نظراته وسؤالي خلّتني أكره نفسي أكتر لأني اتسببت إني أتحط في موقف زي ده. كان هدفي حماية شخص بحبه. كنت فاكرة إني كل ما أثبت حبي للحواليا هيحبوني أكتر. مسكت شنطتي ووقفت بغضب من نفسي، مش منه، لأن رغم كل ده مش قادرة أقول الحقيقة. مش هستحمل إني أبقى الوحشة في الحكاية في الآخر. "أنتَ مستوعب بتقول إيه؟ "عمري ما هكون إنسانة خاينة. أنا مخطوبة وبَحب خطيبي." مسك الشنطة يمنع حركتي وسألني بغيظ:
"وطالما بتحبي خطيبك كده يبقى مين علي؟ جاوبته بنفس الانفعال: "أبقى اسأل ميرنا عنه، أنا تعبت." حاولت أسحب الشنطة منه، لكنه شد عليها وسأل: "يعني أنتِ تعرفي علي ولا لاء؟ "هتفرق في إيه يعني أعرفه ولا لاء؟ أصر على هدفه في سماع الإجابة وقال: "لاء هتفرق كتير تعرفيه ولا لاء؟ وهنا حسيت شعور غريب. ليه أخليه يفكر فيا كده؟ وليه أسيبه مخدوع فيها؟ لو كنت مكانه هحتاج حد يقولي.
قلبي دق جامد لفكرة إني هقول حاجة عن صحبة عمري. وزي عادتي عيوني دمعت. رطبت شفايفي وقولت بخفوت: "أنا معرفهوش." صوتي كان منخفض لدرجة إني حسيته مسمعش. ملامحه بقت حادة أكتر، عظام فكه برزت من كتر ما ضغط عليهم، وقال: "يعني هي اللي تعرفه صح؟ بعدت عيوني عنه، مش عايزة أقول أكتر من كده. سحب شنطتي أكتر ليه عشان أبص له. "جاوبيني." أغرورقت عيوني بالدموع أكتر وقولت وأنا بحاول أسحب شنطتي منه: "لو سمحت متضغطش عليا أكتر من كده."
استرسلت وأنا بشاوره على الشنطة: "سيبها، أنا عايزة أمشي." اتنهد بضيق وشاور على الكرسي: "اقعدي عشان تهدي الأول وبعدين أمشي." نفيت ليه بإصرار: "لاء أنا عايزة أمشي." تجاهلني وسحب الشنطة من إيدي بقليل من القوة وحطها على الترابيزة. "اقعدي يا هَنا من غير ما تتعبيني." قعدت بنفاذ صبر وأنا بحاول امسك دموعي. لو تناقشت معاه هعيط. طلب من الوتر عصير ليا وحطه بعد ثواني وقال: "اشربي عشان تهدي شوية." سكت ثواني وقال:
"مكنش قصدي أكلمك كده، بس حطي نفسك مكاني." ارتشفت من العصير بصمت. معنديش طاقة أتكلم. تابع كلامه: "هتفهميني أنتِ ولا... قاطعته بقليل من الحدة: "ممكن متسألنيش على حاجة تاني لو سمحت؟ كفاية كده وكفاية كلامك اللي قولته." زفر أنفاسه بضيق، لكن من نفسه ورد فعله. "مكنش قصدي أقولك الكلام ده، حقك عليا." أسترسل بسخرية من موقفه: "وبعدين ما أنتِ طلعتي بتحبي خطيبك، محصلش حاجة يعني." أكدت كلامه بحزم بغرض قطع أي
أفكار سلبية من ناحيته ليا: "أيوا بحب خطيبي واستحالة أعمل زي ما قولت." *** طلع أوضة متجاهل أصوات أهله وهما بينادوا عليه. قفل الباب بغضب، ركل الكنبة برجله وهو حاسس بنار بتحرق قلبه. أحاسيس غريبة. صوتها وهي بتتكلم بيتكرر في عقله "أنا مخطوبة وبَحب خطيبي". حقيقة كان بيحاول يتجاهلها. كاره نفسه، حاسس إنه هو الخاين. كده مشاعره اتحركت اتجاه حد تاني؟ قعد على السرير وافتكر يوم الفرح الصبح. فلاش باك...
الكل كان متجمع على السفرة كالعادة. قعد على كرسيه بهدوء. استرسل باباه يتناول طعامه وسأله بهدوء: "عامل أيه مع خطيبتك يا آدم؟ "هنبقى صحاب." جملة صدرت من هَنا صحت مشاعره اللي بيحاول يكذبها. افتكر جملتها بعد سؤال والده. هو وميرنا مش متفقين. علاقتهم غريبة. هو مش مستريح. حاول لكن منفعتش. وفوق كل ده أحاسيس غريبة اتحركت جواه، لكن للشخص الغلط للأسف. زفر أنفاسه بقوة عشان يستمد قوته وقال:
"عكس بعض مش متفقين، نهايتنا هتبقى الانفصال." مسح أبوه ثغره بالمحارم الورقية وقال ببرود: "لاء هي المناسبة ليك، اختلافتكم دي تحلوها سوا." "يعني إيه يا بابا؟ حط المنديل على السفرة: "يعني هتتجوز ميرنا، مفيش حاجة اسمها هتسبها." وقف آدم وهو بيحاول يتمالك غضبه: "دي شريكة حياتي أنا، وبقولك مش مناسبة ليا." ضرب والده الطاولة مصدراً صوت قوي: "هتعلي صوتك عليا وتكسر كلامي كمان؟
بصله لثواني وانسحب من قصادهم بغضب. دخل أوضة وهو حاسس بغضب مش قادر يسعه جواه. بيكره إحساس إنه يبقى صغير. متكتف بقرارات باباه. وبدون تفكير ضرب بكفه المرايا قُصاده حولها لشظايا من الزجاج. فاق من ذاكرته وهو بيرفع كفه يبص عليه. ابتسم بجانبية لما افتكر سؤالها عن جرحه. هل كانت قلقة عليه ولا هو اتخيل ده؟
غمض عيونه ومدد جسمه على الفراش في محاولة إنه يفيق من خياله. علاقتهم تكاد تكون مستحيلة. مش عارف هيعمل إيه، لكن كل اللي يعرفه إنه لازم ينهي خطوبة بميرنا. *** زي العادة وقفت أنا وهو في البلكونة مع كوباية الشاي. حد من الجيران كان مشغل أغنية لشادية. كان صوتها رقيق وكأنه بيتمايل مع الموسيقى. "ليه؟ وأنتَ قايللي إن غبت يغيب من الدنيا أحلى مكان! كنت بسمعها بهدوء وسؤال راودني. لو حسن بعد فعلاً هيغيب عني كل حاجة حلوة؟
هنطفي كده؟ ارتشفت من كوب الشاي. ولأول مرة حسن ميبقاش مستمتع بصمتنا اللي كان بيفضله. بل قاطع هو في محاولة لفتح نقاش بينا. "عاملة أيه؟ احكيلي." ابتسمت بتفاجئ من سؤاله. من امتى وهو كده؟ عشان بقى ليا حياة خايف تاخدني منه وأسيبه أو أنساه؟ رطبت شفايفي وقولت بتعجب: "احكيلي؟ مش غريبة الكلمة دي يا حسن؟ نفى ليا وهو بيقف جمبي: "مبقيتيش تكلميني زي الأول ولا بنتقابل كتير ونشرب شاي سوا." ضميت الشال الخفيف لبدني والتفت
ليه وعيوني مليانة تسأل: "وده حاجة تفرحك ولا تزعلك؟ صمته طال لثواني وكأن في حاجة تانية واخداه انتباهه. عيونه متشتتة أكتر مني. جاوبني بهدوء: "حاجة غريبة. حاسس إحساس غريب." قاطعنا صوت ماما وهي بتنادي عليا: "تعالي ثواني يا هَنا." أستأذنت ورحت لماما. ساعدتها توضب المطبخ لأنها كانت تعبت. رجعت تاني لحسن بعد وقت، لكن وقّفني صوته وهو بيقول:
"أنا عملت كل ده عشانك. لما رفضتيني وخلّيتيني أجري وراكي جيت اتقدمت لبنت خالتك عشان أشوفك مش أكتر. بقيت متشتت وتايه. ريحيني وقوليلي عايزاني ولا لاء؟ أنا معاكي في أي قرار. لو إجابتك الرفض مش هكلمك تاني وهبقى مع هَنا بس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!