عمر غمض عيونه بوجع وقال وهو بيشد على إيده: -حاضر. يارا ببرود: -ياريت تنزل بكره بقى عشان نخلص الإجراءات. عمر بتكشيرة: -أنا مش هنزل قبل أسبوعين، عشان مش ماشي على مزاجك عشان تقوليلي اتجوزني لسنة و أنا انفذ و ترجعي تقوليلي انزل عشان نطلق. أنا عندي شغل مش هسيبه عشان لعب العيال بتاعك ده. نطق بآخر كلمة وقفل هو الخط بسرعة، ورجع قعد على كرسي مكتبه بعد ما حس إن الأرض بتنهار من تحته وإنه مش قادر يقف. حط إيده على وشه بحزن وحسرة.
في الوقت ده دخل علاء اللي جايب معاه أكل، وقال بمرح: -ريحة الأكل تحفة مقدرتش اصبر على ما تخلص مكالمتك. عمر بعد إيده عن وشه، فعلاء لاحظ ملامح وشه اللي كلها حزن. قرب منه وسأله بقلق: -مالك يا عمر؟ أنت كويس؟ عمر بص له بضياع وقال: -أنا هطلق يارا. علاء متفاجئش، لكنه قال: -ليه؟ لو في مشكلة حاولوا تحلوها. عمر حرك دماغه بيأس وقال: -جوازنا هو المشكلة نفسها، وحلها الوحيد هو الطلاق. علاء قال بتوقع:
-أنا كنت حاسس من الأول إن الجوازة دي فيها حاجة مش مظبوطة. عمر ابتسم بكسرة وقال: -ليه؟ علاء بتوضيح: -يعني...
قبل ما تكتب الكتاب كنت بتسألني على أماكن لشهر العسل وبعدين لغيت الموضوع، وكان المفروض إجازة الجواز أسبوعين، أنت أخدت أسبوع واحد. وكعريس جديد راجع شغله كان المفروض تتكلم كتير في الفون أو على الأقل رسايل، لكن أنت معظم وقتك بتقضيه معايا أو بتكون في اجتماع وسايب فونك. وكمان أول امبارح جيت هنا فجأة كده مع إني كنت بكلمك قبلها ومقولتش إنك هتيجي. بس محبتش أسأل عشان متقولش بتدخل في خصوصياتك.
مرت ثلاثة أسابيع، وكان عمر راجع من السفر. ولما دخل البيت مكنش في حد في انتظاره كالعادة، غير هدى اللي قاعدة بتعيط ونورا أخته قاعدة على الكنبة اللي قصادها ومتعصبة. عمر ساب شنطته وقرب من هدى وهو بيسأل: -مالك يا ماما هدى؟ أمال فين باقي العيلة؟ نورا اتدخلت وقالت بغضب: -راحوا يصالحوا الزفتة يارا. عمر بص لها بعتاب وقال: -إيه الأسلوب ده يا نور؟ ما تتكلمي كويس! نورا قالت باندفاع:
-لأ مش هتكلم عنها كويس، دي إنسانة زبالة وواطية وكويس إنك هتطلقها. عمر سألها باستغراب: -طلاق إيه اللي بتقولي عليه، وبعدين إيه اللي حصل ومعصبك كده؟ هدى حركت دماغها بـ "لأ" عشان نورا متتكلمش، لكنها مهتمتش وقالت: -الشريفة مراتك والأستاذ أحمد المحترم المصون بيحبوا بعض، ومتفقين يتجوزوا، بعد طلاق الهانم يارا؟ عمر بعدم تصديق: -إيه اللي بتقوليه ده! نورا:
-هي دي الحقيقة، أنا بقالي فترة كل ما باجي هنا بلاقيهم واقفين بيتكلموا ويهزروا مع بعض في المطبخ. فالأول قولت عادي ممكن واخدين على بعض ومليش بينهم حاجة. وبعدين عرفت إن أحمد بيروح يجيبها من الكلية، بردوا قولت عادي المواصلات صعبة ومتعبة. لكن النهاردة بقى عرفت إنهم مغفلين كل العيلة وبيحبوا بعض. وسمعتهم بيتكلموا النهاردة في المطبخ وبيقولها إنه مستنيك تطلقها بفارغ الصبر وإنه بيحبها، وهي قالته إنها كمان بتحبه ومستنية إجازتك عشان تطلقها زي ما اتفقتوا. وأنا مقدرتش اسكت وفضحتهم قدام العيلة كلها، بس هي كذبتني وهو وقف في صفها. ومرات عمك اللي بتعتبرها زي مامتك كانت عارفة وساكتة.
عمر حس بصدمة من الكلام اللي سمعه. هو أيوه عارف بمشاعر يارا وكانوا متفقين على الطلاق، لكن عمره ما تخيل إن ابن عمه اللي بيعتبره أخوه، يطعنه في ضهره بالشكل ده. يكاد يقسم إن لو أحمد جاب سكينة وقتله مكنش هيحس بالوجع اللي حس بيه دلوقتي، ولا كان هيزعل منه بالشكل ده. نقل نظره بصدمة تجاه هدى اللي قالت وهي بتعيط:
-والله يا ابني حاولت فيهم بس فشلت إني أرجعهم عن اللي في دماغهم، وفشلت في تربيتي. أنا والله خبيت عشان كان عندي أمل الأمور تتصلح ومكنتش عايزة أحمد يخسرك. بس أنا والله مستحيل أوافق على يارا لابني أبدًا. عمر سابهم وقام عشان يروح يجيب أهله من بيت يارا وينهي الموضوع. أول ما وصل حماته فتحت له الباب وأول ما شافته قالت: -كويس إنك جيت يا ابني عشان تفهمنا فيه إيه؟
أهلك بقالهم ساعة جوا ومش راضيين يقولوا حاجة غير إنهم عايزين يقعدوا مع يارا، وهي قافلة على نفسها الباب ومش راضية تخرج. عمر بهدوء: -ممكن تسمحولي أتكلم معاها؟ صلاح اتكلم بسرعة: -طبعًا يا ابني دي مراتك، بس هي مش راضية تفتح الباب. كلمها كده ممكن لما تسمع صوتك تخرج. عمر اتجه لباب أوضتها وخبط على الباب وهو بيقول: -يارا... أنا عمر، ممكن تفتحي الباب. فتحت هي الباب بسرعة وقالت بتهكم: -وأخيرًا حضرتك قررت تنزل!
كل اللي حصل النهاردة ده بسببك وبسبب عنادك، وأنا مش هرجع البيت ده تاني وأنا على ذمتك. عمر حاول إنه يتحكم في أعصابه وقال: -أنتي طالق يا يارا... أنتي طالق يا يارا... أنتي طالق يا يارا. سمية قربت من عمر وقالت بحسرة ولوم: -يا دي المصيبة... إيه اللي أنت قلته ده يا ابني! عمر بص لهم بجدية وقال: -أنا آسف، بس ده اللي كان المفروض يحصل من زمان. يلا يا بابا هات ماما وارجعوا البيت.
يارا دخلت أوضتها وقفلت عليها الباب تاني، وهي مبسوطة وفي عز فرحتها إنها خلاص بقت حرة وتقدر تتجوز أحمد. أما عمر رجع بيته بعد ما رفض إنه يبرر لعيلتها أو عيلته أي حاجة، أو يتكلم عن جوازها والثلاث شهور اللي فاتوا. وبالفعل بعد يومين الطلاق بقى رسمي ولسه أهلها مش فاهمين إيه اللي حصل.
حاول أحمد يقنع والدته عشان تروح معاه ويخطب يارا، لكنها رفضت رفض تام. فقرر إنه يروح لوحده ومن غير أي حد من العيلة ما يعرف، وحتى مفرقش معاه ابن عمه ولا شغله رأي العيلة ولا اهتم بحاجة غير نفسه. في بيت يارا، كان صلاح قاعد مع ياسر وبيلوموا عمر وعيلته على طلاق يارا وإنه طالما محدش منهم عايز يتكلم يبقى أكيد الغلط منهم لأن بنتهم اللي ربوها أكيد مش هتعمل حاجة غلط. وهما بيتكلموا جرس الباب رن، فقام ياسر وفتح وأول
ما شاف أحمد قال باقتضاب: -أنت جاي تعمل إيه؟ مش كفاية اللي عمله ابن عمك وعيلتك؟ أحمد بجدية: -أنا مليش دعوة بابن عمي، ومع ذلك تقدر تقول جاي أصلح الغلط اللي هو عمله. ياسر باستغراب: -تصلحه إزاي يعني! الطلاق بقى رسمي وخلاص مبقاش فيه حل. أحمد بغموض: -لأ فيه حل، بس ممكن تخليني أدخل وأتكلم مع عم صلاح؟
ياسر سمح له يدخل، وحرفيًا مكنش فيهم حد طايق وجوده، سواء كان صلاح أو ياسر. أحمد حس إن وجوده مش مرغوب فيه بس أجبر نفسه يبتسم في وشهم ويتكلم بهدوء لحد ما ياخد اللي هو عايزه. بادر أحمد بالكلام وقال: -من غير لف ولا دوران، بعد إذنك يا عمي صلاح أنا عايز أتزوج يارا. ياسر بص لوالده قبل ما يبتسم بسخرية ويقول: -أنت بتهزر! أحمد بجدية: -أبداً والله أنا فعلًا بحب يارا وعايز أتزوجها. ياسر بتهكم: -يارا مين اللي بتحبها!
دي اتطلقت من ابن عمك من يومين، لحقت تحبها إمتى؟! أحمد بكذب: -أنا بحبها من قبل ما عمر يخطبها، ولما عرفت مقدرتش أتكلم عشان ابن عمي ومشاعره. ياسر بسخرية: -لا والله! طب بالنسبة لمشاعر ابن عمك دلوقتي إيه؟ أحمد: -عمر مقدرش النعمة اللي كانت معاه، وأنا خلاص مش هضيعها عشان خاطره. صلاح بتكشيرة: -لأ هتضيعها أنت كمان عشان إحنا مش ممكن نوافق على حاجة زي كده، ولا أهلك هيوافقوا ولا يارا ممكن توافق إنها تدخل البيت ده تاني.
-بس أنا موافقة. كان ده صوت يارا اللي اتكلمت وهي واقفة على باب الأوضة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!