الفصل 7 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل السابع 7 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
23
كلمة
2,642
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

بصيت بصدمة من كلامها وكان الإنكار على طرف لساني، لكن عيون ميرنا المستنجدة خلتني أسكت. ابتسم علي بسخرية وكان لسه هيتكلم، لكني خوفت منه فقلت بسرعة وأنا بوضح لآدم: "ده على قريبي." كنت بتكلم وأنا ببعد عيوني عنه، حاسة بالذنب من ناحيته، هو ميستحقش كده. بصلي علي بتسلية وقال: "مش هتعرفيني طيب مين ده؟ شاورت على آدم بتلبك: "ده آدم خطيب ميرنا." مرر لسانه على شفايفه بتسلية، ومد إيده عشان يسلم عليه.

أدلى آدم التحية، لكني لاحظت نظراته ليه. مسكت ميرنا كف آدم وقالت بتوتر: "تعالى ندخل بقى ونسيبهم سوا، ممكن يكون عايز يقولها حاجة." بصيت لميرنا وكان نفسي تفهمني، إزاي تسيبني معاه لوحدي؟ عيوني كانت بتستنجد بيها، لكنها مهتمتش. نظراتي اتلاقت مع آدم، لكني بعدتها عنه بسرعة، لكن هو محركش عيونه عني. سحبته ميرنا لحد ما دخلته جوا، وبقيت لوحدي مع علي. حط إيده في جيوبه وهو بيرطب شفايفه بتسلية:

"شكلك صحبه جدعة لدرجة إنك تقولي إني قريبك، رغم الخاتم اللي في صباعك." حركت إبهامي على دبلتي بتوتر وقولت: "أنت عايز إيه منها؟ "أنا اللي عايز إيه منها؟ ميرنا عايزة الدنيا على مزاجها، فاكرة إنها هتعرف تخليني خاتم في صباعها، بس أنا مش هسيبها." رفعت سبابتي قصاد وشه في محاولة لتهديده، لكن نبرتي خانتني: "لو سمحت ابعد عنها وخليها في حالها." ضم دراعاته قصاد صدره وهو متابعني بابتسامة: "رغم إنها باعتك بتدفعي عنها؟

وكمان لو سمحت؟ ضحك بتسلية وقال: "صحبة ميرنا إزاي أنتِ؟ اسمك إيه بقى؟ قربت إيدي جمب جسمي وقولت بإنفعال صادر من خوفي: "ملكش دعوة أنت، خليك بعيد عننا، أنت سامع؟ غمز ليا بتسلية وقال: "من عنيا." رمقته بتقزز وأنا ببعد عنه، والخوف داهم قلبي منه. إزاي ميرنا سابتني معاه؟ مخافتش عليا؟ أو لما آدم يقابل حسن ويقوله، هيكون إيه شكلي؟ دخلت جوا ليهم عشان كنت سايبة شنطتي في عربية التسوق معاهم.

لفتني وقوفهم سوا، كانت ميرنا بتتكلم وهو مستمع بصمت. سحبت شنطتي وأنا ببص لميرنا بحزن حقيقي: "أنا همشي بقى عشان الوقت اتأخر." تدخل آدم وقال: "استني طيب نوصلك." بصتله ميرنا ونبست بعد ما شافت عيوني الدامعة: "لا خليها هي عشان وراها مشوار." همهمت ليها ومشيت من غير كلام. لحقتني ميرنا وهي بتسمك شنطتي عشان أقف: "عملتي إيه؟ قالك حاجة عني؟ "هو ده اللي همها؟ هو قال إيه عنها؟ مش همها إن سبتني مع شخص خطر زي ده؟

هي نفسها كانت خايفة منه، ممكن يكون عملي حاجة؟ همها نفسها! وهنا جالي لحظة إدراك: ميرنا لما اتخطبت نستني، ولما زهقت منه افتكرتني. عارفة إني مش مرتاحة مع حسن، بس ولا مرة ساعدتني زي ما بحاول معاها. سألتها بنبرة مرتعشة: "هو ده اللي همك؟ أسترسلت كلامي بحدة: "إزاي تسبيني معاه وتقولي إنه قريبي؟ مخفتيش خطيبك يقول لحسن حاجة؟ ضمت شفايفها كعادة بتعملها لما بترتبك وقالت: "مكنش قصدي، حل تاني. آدم كان هيعرف."

"فـ تدبسيني أنا، مش صح؟ أستنشقت ماء أنفي عشان أكبح دموعي وقولت بنبرة كلها خذلان: "يا خسارة يا ميرنا." *** معرفتش أعيط وأخرج اللي جوايا. نفسي صعبة عليا لدرجة إني خايفة أبكي على حالي فتصعب عليا أكتر. ولأول مرة من فترة كبيرة أطلع أقعد معاهم برا. كانت ماما بتتفرج على التليفزيون وحازم بيخلص شغله على السفرة كعادته. قعدت جنب ماما على الكنبة وقولت بنبرة هادية: "عاملة إيه يا ماما؟ التفتت ليا وجاوبتني بذات الوتيرة:

"الحمد لله، وأنتِ؟ "كويسة." التفتت للشاشة تاني، ودام الصمت بينا لثواني، قطعته لما قولت: "مش هتسأليني عاملة إيه في الشغل؟ سابت الريموت والتفتت ليا بجسمها وهي بتبصلي: "محبتش أسألك عشان متضايقيش، من صغرك مش بتحبي حد يتدخل في حياتك." ابتسمت بخفة على كلامها. مبحبش أحكي غير لما حد يسألني عشان حاسة إني مش مهمة من صغري، فأخدوها إني كتومة. سألتني وهي بتمسح على إيدي: "شغلك عامل إيه؟ رطبت شفايفي وجاوبتها:

"كويس، بحاول أتعود عليه." همهمت ليا بهدوء وأردفت بعدها: "الحمد لله، وليلى كمان الشغل عاجبها." هي بتجمع بينا بعيادية، بس أنا مش عايزة كده. أنا، هي بنتها، ليا الاهتمام الأكبر. سألتها بثبات: "أنتِ تعرفي شغل ليلى إيه وفين؟ أومأت ليا وقالت: "آه أعرف، ما هي حكتلي." شفايفي انبسطت في بسمة، لكنها كانت تعبيرًا عن الألم اللي جوايا، عن الوخزة اللي زادت قلبي من إجابتها. حرقة أصابت أنفي ولساني بقى تقيل أثر الغصة اللي صابت حلقي.

"تعرفي إنك مسألتنيش خالص عن شغلي يا ماما." لاحظت ارتعاش كفي، فقالت في محاولة لتبرير لنفسها قصادي: "سألت حازم وهو قالي." فركت كفوفي عشان أكبح دموعي وقولت: "بس أنا استنيتك أنتِ يا ماما، أنتِ اللي تسأليني عن تفاصيل يومي، تشاركيني زي ما بتعملي مع ليلى. أنا كنت بتمنى أكون مكانها عشان تحبيني زيها." كانت هتتكلم، لكني قاطعتها بعد ما صدقت إني قادرة أتكلم والشجاعة جاتلي:

"تعرفي إن عمري ما حبيت الأنسون. كنتِ عارفة ده، بس نسيتي عشان ليلى بتحبه، فبقيتي تعملي سندوتشات زيها. عمري ما أكلتهم، كنت دايماً بديهم لأصحابي أو برجع بيهم. مكنتيش بتهتمي. اللي بتعمليه إن لو ليلى مأكلتش تخليها تاكلهم قصادك! رفعت إيدي ومسحت وشي وأنا برفع وشي لفوق عشان دموعي متنزِلش. "أنا مش بلومك على حاجة، أنا بس محتاجة أتكلم عشان اكتشفت إني ضحية للكل." وقفت وأنا بعدل منامتي، مقاطعة رغبتها في الكلام:

"مفيش حاجة تبرريها، أنا بس كان نفسي أعبر عن اللي جوايا." أنسحبت لأوضتي وأنا ببص لحازم اللي كانت عيونه مدمعة من كلامي. نظرته كانت أسف متخلطة بالفخر ليا. قدرت أقرأ شفايفه لما قالي "شاطرة". منحته بسمة صافية وقفل الباب عليا.

سندت بظهري عليه وأنا بقعد على الأرض، ضميت جسمي ليا، وهنا بدأت دموعي تنساب بخفة. اكتشفت إني بعرف أعيط، لكني مش بعرف أنهار. دموعي بسيطة بتنزل بتفضي آخر خمسة في المية من خزاني عشان مينفجرش، وبيفضل جوا ثقل وكأن حاجة بتحاوط عنقي بتخنقني. جسمي بيرتجف بخفة ودموعي بتنزل بصمت. مسكت تليفوني بعد ما سمعت صوته، وكان حسن. مسكت التليفون وبصيت لاسمه. وهنا سؤال داهمني: لو جاوبته وأنا منهارة، هيقدر يحتويني أو يفهمني؟

ولا هيشوفني غيرانة؟ كل مرة كنت بلجأ له وقت عياطي كان بيشوفني طفلة شكاية، مش آنسة وليا مشاعري. وبكل هدوء قفلت المكالمة وروحت على سريري. فردت جسمي عليه وأنا ببص للسقف ودموعي لسه بتنزل. حاولت أحلل علاقة حسن وليلى، مش عارفة ألاقي مسمى أو خايفة أربط الخيوط ببعض. قلبي مش هيستحمل حاجة زي دي. ماما وقتها هتقف في صف مين؟ وكأني تذكرت دلوقتي حاجة مفكرتش فيها: مين اللي بعتلي الصور وإيه هدفه؟

فتحت اليوتيوب بعد تفكير وفي محاولة لتشتيت فكري، وكتبت ببساطة: "إزاي أقوي شخصيتي". فيديوهات كتير وكلام أكتر، لكني استنتجت منهم إنك لازم توقف الشخص عند حده من الأول عشان لو سكت بيتمادى فيها. أتناقش مع الشخص عن اللي مزعلك منه، عبر عن نفسك من غير كسوف. *** نزلت الصبح عشان أخلص الشغل مع آدم. فتحت باب العمارة لكني اتفاجئت بوجود حسن بوجهه غاضب. قرب مني بضيق وقال: "مش بتردي عليا ليه إمبارح؟ حاولت أخفف

التوتر بينا وقولت بهدوء: "رجعت من الشغل تعبانة ونمت." زفر أنفاسه بثقل ونبس وهو بيجز على سنانه: "عشان كده مكنتش عايزك تشتغلي بقى، ليكي حياتك ووقتك بعيد عني، مبقتيش بتكلمني حتى زي زمان." ابتسمت بسخرية على حديثه: "مش كنت بخنقك زمان ويزن زي الأطفال؟ كلامي عصبة أكتر. رفع سبابته قصادي بتهديد: "متقَلبيش الترابيزة، أنا من الأول كنت رافض شغلك، من الآخر كده مفيش شغل تاني." مش قادرة أتناقش ولا أتخانق معاه، فقولت

في محاولة لإصلاح الوضع: "مينفعش أسيب الشغل في نصه كده، كلها شهرين وهننزل نجيب حاجاتنا وهنشتغل معاك، هكون خلصت الشغل." *** وصلني حسن بعد مشاحنات بينا أخدت كل طاقتي. دخلت الكافيه زي العادة. كان آدم مش قاعد، ودي حاجة غريبة. قعدت على الترابيزة وخرجت حاجتي، لكن آدم انضم ليا وهو بيسحب الكرسي: "حسن اللي وصلك؟ أومأت ليه بهدوء. ساب مفاتيحه وتليفونه على الترابيزة، بصلي ثواني وقال: "أنتِ معيطة؟ هو لاحظ عيوني!

ده حسن مفكرش يسألني حتى؟ بعدت عيوني عنه: "شوية." رجعت تاني للشغل وبعد دقايق قال: "ممكن تثقي في حد متعرفيهوش أوي؟ حطيت القلم على طرف شفايفي بتفكير: "لأ، معتقدتش. مش عارفة، أنا مش بفهم نفسي أوي." ضحك بخفة على كلامي ونبس بعدها: "عشان أنا وثقت في حد معرفهوش كويس، وأنا أصلاً مش بثق في الناس حتى القريبين مني." سكت ثواني وهو بيبصلي وقال: "أتمنى الشخص ده ميخذلنيش." "متثقش في حد أوي، الكل بيتغير." عدل خصلاته ونبس بهدوء:

"الشخص ده شايفة مختلف، أتمنى ميطلعش زي الباقي." سندت بدقني على كفي وأنا مترددة، لحد ما سألته: "لو حد أنت بتحبه بس بيأذيك، يمكن من غير قصد، هتتصرف إزاي؟ جاوبني من غير تفكير: "هواجهه على طول، ولو متغيرش هبعد عنه." أومأت ليه وأنا بفكر في جوابه، وقولت بحرج بعدها: "شكرًا يا آدم. تعرف بحب أعرف وجهة نظرك عشان بحسك شخص ناضج كده عني." ركز بعيونه عليا وقال: "وأنا كمان." قطبت حواجبي بتعجب:

"بس أنا مش ناضجة زيك، ده مش بعرف أتصرف حتى! نفي ليا براسه وقال: "بتخليني أبص للحياة بأسلوب تاني." ابتسمت ليه باتساع وأنا بقول ببشاشة: "مع إني مش بفهمك ساعات، بس شكلنا هنبقى صحاب كده." همهم ليا وكرر كلمتي: "صحاب. هنكون صحاب." ***

بعد يومين كان فرح صحبتنا من المدرسة. أنا وميرنا وليان. لبست فستان أسود ستان ضيق من فوق وواسع من تحت مش واصل للأرض، وعليه طرحة بنفس اللون وهيلز سيلفر، مع ميكب. ولأول مرة من وقت مش قليل أكون شايفة نفسي حلوة. ابتسمت لما شفت حسن لابس بدلة كحلي وواقف مستنيني قصاد العربية. بادلني بابتسامة خفيفة وقال: "اتأخرتي." تجاهلت كلامه وفتحت الباب وأنا بقول: "مش هتقول رأيك فيا؟ "شكلك جميل."

قالها ببساطة لكن بنبرة جديدة عليا. أول مرة يبقى راقي معايا وعيونه تعبر، أو يمكن أنا اللي حسيت كده؟ بعد وقت وصلنا للقاعة وبدأت أسلم على زمايلي لحد ما وصلت لترابيزة ميرنا وليان.

من وقتها مكلمتش ميرنا. بعتتلي لكني مجاوبتش عليها. حاولت أتصرف بطبيعية عشان محدش يلاحظ، لحد ما شفت آدم. ولأول مرة أشوفه رجولي أوي كده. كان واقف عند الباب اللي ورا، بس قريب من الترابيزة. رفع إيده من بعيد بيلقي التحية علينا. لابس بدلة سودا وقميص أسود، رافع شعره لفوق ومهذب دقنه، فاتح أول كام زرار من قميصه وبييبص في ساعة وهو بيستنشق سم لفافاته. لكن إيديه كانت ملفوفة بشاش طبي.

بعدت عيوني عنه بارتباك أول ما عيونا اتلاقت. حسيت بحرارة الخجل بتداهم بدني. انشغلت مع صحابي في الوقوف جنب العروسة والهيصة لحد ما تعبت وتوجهت للحمام. الكل بقى مشغول في الزحمة. حازم كان بيتصل يطمن عليا، فا خرجت أكلمه: "متقلقش يا حبيبي مش هتأخر." قفلت معاه وأنا بلف لورا، لكني شهقت بخضة لما شفت آدم. ابتسم بارتباك وقولت: "فجعتني."

عيونه كانت ثابتة على التليفون، عرفت إنه سمعني وأنا بكلم حازم. خوفت يفهمني غلط وإني بكلم كذا حد، فقولت: "كنت بكلم حازم أخويا." همهم ليا بهدوء وقال: "عندك أخوات؟ "هو حازم بس." أومأت ليا. فشاورت على إيده وقولت: "مال إيدك؟ بص على كفه لبرهة: "جرح بسيط." همهمت ليه بخفة: "ألف سلامة." "الله يسلمك." شاورت على جوه وأردفت بتوتر منه: "هدخل جوا بقى." مستنتش رده وتقدمت. كان خطوة، كُنت لسه هدخل، لكن وقفني صوت "علي". وقف قصادي

وهو حاطط إيده في جيوبه: "اسمك هَنا بقى، الكل عمال ينادي عليكي." ابتسم بجانبية وقال: "اسمك جميل." رجعت خطوة لورا وهاجمت بحدة: "إيه اللي جابك؟ بتعمل إيه هنا؟ شاور حواليه ببرود: "معزوم أصلي صاحب العريس." خوفي زاد وده انقلب في انفعالي في الكلام: "أنت عايز إيه؟ خليك بعيد عني." بان انفعالي من بعيد، فـ قرب آدم اللي كان متابع من مكانه. بصتله بعيون كانت شاكرة غصبًا عني، بعد شعور الخوف اللي صاب قلبي. "مين ده يا هنا؟

غمضت عيوني بشفاه مرتعشة بعد ما سمعت صوت حسن وحسيت بيه ورايا. يتبع... توقعتكم... رأيكم في شخصية هنا؟ أكتر مشهد عجبكم؟ ورأيكم في السرد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...