عمر رد عليها من غير ما يلف وقال: -يعني لو مش بتحبيني عادي، متعود على كدا. ميريهان قالت بتكشيرة: -لاء، مش بحبك..... بس أنا...... عمر منعها تكمل وقال ببسمة حزينة: -مفيش داعي تبرري، أنا محترم ردك ومشاعرك، تصبحي على خير. مريهان دخلت الشقة وعمر نزل، فقال أحمد اللي كان راجع من بره ويشاء القدر إنه يسمع رفض ميريهان لعمر، ف أحمد قال بشماتة: -مش عارف ايه حظك ده، كل ما تحب واحدة ترفضك ومتقبلش حبك! عمر بصله بطرف عينه ومتكلمش،
فأحمد تابع: -قبل كدا يارا سابتك عشاني، والنهاردة ميريهان قالت مش بتحبك ويا عالم عشان مين. عمر بهدوء: -معاك حق، يارا اخترتك في الأول بس يا تري لو كانت تعرف إنك حبيت شكلها كانت وافقت تتجوزك؟ لو عرفت إنك رفضتها من قبل ما تشوفها، كانت قبلت تتجوزك؟
وبردو دي حاجة متخصنيش، بس اللي لازم تعرفه إن ميريهان مش يارا ومختلفة تماماً عنها في التفكير وفي الشخصية، يعني لو يارا سابتني عشانك، ف ميريهان اللي عيونك مش بتنزل من عليها عمرها ما هتختارك..... أحمد بحقد وغيظ: -مش مشكلة، المهم انك خسرت الاتنين، ألف سلامة علي قلبك المكسور. قال جملتها الأخيرة بسخرية، ف عمر سأله بحزن: -أحمد هو أنت بتكرهني ليه؟ عملتلك حاجة زعلتك مني؟ اخدت منك حاجة؟
أحمد سكت لثواني وهو بيفكر بس مكنش عنده إجابة، عمر دايمًا كان بيحبه، وبالرغم من إن أحمد هو الكبير إلا أن عمر كان هو اللي بياخد باله منه في المدرسة وكان بيتخانق مع الطلبة عشانه. عمر اتنهد بحزن وطبطب على كتف احمد وقال: -تصبح على خير يا أحمد، يا ابن عمي.... يا أخويا.
عمر تخطاه ونزل عشان ينام، ف حين أحمد قعد على درجة السلم وهو بيبص على أثره وبيفكر في إجابة يقنع بيها نفسه قبل ما تكون رد على عمر، لكن حرفيًا مكنش في حاجة عشان تخليه يحقد كدا عليه، دا حتى وهم صغيرين كان لما أحمد يكسر حاجة أو يعمل مشكلة كان أحمد بيشيلها عنه، وكان علطول بيرفض ياكل أي وجبة غير بمشاركة احمد، ولما كان يخرج مع والده ويشتري حاجة حلوة كان لازم يسيب منها عشان أحمد، حتى لما كان أحمد بيتعب كان دايمًا عمر يبات جنبه بالرغم من وجود هدى مع ابنها، مواقف كتير اوي وبالرغم من كونها في الطفولة إلا إنها بتثبت قد إيه عمر كان بيحب أحمد ومتعلق بيه.
على الطرف التاني كانت ميريهان قاعدة على السرير وبتعيط، مسحت دموعها لما فونها رن برقم مريم، فردت وقالت: -أيوه يا مريم. مريم بمرح: -هو من لقى أحبابه فعلاً، ولا ايه يا ميري؟ مش قولتلك طمنيني إنك دخلتي البيت؟ ميريهان بأسف: -معلش يا مريم والله نسيت، بس متقلقيش انا خلاص دخلت اوضتي وهنام اهو. مريم باهتمام: -كل حاجة بخير يعني؟ ميريهان غمضت عيونها بحزن وقالت: -كله تمام، متقلقيش..... متقلقيش....
خلوا بالكم من نفسكم وانتوا راجعين. رمت الفون بعيد بعد ما المكالمة خلصت وقالت بهمس من بين دموعها: -مفيش اي حاجة تمام، كل حاجة باظت.
اتنفست بحزن، ورجعت تعيط تاني وبشدة وهي بتلوم نفسها عشان زعلته، بس بالنسبة لها كدا احسن ما تعلقه بيها دلوقت وترجع تكسر قلبه، هي ايوه بتحبه وبتموت فيه ومتقدرش تعيش من غيره، بس هي مش شايفة نفسها تقدر تشيل مسؤولية زوج وعيلة، ولو كانت اعترفت بمشاعرها كان اكيد هيطلب منها الزواج لو مش دلوقت ف أكيد بعد كام يوم، وهي كانت خلاص هتعترف بمشاعرها بس لوهلة افتكرت كل اللي حصل وحياتها اللي كانت هتدمر عشان كدا تراجعت في آخر لحظة قبل ما تقرر الغلط نفسه مرة تانية.
عمر طول الليل مقدرش ينام لحظة واحدة، ولأول مرة عيط على نفسه وعلى إحساسه بإنه مش مقبول من اللي حواليه، تظاهر قدام أحمد إن الموضوع مش فارق معاه، لكن في الحقيقة الموضوع فارق وفارق أوي كمان، ولحد دلوقت هو مش قادر يتخطي اللي حصله من يارا، هو ايوه صح مبقاش يحبها بس الغدر اللي حس بيه مش ممكن ينساه طول عمره وخصوصًا الخذلان والسكينة اللي رشقت في نص قلبه وكانت من إيد اقرب ما ليه.
خرج من اوضته كانت الساعة داخلة على تسعة، كان عايز يعمل قهوة لعل وعسى الصداع دا يروح، لكنه قبل ما يوصل المطبخ سمع صوت الجرس بيرن، فقرب وفتح وكان شخص مش متوقع خالص، وهو علاء اللي سأله مباشرة بجدية وقلق: -فين ميريهان؟ عمر بصله باستغراب وقال: -فوق، مش تسلم عليا الأول! علاء بأسف: -معلش يا عمر بس أنا قلبي كان هيقف من كتر القلق. عمر باهتمام: -قلق!! خير حصل حاجة و لا ايه؟ علاء باستعجال:
-هحكيلك بس مش دلوقت، لازم اخدها ونمشي فورًا، ناديلها معلش وأنا مستني في العربية. عمر باعتراض: -وتستني في العربية ليه يا ابني ما تدخل، وبعدين فى ايه قلقتني والله. علاء بإصرار: -هحكيلك يا عمر، بس بعدين. عمر اختفي على الدرج ورجع بعد شوية وهو بينده على والدته بقلق شديد، ف سمية طلعت من المطبخ وهي بتقول: -خير يا عمر في ايه؟ صوتك مش مطمن! عمر باندفاع: -ميريهان فين؟ سمية باستغراب: -يا ابني مش هي بايتة عند صاحبتها! عمر بنفي:
-لاء رجعت بالليل بعد ما نمتوا وطلعت ادور عليها مش موجودة، وبرن عليها فونها مغلق. سمية حست بقلق وقالت: -أنا صاحية أنا ومرات عمك من الساعة سبعة وميريهان منزلتش، اللي خرج أحمد بس. عمر بحيرة وهو بيمسح على وشه بضياع: -يعني هتكون راحت فين! محصلتش قبل كدا وقفلت فونها. سمية بقلق: -طب اهدي يا حبيبي وهي دلوقت ترجع، ممكن تكون راحت مشوار أو خرجت تجيب حاجة. عمر بعصبية سببها القلق والخوف:
-اهدي ازاي وأنا مش عارفة هي فين ولا مع مين ولا بتعمل ايه؟ وهقول ايه لاخوها إللي مستني برا؟
على الطرف التاني كانت يارا نازلة على السلم وعقلها شارد وبتفكر في الوضع اللي وصلتله واختارته بنفسها، وفجأة وهي بتحط رجلها حطتها على الهوا، وقبل ما تمسك فى درابزين السلم وقعت وأخدت السلم كله تدحرج لحد ما وصلت لآخر درجة وهي حاسة بألم شديد، وبالرغم من صوت صريخها العالي إلا إن محدش سمعها بسبب ضجت السوق اللى قدام العمارة اللى هي عايشة فيها، كان فونها معاه ولما وقعت هو اتحدف بعيد عنها، ف زحفت من بين دموعها لحد ما وصلت للفون اللي شاشته والكاميرا اتكسروا، وأول حد خطر على بالها هو أحمد، فرنت عليه وهي بتستخدم الفون بضعف، لكن مع الأسف مردش عليها، وكأن موقف عمر بيعيد نفسه تاني، لما جربت كتير ترن عليه لكن أحمد كان بيفصل الفون ومش عايز يرد عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!