كان يئن بصوت سجين، جسده مكبل بسلاسل لا ترى لكنها تمزق روحه بلا رأفة، تراوده أحلام مرعبة ويهفو للاستيقاظ ولا يقوى على الحركة، يتمنى أن يحرك لسانه ببعض آيات من القرآن لعل تلك الشياطين التي تقيده أن تحترق، لكن لسانه لا يطاوعه. واستمر الحال هكذا فترة من الزمن، كل يوم يزداد الخوف ويثقله ما لا يعلمه، يبتعد عن الجميع ويؤثر الوحدة، لكنه متعب إلى حد لا يمكن وصفه.
استيقظ بعدما كادت روحه أن تزهق، بحث عن كوب ماء يرتشف منه القليل، وسرعان ما وجده ليتجرعه بأكمله. لحظات قليلة وتقيأ ما تجرعه من مياه، وقد صارت سائل أسود اللون. أغمض ياسين عينيه وعلم أن ما يعانيه يماثل ما يعاني منه بعض الأشخاص الذين يلجأون إليه للمساعدة.
سحر، نوع من أنواع السحر، يؤمن بوجوده البعض ويكذبه آخرون، لكنه ممن يؤمنون بوجود السحر بأنواعه، بل ويعالج بعض الحالات بقراءة ما أنزل الله في كتابه لكسر تلك التعاويذ المهلكة، ولكن بمن يسعى إلى إيذاءه وهو لا يسعى إلى إيذاء أحد ولا عداء بينه وبين أحد إلى الحد الذي يدعوه لتدميره بتلك الصورة؟ استعاذ بالله من الشيطان وتوجه بخطى مجهدة إلى خارج غرفته.
وجد زوجته تعيد ترتيب المنزل الذي لا يخلو من الفوضى التي لا تنتهي إلا بنوم أطفاله المشاكسين. اقتربت منه طفلته المدللة قائلة: بابا، صباح الخير، شيل سما. حملها وقبلها بحب خاص يشبه يوم مولدها، ليبتسم عندما تذكر ذاك اليوم. فلاش باك كان ياسين وشقيقاته ووالدته ووالدة أماني وأشقائها واقفين خارج غرفة العمليات الخاصة بالولادة، ابتسمت شقيقته قائلة: هتسمي الولد إيه يا ياسين؟ اتفقت أنت وأماني على إيه؟ ياسين بتوتر:
نسميه إياد، علشان يبقى اسم قريب من إسلام. أجابته بحب: اسم جميل، يتربى في عزك يا حبيبي. فتح باب الغرفة وخرجت إليهم الممرضة تحمل بين يديها المولود، لكنها ترددت قبل إعطائه إليهم قائلة: مبروك ما جا لك، بنت زي القمر. نظر ياسين إليها بتعجب قائلاً: بنت! مش الدكتور قال ولد؟ اقترب الطبيب قائلاً باعتذار وشيء من المزاح: والله غلطة من السونار مش مني، أنا قولتلكم ولد بس سبحان الله طلعت بنت، وبعدين دي زي القمر.
غادر الطبيب وابتسم ياسين بفرحة غامرة، لكن حماته وكعادة النساء خشيت أن يغضب زوج ابنتها أو يعنف ابنتها، فاقتربت قائلة: معلش يا ابني متزعلش، ربنا يعوض عليكم، واهو أنتوا عندكم إسلام ربنا يحفظه. ياسين بحدة طفيفة: كلام إيه ده يا حماتي، حد قالك عني راجل جاهل ميعرفش ربنا، والله العظيم أنا فرحان إنها بنت وكنت بتمنى تطلع بنت بس لما الدكتور قال ولد قولت فضل من ربنا، دي هتبقى حبيبة أبوها وأخت لبسملة. صاحت سما بوالدها قائلة:
بابا، ليه مش ترد عليا؟ قبلها من وجنتيها الناعمة قائلاً: معاكي يا حبيبة بابا، تعالي نعاكس أماني شوية قبل ما تاخد بالها. ابتسمت طفلته بسعادة وأمان، فهي بين أحضان والدها، وحاول هو أن يتناسى ما يعانيه بين أحضان أطفاله. مدت همس يدها بمظروف بداخله المبلغ المتبقي من أجر العمال الذين انتهوا من ترميم بيت والدها القديم وطلاءه بألوان جعلته يبدو جديدًا، وقد ازداد فخامة وجمالًا.
أخذت تتجول بسعادة بين أركان المكان، تبتسم بخفوت وتتمنى لو بقى والداها إلى جوارها، لكنهما رحلا وبقيت هي بمفردها، توفي والدها بعد زواجها بثلاث سنوات ولم يمض العام التالي ولحقت به والدتها، فقدت آنذاك رغبتها بالحياة وأصابها حزن بالغ، لكن فيصل لم يسمح لها بالانهيار، بل دعمها بكل ما لديه من جهد إلى أن استطاعت تخطي مصابها ووعدها أن يصبح لها أبًا وأمًا وحضنًا إلى الأبد.
نفضت عن رأسها كل ما مضى ومضت إلى الغرفة التي خصصتها لتصبح مقرًا لأعمالها الهندسية، ستبدأ من هنا وترسم بيدها حياة جديدة. هاتفت رضوى التي لم تمنحها جوابًا نهائيًا بشأن مشاركتها بالعمل. أجابتها رضوى بمزاح محبب إليها قائلة: أهلاً يا هندسة، عاملة إيه يا هموس؟ همس بهدوء: مخاصماكي طبعًا، مش اتفقنا هتفكري وتردي عليا، إيه التطنيش ده؟ رضوى: والله مش تطنيش أبدًا، بالعكس كنت جايا لك النهاردة أباركلك وأبلغك بقراري.
همس بترقب: طب إيه؟ رضوى: موافقة طبعًا، هو حد يطول يشتغل مع مهندسة قمر زيك. همس ضاحكة بارتياح، فهي كانت تتوق إلى مشاركة رضوى لها، يمنحها قرب رضوى شيئًا من الأمان والتناغم، ربما لم تكن صديقتها المقربة منذ الصغر، لكنها استطاعت بنقاء روحها وعفويتها أن تحتل مكانة مميزة بداخلها: ماشي يا بكاشة، هاتي البنات وتعالي اتعشي معايا. رضوى: هجيلك بس مش هقدر أتأخر لأن مصطفى بيه قال إنه هيبات عندنا، شكله لسه مزهقش من الجدول بتاعه.
همس: يابنتي ربنا يهديه. رضوى: ربنا يهدي الجميع، إن شاء الله ساعة كده ونكون عندك. همس بحب: إن شاء الله في انتظارك يا حبيبتي. تناول فارس الطعام بصحبة خاله، بينما ظلت كاميليا حبيسة غرفتها تدعي النوم، بينما هي مستيقظة تستمع إلى صوت والدها يتبادل المزاح مع فارس، تحدث طاهر بتحدي قائلاً: ياض هتغلب خالك، ده أنا بلعب بحرفنة. فارس بغيظ: أنت بتقرص في الزهر يا خال. طاهر باستنكار: خال! مش ملاحظ إنك خدت عليا أوي؟ فارس ضاحكاً:
اعتذاراتي الصادقة طاهر بك، بس الله يكرمك سبني أغلبك مرة، أنت جبت لي إحباط. طاهر برفض: لازم تجتهد وتلعب بضمير عشان توصل للفوز يا مغفل. فارس: آه، مش عارف حاسس ليه إنك بتلمح لحاجة غير اللعب. طاهر: ولا بلمح ولا نيلة، لو بتفهم كنت فهمت من زمان يابن اختي. فارس: للأسف يا خالي مبقاش ينفع. طاهر ساخراً:
طيب العب وأنت ساكت يمكن تتعلم حاجة من خالك، جيل مغفل بيتسرع وعاوز كل حاجة تيجي لحد عنده وهو حاطط إيده على خده، أنت عارف أنا فضلت مستني مراتي، مامت كاميليا كام سنة؟ فارس بترقب: لأ، كام سنة؟ طاهر باشتياق:
٧ سنين، أبوها الله يرحمه لما رحت اتقدملها كانت لسه داخلة أولى جامعة، كانت في كلية علوم بس نفسها تكمل بعد الكلية ماجستير ودكتوراه، أبوها قال مفيش جواز قبل ما تخلص جامعة وتبدأ الماجستير بتاعتها، معرفش كان بيطفشني ولا بيختبرني، وفي الحالتين مكنتش هسيبها، وافقت وشجعتها، فضلت معاها لما خلصت الماجستير واتجوزنا، بس صدقني يوم واحد معاها كان كفيل ينسيني كل السنين اللي ضاعت مننا في الانتظار. فارس بتعجب:
أعتقد مبقاش في حب من اللي بتتكلم عنه ده يا خالي، الحب حالياً بقى مختلف. طاهر بجدية: الحب زي الزرع محتاج رعاية وحماية طول الوقت والأهم محتاج صبر. كانت كاميليا تسترق السمع وتبتسم بحزن وحنين إلى والدتها واشفاقًا على والدها من حرمانه المبكر من رفيقة دربه، بينما ظل فارس صامتاً يستمع إلى طاهر بأفكار متضاربة بين ما يريده القلب وما يرفضه العقل والكرامة.
قلوبنا كثمار الفاكهة، منها الحلو وبعضها مر لا يطاق، أحيانًا تكون هشة سهلة الكسر، وأحيانًا أخرى صلبة لا تكسر، ثمر طيب نشأ من شجرة طيبة، وثمر خبيث ولا يثمر إلا خبث ومكر. تحدثت سوزي إلى والدتها برفض لتصرفها السابق قائلة: يا سلام، عاوزاني استسلم وأسيب جوزي لواحدة شبه رضوى دي، معقول يا ماما أنا يساويني بيها؟ ده أكيد اتجنن. والدة سوزي بملل: اطلقي منه، وهجوزك سيد سيده. سوزي: بس أنا بحبه يا ماما. نظرت إليها والدتها
وابتسمت بمكر قائلة: بتحبي مين يا سوزي؟ هو أنا مش ماما ولا إيه؟ سوزي: حتى لو مش بحبه، كفاية إنه عجبني وبقى ليا لوحدي وخلفت منه، من حقي يبقى ليا وميفكرش في واحدة غيري. والدتها: يابنتي ده حواراته كترت، الأول أمه كانت في صفك وبتقربه منك وكان ماشي وراها ومراته مكنش بيعبرها، دلوقتي أمه بقت زي الغولة من آخر مرة اتخانقتي معاها وأهو رجع لمراته. سوزي بإصرار:
هيرجع وينفذ اللي بطلبه منه، بس أنتي ساعديني فكري معايا في حل علشان خاطري. تنهدت والدتها بضيق لكنها لم تستطع رفض طلب ابنتها كعادتها، قالت: حاضر، لما نشوف آخرها معاكي. في المساء استعد مصطفى لقضاء يومه مع رضوى، لكن صوت سوزي الباكي جعله يسرع إليها. وصل إلى بيت والدتها فوجدها تبكي بخوف تستنجد به قائلة بصوت حرصت أن يبدو خافتًا منكسرًا: الحقني يا مصطفى، ماما تعبانة خالص. اقترب منها يسعى لتهدئتها قائلاً: في إيه؟
اهدي بس وقوليلي حصل إيه؟ سوزي: مش عارفة، كانت كويسة وفجأة قالت مصدعة واغمي عليها، الحقني أنا مليش غيرها. توجه مصطفى بخطى متلهفة لفحص والدة زوجته، وقد تناسى ما حدث بينهما منذ أيام، فمهما حدث هي جدة ابنتيه. فحصها بدقة إلى أن استعادت وعيها ونظرت إليه بإجهاد قائلة: آه، دماغي بتوجعني أوي. مصطفى مبتسماً: متقلقيش حضرتك زي الفل، بس تقريبًا مأخدتيش حباية الضغط النهاردة. ادعت هي الحزن الشديد وأجابته بعتاب:
بقالي كام يوم مأخدتش علاج، البركة فيك يا دكتور. مصطفى: أنا؟ وأنا ذنبي إيه؟ والدة سوزي: بسببك الهانم مبتاكلش ولا بتشرب ومجنناني جنبها، حتى بناتها المساكين بطلت ترضعهم وبضطر أرضعهم صناعي. نظر مصطفى بغضب إلى سوزي قائلاً: ليه كده يا سوزي؟ وبعدين الوضع اللي إحنا فيه ده بسبب مين؟ مش انتي اللي سايباه بيتك وحرماني منك ومن بناتي. أدمعت عيناها ونظرت إليه بحزن طفولي ودلال جعله يرق لها قائلة:
كنت مفكرة إني مش ههون عليك وهتيجي تصالحني. تنحنح بحرج قائلاً: خلاص حصل خير، حقك عليا يا ستي، وباذن الله أول ما ماما تتحسن ترجعي شقتك، ولا إيه؟ والدة سوزي: لأ يابني، خدها وروح، أنا بقيت كويسة الحمد لله، بس علشان خاطري متزعلهاش تاني، دي بتحبك. قضت رضوى وقتًا تتحدث إلى همس وتبادلها همس حديثها بحماس إلى أن تلقت رضوى تلك الرسالة. لاحظت همس تبدل الحال التي كانت عليها صديقتها منذ قليل وتسرب القلق إلى قلبها،
لتقترب منها قائلة بحذر: في حاجة حصلت يا رضوى؟ رضوى بعين دامعة: محصلش حاجة، إيه اللي هيحصل تاني يا همس؟ هتوجع تاني وهو في حد ممكن يموت مرتين. همس بحزن: طب علشان خاطري فهميني حصل إيه؟ رضوى: سوزي بعتالي رسالة بتقولي نامي يا رضوى، مصطفى هينام في حضني النهاردة، تفتكري أنا معنديش كرامة يا همس إني لسه على ذمته! همس بصدق:
بالعكس، أنتي ست قوية ومش أي واحدة بتقدر تعمل اللي أنتي بتعمليه، الأسهل إنك تطلقي وتعيشي لنفسك وممكن في يوم تلاقي واحد مناسب وتتجوزي وتعيشي حياتك، لكن أنتي مستمرة عشان بناتك وبيتك وجزء جواكي لسه عنده أمل في رجوع مصطفى حتى لو قولتي عكس كده. بكت رضوى بقوة لتكمل همس قائلة: متضعفيش يا رضوى، كملي واتمسكي بحقك، البنت دي لو مش حاسة إن مصطفى اتغير من ناحيتها عمرها ما كانت هتخاف ولا تلعب بالطريقة المكشوفة دي. رضوى:
وأكيد هو هيضعف كالعادة. همس: متديش فرصة له ولا لها. رضوى: أعمل إيه يعني؟ همس: هقولك تعملي إيه، بس تنفذي كلامي. أومأت رضوى إليها لتبدأ همس في تحديد ما ينبغي على رضوى فعله. حمل مصطفى حقائب زوجته وأدخلها إلى شقتهما وأسرع بحمل إحدى الطفلتين، ساعدها على وضعهما بالفراش وابتسم إليها قائلاً: لو احتجتي حاجة كلميني. تشبثت به قائلة: رايح فين يا حبيبي؟ مصطفى أنت وحشني جدًا، ارجوك خليك معايا النهاردة. مصطفى:
معلش يا سوزي أنا وعدت البنات أروح لهم النهاردة. أدارت وجهها وبدأت في البكاء قائلة: بقى أنا بقولك خايفة وأمي كانت هتروح مني وانت مش حاسس بيا، خلاص اتفضل روح لبيتك وسبني. مصطفى بضيق: يا سوزي بلاش كده، والدتك الحمد لله بقت كويسة. سوزي: وأنت وحشني، أعملك إيه يعني عشان تفهم. تنهد قليلاً ليتحدث بهدوء قائلاً: ماشي يا سوزي هبات معاكي النهاردة، بس هكلم رضوى الأول وأفهمها.
لم يكن بكاؤها صادقًا، ولم يكن كاذبًا، بل كان ألمًا اختزنته سنوات فاشتد وزادت حدته، وأن أوانه أن ينفث ويبتعد عن صدرها، عليها أن تستغل ما تشعر به من وجع كي توجع قلبه وقلب غريمتها الماكرة، عندما أرسلت إليها سوزي بتلك الكلمات كانت تدرك جيدًا أن رضوى ستبكي إلى أن ينتهي الليل ويحل النهار وتكتفي بالصمت كما عرفتها دائمًا، لكن بعض الأحيان يغر الآخرين صمت الحليم ولا يدركون أن حلمه عندما ينتهي يحل عليهم وابل من غضب لا قبل لهم به.
صدم مصطفى من وقوف رضوى أمامه وهرول باتجاهها، وكل ما يدور بخلده أن إحدى فتياته قد أصابها مكروه. نظرت إليه رضوى ساخرة، ثم ما لبثت أن قهقهت بوجع قائلة: أنت غريب أوي يا مصطفى، خايف على بناتك، بتحبهم أوي كده؟ طب مش خايف واحدة منهم تقع في راجل زيك يكسر قلبها ويكرهها في نفسها. لم يستطع مصطفى أن يفهم ما ترمي إليه رضوى، فمن وجهة نظره أن علاقتهما صارت جيدة، فما الذي جد عليها لتبدو أمامه جريحة هكذا.
رفعت أمامه العابس نص الرسالة التي أرسلتها سوزي، ولم تجد سوزي مفراً سوى الصمت، فقد أطاحت رضوى بمخططها. نظر إليها مصطفى بحزن قائلاً: والله ما حصل يا رضوى، دي قالتلي إن والدتها تعبانة وإنها خايفة عليها وطلبت مني أبات معاها الليلة وكنت هتصل أقولك الأول. صاحت سوزي بغضب قائلة: تقولها ليه إن شاء الله؟ أنت هتستأذنها؟ هتضربك على إيدك ولا هتعاقبك؟ وبعدين أنتي إيه؟ مفيش عندك إحساس؟ جاي هنا ليه؟ ده بيتي يا طنط.
رضوى بهدوء رغم ضياعها: أولاً، ده مش بيتك، دي سنين عمري اللي ضيعتها مع البيه المحترم، سبع سنين اتحملت غيابه عني في الغربة، مكنش بينزل غير مرة كل ٣ سنين عشان يوفر ويكبر نفسه، وأنا رضيت وقولت حقه، الحياة صعبة إيه المشكلة أساند جوزي وحبيبي وأبو بناتي، كان بيبعتلي مصروفي أخده من أمه اللي كانت بتديني الفلوس وكأنها بتمن عليا أنا وبناتي، وكنت بسكت وأقول معلش يا رضوى هتعملي إيه وتروحي فين ببناتك.
التفتت إليه فوجدته مدهوشًا، فقد مضت سنوات نسى خلالها غربته ومعاناة رضوى، وربما تناسى ذلك وها هي تذكره وتؤكد من جديد جرمه بحقها، بينما سوزي تنظر إليها بكره، تنهدت رضوى قائلة: أنا مش جاية عشان مصطفى لأنه مبقاش فارق معايا، قولتها قبل كده عشان أتعود عليها والحمد لله اتعودت، أنا جاية عشانك أنت. أنا أكبر منك فعلاً وعلشان كده مبقاش يأثر فيا حركات العيال الصغيرين والرسايل والصور اللي بتبعتيها دي. يا...
ولا بلاش شتيمة، ما تستاهليش. ابعدي عني واتقي شري أحسن لك. وافهمي كويس إنك مجرد واحدة رخيصة جريت ورا واحد متجوز ومخلف. وللأسف هو ضعيف، عجبه العروسة الجديدة فباع القديمة. لحد ما بدأ يزهق منك فرجع لي تاني. مصطفى مبيحبكيش، لا انتي ولا غيرك. هو مبيعرفش يحب حد غير نفسه.
قالت ما تريد ونظرت إلى مصطفى بانكسار زائف وحزن لا تستشعره. بل كل ما تشعر به الآن ارتياح وسعادة بعدما أفضت بمكنون صدرها لسوزي وله. وغادرت مسرعة وكأنها على وشك الانهيار. لينظر مصطفى بشراسة وتحذير إلى سوزي التي مازالت مستمرة في دهشتها قائلًا: والله العظيم يا سوزي، لأكون معلمك الأدب. الأول الحق رضوى، وبعدها راجع لك وهتشوفي هعمل فيكي إيه.
كان اشتياقه لطفليه قاسياً، مؤلمًا لقلبه. يتمنى أن يختطفهما إليه. وكان اشتياقه يزيده كرهًا لوالده. كيف تركه هكذا سنوات لا حصر لها. أما شعر باشتياق لرؤيته! كم يود لو أن معه صورة لوالده، لكان وجه إليه ذاك السؤال. صاح فيصل بقهر وكأن والده أمامه قائلًا: طب ليه؟ ليه أنا هموت وولادي بعيد عن حضني؟ انت إزاي رمتني ورا ضهرك ومرجعتش ولا حتى يوم واحد؟ إزاي قدرت تنسى ابنك!
إزاي ضميرك سمح لك تسيب أمي كل السنين ده لحد ما دبلت وماتت. فقدت رغبتها في الحياة وراحت. حاولت أعمل زيك بس أنا موجوع. هموت من اشتياقي ليها رغم إنها مستحيل تنسى أو تسامح. عارف ليه؟ لأنها زي أمي، حبت بجد واتخدعت من حبيبها. كنت فاكر نفسي هعيش وأنسى زي ما انت نسيت، بس تقريبًا حياتي انتهت زمان ودلوقت بسببك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!