الفصل 7 | من 8 فصل

رواية لما قابلتك الفصل السابع 7 - بقلم نوري

المشاهدات
24
كلمة
3,859
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

الأصوات اللي حواليا سكتت. عيوني مش شايفة غير صورته وهو مرمي على الأرض وبينزف بغزارة. أيدي وهدومي كلها دم، ودموعي نازلة على خدي زي الشلال. لكني ساكتة، مبتكلمش ولا برد على أي حد. قاعدة على الأرض قدام اوضة العمليات اللي دخلوه فيها مستنياههيخرج. أنا متأكدة، مستحيل يسيبني لوحدي. هو وعدني. "آنسة ليلى، حاولي تتمالكي نفسك اكتر. إن شاء الله البشمهندس هيقوم لينا بالسلامة." كان واحد من شباب الورشة اللي شالوه لحد عربية الإسعاف.

"طيب قومي اقعدي على الكرسي بلاش على الأرض كده." مردتش عليه وفضلت زي ما أنا. أنا مستحيل أتحرك من هنا غير لما يطلع واطمن عليه. يارب.. انت عالم بخوفي وضعفي دلوقتي، عالم بقلبي اللي متعلق بيه. يارب احفظه ورجعهولي بخير. "ليلى." كان صوت حياة. دخلت وهي بتصرخ وكلهم كانوا معاها. قربت مني وأنا لسة مكاني وببص للفراغ قدامي. "سيف.. سيف فين.. سيف كويس مش كده؟ "مش عارفة، مش عارفة أي حاجة."

فضلت تعيط وتصرخ بأسمه وهما يهدوها. مقدرتش أستحمل كل ده. ف حطيت ايدي على وداني وعيطت وأنا بحس بالرعب بينهش في قلبي. شهد قربت مني وخدتني في حضنها. فضلنا كلنا على الحال ده لحد ما اتفتح الباب وخرج منه الدكتور. قومت بسرعة ووقفت قدامه وأنا بمسح دموعي بأيدي وبحاول أكون أهدى. "هو.. هو كويس صح؟ "طمني عليه ارجوك." "أنا أمه." "اهدوا من فضلكم. الحمد لله حالته مستقرة. النزيف اتلحق في الوقت الصح، وهنحتاج نتابعه شوية تحت الملاحظة."

"طب هو دخل العمليات ليه؟ "لأن الطعنة لمست فرع دموي صغير وعملت نزيف بس الحمد لله قدرنا نسيطر عليه، والعملية كانت مجرد تنظيف وخياطة داخلية ومفيش خطر." "طب.. أنا هقدر أشوفه امتى؟ "لما يطلع العمليات ويدخل اوضته، لكن من فضلكم بلاش اللمة دي حواليه لأنه محتاج راحة تامة. عن اذنكم." دلوقتي بس أقدر أتفس من تاني. دلوقتي بس قلبي يطمن عليه. حسيت إن رجلي مش شايلاني أكتر من كده ف قعدت على اقرب كرسي.

"حبيبتي، الحمد لله الدكتور طمنا. اهدي بقا شوية، وتعالي اغسلي ايدك ووشك من الدم ده، عشان كمان لما يفوق ميتخضش لما يشوفك كده." جملتها الأخيرة هي اللي رنت في وداني. سمعت الكلام وقومت معاها باتجاه الحمام. كانت لسة أعصابي سايبة وبترعش. غسلت أيدي ووشي كويس وشهد أدتني الچاكيت بتاعها البسه عشان أداري الدم اللي على هدومي. خلصت وخرجت بسرعة عشان أكون جمبه لما يطلع.

بعد دقايق خرج الممرضين وهما بيشدوا سريره. كان نايم على بطنه وفي عالم تاني. كان بيقول كلام مش مفهوم بسبب البنج، لكنه كان بينده بأسمي. مسكت في سريره بشويش ومشيت معاه لحد ما دخلوه الأوضة. حياة مبطلتش عياط وقلبها كان بيتقطع عليه. سيبتلها مساحتها إنها تقعد جمبه عشان تطمن عليه وقعدت الناحية التانية. بعدها بشوية فاق من البنج لكن نام. حتى مشافنيش ولا حس بيا. الدم اللي فقده كان كتير وأثر عليه. كلنا كنا معاه في الأوضة لحد نص الليل.

جت الممرضة وقالت: "كده كفاية عليه، ممنوع الزحمة، مسموح باتنين بس يقعدوا معاه، ياريت الباقي يخرج." "أنا هفضل معاه." "وأنا كمان." "ليلى، روحي يا حبيبتي ارتاحي، كفاية الخضة واللي شوفتيه." "مش هسيبه يا خالتو." "طب يا حبيبتي روحي ارتاحي وهنجيله بكرا." "عشان خاطري يا ماما، سيبوني معاه." "طب لو عزتوا أي حاجة كلموني على طول، أنا هفضل صاحية." "حاضر." سلموا على حياة ومشيوا كلهم وفضلت أنا وهي.

"أنا هطلع أتوضى عشان أصلي ركعتين شكر لله وهرجع تاني، خليكي معاه يا ليلى." "مش هسيبه متقلقيش." خرجت وقفلت الباب وراها. قربت قعدت قدامه على السرير وبصتله. وشه كان شاحب شوية، بس ملامحه فيها سلام، كأنه بيهرب من الوجع في النوم. دموعي نزلت من تاني ومقدرتش أمنعها. الكلام طلع مني من غير ما أفكر، صوتي كان واطي بس مكسور. "كان ممكن.. كان ممكن ما تقومش. أنا.. أنا لأول مرة أخاف بالشكل ده." كنت باخد نفسي بالعافية وبرتجف.

"انت حتى مشوفتنيش وأنا قاعدة هنا، مش حاسس إن روحي واقفة جنبك مستنية تبصلي بس. أنا بعافر أبان قوية، بس ربنا وحده عالم أنا قلبي كان بيصرخ قد إيه. متبعدش عني تاني بالشكل ده، أنا مش قد وجع فقدك والله." دموعي نزلت أكتر وضعفت. "قوم ليا بالسلامة عشان أنا مش هقدر أكمل من غيرك يا سيف."

حطيت راسي جنب إيده على طرف السرير، كأن وجودي قريب منه هو الأمان الوحيد اللي باقيلي. كنت كل شوية أقرب أيدي ناحيته أشوفه بيتنفس ولا لا. عيني هديت بعد ما دمعت كتير، لكن فضلت صاحية طول الليل، خايفة أغفل وأفوت لحظة ما يفتح عينه، وبدعي في سري في كل ثانية إنه يكون بخير.

مع أول ضوء دخل من شباك الأوضة، حسيت الدنيا أهدى شوية، كأن الفجر دايمًا بييجي ومعاه وعد صغير إن في حياة. كنت مغمضة بس واعية بكل حاجة حواليا. صوت مامته وهي بتبتهل في سكات، صوت العصافير برا، وصوت نفسه اللي كنت مركزة معاه أكتر من أي حاجة تانية. حسيت بأنين خفيف طلع منه. فتحت عيني في ثانية. رفع جفونه ببطء وفضل يفتح ويقفل في عينه. مامته قربت منه. وأنا كنت ببصله ومش مصدقة عينيا. هو مش بس فاق.. هو رجع للدنيا اللي كنت واقفة ع بابها مستنياه بكل لهفة وشوق.

بص حواليه وكان مستغرب. حاول يحرك كتفه لكن اتألم. مامته مسكت إيده وقالتله يهدى وميتحركش. اتكلم بصوت واطي ومبحوح من التعب. "أنا فين؟ ردت عليه وأنا كنت لسه ببصله كأني أول مرة أشوفه والدموع في عيني: "في المستشفى يا ابني، الحمد لله عدت على خير." حرك وشه وبصلي. نظرة صغيرة بس خلت قلبي يطيح بكل الخوف اللي كان ساكن جواه. "متعيطيش." "الحمد لله إنك رجعتلي بالسلامة، الحمد لله إني شوفتك بخير."

دموعي نزلت للمرة اللي مش عارفة عددها ومقدرتش أمسك أعصابي. خرجت حياة وسابتنا لوحدنا. ابتسملي ابتسامة صغيرة عشان يطمني. قربت منه بهدوء، كأن أي حركة زيادة ممكن توجعه. قعدت جنبه على حتة فاضية من السرير، ولسه دموعي بتنزل من غير إذن، كأن جسمي أخيرًا سمح لنفسه ينهار بعد ما عاش يوم كامل واقف على حافة الموت. "متعيطيش عشان خاطري." "أنا كنت هموت من الخوف عليك." "بعد الشر عنك متقوليش كده، أنا اهو، قدامك وبخير الحمد لله."

دموعي نزلت أكتر من صوته ده. حاولت أمسحها بسرعة وأنا متضايقة من نفسي إني مش عارفة أكون قوية قدامه. "بس أنا.. أنا فعلاً حسيت إنك هتروح مني." "الحمد لله إن ربنا ستر وإن لسه ليا عمر عشان اتجوزك." ضحكت غصب عني. "يعني ده كل اللي همك؟ غمز وهو تعبان وضحك بشويش. "ده هدفي الوحيد في الدنيا دي." "سيف.. انت دلوقتي لازم ترتاح، مش وقت الكلام ده." "أنا مرتاح طول ما انتي جمبي." "وانا هفضل جمبك طول العمر."

عدى يومين من بعد اللي حصل، وأنا حرفيًا مفارقتش الأوضة غير دقايق بسيطة. كل شوية أقوم أطمن إن تنفسه ثابت وإن ضمادة كتفه مكانها. هو برضو اتحسن وبدأ يتحرك شوية. بيهزر ساعات، وساعات تانية يتنرفز من الملل كعادة الرجالة لما يلاقوا نفسهم محبوسين في سرير. أوقات يكلمني جد وأوقات يغيظني، وأوقات يفضل يراقبني بس، كأنه لسه مش مصدق إني هنا، وإن اللي بينا بقى واضح ومش محتاج كلام. لحد ما في يوم حصلت حاجة غريبة.

كنت واقفة جمبه بظبط المخدة ورا كتفه. الباب خبط ودخلت منه واحدة أول مرة أشوفها. شكلها مهتمة بنفسها بطريقة صعبة تتفوت. شعر مصفف، هدوم شيك، وبرفان واضح من أول خطوة. عنيا ثبتت عليها، وقلبي اتقبض من غير ما أفهم ليه. وقفت قرب سيف وابتسمت. قالت بصوت ناعم وواثق: "إزيك يا سيف، ألف سلامة عليك." سيف اتفاجئ، ووشه اتبدل في لحظة. "جميلة؟! أنا؟

مفيش كلمة اتقالت على لساني، واقفة بتفرج عليهم وبس. حياة اتشد وشها وابتسمت ابتسامة مجاملة مالهاش روح. "اتفضلي يا بنتي." قربت شوية، وشوفت في عيونها نظرة ما بين شوق وجرح قديم، ورغبة تثبت نفسها. أنا في اللحظة دي حسيت بنار قايدة جوايا. سيف بصلها، وبعدين بصلي بنظرة سريعة، لكنها كانت مليانة معنى واحد وكأنه بيقولي متفهميش غلط. بس الحقيقة إني فهمت الموقف صح. "أول ما عرفت باللي حصل جيتلك على طول." "متشكر."

"إن شاء الله تقوم بالسلامة، متعرفش انت غالي عندي قد إيه." "ملوش لزوم الكلام ده يا جميلة." "أنا.. أنا بس كنت جاية أعمل الواجب يا طنط." "واديكي عملتيه، ممكن تتفضلي؟ "همشي يا سيف متقلقش. أنا وعدتك لما جيتلك الورشة إنك مش هتشوفني تاني، كنت جاية أطمن عليك." بصتله وأنا متفاجأة. كمان جاتله الورشة؟

سيبتهم يكملوا كلامهم وأنا واقفة مكاني حاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. هي مش بس جت هنا، دي كمان كانت عنده في الورشة قبل كده، يعني رجعت في حياته قبلي بوقت أنا حتى ماكنتش عارفاه. سيف لاحظ نظرتي وحاول يتدارك الموقف. "ليلى، الموضوع مش كده." مبصتلوش، مش عشان بتمنع، عشان لو بصتله في اللحظة دي كنت هعيط قدامهم هما الاتنين، وأنا مش هدي لحد الفرصة يشوفني مكسورة. بصيت لحياة وقولت بهدوء ميليقش بالعاصفة اللي جوايا.

"أنا خارجة أشم هوا، لما الدكتور ييجي كلميني." مشيت، لا بصيت ورايا ولا سمحت لرجلي تتعثر في خطوتي. نزلت تحت، سندت على اقرب حيطة قابلتني، وبصيت للبوابة. هو ليه خبى عليا؟ ليه يخليني أعرف بالطريقة دي؟

أنا مش زعلانة إنه كان عنده ماضي، أنا زعلانة إنه خبى عليا وسابني أتعامل لوحدي مع المفاجأة. كتمت دموعي على قد ما قدرت وخدت نفس طويل. وبعدين سمعت صوت خطوات ورايا، لفيت أبص لقيت سيف جاي ماشي ببطء، لسه تعبان، بس مصر يقوم عشاني. قرب وسند بإيده على الحيطة جنبي. "ليلى.. متعمليش فيا كده، عينيكي بتقول كل حاجة انتي مش قادرة تقوليه." مردتش وبصته بثبات بس جوايا كنت منهارة.

"الماضي انتهى، وهي جات وأنا مطلبتش ده، بس أنا غلطت إني مقولتش، حقك تعرفي، وحقك تزعلي، بس متسيبنيش وأنا محتاجلك." كان شكله حزين عشاني أكتر مما كنت متخيلة، بس أنا؟ لسه موجوعة ومن حقي أزعل منه. "يلا ندخل، مينفعش تقوم من سريرك." "ليلى.." "ارجوك يا سيف مش عايزة أتكلم دلوقتي، من فضلك." احترم رغبتي ومتكلمش تاني رغم أنه مكنش راضي من جواه بكده.

خرجت من المستشفى بعد كام يوم وبقيت أحسن الحمد لله. كنت فاكر الوجع اللي في كتفي هو الأصعب، بس لا، السكينة الحقيقية مكانتش في كتفي، كانت في كلامها البارد وهي بتبعد، وكل مرة أكلمها ترد عليا بكلمة وتسكت، ولو حاولت أمسك أي خيط للصلح، تسيبه يفلت كأنها خايفة لو مسكت فيه تضعف وأنا أستغل ده. والله ما كنت ناوي أوجعها. قعدت على السرير ومسكت التليفون وكتبتلها على الواتساب. "ممكن نتكلم؟ لكن مسحتها وكتبت غيرها. "وحشتيني."

لكن قفلت الشاشة، معرفتش أبعتها. لو كانت زعقت فيا، لو قالتلي أمشي ومرجعش كان أهون من سكوتها ده. باب أوضتي اتفتح ولقيتها داخلة منه وشايلة على ايديها صنية عليها أكل. قعدت جمبي من سكات وحطت الصنية على رجلي. "مش هعرف آكل، دراعي بيوجعني." "كل بالتاني." "مهو بيوجعني برضو." "سيف." "عيونه وقلبه والله." سكتت ومتكلمتش ف استغليت كدة وقولت كل اللي جوايا.

"والله العظيم ما كان قصدي أخبي عليكي، أنا بس مكنتش عايز أضايقك بحاجة زي دي وخصوصاً أنها انتهت من قبل ما أشوفك حتى." "سيف.. أنا آسفة، أنا اتصرفت غلط، مش من حقي أزعل من حاجة زي دي لأنها خصوصيتك، والماضي بتاعك ماليش دعوة بيه، ليا دعوة بالفترة اللي انت معايا فيها وبس. أنا بس اتضايقت منها ومن دخلتها وكلامها ليك، وكمان أنها جاتلك الورشة من قريب."

"والله مشيتها ومقبلتش منها أي كلام، يا ليلى والله العظيم ما في قلبي غيرك، ولا بشوف ولا عايز أشوف غيرك." "طب ما أنا عارفة." "طب تاعبة أمي معاكي ليه؟ "عشان اتضايقت، معرفش بس فعلاً اتضايقت من الوضع كله وغيرت عليك." "قولتي إيه؟ "أنا؟ مقولتش." "لا قولتي." "حياة بتنادي عليا باين." جريت على برا وهربت من قدامي. "هجيبك يعني هتروحي مني فين بعد."

اسبوع من التعافي نزلت الورشة عشان أتابع الشغل من تاني. الشباب مقصرش وكانوا ماشيين الشغل كأني موجود واحسن كمان. مكنتش بشتغل كتير عشان عضلة كتفي وكنت بوجههم بس يعملوا إيه. وفي مرة كنت مشغول معاهم في عربية جديدة واخدة مننا شغل كتير، لقيت الظابط اللي خد أقوالي وأنا في المستشفى واقف قدام الورشة. قربت منه وأنا مستغرب وجوده لكن رحبت بيه. "عزيز بيه، أهلاً بيك اتفضل." "اذيك يا سيف، عامل إيه دلوقتي؟

"الحمد لله بخير، خير يا باشا." "خير إن شاء الله، عرفنا مين اللي كان ورا الحادثة." "حادثة إيه؟ "الطعنة اللي خدتها وسط الخناقة." "بس دي كانت بالغلط، وحتى مشوفتش مين اللي عملها لأنه طعني من ورا." "لا، مكنتش صدفة.. كانت مدبرة." "مدبرة إزاي مش فاهم." "يعني يا سيف انت اتضربت مش عشان كنت واقف غلط، اتضربت عشان في حد كان قصدك انت." "مين ده، وهدفه إيه من كده؟ "هتعرف كل ده لما تيجي معايا القسم، محتاجين أقوالك انت وانسة ليلى."

"ليلى؟ وهي دخلها إيه؟ "ما ترسيلي يا باشا على الحوار." "صاحبتها روان هي اللي عملت كل ده." "روان؟ "إزاي مش فاهم." "مش هينفع نتكلم هنا، تعالى معايا على القسم." "أجي، بس متأخذنيش ليلى مش هتعتب المكان ده." "ماشي، دلوقتي لا، بس لو احتاجنا أقوالها يبقى لازم تحضر، يلا؟

وصيت الشباب على الورشة ونبهت عليهم محدش يجيب سيرة لحد من البيت ومشيت مع عزيز. طول الطريق وفي دماغي ميت سؤال لكن مش عارف إجابة ولا فاهم حاجة. وصلنا القسم ولما دخلت شوفت روان هناك. هو في إيه بالظبط؟ "اقعد يا بشمهندس." "هو في إيه بالظبط يا باشا؟ "تشرب إيه الأول." "شكراً لحضرتك، أنا بس محتاج أعرف في إيه."

"في إن الخناقة اللي حصلت يومها مكنتش صدفة، وأنها كانت مدبرة من حد قاصد يأذيك انت بالذات. وبمجرد ما طلعت من ورشتك وروحت تحوش اطعنت على طول. اللي طعنك كان قاصد يجيب رقبتك، لكن من ستر ربنا أنها جت في كتفك من ورا لأنه اتشد ساعتها وسط الخناقة بالغلط." مكنتش مستوعب اللي بيقوله، ليه ممكن حد يعمل كل ده عشان يأذيني، هو مين وأنا عملتله إيه. "يعني أنا اللي كنت مقصود من كل ده." "بالظبط." "طب.. طب مين اللي عمل كل ده؟

"روان بنت الشيخ أمين، اللي ساكنة في نفس الحارة بتاعتك." افتكرت أني شوفتها برا. اتصدمت من اللي بيقوله، ليه تعمل معايا كده وأنا مليش علاقة بيها. "حضرتك متأكد من اللي بتقوله؟ "بص كده على المحضر ده."

أخدت من إيده وقرأت اللي فيه. كان عبارة عن تحقيق معاها ومع شاب تاني أنا معرفوش. كانت معترفة بكل حاجة عملتها وأنها هي اللي خططت ودبرت لكل ده، واللي معاها هو اللي أجر الناس اللي عملوا الخناقة وهي دفعت ليهم فلوس. وأنا اللي كنت مستغرب وقتها مين الناس الغريبة اللي جاية تتخانق في منطقتنا وليه. سيبت المحضر من إيدي وأنا لسة مش مستوعب كل ده. "ممكن تقولي إيه علاقتك بيها بالظبط؟ "مليش علاقة بيها إطلاقاً."

"بس زي ما قرأت في التحقيق هي قالت إنها بتكرهك، وأنها عملت كدة عشان تنتقم منك بسبب تهديدك ليها." "مكنش تهديد، كان مجرد تنبيه ليها عشان ليلى مش أكتر." "وأيه السبب؟ "لأنها كانت.." "عزيز بيه، المتهمة اللي برا غفلت العسكري وبلعت موس وبتنزف جامد." النَفَس اتحبس جوا صدري أول ما سمعت الجملة. خرجت أنا وعزيز بيه نجري على برا وكل اللي في دماغي أنها مش سليمة وخطر على اللي حواليها.

طلعت برا، لقيت الأرض حواليها متغرقة دم. كانت مرمية على الأرض، صوتها بيطلع متقطع، وعيونها بتلف على كل اللي حواليها. لحد ما وقعت عيني مع عينيها، ابتسمتلي ابتسامة مريضة واغمى عليها بعدها. طلبوا الإسعاف وجت خدتها بسرعة. وأنا.. واقف زي ما أنا مش قادر أستوعب أي حاجة. المشهد كله كان كابوس. كتفي بيوجعني من الطعنة، وعقلي بينفجر من اللي بيحصل. روان.. اللي كنت فاكر الموضوع معاها مجرد غيرة حمقاء من ليلى، طلعت أخطر بكتير. عزيز

بيه رجعلي وهو ماسك تقرير: "التحقيقات أكدت أن البنت دي كانت بتتجسس عليك من أسابيع، وبعد ما حذرتها اتجننت وحاولت تأذيك، وأغلب الظن كانت عايزة توقع ليلى بعدك." شديت عضلة فكي بدون ما أحس. القلق اتمكن مني، طالما قدرت تعمل كده يبقى كانت ممكن تأذيها هي كمان. "واضح إن الموضوع مش غيرة بنات زي ما قالت، دي عندها هوس." حسيت الدنيا بتدور حواليا لحظة. فكرة إن ليلى كانت ممكن تتعرض لأذى اتحولت لشرارة نار جوا صدري. سحبت نفس وقولت.

"أنا لازم أمشي." "ماشي، بس ليلى لازم تيجي." "تمام." رجعت البيت وأنا بفكر هقولها اللي حصل إزاي. وقفت قدام شقتها ومديت أيدي أخبط بتردد. فتحتلي وأول ما شافتني ابتسمت. "سيف، تعالى اتفضل." دخلت وقعدت في الصالة جمبها. "طلعت بدري النهاردة، انت كويس؟ سكتت ومردتش عليها ف بان على ملامحها القلق. "مالك يا سيف، في حاجة حصلت؟ بصتلها وأنا مش عارف أقول إيه، لكن لازم تعرف كل حاجة. "ليلى، في حاجة لازم أقولها لك." "في إيه؟

"اللي حصل يومها… مكنش صدفة." "يعني إيه؟ أخدت نفس وكملت بهدوء. "روان كانت مترصداك، واللي حصل ليا كان عشانك." بصتلي بصدمة. "عشاني؟ غمضت عيني وأنا بحاول أكون هادي ومقلقهاش. "من شوية جالي عزيز بيه وقالي الكلام ده واخدني معاه القسم، شوفتها هناك لما روحت، حكالي كل حاجة ووراني التحقيق وكلامها. هي قالت في التحقيق إنها كانت عايزة تبعدك عني، وإن أنا السبب في إنها اتمنعت تقرب منك." "وقالت كمان إني هددتها." "وأنت فعلاً هددتها؟

هزيت راسي بلا. "أنا حذرتها بس، كنت خايف عليكي منها، بس مكنتش متخيل توصل لكده، وللأسف مطلوب أقوالي وأقوالك." "إيه؟ طب ليه؟ قربت منها بحذر وحاولت أطمنها. "شهادة مش أكتر، محدش هيضايقك، وأنا هبقى معاكي في كل خطوة، والله ما هسيبك، بس لازم نعمل الصح، لو عليا أشيل كل ده عنك بإيدي، بس إحنا لازم نقفل الموضوع ده من جذره، هي مش هتقربلك تاني، ولا أنا هقربك لأي خطر." "أنا خايفة." "متخافيش، طول ما أنا معاكي ولا شعرة منك هتتهز."

فضلت بصالي وهي باين عليها الخوف والقلق من اللي سمعته، لكن بعدها هزيتلي راسها بالموافقة. وأنا.. أخدت عهد على نفسي مخليهاش تحس بالخوف أبداً ولا تتأذي في الموضوع ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...