منذ أن عادت بمفردها إلى بيتها ورأسها يدور بداخله تساؤلات لا حصر لها. ترى هل هي مخطئة؟ وما الخطأ في وقوع أحدنا أسيرًا للحب؟ أما يقولون أن القلوب مأمورة ولا سلطان عليها هي مطلقًا؟ لم تتقرب إلى فيصل بل جاهدت في الابتعاد، لكنها لم تستطع. تلك كانت قناعاتها هي، ولكن الحقيقة دائمًا لها وجه واحد، وجهها لا يراه سوى من يبعد عن عينيه غشاوة الرغبة وجنون الامتلاك.
ارتدت ملابسها وهمت بالخروج، لكنها اصطدمت بجسده وكادت أن تقع لولا احتضانه لها وكأنه سند محال أن يتركها تميل. توردت وجنتاها ونظرت إليه بامتنان قائلة: أسفه يا فارس، كنت مستعجلة لأني اتأخرت عالشغل. فارس بجدية: ولا يهمك، انتِ دائمًا مستعجلة يا كاميليا. كاميليا بحدة: تقصد إيه؟ اسمع يا فارس مش معنى إني رفضت ارتبط بيك تتعامل معايا بالشكل ده، انت مهما حصل ابن عمتي. فارس بكبرياء جريح:
وانتي بالنسبة ليا اخت مش أكتر، وموضوع ارتباطنا ده كان بسبب إلحاح أمي. كاميليا بتوتر: يعني انت مش بتحبني!! فارس بسخرية: طبعًا بحبك، زي اختي الصغيرة بالظبط، واه بالمناسبة مبروك عالخطوبة عقبال الفرح. كاميليا بعناد: قريب إن شاء الله. فارس: ربنا يسعدك، انت وهو لايقين على بعض، في بينكم كيميا عالية. كاميليا: مش عارفة حاسة إنك بتتريق ليه؟ فارس بصوت هامس:
لما هتحبي بجد يا كاميليا، عيونك هتتكلم قبل ما انتي تتكلمي، هتلمع بطريقة مختلفة مش هتنطفي بالشكل ده. تركها واقفة وغادر، صافقًا خلفه الباب بغضب فشل في اخفائه. بينما تمتمت هي بحزن: مش ناقصاك والله يا فارس، ليه كلكم واقفين ضدي. مر ما يقرب من النصف ساعة وكاميليا واقفة بانتظار سيارة تقلها إلى المشفى دون فائدة. تأففت بضيق فقد تأخرت للغاية. نظرت إلى ساعة يدها وتحدثت بغضب قائلة: اوف، هو يوم باين من أوله، اتأخرت جدًا.
تحدث من خلف ظهرها قائلاً: تعالي أوصلك، في طريقي. التفتت إليه قائلة: لأ، مش عاوزة. تحرك فارس دون أن يلتفت إليها قائلاً: براحتك، أنا قولت أساعدك. هرولت خلفه بغيظ إلى أن لحقت به قائلة: استنى، انت ما صدقت قولتلك لأ. فارس: وهو لازم كل حاجة أتحايل عليكي مرة واتنين. كاميليا بحزن: مش يمكن بشوف رد فعلك؟ بشوفك بتتكلم بجد ولا مجرد عزومة وكلام عالفاضي. فارس: كل شيء ممكن يا دكتورة، تعالي أوصلك مع إن طريقنا مش واحد.
صعدت كاميليا إلى جواره وتحرك فارس في صمت، فلم يعد هناك ما يقال. *** لم يصدق ياسين أنه قد عاد بالفعل إلى بيته وأسرته، يقبل يدا والدته بحب واشتياق وإشفاق عليها مما أصابها من وهن العمر وتقدمه، واه مما يعانيه قلب ابن ابتعد مجبرًا عن حضن والدته. وكلما عاد يستشعر ضعفًا يبكي فؤاده خوفًا من الفراق.
اقتربت أماني تحمل بين يديها الكثير من أنواع الحلوى المختلفة التي أعدتها وتفننت في تزيينها من أجل زوجها الذي تضاعف غربته عشقها له. كان محاطًا بأبنائه الثلاث وابنتيه فوق قدميه، يستمدان من قوته قوة خاصة فقط بالابنة وأبيها. تحدثت أماني قائلة: انزل يا سما انتي وبوسي اقعدوا جمب بابا علشان يرتاح. اعترض هو قائلاً: سيبيهم، ولا انتي غيرانة منهم؟ ابتسمت والدته بحب قائلة: ربنا ما يحرمهم منك يابني. ياسين: ولا منك يا ست الكل.
تطلعت إليه أماني بغيظ قائلة: وأنا هغير من إيه؟ انت ليا أنا لوحدي، ولا عندك اعتراض؟ قالتها وهي تلوح بالسكين الذي تقشر به حبات البرتقال من أجله، فرفع يديه قائلاً باستسلام مرح: أكيد طبعًا، العمر مش بعزقه. تساءلت والدته في تعب قائلة: عملت إيه مع همس يابني؟ ياسين بترو: متقلقيش، إن شاء الله خير. الأم: يعني اتصالحتي مع جوزها ولا عملتي إيه؟ ياسين: آخر الأسبوع هروحلها، ومش هسيبها غير لما أطمن عليها. أماني بغيرة طفيفة:
يعني يومين الإجازة هتضيعهم بعيد عننا! ياسين: يعني أسيبها لوحدها يا أم إسلام؟ أماني: مقصدش والله بس... ياسين: متقلقيش، الإجازة مش هتضيع ولا حاجة، ادعولها انتوا بس ربنا ييسرلها الخير. وعندما ترى من حولك قطعة من روحك تتحرك إلى جوارك، تختلف الحياة بعينيك ويغمرك مشاعر أخرى لم يخيل إليك أن تحياها.
رؤيته لأطفاله وقد تغيرت ملامحهم بغيابه عامًا جديدًا تدعوه إلى البقاء بعيدًا كي يضمن لهم تلك السعادة والاستقرار الذي يحلم به. عليه البقاء بعيدًا كي لا يضعف فيهدم بيديه عالمه الذي أسسه هو وزوجته. في المساء وكما جرت العادة، توافد الأهل والأصدقاء على زيارة ياسين ورؤيته، وكانت شقيقتاه أولى الحضور.
أتى أحمد والذي اشتاق لصديقه. تبادلا السلام والحديث لساعات، إلى أن حل الليل وغادر كل إلى بيته ونام الجميع والسعادة تحيطهم. وبقى هو يتذكر وكأنه لا يتقن شيئًا سوى ادخار الذكريات. عودة بالزمن إلى سنوات مضت. تنهد بحزن وتمنى بصدق خالص أن تنعم فرح بحياة هادئة مع زوج يمنحها من الحب ما تستحق.
لقد توفيت والدتها بعد زواج ياسين بثلاث سنوات. توفيت من كانت سببًا رئيسيًا في حرمانه من فرح، لكنه مطلقًا لم يكن لها سوى الحب والتقدير. وعند وفاتها كان حزنه مضاعفًا، من أجلها ومن أجل فرح. ابتسمت فرح عندما رأته جالسًا في انتظار قدوم شقيقها قائلة: ازيك يا ياسين، عامل إيه؟ أجابها مبتسمًا: الحمد لله بخير طول ما انتي بخير. فرح: أحمد دقيقتين وجاي، تشرب إيه؟ ياسين: ولا حاجة تسلم إيدك، قوليلي إيه رأيك في عادل، موافقة ولا لأ؟
فرح بترقب: انت إيه رأيك، أوافق؟ ياسين: أنا شايف إنه ابن حلال وطيب وهيحافظ عليكي عن أي حد تاني. فرح بشجن وتنهيدة متعبة: بس خالتي صعبة، مش حنينة زي أمي. ياسين: المهم هو، بعدين هي في الأول والآخر خالتك. لم تستطع البوح بما تريد، فما تريد بات محالًا، ولم يستطع هو أن يخبرها أن الحياة عليها أن تستمر به أو بدونه. لكنها وكعادتها أدركت ما يفكر به ولم تتركه في حيرته كثيرًا، بل أعلنت عن موافقتها قائلة:
عندك حق، أنا هبلغ أحمد أخويا إني موافقة واخليه يتفق معاهم. *** دفعه بكامل قوته، لكن مصطفى لم يتركه بل تشبث به قائلاً: يا فيصل اعقل بلاش عبط، هتفرج الناس عليك. فيصل بجنون: أنا، أنا يترفع عليا قضية خلع ومن مين؟ همس... معقول قدرت تعملها؟!!!! مصطفى: قولتلك همس غير رضوى، مصدقتش. فيصل: وأنا مش هسيبها، مهما عملت مستحيل أسيبها، أوعى يا مصطفى خليني أروحلها. مصطفى: طيب اقعد واهدي، بلاش تروحلها وانت متعصب كده.
دفعه فيصل ولم يجبه، بل أسرع في مشيته وملامحه لا تبشر بالخير. بحث مصطفى عن رضوى إلى أن وجدها، فطلب إليها بلهجة جادة قائلاً: تعالي يا مدام رضوى حالا عندي عالمكتب. لحقت به رضوى التي صدمت عندما صاح بوجهها قائلاً: انتي كنتي عارفه ان همس رفعت خلع؟ رضوى: اه، هي قالتلي. مصطفى بشراسة: ومقولتليش ليييه؟ رضوى: واقولك ليه؟ هي حرة! مصطفى ممسكًا معصمها بقوة: يعني إيه حرة؟ مفروض كنتي تعقليها، ولا انتي مشجعاها؟ رضوى:
سيب إيدي، اقولك إيه وامتي وفين؟ أنا مستحيل كنت هقول لأني عارفه إنك هتبلغ صاحبك في ساعتها. وبعدين انت محسسني إن سيادتك كنت معايا وخبيت عليك، أنا كل اللي بيني وبين الشغل وبس. وعموما ده حقها، حقه يتجوز وحقها ترفض أو توافق. مصطفى: كسر حقها، إيه اللي بتقوليه ده دي قليلة الرباية.. رضوى: قليل الرباية هو اللي يخون العشرة ويبص على بنت غير مراته. مصطفى: تقصدي مين يا رضوى؟
ردي وفهميني قصدك إيه، فيصل إنسان محترم وشايلها هي وولاده فوق راسه، وبعدين بقاله كتير بيحايل فيها ورافض يطلقها تقوم تخلعه... وبعدين انتي بتدافعي عنها ليه مش خير؟ ولا ناوية تعملي زيها؟ رضوى: لا اطمن، لا أنا زيها ولا انت زي فيصل.
همس طلبت الطلاق مليون مرة وفيصل رفض. أنا بقى مطلبتش الطلاق منك لأني ببساطة عارفه إنك هتوافق وما هتصدق. همس تقدر تربي ولادها وتعيش وممكن تتجوز واحد أحسن من فيصل كمان. لكن أنا مقدرش أدخل راجل على بناتي وللأسف مقدرش اتجوز غيرك. تركته وغادرت، وجلس هو يزفر في ضيق مما يدور من حوله. ......... أخذت سوزي تداعب طفلتيها بملل بينما والدة زوجها تشاهد التلفاز. تساءلت سوزي قائلة: هو مصطفى اتأخر النهاردة كده ليه؟ أجابتها بضيق:
ربنا يعينه بيشتغل ويشقي بقى، همه تقيل. سوزي بغضب: تقصدي إيه يا حماتي؟ خلي بالك كويس، أنا مش زي رضوى هسمع وأسكت لأ، أنا مش بسيب حقي! والدة مصطفى بصدمة: هتعملي إيه يعني؟ هتيجي تضربيني ياختي؟ ده بدل ما تنكسفي على دمك وتسكتي بتردي. سوزي: وانكسف ليه؟ جايبة بنتين زي القمر، وبعدين العيب في ابنك مش فيا، ولا انتي متعرفيش إن اللي بيحدد نوع المولود الراجل مش الست يا حبيبتي. والدة مصطفى:
اما إنك بجحة بصحيح، وأنا كنت بقول عليكي مؤدبة. سوزي: مؤدبة! وهو انتي ينفع معاكي أدب؟ بس ملحوقة، إن ما خليت مصطفى يقلب عليكي مبقاش أنا. حملت سوزي طفلتيها وغادرت شقة حماتها، وتركتها تنظر في أثرها بكره ووعيد. ***
كانت همس نائمة بغرفتها بعدما أرسلت طفليها إلى مدرستهما. تحركت من مرقدها بفزع بعدما اقتحم فيصل الغرفة وجنونه يسبقه، يصرخ باسمها رغم رؤيته لها وقربه منها. جذبها إليه فباتت أسيرة داخل أحضانه، تساءل بشراسة وتحذير، قائلاً: قوليلي إنك معملتيش كده، قولي إنك مرفعتيش عليا قضية خلع. ابتلعت ريقها بخوف، لكنها تذكرت صفعها لها سابقاً، فاستعادت قوتها وقالت: لأ، حصل يا فيصل. أنا طلبت منك بالذوق تطلقني وأنت رفضت.
دفعها بقوة فوق فراشهما وكبلها بجسده، قائلاً: هقتلك يا همس، هقتلك ومش هطلقك. سامعة؟ نظرت إليه بضعف من قربه ورفض لذاك القرب، قائلة: ما أنت قتلتني فعلاً. بالله عليك كفاية. اشتد نحيبها وازداد هو قرباً منها، يضمها إلى صدره باشتياق. همس إليها بحب، قائلاً: ليه يا همس؟ معقول فعلاً كرهتيني... مش مصدقك. همس: مبقاش يفيد الكلام يا فيصل، بلاش نوجع بعض أكتر من كده.
ورحمة ماما يا فيصل تطلقني. أنا عارفة إنك مستحيل ترفض بعد ما حلفتك بوالدتك. ورحمة مامتك، وحياة أي ذكرى حلوة لينا سوا، ارحمني من الألم اللي بحسه في وجودك. ابتعد عنها وأولاها ظهره، وكأنه عاجز عن قولها بمواجهتها. ظل صامتاً قليلاً، إلى أن قال: حاضر، أنا مش هجبرك تعيشي معايا غصب عنك، بس خليكي فاكرة إنك انتي اللي طلبتي. أنت طالق يا همس. ***
بعد يومان، انتظر مصطفى خروج رضوى وعزم أمره على إصلاح ما أفسده سابقاً، عليه بالتقرب إليها من جديد. بادئ الأمر تعجبت رضوى من انتظاره لها، لكنه تحدث بجدية، قائلاً: أنا هقضي اليوم معاكم، البنات وحشوني. لم تعقب هي، بل اكتفت بالصمت. وماذا تقول؟ فقد اعتادت غيابه، وربما تدعي ذلك. اقترب مصطفى من مقعد رضوى، لكنها لم تنتبه إلى قربه الشديد إلا عندما انحنى يقبل وجنتها باشتياق. لتشهق هي برفض وصدمة، قائلة: في إيه يا مصطفى؟
مصطفى: في إيه يا رضوى؟ انتي ناسية إنك مراتي. قهقهت رضوى بقوة، إلى أن أدمعت عيناها حزناً وانكساراً، لتجيبه بنفور، قائلة: مراتك! ده أنت محاولتش تقرب مني بقالك أكتر من سنة. فجأة كده اكتشفت إني لسه على ذمتك وإني ليا حقوق. صمتت عن الكلام للحظات، لتهتف بسخرية: آه، يمكن علشان المدام لسه والدة جديد ومش هتقدر تلبي طلباتك كراجل، فجيت للجارية أم بناتك. مصطفى بصدق: انتي عمرك ما كنتي جارية يا رضوى.
رضوى باكية: عندك حق. دي حتى الجواري معروف مصيرهم. أنا لا حصلت جارية ولا أميرة، أنا زوجة على الهامش. واحدة مرهونة باسمك بعقد رسمي، تدخل وتخرج البيت، تشوف بناتك وقت ما تحب، وانت مش خايف من الناس. بس مفروض كنت تخاف من ربنا. لأني عمري ما هسامحك وهطلب يوم القيامة حقي منك قدام ربنا.
ابتلع مصطفى ريقه بخوف وندم، فقد سرقته سكين الحياة وجذبته تلك الحياة الجديدة، فتغافل عن رضوى وتناسى احتياجها إليه. زلزلت كيانه الذي كان ثابتاً بأوتاد الظلم، وتصدع بنيانه الهش على يديها. اقترب منها وضَمّها إليه، علها تهدأ، لكنها استكملت: عمري ما هسامحك ولا هسامح أهلك. أمك كانت فرحانة أوي إن مراتك حامل في ولدين وقالت لي ربنا هينصفه ويجيب ولد يشيل اسمه. اشتد نحيبها بقهر، لتتحدث بصوت تختلط به عبرات السعادة، قائلة:
بس ربنا نصفني أنا والست جابتلك تؤام بنتين. روح لأمك بقى تبدلهم. مصطفى بجدية: أنا عارف إني غلطان وظلمتك يا رضوى. بس انتي كمان عملتي كتير ورفعتي عليا قضية. كان ممكن وقتها أطلقك وأديلك حقوقك وأخلص لو أنا شايفك قليلة زي ما بتقولي. أنا لسه بحبك وباقي عليكي. اديني فرصة وخلينا نرجع زي الأول علشان البنات وعشانّا. رضوى: مقدرش. أنا مبقتش عاوزاك.
مصطفى بإصرار: كدابة يا رضوى. انتي لسه بتحبيني. وحتى لو الحب قل بس موجود، وأنا متأكد. نظرت إليه بغضب: ومراتك؟ مصطفى بضيق: مقدرش أطلقها للأسف. بناتي هيدفعوا التمن. أغمضت رضوى عيناها تستجمع قوتها، وتذكرت تحدي سوزان لها من قبل وكلماتها القاسية. لقد حان الوقت لاسترداد حقها بمصطفى رغماً عنه وعن الجميع. لقد كانت فيما سبق نقية لحد السذاجة، وها هي تدفع الثمن، لذا عليها اتباع أساليبهم الرخيصة الملتوية كي تحظى ببعض حقوقها. رضوى
بعدما أفاقت من شرودها: وانت متخيل إني هثق فيك تاني؟ عاوزني أسامحك وأقرب منك وبعد دقيقتين ترميني زي بنات الليل وتطلع جري على بيتك؟ مصطفى بصدق: لو انتي موافقة هنفذلك كل طلباتك. ومن النهاردة هقضي نص الأسبوع هنا ونصه عند سوزي. رضوى بجنون: ماتجبش سيرتها قدامي، فااااهم! مصطفى: حاضر. قولتي إيه؟
رضوى بجدية: أنا مش زيك ولا زيها، وعمري ما هحرم شرع ربنا وأقولك طلقها. أنا عاوزة عدل ربنا وحقي. اتصل على الهانم بتاعتك دلوقتي وقولها اللي إحنا اتفقنا عليه. مصطفى بتردد ورفض للمواجهة بينه وبين سوزي: ولزمته إيه بس؟ ما أنا أكيد هقولها. رضوى: لا ياحبيبي. زي ما أنا ببقى عارفة إنك معاها وفي حضنها ورميني حقي عليك، تعرفها إنك لسه باقي عليا.
وبتحاول ترجع علاقتنا زي الأول. كفاية إنها قالت لي قبل كده إنك مش مالية عينك، وإلا مكنتش اتجوزتها. مصطفى بغضب: قالت لك إمتى الكلام ده؟ رضوى بخفوت: يوم ما جبتها وجيت المستشفى تشوف بنتك لما العربية خبطتها. لم يفكر مصطفى مطولاً، بل أجرى اتصاله بسوزان، التي أسرعت إلى إجابته بلهفة، سرعان ما تحولت إلى غيرة عمياء وشراسة، جعلت مصطفى يصدم على الفور، فهو من قبل لم ير وجهها الآخر. تحدث إليها بشدة، قائلاً:
لو فضلت تصرخي في وداني كده كتير، هقفل السكة في خلقتك. وبعدين ده رضوى، رغم إنها مراتي الأولى، معملتش ربع اللي انتي بتعمليه. سوزان بحدة: لو بتحبك ولا عندها ذرة كرامة، كانت عملت يا حبيبي. لاحظ مصطفى انطفاء وجه رضوى، التي وصل إلى مسامعها كلمات ضرتها اللاذعة، فأجابها بهدوء قاتل: حتى لو هي مبتحبنيش، فأنا بحبها، وبقولك أهو من النهاردة هعدل بينكم على قد ما أقدر. هقضي معاكي ٣ أيام وهي ٤ أيام. صرخت سوزان بغضب، قائلة:
عدل إيه ده يا مصطفى؟ وإشمعنى هي ٤ أيام؟ مصطفى بندم: كفاية إني سبتها سنة كاملة قضيتها معاكي. ده حقها، يمكن ربنا يسامحني. لم يستطع مصطفى الاستمرار في محادثتها، بعدما ازداد اعتراضها وأخذت في سب رضوى، فأسرع إلى إنهاء الاتصال، تاركاً إياها توعد وتخطط لما هو قادم.
تطلع مصطفى إلى رضوى، فلم يجدها من حوله. أسرع باحثاً عنها، يخشى أن ترفض الرجوع إليه. اقتحم غرفة نومهما، فوجدها متكورة فوق فراشهما تئن في صمت. استشعر مصطفى فداحة أفعاله كما لم يفعل من قبل، لذا تقدم منها بحذر. ألقى بجسده إلى جوارها، وكم اشتاق إلى لحظاتهما الخاصة. جذبها برفق وإصرار إلى صدره، ولم تعترض هي، فربما تحتاجها بقوة. همس إليها بصدق، قائلاً: أنا آسف يا رضوى، آسف.
وكم من أسف يجعلنا نتألم أكثر مما نحن عليه. أسف يشبه في حماقته من يقترب من السنة النيران الغاضبة، فيلقي إليها بكومة من الحطب، منتظراً منها أن تنطفئ، فما تزداد سوى اشتعالاً، وكأنها تعلن عن تمردها ورفضها لما يقدمه إليها. انتفضت رضوى، وعيناها خير دليل على انكسارها. أشارت إليه، قائلة: شايف السرير ده؟ عارف أنا كام يوم اتمنيت ألاقيك جنبي فيه؟ كام لحظة اتمنيت حياتي تنتهي بسبب اشتياقي ليك؟
كام مرة سألت نفسي إمتى هترجع وتعوضني يا مصطفى؟ عارف أنا حسيت بإيه لما اتجوزت ورمتني؟ صراخها كان قاسياً، جعله عاجزاً عن الرد، وربما كان بلا حجة، فما الدافع لأن تقتل إنساناً منحك حياته بلا تردد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!