بحور الحزن قد تهدأ آلامها قليلاً، إن مد لنا أحدهم يده بكلمة تهون حدة الخوف وتبتلع ما يطاردنا من هواجس. ازدادت مخاوف ياسين، الآلام باتت تلازمه كظله يتوسلها أن ترفق به قليلاً، فلا تمنحه جواباً، بل تضحك باستمتاع من فرط أوجاعه.
خرج من منزله يود الذهاب إلى أحمد كي يشاطره الحديث فيهون عليه، لكنه تراجع عن ذلك خوفاً من لقائه بفرح. استبدل وجهته وعزم الذهاب إلى بيت وحيد، الضلع الثالث لمثلث صداقتهم. طرق بابه عدة مرات لكن أحداً لم يجب. تنهد بضيق وهم بالانصراف، لكنه لمح طيف وحيد بالقرب من المنزل، واقفاً بساحة المنزل الخلفية يتحدث بهاتفه ويبدو من طريقته الغضب الشديد.
ابتسم ياسين واقترب بخطوات هادئة ينتوي مفاجئته، لكن ما قاله وحيد أطاح بكل شيء من حوله. كان يصيح بحقد قائلاً: "يابني بقولك اتقدمتلها ويومها طردوني زي ما أكون جربان ولا مش قد المقام، وأحمد بيه يومها قالي انت مش عارف إن ياسين بيحبها وفي حكم المخطوبين، طول عمره بيفضل ياسين عليا، ورحت وعملتلهم عمل يكرههم في بعض وقولت خلاص بعد ما رفضوه مرة واتنين وتلاتة هقدر أتجوزها برده معرفتش." استمع قليلاً إلى الطرف الآخر
عبر هاتفه ليصيح بكره: "يا عم بكرهه، معرفش بيحبوه على إيه بس والله ما هسيبه أبداً، هفضل أكرهه في نفسه وعيشته هخليه طول عمره لا طايل سما ولا أرض، ورغم إني متجوزتش فرح بس كفاية إنه اتحرم منها." ابتعد ياسين، لم يستطع مواجهته الآن فصدمته جعلت رأسه مشوشاً، كيف استطاع أن يخدعه سنوات بصداقة زائفة، ولم الحقد القاتل الذي يضمره له؟ ما الفائدة التي عادت عليه بعدما فرق بينه وبين فرح؟
لم يتزوجها هو ولم تصبح ملكاً له، بل تزوجها آخر. سنوات يعاني أشد أنواع الألم والصراعات النفسية ولم يخبر أحداً، وفي نهاية الأمر يجد أن صديقه السبب. همّ مصطفى بالخروج يود اللحاق برضوى، لكن سوزي لم تتركه بل وقفت بوجهه قائلة: "مش هتسيبني وتروحلها؟ خليك معايا أنا وبناتك." مصطفى: "انتي مبتهقّيش! سوزان: "لأ، ومش هسيبك تروحلها، انت هتضحك عليا ولا على نفسك؟ أنا عارفة إنك مش بتحبها، يبقى بتتعب نفسك ليه؟
طلقها يا مصطفى طلقها، أنا مبقتش طايقاها ومش عاوزاها تشاركني فيك." مصطفى: "أطلق مين؟ انتي هبلة، رضوى مراتي قبلك ومع ذلك مطلبتش مني أطلقك، تقومي انتي تقولي كده!! سوزان: "أنا مش زيها، أنا أحسن منها ومن حقي تبقى ليا أنا وبس." مصطفى: "ومين قالك بقى إنك أحسن منها؟ أنا اتجوزتك لأنك عجبتيني يا سوزي، وانتِ وافقتي وانتهينا، أنا مش هطلق مراتي مهما حصل." سوزان: "يبقى طلقني أنا." مصطفى: "أنا ماشي، واضح إن أعصابك تعبانة."
صرخت بحدة وغيرة وقسوة: "انت مجنون، مش طبيعي، راح فين كلامك ليا؟ مش دي رضوى اللي نكدية ومش قادرة تحس بيك؟ مش هي دي اللي سبتها سنة كاملة كنا فيها أسعد اتنين في الدنيا." مصطفى بغضب أشد: "كنت غبي، مغيب، قدرتي بحركاتك وجمالك اللي بتعرفي تستغليه صح تبعديني، وأنا مش هنكر إني ضعيف، مشيت وراكي لأن عمايلك كانت على هوايا، بس خلاص العسل خلص يا سوزي، مفيش حد بيفضل مغيب طول عمره."
أزاحها من أمامه بغضب وندم، ندم لن يفيد ولن يجبر قلوباً كسرت على يديه، لكنه لن ييأس.
كانت رضوى هائمة بلا وجهة محددة، تسير بين المارة بتيه وضياع. للمرة الأولى تشعر باشمئزاز من استمرارها مع مصطفى، تتمنى الانسحاب ولا تقوى عليه. تكرهه بشدة وترجو أن يبقى قلبها معلقاً به. علاقتها به ليست مفهومة، ربما تفتقد ثقة بنفسها منذ الصغر وتوحش ذاك الإحساس بعدما تزوجت مصطفى. لم يسمعها من قبل كلمة تعبر عن إعجابه بها كامرأة، بل كان حديثه وحياته بأكملها يدور به هو فقط. حياتهما تعني نجاحه فقط، وجوده يقتضي الاهتمام به والسهر على راحته. كم أهانتها والدته في حضوره وغيابه وكم امتنعت هي عن الرد وبداخلها رجاء أن يدفع ولو مرة واحدة عنها الأذى، لكنه لم يفعل. أهى امرأة تعيسة هكذا أم أن التعاسة اختيار البؤساء ويلقون باللوم على الحياة والظروف؟
انهمرت دموعها رغماً عنها، لقد صعقتها سوزان بثباتها في تلك المواجهة بينهما. هل يحبها مصطفى بالفعل؟ ازداد نحيبها، فهي فيما مضى كانت راضية بوجوده ولم تكترث إن أحبها أم لم يفعل وتقبلت زواجه مرغمة، فربما لم تكن كافية له. لكنها مطلقاً لم تتخيل أن يحب أخرى، فعزاؤها الوحيد أن مصطفى لا يعرف الحب. هل من الممكن أن تجبره سوزي على تطليقها، وهل يوافق إن وُضع في اختيار بينهما؟
بحثت بعينيها عن شيء تجلس فوقه فقد عجزت عن مواصلة السير. وجدت مقعداً خشبياً مهترئاً كحياتها، جلست فوقه وأغمضت عينيها وكأنها تفر من العالم بأسره. تساءل مصطفى في قلق متحدثاً بناته قائلاً: "يعني إيه متعرفوش ماما فين؟ الساعة داخلة على واحدة بالليل، هتكون راحت فين؟! أجابته تقوى: "يمكن راحت لتيته، بس ماما مش بتروح عند تيته من غيرنا." مصطفى: "أنا اتصلت على جدتك وقالت إنها مش عندهم." تدخلت روفيدا في الحديث قائلة:
"يمكن رجعت لـ طنط همس." مصطفى بترقب: "آه ممكن، هتصل عليها." أجابت همس بعد عدة محاولات من اتصاله، وقد بدا من صوتها النعاس والهدوء: "مصطفى!!!! _"مساء الخير، هي رضوى عندك؟ انتبهت همس كلياً وأجابته بنفي قلق: "لأ، هو في حاجة حصلت؟! مصطفى بهدوء ويأس فقد تمنى أن يجدها: "لأ، بس أنا جيت البيت ملقتهاش، ومنعرفش راحت فين." همس: "ربنا يطمنكم عليها، أنا هجرب أتصل عليها يمكن ترد." مصطفى: "موبايلها مقفول، أنا هتجنن راحت فين بس."
همس بتردد: "هي رضوى جتلك البيت التاني؟ مصطفى بندم وخفوت كي لا تنتبه فتياته: "آيوة، وللأسف اتخانقت معايا ومشيت." همس بحزن: "ربنا يستر، للأسف رضوى طيبة والطيبة بقت عيب في الزمن ده، الناس بتستغلها غلط." صمت مصطفى ولم يتحدث، وتنهدت همس وأنهت الاتصال لتدعو بقلب صادق: "يارب احفظها لبناتها ولنفسها." تحدث فيصل إلى مالك العقار الجديد قائلاً: "إن شاء الله يومين وأبلغك ردي." المالك: "وماله يا بيه، إحنا تحت أمرك."
فيصل: "الله يحفظك، أنا هاخد رأي العروسة ونشوف." المالك: "على البركة إن شاء الله، ولو محتاجين أي تعديل إحنا في الخدمة." أومأ إليه فيصل وانصرف. تردد بعقله سؤال عدة مرات: هل بعدما تنتهي تلك اللعبة ويحظى بكاميليا وينقطع أي أمل له مع همس، هل يتقبل أطفاله تلك الحياة؟ وإن منحته كاميليا أطفالاً آخرون، هل يتقبلهم أولاده؟ وإن فعلوا، فلم لم يتقبل هو أشقاءه؟ هو لا يعلم حتى أسماءهم. هل ألقى بنفسه إلى مصير مجهول نهايته لا شيء؟
انتهى به المطاف فوق إحدى الطاولات بمطعم للمأكولات السريعة، والتي لا يستسيغها، لكنه يشعر بالجوع. تناول شطيرة على مضض، ليترك ما تبقى منها ويرتشف بعض قطرات من الماء، ليبتسم بحنين عندما تذكر قول همس: "أنا مش بحب المطاعم." أجابها هو آنذاك بتعقل: "ولا أنا، بس ولادك عاوزين بيتزا." همس: "والله انت فاضي انت وولادك، المطاعم دي بتشبع أساساً، ده غير إنهم مش نضيف." صاح طفلهما الأصغر بتذمر:
"يوووه بقى، خليها هنا يا بابا ونروح إحنا التلاتة." اعترض أخيه قائلاً: "لأ، مش هينفع نسيب ماما، كده هتزعل." قبلته همس بسعادة ونظرت إلى صغيرها بغيظ وعتاب قائلة: "كده عاوز تسيب ماما لوحدها." لم يحتمل الصغير عتابها وأسرع يحتضنها بحب قائلاً: "لأ، أنا آسف متعيطيش." قهقه فيصل بعدما حمل ابنه بخفة يقبله بحب قائلاً: "ياض اجمد شوية، استرجل." همس بدلال: "انت غيران منه؟! نظر إليها بإعجاب طاغٍ من أناقتها وجمالها الرقيق هامساً:
"آه يا همسي، غيران جداً، بقولك إيه ما نسيب العيال دي تروح المطعم ونسهر أنا وانت ناكل فشار." توترت همس وتوردت بشدة، فازداد قرباً منها إلى أن قالت بتلعثم: "يلا يا فيصل خلينا نخرج، انت فظيع جداً." ضرب بيده على جبينه وكأنه بين شقي رحى، جانب يلوم ويعتب وجانب يشتاق ويئن من فرط حنينه، وبينهما عناده يحول بينه وبين العودة. عناد لا يمت بأي صلة لما يريده القلب.
لم تطأ قدمها مدخل العمارة لتجد مصطفى بوجهها، ملامحه جادة حد الهلاك، لكنها بالفعل قد هلكت روحها فلم تعد تكترث. ضغط بقسوة على ذراعها يجرها خلفه، وتبعته هي دون مقاومة. أدخلها إلى غرفتهما متجاهلاً فتياته اللائي وقفن دون حراك خوفاً من ثورته واشفاقاً عليه وعلى والدتهن. تساءل بصوت حاد قائلاً: "كنتي فين لحد دلوقتي؟ الفجر قرب يأذن، كنتي فين!!! نظرت إليه بتقييم لتزيد من غضبه بعدما ابتسمت بسخرية مريرة قائلة:
"تصدق بالله عمري ما تخيلت إنك تيجي ورايا، أنا كده هصدق إني أهمك." مصطفى محاولاً التحكم في غضبه: "رضوى، انتي ليه بتتكلمي بالطريقة دي؟ أكيد تهميني، أنا بقالي كام ساعة بلف في كل مكان ممكن تروحيه، كلمت مامتك وهمس ومفيش حد قالي كلمة تطمني." رضوى بقهر: "هي سوزي بتحبك يا مصطفى؟ قدرت تخليك تحبها؟ مصطفى بغضب: "سيبك من زفتة دلوقتي وقوليلي كنتي فين؟! دفعته بجنون وأخذت تدور من حوله وصياحها يزداد وهي تقول: "طب ليه؟ يعني ده جزائي؟
أنا عملتلك إيه؟ ده أنا وافقت أديلك فرصة ونبدأ من جديد، رضيت إنها تفضل على ذمتك وقولت حرام أخرب عليها، ليه مكملتش شهر وقدرت ترجعك ليها؟ طب خلاص سبني في حالي، سبني بقي حراااام عليك، رجعت ليه ووعدتني تعدل وتديني جزء من حقي فيك، لييييه؟!
مصطفى بخزي: "والله ما كنت أعرف إنها بتكذب، اتصلت وقالت والدتها تعبانة أوي، رحتلها وفضلت معاها ولما قولتلها إني هبات هنا فضلت تعيط وتقولي خايفة، صعبت عليا بس أقسم بالله كنت هكلمك وأقولك الأول."
رضوى: "سبحان الله، صعبت عليك من أول ما عيطت قدامك، ده أنا فضلت سنين أبكي وقلبي بينزف وانت ولا هنا، ياما اترجيتك تفضل معايا وانت مكنتش حتى بترد، بس انت عندك حق، دي سوزي الدلوعة، مالية عينك ومتقدرش على زعلها، لكن أنا عادي مفروض أتحمل وأسكت وأحمد ربنا، صح يا مصطفى صح؟! مصطفى: "لأ يا رضوى مش صحيح، أنا والله ما كان في نيتي حاجة ولا تخيلت إنها بتعمل حركات زبالة علشان تضايقك." رضوى بجدية غير قابلة للنقاش:
"روح لها، أنا مش عاوزاك لا النهاردة ولا بعد سنة، مش عاوزاك تاني." لم يتعجب أحمد كثيراً، ولم يصدق، بل كان بداخله الكثير من الأسئلة. وجه إلى ياسين ما يدور بخلده قائلاً: "انت متأكد يا ياسين؟ ياسين بحدة: "بقولك سمعته بنفسي، عارف لو حد جه قالي إنه عمل كده كنت هكذبه وأقول مستحيل، مستحيل أخويا وعشرة عمري يعمل فيا كده، ده أنا كنت رايح اشتكيله، أقوله إني بموت من وجع جسمي وألم روحي، حاسس إني ميت على وش الدنيا، طب ليه؟
ليه يا أحمد؟ ده دمرني وضيع فرحة عمري. ده الشيخ لما قالي انت في حد بيكرهك قولتله لأ، كنت بقوله لأ وأنا متأكد، لأني عمري ما آذيت حد، قالي إزاي يابني ده انت معمولك سحر سفلي قذر ومفيش حد بيعمل الحاجات دي غير اللي ناوي عالأذية. بسببه ظلمت نفسي ومراتي وولادي." ابتلع ريقه بقهر ليقول وفرح: "تحدث أحمد بجدية وتعقل وحب قائلاً:
"يمكن فعلاً هو قدر يبعدك عن حاجة كنت بتتمناها، بس صدقني، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله، انت وأختي مالكمش نصيب مع بعض." ياسين: "أنا تعبان أوي، نفسي أقتله." أحمد: "ميستاهلش، نحمد ربنا إنه انكشف على حقيقته، حسابه على ربنا." صمت ياسين وكذلك أحمد، وكلاهما يتمنى لو عادت الأيام إلى الماضي، ولكن هيهات... أسرعت سوسن لاستقبال مصطفى، تطلعت إليه بقلق فلم يذهب إليها من قبل في ساعات متأخرة كهذه. سألته قائلة:
"في إيه يابني، انت كويس؟! مصطفى بتعب: "آيوة يا أمي متقلقيش، أنا هبات عندك النهاردة." سوسن: "ليه؟ انت اتخانقت مع سوزي؟ آه بنت الرفدي شدت حيلها أوي." مصطفى: "يا ماما دخليني الأول." أدخلته سوسن: "معلش ياقلب أمك، أنا اتخضيت عليك، تعالي يا حبيبي ارتاح وأنا أزوّجك ستها وتجبلك الولد." فاض الكيل وأطاحت والدته بتعقله فصاح بوجهه: "إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟
ولد إيه وزفت إيه، رضوى وسوزي الاتنين طالبين الطلاق، تقوليلي اتجوز تاني؟ قصدي تالت، طب إيه رأيك أتجوز أربعة مرة واحدة ونخلص واللي تجبلي الولد تفضل والباقيين أطلقهم." والدته بحدة: "انت بتتريق عليا عشان عاوزة مصلحتك." مصطفى: "مصلحة إيه دي وأنا مش لاقي حتة أنام فيها." والدته: "ماهو من خيبتك سايب النسوان تركب وتدلدل رجليها بدل ما تديهم على دماغهم." مصطفى بدهشة: "هو حضرتك مفكراني عربجي؟ عاوزاني أضرب مراتي وأم بناتي."
والدته ببرود: "خلاص ياخويا طلقها، إن كان دي ولا دي فقر، بس سوزي لو طلقتها هتاخد على قلبها مؤخر ومهر أد كده، لكن رضوى مقدور عليها، طلقها وريح نفسك واهي سوزي صغيرة وتقدر تخلف تاني لما تجيب الولد." نظر إليها بترقب شديد ولم يصدق. حمل مفاتيح سيارته أوشك على الذهاب، فتساءلت والدته قائلة: "انت رايح فين؟! مصطفى: "رايح لفيصل." سوسن: "مش قولت هتبات هنا، ولا كلامي زعلك."
مصطفى: "لأ يا ماما مش زعلان، أنا محتاج أتكلم مع فيصل، تصبحي على خير." نظرت في أثره بسخط لتهمس بغضب: "معرفش إيه الخيبة دي." انتهت الأخصائية من سرد ملاحظاتها حول التغير الظاهر بسلوك الطفلين لتنظر همس إليها بحزن قائلة: "للأسف أنا ووالدهم انفصلنا قريب، والولاد متعلقين بيه جداً."
الأخصائية بتعاطف: "كده أنا فهمت، وفعلاً الولاد ماشاء الله عليهم كانوا شعلة نشاط وذكاء، فجأة بدأ مستواهم الدراسي يقل بشكل ملحوظ، ده غير تصرفاتهم العدوانية مع زمايلهم." أدمعت عينا همس فاستكملت الأخصائية قائلة: "أنا مقدرة ظروف حضرتك، بس ياريت يبقى فيه اتفاق بينك وبين والدهم بحيث إنهم ميحسوش باختلاف كبير. الطفل في السن ده بيكون حساس جداً ومبيعرفش يعبر عن مخاوفه وبيترجم مشاعره في صور إحنا بنعجز عن فهمها.
الطفل بيحتاج أمان أكتر من الحب، الأمان بالنسبة له زي الماية بالنسبة للنبات." همس بصدق: "أنا بحاول أعوضهم والله." الإخصائية: "حضرتك أنا متأكدة من ده، بس للأسف مش كفاية." همس بجدية: "حاضر، أنا هتفاهم مع والدهم ونلاقي حل، أكيد هنلاقي حل." غادرت همس مكتب الأخصائية ولم تتردد في الاتصال بفيصل الذي أجابها مسرعاً، وكأنه ينتظر اتصالها قائلاً: "همس، انتوا كويسين؟ حد من الولاد حصله حاجة؟
همس بجدية: "إحنا بخير، بس ولادك محتاجين وجودك أكتر من كده، لو تقدر تمر عليهم النهاردة ويقضوا اليوم معاك ياريت." فيصل بسعادة: "آه طبعاً، أجيهم إمتى؟ همس باقتضاب: "وقت ما تحب، مع السلامة." نظر طاهر إلى صورته بالمرآة وتنفس بعمق قائلاً: "آن الأوان تتصرف بنفسك يا طاهر، مفيش وقت ولا مفر من الخطوة الجاية."
كانت كاميليا تطالع والدها بإعجاب وعجب شديدين، فهو في أبهى صوره متأنق ببراعة. من يراه يخيل إليه أنه شقيقها الأكبر ليس إلا... تحدثت إليه بحب قائلة: "إيه الجمال ده يا بابا؟ ماشاء الله شيك جداً البدلة دي، هو حضرتك رايح فرح؟ طاهر بسعادة: "اقعدي يا كاميليا." جلست إلى جوار والدها وداخلها أمل أنه في طريقه إلى إعلان موافقته على زواجها من فيصل، لكنه صدمها بعد إعلان قائلاً: "أنا قررت أتجوز." كاميليا بصدمة: "تتجوز!
طاهر: والدتك الله يرحمها هتفضل أول حب واكبر حب في حياتي. كاميليا: ولو هي كده حضرتك هتتجوز ليه؟ طاهر: اعتقد إني مش كهل للدرجة دي، أنا ٥٢ سنة والحمد لله صحتي كويسة، محتاج ونس وواحدة تراعيني بعد ما انتي تتجوزي. كاميليا: أنا مش هسيب حضرتك، وممكن أقنع فيصل نقعد معاك لو تحب. طاهر: لأ مستحيل، مينفعش. كاميليا بتعجب: يا بابا والله فيصل شخص كويس جدا، ليه واخد منه موقف كده؟
طاهر: بصي يا كاميليا، أنا الست اللي هتجوزها مستحيل يبقى في تعامل بينها وبين فيصل، وعلشان متقلقيش أنا خلاص موافق على جوازكم، ربنا يسعدك. احتضنت والدها بسعادة تغمرها، وهرولت إلى غرفتها تهاتف فيصل وتخبره بما قاله والدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!