ميريهان حست بإيد مسكت إيدها، فسحبت إيدها بسرعة من غير ما تاخد المفتاح، وبصت لأحمد اللي اخد المفتاح وهو مبتسم وقالت بضيق: -هو انت بتعمل ايه؟ أحمد بإعجاب: -كنت بحاول اساعدك. ميريهان بتهكم: -طالما مطلبتش منك مساعدة يبقى ملكش دعوة بيا، وبعدين دا مفتاح يعني كنت هشيله من ع الأرض و خلاص! أحمد سألها بتودد: -ليه بس يا ميريهان؟ أنا مزعلك في حاجة و لا ايه؟ ميريهان كانت مخنوقة بسبب نظراته المتفحصة، فقالت بغضب:
-اعتقد إننا مش عارفين بعض ولا كنا زمايل في سته ابتدائي عشان تناديني من غير تكليف! ف ياريت تحط فاصل أو تتجنب التعامل معايا أصلا، وهات بقى المفتاح. أحمد بشك: -لاء كلامك دا اكيد سببه خلفية سيئة عني، هو عمر قالك عليا ايه؟ ميريهان بسخرية: -معلش يعني بس هو انت مين عشان عمر يكلمني عنك؟ ومعتقدش إن حضرتك مثلاً حد مهم في مجال شغلنا أو حتى مشارك فيه! ف بناءً على إيه عمر يجبلي سيرتك!
وبعدين البشمهندس عمر مش فاضي يتكلم عن حد أو حتى يفكر في حاجة غير شغله..... وخصوصاً لو الحاجة دي تخصك! أحمد بضيق: -لاء دا انتي كدا عارفة حاجة بقى! ميريهان بزهق: -ممكن تجيب المفتاح، عشان أنت مضيع وقتي على الفاضي! أحمد بصلها بغيظ مكتوم، وأعطى لها المفتاح ولما اتحركت عشان تمشي، أحمد حط رجله في سكتها عشان تقع وهو يمسكها، وبالفعل ميريهان اتعثرت ولكن قبل ما تقع كانت ايد عمر هي الأقرب ليها.
ميريهان استعادت توازنها وشكرت عمر اللي مهتمش وكان بيبص لأحمد بغضب وعصبية شديدة وخصوصاً إنه شاف حركة أحمد، فمن غير ما ينطق بحرف قرب منه وضربهم لكمتين على وشه، ولما حاول أحمد إنه يضربه، تفادى عمر الضربة وتنى إيد أحمد ورا ضهره وقال بتوعد وغضب: -الحركة اللي أنت عملتها دلوقت دي، لو اتكررت تاني أنا مش ههتم بالرابط الأسرى اللي بينا وإننا من عيلة واحدة، ميريهان خط أحمر لما تشوفه من بعيد كدا، من الأفضل ليك متقربش منه.
عمر خلص كلامه وزقه تجاه الباب، وبعدين بص لميريهان اللي متابعة في صمت وذهول وقال: -وانتي انزلي قدامي. ميريهان قالت وهي بتفكر: -مش أنت طالع تاخد شاور؟ عمر بتكشيرة: -مش واخد زفت أنا، واتفضلي انزلي. ميريهان نزلت من غير ما تتكلم، ودي حرفياً كانت أول مرة تشوف فيها عمر بالشكل دا، هو في الشغل علطول هادي وبيتعامل مع المشاكل بكل بساطة وهدوء وعمره ما اتعصب أو زعق مع حد لأي سبب.
أحمد كان واقف مكانه وهو متعصب من رد فعل عمر، وطريقة كلام ميريهان معاه، وأخيراً اتنهد وقال بهمس: -ماشي يا ميريهان، من حق الجمال دا كله إنه يتقل بردو.. مكنش واخد باله من يارا اللي واقفة على لف السلم وسامعة الحوار من أوله، وللمرة التانية حست بغيرة من ميريهان وكأنها خطفت منها عمر ومش هي اللي باعته وغدرت بيه. ميريهان وقفت في المسافة اللي بين المطبخ والصالون والتفتت لعمر اللي نازل وراها وقالت: -ممكن افهم بقى متعصب كدا ليه؟
بصلها بحاجب مرفوع وقال: -لا والله! ممكن اعرف واقفة مع أحمد ليه؟ ميريهان بمشاكسة: -قابلته ع السلم ف اتكلمنا مش أكتر، فين بقى المشكلة! عمر بزعل: -مفيش مشكلة، بعد إذنك. عمر سابها ومشي فهي قالت بسرعة: -استنى بس رايح فين؟ مش هتفطر؟ رد عليها باقتضاب من غير ما يبصلها: -لاء. ميريهان اتحركت وراه وهي بتقول بأسف: -والله بهزر معاك، تعال بس يا عم عمر وهقولك اللي حصل.
عمر مكنش يعرف إنها وراه علطول ونظراً لطولها المشابه لطوله، ف أول ما التفت ليها اتخبطوا الاتنين في بعض، وك رد فعل للموقف كل واحد رجع خطوة لورا، فمسكت ميريهان جبهتها بوجع وقالت بغيظ طفولي: -تصدق أنا غلطانة! ومش قايلة حاجة بقى. عمر ابتسم على ريأكشنها المحبب لقلبه وقال: -والله مش بقصدي، طب آسف طيب، دماغك بتوجعك؟ ميريهان بعدت إيدها عن جبهتها وقالت: -لاء الحمدلله، مفيش وجع..... يا عم عمر. عمر بمرح:
-مش هتقولي لعمك بقي ايه اللي حصل؟ ميريهان ضحكت وقالت بمشاكسة: -لاء..... ادفع رشوة وأنا احكيلك.. عمر بهزار: -لاء الرشوة حرام وأنا مليش فيها. ميريهان هزت كتفها بلامبالاة وقالت بعند: -خلاص بقى لما تراضيني، هبقى احكيلك.
سابته ودخلت المطبخ عند سمية وهدى، فكان عمر بيبص في أثرها بابتسامة متعجبة، يعني من شوية كان هو اللي زعلان ومتعصب بسببها ومع ذلك خففت ضيقه وبدل ما كان متعصب منها سابته يفكر هو ويصالحها عشان تقوله كانت واقفة مع أحمد ليه... فحرك دماغه بيأس وقبل ما يتحرك شاف يارا اللي نازلة ع السلم وبتبصله بحزن، لكنه مهتمش بوجودها ورجع اوضته.
بعد العصر، كانت ميريهان راكبة من عمر وفي طريقها عشان تقابل سلمى صاحبتها، وكانوا في طريقهم بيتناقشوا في شغلهم وفي مشروع مدام سعاد اللي رجعت تاني وعايزة تشتغل معاهم، وبعدين عمر غير الموضوع وقال بمرح: -مش هتقولي بقى اتكلمتي مع أحمد في ايه؟ ميريهان بصتله بعيون ضيقة وقالت: -مش قولتلك شوف طريقة تراضيني بيها؟ عمر ضحك: -قولتي. ميريهان بترقب: -وانت شوفت؟ عمر حرك رأسه بعفوية وقال: -لاء. ميريهان بمشاكسة:
-خلاص لما تبقى تشوف هبقى احكيلك. عمر ركن عربيته على جانب الطريق وقال: -طب يا أستاذة ميري، اتفضلي بقى شوفي صاحبتك فين عشان احنا وصلنا، دا الكافيه اللي قولتي عليه. -هي قالت إنها مستنية جوا، انت ارجع البيت وأنا هاجي في اوبر.
عمر معترضش عشان ميدخلش معاها في جدال، وقرر إنه يستناها لحد ما لقائها مع صاحبتها يخلص، وبالفعل فضل في عربيته زيادة عن ساعتين وهما قاعدين في الكافيه، وهو شارد بتفكير لحد ما انتبه لطفل بيجري في نص الطريق، فنزل عمر من العربية بسرعة عشان يلحق الطفل قبل ما عربية تخبطه وبالفعل كان الحادث على وشك ولكن عمر لحق الطفل على آخر ثانية واخده ورجع بالقرب من عربيته على الجزء الخاص بالمشاة. عمر سأل الطفل بقلق وهو بيتفحصه:
-انت كويس يا حبيبي؟ في حاجة بتوجعك؟ الولد كان عنده حوالي ست سنين فحرك دماغه برفض وقال: -لاء. عمر كان بيتكلم مع الولد وفجأة ظهرت مريم من وراه وهي بتجري تجاه الطفل بقلق وبتقول: -احمد، أحمد أنت كويس؟ عمر أول ما سمع اسم احمد افتكر كل حاجة ابن عمه عملها معاه، وبعد ما مريم قربت من الولد وحضنته بلهفة وخوف، لفت لعمر عشان تشكره ومكنتش لسه تعرف هو مين، فأول ما شافته ابتسمت وقالت:
-شكرا يا بشمهندس، مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه! عمر قال بعصبية واضحة: -يا ريت تهتمي بيه و بلاش الإهمال دا، الولد كانت العربية هتخبطه. مريم بهدوء: -الحمدلله عدت على خير وحضرتك انقذته. عمر بزعيق: -ايوه صح أنا لحقته النهاردة، لكني مش موجود كل يوم، خليكي مسؤولة و بلاش الاستهتار ده. مريم بنرفزة: -جرا ايه يا بشمهندس عمر! أنا أكيد مش هسيبه للعربية تخبطه بمزاجي، أنا كنت بشتري شيبس عشانه ومأخدتش بالي لما اتحرك من جنبي.....
عمر بزعيق: -ما دا إهمال منك، فرضنا العربية كانت خبطته. مريم بضيق: -هو في ايه؟ أنت ماسكلي إهمال إهمال.... ما أنا قولت مش قصدي، وبعدين أنت بتزعق كدا ليه! قبل ما عمر يرد عليها، منعه وصول ميريهان ومعاها سلمى اللي وجهت كلامها ل مريم وسألت: -في مشكلة ولا ايه يا مريم؟ متعصبة كدا ليه؟ مريم اتنهدت وقالت: -أبداً ولا حاجة، لو خلصتي يلا نرجع البيت. ميريهان تدخلت وقالت بعتاب: -يا سلام يا مريوم، طب مش هتسلمي عليا طيب!
مريم انتبهت لوجودها فقالت: -صوتك مألوف..... ثانية واحدة...... أوعى تكوني ميريهان؟ ميريهان ابتسمت وقالت: -ايوه أنا، متوقعتش نبقى في مكان واحد ومتسلميش عليا. مريم قربت وحضنتها وهي بترحب بيها وبعدين قالت: -والله العظيم مكنتش أعرف إن سلمى هنا عشان تقابلك. سلمى دفاعاً عن نفسها: -ما أنا قايلالك هاتى أحمد وتعالى عشان كدا... كنت عايزة أفاجئك بوجود ميريهان، عشان إنتى كان نفسك تشوفها. مريم ابتسمت وقالت:
-مفاجأة جميلة بصراحة، بس ميريهان مختلفة خالص عن الصور اللي شوفتها. ميريهان بهزار: -كل صوري فلاتر، خوفت تشوفيني من غير فلتر تخافي. مريم بصدق: -أخاف من إيه! دا إنتى ما شاء الله عليكي قمر في الحقيقة. عمر بعد عنهم بهدوء وسابهم يتكلموا مع بعض، وبعد شوية وقت كان راجع مع ميريهان للبيت، وكان بيسوق العربية وهو ساكت، وكانت ميريهان بتتكلم بحماس وبتحكيله قد إيه هي كانت مبسوطة وهي مع سلمى، وهو كان بيسمع وساكت،
فميريهان سألته بقلق: -عمر أنت ساكت ليه؟ زعلان من حاجة؟ عمر باقتضاب: -مش زعلان. ميريهان بإصرار: -لأ فيه حاجة، مكنتش كدا وإحنا خارجين من البيت. عمر مردش، فهي قالت بشك: -هو أنت كنت بتتخانق مع مريم؟ عمر بضيق: -لأ، قايلك مفيش حاجة يا بشمهندسة. ميريهان استغربت واتأكدت إن فيه حاجة مزعلاه، لأن عمره ما قال ألقاب في كلامه معاها لما بيكونوا برا الشغل أو لو مفيش حد معاهم، فردت باستغراب: -بشمهندسة!!! عمر مردش عليها، فقالت بحزن:
-أنا آسفة لو تخطيت حدودي يا بشمهندس، أوعدك مش هزعجك تاني. على الطرف التاني، مريم كانت بتتمشى مع سلمى وأحمد ماشي بينهم، فـ سلمى قالت: -إنتى كنتى متعصبة كدا ليه يا مريم؟ ومين اللي كان واقف ده؟ مريم بتوضيح: -كنت بتخانق مع البشمهندس عمر، بسبب دلوعك يا ستي. سلمى ضحكت وقالت: -ليه ابني عمل إيه؟ مريم:
-كنت بشتري شيبس من السوبر ماركت اللي على الطرف التاني للطريق وفجأة ملقتش أحمد جنبي وكان فيه عربية هتخبطه بس البشمهندس لحقه، ولما روحت أشكرُه اتعصب عليا وقال إهمال ومش إهمال. سلمى بانتباه: -طب ولما هي كانت خناقة، إنتي عرفتي اسمه منين؟ مريم بتوضيح:
-ما دا عمر جوز يارا الأول، بس هو تقريباً مش فاكرني لأنه مشافنيش غير مرتين وما اتكلمش معايا فيهم، وكمان زي ما إنتي شايفة كدا بينسحب على طول من المكان اللي فيه بنات ومش بيدقق في ملامح. سلمى: -نص كلام ميريهان كان عنه، شكلهم كدا فيه بينهم حاجة. مريم حركت كتفها بلامبالاة وقالت: -معرفش عنه حاجة من لما انفصل عن يارا. سلمى قالت بسخرية: -على أساس إنك تعرفي حاجة عن يارا! مريم بحزن:
-ومش مهتمة أعرف حاجة، كفاية عليا إنها اتخلت عني بطلب من أحمد الحيوان اللي والله هتندم عشان اختارتُه، وبكرة تقولي مريم قالت.
يارا طلعت شقتها عشان تنده لأحمد عشان الغدا، ولما دخلت كان هو بياخد شاور وسايب تليفونه مفتوح، فـ يارا لمحت صورة على شاشة التليفون، فقربت وأخدته، وكانت صورة لميريهان من على الأكونت بتاعها، وده خلى يارا تتعصب جداً، ولسوء الحظ أحمد خرج من الحمام وأول ما شافها قرب عشان ياخد منها التليفون، فهي رجعت لورا ورفعت التليفون بعيد وقالت بقرف: -إنت مش هتبطل بقى العادة الزفت اللي فيك دي؟ مش مهتم بحاجة غير البنات وبس؟
طب حتى احترم وجودي! أحمد بص لها بدون اهتمام وقال: -أنا هسرح شعري وهحصلك، وسيبي التليفون مكانه. يارا بصدمة وبزعيق: -هو الموضوع بالنسبة ليك عادي؟ أحمد بص لها بغضب وقال: -صوتك ما يعلاش وإنتي بتكلميني... وهاتي التليفون. يارا من عصبيتها هبدت التليفون في الأرض كسرته وقالت: -أهو دا التليفون اللي إنت شاغل نفسك بيه.
كان رد أحمد عليها هو كف نزل على خدها صدمها أكتر، وهو سابها وراح يشيل التليفون اللي كان شغال بس أسكرينة الشاشة انكسرت، فـ يارا قالت بصدمة ودموع وأيدها على خدها: -هي وصلت لضرب؟ أحمد بزعيق وعصبية: -أيوه، واحمدي ربنا إنه مجرد كف واحد، إنما المرة الجاية مش عارف هعمل إيه، فاتقي شري وابعدي عني عشان أنا مبقتش طايقك. يارا صرخت من بين دموعها وقالت: -ولما إنت مش طايقني مكمل معايا ليه؟ ما تطلقني وترتاح! أحمد قال بدون تردد:
-بس كدا؟ تؤمريني...... إنتي طالق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!