اليوم التالي كانت جواهر في مدرستها. كانت قد أحضرت معها عائلتها بعد أن استدعوها من أجل تكريمها على بحث كانت قد عملت عليه منذ أشهر. كانوا واقفين عند المسرح يستمعون إلى كلمة المدير بخصوص تفوقها الدائم وتطلعها دوما إلى تقديم الأفضل. ثم نادى على اسمها لإلقاء كلمة. تقدمت جواهر أمام المايك وبدأت بالشكر المدير وأساتذتها. ثم نظرت إلى زملائها الذين كانوا يشعرون بالضيق والغيرة. إلا صديقتها كانت تجلس بالصف الأول وتنظر لها بفخر.
بادلت نظرتها بامتنان لوقوفها بجانبها كل تلك الفترة. التفتت إلى أدهم وحسنات: "وطبعا مش هنسى أشكر أكتر اتنين وقفوا جنبي. ماما حسنات اللي كانت بتدعمني تسهر معايا، وكمان أدهم شريكي في النجاح." ونظرت إلى البقية بثقة: "وجوزي." نظر لها زملاؤها بصدمة: "إيه؟ جوزها؟ جواهر بنظرات حب:
"أنا فخورة إني أقول إنك جوزي، وإنك أكتر حد بيدعمني وقدملي كل الحب والتقدير اللي كنت محتاجاه. عمره ما بخل عليا بحاجة. طول عمره بيقدملي الأحسن. هعيشها أحسن عيشة، جواهر هتلبس أحسن لبس وتدرس في أحسن المدارس، حتى لو اشتغلت ليل نهار عشان أحقق لها ده مش هتأخر. هو ده جوزي، وده الكلام اللي كان على طول يردده. لماما كنت كل ما أتعب أو أستسلم كلامه يكون أكبر دافع لي."
سيدرا بدأت في التصفيق وتصفير، ليشاركها بقية الأساتذة والتلاميذ. وفي آخر الممر كان عمر يقف بغضب. وبعد أن انتهى التكريم، أمسك يدها ورافقها. وقبل أن تغادر، تقدم نحوها زملاؤها وهم يسألون باستغراب كيف تزوجت، وآخرون يعتذرون عما بدر منهم من سوء معاملة بسبب تصديق جواد. عند خروجهم، تقابل مع عمر الذي كان يحمل باقة ورد: "مبروك." أدهم أخذها من يده: "الله يبارك فيك. كنت لسه هعزمك الأسبوع الجاي." عمر: "تعزمني لإيه؟ أدهم:
"على فرحي أنا وجواهر. إحنا قررنا نعلن جوازنا رسمي ونعمل فرح." بلع عمر ريقه بصدمة: "إيه؟ أدهم: "اه. هستنى تكون أول الموجودين." عمر بغموض: "إن شاء الله." عادوا للبيت وتنفسوا الصعداء: "عملتوا إيه؟ أدهم: "نفذنا أول خطة." فلاش باك: حسنات: "كنتي فين يا بنتي؟ قلقتينا عليكي." نظرت لمن يقف مع أدهم بشوق وتقدمت نحوه بحماس: "بابا."
وليد تفاجأ بها تعانقه بعد أن ظن بأنها ستعاتبه على غيابه وعدم تواصله معهم، حتى أدهم الذي فكر أنها مازالت مجروحة منه. جواهر: "حمد الله على سلامتك. مع إني لسا زعلانة منك إنك مجتش عشان تودعني ولا اتصلت طول الفترة دي، بس بعد ما عرفت إنك ساعدت أدهم يلاقي شغل ووصيت عليه شريكك، زعلي خف شوية." وليد باستغراب: "شريكي؟ جواهر: "أيوة، الأستاذ عمر الكافي." وليد لم يفهم بعد لما تظن أنه شريكه. جواهر:
"أنا كنت بفكر أقعد أتكلم مع أدهم النهارده وأخليه يطلب من عمر يدينا نمرتك عشان أدهم قالي إنه مش معاه لا عنوانك ولا رقمك." أدهم: "وعمر إيه علاقته بأبوك؟ جواهر بتوضيح: "أصل عمر يبقى الراجل اللي بابا كان هيشاركه زمان، اللي اتعرف عليه يوم ما عربيته كانت هتخبطني." وليد بصدمة: "إيه؟ وإنت عرفتي منين إنه هو اللي كان هيخبطك؟ جواهر ابتسمت بفخر لظنها أنها كشفت خطته بعدم إظهار اهتمامه بها:
"أنا افتكرته إمبارح لما كلمني يوم الحادثة، وربطت الخيوط ببعض." وليد جلس بصدمة: "مستحيل." أدهم: "إنت متأكدة يا جواهر إنه نفس الراجل؟ جواهر: "أيوة، حتى إسأل بابا لأنه هو اللي خلاه يشغلك بعد ما اتصلت بيه، مش كده يا بابا؟ نظر أدهم ووليد لبعضهما بحيرة. وليد: "إنت عندك صورة للجدع ده؟ أدهم: "أيوة، أنا اخدت صورة لينا لما اتعينت في الشركة." أخرج هاتفه وأظهر صورة له ولعمر. أمسكه وليد بصدمة ليتأكد من كلامها: "طب إزاي؟
و جواهر تقف بينهم بحيرة. ليجلسها أدهم ووليد ويحكوا لها كل شيء، وأن والدها كان في السجن بعد أن حاول حمايتها منه. لتستمع لهم بصدمة وتنهار من البكاء على والدها. وليد: "أنا مش مصدق إن بعد السنين اللي ضيعتها من عمري يطلع عايش." أدهم: "وده يفسر لي حاجات كتير كانت غامضة حوالين شخصيته بالنسبالي." ليسمع جرس الباب بعد لحظات. فتح أدهم ليدخل رجل في أواخر الثلاثينيات قائلاً بمرح: "كفارة يا معلم وليد." وليد ثغر فاهه: "الله يخرب...
بيتك! إنت لسا عايش؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!