وباتت أحلامنا بلا وطن، تحارب طواحين الألم، فتلقي بها هنا وهناك، ونحن بلا حول ولا قوة نغفو من جديد، عل أحلامنا تنتصر وتسترجع أوطانها المسلوبة، لكنها هشة بلا أسلحة، فتنالها طعنات اليأس من جديد، وتتراكم فوقها هزائم أخرى. ناولت همس مسكنًا آخر، فقد بات الألم الناتج عن صراعها النفسي لا يحتمل، يجافيها النوم، ويؤلمها الحنين، ويؤرقها وجود فيصل بنفس المكان، وكأنه يسلبها الحق في التنفس. تنهدت بضيق، وما لبثت
أن ضربت جبهتها بغيظ قائلة: نسيت خالص معادي مع أساف، زمانه قرب يوصل، ياربي الصداع هيقتلني، الله يسامحك يا فيصل هموت بسببك. بحثت عن حقيبتها، أخرجت منها قطعة من الشوكلاته. تناولتها باشتهاء قائلة: أوقات لازم ناكل شوكلاته، رغم أنها بتعملي حساسية، مش لازم كل حاجة تمشي مظبوط، مفيش مانع الدنيا تتلخبط شوية، هيجي وقت والحياة تمشي يا همس، فيصل أبو ولادك، فاهمه؟
أخذت تحدث نفسها، إلى أنها خارت قواها، وانتابتها مشاعر متباينة، جعلتها تستسلم لحالة من الانهيار، استمرت دقائق معدودة. هبت همس واقفة بعدما هدأت ثورتها، وشعرت بارتياح نسبي، بعدما سمحت لدموعها أن تغادر. توجهت إلى المرحاض المرفق بمكتبها، وغسلت وجهها مرات متتالية. جففت وجهها، وأزالت بقايا الكحل العالقة بأهدابها. زينت وجهها بالقليل من مساحيق التجميل، إلى أن استشعرت بعض الرضا عن نفسها. أعادت ضبط حجابها، وتمتمت قائلة:
الحمد لله، أنا قوية مش ضعيفة، أنا بس موجوعة، أي جرح بياخد وقت. استمعت إلى طرقات متتالية، تعلن عن وصول ضيفها المرتقب. توجهت بحماس مصطنع لبدء اللقاء. دلف إياس بعدما استمع إلى صوتها يسمح له بالدخول. ابتسم إليها قائلاً: صباح الخير همس. بادلته الابتسامة، وأشارت إليه بالجلوس قائلة بترحاب: صباح الفل يابشمهندس أساف. أساف بترقب: باشمهندس! يعني ألقاب ومفترض أنا أحترمها وأقول مدام همس؟ قهقهت همس قائلة:
لسه زي ما انت يا أساف، بتقفش بسرعة، يابني بهزر. أساف بهدوء: أنا بس خفت يكون السنين اللي فاتت غيرتك. ترقرق عيناه قليلاً، وتنهدت: ياااه، غيرتني كتير بس مش للدرجة دي، انت عشرة عمري، وصديقي واستاذي. أساف: عارف، بس نسيتي أهم حاجة. رفضت همس التعقيب على حديثه، الذي تعلم يقيناً أن نهايته لن تزيدها إلا حزناً. وابتسم هو بحنين لأيام لن تعود. تنحنحت همس بخفوت كي تجذب انتباهه قائلة: تحب تشرب إيه؟ أساف: قهوة إذا أمكن. همس: حاضر.
عم الصمت بينهما، ليباغتها أساف قائلاً: واضح أن جوزك بيحبك وبيغير عليكي، حقيقي بتمنى ربنا يسعدك، انت تستاهلي كل الخير. همس بجدية: متشكرة جداً، وانت أخبارك إيه؟ المرة اللي فاتت ملحقناش نتكلم. أساف: أنا زي ما أنا يا همس، حاولت أكمل حياتي، بس للأسف بدور على حاجة صعب تتكرر. همس بحزم: قولتلي إنك محتاجني في شغل، ياترى إيه الموضوع؟
أساف بجدية، وقد صفعته جدية همس وأعادته إلى أرض الواقع، فقد تناسى كونها امرأة متزوجة، وهمس محال أن تخون أو تتغاضى عن خيانة. مد إليها مظروفاً، بداخله رسومات هندسية. تطلعت همس إلى الرسومات بإعجاب وتركيز. ابتسمت إليه قائلة: روعة فعلاً، أكيد طبعاً تصميمك ده؟ أساف: أكيد، بس صعب أطبقه هنا، محتاج شركتك تنفذه. همس: فين المكان؟ أساف:
إحنا مجموعة شركاء مع بعض، أخدنا أرض في الساحل وهنبدأ المشروع، وده سبب نزولي مصر، منها استجمام وشغل. همس بعملية وثقة: تمام، اشرحلي المواصفات والمدة المحددة للتسليم وشروطك إيه. أساف: المواصفات معاكي في الملف، الوقت أنا شايف إنك تحدديه، ومفيش شروط غير إنك توعديني أستلم مجسم على أرض الواقع للورق اللي معاكي، لأني متأكد إنه هيبقى تحفة فنية. همس: إن شاء الله، أتمنى بس أستحق الثقة دي. أساف:
أكيد تستحقي، مفيش أي حد غيرك أقدر أثق فيه. نظرت إليه بريبة قائلة: ويا ترى بقى عاوزنا نروح للدكتور نطمن على البيبي ولا تتأكد إني حامل يا تامر. تامر بصدق يشوبه شيء من الصدمة مما جال بخاطرها: أنا مجاش في بالي أبداً الكلام ده يا هالة، وبعدين إنتِ زعلانة إني قلقان عليكي وبقولك نتابع مع دكتور؟ هالة بهدوء: لأ طبعاً، بس متوقعتش منك أي اهتمام، لأني متأكدة إنك مبتحبنيش. تامر:
وبعدين بقى، هي دي هرمونات الحمل اللي بيحكوا عنها ولا إيه؟ إنتِ من يوم ما اتقابلنا يا لولا وإنتي بتضحكي وضاربة الدنيا طناش. أولته ظهرها وضمت جسدها بيديها، وهمست بضعف: هتصدقني يا تامر؟ تامر بترقب: آه طبعاً، فيه إيه؟ هالة بتهدئة قوية محملة بالكثير من الآلام المعتقلة بداخلها: أنا لما قابلتك واشتغلت معاك كنت عديت مرحلة الانهيار اللي مريت بيها بعد طلاقي، انت عمرك ما سألتني عن جوازتي الأولانية وأنا مبحبش افتكرها.
كان حب عمري، كنت معاه زي القطة المغمضة وفتحت على قسوته، كل حاجة جوايا اتغيرت بسببه، كان شكاك وقاسي أوي، بيهيني بسبب وبدون سبب، فجأة كرهته وطلبت الطلاق. بعدها بقيت باردة، بتعامل بعقلي، حتى جوازي منك كان محسوب بالمسطرة، راجل محترم، غني ومبحبنيش وبالتالي مش هيخنقني.
بس معاملتك ليا وحنيتك خلتني أحبك، والله يا تامر حبيتك وكنت هموت لما اتجوزت سوزي، بس ربنا فرحني بالحمل ده، وقولت حتى لو انت رفضته هحتفظ بيه ويبقى عوض ليا عن كل اللي فات. تامر بشيء من السعادة والانبهار باعترافها، نعم هو ليس متيمًا بها، لكنها امرأة فاتنة، تمتلك من الصفات ما يجعلها حلمًا لرجال كثر: بس أنا خطبت قبل ما اتجوز سوزي، وكنت هتجوزها برده يا هالة ووقتها انتِ معترضتيش؟ هالة:
لأن خطوبتك كانت مصلحة، وفي نفس الوقت خفت اعترض تسيبني وأنا متجوزين في السر، يعني سهل ترميني ورا ضهرك ومش هتخسر حاجة. تامر بشرود متذكرًا تلك الليلة التي زفت فيها سوزي إلى مصطفى، وكم شعر بانكسار وقهر، فقد كان عاشقًا لها. عاد إلى عمله وبقي بداخل مكتبه إلى اليوم التالي، إلى أن اقتربت منه هالة بطلتها الأخاذه وثقتها الجذابة، فطلب إليها الزواج بصراحة ودون تردد.
ربما كانت مسكنًا لما يعانيه، وربما كانت رغبة، لكنه انجذب إليها كليًا. تحدث إليها بود قائلاً: حقك عليا يا هالة، أوقات بنتعب روحنا ونتعب اللي حوالينا واحنا مش حاسين، أنا نفسي سوزي تحبني، بس سبحان الله شكلها لا حبتني ولا هتقدر، لأنها مش عاوزة تشوف غير الشكل وبس. أنا عاوزك تطمنيني وتخلي بالك من نفسك، وزي ما وعدتك في أقرب فرصة الكل هيعرف إنك مراتي.
تلبسته حالة من الجنون، كان صياحه باسم ابنته مخيفًا، جعلها تأتي إليه ترتعد، وفي عقبها أختيها. نظرت مرام إليه بخوف قائلة: نعم يا بابا. نظر إليها ببغض قائلاً من بين أسنانه: اطلعوا برة، برة يا تقوى انتِ، وجود وإياك واحدة منكم تقرب من المكان ده من غير ما أنبهلها. اقتربت رضوى منه قائلة: ليه كده؟ انت وعدتني، حرام عليك يا مصطفى.
كان مصطفى كالطير الذبيح، لا يستمع إلى أحد، وكل ما يدور بخلده أن ابنته تلوثت، سلمت شرفها لأحد دون علمه. لم يقتنع بما قالته رضوى، وكيف له أن يصدق أن ابنته تزوجت سرًا ولم يمسها ذاك الفتى؟ عليه أن يقتلع روحها بيديه. ماذا يفعل ولما يعاقب بتلك الطريقة البشعة؟ جذبها إليه بقسوة، فتشبثت بوالدتها قائلة برجاء: الحقيني يا ماما، علشان خاطري. صفعها مصطفى هامساً: لو سمعت صوتك هموتك، سامعة.
حركت رأسها عدة مرات ودموعها تتلاحق كما أنفاسها المرتعبة. حالت بينهما رضوى، رغم ما تعانيه من جهد. فحذرها هو: ابعدي يا رضوى، روحي اقعدي مع بناتك، وإلا قسماً بالله هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه. ابتعدت عن دربه، لكنها احتضنت مرام بكامل جسدها، فباتت بعيدة عنه، وهمست بألم: مش هسمحلك تأذيها، انت ملزم تتصرف، انت أبوها، روح اتفاهم مع الولد وحل الموضوع بدل ما تتشطر عليها. دفعها بقوة قائلاً:
حل وسط إنتِ وهي، وليكِ عين تدافعي عنها، دي.... وأنا هعلمها الأدب من جديد، ابعدي قولتلك. قالها بصوت كالرعد، لكنها تشبثت أكثر بمرام، التي كادت أن تقضي نحبها من فرط الخوف، فهمست إليها رضوى: متخافيش، أنا معاكي. مصطفى: بقولك للمرة الأخيرة ابعدي يا رضوى، بدل ما يحصلك حاجة وترجعي تقولي إن أنا السبب، غوري من وشي دلوقت.
رضوى: ورحمة أبويا ما هبعد عنها ولو عاوز تضربها أنا قدامك أهو اضربني مكانها لأن الغلط غلطي. أنا السبب. نسيت الأهم وجريت ورا وهم. فاهم يا مصطفى؟ مش هسمحلك تشيل البنت لوحدها الذنب. احنا كلنا غلطنا وانت وعدتني تتصرف. يبقى خلاص روح اتصرف وبعدين ربنا يحلها. متى نضعف؟ أيعني الحب ضعفا؟ أم يروينا قوة تشبع أرواحنا الهشة؟ وان أصابنا منه وهن فهل يستحق أن نتمسك به إلى أن تزهق أرواحنا؟ تحدثت كاميليا إلى صديقتها قائلة:
كلامك طلع صح يا سها. أنا ندمانه وتايهه ومش لاقيه حل لأي حاجة. أنا كنت أنانية أوي بس متوقعتش النهاية تبقى كده. بابا يا سها. أنا نفسي اشوفه اعتذر له. أقوله اني من غيره ولا حاجة. حتى فارس زهق بسرعة مل من صديق ليه بس غصب عني. أنا بموت من الندم. ليه مش قادر يفهمني! تنهدت سها بحزن ومسحت فوق رأسها قائلة: طول ما انتي محملة نفسك ذنب والدك هتتعبي يا كاميليا. والدك الله يرحمه عمره انتهى. وحتى لو انت السبب فأكيد هو مسامحك.
كاميليا: وده عقاب اكبر ليا. أنا مستحقش انه يسامحني ومستحقش فارس يسامحني. فارس رجعلي بس مرجعناش زي الأول. حاسة في حاجز بيني وبينه. بشوف في عيونه لوم وعتاب على اللي حصل. أنا صعب أوصلك احساسي يا سها. أنا منتظرة منه يواجهني. يسألني عن علاقتي بفيصل. وخايفة ده يحصل لأني ببساطة مش لاقية مبرر لتصرفي ده. طيش وعناد. صفات عمرها ما كانت في شخصيتي. أنا شايفة نفسي قليلة وده احساس بشع. خفت صوتها قليلا. لتهمس بقهر:
خايفة يطلقني. أو تظهر في حياته واحدة تاخده مني ويكمل عقابي وقتها. بس والله مش هتحمل يا سها. هموت لو ده حصل. سها: يابنتي حرام عليكي انت بتدخلي نفسك في دوامات صعبة. استغفري ربنا كده وركزي في شغلك. أقولك انزلي عمل تطوعي في القوافل الطبية. مش هتتخيلي قد إيه الحاجات دي بتفرق ودعوة الناس البسيطة دي ممكن تغير حياتك ازاي. بس طبعاً اسألي جوزك الأول. حسسيه انك محتاجة وجوده. فاهمه يا كاميليا. اللمعت عينا
كاميليا بتحدي ورفض قائلة: مش هقوله حاجة. وزي ما هو بيتجاهلني أنا هتجاهله يا سها. مش هستنى لما يسيبني هو أنا اللي هسيبه. نظرت إليها صديقتها بيأس من تفكيرها وعنادها. فقد مضت ساعات تتحدث إليها وسرعان ما ترجع إلى نقطة البدء. كاميليا نادمة لكنها تخشى الاعتراف بحاجتها إلى فارس وعنادها كما السيف البتار يضرب الجميع دون هوادة وأولهم هي.
وكنا فيما مضى نرتجف عند اللقاء. يتقافز القلب بين أضلعنا شوقا. وحنينا. وخوفا. من غصة الفراق. حديثنا الصامت كان صاخبا. وحديث الكلمات كان صوته شاحب. أما الآن فلا أجد سوى أمان. ربما كانت هي مصدره وربما جاد علي الزمان ببصر وبصيرة اتفقا أن الحب ما كان ليقتصر على حبيب أول واخير بل هو حق مكتسب لمن يستحق أن يسكن حنيايا القلب ويصونه. يحفظه من أهوال الحياة وتقلبات الأيام فيستقر بداخله إلى الأبد. تحدثت أماني بود قائلة:
والله ياسين ليل نهار في سيرتكم بالخير. واعذروني اني اتأخرت في الزيارة. ألف سلامة عليكي يا أم محمد. تحدثت بوهن قائلة: تسلمي يا حبيبتي. ياسين زي أحمد بالظبط متربي معانا وامي الله يرحمها كانت روحها فيه. أماني: سابتلك طولت العمر. تحدث هو بصوت يغلفه المودة: سلامتك يا حبيبتي. ربنا يتمم شفاكي على خير. خص زوجته بالحديث قائلا:
على فكرة يا أماني. أم محمد. سحر دي اختي الكبيرة وأمي وطول عمرها في ضهري في أي حاجة تحصل. أنا وأحمد كنا بنحكيلها كل أسرارنا. أماني ضاحكة: كويس. أخيرا هعرف عنك كل حاجة. أم محمد: اللي فات مات زي ما بيقولوا. المهم الحاضر. ولا إيه ياواد انت؟ ياسين: الحمد لله. أجمل حاضر. قالها وبصره معلق بزوجته دون سواها إلى أن تحدثت سحر قائلة: انت مسافر تاني يا واد يا ياسين. ياسين: إن شاء الله قريب. هنظبط ورق عادل وأسبقه أنا وهو يحصلني.
أم محمد: ربنا يرزقك برزق عيالك وتفرح بيهم. ياسين بسعادة نابعة من إحساسه باجتياز ذاك الاختبار القاسي: يارب اللهم آمين. دلفت إلى الداخل فرح تحمل بين يديها بعض المشروبات. ابتسمت إليها أماني قائلة: شفتي سما كبرت إزاي يا فرح. مولودة على إيديكي ولا نسيتي؟ فرح بصوت يرتدي ثوب الثبات رغم ارتعاده. نعم تتمنى له السعادة لكن زيارته لم تكن في الحسبان. هل يختبرها أم أنه قد تخطاها نهائيا؟
أنسى إزاي. دي بنتي. ماشاء الله ربنا يحفظها. نورتي البيت والله يا أم إسلام انت والبنات. أماني: تسلمي يارب. منور بأصحابه. استمر الحديث مطولا. حديث نابع من القلب استطاعت أماني الاندماج مع الجميع بحضورها وذكائها الفطري.
بينما سحر تبتسم بداخلها تتعجب بشدة من تدابير القدر. لقد كانت فيما مضى شاهدة على قصتهما. ساندت ياسين كثيرا. لكن أحكام النصيب نافذة. واستمرت علاقتها الوطيدة بياسين وعائلته إلى أن تعرضت لوعكة صحية قاسية خضعت على أثرها لاستئصال للرحم مما دفعه لعيادتها وبصحبتها زوجته وأمانه. احتياج إلى سكون لا ندركه سريعا. لكنه يفرض سيطرته رغما عنا فنرفع رايات الاستسلام.
استسلم تامر للنوم فقد عاد من عمله مجهد للغاية. خلع عنه سترته والقى بجسده فوق الفراش. لحظات وراح في سبات عميق. دلفت سوزي بعد قليل. نظرت إليه بملل قائلة: يوووه. راجع تنام برده. أما أشوف آخرتها معاك يا سي تامر. رفعت سترته الملقاة أرضا بحنق هامسة: بترمي هدومك والخدامة تشيل. اوف بقى. مدت يدها تحمل الورق المطوي والذي سقط على ما يبدو من جيب السترة. فتحتها بفضول لتجحظ عيناها قائلة: هالة حامل طب إزاي ومن مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!