الفصل 28 | من 31 فصل

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نداء علي

المشاهدات
19
كلمة
2,406
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

وتلك النهايات التي ننتظرها لا تأت وإن أتت نترقب خسارتها فنحن نحيا لنفقد فنتألم لنتأمل ونأمل أن تحظى أرواحنا بسعادة لا نعلم أين هي. دققت النظر بتلك الورقة التي منحها أسام إياها، تحدثت إليه بترقب قائلة: الشيك مكتوب فيه مبلغ أكبر من اللي اتفقنا عليه يا أسام، بعدين إحنا بناخد جزء من المبلغ والباقي وقت تسليم المشروع.

أسام: المبلغ الزيادة ده لأني هطلب بعض التعديلات البسيطة، وبالنسبة إنكم بتاخدوا جزء في البداية فأنا واثق فيكي، مش محتاج ضمانات يا همس. همس: بس ده حقك، الشغل شغل. أسام بحزن: ممكن أسألك سؤال وتجاوبي من غير ما تاخدي كلامي على محمل التطفل. أجابته همس بهدوء قائلة: أكيد يا أسام، أنت أخويا الكبير وصديق عزيز. أسام بجدية: ليه؟ ليه مستمرة معاه رغم خيانته ليكي؟ توترت همس وتحدثت بحرج قائلة: تقصد إيه؟ مش فاهمة؟ أسام بحب وندم:

أنا سألت عنك أول ما نزلت مصر، عرفت كل حاجة، إزاي تفضلي على ذمته بعد ما جرحك بالشكل ده؟ وليه سامحتيه؟ معقول حبيتيه للدرجة اللي تخليكي تنسي خيانته؟ ليه مقدرتيش تديني زمان فرصة تانية؟ اشمعنى هو؟ همس بحدة طفيفة:

لو سمحت يا أسام، الماضي انتهى، أنا بتعامل معاك باحترام لأنك فعلاً أكتر من أخ، ذكرياتي كلها كانت معاك، والدك ووالدتك كانوا أب وأم ليا لكن حياتي الشخصية ممنوع حد يتدخل فيها، زي ما أنا مسألتش عن حياتك ملكش تسأل عن بيتي وجوزي. أسام: حقي أفهم، ليه سامحتيه وأنا لأ! همس: لا عمري سامحت ولا هسامح حد خان ثقتي وهان عليه وجع قلبي. أسام بشيء من الأمل: يعني هتنفصلوا؟ همس بجدية: هتفرق معاك في حاجة؟

تفتكر إني لو انفصلت عن فيصل ممكن أرجعلك مثلاً؟ أسام: وليه لأ؟ همس بحزن: لأن الماضي بيفضل مرحلة عدت وصعب ترجع، ذكرى بتفضل جوانا مش أكتر. أسام: بتحبيه يا همس؟ همس: كنت مسلماله روحي يا أسام، في بداية جوازنا كنت دايماً خايفة ومتوقعة يوجعني، بسببك فضلت فترة معنديش ثقة في حد، لكن فيصل قدر ينسيني. أدمعت عيناها لتهمس بألم:

اداني إحساس إنه مستحيل يأذيني أو يعمل زيك، ومع كل يوم بيوم كنت بسلمله أكتر وأحس إن الدنيا بتضحكلي، بس فجأة انتهى كل شيء يا أسام، ارتحت كده؟ أسام: لأ يا همس، عاوز أفهم، ليه مستمرة معاه؟ لسه باقية عليه؟ همس: الحياة مش أنا وفيصل، إحنا في بينا طفلين، أولاد ملهمش ذنب في مشاكلنا، مش من حقي أحرمهم من أبوهم. أسام: وحقك انتي فين؟ ليه تكملي حياتك مع إنسان مقدرش قيمتك؟ همس: بحاول، بحاول أخلق فرصة جديدة نكمل بيها حياتنا. أسام:

ولو مقدرتيش تسامحيه؟ همس: مش عارفة، كل يوم بسأل نفسي سؤالك ده ومش لاقية إجابة. أسام: ياريت تفكري بعقلك، هتقدري تكملي وتنسي؟ هتثقي فيه من تاني ولا لأ. والصمت وقت الألم والانكسار كسر مضاعف يعجز الأطباء عن جبره فيبقى أبد الدهر، نسعى إلى علاجه دون فائدة فصمتنا لا يمنحنا فرصة الشفاء.

ليتني أصرخ بلا توقف إلى أن يفر ذاك الواقع المرير وترجع حياتي كما كانت، صفحة جديدة بيضاء بلا خدوش أو ذكريات، أرسم بداخلها ما أشاء، أحدد كل شيء وأسمح للجميع بالبقاء دونك أنت، سأحرص على محوك من داخلها إلى الأبد. استمعت رضوى إلى حديث مصطفى بهدوء، لقد لاحظت شروده الدائم طيلة الأيام الماضية لكنها عجزت عن إدراك السبب، سألته أكثر من مرة لكنه كان يراوغها دون إجابة وها هي قد فطنت إلى السبب. نظرت إليه بتعب قائلة بشيء من اللوم:

لحد إمتى يا مصطفى؟ لحد إمتى هنفضل ندور في نفس الدايرة؟ جوازك وطلاقك وبناتك، وأنا، أنا إمتى هرتاح وأستقر وأعيش من غير ما أخاف؟ إمتى هفرح زي الناس؟ ليه كده؟ مصطفى: يا رضوى أنا مردتش أقولك علشان متزعليش نفسك، إنتي اللي أصرتي تعرفي وكل يوم بتسأليني عن أمي وسبب غيابها. رضوى: لأني غبية، أنا بسأل عنها لأني مستغربة إنها مجتش تشوف الولد، مش ده الولد اللي كان نفسها فيه ومن يوم ما اتجوزنا بتستناه؟

بس تقريباً هي عاوزة الولد من أي ست في الدنيا إلا أنا مش كده يا مصطفى؟ مصطفى بصدق: على فكرة أنا مقولتلهاش إنك حامل في ولد، ولا اتصلت عليها بعد ما ولدتي. رضوى بيأس: مش هتفرق، أنا عاوزة أعرف دلوقتي موقفك إيه. مصطفى: موقفي من إيه؟ إنتي متخيلة إني بفكر أتجوز تاني! رضوى: وإيه اللي يمنعك؟ أنا زي ما أنا، وإنت زي ما إنت. مصطفى:

اللي اتغير كتير يا رضوى، أنا وإنتي اتغيرنا، تعبت من اللف والدوران، نفسي أرتاح جنبك إنتي وولادنا بس اعذريني وقدري حيرتي، عارف إن ملكيش ذنب ولا يهمك بناتي التانيين، بس دول حتة مني مقدرش أرميهم، لو سنهم كبير كنت دخلتهم مدرسة داخلي، بس حرام عليا أتخلى عنهم وأنا واثق إن أمهم مبتفكرش فيهم من الأساس. رضوى بحدة نابعة من صراعها الداخلي: والمطلوب مني إيه؟ أخدهم أربيهم مع ولادي؟ أشوفهم قدام عيني ليل نهار وأحرق دمي وأعصابي؟

أنسى إني إنسانة وأتعامل على إني ملاك وماخدش ولادك بذنبك وذنب أمهم؟ خفت وضعف صوتها وخرج متألماً، تشتعل بين أمواجه نيران الغيرة قائلة: أمنع نفسي كل ما أشوفهم عن التفكير؟ أحاول ما أتخيلك وانت مع أمهم؟ أنسى إن حضنك اللي كان أماني وأمنيتي بقى ملكها هي. مصطفى بندم:

يا رضوى أرجوكي أنا فعلاً تعبان، يا ستي أنا مطلبتش ولا هطلب منك تربيهم، إن شاء الله هدور على حل، لو الدنيا قفلت أوي هدور على مؤسسة مضمونة تاخدهم الفترة اللي أمي هتسافرها.

نظرت إليه بحزن ولم تعقب فهي واقعة بين شقي الرحى، بين واجب وواقع تفرضه الحياة وبين غريزة أنثوية تنفرها من كل ما يخص سوزي، تعلم أن أطفالها لا ذنب لهم لكنها تخشى وجودهم فربما تسيء إليهما وربما كان وجودهما استسلاماً منها لأمر ترفض الاعتراف به، انتشلها من حيرتها صوت رضيعها الباكي فاسرعت إليه وتركت مصطفى ينظر في أثرها بمزيد من الحيرة والضياع.

عادت تجر من خلفها أثقال الفكر وهموم التردد لكنها لا تستطيع الهرب ولا سبيل إليها سوى العودة. اقترب منها طفلها الأكبر بحب قائلاً: ماما، أخيراً رجعتي. قبلته همس باشتياق لا ينقطع فهو قطعة من روحها وابتسمت إليه بمشاكسة قائلة: إيه يا إيدو؟ وحشك؟ إياد بسعادة: آه وحشتيني كتير وكمان مؤيد فضل مستني بس نام من شوية. همس بتعب: وفين بابا؟ أجابها صغيرها ضاحكاً بمزاح طفولي سلب للألباب: بابا نام وهو بينيم مؤيد.

بادلته همس مزاحه قائلة: مش معقول، يعني بابا دخل ينيمه نام هو كمان، إيه الناس دي، يعني مفيش حد صاحي غير حبيب قلب ماما. إياد بسعادة: أيوه، أنا مش بعرف أنام من غيرك. ضمته إليها بقوة تستنشق عبيره، تطمئن بقربه وتمنحه ما يحتاج من أمان، حملته بحرص وهمست إليه: إيه رأيك نحضر العشا وبعدين نصبحهم ياكلوا معانا؟ إياد بحماس: أوك، بس أنا عاوز بيتزا. همس: حاضر، أعمل أحلى بيتزا.

اقترب منهما همس وملامحه المرهقة تحكي الكثير، هرول إليه إياد بعدما أنزلته والدته، تحدث إلى والده قائلاً: ماما هتعمل بيتزا. فيصل: هو أنا نمت كتير ولا إيه؟ نظر إليه إياد بغيظ قائلاً: أيوه، حضرتك نمت وسبتني لوحدي. فيصل مبتسماً: أخوك ضحك عليا ونيمني. همس: طيب ادخلوا صحوه على ما أخلص علشان يلحق يفوق. فيصل: إيه رأيك نتعشى برة، نغير جو ونروح بعدها لمصطفى ورضوى نباركلهم على المولود؟ همس:

إنت عارف إني مش بحب أكل المطاعم، وبالنسبة لرضوى فأنا رحتلها. فيصل بغضب: رحتي؟ من غير ما تقوليلي؟ جاهدت همس ألا تبادله غضبه بغضب أشد مراعاة لطفلهما فتحدثت إليه بود قائلة: حبيب ماما روح صحي أخوك وبابا هيحصلك. إياد بسعادة: ماشي، التفت إلى والده قائلاً: بابا مش تتخانقوا أنا هخاصمك لو زعلت ماما. ابتعد إياد فتحدثت همس بحدة إلى فيصل قائلة: مبسوط كده؟ عقدت الولد وارتحت؟ إنت مالك أروح لرضوى ولا مروحش؟ مالك بيا أساساً؟

إنت فاكر إنك رديتني لعصمتك فخلاص كل حاجة اتحلت؟ فيصل بهدوء: إيه يا همس؟ أنا قدامك أهو بحاول بكل الطرق أراضيكي، أعملك إيه؟ بتحاولي تتجاهلي وجودي ليه؟ هو مش الأصول بتقول إنك قبل ما تروحي مكان أعرفه؟ ولا ده من ضمن العقاب؟ همس: ي ربي، أفهمك إزاي؟ أنا تعبت وأنا بحاول أتعامل معاك عادي، مش قاااادرة! أنا بموت من جوايا وكل ما بشوفك بتألم، وولادي محتاجينك وروحهم فيك، أعمل إيه؟ بتحاسبني إني رحت لرضوى؟

أنا رحت ليها زيارة شغل قبل ما تكون زيارة عائلية، كنت بديلها نصيبها من الصفقات اللي فاتت، حاجة تسندها وتحسسها إن تعبها ليه قيمة ومكنش ينفع تروح معايا لأني... اقترب منها ناظراً إليها بعشق قائلاً: لأنك إيه؟ مش عاوزة حاجة تجمعني بيكي؟ مش عاوزاني معاكي يا همسي؟ دفعته بغيظ وهدرت بغضب: متقوليش الاسم ده تاني فاهم. جذبها إليه عنوة وضمها إليه باشتياق، اشتياق متبادل واحتياج غريزي، رغبة في السكون والسكينة.

ضاعف فيصل من احتضانها وكأنه يخشى أن تبتعد. استسلمت همس بادئ الأمر فمنحته الأمل في المزيد. اقتنص الفرصة وقبلها بنعومة قوية ورغبة متأججة، لكنها لم تدعه ينعم بالكثير بعدما فرقت بينهما دموعها الحارقة. رفع وجهها إليه قائلاً: "ارجوكي يا همس، بلاش دموعك دي، أنا آسف." همس بضعف:

"صدقني متعودتش قُربي منك يبقى مجرد رغبة. من أول يوم اتجوزنا فيه كانت علاقتنا أمنية وعشق مش حاساه ولا قادرة ألاقيه. مش عاوزة أعمل حاجة وأندم عليها رغم إنه حقك." فيصل بصدق واختناق من رفضها له: "وأنا مش عاوز مراتي وبس، أنا عاوز همس حبيبتي، همسي أنا. ولحد ما ترجعلي مستحيل أجبرك على حاجة." تركها وغادر مسرعاً. ***

وقف أمام البيت الذي يقطن بداخله شقيقه غير الشقيق. تنهد بتيه يسعى لاستجماع شتاته ولم يدر متى وكيف انتهى به الحال أمامه. ابتسم بوجهه وتمنى أن يصافحه بحرارة، لكنه اكتفى بقدومه. تحدث إليه بود قائلاً: "ادخل يا فيصل، كنت منتظرك من زمان." *** لم تستمع سوزي إلى صوت والدتها المحذر. لقد طلبت إليها التعقل والسعي لاستعادة تامر إليها، لكنها لم تهتم بل صاحت قائلة:

"أنا هروح لها، هعرفها مقامها وأفضحها. متجوزها في السر ودلوقتي جاي يعمل لها قيمة ويسويها بيا." وبختها والدتها، لكنها صمت أذنيها فقد أعماها غرورها واعتقدت واهمة أن تامر لن يتخلى عنها مهما فعلت.

انطلقت بسيارتها تسابق الوقت وبداخلها غضب لا حدود له. انسابت دموعها فقد اختل عالمها بأكمله. زواجها من مصطفى وحياتها معه. لقد اعتادت تدليله لها. ربما كان عليها الإنصات إليه والاكتفاء بما لديه. لم تكن راغبة بالانجاب بقدر رغبتها في تملكه بالكامل. لا تعلم هل كان حباً أم اعتياداً أم أن كلاهما واحد. والآن هي متعبة، روحها تحترق ولا تعلم ما أصابها. هل تمر به حزناً على نفسها أم ندماً على كل شيء. لم اختارت الأسهل فكان محالاً بصعوبته.

وصلت إلى وجهتها ومبتغاها. ترجلت من سيارتها بعنف تدفع الباب بقوة علها تتنفس من خلالها شيئاً مما يسري بداخلها. اقتحمت باب المكتب الخاص بهالة دون استئذان لتنظر هالة إليها بفزع قائلة: "إيه؟ أنتِ إزاي تدخلي بالأسلوب ده؟ سوزي بشراسة: "أنا حرة، أعمل اللي يعجبني يا مدام. مش مدام برضه؟ هالة بضيق: "عاوزة إيه يا سوزي؟ ياريت تمشي وأي حاجة تخصك تكلمي تامر بعيد عني." سوزي: "يا شيخة، إنتِ مفكراني عبيطة وهسيبلك جوزي كده بالساهل؟

فوقي يا ماما." هالة بخوف من حدتها: "لو قربتي مني هوديكي في ستين داهية. امشي وأنا مش هقول لتامر حاجة." قهقهت سوزي قائلة بلهجة ساخرة: "وإنتِ بقى فاكرة تامر هيفضلك عليا عشان الحمل اللي ضحكتي بيه على عقله؟ طيب إيه رأيك بقى إني هخليه يطلقك ويرميكي في الشارع. ده لو إنتِ أساساً حامل منه. اللي تتجوز في السر مش بعيد تحمل من أي حد وتلفقها لغيره."

صفعتها هالة بقوة فدفعتها سوزي دون إرادة منها كرد فعل للصفعة، لكنها كانت دفعة قوية وقعت هالة على إثرها أرضاً دون حراك لترتعد سوزي خوفاً بعدما فقدت هالة وعيها. *** قاطعه قائلاً بحدة وكره غاضب: "والمفروض بقى أتعاطف معاه وأقول مسكين، كان مريض. طيب يا سيدي هصدقك وأعتبر إن والدك كان غير مسؤول. أشمعنى أنا اللي رماني ومسألش عني؟ معملش معاك إنت وإخواتك كده ليه؟ نكس محمود رأسه بخزي قائلاً:

"لأنه اتلعب عليه. في ناس استغلت حالته وعشقه لوالدتك وقدروا يوصلوا له إن والدتك... تردد محمود، فنظر إليه فيصل بترقب يحثه على الحديث. تنهد محمود قائلاً:

"والدتي كانت مريضة هي كمان، كانت بتحب جارها، الشاب الوسيم الغني. كان حلم لبنات كتير، لكن هو قلبه متحركش غير لما قابل والدتك. اتجوزوا وكان الكل بيحسدهم. ظاهرياً عندهم كل حاجة، لكن حالة أبوك بدأت تزيد. شكه مع غيرته المجنونة على مراته كان جحيم محدش عايش فيه غيرها. ولأنها بتحبه كانت بتتحمل."

"والدتي بعد ما هو اتجوز قلبها انكسر وحاولت تنساه بس مقدرتش. للأسف جدتي كانت عارفة نقطة ضعفه. طول عمرهم جيران وهو بيحترمها وبيقدرها، وكانت الوحيدة المسموح لها تدخل البيت في وجوده وغيابه. بدأت توطد علاقتها بأمك، كانت بتثق فيها جداً وبتعتبرها أم ليها، لكن جدتي استغلت طيبة والدتك، كانت بتخطط طول الوقت وبتفكر في طريقة تبعدهم عن بعض وبالتالي بنتها هتتجوز اللي بتحبه. ومرت الأيام وقدرت جدتي تلاقي الخطة المناسبة. كانت بتتعمد

ترمي كلام قدام أبويا عن خيانة الستات وتحكي مواقف بسيطة تجننه وتخليه يشك ويراقب. كانت تتعمد تسيب حاجات بسيطة، علبة سجاير مثلاً، ترش برفان رجالي في البيت من غير ما والدتك تاخد بالها، لحد ما طلبت من أمك في يوم تكتب جواب محتواه يبين إن...

فيصل: "إن إيه؟ اتكلم." محمود: "إنها بتحب واحد وعلى علاقة بيه ونفسها تطلق علشان تتجوزه. والدك وقتها صدق خاصة وإن كل الدلائل كانت ضدها." فيصل: "وإنت عرفت إزاي؟! محمود بحزن: "جدتي وهي بتموت اعترفت بكل حاجة لأمي. طلبت منها تروح لوالدتك وتطلب منها تسامحها، بس أمي خافت. خافت لما أبويا يعرف إن مراته وحبيبته بريئة يرجعها من تاني." فيصل بكره:

"يعني أمي تعيش مقهورة ومظلومة وتموت من غير ما حقها يرجع لها عشان أمك خافت على حياتها؟ ده إيه الجبروت ده؟ وإنت جاي بعد السنين دي تقولي؟ طب ليه؟ محمود: "لأن أبوك وأمك كانوا ضحايا. أنا فعلاً غلطت إني ما قدرتش أقف في وش والدتي وقت ما عرفت الحقيقة، بس صدقني غصب عني." انقض عليه فيصل يخنقه بقهر محكماً قبضته حول رقبته قائلاً بضياع:

"اخرس، كفاية بقى. يعني إيه بعد السنين دي كلها وكرهي له ولأمي وضعفها وكرهي لنفسي وكرهي لحب مراتي ليا؟ ضيعت نفسي وحياتي ويطلع في الآخر مظلوم؟ إنتوا إيه؟ سيبوني في حالي." استطاع محمود أن يتخلص من براثنه بشق الأنفس وابتعد عنه يلتقط أنفاسه بصعوبة، يسعل بقوة إلى أن هدأت أنفاسه قليلاً، ليتحدث إليه برجاء: "أنا حاسس بيك يا فيصل، بس صدقني دي الحقيقة. والله العظيم ما كان في إيدي حاجة أعملها." فيصل:

"إنت غبي يالا. إنت فاهم اللي أنا عيشته ومرت بيه سنين حياتي كلها؟ كام مرة سمعت أمي بتبكي بحرقة ووجع؟ كام ليلة بكيت وكتمت صوت بكايا بإيدي عشان محدش يسمعني؟ إنت فاهم يعني إيه أعيش عمري كله بسأل نفسي عملت إيه لأبويا عشان يرميني ويفضل ولاده عليا؟ إنت جاي تحكيلي اللي حصل ومنتظر مني إيه؟ آخدك في حضني وأقولك كل اللي فات خلاص هننساه؟ بتحاول تبرر موقف أمك، وأنا مين يجيبلي حق أمي؟

جدتك عشان تحقق لبنتها حلمها وتجوزها للراجل اللي بتحبه تفضح ست مسكينة؟ تسوء سمعتها وتدمر حياتها؟ ليه؟ أنا فعلاً مش قادر أستوعب إن في ناس بالحقارة دي." محمود بخزي:

"أنا مقدر موقفك، بس ربنا عاقب أمي وبزيادة. إنت دكتور وفاهم مريض الوسواس القهري والشك حالته بتتطور إزاي. أمي كانت محبوسة ممنوع تخرج، ممنوع تستخدم تليفون، مفيش حد من أصدقائها بيقرب من البيت، حتى علاقتها بيه كانت فاترة. مقدرش يحبها وهي كانت عارفة. واعتقد إن أكبر عقاب ليها إنها فقدت ولادها الاتنين قبل ما تموت. أمي لما أخواتي عملوا الحادثة وماتوا قالت إن ده ذنب والدتك." فيصل بشماتة نابعة من قلب احترق ظلماً لسنوات:

"فعلاً عندها حق. وصدقني لسه حسابهم في الآخرة عند ربنا لأني مستحيل أسامحهم لا في الدنيا ولا بعد الموت يا محمود."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...