وصفعات الكون بأكمله، وإن خذلك البشر جميعهم، يبقى لديك أمل بكف صغيرك الذي خبأته بداخلك حتى اكتمل وامتد منك ومن روحك ما يحتاج فتشكل وصار روحاً تشبهك تتحرك بين يديك. روحاً ترى بها اختلافاً مميزاً، وتزرع بفؤادك أملاً أنك ستحيا من خلاله حياة أفضل. ستمنحه ما لم تمنحك إياه الحياة، سيغدو شبيهاً بك، لكنك ترجو أن يصبح أفضل منك. لذا عندما يخذلك ينتهي الأمل.
ارتجف جسد رضوى وكأن ابنتها بكلماتها تجلدها. كان مصطفى صامتاً، لكن نظراته قاتلة. نظراته تلومها، تخبرها بأنها السبب في ضياع ابنتهما. بينما كانت مرام تلقي بكلماتها دون اكتراث لأحد. عبء ما كان لطفلة في مقتبل العمر أن تحمله بمفردها، لذا ألقت بها فوق كاهل أبيها وأمها. تساءلت بخفوت بعدما خارت قواها قائلة: إيه يا ماما، كلامي غلط في إيه؟ أنا كل اللي قولته صح. ابتعدت رضوى قليلاً عن وقفتهم، وكأن ترفض مزيداً من القرب بينهم.
تنهدت بتعب وأجابتها قائلة: لأ مش صح، مش صح يا بنت مصطفى. فعلاً أنتِ بنته، وارثة منه الأنانية. اخترتي نفسك واللي أنتِ شيفاه صح، ودستي فوق رقبتي بكل برود، زي أبوكي بالظبط ما داس كرامتي ورخصني. خلاني أقف قدام بناتي في موقف اتهام. بقى الصح غلط والغلط صح. بقت رضوى ضعيفة وسلبية، وبناتها مش عاوزين يطلعوا زيها. صاحت بانهيار لم يسبق لها أن مرت به، فتلك المرة الطعنة نافذة لسر بقائها. وهل لفؤاد الأم حياة دون أطفالها؟
وجهت حديثها إليه، بينما كانت فتياتها يبكين بانكسار من أجلها: أنا لو ضعيفة، كنت وقفت في وشك من أول ما قررت تسافر، وقولتلك: يا أنا يا سفرك. وقتها كنت هتختارنا. عارف ليه؟ لأنك كنت لسه ضعيف.
الفلوس مكنتش موجودة. كان كل اللي حيلتك أنا وبناتك، ورغم قسوة الفقر وبشاعة أمك، كنت حنين علينا. كان بإمكاني أطلق منك وأرميلك بناتك اللي بيعايروني بضعفي دلوقتي، وأعيش حياتي. أشتغل وأصرف على نفسي، أتزوج راجل مناسب أو مش مناسب، مش هتفرق. المهم أعيش. فاهمين يعني إيه أعيش؟ لكن أنا اخترت أنكم تعيشوا وأنا أموت. بس مكنش فارق معايا. إيه يعني أموت؟ المهم بناتي ميتحرموش من حاجة. عاوزة تبقي زي مرات أبوكي؟ طب ليه؟ ليه وازاي؟
للدرجة دي فشلت أربيكم! مرام وقد تبينت فداحة فعلتها: ماما، أنا مقصدش. أنا آسفة. رضوى: أنا اللي آسفة. آسفة لنفسي لأني نسيتها ومحيت وجودها عشانكم. ارتاحي أنتِ وإخواتك وأبوكي. ارتاح يا مصطفى. خلاص، جبت آخرك معايا. طلاقي منك هو الحل الوحيد للكل. تبعد وترجع للي أنت اخترتها وفضلتها عليا، وتسبني أتصرف مع بناتي. هربيهم من جديد، ومش هتفرق كتير، ما أنت وجودك زي عدمه. مخدناش منه غير وجع وذل وكسرة قلب.
ذكاء المرء وفطنته مرهونان به. فالبعض يحمي غرسَهُ ويسقيه فينمو ويزدهر، والبعض يتجاهله فيذبل ويبهت. استطاع طاهر بحكمته وهدوئه الحذر أن يستغل تلك الحادثة في استعطاف كاميليا وإظهار ما تكن من مشاعر لفارس. حادث بسيط لم ينتج عنه شيء يذكر، جعله هو بمساعدة بعض الأصدقاء من المشفى يبدو حادثاً خطراً.
يبتسم بداخله، وكاميليا تغفو إلى جوار فارس. ذهبت في سبات عميق، فهي لم تذق للنوم طعماً منذ الأمس. لقد فزعت عندما تألم أمامها، وكم آلمه ما تعانيه طفلته، لكنه لن يتراجع إلا بعدما يعيدها إلى بر الأمان. أشفق عليها أن تتأذى من نومتها تلك، فاقترب منها بحب قائلاً: حبيبة بابا، قومي يا كاميليا، روحي البيت. فزعت كاميليا وبحثت عن فارس لتشهق بخوف قائلة: فارس فين يا بابا؟ طاهر بهدوء: عمتك ساندته وطلع يتمشى في الممر.
كاميليا: يتمشى إيه بس وهو تعبان كده؟ طاهر: اطمني، هو أحسن. وأنتِ تعبتي من امبارح، منمتيش. قومي روحي. كاميليا بتلقائية: لأ، أنا مش هسيبه. طاهر: قومي يابنتي روحي. خطيبك اتصل أكتر من مرة، وأنا صعب عليا أصحيكي. قومي كلميه وروحي، ولو احتجنا حاجة هكلمك. كاميليا بتذكر: ياربي، أنا نسيت أبعتله رسالة بالليل. أكيد زعل. طاهر بداخله: ياريت، ياريت يزعل ويحل عننا بقى. كاميليا: بابا، حضرتك سامعني! طاهر: ها، أه معاكي.
كاميليا: أنا هخرج أجيب قهوة وأكلم فيصل. طاهر: براحتك. غادرت كاميليا وترددت في الاتصال بفيصل، لكنها هاتفته لتصدم من صياحه وغضبه القوي. فيصل: ممكن أفهم من امبارح مبترديش عليا ليه؟ وإزاي تقفلي موبايلك ومتتصليش عليا؟ حتى والدك كلمته، معرفنيش. إيه قلة الذوق دي! كاميليا بحزم: لو سمحت يا فيصل، كله إلا بابا. أولاً، أنا فعلاً آسفة، بس حصل ظروف مقدرتش أكلمك. فيصل: ظروف إيه دي إن شاء الله؟
كاميليا: ابن عمتي عمل حادثة، وطبعاً كلنا كنا معاه في المستشفى، ومقدرتش أكلمك غير لما أطمن عليه. فيصل: ألف سلامة عليه يا دكتورة. كاميليا ببعض اللين: فيصل، صدقني أنا مقصدتش أتجاهلك. وقت ما عرفت إن فارس عمل حادثة، حقيقي مفكرتش في حاجة و... توقفت عن الاستمرار في سرد ما حدث، فهي لا تجد سبباً مقنعاً. ولم يعقب فيصل، فقد تراجع عن حدته، فربما كان ابن عمتها مقرباً منها وتراه كما الأخ. لذا تحدث بشيء من اللطف:
خلاص، حصل خير. أنا قلقت عليكي، وفكرت إن والدك قاصد ميردش عليا، وعلشان أثبتلك حسن نيتي، قوليلي عنوان المستشفى وأنا هاجيلك. أشوفك وأطمن على ابن عمتك. كاميليا: بجد! فيصل: أكيد طبعاً. قوليلى بس العنوان. غرور الدنيا لا مثيل له، وعنادها لا ينكسر. تدهسك بقوة، فإن تحديتها ووقفت من جديد، تنظر إليك بعجب، وسرعان ما تأتي إليك بالأشد والأقسى، لعلها تنال منك. تجبرك على خوض اختبارات كافة أسئلتها مفروض عليك الإجابة عنها دون مساندة.
كان ياسين يمشي بسعادة، وفوق كتفه يحمل ابنه إسلام، يبثه ما يشعر به من حب أبوي، ويمتد منه لطفله ثبات وقوة وسكينة. تحدث ياسين إلى طفله قائلاً: ها يا سيدي، تحب نروح فين؟ إسلام بحماس: نشتري مشبك. ياسين ضاحكاً: مشبك إيه يابني، وأنت سنانك بايظة من غير حاجة. إسلام بإصرار: أنا عايز مشبك، مليش دعوة. ياسين: حاضر يا سيدي، نجيب مشبك. بس لو سنانك وجعتك، مليش دعوة. ابقى اتصرف مع أمك.
ابتسم إليه طفله، وتحرك ياسين بخطواته تجاه محل الحلوى. استوقفه صوت كان فيما مضى يمنحه محبة صادقة، أما الآن فقد تمنى أن يخنقه بيديه. اقترب وحيد من ياسين وطفله قائلاً بود زائف: إيه يا ياسين باشا، مختفي بقالك مدة. ازيك يا إسلام يا حبيب عمك. ياسين بحزن: ياه يا وحيد، يعني مش غدار وخاين، لا وكمان بجح. وحيد: فيه إيه يابني، أنت هتشتغلني؟
ياسين: امشي من وشي، أنا مش طايق خلقتك. وصدقني، لولا العيش والملح اللي أنت خنتهم، كنت دفنتك مطرحك. أنا عرفت كل حاجة يا واطي. عرفت إنك السبب في مرضي ووجعي سنين. كان عينك على واحدة مبتطقش خلقتك، وغلك وحقدك وصلك إنك تسحر، تكفر بربنا عشان توصل لهدفك. وحيد بتوتر: إيه العبط ده؟ مين اللي وقع ما بينا وقايلك الكلام ده عني؟
ياسين بانكسار: لو حد غريب قالي، كنت هقوله كدب. وحيد ده أخويا، ضهري، ومستحيل يأذيني. لكن ربنا كشف ستره عنك، وسمعت بوداني. سمعتك بنفسي. إيه اللي ناقص تاني عشان تغور بقى وتمشي من قدامي؟ وحيد بجحود: خلاص يا عم، أنت هتعيش في الدور. ولا يمكن لسه هتموت عالسنيورة؟ بس الحمد لله اللي أنا عايزه حصل. عارف أنا مكنش فارق معايا إنها تتجوز غيري. أهم حاجة إنها متتجوزكش أنت بالذات. وكزه ياسين بقوة، وتحدث إليه بتحذير قائلاً:
ورب الكعبة لو ما مشيت، لكون مطلع عليك القديم والجديد ودلوقتي حالا. ابتعد وحيد قليلاً، وقد تسرب إليه الخوف من ياسين، فهو أدرى الناس بشخصه وما هو قادر على فعله وقت غضبه. لذا غادر بعيداً عن دربه، بينما وقف ياسين يستغفر بتعب، إلى أن حدثه طفله قائلاً: يلا يا بابا، الجو حر أوي. خلينا نروح. بس أوعى تنسى المشبك. هخاصمك. رغماً عنه ابتسم، فتلقائية الأطفال وفطرتهم النقية مصل لكل داء من صنيع النفوس الحاقدة.
حاول فارس جاهداً أن يستمع إلى ما تقوله كاميليا بهدوء، ولكن كيف لعاشق أن يلتزم الصمت عندما يقترب أحدهم من معشوقته؟ من أين يأت بهدوء وسكينة وهي تبتسم بسعادة وتخبره برغبة فيصل في عيادته؟ لعن طاهر بداخله، لكنه لن ييأس. مازالت معركته في بدايتها. تحدث بجدية قائلاً: تمام، يشرف يا بنتي. نظر فارس إليه بدهشة، فغمزه كي يصمت. تحدثت كاميليا بتعب قائلة: أنا هروح البيت أغير هدومي وأفطر حاجة خفيفة وأجيلكم علطول.
فارس بغيظ: أه، واجب برده تجهزي عشان العريس جاي. كاميليا: فارس، بجد أنا مصدعة ومش فاوقة لهزارك. بعدين مفروض تنام وترتاح، مفهوم. فارس بحب: فاهم يا موكا. غادرت كاميليا بخجل وتوتر، وما إن تأكد فارس من ذهابها، هب واقفاً من الفراش يتحدث بغضب ورفض قائلاً: بنتك عايزة تجيبلي سبع الليل يطمن عليا؟ هي إيه جبلة معندهاش دم. طاهر: اتلم يالا. فارس: بذمتك أنت لو مكاني هتعمل إيه؟
طاهر بغضب: لو مكاني وبحبها بالشكل ده يا غبي، مكنتش ضيعتها من إيدي عشان عناد وكلام فاضي. كنت خطفتها من الناس كلها وخبيتها جوة قلبي. بس نقول إيه، أنت وهي تستاهلوا اللي بيحصلكم. فارس : لا بقولك إيه، انت تتصرف بدل ما أتصرف أنا. طاهر مبتسمًا : هتصرف، هو اللي جابه لنفسه. فارس : هتعمل إيه؟ طاهر : كل خير يابن اختي. لم يترك مصطفى الفرصة لرضوى لتكمل باقي حديثها، لن يسمح لها أن تحمله اللوم، لذا صاح بشراسة وتحذير قائلاً:
اسمعي يا رضوى، مش هسمحلك تشيليني الليلة وتحمليني فشلك في تربية بنتك. أنا بحاول أصلح الدنيا وأعوضكم اللي فات، بلاش تقلبي الطربيزة وتطلعي نفسك الملاك البريء وأنا الشيطان. رضوى : هتعوضنا عن إيه؟ قولي كده يا دكتور، بنتك المحترمة دي في سنة كام؟ في أي مدرسة؟ مين المدرسين بتوعها؟ لو اتأخرت في يوم عن البيت، مين صاحبتها اللي هنلاقيها معاها؟ مين؟ هتصلح إيه إذا كانت بنتك شربت على إيدك الندالة ونكران الجميل.
مصطفى بجنون : أنا عمري ما مديت إيدي على ست، أقسم بالله كلمة تاني وهتخليني أمد إيدي عليكي يا رضوى. لم تكترث لحديثه، فقد كان فؤادها ممزقًا، بداخلها انكسار وخزي مما تعانيه منذ سنوات. لما عليها البقاء وسط عواصف الحياة الضارية؟ وقفت قبالته بتحدي قائلة: اضربني يا مصطفى، أنت عملت معايا كل حاجة في الدنيا، مبقاش غير الضرب. اتفضل مد إيدك عليا وأكد لبناتك إني ولا حاجة وإني قادر أبيع وأشتري فيا براحتك.
صاحت بجنون: مستني إيه يا مصطفى يا غلطة عمري؟ اضربني يمكن تثبت لنفسك إنك صح. ليه كده بس عملت فيكم إيه علشان تأذوني بالشكل ده؟ اقتربت ابنته الصغرى قائلة بصوت مرتعد: بابا! مصطفى : اسكتي انتِ يا تقى، أحسنلك. تقى : يا بابا ماما بتنزف. لم يدرك مصطفى ما تقوله ابنته، ولم تستمع رضوى لشيء، فقد أصابها ألم حاد أسفل بطنها ودوار حاد، سقطت على إثره أرضًا، ليجثو مصطفى جوارها بهلع يتفحصها بخوف من فقدانها.
استعدت همس لبدء نشاطها اليومي، توجهت بخطى واثقة تجاه المصعد، انتظرت قليلاً، إلى أن اقترب من وقفتها إحدى الجيران، ابتسمت إليها بود وبادلتها همس بهدوء. تحدثت إليها قائلة: صباح الفل يا مدام همس، إيه الحلاوة دي، ما شاء الله زي القمر. همس : تسلمي حبيبتي، أنتِ الأجمل. إسراء : لا بجد، أنتِ فظيعة، كفاية لون عيونك. أنا مش بحسد والله، أنا بس مستغربة الرجالة وعنيهم الفارغة. معقول الدكتور فيصل يعمل كده؟
ده إحنا كنا بنحسدكم على حبكم لبعض. همس : كل شيء نصيب حبيبتي. إسراء : هو حضرتك رايحة فين؟ همس بحدة طفيفة : رايحة شغلي، المكتب الهندسي بتاعي. إسراء : ما شاء الله، عندك حق تشتغلي، الحياة مش مستاهلة ولازم تعيشي حياتك. بس قوليلي، هو فعلاً الدكتور فيصل هيتجوز؟ همس بثقة : مش عارفة وميهمنيش، الدكتور فيصل بقى طليقي وأبو ولادي وبس. عن إذنك يا إسراء، أنا عندي شغل واتأخرت، فرصة سعيدة.
هرولت همس تبحث عن سيارتها لتختبئ بداخلها، تتنفس بغضب ورفض لما يحدث، انكسار وبرودة تجتاحها، ألم وغيرة مما سمعت. وضعت رأسها فوق مقود السيارة وسمحت لدموعها بالفرار، إلى أن دق هاتفها لتنظر إلى المتصل. تحدثت بوهن قائلة: مش نقصاك يا أستاذ طاهر والله. تكرر اتصال طاهر للمرة الثالثة، تنهدت مرة تلو أخرى إلى أن استجمعت قوتها فأجابته بجدية قائلة: أهلاً أستاذ طاهر، إزي حضرتك؟ طاهر : بخير الحمد لله، أنتِ كويسة؟ صوتك متغير؟
ابتسمت همس رغماً عنها تتعجب من قوة ملاحظته لتهمس بصوت هادئ: أنا بخير، نص نص يعني. ابتسم هو الآخر ليقول: للأسف لازم تكوني كويسة جداً وقوية جداً النهاردة. همس بتوتر : ليه؟ طاهر : محتاج تجيلي ونعلن عن خطوبتنا. همس برفض : لأ، حضرتك قولتلي قدامنا وقت، أنا مش هقدر. طاهر بجدية : هتقدري، وأنا معاكي متخافيش. همس : بس... طاهر : مفيش بس، هبعتلك اللوكيشن ورسالة أفهمك اللي حصل. همس بتردد : تمام، إمتى عايزني أجلك؟
طاهر : خليكي جاهزة وأول ما أتصل عليكي تكوني عندي، اتفقنا. عندما تستمع إلى أحدهم يصف حال آخر بأنه يعض يديه ندماً، فلا تستهن بما يمر به، فنيران الندم تحرق كل متعة حظيت بها، كل سعادة سرقتها دون حق، كل ظلم وجهته لسواك. الندم لا يفيد، لكنه قاتل. حمل مصطفى رضوى بخفة، تخيل أنه لن يقدر على حملها بمفرده، لكن ما مرت به جعلها تفقد الكثير من روحها وقوتها ووزنها.
وضعها بلهفة فوق الفراش ومددها برفق، رفع قدميها إلى مستوى أعلى من رأسها كي يتوقف النزيف. نظر إلى ابنتها قائلاً: انزلي تحت عند الصيدلية وقولي لدكتور حسن بابا بيقولك هاتله الأدوية دي حالا. همت مرام بالهبوط إلى أسفل، لكنه استوقفها قائلاً: خدي اختك معاكي، انزلي معاها يا تقى. دقائق معدودة وعادت مرام وتقى ومعهما ما أراد مصطفى.
قام بحقنها بمصل ما لوقف النزيف، وبعض العقارات الطبية، تنهد بارتياح بعدما رمشت عدة مرات وبدأت تئن بتعب. تحدث إليها قائلاً: أنتِ كويسة يا رضوى؟ حاسة بحاجة؟ وضعت يدها فوق بطنها قائلة: بطني بتوجعني، ابني يا مصطفى. مصطفى بغضب جاهد في احتواءه: يعني عارفة إنك حامل؟ رضوى : كنت هقولك إيه وامتى؟ مصطفى : تقوليلي إيه، إزاي؟ مش أنا جوزك ولا إيه؟
رضوى : يوووه، خفت أقولك يا مصطفى، خفت منك ومن أمك، خايفة أخلف تاني وأجيب بنت، ارتحت دلوقتي؟ ورغم غضبها من كل شيء، ابتسم بسعادة، أمل جديد ينبض بداخل زوجته، ربما يجبر بوجوده ما كسر من قبل. تحدث بصدق وبصره موجه إلى بناته قائلاً: وهما البنات وحشين؟ صحيح كنت فاكر إن همهم بسيط ومبيعملوش مشاكل وانصدمت النهاردة، بس البنت نعمة يا رضوى. تقى بسخرية : أيوه يا بابا، وحضرتك عندك خمس نعم والستة في الطريق.
رضوى بتعب : خدي إخواتك يا تقى وروحي أوضكم. مرام بخجل وندم : ماما! رضوى بجدية ولهجة غير قابلة للنقاش: اطلعوا برة يا تقى، ولو جعانين حضروا أكل ليكم ولبابا واتعشوا. ربما لا تستحق بعض المعارك أن تخوضها، وربما تستحق كل ما عليك هو أن تسعى للفوز، إياك والاستسلام، فربما كانت الغنائم ذات قيمة لا تقدر بثمن. توجهت همس إلى داخل المشفى بدلال واثق وثقة غير قابلة للضعف، تحدثت بصوت شجي رقيق قائلة:
السلام عليكم، ألف سلام عليك أستاذ فارس. فارس بمرح : أستاذ إيه بس؟ قوليلي يا أبو الفوارس. قهقهت همس لتنظر إليها كاميليا بتيه وكأنها تسترجع بذاكرتها متى التقت من قبل بتلك المرأة، بينما كان فيصل ينظر إليها كأنها حلم، وهم يخيل إليه. اقتربت همس بجرأة من كاميليا، مدت يدها إليها قائلة: إزيك يا دكتورة كاميليا؟ إيه مش فكراني؟ لأ بجد أزعل منك. كاميليا بدهشة : إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ انتِ جاية لفيصل؟
ابتسمت همس قائلة بسخرية : وأنا مالي ومال فيصل؟ تحدث هو بصوت يغلفه الذهول قائلاً: بتعملي إيه هنا يا همس؟ ابتسمت بنعومة وتحدثت بثقة: بطمن على فارس، باعتبار إني هبقى مرات خاله. ولا إيه يا طاهر؟ معقول لسه مفاتحتش بنتك في موضوع ارتباطنا؟ لأ كده أزعل منك. ابتسم فارس بسماجة وبصره معلق على فيصل قائلاً: كله بسببي أنا، خالي انشغل معايا وأكيد ملقاش فرصة مناسبة يفاتح كاميليا، ولا إيه يا خالي؟
قالها ببراءة مفتعلة، فاقترب منه فيصل متسائلاً بذهول: انت مجنون يا ضنا انت ولا إيه؟ الست دي مراتي. أشارت هي إليه تقاطع حديثه: طليقتك يا دكتور، ياريت تركز شوية في كلامك، أنا طليقتك واعتقد إن مفيش قانون ولا شرع يحرموا جوازي من تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!