الباب اتفتح و ظهرت يارا ببطنها البارز بسبب إنها في آخر شهور الحمل. ثواني عدت و هي بتبص ل ميريهان. عمر اتكلم بجدية و قال: -بعد إذنك يا يارا ممكن ندخل؟ يارا ابتسمت بحرج و قالت و هي بتبعد: -ايوه طبعًا اتفضلوا. عمر دخل و معاه ميريهان، اللي رجعت لخجلها تاني. من أول لحظة لفتت نظر العيلة كلها لجمالها و في نفس الوقت الكل كان بيبصلها باحترام إلا يارا اللي كانت بتبصلها بغيرة.
أحمد نظرته كانت متفحصة و باين عليه الإعجاب الشديد بسبب ملامحها الأجنبية سواء كانت عيونها اللي لونهم أزرق أو أنفها الصغير و الشفاه المكتنزة و خدودها المتوردة. عمر سلم على العيلة كلها بترحاب شديد و متبادل إلا أحمد و يارا. و قبل ما يعرفهم على ميريهان، هدي سبقته و سألت باهتمام: -مين بقى القمر دي يا عمر؟ مش هتعرفنا؟ سمية اتدخلت و قالت بود: -مش تعطيه فرصة!
الكل ابتسم و عمر بدأ يعرفهم على ميريهان اللى واقفة من كتر الخجل حاسة إنها بتنصهر و كله كان ملاحظ خجلها. فعمر قال بمشاكسة عشان يكسر إحراجها من العيلة: -دي المديرة بتاعتي يا جماعة، ف ياريت تعاملوها كأنها أميرة عشان مترفدش من شغلي. و بالفعل ميريهان تناست إحراجها و قالت بغيظ محبب لقلبه: -طب و الله يا عمر لو بقيت المديرة هرفدك فعلًا. عمر بصلها بضيق مصطنع و قال بمشاكسة: -تصدقي إنك ظالمة! ميريهان بحاحب مرفوع:
-أنا بردو اللي ظالمة! دا انت مسففني أرضية الشركة من كتر الشغل و الله لو بقيت المديرة هرفدك و ارفد علاء قبلك. عمر ضحك و قال: -الله! طب و علاء ماله؟! ميريهان بزعل طفولي: -عشان انتوا الاتنين بتتعبوني في الشغل. سمية تدخلت و قالت بضحك: -لاء يا عمر ملكش حق، بقى القمر دي تتعبوها في الشغل! ميريهان بعفوية: -قوليله يا طنط، دا أنا جاية النهاردة مخصوص عشان اشتكيه للعيلة. عمر ابتسملها بحب و قال: -تشتكيني للعيلة كلها؟
مش لشخص واحد بس! ميريهان بتأكيد: -ايوه للعيلة كلها، بصوا يا جماعة... عم عمر ده...... عمر منعها تكمل و قال بضحك: -طالما وصلنا ل بصوا يا جماعة و عم عمر، يبقى انتي كدا دخلتي في جو العيلة، فبصيلي انتي بقى عشان أعرفك عليهم و بعدين اشتكيني براحتك يا ست ميري. ميريهان ابتسمت. فعمر قال: -الآنسة الخجولة دي يا جماعة تبقى المهندسة ميريهان، زميلتي في الشغل و مع بعض في تيم واحد و شاطرة أوى أوى في شغلها.......
و مع إن والدها يبقى صاحب الشركة لكنها بتبدأ لسه السلم من أوله و إن شاء الله أنا واثق إنها هتبقى مهندسة كبيرة و معروفة و ليها اسمها. ميريهان كانت مبسوطة جدًا و بتبصله بسعادة و خصوصًا إنه مدح فيها و في شغلها قدام أهله مع إن دي حاجة متخصهمش. وبدأ هو بقى يعرفها بأفراد العيلة اللي رحبوا بيها بود شديد إلا يارا اللى كانت بتتكلف في ابتسامتها و لاحظت نظرات أحمد ل ميريهان اللى مهتمتش بيه أساسًا.
العيلة كلها اتلمت علي سفرة الغدا و بعدين قعدوا يشربوا الشاي اللي أصرت ميريهان إنها تعمله. أول واحد شرب من الشاى كان وائل والد عمر اللي قال بإعجاب: -أنا بشرب شاي بقالي ٥٠ سنة و دي أول مرة اشرب كوباية شاي بالجمال ده. هدي بتأييد: -ايوه فعلًا و الله! ميريهان ابتسمت باستغراب و قالت: -كلامكم دا محسسني إن الشاي مش حلو و دي مجاملة، أصل أي حد بيعمل شاي. سمية قالت بحب:
-هو فعلاً اي حد بيعمل اي حاجة، بس النفس بيختلف و برغم إن الشاي حاجة بسيطة إلا إن في ناس مش بتعرف تظبطه...... و فعلًا الشاي دا جميل بصراحة. عمر وجه كلامه ل ميريهان و قال بمرح: -اهو يا ستي في امل تبقى ست بيت شاطرة، العيلة بتحلف بالشاي بتاعك..... و أنا بحلف بالقهوة بتاعتك. سمية قالت بخبث: -و أنت شربت قهوتها أمتي؟ عمر قال بمرح: -قولي امتى مشربتش من قهوتها، دي من سنة و نص بتعملي قهوة اكتر ما بتشتغل.
ميريهان ضحكت و قالت لسمية: -برشيه بالقهوة عشان يخفف عني الشغل. الكل ضحك. فهدي قالت: -هنشد ودنه عشان ميتعبكيش في الشغل.. ميريهان قالت بعفوية و بخوف: -لاء يا طنط، ودنه كدا توجعه! كلهم ضحكوا تاني. ف عمر قال بتوضيح: -هي مش هتشد ودني بالمعنى الحرفي، ماما هدي تقصد إنها هتزعقلي يعني عشانك. ميريهان بتراجع:
-لاء خلاص رجعت في كلامي، انا أصلا بحب شغلي مع البشمهندس و مبسوطة بيه جدًا، دا شخصية محترمة جدًا و الله و دايمًا بيراعي الشخص اللي معاه و مش بينكر مجهود حد.......... حقيقي شاكرة من قلبي ل بابي و علاء عشان بسببهم اتعرفت ع البشمهندس. عمر بتكبر مصطنع: -بلاش كلامك دا عشان هتغر و هشوف نفسي كدا. ميريهان بمرح: -متنساش انني ممكن في يومًا ما اكون المديرة و ساعتها هرفدك.
الكل ضحك على كلامها و هزارها مع عمر اللي باين جدًا إن في بينهم تفاهم و واخدين على بعض. وفضلوا قاعدين سوا و في جو عائلي كله ضحك و هزار بسبب وجود ميريهان اللي حسستهم بوضع العيلة قبل ما يارا تظهر في حياتهم. عمر طلب من ميريهان تطلع شقته و تبات فوق و هو هيبات في أوضة جده الله يرحمه. و نورا رجعت بيتها و كل واحد اخد مراته و طلع شقته.
و من ضمنهم أحمد و يارا اللي فضلت تسكت و متتكلمش عن نظرات أحمد ل ميريهان عشان ميتخانقوش ك العادة بسبب إنه مبقاش محترمها و لا محترم وجودها في حياته كأنثي، من ساعة الحمل و هو بقى شايف إنها مش حلو، و دايمًا بقى ينتقد شكلها، و بقى بيزهق لما تقوله إنها تعبانة أو فيها حاجة بسبب الحمل، و مبيهتمش بيها، و لما بيكونوا من بعض برا و شاف بنت حلوة بيقارن بين البنت و بين يارا من غير حتى ما يراعي مشاعرها.
أحمد حرفيًا اتغير معاها بعد الجواز و تحديدًا من ساعة ما حملت و بدأ جسمها يتعرض لتغيرات الحمل، و بقى عصبي و بيتخانق معاها على اتفه الأسباب. كان نايم على الكنبة اللي في الصالون و ماسك الفون بتاعه و بيبحث على الاكونت بتاع ميريهان على وسائل التواصل. دخلت يارا و هي حاسة بتعب و قالت برجاء: -معلش يا أحمد ممكن تنزل تجيب العلاج بتاعي من تحت؟؟ اتكلم من غير ما يبصلها و قال: -الصبح، الصبح ابقى جبيه. يارا بألم:
-مش هقدر استنى للصبح، ضهري بيوجعني و عايزة استخدم مرهم يسكن الوجع شوية. أحمد سمع و مردش. فهي قالت: -أحمد أنا بكلمك، سيب الفون و بصلي. أحمد باقتضاب: -عايزة ايه من سي زفت؟؟ يارا بحزن: -بقولك ضهري بيوجعني و عايزه العلاج. -و هو العلاج ايه اللي نزله تحت!! -كان عندي علاج المفروض اخده بعد الغدا عشان كدا نزلته، بس نسيت اجيبه و أنا طالعة. أحمد بعدم اهتمام:
-خلاص زي ما نزلتيه، انزلي هتيه، أو استني بقى للصبح عشان بعد كدا تبقى تنسي كويس. يارا بألم: -بس أنا تعبانة و محتاجة العلاج دلوقت. أحمد قام من مكانه يدخل الأوضة و قال: -مليش دعوة بقى اتصرفي، أنا داخل أنام. على الجانب التاني، كانت ميريهان مش عارفة تنام بسبب إنها جعانة، فقررت إنها تنزل تحت عند عمر و تطلب منه يساعدها.
وبالفعل نزلت و هو كان لسه صاحي و بيشتغل على اللاب و قاعد في الصالون اللى بيفصل بينه و بين المطبخ سلم البيت. ميريهان دخلت و قعدت على كرسي جنب الكنبة اللي قاعد عليها و قالت: -كويس إنك صاحي أنا كنت هتصل عليك أصحيك. عمر قفل اللاب و بصلها باهتمام وقال: -لاء أنا صاحي و كنت عارف إنك هتنزلي. ميريهان ابتسمت و سألت بحاجب مرفوع: -و عرفت ازاي بقى؟! -عارف إنك مش بتنامي و انتي جعانة. ميريهان باستغراب: -ايه دا عرفت منين؟
أنا مقولتش حاجة زي كدا! عمر بهزار: -العصفورة قالتلي. ميريهان بتخمين: -يبقى علاء هو اللي قالك..... صح؟ -لاء علاء مقالش، بس أنا ببقى معاه لما بتكلميه بالليل و تطلبي منه يجيبلك برجر، و عشان كدا عملت اوردر عشان نتعشى سوا.. ميريهان ابتسمت و قالت: -شطور يا عمر و الله، دا أنا على شوية و كنت هعيط. عمر بضحك: -لاء يا ستي متعيطيش، بس خليكي جدعة بقى و اعمليلي شاي زي بتاع الصبح. ميريهان بترحاب: -بس كدا!
دا من عيوني، بس تعال معايا عشان أنت طويل تساعدني اجيب علبة القرنفل. عمر باستغراب: -تعملي بيها ايه؟ -عشان الشاي، ما أنا بعمله بالقرنفل. عمر بتذكر: -يبقى عشان كدا بقى كلهم كانوا مبسوطين من الشاي بتاعك عشان اول مرة يشربوه بالقرنفل! ميريهان بتساؤل: -انتم مش بتعملوه كدا؟ -لاء، أول مرة الشاي بالقرنفل دا يتعمل في بيتنا.
فون عمر رن و كان المندوب اللي جايب الاوردر، ف عمر فتحله و اخد منه الطلب و بعدين دخل مع ميريهان عملوا شاي و قعدوا ياكلوا مع بعض و هما بيضحكوا و بيهزروا. و كل الحوار اللي حصل ده يارا كانت واقفة و سمعتهم و حست بالغيرة من ميريهان و الزعل علي حالها و الندم علي عمر اللي ضيعته من إيدها، و رجعت لشقتها تاني من غير ما تاخد العلاج مع إن فعلًا ضهرها كان واجعها جامد.
تاني يوم الصبح ميريهان كانت واقفة مع هدي و سمية في المطبخ و بتحاول إنها تساعدهم في تجهيز الفطار. و صوتهم لأول مرة كان خارج من المطبخ بسبب ضحكهم و مشاكسة ميريهان اللي اتعودت عليهم و كأنها تعرفهم من سنين. وهما بيشتغلوا سمعوا صوت عمر اللي صاحي من النوم و شعره مش مترتب، كان واقف على الباب و بيقول بنعاس: -ماما مفيش ميه ليه؟ كلهم التفتوا وراهم. و ميريهان أول ما شافت شكله ابتسمت بحب. في حين إن سمية قالت:
-في مشكلة في السخان ف والدك فصل الميه عن الحمام الارضي، لو هتاخد شاور بقى اطلع شقتك النهاردة على ما السخان يتصلح. عمر رجع اوضته من غير ما يتكلم عشان يجيب هدومه. ف ميريهان فكرته طلع و هي أصلا المفتاح معاها، فجريت عشان تعطيه المفتاح. و لما وصلت قدام باب الشقة استغربت عدم وجود عمر فقررت تحط المفتاح في الباب و تنزل.
فلما خرجت المفتاح من جيبها وقع على الأرض، فنزلت بنصها العلوي عشان تجيبه، و في نفس الوقت اللي مسكت فيه المفتاح، حست بإيد مسكت إيدها و مكنش حد غير أحمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!