الفصل 10 | من 31 فصل

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل العاشر 10 - بقلم نداء علي

المشاهدات
28
كلمة
2,184
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

ابتسم بسعادة بالغة وحزن قاتل من أجل فرح. لقد صارت أماً، وضعت مولودها الأول، يوسف، يا إلهي، قالها ياسين، على نيران قلبه تهدأ قليلاً. عاد بخلده إلى سنوات مضت، ها هو يجلس وهي إلى جواره يتحدثان دون خوف أو ملل. نظر إليها قائلاً: عارفة يا فرح، نفسي أخلف ولاد كتيييير جداً، نفسي مبقاش لوحدي ويكون عندي عزوة وسند. أجابته بخجل: إن شاء الله ربنا يرزقك بكل اللي تتمناه. ياسين: انتِ يا فرح، انتِ كل اللي بحلم بيه وبتمناه.

فرح: طب نفسك أول طفل تخلفه يكون اسمه إيه؟ أجابها دون تردد: يوسف، لو خلفنا ولد نسميه يوسف. فرح بغيظ: يعني لو بنت هتزعل؟ ياسين بصدق: بالعكس هكون أسعد إنسان في الدنيا وربنا راضي عني، كفاية إنها هتدخلني الجنة وكفاية إنها تكون بنتك. انتهت لحظات تذكره بعدما وصل إلى وجهته، خطى إلى داخل البيت إلى أن استقبله أحمد وهادي، زوج فرح، قائلاً: أهلاً يا أبو إسلام، منور يا ياسين. صافح ياسين أحمد أولاً، يليه هادي.

تحدث ياسين بصوت مهزوز قائلاً: ألف مبروك يا هادي، يتربى في عزك انت وأمه يارب. مد ياسين يده بمغلف بداخله هدية المولود (نقوط) ، فابتسم هادي قائلاً: لأ، ادخل انت اديله نقطته ولا مش عاوز تشوفه؟ لم يستطع ياسين الرفض ولم يقو على القبول، فرؤيته لفرح غاية، وابتعاده عنها حياة لها وله. دلف ببطء بداخله صراع مميت، هل يمد إليها يده بالسلام أم لا؟ وإن فعل، فكيف له أن يترك يدها؟ لكنه حسم أمره، فلم يعد من حقه أن يفعل.

قالت فرح بصوت خافت: ياسين. رفع بصره إليها لحظات وابتسم بصدق قائلاً: مبروك يا فرح، بقيتي أم. قالت هي: يوسف يا ياسين، بقيت أم يوسف. ومن تلك اللحظة، وازداد الصرح الذي شيدته الأيام بينه وبينها ارتفاعاً، وصعوبة، وبقى هو على هامش الذكريات الجميلة. شتات النفس يبعثرها، يحيرها ويؤلمها، تفتتها طرقات القدر، فلا نجدها إلا بعدما ينقضي ربيع العمر.

قد يتهاون البعض ويتناسى، ويأبى آخرون الصفح ويأخذون من الهجر سبيلاً للعقاب، وتبقى الحياة ساحة للخطأ ونتائجه، ولا أحد ينتصر، بل كلنا خاسر. وقفت تعد الطعام بلا شغف، واجب عليها تنفيذه كي تطعم طفليها، تدعي أمامهما السعادة، وبعيداً عنهما يختفي كل شيء من حولها، ولا يبقى سوى تساؤلات لا إجابة لها.

شردت قليلاً، فغافلها السكين الذي تقطع به اللحم، فجرحت يدها بقسوة، لكنها لم تهتم، بل ابتسمت بوهن عندما تذكرت فيصل وما فعله في موقف مشابه منذ سنوات عقب زواجهما بأشهر معدودة. نظر إليها بفزع وصاح بغضب وخوف قائلاً: إيه ده يا همس؟ إيدك اتجرحت يا حبيبتي. همس بألم: السكينة حامية لأنها جديدة، مأخدتش بالي. ابتسمت بدلال قائلة: مش انت دكتور؟ يلا انقذني بقى. نظر إليها بغيظ قائلاً: بتدلعي وأنا هموت من الخوف عليكي.

همس بتعجب: غريبة، مفروض انت دكتور وجراح كمان يعني مش بتخاف من الدم والحاجات دي. اقترب منها قائلاً بصدق: أكيد مبخافش، أنا خايف عليكي انتِ، تصدقي أنا قدامك ببقى طفل يا همس، معاكي كل حاجة بتتغير وأولهم أنا. همس بسعادة: بتحبني أوي كده؟ فيصل: فوق ما تتصوري، ضم كفها برفق ورفعه إلى شفتيه يلثمه بحنو قائلاً:

كفاية إنك رجعتي قلبي يتحرك من جديد، أنا كنت عايش من غير هدف، بشتغل وأراعي أمي وبس، مليش حلم أحققه، لكن مجرد ما شفتك قلبي بقى يتحرك، يحب ويفرح ويحزن ويخاف إنك تبعدي. نظرت إليه بخجل قائلة: طب سبني أخلص الأكل بقى علشان نروح لماما. ضمها إليه بقوة قائلاً: سيبك من الأكل، هنطلب أي حاجة ولا أقولك البسي وتعالي نتغدا برة.

غلبتها دموع الندم على سنوات قضتها في وهم، وفقت من غفلتها بعدما أحضرت لاصقة طبية تعالج بها جرح يدها، لتتحدث في ثبات نابع عن صدمة قاسمة. فعلاً يا فيصل، انت معايا مختلف في كل حاجة، كنت أول راجل أثق فيه وهتكون أخر راجل أثق فيه، مستحيل أغلط من تاني وأصدق حد، مستحيل. تحدثت والدة سوزي بحدة قائلة:

لأ يا حبيبي، احنا وافقنا تتجوز بنتي رغم فرق السن الكبير لما لقيتها بتحبك ومتعلقة بيك، لكن تقهرها وتزعلها كل يوم والتاني يبقى خلاص. مصطفى بغضب: مش فاهم أنا زعلتها في إيه؟ بنتك متجوزاني وعارفة إن زوج وعندي عيال، إيه اللي جد؟

والدة سوزي: اللي جد إن أمك قالت إن جوازتك الأولانية على ورق، شكل قدام الناس علشان بناتك، وإن بعد ما تتجوز بنتي اللي غيرك يتمنى منها نظرة واحدة مش هتفكر في حد غيرها، جاي دلوقتي تقولها هعدل ما بينكم وتقسم الأسبوع بينها وبين سوزي، يبقى انت أكيد اتجننت. مصطفى محذراً: لو سمحتي التزمي حدودك معايا، أنا حر أعمل اللي يعجبني. والدة سوزي: حر دي في اللي يخصك لوحدك، لكن بنتي...

تخصني يا دكتور، أنا معنديش غيرها ومش هسمح لحد يقهرها طول ما أنا عايشة. مصطفى: والمطلوب مني؟ والدة سوزي: تنسى العبط اللي انت قولته، أنا بنتي متتساواش مع غيرها، وكفاية قوي إنك سايب التانية على ذمتك واحنا راضيين. مصطفى: ولو قولتلك لأ؟ والدة سوزي: يبقى تطلق بنتي. سوزي متدخلة في الحديث: ماما، إيه اللي بتقوليه ده؟

والدتها: اسكتي انتي، كله من تحت راسك وبسبب دلعك، قولتلك بلاش الجوازة دي، فضلت تعيطي وتقولي بيحبني وهيبقى ليا لوحدي، ودلوقتي جاي يعملنا الحاج متولي، لأ يا حبيبتي يختار يانتي يا الست رضوى. صعد فيصل إلى شقته بثقة يدعيها كي لا يظهر أمامها حزنه وضعفه، حاول فتح الباب كعادته لكنه لم يفلح، تنهد بضيق ودق جرس الباب إلى أن استمع إلى صوت همس تستعلم عن هوية الطارق قائلة: مين عالباب؟

فيصل بغضب: افتحي يا همس، مين يعني اللي هيجي دلوقتي. همس بجدية: نعم؟ الولاد مش هنا جاي ليه يا دكتور؟ فيصل بجنون: افتحي الباب بقولك، إيه اتجننتي! فتحت الباب كي يكف عن صياحه، فدلف بغضب قائلاً: فيه إيه؟ أنا مفروض أستأذن قبل ما أجي بيتي؟ همس: آه ده المفروض، إحنا اتطلقنا يعني بقيت غريب زيك زي أي راجل. فيصل: نعم! همس: اللي سمعته، ومش معنى إن البيت ملكك يبقى تروح وتيجي على مزاجك. فيصل: انتِ لسه مصممة بقى على موقفك؟

همس بدهشة: وانت فكرني كنت بلعب معاك! فيصل: بس أنا كنت بريحك، عارف إنك متضايقة فقولت أنفذلك طلبك يمكن تهدي. همس: آهه قولتلي، يعني انت طلقتني علشان تريحني، والله كتر خيرك، يعني مطلقتنيش لأن غرورك ميسمحش إني أرفع قضية خلع. فيصل بتعب: طب ممكن أقعد الأول ونتفاهم. همس: مفيش تفاهم يا فيصل، انتهينا خلاص، ياريت تحترم علاقتنا أكتر من كده.

فيصل بجدية: وأنا فكرت ولقيت إن ولادي مينفعش يبعدوا عني، أنا ممكن أخدهم يعيشوا معايا طالما انتِ رافضة ترجعي. همس بسخرية: ويا ترى بقى العروسة موافقة؟ فيصل بتحذير: بلاش نبدأ الأسطوانة دي يا همس، أنا مش هستنى الإذن منها، ولادي قبل أي حد. همس: تصدق البنت دي بدأت تصعب عليا، متعرفش إنها وقعت مع واحد مختل زيك. انتفض بغضب واقترب منها، لكنها حذرته قائلة بجدية: والله العظيم لو لمستني لكون رايحة عاملة محضر عدم تعرض، انت فاهم؟

فيصل: هي وصلت لكده؟ همس: آه يا فيصل وصلت، وخلي في بالك ولادي في حضانتي بمزاجك أو غصب عنك، سامع؟ فيصل وقد فاض به: انتِ إيه مبتحسيش؟ أنا مش قادر أتخيل حياتي من غيرك وقولتلك وصارحتك إني هتجوز مخوّنتكيش ولا ضحكت عليكي، بتحرمي شرع ربنا ليه؟ همس بهدوء يعتصر فؤادها ويدعوها إلى الفتك به: أنا حرة، مش عاوزاك ومفترض إنك تركز في حياتك الجديدة وتنسى الماضي، شاغل نفسك بيا ليه؟

فيصل: تمام يا همس، أنا كنت جاي آخد هدومي بعد إذن جنابك، وبالنسبة لولادي فوقت ما أحب آخدهم فلازم تفهمي إن مفيش مخلوق يقدر يمنعني. تركها ودخل إلى غرفته يجمع أغراضه، لتقع عينه على ألبوم صورهما الممزق، حمله ونظر إليه بصدمة ورفض، توجه إلى همس متسائلاً: انتِ قطعتي صوري يا همس؟ للدرجة دي؟

همس بمرارة: مش صورك لوحدك، دي صور بتجمعنا سوا، ذكريات كنت بحافظ عليها من أي حاجة تخربها، لكن خلاص مبقالهالهاش عندي قيمة ولا حابة افتكرها ولا أحافظ عليها، كل صورة منهم بتأكدلي إني اخترت غلط، كل ابتسامة صافية أخدتها مني اتبدلت لشعور صعب واحد زيك يحس بيه، شعور بالعجز والخيبة والمرارة، ياريت متزعلش أوي كده على شوية صور كانوا وهم زي علاقتنا بالظبط.

ابتسمت كاميليا بعدما شاهدت فيصل يلج إلى المشفى، تطالعه باشتياق وقد انقطع أسبوع عن العمل دون سبب محدد، وكلما تحدثت إليه يخبرها إنه مرهق ليس إلا، لا يعلم لم أخفى عنها أمر طلاقه من همس، هل لديه أمل أن تعود إليه همس أم يأبى الاعتراف بما ألت إليه الأمور بينهما! اسرعت كاميليا تجاهه، فابتسم بهدوء قائلاً: إزيك يا دكتورة؟ أخبارك إيه؟ كاميليا: بخير الحمد لله، انت عامل إيه بقيت أحسن؟ فيصل: آه الحمد لله، مشوفتيش دكتور مصطفى؟

كاميليا: في العمليات وقال لما توصل تستناه في مكتبه. فيصل: تمام. كاميليا بتردد: إيه رأيك تيجي النهاردة تتغدى في البيت عندنا وتحاول تكلم بابا. فيصل بجدية: والدك محبّكها بزيادة وحقيقي مش فاهم موقفه. كاميليا: علشان خاطري، أنا مش عايزاه يفضل مخاصمني كده. فيصل: ماشي يا كاميليا، هحاول معاه تاني. كاميليا بسعادة: خلاص هستناك نروح سوا. فيصل: تمام، هروح أنا أشوف مصطفى.

بمنزلها تجلس بتوتر بعدما انضم إليهما والدها، يرتشف كوب القهوة بترو وسكون وكأنه لا يراهما، تحدثت كاميليا بمرح تسعى لاستمالة والدها قائلة: إيه يا بابا حضرتك زعلان علشان الماتش ولا إيه؟ طاهر بهدوء: أزعل من إيه؟ الخسارة مش عيب ولا تقل من صاحبها، بالعكس أوقات بيخسر الإنسان عشان يفوق ويبدأ من جديد. فيصل بتحدي: حضرتك الخسارة ملهاش غير معنى واحد وأي تبرير بيبقى زي عدمه.

طاهر: ده بينطبق على الناس الضعيفة الهشة، أما الإنسان القوي بيقاوم لأخر نفس. فيصل: دي وجهات نظر عموماً، بعد إذن حضرتك أنا جاي النهاردة نحدد معاد لكتب الكتاب والفرح. طاهر بلهجة جادة: كاميليا قدامك أهي، اتفق معاها وهي هتبلغني، ومبروك مقدماً. فيصل بغضب: أنا نفسي أفهم موقفك ده اعتراض عليا كشخص يعني ولا مجرد فرض رأي وخلاص؟

طاهر بحدة: أوعى صوتك يعلي في بيتي انت فاهم، أنا من الأساس مش شايفك عشان أرفض أو أوافق، والدكتورة اللي بتحاول تحايلني بكلمتين كأني عيل وهرجع في كلامي بتحلم، فاهمه يا كاميليا بتحلمي لأني مبرجعش في كلمة قولتها لو على رقبتي، استأذنك يا دكتور أنا بنام بدري، خد راحتك مش هتفرق كتير معاك ولا معاها.

من أروع عطايا الخالق وأكثرها غموضاً، مشاعرنا، فهي ملك لنا دون غيرنا ومهما حدث تبقى بداخلنا، نحب ونكره ونحزن ونسعد، نحيا وندعي أننا أحياء، ولا يمكن لأحد مهما بلغت سطوته أن يدرك الحقيقة إلا نحن. غامت عيناه ببريق خاص به من الحب والاعتياد ما يجعلها تعشقه أكثر وأكثر، ربما ليس عاشقاً لها، وربما يعشقها دون أن يدري، فحواجز النفس تعيقنا من الاستمتاع بما نملك وتجعلنا تائهين نبحث بجنون عن سعادة نمتلكها بالفعل ولا نشعر.

اقتربت أماني قائلة بترقب وشيء من الرهبة: انت لسه متضايق يا ياسين؟ والله الحمل نزل غصب عني، بعدين إحنا ربنا راضينا مش فاهمة انت مكبر الموضوع كده ليه. ياسين بحزن: مفروض أفرح يعني إن ابني مات. أماني: اللي يشوفك يقول أول مرة نخلف. ياسين بتوضيح: أنا لو بأيدي أخلف كل سنة عيل. أماني: آه وانت بتحمل ولا بتولد؟ ما الكلام سهل. ياسين: وأنا مقصر معاكي في إيه؟ عمرك طلبتي حاجة ورفضتها؟ لاحظت شقيقته توتر الأجواء،

فهمست إليه قائلة بحنو: أهدى شوية، وسبها متقفلهاش عالواحدة، ولا هي لازم تبقى فرح اللي قدامك عشان تفوت وتسكت! أعادته شقيقته إلى ثباته، نعم هي من تكبح جموحه دون جهد منها، ولكن شقيقته محقة، أماني زوجته ولها كل الحق في التغاضي معها عن الصغائر. ابتسم بخفوت قائلاً بصوت هامس: حاضر يا ست المحامية، دي لو دفعت لك فلوس مش هتدافعي كده. شقيقته: مراتك وأم ولادك وشايلة أمك وزي أختنا، مندافعش ليه؟ وبعدين حد قالك تتجوز واحدة قدك؟

أهي طالعة خلقها ضيق زيك. رفع صوته كي يشاكس أماني قائلاً: لأ دي أكبر مني بـ 4 شهور. أماني بغيظ: محسسني إنهم 4 سنين يعني. ياسين: ياستي أنا راضي بس بجر شكلك. تساءلت سلوى الشقيقة الصغرى لياسين قائلة: همس أخبارها إيه بعد الطلاق؟ ياسين: بتقول إنها كويسة بس أكيد لأ. سلوى: عادي، بكرة تتعود وتنساه. ياسين: مفيش حد بينسى شخص كان بيعشقه. سلوى: حتى لو مقدرتش تنسى، كفاية إنها تحافظ على كرامتها.

ياسين: ربنا يعوضها بالخير، مفيش حد عارف بكرة مخبي إيه، همس كلمتني وقالت هتفتح شقة أبوها القديمة مكتب هندسي. سلوى: فكرة حلوة جداً، برافو عليها. ياسين: ربنا يوفقها، إن شاء الله هروحلها لو محتاجة أي حاجة أساعدها فيها. وعم الصمت وكل شخص بداخله قناعات مختلفة، البعض يرى أن همس قاسية، والآخر يراها قوية قادرة على النجاح، ولا أحد يعلم الصواب والخطأ سوى الأيام القادمة.

قرر مصطفى معاقبة سوزي وتركها لدى والدتها، فقد فاض الكيل من تحكمات والدتها، وقد استشعر ارتياحاً لغيابها، فها هو يقضي وقته كاملاً بصحبة رضوى التي لم تبد تعجباً من بقائه، بل توقعت أن سوزي قد اعترضت على عودته إليها، لذا آثرت الصمت، لكنها صدمت مصطفى بعدما أخبرته بالعرض الذي قدمت همس إليها. صاح مصطفى بوجهها معترضاً، لكن رضوى لم تحرك ساكناً، بل نظرت إليه بثقة قائلة: ممكن أفهم بتصرخ في وشي ليه كده؟

أنا اتفقت معاك إني مش هقعد في البيت تاني وشغلي هيستمر. مصطفى: وليه؟ ما كل طلباتك هتبقى عندك وزيادة، ولا هي مسألة عناد وخلاص؟ رضوى: لأ مش عناد، بس ممكن تقول احتياطات، مش يمكن حضرتك تشوفلك شوفة جديدة ولما الحمل يتقل عليك وتضطر تستغنى عن واحدة من الـ 3 مش هتلاقي قدامك غيري، وقتها بقى أعمل إيه؟ أقعد أندب حظي.

مصطفى بيأس من عودة رضوى كما كانت في الماضي، رضوى التي تتفنن في إرضاء رغباته وغروره كرجل، باتت لا تثق في كلمة واحدة يقولها. تحدث مصطفى بجدية: تمام بس قولتلك شغلك معايا وبس. رضوى: وهمس قدمتلي فرصة مستحيل تتكرر، هشاركها في مكتبها الهندسي، هكون شريكة من غير ما أدفع ولا مليم، كل اللي هي طلباه مني أقف جنبها ونبدأ مع بعض، أرفض ليه؟

مصطفى: كده، أنا عارف دماغ همس كويس وعارف إنها بتحاول تبين لفيصل إنه مش فارق معاها، انتِ ابعدي عنها أحسن. رضوى بسخرية: ما قولتلك متخافش يا مصطفى، أنا مش زي همس ولا عندي القوة أعمل زيها. مصطفى: يوووه مش هنخلص بقى، كل شوية تلمحي للي حصل، بجد أنا تعبت، اقترب منها قائلاً: مش اتفقنا ننسى يا رضوى؟ ليه مش حاسس إنك مش زي زمان؟

نظرت تجاهه بوجه عابس رافضة لطموحه في عودة لن تعود وعطاء لم يمنحها إلا الشقاء، أيسأل إليها النسيان أم أنه واهم ولا يدرك فداحة فعلته؟ حركت رأسها بيأس قائلة: أنا عاوزة أسافر أعمل عمرة، استكملت بتهكم: يمكن أستفيد من جوازنا بحاجة تنفعني في الآخرة، مش معقول هيبقى خساير هنا وهناك. فغر فاهه بدهشة ناظراً إليها بترقب، فتبسمت باستفزاز قائلة: فكر ورد عليا يا دكتور، ولو وافقت هكون متشكرة جدااا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...