ربما ترتبط الأرواح وتتحد القلوب، ولكن أقدارنا لم تعط فرصة للوصال. فنغدو غرباء بأوطاننا، نهفو إلى شعور بالارتياح. نتخبط بين متى افترقنا ومتى نلتقي، ولا جواب نسمعه. هرول الأمل من جديد يدق باب ياسين وفرح. فقد حلقا في سماء من الخيال بعدما عاد يسعى مجدداً لخطبتها. تحدث إليها قائلاً: "أسف يا فرح، مقدرتش أكمل معاها. كنت هظلمها وهظلم نفسي. طلعت هي كمان بتحب غيري." فرح بسعادة:
"أنا بتمنالك السعادة والله من كل قلبي. وعارفة إنك اتقدمت مرة واتنين وكنت أتمنى خطوبتك تكمل وتعيش مبسوط حتى لو مش معايا." ياسين بحيرة: "طيب أعمل إيه؟ فرح: "كلم عم عيد، انت عارف إنه راجل محترم وله كلمة على الكل وبيحبك ومش هيتأخر عنك. كلمه يمكن يوافقوا." ياسين بحب ورجاء كمن يتعلق في طوق للنجاة: "حاضر، هكلمه حالا." لم ينتظر، بل أسرع وكأنه غارق يبحث عن منقذ. وطلب إلى ذاك الرجل الوقور التدخل، عله يفلح في نيل موافقتهم.
ولم يخيب الرجل ظنه، بل كان خير سند. إلى أن هاتفه قائلاً: "السلام عليكم يابني، أخبارك إيه؟ ياسين وكأن روحه معلقة بكلماته التالية: "الحمد لله بخير يا عم عيد. ها، طمني عملت إيه؟ عيد بحزن: "شوف نصيبك يابني وانساها. الجماعة قالوا مفيش أمل. وسبحان الله، كلامهم عنك كله احترام وحب، لكن رفضهم نهائي والسبب مش واضح." ياسين بيأس: "معلش، تعبتك معايا." عيد: "تعبتني إزاي؟ حقك عليا، كان نفسي أعملك حاجة بس النصيب مقطوع."
التقيا مساءً، وكأنه حفل للوداع، ولكن العاشق دائماً ما يمنح نفسه شعاعاً من نور. ابتسمت فرح من بين دموعها عند رؤيته. وتحدثت إليه بجدية قائلة: "أنا مش هسيبك، انت عملت اللي عليك وهما رافضين." ياسين: "لو بس أفهم السبب، كنت ارتحت. أنا قولتلهم مستعد أعمل اللي يطلبوه. ليه كده؟ فرح: "إحنا قدرنا نفترق، تفتكر دي النهاية؟ ياسين:
"صدقيني لو أي واحدة غيرك كنت هتصرف. لو حكمت كنت هخطفها، لكن انتي لأ. والدتك كلامها سيف على رقبتي ورفضها قطع كل أمل جوايا." فرح: "فاهمة يا ياسين، وأنا مستحيل أكسر كلمتها، حتى لو قلبي هينكسر." ياسين بصوت خافت: "أشوفك دايماً بخير يا فرح، وسامحيني على ذنب مش ذنبي." فرح: "سامحني انت إني كنت سبب لحزنك لو للحظة. خلاص يا ياسين، خلاص. انت مغدرتش بيا ولا خنت وعدك ليا. عيش حياتك، وأنا عمري ما هنساك." ..............
ومرت أيام وشهور، يبحث ياسين عمن تشبهها. يريدها هي بصورة لامرأة أخرى. إلى أن وجدها، فتاة جميلة كفرح، تشبهها. فلا طاقة له أن يحيا دونها إلى الأبد. ربما كان تصرفه أهوج، ناتج عن قلب كسير وكرامة جرحت من رفض متكرر. أراد أن يثبت للجميع أن الاقتران به مكسب وليس بخسارة. فهل يفلح في محاولته؟ أم أن الحياة ليست ساحة للربح، بل هي كميزان متأرجح، تمنح وتأخذ، تسعد وتشقي؟
لم تحنث فرح بكلمتها، بل كانت تدعو له بالسعادة. وها هي جالسة بين أحضان عائلتها، تبتسم، وربما تدعي الابتسام، تغتصب سعادة قد فارقتها بفراقه. تراه أمامها يزف إلى عروس ليست هي. سيتزوج ياسين ويتركها تتجرع مرارة الماضي. وعلى مقربة من ياسين وفرح، يجلس أحد أصدقائه يبتسم، وبداخله شعور بالانتشاء. فقد استطاع بفعلته التفريق بينهما دون أن تنكشف فعلته. فإن لم تكن فرح ملكاً له، فلن ينالها ياسين.
وهكذا هي الحياة، بعض البشر قلوبهم حاقدة دون سبب، رافضة أن ترى غيرها ينعم بالحب. فإن حُرم هو من تلك النعمة، فليحرم الجميع مثله. ................... ظلت همس صامتة، دموعها تنهمر بلا توقف، وكأنها تتسابق فيما بينها. بينما شاطرتها رضوى البكاء، وقد ذكرتها بلحظات مرت بها من قبل. مسحت فوق رأسها بحنو قائلة: "علشان خاطري اشربي العصير وبطلي عياط." همس بضعف: "أنا مش بعيط علشانه، أنا بعيط لأني غبية انخدعت فيه. إزاي يا رضوى؟
إزاي الإنسان قلبه يكذب ويخونه؟ وليه لحد دلوقتي مش قادرة أكرهه؟ بقول كرهته، بس أنا كدابة. والدليل إن روحي بتتحرق مجرد ما بفتكر إنه بقى لواحدة غيري. بيحبها يا رضوى. قالها في وشي بكل ثقة: بحبها. عارفة لو كان كدب وقال لي عجبته أو محتاج ليها، كنت رضيت. كنت هبعد برضه، بس كنت هصبر نفسي. لكن إزاي يحبها؟ إزاي قلبه سمح له يسكن حد مكاني؟ إزاي هياخدها بين ضلوعه ويضمها زي ما كان بيعمل معايا؟
هيقولها بحبك بنفس الطريقة اللي كان بيقولهالي؟ هيخلف منها وينسى ولادي هما كمان؟ الأمان اللي فضلت سنين عايشة فيه معاه وبيه، هيضيع خلاص." رضوى: "انتي ناوية على إيه يا همس؟ همس بتحدي: "هخلعه يا رضوى." شهقت رضوى قائلة: "لأ يا همس، مش للدرجة دي. انتوا بينكم أولاد وهو ممكن يعقل ويرجع." همس بتيه: "يرجع بعد إيه؟ كان مصطفى رجع يا رضوى." التفتت همس بعدما استقبح ما قالته وهمست باعتذار: "رضوى، أنا آسفة." رضوى بحب: "آسفة على إيه؟
انتي عندك حق. بس أنا غيرك يا همس. مصطفى مكنش بيحبني زي ما فيصل بيحبك. أه اتجوزنا بعد ما اعترفلي بحبه وأنا كنت بعشقه مش بحبه، بس دايماً مصطفى كان أناني، أهم حاجة نفسه واحتياجاته، ويمكن جوازه كان شيء قاتل، بس متوقع. أما فيصل، فحاجة تانية. فيصل حبه ليكي أكيد، يمكن اللي هو فيه لحظة ضعف وتنتهي." ابتلعت همس ريقها بضعف وتحدثت بخفوت:
"زي ما انتي قولتي يا رضوى، مصطفى غير فيصل وأنا غيرك. للأسف، أنا ممكن أدوس على قلبي وأكسره بنفسي قبل ما غيري يدوس عليه. حبي لفيصل هيبقى دافع علشان أبعد." رضوى: "صدقيني هتتعبي." همس بأمل رغم تألمها: "ويمكن أفوق. يمكن أقدر أنسى." رضوى: "ربنا يسعد قلبك ويعينك." وغاصت كل منهما في ذكريات حلوها ابتلعتها أمواج الحياة والصفعات القاسية، ولم يبق سوى أطلال. .................... "يعني إيه مش هنعمل سبوع للبنات؟
ولا انت هتمشي ورا كلام أمك؟ مصطفى بشراسة: "لمي لسانك واتكلمي عدل. مش أمي دي حبيبتك وسبب جوازنا؟ أنا قولتلك نعمل سبوع ومعترضتش، لكن الهبل بتاعك ده واني أجيبلك مطرب ونعمل حفلة وكلام ملوش لزوم، لأ. وياريت بعد كده تراعي تصرفاتك شوية. يعني لما أكون أنا موجود، يبقى الكلام معايا. لو في رجالة مش واقفة، تهزري مع مهندس الديكور وتضحكي ولا كأني موجود." سوزي بدلال ومحاولة منها لتهدئته بعدما شاهدت ثورته واستشعرت غضبه:
"أنا مقصدش، انت عارف أنا بحب طنط إزاي. رغم إنها اتغيرت من يوم ما ولدت، بس عادي، أنا بسكت علشان خاطرك. وبعدين مكنتش أعرف إنك بتغير عليا يا حبيبي. أوك، متزعلش، المرة الجاية مش هتكلم خااالص." اقتربت منه بدلال تسعى لإقناعه بما تريد، لكن صرخات طفلتيها المتلاحقة جعلتها تبتعد مضطرة، بينما نظر مصطفى في أثرها قائلاً: "هو إيه اللي بيحصلي ده؟ وبعدين يا مصطفى، ياترى هترسي معاك على إيه؟
ارتدى ملابسه على عجالة وتوجه إلى عمله قبل أن ترجع إليه سوزي لإقناعه بما تريد، فقد بات مدركاً لتصرفاتها جيداً. مر أولاً بالحسابات ليجد رضوى منهمكة في عملها ولم تلحظ اقترابه. ظل واقفاً يتأملها قليلاً، إلى أن رفعت بصرها إليه قائلة: "خير يا دكتور مصطفى؟ فيه حاجة؟ مصطفى: "ها؟ لأ، أنا بس كنت هسألك عالبنات أخبارهم إيه؟ رضوى: "الحمد لله بخير." مصطفى: "وانتي يا رضوى؟ كويسة؟ رضوى مدعية اللامبالاة: "آه زي الفل، الحمد لله."
مصطفى: "ماشي يا مدام." قالها بغيظ وغادر، يكاد يجن من تجاهلها له، ولا يعلم ما يريد. ......... تحدث ياسين إلى المحامي الجالس أمامه قائلاً: "حضرتك شوف الإجراءات اللازمة، وياريت بسرعة." المحامي: "طيب، ليه منرفعش دعوى طلاق؟ ياسين موجهاً بصره تجاه همس الشاردة: "الزوج رافض الطلاق." المحامي: "بس الخلع معناه إنها هتتنازل عن بعض حقوقها." همس بضعف: "لو سمحت حضرتك ترفع الخلع، أنا مش عايزة منه أي شيء."
أومأ إليها متفهماً موقفها، واتفقا على التفاصيل وغادرا المكتب في صمت. ابتسمت إليه بامتنان عجزت عن ترجمته إلى كلمات، وأدمعت عيناها، وبداخلها خوف مما هي مقبلة عليه. تحدثت إليه بوهن: "متشكرة أوي يا ياسين، وأسفة أخدتك من الدار للنار." ياسين ممازحاً إياها: "أيوه، من المطار للنار على طول. مش شايفة إنك اتسرعتي شوية يا همس؟ مش كان أفضل تفكري، أو عالأقل ترفعي دعوى طلاق وبلاش خلع." همس بجدية:
"فيصل مستحيل يطلقني، حتى لو وافق، حبه لولاده هيمنعه، أنا عارفة تفكيره كويس." ياسين: "خايفة تندمي يا همس. الطلاق مش لعبة، وولادك محتاجين أبوهم." همس: "عارفة يا ياسين، ومستحيل أبعد ولادي عن حضنه مهما عمل. حضن الأب ما بيتعوضش. بس حقي أعيش، ووجودي معاه وعلى ذمته هيقتلني. هيدمرني تماماً." ياسين: "أنا ممكن أقعد معاه ونتكلم." همس بانكسار: "هتقوله إيه؟ أرجع لهمس؟ متتجوزش غيرها؟ هتقوله متنساش حب السنين." ياسين:
"متعيطيش، بدل ما أروح أخلص عليه." ابتسمت همس مرغمة، فبادلها ياسين بود أخوي: "حد قالك إني ممكن أصغر همس أو أرخصها؟ أنا لو رحتله كنت هقوله فوق وشوف هتضيع إيه من إيدك. كنت هضربه على دماغه يمكن يحس بغلطه. مستحيل اسمحله هو أو غيره يقلل من أختي. الأميرة اللي حفرت لحد ما اتجوزها." همس بانكسار: "معلش، هو شكله فاق يا ياسين، بس فاق من وهم كان معيش نفسه ومعيشني فيه."
تنهد ياسين بضيق وحزن من أجلها، وجاهد أن يبدو هادئاً أمامها. هتف بعد قليل قائلاً: "تعالي أوصلك البيت وأروح البلد أسلم على الجماعة والولاد، وأجيلك بكرة." همس: "خليك براحتك، ووقت ما احتاجلك هكلمك." ياسين بجدية: "هش! بلاش رغي عالفاضي، انتي عارفة إني مش هرجع في كلمتي وهجيلك." همس: "عارفة يا ياسين." ياسين: "يبقى خلاص. متشغليش بالك بحاجة، إن شاء الله ربنا هيحلها." همس:
"حاضر، بس علشان خاطري ارتاحلك يومين تلاتة وتعالي بالله عليك، انت جاي من سفر ومحتاج راحة." ياسين: "حاضر يا همس، علشان خاطرك هريحك وهجيلك نهاية الأسبوع. تمام؟ همس: "تمام." وصعدت إلى السيارة وإلى جوارها ياسين، أغمضت عيناها تسترجع ما حدث بينها وبين فيصل في آخر لقاء جمع بينهما، ومنذ تلك اللحظة لم تره. قبل ثلاثة أسابيع. ..................
غادرت همس مسرعة، تلملم شتات روحها المتألمة، تهرول بخطوات غير محسوبة كي لا تفقد صلابتها الزائفة وتبكي أمامه هو وكاميليا. استوقفتها مودة قائلة: "استني يا همس، هتجريني وراكي؟ اصبري حبيبتي." همس بصوت يكاد يكون مسموع: "مش قادرة أقف يا مودة، هيغمي عليا من التعب." لم تكمل كلماتها وفقدت وعيها بالفعل بين يدي مودة وفيصل، الذي التقطها بعدما أسرع ليلحق بها هو الآخر.
حملها فيصل وساعدتها مودة على أخذ أغراضها، إلى أن وضعها داخل سيارته بحذر وتوتر. قام فيصل بفحص نبضها، وبداخله لوم قاتل. تنحنحت مودة بحرج قائلة: "مش هنوديها مستشفى يا دكتور فيصل." فيصل بجدية: "مفيش داعي. همس لما بتزعل ضغطها بينخفض، ويمكن مأكلتش كويس، فده السبب." مودة: "طب حضرتك هتروح البيت ولا أخدها أنا أروحها؟ نظر إليها فيصل بنفي قائلاً: "على فكرة همس لسه مراتي." مودة بحرج:
"أنا مقصدش والله، بس الآنسة اللي كانت معاك يعني... انتبه الآن فيصل لأمر كاميليا، لكنه لم يعقب، فالوقت ما زال مبكراً، وبإمكانها العودة إلى بيتها. ما يهمه الآن أن يتحدث إلى همس. مر بعض الوقت وأفاقت همس ووجدته إلى جوارها. نظرت إليه دون تعبير واضح، وكأنها لا تعلم من هو. تطلع إلى ملامحها بتفحص، إلى أن سألها بترقب: "همس، انتي كويسة؟ همس: "فين مودة؟ فيصل: "قوليلي الأول انتي كويسة. مودة راحت بيتها، أنا معاكي." اعتدلت
همس رغم تعبها قائلة: "متشكرة، تقدر تمشي." امسك يدها، فنفضت يده بقوة، فاجأته، لتتحدث بتحذير: "الإيد اللي لمست غيري، مستحيل تلمسني تاني يا فيصل. كف إيدك ده من شوية كان حاضن إيدها بكل سعادة، وشفتك بعيني." أخفض بصره، ولا يجد ما يقوله. فباغتته برجاء مؤلم: "ارجوك طلقني يا فيصل، طلقني وابعد عني." هب واقفاً ونظر إليها بجدية قائلاً بلهجة قاطعة: "مش هيحصل يا همس. قولتلك قبل كده، أنا مش هطلقك." ابتسمت همس وأجابته بنفس الثقة:
"متشكرة يا دكتور. أنا كده عملت اللي عليا." فيصل بغضب: "تقصدي إيه يا همس؟ همس: "قصدي هتعرفه في وقتها. لو سمحت، أنا تعبانة ومحتاجة أنام، مش قادرة أتكلم." .............. انتهى من قراءة الفاتحة فوق قبر والدته وغادر مسرعاً، وكأنه يخشى عتابها له. ترى لو أنها ما زالت على قيد الحياة، هل كانت لتسمح له بالزواج بأخرى؟
لقد كانت عاشقة لهمس، وكانت همس كما الابنة لها. لقد أحسنت إلى والدته حتى لحظة وفاتها. تلك اللحظة الفارقة التي زلزلت كيانه وابدلته بشخص آخر. تائه ومتخبط. لو علمت أنه ابن أبيه، لأعلنت غضبها ورفضها لوجوده. هل حقاً نحن غصون لأشجار جذورها أب وأم، نشبههما في كل شيء؟
جال بخاطره ذكرى بعيدة لزواج والده بأخرى تصغره وتفوقه جمالاً، كسرت كبرياء وقلب والدته، لكنها لم تتخل عنه، بل أفنت ما تبقى من عمرها في احتوائه وتربيته. بينما ابتعد والده وانشغل بعالمه الجديد، ولم يلتقي به منذ تلك الليلة سوى لحظة الوداع الأخير، فقد توفي والده تاركاً خلفه قلوباً محطمة. أغمض عينيه يتذكر ما حدث منذ سنوات.
داخل مشفى ضخم، يرقد جثمان والده، وبجواره أولاده من زيجته الثانية. نظر إليهم فيصل بغيرة، فها هم يحيطون بوالده في حياته وعقب وفاته، بينما هو قد حُرم منه. لم يتسن له أن ينعم بقربه، ولم تأته فرصة لوداعه. تتابعت دموعه بغزارة، وكأنه ما زال واقفاً بينهم، فأفاق من شروده وغضبه يحركه. تحدث إلى نفسه بإصرار وغرور وهن: "أنا مستحيل أظلم ولادي زي ما أبويا عمل، ومش معنى إني هتجوز إن إني أنساهم. وهتشوفي يا همس!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!