اللي في البيت عرفوا باللي حصل وأننا مطلوبين في القسم. بابا ثار ورفض اني اروح خصوصاً لما عرف أنها حاولت تنتحر ودخلت المستشفى، وخاف من عواقب اني اروح أشهد ضدها. "أنا قولت لا يعني لا، بنتي مش هتروح في حتة ولا ليها دعوة بالحكاية دي." "يا عمي أنا مقدر خوفك عليها، وأنا نفسي مكنتش عايز أدخلها في الحوار ده، لكن الظابط طالب أقوالها وعايز يسمع منها ومني." "هو انت جاي تقنعني بأيه يا سيف؟
ده بدل ما تخاف عليها ومتعرضهاش لحاجة زي كده، هي دي الأمانة اللي أمنتَك عليها؟ "أقسم لك بربي إني ما كنت ناوي أقولها أصلاً على أي حاجة ولا عن زيارة عزيز ليا في الورشة، لكن الموضوع كبير وروان دي أنا ما أضمنهاش، حتى وهي في المستشفى أتوقع تعمل أي حاجة تأذي بيها ليلى أو أي حد حواليها بتحبه عشان تكسر قلبها." "يادي روان وسنينها ووجع القلب اللي جانا منها، مش كفاية إنها كانت هتتسبب في موتك؟
"أنا مش مهم، المهم ليلى، وأنا مقدر خوفك عليها. وخوفي عليك انت كمان مش هي بس، انت ابني اللي ما خلفتوش يا سيف، أنا قلقان عليكم انتوا الاتنين، الموضوع كله مش مريح قلبي." مسكت ايده وطبطبت عليها برفق. "متقلقش، مفيش حاجة تانية هتحصل، وأوعدك إن ليلى مش هتتأذي، هفديها بروحي." "أوعدني تخلي بالك على نفسك كمان، لأن غلاوتك عندي متقلش عن غلاوتها، ولأنها من غيرك هتضعف ومش هتقدر تكمل." "أوعدك يا عمي."
حقه يخاف ويترعب عليها كمان، اللي حصل ما كانش متوقع أبداً. ليه كمية الشر دي ممكن تكون في بني آدم؟ عمر ما حد فينا داسلها على طرف رغم معارضتنا لتصرفاتها، لكن رغم كل ده، بحمد ربنا إن اللي حصل كان معايا مش مع ليلى، وأنها ما قدرتش تمسها بسوء، لأنها طبعاً كانت عايزة تتخلص مني الأول لأنها عارفة إني لا يمكن أسكت لها لو فكرت بس تقرب من ليلى.
استأذنت من عمي وطلعت على شقتنا. دخلت أوضتي وقعدت على السرير وأنا بمسك راسي بتعب، دماغي وجعاني من كتر التفكير والأحداث اللي مرت عليا في اليوم. فردت جسمي وحطيت راسي على المخدة وأنا بغمض عيني، يمكن السيناريوهات المرعبة اللي في دماغي تروح وأنام. لكن بعد شوية اتفتح الباب ودخلت أمي. "سيف، انت نمت يا حبيبي؟ "لا يا ماما اتفضلي."
فتحت النور وقربت تقعد جمبي. سندت على شباك السرير وقعدت قصادها. عيونها كانت مليانة دموع، اتخضيت عليها وقربت مسكت ايديها. "مالك يا حبيبتي؟ شدتني لحضنها وفضلت تعيط، ماسكة فيا بإيديها الاتنين كأنها كل ما تملك في الحياة. مش كأني.. هي فعلاً مالهاش غيري. لفيت إيديا حواليها وضميت راسها لصدري وأنا بطبطب عليها. "ليه الدموع دي بس؟ "خوفت عليك أوي، كنت هتضيع مني." "الحمد لله ربنا ستر، وأنا بقيت كويس أهو، متعيطيش بقا."
"أنا مليش غيرك يا سيف، انت ابني الوحيد اللي طلعت بيه من الدنيا، حتة من أبوك اللي كان حبيبي وكل حاجة في الدنيا دي. لما وقعت قدامي وأنت سايح في دمك اتجننت، رجلي ما شالتنيش بعدها واغمى عليا. أول ما فوقت نزلت أجري على السلم زي المجنونة بدور عليك في الشارع، دمك كان مغرق قدام ورشتك وجواها كمان، قلبي اتقبض وفضلت أصرخ لحد ما عمك إبراهيم جه. ولما عرف باللي حصل خدنا كلنا وجينا المستشفى. الساعة اللي قعدتها في العمليات عدت عليا كأنها سنة، كنت عايزة أشوفك وأطمن عليك بأي طريقة، لحد ما الدكتور خرج وطمنا وشوفتك قدامي، ساعتها حسيت إني رجعت للحياة من تاني."
شدت من ضمتي عليها وأنا بحاول أهديها. مكنتش قادرة تبطل عياط وماسكة فيا بكل قوتها. "فوق ده كله يطلع إنه كان متخطط وإنك كنت مقصود، طب ليه؟ عملت لها إيه عشان تعمل فيك كده؟ ده أنت الكل بيشهد بأخلاقك وأدبك وعمرك ما اتعرضت لحد، يبقى ليه كل الكره ده ناحيتك؟ "عشان هي مش سوية، عايزة تأذي أي حد حواليها مبسوط وعنده اللي مش قادرة تملكه، رغم إنها لو رضيت باللي مكتوب لها هتلاقي أنها مش ناقصها حاجة."
"دي طلعت حية بجد، ربنا يصرفها عنكم ويكفيكم شرها." "يارب يا أمي، ادعيلنا كتير." "بدعيلكم دايماً يا حبيبي." كنت قاعدة في أوضتي من بعد ما قابلت سيف، مخرجتش منها أبداً ولازمة السرير ودموعي على خدي. مش قادرة أصدق إنه كان ممكن يموت بسببي. ليه تعمل كده؟ إيه اللي حصل يخليها تفكر بالبشاعة دي؟ أنا إزاي كنت مخدوعة فيها بالشكل ده؟
بس أنا اللي غلطانة، أنا اللي مسمعتش كلامهم من الأول وبعدت عنها، أنا السبب في أذيته. مكنتش ببطل عياط من ساعة ما سمعت اللي حصل له النهاردة وإن الأمور في يوم وليلة اتطورت بالشكل ده. "ليلى، هتفضلي قاعدة تعيطي طول الوقت كده؟ "سيبيني يا شهد أرجوكي، أنا عايزة أبقى لوحدي." "لا مش هسيبك، انتي كده هتتعبي أكتر." "أنا تعبانة فعلاً، مش قادرة أتنفس من كتر الوجع اللي جوايا."
"طب خدي، أنا عملت لك ليمون يهدي أعصابك، اشربيه واتكلمي معايا بدل ما تدفني نفسك في أفكارك." "أتكلم وأقولك إيه؟ إنه كان ممكن يموت بسببي؟ إن في حد كان شايف إني سبب كفاية عشان يخلص عليه؟ "أنتي مش السبب، محدش في الدنيا له الحق يعمل كده، والذنب ذنبها هي." "لأ، ده ذنبي أنا، لو كنت قطعت علاقتي بيها من الأول زي ما كلكم قولتو لي، لو كنت فهمت من بدري، ما كانش كل ده حصل."
"يا حبيبتي انتي مالكيش أي ذنب، هي اللي إنسانة مريضة ومش سوية، كلها حق وحقد ناحيتك." "ليه؟ هو أنا فيا إيه زيادة عن كل البنات ولا حتى بملك إيه؟ "بتملكي قلب ما فيش أطيب ولا أحن منه بيخلي كل اللي يشوفك يحبك، قلب بيحب من غير ما يحسب، وبييدي من غير ما يستنى يرجع له حاجة، ده اللي يخلي اللي فيهم مرض يكرهوكي." حطيت إيدي على راسي بتعب. "أنا دماغي وجعتني جداً."
"عشان كده بقولك اهدي وبطلي عياط، لازم ترتاحي وتبطل توتر عشان مشوار بكرة اللي رايحاه ده." "ربنا يستر ومنتفاجأش بحاجة تانية." "إن شاء الله لا، انتي بس متتوتريش وسيف هيكون معاكي، لو ينفع أجي ما كنتش أتردد بس بابا مش هيوافق." "لا ملوش لزوم، أنا أصلاً مرعوبة من دخلة المكان ده، بس سيف طمني." "سيدي يا سيدي، أما الواد سيف ده طلع راجل بجد، واقف في ضهرك زي الجبل." "هو أنا بحبه من فراغ."
"حقك والله، المهم، ارتاحي انتي دلوقتي، وأنا هخرج أساعد ماما في العشاء وأرجع لك." "ماشي حبيبتي." خرجت وفضلت مكاني. مسكت الموبايل أقلب فيه عشان أشغل دماغي بأي حاجة، لكن تليفوني رن باسمه فرديت عليه. "صاحية؟ "أيوا، طمني عليك." "الحمد لله." سكت شوية وكأنه مش عارف يقول إيه. "مالك؟ انت كويس؟ "مش عارف." "قولي حاسس بأيه." "مخنوق، هو أنا ينفع أشوفك؟ "دلوقتي؟ "أيوا، لو تقدري تطلعي البلكونة اطلعي." "طب ثواني."
لبست الإسدال ولفيت الطرحة وطلعت البلكونة وأحنا لسه مع بعض على التليفون. بصيت لفوق لقيته واقف مستنيني. "وحشتيني." "سيف.. اتلم." "هو أنا عملت حاجة؟ "أيوا، مينفعش تقولي كده واحنا لسه متجوزناش." "عندك حق، أنا آسف." "ولا يهمك، قولي مالك بقا." "أنتي اللي مال صوتك." "لا مفيش." "معيطة مش كده؟ سكت ومردتش. "أنا مقدر إنك زعلانة عليها، بس.." بصت له بصدمة من اللي بيقوله.
"انت أكيد بتهزر يا سيف، هي بعد اللي عملته ده أنا هزعل عليها؟ "طب مالك." "حاسة بالذنب من ناحيتك." صوتي اتخنق وعيوني لمعت بالدموع. "من ناحيتي أنا؟ ليه بس؟ "عشان أنا السبب في اللي حصلك، لو كنت سمعت كلامك ما كانش ده حصل، انت اتأذيت بسببي لأنها كانت عايزة توجعني بأي طريقة." "إيه الكلام الفارغ ده." "ده مش كلام فارغ دي الحقيقة." "مفيش الكلام ده، انتي مالكيش ذنب، ما كنتيش عارفة اللي هيحصل ومكملة يعني، وبعدين فداكي."
"فدايا إيه بس يا سيف، انت دمك كان سايح على إيدي وكنت هموت من الخوف عليك." "صحيح تعالي هنا، هو انتي إزاي تبقي شايفة الدنيا مقلوبة وكل واحد في إيده سكينة وتنزلي تجري وسط الناس كده؟ افرضي كان جرالك حاجة." "ما كنتش شايفة غيرك قدامي، أنا كنت خايفة عليك انت وبس." "ولو، مهما يحصل اوعي تعملي كده تاني، كان ممكن يجرالك حاجة وساعتها بجد ما كنتش هسامحك ولا أسامح نفسي." "لا ما انت إن شاء الله مش هيحصلك حاجة تاني وتوجع قلبي عليك."
"إن شاء الله، ونعيش حياتنا احنا الاتنين بخير، واتجوزك بقا." ضحكت على كلمته الأخيرة في سري وحبيت أراوغه. "سيف، أنا حاسة إننا اتسرعنا في موضوع جوازنا." "نعم يختي." "وطي صوتك بابا يسمع." "بابا يسمع؟ ده أنا هسمع الحارة كلها بينا." "انت مش متحضر على فكرة." "لا خلي بالك ده أنا شوارعي، ميغركيش النسخة اللي بتشوفيني بيها دي." "يا سيف مهو إحنا فعلاً اتسرعنا، أنا معرفكش." "مش مهم." "إزاي يعني؟ "يعني عايزاني أعمل إيه؟
"نأجل خطوبتنا سنتين تلاتة كده لحد ما نعرف بعض كويس، إذا اتفقنا تمام، متفقناش.." "هكسر دماغك." "يا سيف بقا." "بقولك إيه، انسي الهبل اللي بتقوليه ده، خطوبتنا هتتعمل بعد افتتاح المركز، ولا أقولك، أنا هقول لعمي نخليها كتب كتاب على طول، وتبقي تتعرفي عليا براحتك." "إيه اللي بتقوله ده؟ "بديكي فرصة تتعرفي عليا براحتك." "لا ما أنا عارفاك." "يا شيخة دلوقتي عارفاني." "بهزر يا سيف مبتهزرش." "آه منكم يا بنات حواء."
قلب الترابيزة عليا ابن حياة، ما طلعش سهل، بس أعمل إيه بحبه. فضلنا نتكلم طول الليل، كان بيحاول يطمني وميسبنيش لدماغي، وأنا مكنتش ببطل إنكشه وأضايقه، بحس إن دي لغة حبي. تاني يوم، كنت صاحية من بدري لكن قاعدة في الأوضة مخرجتش. لما قرب الميعاد قمت وجهزت وأنا بدعي ربنا يسترها وميحصلش حاجة تاني. طلعت برا لقيتهم كلهم قاعدين في الصالة. استغربت إن بابا موجود ومروحش شغله. "بابا انت هنا، ما روحتش شغلك ليه يا حبيبي؟ "هاجي معاكي."
"تيجي معايا فين بس ليه تتعب نفسك." "أتعب نفسي إيه أنا مش هسيبك، رجلي على رجلك لحد ما نرجع البيت ده سوا." "حاضر، اللي تشوفه."
بعد شوية جه سيف ونزلنا إحنا التلاتة. طول الطريق كان بابا ماسك إيدي وبيطمني، وسيف عيونه عليا في المرايا وبيبتسم لي. وصلنا قدام القسم. نزل سيف وفتح لي الباب اللي جمبي. كنت مترددة أنزل وعايزة أرجع، لكن مفيش فايدة من الهروب، لازم أواجه، أواجه خوفي، وأواجه الحقيقة، حقيقتها المرة اللي كنت معمية عنها بسبب غبائي.
نزلت من العربية ودخلت معاهم لجوه. سيف راح على عسكري واقف قدام أوضة وقاله يبلغ الظابط إننا برا. كنت ببص على كل حاجة حواليا، العساكر اللي في كل مكان، والزنزانات اللي مليانة ناس، منهم اللي شكله خطر، ومنهم اللي شكله ما يدلش على إنه عامل أي حاجة. رجع العسكري وبلغنا بالدخول. دخلنا واستقبلنا الظابط اللي جوا. "أهلا بيكم، اتفضلوا اقعدوا." قعدت أنا وبابا جنب بعض وسيف قعد قدامنا. "إزيك يا آنسة ليلى؟ "الحمد لله."
"أنا بعتذر طبعاً إني خليتك تيجي لحد هنا، بس أنا محتاج أسمع منك انتي بالذات كام حاجة." "اتفضل." "ليلى.. ممكن تقوليلي علاقتك بروان كانت عاملة إزاي؟ "كنا صحاب." "صحاب من امتى؟ "من أيام ثانوي، كانت معايا في المدرسة." "مممم، يعني علاقتكم كانت قوية." "أيوا." "طب هل كان بيحصل بينكم أي خلافات؟ "كانت خلافات بسيطة بتخلص في ساعتها زي أي أصحاب." "زي إيه الخلافات دي؟
"يعني.. كانت أحياناً بتبقى عايزة تروح مكان وتاخدني معاها من غير ما أعرف أهلي فكنت برفض وبنختلف." "مكان زي إيه؟ بصيت لبابا وسيف بتردد. "مكان زي ديسكو." الاتنين بصوا لي والدهشة باينة على ملامحهم. "كنتوا بتختلفوا في أي تاني، تصرفاتها عمتا وطريقة لبسها وخروجاتها؟ "بس علاقتكم استمرت عادي لدرجة إنك أخدتيها المصنع تشتغل معاكي؟ "أيوا." "وأيه سبب إنكم تقطعوا مع بعض؟ "إني اكتشفت إنها مش سوية من ناحيتي." "واكتشفتي ده إزاي؟
حكيت له يومها اللي حصل والأسورة اللي كسرتها لي بعدها. بابا كان بيسمع وهو مندهش إنه ما يعرفش كل ده، وسيف كان بيطمني ويشجعني بعينيه إني أكمل. "تعرفي واحد اسمه مؤمن؟ "أيوا، كانت حكت لي عنه." "شوفتيه قبل كده؟ "لا، ولا مرة." "تمام يا ليلى، إحنا كده خلصنا." "هو مين مؤمن ده يا باشا؟
"ده واحد كانت تعرفه روان، الواد اللي مسكناه في الخناقة اعترف عليه، ولما جبناه هنا قال إن روان طلبت منه يعمل فيك كده لأنك مش سايباها في حالها وبتضايقها في الرايحة والجاية." "مفهوم." "تقدروا تتفضلوا دلوقتي، ولو في أي جديد هبلغكم." "هو.. هو أنا ممكن أروح أشوفها؟ "نعم؟ "تشوفي مين يا بنتي؟ "روان." "مستحيل طبعاً." "ليلى انتي بتقولي إيه؟ "عشان خاطري يا سيف، المرة دي بس."
بعد محاولات كتير معاه هو وبابا وافقوا بالعافية. روحنا المستشفى اللي هي فيها ووصلنا لأوضتها، لقينا مامتها وباباها قاعدين قدام الأوضة. ملامحهم هلكانة لكن كانت جامدة. أول ما شافونا حطوا وشهم في الأرض. بابا قرب من والدها وسلم عليه واساه. عيونه دمعت وفضل يتأسف له كتير على اللي حصل منها وقاله إنه اتبرى منها، لكن بابا فضل يواسيه ويقوله إنه مش ذنبه أي حاجة حصلت. سيف أخدني وقال للعسكري اللي على الباب بأني عايزة أشوفها. طلع إنه كان متبلغ بالزيارة دي وسمح لي بخمس دقايق بس. سيف كان عايز يدخل معايا لكن طلبت منه أكون لوحدي وطمنته.
دخلت جوا وقفلت الباب ورايا. كانت نايمة على السرير ومتعلق ليها محاليل وجهاز تنفس صناعي. قربت من سريرها وقعدت جنبها. كانت صاحية وباصة للسقف، دموعها بتنزل من جنب عينيها بشويش. فضلت قاعدة جنبها مش عارفة أنطق، مش عارفة أقول إيه، أعاتبها؟ ولا أواسيها على اللي عملته في نفسها. المفاجأة إنها ابتسمت، ابتسمت وبصت لي بجنب عينها، مدت إيديها اللي كانت بترتجف وشالت ماسك الأكسجين من على وشها. "كنت متأكدة إنك هتيجي."
فضلت بصة ليها ومش بتكلم. "قولت أكيد مش هتفوتي لحظة زي دي وهتيجي تشمتي فيا." "أنا عمري ما شمّت في أي حاجة حصلت لك." "ياااه، يا طيبة يا أصيلة." "ليه عملتي كده، هو ذنبه إيه؟ "ذنب إنه حبك، اشمعنى انتي يعني؟ ما أنا طول الوقت قدام عيونه في الحارة، ليه انتي الوحيدة اللي تسرقي قلبه؟ "أنا.." "انتي طول عمرك بتاخدي مني الحاجة اللي بحبها." "أنا؟
"أيوا انتي، خدتي حب الناس كلها ليكي لوحدك، أهلك، وبنات الحارة، وزمايلنا في المدرسة، حتى أبويا وأمي.. وسيف، سيف اللي عيونه ما كانتش بتشوف غيرك، وأنا اللي حبيته من كل قلبي، مشافنيش." "وهو في حد بيحب يأذي اللي بيحبه بالشكل ده؟ انتي كنتي هتموتيه." "ولو رجع بيا الزمن هعمل كده ألف مرة، المهم إنه ميكونش ليكي، وأوجع قلبك عليه، اشمعنى أنا بتوجع طول عمري."
كنت ببصلها وأنا مصدومة. دي شيطانة، أنا إزاي ما كنتش واعية ليها، إزاي اتعميت عنها بالشكل ده. "متستغربيش أوي كده، أنا عمري ما حبيتك يا ليلى، أنا بس كنت معاكي لأن انتي الوحيدة اللي ما كنتيش شايفة حقيقتي ومكملة معايا.. وأنا مكنتش عايزة أبقى لوحدي." "طبعاً مش قادرة تتكلمي من صدمتك فيا." "أنا فعلاً مصدومة فيكي، لكن شفقانة عليكي أكتر." بصت لي بطرف عينها لكن المرة دي بغضب. "مش محتاجة شفقة منك."
"من غير ما تحتاجي، شوفي نفسك وصلتي لفين من ورا اللي عملتيه، من ورا الحفرة اللي حفرتيها ليا ولسيف، أديتك محبوسة على ذمة قضية اعترفتي فيها بكل حاجة وما أنكرتيش وكأنك فقدتي الأمل في حياتك لدرجة إنك قررتي تنتحري، كسبتي إيه من كل ده؟ ولا حاجة غير إنك على حافة الموت." "أنا فعلاً على حافة الموت، بس أنا مش ندمانة على اللي عملته، للأسف.. شكلي مش هيبقى ليّ عمر عشان أطلع أكمل اللي كنت ناوية أعمله فيكي."
قالت جملتها وفضلت تكح، لكن مش كحة عادية، كانت بتكح وترجع دم وجسمها بيتنفض والأجهزة اللي حواليها بتطلع صوت غريب. قمت من جنبها وأنا مخضوضة. كنت لسه هجري على بره أنده دكتور لكن اتفتح الباب وكلهم دخلوا. الدكاترة خرجونا برا وبابا وسيف أخدوني ومشّينا. لكن قبل ما أنزل السلم سمعت مامتها بتصرخ باسمها، ساعتها عرفت إنها قابلت وجه كريم. دموعي نزلت غصب عني وحطيت إيدي على وداني عشان ما أسمعش صريخها.
عدت الأيام واتعافيت جزئياً من اللي حصل يومها. القضية اتقفلت على موت روان ومؤمن اتحبس خمس سنين بتهمة التحريض على قتل سيف، والدنيا بقت أهدى من بعد اللي حصل الحمد لله والكل ارتاح إن كل ده انتهى. لكن أنا من جوايا كنت زعلانة على روان لكن مبينتش ليهم، ظلمت نفسها وصعبت عليا أوي، لكن ده جزاء اللي بيأذي غيره. سيف فتح المركز بتاعه وكلنا كنا معاه في اليوم ده، كان فرحان جداً بأنه أخيراً حقق اللي كان بيحلم بيه من زمان وهيبتدي صفحة جديدة في حياته.. بيا طبعاً.
والنهاردة.. يوم خطوبتنا أخيراً. طلبت منه نعملها في البيت وتكون مقتصرة على العيلتين وصحابه وبنات الجيران وبس وهو وافق. وفعلاً عملناها في البيت وشهد وسلمى زينوا البيت وعملولي كل حاجة بحب وفرحة. لبست فستان بسيط وعملت ميكاب خفيف يبرز ملامحي وبس، وكنت زي القمر حرفياً. "سيف برا يا سُكر."
غمزت لي فضحكت وخرجت معاها هي وماما وشهد. طلعت لقيته قاعد في الكوشة الصغيرة وفي إيده بوكيه ورد. أول ما شافني قام وقف وضحك لي. قربت منه فمد لي البوكيه وكان لسه بيضحك. "ما تنطق يا لوح." "رقلها بعينيه ف خافت وراحت وقفت بعيد. ضحكت عليها وقعدت جمبه." "إيه الجمال ده كله." "سيف.. اتلم." "يا بنتي هو كل شوية اتلم هو أنا عملت حاجة." "أيوا متغازلنيش دلوقتي." "أومال إمتى؟ "لما نتجوز." "ما قولتلك نكتب الكتاب انتي مرضتيش."
"لا طبعاً خلينا نعرف بعض الأول." "هعمل نفسي مسمعتش حاجة واعصب نفسي، تعالي يا أمي بالشبكة اللي يباركلك." جت حياة وقفت جمبه وهي مبسوطة وأدته الدبلة يلبسهالي. مد إيده ليا فسحبتها بسرعة. "بتعمل إيه؟ "هلبسك الدبلة." "لا حياة اللي تلبسهالي." "اللهم طولك يا روح، تعالي يا أمي لبسيها." قعدت جمبي ولبستني الشبكة كلها وهو لبس دبلته ورجع قعد جمبي. الكل كان فرحان والأغاني اشتغلت وقعدوا يرقصوا. كان كل شوية يبص لي ويرجع يبص ليهم.
"في إيه؟ "بصراحة؟ "أيوا." "أنا بحبك." ابتسمت وأنا مش مصدقة نفسي، أخيراً قالها بعد ما نشف ريقي. "سيف." "هتلم حاضر." "لا." "أومال." "أنا كمان بحبك أوي." "يا وعدي." قام من مكانه فجأة. "رايح فين؟ "هجيب المأذون." "متهزرش." "من إمتى بهزر يا سُكر." ضحكت وأنا ببصله في عينيه. "سيف." "يا عيون سيف." مُتّ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!