العُمر بيعدي و أنا لسه لوحدي! قَربت أكمل ٣١ سَنه. الأبن الوحيدة لعيلة غنية. أي حاجة قبل ما أطلبها بتكون موجودة، معادا حاجة واحدة معرفتش أخدها: دفء العيلة! عبارة عن طفل بيحقق الحاجات الي فشل باباه في تحقيقها. درست برا عشانه، بعدت عن صُحابي بسببه. خطبت ميرنا عشانه و مكنش عندي مُشكلة لحد ما ظهرت هي في حياتي! فهمت يعني أيه حياة؟ يعني أيه حُب؟ يعني أيه صُحاب؟
هي حَبت حَسن، حاولت عشانه رغم وحشته معاها. أتخيلت حياة دافية معاه! حياة فيها ود و ونس! ورطت نفسها مع شخص زي علي عشان ميرنا، عشان تنقذ صحبتها. هِنا بَس عرفت الصُحبية الي بيحكو عَليا. عرفتني أن الدُنيا أخدتني فِعلًا، أنشغلت أني أنفذ أوامر بابا و نسيت نفسي! كُنت بحاول أعمل كُل حاجة عشان أسعد ميرنا و علاقتنا تنحج، بس ملاحظتش أني كُنت باجي على نفسي عشانها! عشان شخص مفيش من نحيتي مشاعر ليه حَتي؟!
"ما يلا يا آدم عايز أتغدا." فقت من شرودي و أنا بسيب أخر ورقة في أيدي و إبتسمت لي يحيي صحبي الجديد. معرفش ظهر منين لكني مُمتن لوجودة. "خلصت يلا ننزل." مشيت جمبة في رواق الشركة. شركة عادية مش من أملاك أهلي. قدمت فيها و أتقبلت، بدأت مِن الصفر لوحدي. وقفت في وش أبويا و بدأت من جديد. ست شهور عدو كافلين يخلقو آدم جديد. كُل ده كان عشانها. بَس هي فين؟
قعدنا في مطعم هادي، أجوائي المُفضلة. كُنت بقطع شريحة اللحمه و أنا بسمع أغنية كانة مشغلنها بصوت مُنخفض. "يا تجيني يا تخدني معاك يا تعلمني أزاي أنساك؟ و أتمني أنسي حُبك ألقي النسيان أماني." أخدت قطمة و قولت ليحيي. "تعرف أنا بحب أجي المطعم ده عشان الأغاني بتاعته؟ بصلي لثواني و قال بمرح. "بتفكرك بيها صح؟ إبتسمت بخفه على حديثة و مِن دون إنتباه مني أفتكرت شكلها و هي بتضحك بخجل قُصادي. رطبت شفايفي بتفكير و قولت.
"مش فاهم نفسي. ٣٠ سنه محبتش فيهم في ٣ شهور أحس الأحاسيس دي." سكت ثواني مش عارف أعبر عن نفسي أو أحكي عن الي جوايا. مشاعري ليها غريبة بالنسبة ليا! أرتفع ثغرة ببسمة بشوشة لايقه عليه و قال. "و يمكن دي حكمة ربنا أنك متحبش قبل كِده. يمكن هي تستحق أنها تكون أول حُب في حياتك عشان تعيش كُل حاجة حلوة معاها." زفرت بسُخرية من نفسي و قولت. "و هي فين؟ مش عارف اوصلها بأي طريقة. حاولت لكن ملهاش أثر. هي طردتني من حياتها."
"عشان غشيم، با لي أنتَ حكيته ليا عنها. هي محتاجة تتعافى أكتر منك و تنسي كُل حاجة مرت بيها و أنتَ للأسف مرتبط بيهم." سبت الشوكة و السكينة من أيدي و نبست. "كان نفسي تشوف الكافيه بعد ما فتحته و تشوف تعبها و تصميمتها." همهم ليا ببسمة البشوشة المُعتادة. "عندي أحساس أنكم هتتجمعو تاني. بس أهم حاجة متكنش مندفع و متتغشمش معاها. هي محتاجة وقت عشان تتقبلك. لو ليكم نصيب في بعض ربنا هيجمعكم." _"أنا نجم بس مليش سما...
عندي جناحات بس مفيش هوا! كُنت بسمعها بصوت منخفض و أنا بشرب قهوة، عادة جديدة كسبتها بعد ما كرهت الشاي! بصيت من البلكونة على العربيات المارة و نسمة هوا باردة لافحت بشرتي. في ست شهور حياتي كُلها أتغيرت. للأسف معرفتش أبعد عن أهلي لأني بنت! بس قدرت أنعزل عن العالم. قطعت علاقتي بكُل الناس، قفلت كُل أكونتاتي و بقيت لوحدي. أشتغلت لكني مستريحتش في مكان. كُل فترة حَسن بيحاول يوصلي لكني بقفل الباب. صفحة حرقتها من حياتي خلاص.
"صحيتي بدري يعني؟ ألتفت لماما بهدوء و جاوبتها. "عندي أنترڤيو." إبتسمت ليها و هي بتقرب مني و بتبطب على ضهري. "ربنا معاكي يا حبيبتي." همهمت ليها ببسمة خافتة و دخلت عشان أغير هدومي. حبيت ألبس ألوان هادية عشان تديني طاقة إيجابية. لابست بنطلون كلاسك بيچ و علية بلوزة بيضه فوقها بلوڤر بني و سكارڤ بدرجات البُني المُتداخلة سوا. حطيت ميكب بسيط و طلعت في الصالة. وجهت كلامي لحازم. "ممكن توصلني عشان عندي أنترڤيو."
مسكني من ايدي و هو بيلفني حوالين نفسي ببسمة المُحببه ليا. "من غير أنترڤيو، أول ما يشوفو الحلاوة دي كُلها هيقبلوكي أكيد." إبتسمت بأتساع لحد ما برزت غمزاتي و أنا بحضنه. بُحب وجود حازم فرق معايا كتير. كان بالنسبة ليا صاحب و أخ. قدرت أحكيلة كُل الجوايا و هو وصلني للطريق الصَح. "دي عيونك الحلوة. وصلني بقا عشان متأخره." طبع بوسة على واسي بحب و قال. "من عيوني." أتدخل بابا و هو بيسحب مُفتاح العربية من على الترابيزة.
"خليك أنتَ، أنا الي هوصلها." بصيت لحازم، فربت على كتفي مُشجع ليا. بعد خلافي مع ماما و بابا بقو بيحاولة يقربو مني و يعوضوني بوجودهم حوليا. و رغم شعوري بفوات الآوان إلا أني عايزة أديهم فُرصة. و فرصة لقلبي يمكن يترمم و كُل حاجة تتصلح! كًنا ساكتين طول الطريق، كلام بسيط بينا لحد ما وصلنا قدام المَبني. "شُكًرا يا بابا." كُنت لسه هنزل لكنه وقفني لما قال. "ربنا معاكي يا بنتي، لو مستريحتيش كلميني علطول هاجي أخدك."
شعور غريب راودني، حسيت برجفة من المشاعر بتسكن جسدي فقولت ببسمة مُرتعشة. "أدعيلي يا بابا." "ربنا معاكي يا حبيبتي." مشاعري كانت مُرتبكة. حسيت أن بابا معايا مش هيسبني و يروح زي ما كان بيوصلني المدرسة و يمشي رغم عياطي كان بيسبني عشان أعتمد على نفسي! و للأسف بقيت ضعيفة. كلمتين منه بَس حسسوني أني قوية و أقدر أعتمد على نفسي! إبتسمت بعمق و أنا بحاول أهدي نفسي و أتوجهت لمبني الشركة. "لو سمحتي كان عندي أنترڤيو."
إبتسمتلي و هي بتمد ورقة ليا، وقال بصوت خافت رقيق. "املي بيناتك هِنا و طلعي الدور التالت اول باب مكتب علي أيدك اليمين." مليت بيناتي بعد ما شكرتها ببسمة و طلعت زي ما قالت. وقفت بتشتت و أنا مش فاكره قالتلي أيه، مسمعتهاش كويس و أكسفت أقولها عيدي! ضحكت على نفسي بسُخرية و انا بخبط على أول باب نحية الشمال. "أتفضل."
أخدت نفس عميق و أنا بفتح الباب بإبتسامة. قفلة ورايا دخلت كام خطوة و انا ببص قُصادي. كان شاب لابس بدلة شعرة أسود باصص في الورق قُصاده، طال صمتنا فقال. "ما تحطي الورق يلا." بصيت للورقة الي في أيدي و حطتها قُصادة بتردد. مسكها بتعجب و هو بيقرا محتواها. "هَنا ممدوح." رفع وشه بسرعة أول ما قرأ أسمي و هِنا كانت الصدمة. قولت بدهشة. "أنتَ؟! كان هو آدم. عيونة أتسعت و وقف في مكانة. "أنتِ؟ سحبت الورقة من على مكتبة وقولت بتوتر.
"شكلي دخلت غلط." معرفش حتي إذا كان فعلا غلط ولا لاء بس أنا عايزة أمشي مِن قُصادة. أتحرك من مكانة بخطوات أسرع مني. حط أيدي على الباب يقفله بعد ما فتحته وقال. "مش هسيبك تمشي تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!