الفصل 7 | من 31 فصل

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل السابع 7 - بقلم نداء علي

المشاهدات
18
كلمة
2,508
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

أرسلت إليه رسالة خالية مما كانت تغرقه به من قبل، رسالة بلا ابتسامة من أحرفها بلا روح كحالها تخبره بحاجة أطفالها إلى القسط الخاص بالسنة الدراسية الجديدة. لم ينتظر بل هاتفها على الفور قائلاً: "فلوس إيه يا همس؟ إنتِ من إمتى بتستأذني قبل ما تاخدي فلوس؟ أجابته بهدوء: "كل حاجة اتغيرت وهتتغير، لازم تبقى عارف التزاماتك." فيصل: "على أساس إن ولادي مثلاً؟ هسمح لحد غيري يصرف عليهم."

همس: "لأ اطمن أنا واثقة إن الماديات مبتفرقش معاك، بس ده ميمنعش إننا نتفق على أسلوب للتعامل ما بينا منعا للمشاكل." فيصل بجدية: "مصاريف المدارس بكرة هتدفع كاملة يا مدام، وبالنسبة لتلميحك فياريت تعقلي وتبعدي عن تفكيرك حكاية إننا نبعد عن بعض دي." همس بهجوم وحدة: "إحنا لا هنبعد ولا هنقرب، أنا همحيك من حياتي نهائي، فاهم يعني إيه تنسى إنسان وهو موجود قدامك؟

أنا هعتبرك ولا حاجة يا فيصل، صدقني مفيش راجل على وجه الأرض يقدر يذلني ولا يكسرني وبكرة تشوف بعينك." ابتسم ساخراً من تهديدها وبداخله يرتعد من إصرارها، لكنه ادعى التجاهل قائلاً: "لو إياد جنبك هاتيه أكلمه." بحثت بعينيها عن طفلها وما إن وصلت إليه منحته الهاتف، وأسرعت تبحث عن منفذ تتنفس من خلاله وكأنها حرمت من نسيم الحياة منذ سنوات.

أنهكت همس حالها في تنظيف البيت، ربما يجرفها الإجهاد بعيداً عن ازدحام أفكارها المؤلمة، ولكن دون فائدة، لم تجد لها ملاذاً سوى صديقتها الوحيدة مودة، فهرولت إلى مهاتفتها علها تنجدها مما تعانيه. تحدثت إليها مودة بسعادة قائلة: "أخيراً افتكرتيني يا همس! إنتِ فين يا بت وبتصلي عليكي مبترديش! همس بصوت متعب: "أنا كويسة الحمد لله، بس محتاجة أشوفك يا مودة، تقدري تجيلي النهاردة؟ مودة: "في إيه يا همس؟ صوتك ماله؟

همس: "نفسي أتكلم مع حد، نفسي أرتاح يا مودة، بس مليش حد بعد موت بابا وماما." مودة بحب: "جيالك يا هبلة، أنا في مول العرب يعني قريبة منك، ساعة وأكون عندك." قصت همس على مسامع مودة ما حدث وما فعله فيصل، وبقيت إلى جوارها عدة ساعات إلى أن تحدثت إلى صديقتها بصوت ذبيح: "ممكن تاخدي الولاد عندك النهاردة؟ خايفة عليهم مني ومن إحساسي بالقهر يا مودة، نفسي أبقى لوحدي النهاردة، ممكن؟ أجابتها بحب:

"من عنيا، طب ما تيجي إنتِ كمان ونقضي يوم جميل سوا، متقعديش لوحدك." همس وقد أوشكت طاقتها على الهرب: "لأ مش هقدر، سامحيني." ابتسمت الصديقة المخلصة بحزن مؤلم وتحركت في صمت تصطحب الطفلين اللذان يتطلعان إلى أمهما بتعجب، فتلك المرة الأولى التي تسمح لهما بالمبيت خارج البيت. استوقفت همس ولديهما وهرولت إليهما تضمهما بحب وقوة قائلة: "آسفة حبايب ماما، أول وآخر مرة أسيبكم النهاردة، بس لأني تعبانة، ماشي."

بعدما تأكدت من مغادرتهم أسرعت إلى غرفتها، بحثت عن ألبوم صورها الخاص الذي تخلد بداخله لحظاتها المميزة مع فيصل. انتزعت الصور وكأنها تساعد قلبها على انتزاع ما غرس بداخله من عشق لمن لم يصون الود. مزقت صورهما بقوة واهنة، وكأن يداها عاجزة عن إيذاء تؤام الروح كما كانت تسميه. نظرت إلى صورة تختلف كثيراً عن باقي الصور، ربما كان ذكراها ذات مغزى آخر، وبكت واشتد نحيبها وكأنه بركان في أوج ثورته، ثم ما لبثت أن ابتسمت بانكسار قائلة:

"ليه يا فيصل؟ ليه معقول قدرت تدبحني بالشكل ده؟ معقول كل الناس كانت شيفاك صح وأنا غلط؟ عادت بذاكرتها إلى أول لقاء جمعهما سوياً، بعدما تسرب إلى كليهما مشاعر بريئة. عودة بالزمن إلى الوراء جلست همس بالمقعد المقابل لفيصل، الذي تحدث بحرج قائلاً: "أكيد إنتِ مستغربة إيه سبب اتصالي عليكي وإلحاحي إننا نتقابل." همس بتوتر: "يعني أكيد عندي فضول أعرف." فيصل بصدق ونظراته تحتضن ملامحها الفاتنة:

"أنا من أول ما شفتك في العيادة وحاسس إني مش طبيعي، جوايا مشاعر غريبة وخفت تسافري قبل ما أكلمك وأصارحك." ابتسمت بسعادة، لكنها تذكرت سفرها القريب فانقبض قلبها خوفاً وقالت: "للأسف أجازة بابا خلصت، بالعكس لما أنا تعبت قدم طلب مد إجازته شهر ولازم نسافر نهاية الأسبوع." فيصل: "وإنتِ؟ همس: "أنا لازم أسافر، مقدرش أقعد لوحدي، وخالتي الوحيدة علاقتي بيها عادية، يعني ماما وبابا من يوم جوازهم عايشين برة بسبب شغله."

فيصل: "يعني مفيش أمل؟ همس: "مش عارفة، وبصراحة أنا مش فاهمة إنت عايز مني إيه." فيصل: "أنا هكلمك بصراحة، حقيقي أنا رافض من زمان موضوع الجواز والارتباط تماماً، لكن أول ما قابلتك تفكيري كله اتغير، ومش هقدر تسافري وتبعدي عني، أنا هتقدملك يا همس ونتجوز وتفضلي معايا." همس بتردد: "بس أنا معرفش عنك أي حاجة." فيصل: "هقولك كل حاجة تخصني وهسيبك تفكري براحتك، بس صدقيني لو وافقتي عمرك ما هتندمي وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك."

كتمت همس صراخها بيدها وأخذت تضرب بقبضتها فوق فؤادها قائلة: "كذابة يا فيصل، كذابة وخاين وهتندم، هندمك على كسر قلب ووجعي بحق كل كلمة حب وكل وعد خنته، هتندم ووقتها هتشوف همس عمرك ما شفتها قبل كده."

هدوء وارتياح أصابه بعدما أعلنت رضوى عن موافقتها على العمل بجواره، لم يكن ليسمح لها بالاستمرار في ذاك المكان وبين هؤلاء الرجال، ربما يؤذيها دائماً بأفعاله، لكنه لا يستطيع الاستغناء عنها، علاقتهما معقدة إلى حد يعجز هو عن فهمه، ربما كانت رضوى السبب في ما ألت إليه الأمور، فقد اعتادها راضخة هادئة، تتقبل إساءة والدته في صمت، إلى أن صار مؤمناً إن قبولها بزواجه أمر مسلم به، وها هو الآن حائر، لم يعد يرى في سوزان ما رآه من قبل، صارت أنثى كغيرها، ليست ملاكاً كما خيل إليه، وربما كان واهماً منذ البداية، فكيف لملاك أن تقترن بإنسان.

تعجب فيصل من تصرفات صديقه كثيراً، فتساءل في ترقب: "إنت هتجيب رضوى تشتغل هنا ليه؟ مش واثق فيها يعني؟ مصطفى دون تردد: "بالعكس أنا واثق فيها لو في وسط مليون راجل، بس محبتش أعمل معاها مشاكل تاني، هي مصرة تشتغل وأنا مش موافق، قولت فرصة تشتغل معانا، واهي فرصة يمكن تهدي وعلاقتنا تتصلح." فيصل: "ربنا يهدي الحال." مصطفى: "وإنت هتعمل إيه؟ فيصل بعناد: "خطوبتي أنا وكاميليا الخميس الجاي." مصطفى: "وهمس؟

فيصل: "مش لازم تعرف دلوقتي، بعدين أبقى أقولها." مصطفى: "تفتكر إحنا صح ولا هما اللي صح؟ فيصل: "هي ملهاش عندي غير إن أكفيها وألبي طلباتها، أنا حر في تصرفاتي." مصطفى ضاحكاً: "على رأي رضوى، إنت حر مالم تضر." فيصل بهدوء: "أنا خلاص وعدت كاميليا واتفقنا." مصطفى: "ربنا يقدر لك الخير، أنا عندي عمليات دلوقتي، يلا سلام."

بعدما استقرت الطائرة فوق سحب السماء، أغمض ياسين عينيه باشتياق وحنين إلى والدته وأبنائه وزوجته وشقيقاته وفرح، ورغم كل شيء ورغم سنوات الفراق، سيبقى الاشتياق صديقه. أدمعت عيناه ألماً بعدما استرجع تلك اللحظة التي أخبره أحمد بما حطم فؤاده قائلاً: "إنت صاحب عمري يا ياسين، بس مفيش نصيب بينك وبين فرح، أمي مش موافقة وحقيقي مش قادر أغير رأيها، ويمكن خير ليك ولفرح." ياسين بكبرياء زائف:

"عادي يا أحمد، حصل خير، إنت أخويا مهما حصل، وإن شاء الله قريب هعزمك على خطوبتي." قالها ياسين كاذباً لعل صديقه ينهره أو يطلب منه التريث، لكن أحمد قضى على أحلامه قائلاً: "ياريت والله، عاوزين نفرح بيك."

لم يمض أسبوع وتقدم ياسين إلى فتاة من أكبر وأعرق عائلات بلدته، ورغم عزوف ياسين عن استكمال دراسته الجامعية وتفرغه للعمل وتحقيق ذاته وتكوين مستقبله ومستقبل شقيقتيه، إلا أن مميزاته تؤهله للارتباط بمن يشاء، تمت الخطبة وسط أجواء من السعادة والبهجة عمت قلوب الجميع سوى قلبه هو. في المساء تناول ياسين لقيمات قليلة في صمت، أصاب خطيبته بالملل، فتساءلت في ضيق: "هو إنت طول عمرك ساكت كده؟ ياسين: "مفيش حاجة أقولها."

هي: "طب إنت خطبتني ليه؟ ياسين: "عادي عاوز أستقر وأتجوز." هي: "آه بس كده." ياسين بتعجب: "أيوه، هو فيه أسباب تانية؟ هي: "الحب، مش سبب مهم." ياسين: "العشرة الطيبة والتفاهم أهم." هي: "بس أنا كنت بحب إنسان قبل ما أتخطبلك، ولسه لحد دلوقتي مش قادرة أنساه، وإحساسي بيقول إنك كمان في واحدة في حياتك ومش قادر تنساها." احتل عينا ياسين طيف فرح، ودون تردد خلع من إصبعه خاتم الخطبة قائلاً:

"إنتِ معاكي حق، أنا آسف وفعلاً قلبي مش ملكي، قلبي معاها هي وبس." استطاعت صديقتها انتشالها من حالة البؤس والصمت التي خيمت فوقها، فقد أصرت على القيام بجولة للتسوق والاسترخاء، وبالفعل استطاعت إجبارها على الابتسام. بينما هما يتناولان بعض المثلجات، إذا بها تلمح زوجها وفتاة يتضاحكان، ممسك بيدها ونظراته موجهة إليها كما لو كانت تجربته الأولى، كما لو أنه لم يسعد من قبل. ازداد انكسار القلب، لكن صديقتها همست إليها قائلة:

"مش قولنا من استغنى فنحن عنه أغنى." ابتسمت بخفوت قائلة: "استغنى أوي يا مودة، استغنى ونسي العشرة." مودة: "يا قلبي، كلهم مصطفى أبو طوبة." قهقهت بملء فيها، فانتبه فيصل بكامل حواسه ليصدم عندما شاهدها أمامه. أسرع الخطى تجاهها متناسياً أن كاميليا برفقته وأعماه غضبه، ليتحدث إليها بصوت حاد: "بتعملي إيه هنا يا مدام وسيبة البيت والولاد؟ هو حضرتك مليكيش راجل تاخدي إذنُه قبل ما تخرجي؟!

انتاب كاميليا نيران مستعرة من الغيرة والقهر، فهي من قبل لم تلتق بغريمتها ولم يخيل إليها أنها بتلك الهيئة، جمالها خلاب، لم تتزوج إذاً فيصل بغيرها، أصابها غرور أنثوي بأن زواجها من فيصل كان نابعاً من عشقه لها ليس إلا، لذا تحركت بثقة تلحق به تسعى لإثبات تملكها له قائلة بدلال: "حبيبي، مش يلا بينا؟

لم تتلق إجابة، فقد كان فيصل يتبادل نظرات الغضب والوعيد مع من تجرأت وذهبت للتجول دون علمه، لكن تكرار كاميليا لسؤالها جعل همس تجمع أغراضها متجاهلة فيصل وكاميليا، متحدثة إلى مودة بهدوء قائلة: "يلا يا مودة خلينا نروح." أومأت إليها صديقتها بحزن، لكن فيصل استوقفها بجدية قائلاً: "استني عندك، إنتِ رايحة فين وأنا بكلمك؟! همس بثبات مصطنع:

"يادكتور يا محترم، أنا اتصلت عليك أكتر من عشر مرات وموبايلك مقفول، والمدارس خلاص على دخول وولادك لو لسه فاكرهم محتاجين حاجات ولبس، ولا تحب يقعدوا من المدرسة لو ده يريحك؟! فيصل بهدوء نسبي: "موبايلي مش مقفول ولا حاجة." همس بحدة: "وأنا مبكدبش ومبخافش عشان أكذب، وإنت عارف كده كويس، وبعدين ابعد عني بقي وسيبني في حالي، إنت إيه؟ الناس بتتفرج علينا، خد عروستك واتفضل روح." فيصل: "اسبقيني يا كاميليا لو سمحتي على العربية."

كاميليا بهدوء: "لأ." ناظرها فيصل مصدوماً. لتتحدث بود زائف قائلة: "عادي يا حبيبي، هتعرف على مدام همس، فيه مشكلة؟ ناظرتها مودة باستياء، لكن كاميليا كانت مغيبة، ينصب تركيزها بأكمله على همس، هي ليست كارهة لها، لكنها تغار، تلك الواقفة أمامها تشاركها في فيصل، حبيبها هي فقط. تحدثت كاميليا قائلة: "غريبة يا مدام همس، فيصل قال إن أصولك من السودان، بس شكلك ميقولش كده! أجابتها همس بثقة قائلة:

"أكيد الدكتور زي ما قالك إن أبويا الله يرحمه من السودان، فبالتأكيد قالك إنه كان دبلوماسي في تركيا واتعرف على أمي هناك، كانت بتدرس في أفضل الجامعات هناك، وعلى فكرة مش كل أهل السودان بشرتهم سمراء، زي ما كل الدكاترة مش ملايكة رحمة، ولا إنتي شايفة إيه؟ قهقهت مودة باستمتاع، فابتسم فيصل هو الآخر، بينما كاميليا في دوامة من المشاعر القاسية، هي لم تضع في الحسبان أن الأمر صعب إلى تلك الدرجة وأن الغيرة قاتلة هكذا.

ومرت أيام عدة أعقبها شهور، تستعد كاميليا لحياتها الجديدة وتسعى بكل ما أوتيت من قوة للحصول على مباركة والدها. بينما همس تزداد ذبولاً ورفضاً لتلك الحياة، كررت طلبها الطلاق وقابل فيصل إلحاحها برفض قاطع، لذا لم تجد من سبيل سوى دعوى خلع.

اكتشف مصطفى أن علاقته برضوى تختلف كثيراً عن علاقته بسوزان، لقد كان راغباً في سوزان ليس إلا، مجرد رغبة وبعدما تحققت انتهى شغفه بها، ولولا حملها لطلقها، ولكن رضوى حياة، حياة كاملة بدأت بقصة حب هادئة عندما التقاها صدفة منذ سنوات وتجددت تلك المشاعر بعدما بدأت العمل بصحبته. تنهد بضيق بعدما هاتفته سوزي للمرة التي لا يذكر عددها، فأجابها بحدة قائلاً: "في إيه تاني يا سوزي؟!

سوزان بسعادة: "مش هتصدق، أنا حامل في ولدين، توينز ياقلبي، إيه رأيك بقى هجبلك الولد اللي نفسك فيه." سحبت من يده سماعة الهاتف والدة مصطفى قائلة: "مبروك ياقلب أمك، إن شاء الله يتربوا في عزك." مصطفى: "تسلمي يا أمي." سوسن ببكاء: "صدقتني بقى إن سوزي دي وش الخير مش البومة اللي كنت متجوزها." مصطفى بملل: "ولسه مراتي وعلي ذمتي يا أمي، ولد ولا بنت المهم يبقوا خلفة صالحة." سوسن: "ياخويا بلا هم، طلقها وسيبها تغور."

مصطفى: "ياما مينفعش كده، بعدين بلاش تغلطي في رضوى قدام سوزان." سوسن: "إنت بتزعقلي عشانها يا مصطفى؟ مصطفى: "مقصديش يا أمي، أنا بس عندي شغل كتير ومضغوط." سوسن: "ربنا يعينك ويقويك يابني، خلاص نسيبك لشغلك وأنا هاخد سوزي معايا البيت بدل ما تقعد لوحدها، وانت خلص وتعال اتعشوا معانا وروحوا." مصطفى: "ماشي، مع السلامة."

مدت كاميليا كارت الدعوة إلى صديقتها بسمة، التي سعدت كثيراً بنبأ خطبتها، ولكن ما قالته كاميليا جعل ابتسامة بسمة تختفي شيئاً فشيئاً. بسمة بتعجب: "مش فيصل ده الدكتور اللي معاكي في العيادة؟ مش الراجل ده متجوز يا كاميليا؟ توترت كاميليا، لكن سرعان ما تحدثت بثقة قائلة: "عادي، كان متجوز وهينفصل هو ومراته." بسمة بترقب: "هينفصلوا؟ يعني لسه على ذمته؟ كاميليا: "بقولك إيه يا بسمة أنا مش ناقصة، كفاية عليا بابا وموقفه مني."

بسمة بحب: "يابنتي أنا مقصديش أضايقك، أنا بس بطمن عليكي، وبعدين كاميليا طاهر مستحيل تاخد واحد من بيته ومراته طالما منفصلين خلاص." كاميليا بغضب: "على فكرة مفيش حاجة اسمها واحدة تخطف راجل والعبط ده، أنا وهو حبينا بعض ومفيش قدامنا حل إننا نفضل سوا غير الجواز، فين المشكلة؟ بسمة بحدة: "يعني مراته هتنفصل عنه عشان كده؟ كاميليا: "أنا مش فاهمة إنتِ صاحبتي أنا ولا هي."

بسمة: "أنا طول عمري عارفة إنك عنيدة ودايماً تختاري الحاجة اللي بنقولك عليه لأ، لكن الجواز مش لعبة ولا تجربة، إنتِ بتخربي بيت واحدة غيرك." كاميليا: "بيا أو من غيري كانوا هينفصلوا وأنا مش هضحي بسعادتي عشان حد." بسمة: "تمام، ربنا يسعدك، للأسف يوم الخميس أنا مسافرة البلد." كاميليا: "إنتِ بتتخلي عني يا بسمة؟ بسمة: "لأ والله، رغم إني فعلاً مكنتش هحضر حتى لو موجودة، بس يوم الخميس كتب كتاب نيرة اختي." كاميليا: "معقول هتتجوز!

بسمه ساخرة: أبوها خدها، أصله كان بيحاول يضغط بيها وبيقولها لو اتجوزتي هاخده، قالتله خده انت أولى بيه. وأهو مراته الجديدة مش طايقة الولد وهيرجع لأختي تاني. ربنا كرمها براجل ابن أصول، كان متجوز وعنده ولد برده، بس ده يعرف ربنا بجد. زوجته الله يرحمها فضلت مريضة أكتر من ٧ سنين، كان هو بيخدمها كأنها بنته الصغيرة لحد ما اتوفت. كاميليا: آآه، ربنا يسعدها. بسمه: ويسعدك يا كاميليا، مبروك الخطوبة وعقبال الفرح. في مشفى الولادة.

صدمة قوية أطاحت بأحلام سوسن، والدة مصطفى، التي لم تدخر جهداً في معايرة رضوى وتدليل سوزي أم الولد، إلى أن أتى يوم ولادتها لتوأمها. تحدثت سوسن بغضب قائلة: يعني إيه بنتين؟ إنتِ يا دكتورة مش قولتي مرتين إنها حامل في ولدين تؤام، ولا انتوا بدلتوهم وسرقتوا ولاد ابني وجايبين مكانهم بنتين؟ تطلعت إليها الطبيبة في دهشة ورفض قائلة: جرى إيه يا دكتور مصطفى، إيه اللي والدتك بتقوله ده؟ أظن حضرتك عارفني كويس! مصطفى معتذراً:

بعتذر منك دكتورة شهد، ماما بس مصدومة. سوسن: انت بتعتذر لها ليه؟ دي مبتفهمش حاجة. مصطفى: مينفعش كده يا أمي، السونار بيوضح نوع الجنين بس أوقات بيحصل غلط. سوسن: منكم لله، كسرتوا فرحتنا، حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم. تأففت رضوى من ملاحقته لها، فتحدثت إليه بغضب قائلة: وإشمعنى النهاردة هتوصلني، ما أنا كل يوم بركب تاكسي. مصطفى: عايز أشوف البنات. رضوى: البنات في دروسهم يا مصطفى. مصطفى: الناس بتتفرج علينا يا رضوى، خلصيني.

جلست إلى جواره وقاد سيارته في صمت وترقب. تحدثت رضوى بتعجب قائلة: انت بتضحك على إيه يا مصطفى؟؟ قهقه باستمتاع قائلاً: سوزي ولدت وجابت بنتين تؤام. نظرت إليه بعين جاحظة وابتسامتها تزداد اتساعاً إلى أن أدمعت عيناها، لتتحدث بمزاح: وأمك لسه عايشة بعد المفاجأة دي. مصطفى: عيب كده، عايزة أمي تموت. رضوى: لا والله أنا بهزر، وربنا عالم أنا عمري ما اتمنيت الأذى لحد. مصطفى: عارف يا رضوى، اطمني، أمي بتعاني بوادر أزمة نفسية.

دققت النظر إلى وجهه لتتبين صدق كلماته، فوجدته يمازحها. ترددت في سؤالها لكنها لم تستطع كبح فضولها. وانت يا مصطفى، مش زعلان؟ مصطفى بصدق: لا والله لا زعلان ولا فرحان، على فكرة أنا عمري ما زعلت إني عندي ٣ بنات، وأعتقد إنك شايفة معاملتي معاهم، بالعكس فرحتي ببناتنا مختلفة يا رضوى. رضوى بغيظ: بقوا خمسة، ربنا يزيدك. مصطفى مشاكساً: مش جايز انتي تخلفي تاني وتجيبلنا ولد حلو زيك. طعنته بنظرتها الرافضة لمزاحه

وهمست بصوت فاقد للحياة: آخر شيء ممكن أتمناه في حياتي هو إني أخلف منك تاني يا مصطفى. مصطفى: هي وصلت لكده يا رضوى؟ للدرجة دي اتغيرتي؟ لم تجبه، فهي تتألم من مجرى الحوار وكيف انتهت الحياة بينهما. لقد صار زوجاً وأباً لأخريات، عليها البقاء بعيداً، أو ألا تنجرف خلف مشاعرها، فقد أصابها منه الكثير ولم يعد بالقلب رغبة بمزيد من الخيبات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...