الفصل 2 | من 19 فصل

رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثاني 2 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
17
كلمة
1,267
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي استيقظت جواهر وغيرت ملابسها. لتخرج من الغرفة وجدت زوجة عمها تعد الفطور. جواهر: صباح الخير. حسنات: صباح النور يا بنتي، عاملة إيه النهارده؟ جواهر: الحمد لله. في نفس الوقت خرج أدهم من غرفته أيضًا ليلقي التحية هو الآخر. أدهم: صباح الخير. حسنات وجواهر: صباح النور. جلسوا على السفرة سويًا. بعد بعض الوقت لاحظ كل من أدهم وحسنات أنها حزينة ليحاولا التخفيف عنها. أدهم: إلا قوليلي يا جوجو، عاملة إيه في دراستك؟

جواهر كانت تنظر له بتوتر ولم تجب. أدهم: أنا امبارح عديت على مدرستك عشان أسحب ورقك من هناك وأحولك لمدرسة هنا جنبنا. جواهر بتوتر: شكرا. أدهم بإبتسامة خفيفة: العفو على إيه؟ بس عايزك ترفعي راسي ماشي؟ أنا حاطط أمل كبير فيك. جواهر بنبرة حزن: إن شاء الله. ثم قامت من مكانها واستأذنت. جواهر: أنا شبعت الحمد لله، أستأذنكم هرتاح في أوضتي شوية. حسنات بشفقة: اتفضلي يا حبيبتي، أكيد لسا تعبانة من سفر امبارح.

لتدخل غرفتها وتغلق الباب. حسنات بحزن: هنعمل ايه دلوقتي؟ دي شكلها لسا متأثرة بالي حصل. أدهم بشرود: معلش يا أما، بكرة تتعود على وضعها الجديد. حسنات بتفكير: بس برضو إحنا لازم نعمل حاجة نخليها تفك عن نفسها. إيه رأيك نوديها الملاهي على آخر الأسبوع كده؟ أدهم

أمسك بكوب الشاي وهو يقول: معلش يا أما، مش هبقى فاضي اليومين دول. إنتِ عارفة الظروف وخصوصًا إننا رجعنا من البلد إيد ورى وإيد قدام زي ما بيقولوا. لا معانا نسدد الديون ولا عارفين هنصرف منين الفترة الجاية. حسنات بحيرة: طب وإيه العمل؟ أدهم وهو يرتشف من كوبه: البيت ده كبير يا أما وإحنا تلاتة بس. إيه رأيك نبيعه ونجيب بداله شقة صغيرة لحد ما تفرج. هسدد بفرق السعر ده الديون، هحاول كمان ألاقي شغل نصرف منه. حسنات: وجامعتك؟

أدهم ببساطة: هشوف شغل بدوام جزئي يا ماما، متشغليش بالك. حسنات: ماشي يا حبيبي، ربنا يوفقك. في الجانب الآخر كانت جواهر مستلقية على سريرها تفكر بشرود في حياتها. **فلاش باك** عندما كانت 5 سنوات. جواهر: ماما حسنة، إنتو بجد هتمشوا؟ ليأتيها أدهم من الخلف ويحملها على ذراعه. أدهم: أيوة يا حبيبتي عشان مفيش ثانويات كويسة هنا تطلعني في التنسيق اللي أنا عايزه. هسجل هناك. والد أدهم ابتسم بحزن.

والد أدهم: وإنت كمان يا حبيبتي، أول ما تكبري هاخدك عندي عشان أسجلك في أحسن الجامعات. نزلت من ذراعه لتتوجه لعمها بدموع. جواهر: هتوحشوني أوي يا عمو. بادلها العناق. والد أدهم: وإنت كمان يا حبيبة عمك. ودعتهم والدة جواهر بينما والدهم كان يقف بجمود لا يبدي أي رد فعل. نظر له شقيقه بحزن. والد أدهم: أتمنى تكون مبسوط بعد كل اللي عملته. وليد متصنعًا عدم الفهم: هو أنا كنت عملت إيه؟ ده نصيبك أعملك إيه يعني.

والد أدهم: متعملش يا خوي، أنا اللي هعمل. هسيبهالك وأمشي لأجل ترتاح، بس خليك فاكر إني لو كنت عايز كنت أخدت حقي منك تالت ومتلت، بس عامل حساب الإخوة اللي بينا. تجاهل وليد كلامه وغادر. في السنوات التي بعدها كان والد جواهر ناقم منها لأنها فتاة وهو كان يتمنى ولدًا يخلفه ويستمر في إحباطها وتكسير معنوياتها لولا والدتها التي كانت تحبها وتشجعها دائمًا. حتى إنها رسمت لها جدولًا لأحلامها متمنية منها العمل على نفسها لتحقيقها.

جواهر بطفولة: ليه دكتورة يا ماما؟ حياة: عشان تعالجي الناس وتساعديهم يا حبيبتي. أنا عايزكي تتطوعي في جمعيات وتعملي عمليات ببلاش. إنتي عارفة إن أنا كان عندي مرض في القلب وعشان العلاج غالي ومعندناش دكاترة كويسين هنا، أنا لحد دلوقتي معملتش العملية وأدينا لحد دلوقتي مستنيين دوري في المستشفى الخيري اللي برة البلد. عشان كده عايزكي تكبري وتساعدي كل اللي محتاج مساعدة. ابتسمت ببراءة. جواهر: حاضر يا ماما.

بعد سنتين سمعت والديها يتشاجران. كل ما فهمته من حوارهم أن والدها يريد أن يصبح له ولد ووالدتها بقلة حيلة تحاول أن تشرح له وضعها الذي لا يسمح. وليد: يعني وضعك كان يسمح تجيبي خلفة الشوم دي بس ميسمحش تجيبي غيرها؟ نظرت لها والدتها بحزن ثم وجهت كلامها لزوجها. حياة: حاضر يا حج، اللي تشوفه. بعدها بأشهر بدأت تلاحظ على والدتها التعب لتكتشف أن والدتها كانت حاملًا بأخيها الذي تمناه والدها.

رغم أنها كانت تريد أن يكون لها أخ أو أخت يؤنسانها، لكنها لم تسعد بالخبر فقد كانت قلقة لتدهور صحة والدتها خاصة أنها تعرف مرضها قبل الحمل. لقد حكت لها زوجة عمها أنها ولدتها بصعوبة وظلت بعدها في المستشفى لمدة لمراقبة وضعها الصحي، والطبيب نصحها بعدم بذل أي مجهود. وبما أن الحمل الثاني كان خطرًا عليها كانت طول الوقت تزور الطبيب.

وقد حذرها أن الولادة الطبيعية ستكون خطرًا على حياتها وحددوا موعدًا لإجراء عملية قيصرية، لكن لم يكن هناك عيادة متخصصة في البلد لذلك أرسلوها لمستشفى في بلد مجاور. في طريقهم إلى هناك شعرت بماء بين رجليها لتصرخ بذهول. حياة: إلحقني يا وليد بولد. وليد بخوف عليها: إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ الدكتور قال إنه لسه قدامك أسبوع. حياة بخوف: معرفش إيه اللي حصل بس حاسة إني بولد. وليد: هنعمل إيه دلوقتي؟ لسه قدامنا ساعتين على ما نوصل.

كانت جواهر تجلس في الخلف وتبكي. جواهر: ماما. في تلك اللحظة انتبهت حياة وحاولت اخفاء ألمها. حياة: متقلقيش يا حبيبتي، أنا كويسة. ظلت طول الطريق تتألم ووليد يسرع سيره. بعد وصولهم أخبره الطبيب أنهم بسبب حالتها سيضطرون إلى توليدها طبيعي بدل القيصري. وليد بقلق: بس الدكتور قال... الطبيب بسرعة: أظن الدكتور نبهكم من الأول إن الحمل مش كويس عشانها. كان في أي أمل بسيط لو جيتوا بدري شوية عن كده. عن إذنك.

بعد ساعات خرج الطبيب بحزن. وبعد مقدمة طويلة من المواساة والدعاء له بأن يلهمه الله الصبر وأن يجيره، أخبره أن زوجته توفاة وأنهم لم يستطيعوا إنقاذ الجنين بسبب مضاعفات حدثت له. حزن وليد عند سماع الخبر وجواهر كانت تبكي وتنادي على أمها بأعلى صوت إلى أن أغمي عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...