الفصل 16 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
25
كلمة
2,275
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

لساني اتلجم وأنا ببص لعلي هو يقصد إيه؟ ابتسامة زي ما هي، تابع بنظراته المتفحصة. ورانا كلام كتير سوا. كنت لسه هتكلم لكني حسيت بأيد بتقبض على كفي وبتسحبني لبرا بغضب. حاولت أسحب إيدي منه وقولت بغيظ. سيب إيدي يا آدم، في إيه؟ طلعنا برا الكافيه، ساب إيدي وعيونه كلها غضب. نبرته كانت مرتفعة بطريقة تخوف. انتِ متفقة معاه؟ فهميني. رجعت لورا لحد ما حسيت بالحيطة ورايا. مش عايزة أحس بالضعف، مش عايزة أبقى مهزوزة قُصاده.

فرك شعره بكل عصبية. متسكتيش كده ردي عليا. أنتِ قابلتيه؟ معطنيش فرصة أجاوب وقال بسرعة. قعدتي معاه لوحدك؟ شوفتيه، ردي عليا؟ نبرته بقت حادة أكتر في نهاية كلامه. حسيت برعشة خوف سيطرت عليا غصبًا عني، صوته العالي خوفني. جاوبته بعد ثواني طويلة. أنا شوفته امبارح. قاطعني وهو بيقف قصادي وعيونه مركزة عليا. لوحدك؟ أومأت له وقولت للتوضيح. في كافيه. ضحك بسخرية بنظرات حادة. فرقت كده؟ لا وريحة تتفقي معاه كمان على ميرنا؟

هو ده اللي هيجيبلك حقك يعني ملقتيش غيره؟ وكمان تفضحيها بالطريقة دي كده حقك رجع مهمكيش إن. قاطعت كلامه بغضب مماثل. ليه الكل ضدي؟ عملت إيه غلط غير إني حاولت أجيب حقي؟ و برضه مقدرتش أعمل ده، جايب اللوم عليا من غير ما يسمعني حتى؟ عشان خايف على شكلها قصاد الناس؟ بتلومني على إيه؟ ده حقي. ولما هي اتهمتني ظلم كنت فين؟ بتزعقلي ليه ومتعصب ليه عشان خطيبتك ظهرت على حقيقتها مش كده؟ زعلان عشان شكلها بقى وحش قصاد الناس وبان الحق.

مع كل حرف كان بيغادر ثغري ملامحه كانت بتحدد أكتر. الغضب سيطر على نظراته أكتر لدرجة إني خوفت أبصله. لكني فاض بيا، الكل بيفكر في نفسه أو في اللي بيحبه وسابني أنا مع نفسي. محدش مهتم بيا. أنتَ أصلاً بتحاسبني ليه إني قابلت علي؟ وأنتَ مالك؟ متعصب وعامل كل ده عشان شكلها بقى وحش. قاطعني بصراخته الحادة وهو بيركل برجله الحيطة جمبي بقوة. أسكتي. أسكتي. انكمشت على نفسي بخضة من صوته.

كان بيتحرك قدامي بكل غضب لحد ما وقف قصادي من تاني. أنتِ فعلًا غبية، غبية عشان فاكرة إنه كان بيساعدك وغبية كمان لو فاكرة إنك كده جبتي حقك. قرب مني خطوة وتابع. واحد زي علي ده بعد اللي عمله مع ميرنا مش هيسيبك في حالك بعد ما قابلتيه، طبعًا هو كان يقدر يعمل كل ده لوحده من غير ما يرجعلك أصلًا. فرك شعره بقوة وقال. مش شايفة نظراته ليكي عاملة إزاي؟ دي مجرد وسيلة عشان يوصلك وأنتِ سهلتِ الموضوع عليه.

واحد زيه لما بيحط حاجة في راسه مش بيسيبها. مهتمتش لكلامه، مش قادرة أفكر في علي دلوقتي. مين عطاه الحق يحاسبني ويعلى صوته عليا؟ ضميت إيدي لصدري عشان أخفي رعشة كفي وقولت بهجوم. بتحاسبني ليه أصلًا؟ وبتزعقلي ليه؟ رد عليا يا آدم. مشكلتك مع اللي حصلها مكنتش أعرف إن. قاطعني بانفعال. مشكلتي أنتِ. أنتِ اللي تهميني في كل ده، إزاي قابلتيه لوحدك وقعدتي معاه؟ كل ما أفتكر نظراته ليكي ببقى عايزة أعميه.

سكت لثواني ركز فيهم في عيوني كأنه بيحاول يهدي أعصابه وقال. أنتِ كده أذتيني أنا كمان على فكرة، مفكرتيش فيا حتى؟ نبرته في السؤال خلتني أنا كمان أهدي. صوته كان هادي وعيونه متسألة وكأنه عايز يتأكد أنا فعلًا فكرت آذيته ولا لأ؟ أنا متفقتش مع علي، أنا قلت له إني عايزة أنتقم منها وهو قال لي إنه هيفكر في حاجة وهيرجع لي مش أكتر. رطبت شفايفي وجاوبته.

أنا متفقتش معاه على حاجة مكنتش أعرف أصلًا، أنا أكيد مش هبقى عايزة أسبب لك أي أذى. بس أنتَ ملكش حق تحاسبني بالأسلوب ده. ثواني طالت من صمته وعيونه بتجوب في ملامحي بتتشرب عدستي الذابلة. أخد نفس بسيط وقال. أنا تعبت، ليه كل حاجة صعبة كده؟ كل شوية الموضوع بيصعب أكتر بينا. قطبت حواجبي بتعجب بس أنا بدأت أفهم مراده. بينا؟ تنهد وقال بنبرة مثقلة. مش هنعرف نكون سوا صح؟ عيوني اتسعت من كلامه.

مفكرتش فيه بالطريقة دي قبل كده، هو كان خطيب صحبتي حتى لو مبقناش نتكلم مفيش حاجة هتتغير في نظري. يعني إيه؟ أنا مفكرتش بالطريقة دي. ارتفع طرف ثغره بسخرية. ما دي المشكلة، مأخدتيش بالك من أي حاجة، بتتصرفي بتلقائية جذبتني من دون ملاحظة منك. رفعت إيدي وعدلت حجابي وفي بالي سؤال واحد، هو أنا كنت السبب في إنه يسيب ميرنا. قصدك إيه؟ ه..وأنتَ سيبت ميرنا بسببي أنا؟ والله ما كنت أقصد حاجة.

بتر حديثي وهو بيرفع كفه قصاد وشي عشان أسكت ونبس. علاقتي بميرنا كانت منتهية من الأول، كنت بحاول على الفاضي. وجودك بس أثبت لي إن مش كل حاجة تستحق إني أحاول عشانها. محبتش أضغط عليه، آدم كان له دور كبير في حياتي غيرني للأحسن، لكن اللي بيفكر فيه ده استحالة. أنا فاهماك. بس أنتَ عارف إننا مش هننفع نكون سوا؟ ابتسم لي لكن ابتسامة كلها وجع. حسيت بوخذات في قلبي لفكرة إني السبب في وجعه. قال بنبرة كلها هدوء.

عارف، لكني واثق في قدرة ربنا، القدر هيجمعنا سوا أنا حاسس بكده. سكت ثواني وبعدها تابع. لو كنا في مكان وزمن تاني عايزك تعرفي إني مكنتش هسيبك. *** روحت البيت بذهن شارد في شخص واحد، آدم. وجوده مريح، بحب أشوفه لكني مفكرتش فيه كده، كان بالنسبة لي شخص بيوجهني للحياة إني أطلع بره ضعفي. لقيت حسن قاعد مع بابا في الصالة بيشرب شاي وعلى وشه ابتسامة واثقة، عارفة سببها إني هرجع. شاور لي بابا على الكرسي عشان أقعد وقال. مين آدم ده؟

كبحت شعوري بالسخرية، بيسألني قصاده بيحاسبني قدامه بدل ما يغلطه هو! علاقتي ببابا كويسة لحد كبير لكني مقدرش أحكيله عن مشاعري وأحاسيسي، وطبعًا زي أي أب مش بيعرف يحتوي بيحاسبني قصاد حسن الخاين. معرفش كسبت البرود ده منين، لكني قعدت بهدوء وقولت. ده مديري في الشغل. ولو هتسألني أتعارك مع حسن ليه، فهقولك عشان افتكر حسن حد بيرخم عليا، وطبعًا لأنه كان بيسحبني من إيدي غصب. أتكلم حسن مدافعًا عن نفسه وقال بسرعة.

سحبتك من إيدك لما لقيتك واقفة معاه لوحدك. ضحكت بسخرية ونبست. وأنتَ بقا دورك تسحبني من إيدي كل ما أشوفك واقفة مع حد متعرفوش؟ انضمت ماما لينا. صاحبة حازم، فقال حسن دفاعًا عن نفسه. عارف إني غلطت بس حقك عليا، أنا مستعد أعوضك عن كل اللي فات بس اديني فرصة. بصيت لبابا اللي كانت ملامحه لينة ونبست بسخرية. كان فيه وخلص يا حسن. عيونه اتحولت من الثقة للترجي. انحنى بضهره لقدام وقال بنبرة كلها رجاء.

متبقيش قاسية أوي كده يا هنا، عارف إني غلطت ومستعد أعوضك اديني فرصة بس. فكرة إنه شايف إن غلطته تتصلح معصباني أكتر، طب ومشاعري ونفسيتي مين هيصلحها؟ هثق في الناس تاني إزاي؟ إزاي هحب تاني أصلًا. وقفت بانفعال وقولت. فرصة تانية؟ أنتَ فاهم عملت إيه؟ أنتَ خونتني و مع مين؟ مع بنت خالتي، كنت معايا و مشاعرك مع غيري! خلتني ضعيفة كارهة نفسي ودلوقتي بتطلب السماح. صوتي كان عالي لدرجة إن وشي احمر. فتدخلت ماما بنبرة مرتفعة. هنا!

سيبها يا ماما تطلع اللي جواها. مسك حازم إيديها يمنعها عن التدخل. مشاعري مش كوباية، بعد ما تكسرها تلزقها. عايز مني إيه دلوقتي؟ إيه اللي فكرك بيا؟ حبك ده جه منين فجأة؟ مكنش قادر يواجهني بعيونه، مكنش متوقع إني أنفجر قصاد أهلي، كان فاكر إنه هيقدر يسيطر عليا. آخر فترة عرفت فعلًا إني مقدرش من غيرك يا هنا، أنتِ كنتِ معايا في كل حاجة اتعلقت بيكي.

محسيتش بالشفقة علية لثانية واحدة، النظر في عينيه كان بيكرهني في نفسي، هو أكتر واحد أذاني، مشاعري كانت لسه بيضا لطخها هو بأنانيته ودلوقتي بيطلب السماح؟ قرب منه خطوة بعد ما وقف قصادي وقولت بنبرة كلها سخرية. تعرف إني قصدت أعمل كده. قطب حواجبه بتسأل فتابعت. أعلقك بيا آخر فترة، ما أنا كنت عارفة إنك بتحب ليلي، عملت كل حاجة عكس شخصيتي عشان أعلقك بيا و نجحت في ده. يعني إيه؟ ابتسمت بانتصار على محياه المندهش وقولت.

يعني مش أنا بس اللي اتضحك عليا، وأنتَ كمان. ملامحه كانت مصدومة وعيونه غير مستوعبة. قسألني بتقطع. يعني إيه؟ كنتِ بتضحكي عليا؟ ي... قاطعت كلامه بحده. لا، فوق يا حسن مش أنتَ الضحية هنا، أنا حبيتك بجد ومن كل قلبي اللي أنتَ معملتش حاجة غير إنك كنت بتدوس عليه. تابعت باستهزاء. هو اللي وصلني للمرحلة دي. روح اتعالج يا حسن عشان أنتَ عندك عقدة من الفراق، لما عرفت إني هسيبك بقيت بتحبني فجأة. قرب مني خطوة وقال. خلينا نتكلم.

مبقتش حمل إني أسمع صوته، مش عايزة أشوفه أكتر من كده. صدمة عيونه تعباني، وكأنه هو المظلوم بيترجاني وكأني أنا اللي وجعاه. كفاية تعب قلب لحد كده يا حسن. كان لسه هيتكلم لكن حازم قاطعه. نورتنا يا حسن. بص لي لثواني مستني مني رد فعل لكني مهتمتش ليه. أنا آسف. قالها وتوجه للباب بهدوء. عيوني أغرورقت بمياها المالحة بتستعد لفيضانها القادم. بصيت لبابا وماما اللي كانت عيونهم بتحاسبني بصمت. رفعت سبابتي قصادهم وقولت بحده غصبًا عني.

محدش يفكر يحاسبني، أنا مريت بكل حاجة لوحدي من وأنا لسه مراهقة ودلوقتي اتخنت ومطلعش بيحبني وبيكلم بنت خالتي اللي كانت ماما بتفضلها عليا، أقرب صاحبة ليا اتهمتني ظلم، بقيت صحابي بعدوا عني. رفعت كفي ومسحت دموعي بقسوة وقولت. وأخدت حقي منهم، كل ده لوحدي محدش كان معايا، محدش كان بيقولي مالك، وبالأخص أنتِ يا ماما بدل ما تاخديني في حضنك بعد خيانة ليلي، لاء دخلت تعيطي لوحدك ومش عليا على تعبك اللي راح في تربيتها.

ضحكت بألم وسط دموعي ووجهت كلامي لبابا. وأنتَ يا بابا يا مسافر يا متخانق مع ماما، مش كده أو حازم، ده انشغالك، أنا بتكسف أطلب منك فلوس يا بابا أو أقولك محتاجة إيه لنفسي. أخدت نفس عميق وتابعت. حازم كان بيحاول يبقى معايا على قد ما يقدر، لكن عمره ما هيسد مكانكم. قربت ماما مني عشان تطبطب عليا بس بعدت عن إيديها غصبًا عني. فقالت بدموع. مكنش قصدي والله، زعلي كان قهر على حالك وحال ليلي، حقك عليا إنشغلت بنفسي بدل ما أشوفك أنتِ.

رطبت شفايفي وأنا بحاول أتكلم بعد الغصة اللي صابتني. لو بتحبوني بجد يبقا سيبوني أكمل حياتي بنفسي زي ما كنتم بتعملوا طول عمركم. حاوطني حازم بإيده وهو بيبوس راسي بكل حب وقال. اللي أنتِ عايزاه يا نور عيني. خبيت وشي في صدره وقولت بدموع. عايزة أمشي من هنا، عايزة أسيب كل حاجة ورايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...