يعني إيه عايزين تجوزوا جواهر؟ لسه مكملة 11 سنة من شهرين. أبو جواهر: أيوه، يعني سنها مناسب جداً. أنت عارف إن ده سلو بلدنا، ولا تربية الوالدة نسّتك عاداتنا؟ أدهم بغضب: عادات إيه يا عمي؟ دي عادات عفى عليها الزمن. أم أدهم مبدية اعتراضها هي الأخرى: وبعدين أنت مستعجل على جوازها ليه؟ دي البنت لسه داخلة على الإعدادي، كنت سيبها حتى تكمل بكالوريا على الأقل. أبو جواهر ضرب بعصاه على الأرض باعتراض: إعدادي إيه وبكالوريا إيه؟
أنتوا بتتكلموا عن إيه؟ إحنا معندناش بنات تكمل بعد الابتدائي، كفاية عليها أوي إنها بتعرف تفك الخط، احمد ربها على كده. أدهم ووالدته نظرا لبعضهما بقلة حيلة. غادر أدهم الجلسة ووالدته ذهبت لغرفة الفتاة التي كانت تنهار بالبكاء لتواسيها. بعد قليل، في بيت وليد (والد جواهر) جاء العريس وعائلته ليكتبوا كتاب جواهر على كهل الذي يقارب سنه سن والدها. والدها الذي انبهر بالمال والعريس ومنصبه.
ليناديها والدها بعد قليل لتخرج لهم فتاة جميلة رغم ما يظهر على عينيها من احمرار بسبب البكاء. العريس بانبهار: بسم الله ما شاء الله، بجد طلعت اسم على مسمى، جواهر وهي فعلاً جوهرة. وليد: تعالي يا بنتي اقعدي جنبي. تقدمت جواهر وكل أطرافها ترتجف من الخوف، وجلست بجانب والدها. ليسأل الشيخ وهو ينظر لها بأسف: هي دي العروسة؟ دي لسه صغيرة. وليد بحزم: وفيها إيه؟ هو فيه مانع شرعي من ده؟
أنت ناسي أمنا عائشة رضي الله عنها تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم وهي عندها 9 سنين.
الشيخ: أيوه بس 9 سنين وقت الرسول غير وقتنا. وقتها كانت النساء يصلن لسن البلوغ بين 7 و 10 سنوات، وكانوا يتمتعون بقوة بدنية جيدة، غير أنهن كن على درجة كافية من الوعي والإدراك لمعنى الحياة الزوجية، على عكس جيل دلوقتي اللي علمياً أثبت أن معظمهم يصلون إلى سن البلوغ بين سن 12 أو 14 سنة وأحياناً أكثر. ده غير كمان البنت من دول بتبقى محتاجة تأخذ وقت أكتر لبناء شخصيتها وتعلم إدارة شؤون بيت الزوجية.
ليرد جعفر بامتعاض: إحنا جايبينك هنا عشان تكتب كتابنا مش عشان تتدخل في اللي ملكش فيه. الشيخ بغضب: مليش فيه إزاي؟ وليد بتأكيد: أيوه يا شيخنا، أنا مش جايبك هنا عشان أسمع منك كل الكلام ده. جعفر: لو مش عايز تكمل الإجراءات إحنا نقدر نجيب غيرك. نظر لهم بقلة حيلة، ليفتح دفتره ويسألها إذا كانت موافقة، وهي لا تستطيع الرد، فقط تبكي. وعندما بدأ وليد بالغضب، ارتاعت جواهر من نظراته. لينقذها منه صوته من خلفهم.
أدهم بثقة: بس الجوازة دي باطلة، عشان أنا وجواهر قرين فاتحتنا من وهي في اللفة، ودي كانت وصية جدي. ولا نسيت يا عمي؟ وليد بلع ريقه بتوتر: كلام إيه اللي بتقوله؟ عاد الكلام ده كان زمان، وأبوي كان بيقول أكده. من كتر ما كان شايفك متعلق بيها، مكانش جدي بكلامه. أدهم تقدم مع رجل كبير السن: مكانش جد إزاي؟
إذا كان جمعكم إنت وبابا وعم رضا وقتها واتفقتوا على كل حاجة. وقتها كان الاتفاق إننا نكتب الكتاب لما توصلي السن المناسب. ثم جلس بجانبهم مع العم رضا. وبما إنك شايف إن ده سن مناسب، فإنت معندكش حق تجوزها لراجل غير خطيبها، ولا إيه يا شيخنا؟ الشيخ: مظبوط، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى إن حد يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يفسخ الخاطب الأول أو أن يأذن له بالتقدم.
أدهم مكملاً: وأنا مأذنتش ليه إنه يتقدم ومفسختش الخطبة، لأني زي ما قولت كنت مستني توصل سن مناسب للزواج. وعشان كده أنا معترض إنك تجوزها من راجل غيري يا عمي. إنت كده بتخالف وصية جدي وبابا الله يرحمهم. وليد بضيق: وأنا مش موافق أجوزهالك يا ولد أخوي. أنا أب من حقي أختار اللي يناسب بنتي، وإنت بإمكانياتك دي مش هتعرف تأمن مستقبلها. جواهر قامت وركضت نحو
أدهم لتختبئ خلفه وهي تقول: وأنا مش موافقة أتجوز حد غير أدهم يا بابا. أنا مستقبلي معاه هو وبس. استشاط وليد من الغضب: يا بنت الـ... العم رضا أمسكه من يده وأجلسه مكانه: اهدا كده واغزي الشيطان اللي بتعمله ده. مينفعش بنتك رافضة تتجوز بحد غير أدهم، وإنت مينفعش تجبرها. وليد نظر لإبنته المختبئة خلف أدهم بغضب: الجوازة دي لو تمت، لا هتبقي بنتي ولا أعرفك.
ارتعشت يد جواهر من الصدمة، لتنزل دمعتها بحزن وقهر من تصرفات والدها ومن المفترض سندها. لتبلع ريقها محاولة تشجيع نفسها وهي تتذكر كلام زوجة عمها ووصية والدتها قبل أن تموت: وأنت هتفضل بالنسبة لي أبويا مهما كان، بس أنا مستحيل أوافق إني أتجوز راجل قد أبويا وأدمر مستقبلي اللي أمي كانت بتحلم بيه عشانك. أمي وصتني أحقق لها حلمها وأنا هعمل كل جهدي عشان أحققه. بدأ وليد بالتأثر قليلاً بعد أن ذكرت زوجته المتوفاة.
"ها يا عمي هتكون وكيل العروس؟ ولا نوكل عم رضا؟ هز وليد رأسه بتوهان. لينهض جعفر بغضب: هو لعب عيال ولا إيه؟ وليد بنبرة غير مفهومة: أنا آسف يا معلم، بس أديك شايف الوضع عامل إزاي. جعفر بغضب: أنا هدفعكم تمن المهزلة اللي عملتوها دلوقتي غالي أوي، وخليك فاكر كلامي. غادر البيت مع النسوة اللواتي جاءت معه وكن يجلسن في غرفة خاصة بالنساء مع والدة أدهم. غادرن وهن لا يفهمن شيئاً مما حدث ولماذا لم يأخذوا العروس معهم.
بعد ذلك، أدهم كتب كتابه على إبنة عمه بعد أن شرط عليه التنازل عن حقه في أرض والده. ليوقع ويأخذها ويسافر بها مع والدته التي كانت تعانقها وتواسيها طول الطريق وهي نائمة، ولكن شهقاتها لم تتوقف رغم ذلك. بعد ساعات وصلوا إلى مدينتهم ونزلوا من السيارة. حمل أدهم الحقائب ودخلوا إلى بيتهم. حسنة: ادخلي يا بنتي، ده البيت نور بوجودك. دخلت جواهر وهي تنظر للبيت بحزن. كانت آخر مرة زارته منذ أربع سنوات عند وفاة عمها.
وقفت في غرفة المعيشة تنتظر أن توجهها زوجة عمها إلى غرفتها. ليسبقها أدهم: تقدري تروحي ترتاحي في الأوضة اللي هناك جنب أوضتي يا جوجو. ابتسمت ابتسامة صغيرة، حملت حقيبتها وتوجهت نحو الغرفة التي أشار إليها. بينما حسنة جلست مع ولدها: وبعدين يا أدهم هنعمل إيه دلوقتي ونتصرف إزاي بعد ما اديت الأرض لعمك ببلاش؟
أدهم بضيق: وأنا كان بإيدي إيه أعمله ومعملتوش. أديكي شفتي عمي عمل كل اللي يقدر عليه عشان محدش لا يأجر ولا يشتريها مني عشان نفك ضيقتنا بحجة إن مش عايز حد غريب يدخل أرضنا. وبعد ما كان بيساومني عليها بثمن رخيص أوي، بعد اللي عملناه في كتب كتاب جواهر، طلب الأرض مني مهر ليها.
حسنة بحسرة: منه لله أبوك سافر من زمان عشان يتجنب المشاكل معاه بسبب الأرض بعد ما كان بيخسره ويتلف له محصوله عشان يبيعه الأرض وهو عايش. وأديه خدها بعد موته. تنهدت بحزن: الله يرحمه، كان نفسه يجي اليوم اللي ينصلح حاله ونعيش في يوم من خير أرضنا. أدهم: الله يرحمه. جواهر كانت تجلس وراء الباب وتستمع إلى حديثهم وهي خائفة من تغير معاملتهم لها بسبب كرههم لوالدها. عند هذه الفكرة ضلت ترتجف وتبكي. كم ستعاني بسبب والدها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!