ألف مبروك ياحبيبتي، مبروك يا مرام بقيتي مطلقة ياقلب بابا. القى بوجهها ورقة مكورة قائلا: الورقة العرفي أهي، جبتها من البيه اللي قدر يكسرني يا مرام، بس تعرفي طلع بيحبك حقيقي، رفض يطلق بسهولة موافقش غير بعد ما دفعتله ١٠٠ ألف جنيه، شايفة نفسك غالية ازاي؟ تعالت شهقاتها واجهشت في البكاء قائلة: أنا آسفة والله، ياريتني أموت وترتاحوا مني. تساقطت دموعه رغما عنه فلم يخيل إليه في أسوأ كوابيسه أن تخذله ابنته بتلك الصورة.
ادعى الصلابة والقوة وحدثها بجدية: اطمني لو حصل منك أي غلط تاني هريحك واخلصك من الدنيا بأيدي، من النهاردة مفيش مدارس تاني، كفاية عليكي الثانوية ولو جالك عريس هجوزك طالما مستعجلة أوي عالجواز، الكلية ملهاش لازمة. اسرعت إليه تقبل يديه برجاء: ارجوك يا بابا، خليني اكمل تعليمي. دفعه بقسوة: تعليم ايه وليه، علشان تروحي الجامعة وتصيعي على كيفك. هزت رأسها بقوة ونظرت إليه تستعطفه فأشاح بوجهه بعيدا عنها. اقتربت منه وتوسلته:
والله أبدا، عمري ما هعمل كده تاني، هكمل تعليم ومش هكلم ولاد نهائي، والله يا بابا خلاص حرمت. تنهد بألم هامسا: هشوف، لو النتيجة ظهرت ولقيت مجموعك قليل يبقى جت من عند ربنا ومفيش كلية، لكن لو خيبتي ظني وده احتمال بعيد بما ان الهانم مكنش عندها وقت للمذاكرة، لو مجموعك يدخلك كلية مناسبة هفكر يا مرام. تركها وغادر فتكورت على نفسها تئن بخوف وندم وتوجه هو إلى غرفته فوجد رضوى في انتظاره. أشار إليها بتحذير:
أنا مش قادر ولا عاوز اتكلم. لم تتحدث بل اقتربت في خطوات هادئة إلى أن باتت بمقابلته فجذبته إليها برفق هامسة: كل حاجة بتعدي يا مصطفى، كل هيعدي. وكأنها كانت أمانه الغائب، تشبث بها وانهارت صلابته وأعلن عن ضعفه، شدزت هي من ضمه وآثرت الصمت وكلاهما ادرك بعد عناء ما له وما عليه فهل يفلح الإنسان في تجميل ما تشوه بداخله أم تبقى بعض الندوب عصية تأبى أن تتجمل.
همت رضوى بالمغادرة، فزعت وتراجعت إلى الخلف وكادت أن تسقط لولا يدي مصطفى التي تلقفتها بلهفة قائلا: في ايه يا رضوى، كنتي هتقعي. رضوى: امك صوتها قدام الباب، سامع. مصطفى: لأ اكيد بيتهيألك، ماما ايه اللي هيجيبها بدري كده. انتفضت رضوى بعدما تعالت دقات قوية فوق الباب لتنظر إلى مصطفى قائلة: أنا رايحة الشغل، افتح لوالدتك وخدوا راحتكم.
تحدث إليها مصطفى بمشاكسة قد غابت عنه أيام قضاها صامتا يتناول قليل من الطعام ويمضي يومه بالمشفى وعند عودته يؤثر البقاء بمفرده، كانت رضوى تؤازره وتدرك ما سببته مرام من جرح لكرامته لذا لم تعترض ولم تواجهه، همس بصوت خافت كي لا يصل إلى مسامع والدته: هتسيبي جوزك حبيبك لوحده مع سوسن؟ رضوى: يا حبيبي أمك ممكن تخبطني كلمة تخليني أولد حالا. مصطفى بغيظ: ظريفة أوي يا رضوى، طب اقولك سلمي عليها الأول وبعدين انزلي.
رضوى: ما أنا اكيد هسلم، حد قالك اني هخرج من الشباك، هفتح الباب واقولها هاي يا حماتي باي يا حماتي. مصطفى ممسكا بيدها بمرح: لأ، اقعدي بس عشر دقايق وانزلي. رضوى ضاحكة بخفوت كي لا يصل صوتها إلى الواقفة بالخارج: في المشمش يابن سوسن، خلاااص أنا ست صحتها على ادها مش حمل نكد. لم تدعه يتحدث من جديد، مدت يدها وفتحت لحماتها قائلة بسعادة كونها على وشك الهرب من الجلوس بصحبتها: اهلا يا حماتي منورة، اتفضلي مصطفى مستنيكي.
سوسن: وانتي رايحة فين عالصبح كده؟ رضوى: رايحه الشغل ومتأخرة جدااا، باي يا حماتي خليكي نتغدى سوا، سلااام. هرولت رضوى تجاه المصعد، بينما سوسن تنظر إلى مصطفى الذي يجاهد ألا ينفجر ضاحكا بوجهها. تنفست رضوى الصعداء بعدما غادرت المبنى واستوقفت إحدى سيارات الأجرة قائلة: المعادي يا اسطى الله يكرمك، بسرعة بس وان شاء الله هدفعلك اللي تطلبه. ابتسم إليها السائق بود قائلا باحترام: حاضر يابنتي، توكلنا على الله.
ويبقى حلو الكلام مذاق يتلاشى بعدما تكسوه مرارة الفعل، كلماتك باتت خاسرة ووعودك لم أعد امنحها اذن الدخول إلى منطقة التصديق بل اكتفي بسماعها. استمع مصطفى إلى حديث والدته بشرود، تذكر مواقفه السابقة مع رضوى وفتياته وادرك الأن انه هر صغير بقى سنوات يهرول خلف ظل والدته. نظر إليها بترقب قائلا: حضرتك عاوزة تسافري وتسيبيني في الظروف دي؟ طيب والبنات أوديهم فين. سوسن: جرى ايه يابني، هو أنا مسافرة اتفسح، ده أنا رايحة اعمل عمرة!
مصطفى: عمره! والله يا أمي ما عارف أقولك إيه. سوسن: ما أنا هقولك على حل يريحك. مصطفى: حل إيه ده؟ سوسن: جبتلك عروسة بس إيه، زي القمر، وأهلها طيبين وعلى قد حالهم، مش زي المخفية سوزي. واطمني، البت اتطلقت لأنها مبتخلفش، يعني هتربي البنات وتبقى تحت رجليك. مصطفى بحدة ورفض: أنتِ مبتحرميش؟ رايحة تعملي عمرة ومصممة توجعي قلب رضوى وبناتي وتخربي بيتي؟ سوسن بدهشة: أنا يابني، بقى أنا خايفة على مصلحتك تقولي كده؟
ماشي يا مصطفى، بس خليك فاكر إنك بتعصاني وتعلي صوتك عليا علشان مراتك. مصطفى بغضب: مش علشانها وبس، علشانك قبل منها. ليه كده؟ فضلت طول عمري ماشي وراكي، شمال شمال، يمين يمين. قاطعته هي قائلة: أيوه، طول عمرك في طوعي لحد ما قررت تتجوز الست رضوى. قولتلك بلاش البت دي، أهلها مش مناسبين ولا هي كمان. دكتور أد الدنيا كبرتك وعلمتك بدمي وشقايا، تيجي واحدة زي دي تاخدك عالجاهز. مصطفى بصدق: حبيتها. إيه مستكتره عليا اختار مراتي؟
ورغم كده غميت عنيا وظلمتها وسمحتلك تبيعي وتشتري فيها. اتجوزت عليها، ورغم إن سوزي أجمل وأصغر مقدرتش أحبها. ربنا مبيتاعندش يا أمي. كنتي طايرة من الفرحة يوم ما عرفتي إن سوزي هتجيب ولدين، وصدقيني وقتها كنت بتمناهم من رضوى مش منها. وربنا خلف ظنك. حسيت وقتها قد إيه أنا صغير وقليل. عرفت إن كل اللي بيحصل بسبب رضوى. خلفة البنات نعمة، لكن انتوا وأنا قبل منكم كسرنا خاطرها فربنا ردهالي. قالي أهو يادكتور يا كبير، جالك بنتين بدلهم انت وخليهم ولدين. حرام عليكي، بتعملي فيا وفيهم ليه كده؟
ما أنا قدامك أهو بقيت أعرج، يعني كويس إن رضوى متحملاني. شهقت سوسن قائلة: وأنت عاوزها تسيبك؟ هي كانت تطول. مصطفى: يا ربنا! ياستي افهمي بقى. أنا ولا حاجة. دكتور وإيه يعني دكتور؟ أنا عاجز أعالج نفسي. عندي فلوس؟ ما كله بسبب رضوى ووقفتها جنبي. نسيتي إنها باعت دهبها وقت سفري؟ سوسن بتوتر: وماله؟ كل الستات بتعمل كده. مصطفى
بيأس من حالها وما تفكر به: يا أمي الله يكرمك، سيبيني أربي بناتي وأعوضهم. خليني أشبع منهم. أنا مستحيل أتزوج تاني ولا عندي استعداد أمر بتجربة زي دي تاني وأخسر مراتي. وأنتِ ساعديني ومتسافريش دلوقتي، مش هعرف أتصرف مع البنتين. سوسن بإصرار: أنا خلاص حجّزت التذاكر، ومن الآخر أنا زهقت من الزن ليل ونهار. وطالما أنت مش عاوز تتجوز، هاتهم بقى للصدر الحنين الست رضوى تربيهم. ***
اختل توازن تامر وكاد أن يقع أرضاً بعدما أفاقته سوزي بصوت غاضب جعله يهب فزعاً من نومه. نظر إليها بعينين مشتعلتين ومترقبتين، فهو لا يطيق أن يوقظه أحد بتلك الصورة. اقتربت وألقت بوجهه تلك الورقة الملحق بها اسم هالة وحالتها الطبية. تحدثت بغيظ قائلة: الورقة دي بتعمل إيه في جيبك يا محترم؟ مسح على وجهه بتوتر وأجابها بتروٍ: وأنتِ بتفتشي في جيبي ليه؟ سوزي بجنون: بقولك إيه، رد عليا من غير لف ودوران. الزفتة دي حامل إزاي؟
مش أنت قلت إنها مش متجوزة؟ ولا هي مقضياها يا تامر بيه؟ تامر: اتكلمي كويس يا سوزي. سوزي: أنا أقول اللي يعجبني. ولو مردتش عليا هروح لها المصنع وأفضحها. تامر بجدية: هالة مراتي يا سوزي، متجوزين من فترة طويلة بس في السر، وهي دلوقتي حامل فلازم نعلن ويبقى جواز رسمي.
جلست سوزي وتبدلت ملامحها. شعور تعجز الكلمات عن وصفه، لكن التجربة تجعلك تتشرب مرارته وتدرك مدى قسوته. لا تعلم الرد المناسب لما ألقاه تامر بوجهها للتو، ولكنها تشعر بالاختناق والقهر. اقترب منها خوفاً عليها، فثارت قائلة بنفور: أيّاك تقرب مني، أنت فاهم؟ إزاي وليه؟ طب لما أنت متجوز خدعتني ليه واتجوزتني يا كداب يا حقير؟
تامر بغضب: أنا مش هعاتبك لأني مقدر صدمتك، بس صدقيني اللي حصل كله كان غصب عني. أنا اتجوزت هالة بعد جوازك من طليقك. مقدرتش أتحمل تبقي لراجل غيري وأنتِ طول عمرك حلم بتمناه. هالة كانت وقتها شغالة معانا جديد. قربت منها وحسيت إنها هتفهمني وتساعدني أنساكي. بس بعد طلاقك لقيت فرصتي معاكي رجعت من تاني وقولت خلاص هنتجوز. سوزي باكية بحزن من أجل نفسها أولاً، فما تشعر به الآن شعور مهين: بتحبني تقوم تتجوز عليا؟
تامر: أنا متجوزتش عليكي، بالعكس أنا ظلمتها هي بس. مقدرش أكمل ظلم وأخلي ابني اللي جاي يعيش من غير أب وأنا موجود. سوزي: يبقى تطلقني. أنا مش طايقاك من الأساس. كانت غلطة منك لله. خدعتني واتحسبت عليا جوازة تانية عالفاضي. تامر بعينين تفيض بعشقه لها لكنها لم ولن تدرك قيمته: أنا مش هطلقك. صدقيني مفيش حاجة هتتغير، أنا بحبك يا سوزي. سوزي بغرور: وأنا مبحبكش. متتعبش
نفسك لأني هطلق منك بمزاجك أو غصب عنك، وروح للسنكوحة اللي أنت متجوزها. تامر: وأنتِ مفكرة إني لما أطلقك مصطفى هيجري عليكي؟ هيرضى عنك يا سوزي هانم. نظرت إليه بتوتر قائلة: بقولك إيه، ملكش دعوة بيا. وبعدين أنت عاوز تقلب الطرابيزة عليا وخلاص؟ فاكرني خاينة زيك؟
تامر: لأ، أنتِ ملكيش زيي. أنا متجوز. بيني وبين مراتي عقد رسمي، محامي كاتبه وفيه شهود. يمكن أنا غلطت إني سمعت كلامها ومعرفناش حد بجوازنا، لكن أنتِ ست خاينة. اللي تفكر في طليقها وهي في حضن جوزها تبقى خاينة. ورغم كده عملت نفسي مش واخد بالي لأني بحبك وعاوزك تحسي بيا وتتغيري، بس صدقيني يوم ما يفيض بيا حبي ليكي هيبقى لعنة تحرقك وتندمك طول العمر. *** أزاحت الأوراق المتراصة فوق مكتبها وألقت برأسها تتأوه بضعف قائلة:
إيه الألم الرهيب ده؟ الله يسامحك يا سوسن، بطني قلبت من أول ما شفتك الصبح. اشتد الألم وتزايدت حدته فتغضن جبينها بحبيبات العرق وعلت أنفاسها بتعب. زفرت رضوى ببطء وخوف تسعى إلى تهدئة انفعالها، لكنها لم تفلح وانفلتت من بين أنفاسها أهة عالية جعلت همس تهرول إليها بعدما وصل إلى مسامعها صوتها المتألم. اقتربت همس قائلة: مالك يا رضوى؟ في إيه؟ رضوى باكية: تعبانة أوي يا همس، شكلي بولد.
خطت همس تجاهها بفزع: مش قولتي آخر الشهر يا بنتي؟ لسه أسبوعين وزيادة. رضوى بضعف: مش عارفة، بس دي ولادة، أنا حاسة بألم فظيع. همس محاولة السيطرة على مخاوفها: طيب متخافيش يا حبيبتي. هتصل على مصطفى وننقلك المستشفى. اطمني، المستشفى قريبة من هنا. خدي نفس بالراحة واقرأي قرآن على قد ما تقدري. هاتفت همس مصطفى وأخبرته بولادة زوجته فاسرع إليها والقلق ينهشه. جلست همس إلى جوار صديقتها تؤازرها وتبثها بعض الأمان.
بعد قليل دلفت رضوى إلى غرفة الولادة كي تضع مولودها، بينما مصطفى وهمس ينتظرون خروجها إليهم. اقترب فيصل منهما قائلاً: اطمن يا مصطفى، إن شاء الله تقوم بالسلامة. مصطفى بصدق: يارب يا فيصل. ربنا يقومها بالسلامة للبنات وليا. قالها بصوت خافت وكأنه خجل من نفسه ومما فعله بحقها سنوات. بينما رشقته همس بنظرات حادة تعاتبه في صمت لتهمس بصوت غير مسموع: حنين أوي أنت وصاحبك، اللي يشوفك يحلف إنك ملاك بريء، وأنت استغفر الله العظيم. ***
في صباح اليوم التالي التف الفتيات الثلاث حول والدتهن، بينما جلس مصطفى ينظر إليهن بسعادة اكتملت بعدما اطمأن على سلامة رضوى وطفلهم الصغير. لقد بات لديه ولد يحمل اسمه، ربما لم يفكر من قبل بتلك الصورة، لكنه سعيد ولن ينكر ذلك. تساءلت تقوى بغيرة طفولية وهي تنظر إلى شقيقها النائم: حضرتك مبسوط يا بابا؟ جالك الولد أهو؟
مصطفى بحب: المهم إن ماما قامت بالسلامة. وبعدين أنا مبسوط علشانكم. لو حصل حاجة، هبقى مطمن إن معاكم راجل وسند من بعدي. رضوى بإجهاد: المهم يبقى حنين عليهم. ما أنا ليا أخ لا عمره كان سند ولا عمره هيكون. مصطفى: ربنا يحنن قلوبهم على بعض. أنا متأكد إنك هتعلميه يحب إخواته ويخاف عليهم، وهما كمان لازم يحبوه ويهتموا بيه. روان: هنسميه إيه يا بابا؟ مصطفى: اختاروا اسم وأنا هوافق عليه. تقوى بسعادة: هجبلك شوية أسماء إيه زي العسل.
ابتسم مصطفى قائلاً: ماشي ياقلب بابا. اختاري ونشوف. تساءلت رضوى بفضول حذر قائلة: مش هتكلم مامتك عشان تيجي تشوف الولد يا مصطفى؟ مصطفى بانكسار: لأ، بعدين أقولها. أصلها كانت تعبانة، هسيبها ترتاح يومين. أما الذنب فندعي كذباً أننا قد عفونا، وأما الود فقد تم نحره بيديك، فما عاد بالقلب ود ولا نمتلك القدرة على العفو، بل جل ما نمتلكه ضياع أنت صاحب الفضل به. عادت همس إلى البيت مجهدة وفي عقبها فيصل يشتعل غضباً.
أمسك معصمها يستوقفها عن السير قائلاً: مين كان بيكلمك وإحنا في الطريق؟ همس بتلقائية: ده أسامة. كان متفق معايا نتقابل في المكتب، ولما رضوى تعبت أنا مشيت ونسيت أتصل عليه وأعتذرله. فيصل: شغل إيه وزفت إيه؟ وليه يكلمك من الأساس؟ تاهت الكلمات وتبعثر ما لديها من تعقل. لم تصدق همس أن جرأته سمحت له بمحاسبتها. هل يغار؟ وإن فعل، فهل غيرته نابعة من حب أم غرور ذكري ليس إلا؟ اقتربت منه وباتت لا يفصلها عنه شيء. ابتسمت بسخرية
وتساءلت قائلة بصوت متهدج: مش فاهمة معنى سؤالك. أعتقد إن شغلي ميخصكش في حاجة يا دكتور فيصل. فيصل بصوت هادر يقطر غيرة وخوف من ازدياد الفجوة الواقعة بينهما: ليا، أي حاجة تخصك تخصني. ملكي يا همس. همس بجدية: كان زمان. فيصل: أنتِ لسه مراتي. همس بغضب: للأسف أمر واقع بحاول أتقبله، وأحترمه. مش عشانك لأ، لأني أنا همس. اتربيت إن الصح صح حتى لو صاحب الحق فيه ميستاهلوش. بتصرف مع الكل بحذر عشانك، لأني لسه على ذمتك.
فيصل: بس أنا طلبت منك تتعاملي مع أسامة ده بحدود. مش تشتغلي معاه وكل يوم والتاني ينطلك في المكتب بحجة الشغل. همس بهدوء يسلب العقول: زي ما قلتلك، شغلي ميخصكش. أنا بس اللي أقول مين ينفع أشتغل معاه ومين لأ. اقترب من وقفتها وتحدث بصوت تهديد صريح: همس، صدقيني أنا ممكن أقفللك المكتب بتاعك ده. بلاش تستفزيني أحسنلك. دفعته بقوة وحدة وغضب وصاحت بوجع قائلة: بتغير من أسامة؟
اطمن يا فيصل. أنا مبرجعش لحد خان ثقتي. لو أسامة آخر راجل في العالم مش هفكر فيه. فيصل بتيه: تقصدي إيه؟ همس بعدما أزاحت بأطراف أصابعها تلك الدموع المتلاحقة بصفحات وجهها:
أقصد إن أسامة كان بيحبني. تقريباً كنا مخطوبين. بابا كان بيثق فيه جداً. هو وولاده كانوا أصدقاء وأنا كبرت قدامه وعايشه معاه. في البداية كنت بعتبره أخ وصديق. بعد فترة صارحني بمشاعره. فرحت وبابا وماما رحبوا جداً. بس بمرور الوقت بدأت أحس إنه متغير. عرفت بعد كده إنه اتعرف على زميلة له في الشغل. كانت معجبة بيه وهو حب يجرب. نوع من التسلية على حسب كلامه هو. يمكن كان حريص إنه ميجرحش مشاعري لما اكتشفت علاقتهم. وقتها حاول بكل الطرق يبرر. قالي إنه محبش حد غيري وإن علاقته بالبنت دي كانت تضييع وقت. نظرت إليه
بانكسار هامسة بضعف حقيقي: عارف يا فيصل، رغم كل اللي أسامة عمله، متأثرتش. حسيت إن ملناش نصيب مع بعض. عذرته بس مقدرتش أسأمه. لكن أنت لما دبحتني وقولتلي حبيت غيرك، انتهيت. افتكرت أسامة وخيانته. حملت نفسي الذنب وقولت أكيد العيب فيا أنا. مش معقول أنت وهو تتفقوا على شيء واحد. أنا ست مقدرتش أملى عينك أو عينه. أكيد العيب مني يا فيصل. صح؟ ابتلع ريقه بحزن قائلاً:
لأ يا همس. مستحيل العيب يكون منك. الخيانة ملهاش سبب ولا مبرر. أنا آسف. بس صدقيني غصب عني، أنا تهت. كنت تايه طول العمر ولما قابلتك بدأت أعيش. حسيت إني إنسان من حقه يلاقي السعادة. بس جنوني وعقدي كانت أكبر من عشقي ليكي. أنا فعلاً مستحقش تسامحيني بس مش قادر أبعد. أنتِ الإنسانة الوحيدة اللي وجودها بيفرق معايا. لو قادر أبعد كنت هختفي من حياتك وأسيبك ترتاحي. همس بمرارة: أرتاح! بعد إيه يا فيصل.
فيصل: طول ما فينا روح الحياة بتستمر والأمل موجود. أنا واثق إنك في يوم هتقدري تسامحيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!