الساعة بقت خمسة الفجر وأنا لسه ما نمتش. عقلي رافض النوم، مشهد قرب حسن وليلى مش طالع من راسي. لما هتفت باسمه، ليلى بعدت خطوة وابتسمت لي بخفة وقالت: "كنت بسلم على حسن عشان بقالي كتير مشوفتهوش." ملامحي كانت ثابتة وأنا بادلها الابتسامة، لكن عقلي لأ. حسيت بتغزة في قلبي من قُربهم، وإنها سلمت عليه أصلًا؟
كان حقي إني أعاتب وأظهر غيرتي، لكني خفت. خفت يفهمني غلط أو يفتكر إني بغير منها. اكتفيت إني أعطيها جراب الموبايل بابتسامة وطلعت البيت. طول عمري كنت بغير من ليلى. مامتها اتوفت وهي صغيرة، ماما تولت مهمة الأم ليها ونسيتني. لما كبرت فهمت إن الحاجز اللي كان بيني وبينها بسبب غيرتي منها. جميلة، شاطرة وناجحة في أي حاجة، الكل بيحبها. أوقات كنت بتمنى فشلها عشان يلاحظوني. أنا كده وحشة؟
-صحيت تاني يوم بوجه شاحب وصداع مداهم لرأسي بِحدة. وزي العادة ليلى كانت جت بدري عشان تفطر معانا بعد ما باباها راح الشغل. ألقيت التحية وقعدت بهدوء وأنا مقررة إني ما أخليش أفكاري تسيطر عليا وأتعامل عادي. "جيبي العيش يا هنا." سبت الشوكة وقولت بضيق: "مقولتليش لليلى ليه؟ ما هي كانت واقفة؟ شرزتني بِحدة: "عشان هي جاية تعبانة، إنما أنتِ لا شغلة ولا مشغلة." "وجيه تعبانة من إيه بقا؟ ما هي مورهاش شغل."
سحبت ماما كرسي اللي جنبها عشان "ليلى" تقعد وقالت: "هو أنتِ متعرفيش؟ مش ليلى بدأت شغل بشهادتها؟ "بجد مبروك يا ليلى." قولت تعليقي بهدوء وأنا بتسحب للمطبخ عشان أجيب اللي محتاجينه. ورغمًا عني راودني شعور غريب، كأني ولا حاجة، مليش أهمية. فاشلة، مفيش إنجاز واحد عملته، حتى الشغل؟ وغصبًا عني حسيت بالغيرة منها. بس مش عايزها تفشل، لأ، عايزة أبقى زيها، أشوف الفخر في عيون ماما ليا.
مر أسبوع وارتباكي لسه موجود، بس رجعت تاني أجمع صحابي، أكتر بيجولي البيت زي زمان ونسهر سوا. قربي رجع تاني مع ميرنا. بعد محايلة على حسن، وافق إن كلنا نخرج سوا. كان سايق بهدوء وأنا مركزة مع الناس برا. شوفت بنت لابسة شنطة زي بتاعة ليلى، فقولت بسرحان: "تعرف إن ليلى بدأت شغل؟ التفت لي في نهاية كلامي وشوفت ضيق ممزوج بالتعجب على محياه، فقال: "شغل؟ وده من إمتى؟ وفين؟
وبكل هدوء زحت بوشي الناحية التانية بتابع حركات الناس. رفعت كتفي ونزلتها دلالة على عدم معرفتي: "مسألتهاش عن التفاصيل." وكأني كنت بحاول أقطع الحوار قبل ما يظهر لي حاجات أنا مقدرش أتخطاها. معنديش ثقة في نفسي ولا في حبه ليا؟ ترجلت من العربية بخفة، ووقفت جنبه. حاولت أعلمه بهدوء، فمسكت إيده وقولت بابتسامة بارزة غمزاتي: "لما نروح مكان سوا المفروض تمسك إيدي قبل ما ندخل."
بص لتشابك إيدينا لثواني معدودة، حسيت بعدها بكفه وهو بيضم إيدي وابتسامة خافتة. قربنا منهم، كانت ميرنا قاعدة هي وآدم وليان وخطيبها. كانت نزلة هادية من غير زحمة. طلبنا أكل وبدأنا ناكل في هدوء، لكني حسيت بنظرات "آدم" لي. كانت عيونه مليانة ضيق نحيتي. بدأنا نتشارك الحوار سوا لحد ما اتكلموا عن الشغل. قال حسن وهو بيرتشف من عصيره: "أنا مش حابب مراتي تشتغل الصراحة نهائي." أيده عصام خطيب ليان، لكن قاطعه "آدم" لما علق وقال:
"أحب طبعًا مراتي متشتغلش، بس ده في الأول والآخر اختيارها هي. بس أنتَ عليك تشجعها تشتغل في فترة الخطوبة عشان يبقى عندها خبرة والنضج الكافي لفتح بيت." نفى "حسن" ليه وقال: "لأ، أنا أحب آخدها كدة، معندهاش خبرة وأنا أعلمها كل حاجة. يعني هنا مثلًا عمرها ما اشتغلت." بلعت ريقي بتوتر وأنا بعدل حجابي. عيونه بقت مركزة عليا أكتر، فوجه كلامه ليا مدعي التفاجئ: "والله؟ مشتغلتش قبل كده؟ طب ورأيك إيه بقا يا آنسة هنا في كلامه؟
رطبت شفايفي وأنا بتجنب النظر ليه. كنت لسه هتكلم، لكن تدخل ميرنا منعني وهي بتنبس بمرح: "هنا مش مع الشغل عشان كده مشيت برأيها ورفضت اشتغل لما عرضت عليا." مالت على كتفه وأسترسلت بمُشاكسة: "أنا هقعد في البيت وأنتَ هتجبلي كل أنا عايزه، حتى لو بمليون جنيه، مش صح يا هنا؟ كنت عايزة أعبر عن رأيي وأوضح وجهة نظري بأني أقول عكس اللي هي عايزاه، لكني خوفت يشوفوني بحاول ألفت النظر، فأكتفيت إني أحرك راسي بخفة.
بعد وقت وقفنا أنا وميرنا بعيد عنهم. "أنا مش فاهمة إزاي ليه عين يكلمك تاني، أنتوا سبتوا بعض من زمان، وكمان اتخطبتي خلاص." زفرت ميرنا أنفاسها بخنق وهي بتضم دراعتها ليها: "مش عارفة يا هنا، لما كلمني تاني حاجة جوايا اتغيرت، مقدرتش أحددها، ممكن تكون اشتياق ليه؟ حركت راسي بالنفي بِحدة وقولت: "اسمه عبط اللي أنتِ فيه. ميرنا، أنتِ خلاص مخطوبة، فاهمة يعني إيه؟ أي حاجة قديمة انسيها واقفيليها نهائي. نسيتي على عملك إيه زمان؟
شاورت على تليفونها بعد ثواني صمت وقولت: "اختاري نفسك المرة دي. قُربه ليكي مش كويس، أنتِ مستريحتش معاه. ابعدي عنه ورجعيله كل حاجة منه ليكي. إحنا بنكبر مش بنصغر يا ميرنا على الحركات دي. سيبيه يروح بعيد عنك." حركت كفها بين خصلاتها بسخط وهي بتتأفف بتشتت: "هحاول يا هنا، هروح الحمام وارجع." همهمت ليها بهدوء وأنا بتوجه للممر اللي جنب الحمام. محسيتش إني عايزة أرجع الترابيزة تاني، بقيت مضغوطة.
رفعت عيوني بعد ما لاحظت جزمة كلاسك بتقرب مني، وكان "آدم". غصبًا عني عيوني ارتجفت من طُلته المهيبة. ابتسمت ليه بخفة وأنا ببعد بخطواتي عشان أطلع من الممر. لكنه فاجئني لما قرب مني وعيونه فيها غضب ليا. قولت بتوتر من شكله: "في حاجة يا أستاذ آدم؟ ارتفع طرف شفايفه بسخرية وقال: "طالما قلتي أستاذ يبقى فاكراني زي ما أنا فاكرك." وقفت حركتي لما ضهري خبط في الحيطة، فقال بقسوة:
"ابعدي عن حياتي أنا وميرنا ومطلعيش حقدك علينا بسبب علاقة حبك الفاشلة أنتِ وخطيبك. عايزاها تسبني وتشوف حياتها؟ نهاية كلامه عرفتني إنه سمع كلامي الأخير، وأكيد افتكره عليا. لكن قسوة كلماته مخلتنيش أدفع عن ذاتي. "غيرتك وحقدك خليها بعيد عن حياتي ومتمثليش إنك صاحبتها المخلصة. لو شوفتك قريبة منها هقول لخطيبك إنك بتشتغلي من وراه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!