الفصل 6 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل السادس 6 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,154
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

"ميرنا بتخوني؟ بصتله بصدمة ممزوجة بالتعجب وقولت: "قصدك إيه؟ ضم ذراعية أمام صدره وبصلي بتروّي. حسيت إن نظراته بتخترق روحي. "قصدي ميرنا تعرف حد تاني؟ بتكلم حد غيري؟ عدلت حجابي بتوتر وقولت بنبرة حادة في محاولة إني أثبت براءتي: "لأ طبعًا، إزاي تفكر فيها كده؟ دي خطيبتك ميصحش كده؟ همهم ليا وهو لسه على ثباته وعيونه بتتفحصني بهدوء: "مالك اتوترتي ليه؟ أنا سألت بس، حاجة شكيت فيها وقولت أتأكد."

برود أعصابه يعصب بطريقة مستفزة، بيسأل إذا كانت خطيبته بتخونه بكل هدوء! رطبت شفايفي وقولت بعصبية: "عشان بتسألني حاجة مش طبيعية، دي خطيبتك وصحبتي المقربة." ركز في عيني ونبس: "أتمنى تكوني صادقة يا هنا." *** الساعة تسعة مساءً. في مطعم راقي كان آدم بيتناول طعامه بهدوء. صحبة ميرنا في صمت. قاطعت ميرنا السكون وقالت: "بقالنا كتير منزلناش سوا إحنا الاتنين." همهم ليها بهدوء

وهو بيستكمل تناول طعامه: "يمكن عشان بقيتي مرة واحدة مش فاضية ووراكي شغل من مفيش؟ رجعت خصلاتها لورا وقالت بأسف زائف: "سوري يا آدم بجد، بس الفترة دي مشغولة مع صحابي." ساب شوكة واستند بدقنه على كفه: "صحابك مين؟ هناء بقت بتشتغل معايا ومش فاضية، وليان مع خطيبها أغلب الوقت، إنتي مع مين بقى؟ بلعت ريقها بتوتر وهي بتبعد عيونها عنه: "ليا صحاب تانيين يا آدم، فيها إيه يعني؟ أومأ ليها بخفة وقال: "بقالنا تسع شهور مخطوبين."

ابتسمت ليه قاطعة كلامه: "آه، قربنا نكمل سنة سوا." سكت ثواني وكأنه بيتحقق من صدق ابتسامتها وقال: "عائلتنا مناسبة لبعض وشوفت فيكي بنت مناسبة ليا وتقدر تتقبل شخصيتي وناضجة، لكن لما قربنا من بعض حصل بينا شوية سوء فهم." كانت بتسمعه بصمت، فكمل: "بتتخيلي حياتنا بعد الجواز عاملة إزاي؟ صمتها طال لثواني طويلة وكأنها مفكرتش كده من قبل. ارتفع طرف ثغره على سكوتها وكأنه اتأكد من شيء.

فقالت: "بتخيل بيتنا مساحة كبيرة أوي، ساعات بنشد مع بعض شوية لكن الموضوع بينتهي لما بتجبلي هدية تصالحني بيها. إنتَ هتكون في شغلك وأنا مع صحابي، ولما تفضى نخرج مع بعض." كان متابع كل كلمة بتخرج من ثغرها بتركيز كبير. دي نفس الطريقة اللي كان بيفكر بيها، حياة رسمية فيها بعض المشاحنات لكنها بتخلص بهدية منه. *** تاني يوم الصبح وزي العادة، آخر فترة كنا قاعدين في الكافيه سوا. ميرنا بلّغتنا إنها هتتأخر علينا فبدأنا في الشغل.

اقترحت عليا بعد تفكير: "رأي ركن الروايات يكون محطوط عليه الورق اللي زي الخشب الفاتح، هيدي طابع هادي." بص على الرسمة اللي عملتها للركن ده بتركيز، وبعدها قال: "تمام، ننفذها." ابتسمت ليه بخفة وأنا بسحبها منه، فسألني بعد ما شاف إيدي: "إيديك عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله، مبقتش توجعني زي امبارح." همهم ليا بهدوء وساد الصمت بينا تاني، وبدأت أشتغل على التصميم. قاطع صمتنا

اللي دام لدقائق وقال: "بتتخيلي حياتك عاملة إزاي بعد الجواز؟ إيدي وقفت عن الحركة بتعجب من سؤاله. "مع حسن قصدك؟ نفي ليا وقال: "في العادي، مش بخصص حد." عدلت حجابي بإيدي وأنا بفكر. سؤاله كان غريب بس خلاني أفكر في نقطة أنا وحسن لسه موصلنالهاش. "أخاف أقول تتريق عليا." استند بإيدي على الطاولة: "عمري ما أتريق على أحلام وكلام حد. وغير كده خليكي واثقة في التعبير عن نفسك، متتردديش يا هناء، عبري عن نفسك."

ضميت شفايفي ثواني عشان أفكر، وقولت بعدها: "دافي. بتخيل بيت دافي، مساحة متوسطة، في حياة لما يرجع من الشغل أكون محضرة الأكل ونتغدى سوا، وبعدين نقعد نشرب شاي في البلكونة مع بعض على صوت ميادة الحناوي. لو زعل مني أصلحه بكيكة في الفرن، ولو زعلني يخرجني خروجة حلوة أو يجبلي حاجة حلوة." ابتسمت بحرج من نظراته المركزة عليا، وقولت وأنا

ببعد نظراتي ببسمة خجلة: "عارفة إن ده خيال أو حاجة بسيطة زيادة، بس أنا ممّرتش بده في بيتنا، يعني كان نفسي في الأجواء دي عشان كده نفسي أعيشها." شوفت ابتسامة مرتسمة على شفايفه. اتكلمت في محاولة إني أقطع الحرج: "وإنتَ بتتخيلها إزاي؟ ارتفع طرف شفته بسخرية وكأنه بيسخر من ذاته: "بلاش أقولك عشان متتقفليش من الحياة." مفهمتش كلامه، فقبّت حواجبي بتسأل: "قصدك إيه؟ مسح على

دقنه النابتة بكفه وقال: "ولا حاجة، خليكي زي ما إنتي يا هناء، متخليش حاجة تغيرك. تفكيرك اللي إنتي شايفاه بسيط، أفضل متمسكة بيه ودوري على الشخص الصح اللي يشاركك دفئك، مش اللي يرميكي في البرد." *** ضميت الشال الخفيف لجسمي بعد لفحة البرد اللي صابتني مسببة رعشة خفيفة ليا. كنا قاعدين في البلكونة زي العادة، أنا وحسن. جو لطيف بحاول أخلقه، لكني مش بحس بالدفء في وجوده. كان ساكت أغلب الوقت لحد ما قولت بصوت

متحشرج أثر صمتي الطويل: "متخيل بيتنا بعد الجواز عامل إزاي يا حسن." التف ليا بعيون متسائلة، فقولت بابتسامة: "مجرد فضول، جاوبني يا حسن." استند برأسه على الكرسي وأجابني بهدوء: "بيت عادي، يعني أرجع من الشغل تكوني عاملة الغدا، نتغدى وننام بعدها. أنزل مع صحابي أو أفضل قاعد." إجابته كانت عن نفسه هو، مش إحنا. حتى تخيلاته إن أنا اللي هعمل عشان. ابتسمت بخفة وقولت: "مفيش إحنا؟ يعني مش هنقعد مع بعض ونعمل كيكة ونشوف فيلم؟

أو نقعد نحكي في البلكونة زي دلوقتي؟ "كل دي حاجة بتبقى في أول كام يوم جواز بس، وبعد كده الحياة بتبقى مملة أو عادية. وبعدين إحنا قاعدين في البلكونة عشان آخر الشهر ومفلس." ابتسم بخفة في نهاية حديثه في محاولة لكسر التوتر بينا، لكني التفت ليه وسألته: "هو إنتَ بتحبني يا حسن؟ ابتسامة اختفت ورمقني بتعجب وقال: "لازمة إيه السؤال ده؟

ولأول مرة أحس إني عايزة أعبر عن اللي جوايا. ممكن يكون كلام آدم هو الدافع، لكن خزان مشاعري اتملى خلاص. "عشان مش حاسة بحبك ليا يا حسن، إنتَ ليه مش فاهمني؟ كنت لسه هكمل، لكنه قاطعني وهو بيتأفف بملل: "ولازمة إيه الكلام ده يا هناء دلوقتي؟ يعني أنا جيتلك رغم إني طالع من شغلي تعبان وبتسأليني كده؟ ابتسمت بسخرية وقولت: "جيت عشان حازم كلمك، متكدبش على نفسك." زفر أنفاسه

بسخط وهو بيقوم من مكانه: "إنتِ بقيتي صعبة أوي وبتخلقي مشاكل من لا شيء، أنا ماشي." أنهى كلامه وخرج. طلعت وراه وأنا كلي غضب، لكني اتفاجئت بوجود ليلي. وقفت قصادي ورّبتت على كتفي وقالت: "متخلقيش مشاكل من العدم يا هناء، حافظي على خطيبك." بعدت إيديها بغضب وقولت بنبرة حادة ما خطبتهاش بيها قبل كده: "متعمليش نفسك الطيبة يا ليلي، ده لو مكنش عركنا في مصلحتك." عيونها اتسعت بصدمة وقالت بتوتر: "قصدك إيه يا هناء؟ روقتها

بحدة وأنا بتوجه لأوضتي: "مقصدش حاجة." دماغي هتنفجر من كتر التفكير، وكأني بدأت أشوف الفروق بينا دلوقتي. يمكن نضجت، بس أنا لسه بحبه. الخوف من إنه يسبني ملجمني. خايفة أشوفه مع حد تاني غيري. خايفة يطلع مشاعره الحلوة معاها ويديها الحب اللي كنت بسحبه منه بالعافية. *** تاني يوم كنت أنا وآدم وميرنا بنتسوق عشان نجيب حاجات الكافيه. ده مش دوري لكني حبيت أشاركهم ده. "حاسة الزرعة دي هتكون حلوة أوي." ابتسم آدم ليا بخفة

وقال وهو بيشاور للعامل: "هناخد دي لو سمحت." لكن قاطعه ميرنا وهي بتتكلم بنبرة حاولت تخليها مرحة: "مش هتاخد رأي خطيبتك الأول؟ أنا شايفة التانية أحلى." شاورت للعامل وقالت: "هناخد دي لو سمحت." قطبت حواجبي بتعجب من تصرفها وترجمته إنه غيرها على خطيبها، ومتكلمتش. فضلت محافظة على ابتسامة الودودة اللي بوزعها على الكل. "رأيكم أسود ولا بني؟ كنت لسه هختار، لكن ميرنا اتدخلت بسرعة: "بني طبعًا يا حبيبي."

عيونه اتحركت ليا عشان أجاوب. وبرغم إن الأسود كان أحلى، إلا أني جاوبت زيها: "البني زي ما ميرنا قالت." تليفونها رن، شافت مين بيتصل ووشها بقى مرتبك، قالت بتوتر: "هرد على التليفون وهاجي بسرعة." أومئ ليها آدم بخفة وكملنا مشي نجيب الباقي. أول ركن في الكافيه اتعمل، عشان كده بنشطبه. "بتدوري على حاجة معينة؟ ابتسمت للعامل بعد ما سألني بود: "لأ، شكرًا." أومئ ليا ووقف بعيد وهو متابعني بنظراته. عبث آدم بمحياه وهو متابع العامل.

رفعت تابلوه كان تقيل شوية عشان أوري آدم شكله، لكن العامل سبقني وهو بيرفعه عني: "عنك إنتِ يا آنسة." ابتسمت ليه بشكر، لكن آدم قاطعه لما شال التابلوه منه وقال: "عنك إنتَ، روح كمل شغلك وإحنا هنتصرف." انسحب العامل بضيق وأنا متابعة بعيوني. "مش كل الناس تستاهل إنك تضحكلها وتعمليها بود، بيفتكروها حاجة تانية." حسيت بتوتر، فحاولت أبرر موقفي: "أنا ببتسم عادي بشكره إنه مسكه عني."

شاور على ضحكتي وقال: "بالكلام قولي شكرًا وخلاص، مش لازم ابتسامتك دي." قطبت حواجبي بضيق: "طب ما أنا على طول ببتسم في وشك؟ حط التابلوه مكانه وقال وهو بيبص عليه: "أنا غير، مش هفهمك غلط." ضميت إيدي قدام صدري ونبست بتذمر: "يا سلام، ما إنتَ أول مرة فهمتني غلط؟ تجاهل كلامي وشاور على التابلوه: "عجبك ده نحطه؟ هيليق؟ نفيت ليه بأسلوب طفولي: "لأ، وحش. مبقاش عاجبني." همهم ليا بهدوء وقال وهو بيشاور لعامل تاني: "لو سمحت، هناخد ده."

بصتله بصدمة من تصرفه وكُنت هَتكلم، لكن قاطعني رنين تليفوني باسم ميرنا. "هرد على التليفون وهاجي." طلعت برا زي ما طلبت مني، وأول ما شافتني قالت بتوتر وخوف: "مش عارفة أعمل إيه على هناء؟ ضميت حواجبي بتعجب: "يعني إيه على هناء، فهمني؟ "مش بتردي عليا ليه يا ميرنا." التفتنا لصوت علي اللي بقى واقف جَمبنا وعيونه كلها شر. الخوف سيطر على ميرنا أكتر وقالت بتقطع: "ع... علي، إنتَ بتعمل إيه هنا؟ إنتَ مش عارف إني مع خطيبي؟

ابتسم علي بسخرية: "و دلوقتي افتكرتي إنك مخطوبة؟ "بتعملوا إيه هنا؟ ومين ده؟ عيونه اتسعت بعد ما سمعنا صوته، كان هو آدم. ارتعشت شفاه ميرنا من كتر الخوف وعيونها بتتحرك بينهم، وقالت بسرعة وهي بتشاور على علي: "ده تبع هناء." يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...