تحميل رواية «لن انساك» PDF
بقلم ريهام ابو المجد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان ما في إسكندرية، كانت واقفة قدام البحر ومركزة عيونها على نقطة معينة. خانتها دموعها اللي نزلت على خدها وهي بترجع بذكرياتها لفترة معينة من سنة بالظبط. ميرنا وهي بتجري على صاحبتها ملك اللي واقفة قدام البحر، وبتقول بخوف: مالك يا ملك يا حبيبتي فيكي إيه؟ ملك بدموع: محبنيش يا ميرنا، محبنيش. ميرنا وهي بتحاوط وشها بين إيديها وبتقول بحنية: مين دا؟ فهميني بالراحة وبطلي عياط يا حبيبتي. ملك بإنهيار: كان بيستغلني عشان فلوس بابي، هو محبنيش كل دا كان تمثيل، جرح قلبي بعد ما خلاه يحبه ويعشقه، طب ليه يعمل ك...
رواية لن انساك الفصل الأول 1 - بقلم ريهام ابو المجد
في مكان ما في إسكندرية، كانت واقفة قدام البحر ومركزة عيونها على نقطة معينة. خانتها دموعها اللي نزلت على خدها وهي بترجع بذكرياتها لفترة معينة من سنة بالظبط.
ميرنا وهي بتجري على صاحبتها ملك اللي واقفة قدام البحر، وبتقول بخوف:
مالك يا ملك يا حبيبتي فيكي إيه؟
ملك بدموع:
محبنيش يا ميرنا، محبنيش.
ميرنا وهي بتحاوط وشها بين إيديها وبتقول بحنية:
مين دا؟ فهميني بالراحة وبطلي عياط يا حبيبتي.
ملك بإنهيار:
كان بيستغلني عشان فلوس بابي، هو محبنيش كل دا كان تمثيل، جرح قلبي بعد ما خلاه يحبه ويعشقه، طب ليه يعمل كدا ليه؟
ميرنا حضنتها وقالت:
خلاص يا حبيبتي كفاية، هو ما يستاهلكيش، حقك عليا أنا.
ملك:
مش قادرة أسامح نفسي إني حبيته ووثقت فيه، خدعني وخلاني لعبة في إيده عشان يقدر يوصل لأملاك بابي وأخد كل حاجة.
وكملت بقهر ودموعها نازلة زي الشلال:
بسببه بابي تعب وجاتله جلطة بعد ما خسر كل ما يملك، وأنا قلبي انكسر يا ميرنا.
ميرنا بعياط على عياط صاحبتها:
ملك خلاص يا حبيبتي، دا إرادة ربنا وصدقيني ربنا هينتقم منه وحقكم هيرجع، بس أنتي لازم تكوني قوية عشان خاطر باباكي يا حبيبتي.
ملك:
مش قادرة أبص في عيون بابي، هقوله إيه؟ إني أنا السبب، بس والله ما كنت أعرف يا ميرنا، وحياتك عندي ما كنت أعرف حاجة.
ميرنا باستها من راسها وملست على شعرها وقالت:
أنا عارفة يا ملك، بس وحياتي عندك تهدي، وأنا هجبلك حقك منه وهقهر قلبه زي ما قهر قلبك.
ملك بدموع:
أنا تعبانة أوي يا ميرنا.
ميرنا بخوف:
إيه اللي تعبك يا حبيبتي؟
ملك وهي بتشاور على قلبها وبتقول:
دا اللي تعبان أوي يا ميرنا، لسه بيحبه، أنا موجوعة أوي ومحدش حاسس بوجعي.
ميرنا حضنتها وقالت:
أنا حاسة بيكي يا ملك، أنا جنبك يا حبيبتي زي ما كنا طول عمرنا جنب بعض، صدقيني مش هسيبك وهتنسيه وهتكوني كويسة أنتي وعمو.
ملك بحزن وهي بتمسك إيد ميرنا وبتقول:
ميرنا سامحيني أرجوكي، وقولي لبابي إني بحبه أوي وإنه مكنش قصدي أعمل كدا، خليه يسامحني.
ميرنا بخوف:
ملك بتقولي كدا ليه؟! متوجعيش قلبي يا ملك، وبعدين أنتي هترجعي معايا دلوقتي وهتشوفي عمو وهتحضنيه وهو هيفهمك، هو ملوش غيرك يا حبيبتي.
ملك:
ميرنا أنا بحبك أوي وحقيقي أنا محظوظة إنك في حياتي، كنتي ليا أم وأخت وصديقة.
ميرنا قلبها وجعها وقالت:
ملك أرجوكي بلاش الكلام دا ويلا عشان نرجع البيت تنامي شوية وبعدين نروح نزور عمو في المستشفى.
ملك حضنت ميرنا جامد وميرنا بدلتها الحضن، بس كانت قلقانة من تصرفات ملك وقالت:
يلا يا ملوكتي.
ملك مسكت إيدها وقالت:
ميرنا أنا عايزة آيس كريم.
ميرنا بإستغراب:
دلوقتي يا ملوكتي؟!
ملك بصت على محل بعيد وقالت:
روحي هاتيلي من هناك آيس كريم زي زمان وزي ما دايمًا بتجبيلي.
ميرنا ملست على خدها وقالت بحب:
حاضر يا حبيبتي بس خليكي هنا استنيني مش هتأخر عليكي.
ملك حاولت ترسم ابتسامة على وشها وقالت:
حاضر.
ميرنا مشيت خطوتين ولقت ملك بتنادي عليها وبتقول:
ميرنا.
ميرنا لفت ليها وقالت:
نعم يا ملوكتي.
ملك ابتسمت وقالت:
بحبك أوي.
ميرنا ابتسمت ابتسامة جميلة شبهها وقالت:
وأنا بحبك أكتر.
مشيت ميرنا وعدت الطريق وجابت آيس كريم لملك بطعم الفانيليا اللي هي بتحبه وجابت ليها بطعم الشوكولاتة. بعد ما جابت رجعت وهي ماسكهم بإيديها الإتنين وعدت الطريق تاني ووصلت للبحر وهي مبتسمة وشعرها بيطير بسبب الهوا.
أول ما قربت لقت ملك داخل البحر وماشية. ميرنا اتصدمت ووقعت الآيس كريم وصرخت بأعلى صوتها وقالت:
ملك.
ملك بصتلها بحزن وميرنا جريت عليها بس وقفت عند البحر لأنها مش بتعرف تعوم وقالت بعياط:
ملك يا حبيبتي أرجعي عشان خاطري أرجوكي متسبنيش.
ملك بعياط:
أنا آسفة يا ميرنا بس أنا مستاهلش إني أعيش بعد اللي عملته.
ميرنا بقهر ودموع وهي بتقرب للماية وبتقول:
ملك استغفري ربنا وأرجعي يا حبيبتي.
ملك بصوت عالي:
أنا قلبي بيوجعني.
ميرنا حطت إيدها على قلبها وقالت:
طب وقلبي أنا هيعمل إيه من بعدك يا ملك.
ملك بعياط:
أنا آسفة يا ميرنا سامحيني وخليكي فاكرة إني بحبك أوي.
ولفت وشها للماية وبدأت تغوص أكتر. وميرنا لما شافتها كدا بدأت تصرخ وتطلب النجدة، بس لما لقتها خلاص راسها بدأت تغوص في الماية هي كمان بدأت تدخل رغم إنها مبتعرفش تعوم، بس كل اللي يهمها دلوقتي متسيبش ملك لوحدها وتحاول تنقذها. بس للأسف ملك اختفت وميرنا بدأت تغرق وخلاص هي كمان بتموت زي صاحبتها لحد ما بدأت تغمض عيونها. بس فجأة لقت حد بيشدها لحد ما طلع بيها وهي مش قادرة تشوف ملامحه، بس هو كان بيضغط على صدرها عشان يخرج الماية اللي شربتها. بس هي فقدت الوعي وهي بتقول بصوت هامس: ملك......
فاقت بعد فترة لقت نفسها في المستشفى نايمة على السرير. والكل حواليها. فقالت:
ملك فين؟!
محدش رد عليها ونزلوا راسهم في الأرض. فهي افتكرت كل حاجة وقالت بسرعة:
ملك طلعت صح؟
باباها (عثمان) رد بحزن وقال:
أهدي يا حبيبتي.
مريم بصريخ:
فين ملك حد يرد عليا؟
عثمان بحزن:
ادعيلها إن ربنا يرحمها.
ميرنا بصدمة:
انت بتقول إيه يا بابا؟!
عثمان جي يحضنها بعدت عنه وقالت:
لا مستحيل، انت بتكدب عليا، مستحيل ملك تمشي وتسيبني، هي عارفة إن روحي متعلقة فيها.
عامر (عمها):
أهدي يا حبيبة عمك أنتي تعبانة.
ميرنا فضلت تصرخ بهستريا لحد ما أغمى عليها. وكان في عيون حزينة أوي عليها، لكن مش قادر يعمل حاجة ولا عايز حد ياخد باله.
ميرنا فاقت من ذكرياتها ودموعها على خدها وقالت بعياط:
مرت سنة ولسه مش قادرة أصدق يا ملك إنك سبتيني ومشيتي، مش قادرة أصدق إنك انتحرتي عشان واحد ميستاهلش.
وبعدين قالت بدموع:
أنا قولتلك استنيني بس انتي مقدرتيش تستنيني، خلتيني أمشي عشان تعملي كدا وتوجعي قلبي.
في الكومبوند في فيلا عثمان الدهشوري، كان عثمان وأخوه عامر واقفين قلقانين على ميرنا ومش عارفين هي فين.
عثمان بخوف:
عامر هتكون فين بس دي بقالها ٣ ساعات برا البيت.
عامر حط إيده على كتف أخوه عشان يهديه وقال:
أهدى يا عثمان عشان صحتك، متخافش هترجع.
عثمان:
كلملي سليم بسرعة يمكن تكون معاه.
عامر:
كلمته بس تليفونه مغلق، لأنه عنده محاضرة دلوقتي وأنت عارف بيقفل تليفونه عشان يعرف يشرح لطلابه بتركيز.
عثمان بتوتر:
طب الحل إيه؟
عامر:
هكلم عمران يشوفها كدا.
رن عليه عشان يجيله على فيلا عمه عثمان. وصل ولما شاف عمه عثمان متوتر كدا سأله وقال:
فيه إيه يا عمي حضرتك كويس؟
عثمان:
الحقني يا عامر ميرنا بقالها ٣ ساعات برا ومرجعتش، أنا خايف عليها أوي.
عمران خاف عليها بس مبينش وقال بهدوء عكس اللي العاصفة اللي جواه:
أهدى يا عمي إن شاء الله هرجعهالك.
عامر تليفونه رن برقم سليم فرد بسرعة وقال:
انت فين يا سليم؟
سليم:
أنا لسه مخلص يا خالو، في حاجة لقيت حضرتك رنيت عليا كتير؟!
عامر:
سليم ميرنا مش لاقيينها.
سليم بخوف على حبيبته:
إزاي الكلام دا يا خالو ومين سمحلها تخرج أصلًا لوحدها؟
عامر:
مش وقته يا سليم المهم نلاقيها دلوقتي وعمران هيروح يشوفها دلوقتي.
سليم بسرعة:
لا خلي عمران، أنا عارف هلاقيها فين.
عامر بأمل:
يعني عارف مكانها؟
سليم:
أيوا أطمن يا خالو هرجعها إن شاء الله.
عامر قفل معاه وبلغ الكل باللي سليم قاله. سليم بعد ما قفل مع خاله عامر، ركب عربيته بسرعة واتجه للمكان اللي متأكد إنه هيلاقيها فيه وبيدعي ربنا تكون بخير، لأنه مش هيتحمل يخسرها، دي مش أي حد دي حب عمره كله.
وصل سليم بسرعة لأن المكان مش بعيد أوي عن الجامعة. وفي الوقت اللي وصل فيه شافها كانت ماشية تجاه البحر وهي سرحانة. فسليم جري عليها بخوف وهو بيقول:
ميرنا استني.
وصل بسرعة ومسك إيدها وبعدها عن الماية وقال بخوف:
ميرنا يا حبيبتي بتعملي إيه؟
ميرنا ساكتة. فهو بدأ يفحصها بعيونه بخوف وقال:
ميرنا ركزي معايا.
ميرنا:
سليم.
سليم اطمن لما قالت اسمه فقال بحب:
الحمد لله إنك بخير.
سليم أخدها وفتح باب العربية وقعدها ووقف قدامها وطلع إزازة مية وشربها بهدوء وحب وقال:
ها أحسن دلوقتي؟
ميرنا عيطت وقالت:
وحشتني أوي ومش قادرة أتأقلم على غيابها يا سليم.
سليم قلبه وجعه لما شاف دموعها ونزل لمستواها وقال:
ادعيلها بالرحمة يا ميرنا، هي محتاجة دعواتك يا حبيبتي.
ميرنا بقهر:
ربنا يرحمها، هي كانت ضعيفة واستسلمت للظروف ول وجعها.
سليم قرب من خدها ومسحلها دموعها بحنية وقال:
مش عايز أشوف دموعك تاني يا ميرنا أرجوكي.
ميرنا:
غصب عني يا سليم والله.
سليم بإبتسامة:
انسي الوجع دا وكل أما تفتكريها ادعيلها.
ميرنا:
حاضر.
سليم:
طب يلا بقى يا بكاشة عشان بسببك الفيلا كلها قايمة على رجل وخالو خايف أوي عشانك.
ميرنا بصدمة:
يا نهاري دا زمان بابا فعلًا قلقان، روحني بسرعة يا سليم.
سليم:
من عيوني يلا.
قعدت في العربية حلو وهو لف وركب هو كمان ووصلوا الكومبوند واتجه لفيلا خالو عثمان. وأول ما دخلوا عثمان جري على بنته وحضنها وهي بادلته الحضن وقالت:
أنا آسفة يا بابا حقك عليا.
عثمان باس راسها وقال:
انتي كويسة يا حبيبتي؟
ميرنا ابتسمت وقالت:
بخير يا حبيبي.
عثمان بعتاب:
كدا يا ميرنا توجعي قلبي عليكي؟
ميرنا باست إيده وقالت:
حقك عليا مش هتتكرر تاني وعد.
عثمان ابتسم وقال:
وأنا عارف إنك مش بتخلفي وعدك.
عامر بعتاب:
طب وأنا يا ميرنا؟
ميرنا حضنته بحب وقالت:
دا كله إلا انت يا أحلى عم في الدنيا.
عامر ضحك وهو بيقرصها من خدها وقال:
طول عمرك بكاشة وبتاكلي بعقلي حلاوة.
ميرنا بضحك:
طب بذمتك مش أحلى حلاوة؟
عامر ضحك وقال:
عندك حق فعلًا.
كله ضحك إلا عمران اللي كانت علامات الغيظ والغضب على وشه وقال:
بعد إذنك يا عمي أنا متأخر على شغلي، محتاج مني حاجة؟
ميرنا بصتله بإستغراب وقالت بحرج:
أنا آسفة يا عمران عشان عطلتك عن شغلك.
عمران بص لعمه وقال:
بعد إذنك يا عمي، بعد إذنك يا بابا.
وخرج عمران والكل مستغرب من رد فعله لكن محدش اتكلم. وميرنا زعلانة من معاملته ليها وبصت على إثره بزعل. بس سليم قرب منها وقال:
ها يا ست ميرنا مش هتطلعي تستريحي شوية عشان بليل هنقعد سوا شوية؟
ميرنا ابتسمت وقالت:
حاضر.
سليم استأذن من خاله ورجع للفيلا بتاعته وقابل مامته وقعد معاها شوية ودخل استريح شوية وهو بيفتكر ابتسامة حبيبته ميرنا اللي بتخلي قلبه ينبض بسرعة.
ميرنا طلعت أوضتها وغيرت هدومها لبنطلون قماش واسع لونه زيتي وتيشيرت لونه أبيض. وسابت شعرها مفروض على ضهرها، كانت جميلة أوي. هي قوامها جميل وشعرها أسود وعيونها بني شبه القهوة ورقيقة أوي وإبتسامتها تخطف القلب.
جالها اتصال من رقم عمها عامر. فردت بسرعة وهي بتقول:
أيوا يا عمي؟
مصطفى:
أنا مصطفى يا ميرنا.
ميرنا ضحكت وقالت:
حبيب قلبي أخدت الفون إزاي دا عمي لو عرف هيعلقك.
مصطفى:
خدته من غير ما ياخد باله عشان أنتي وحشتيني أوي وأنتي مجتيش تشوفيني بقالك يومين.
ميرنا:
عندك حق حقك عليا أنا جيالك حالًا يا قلبي، يلا استناني على الباب وأفتحلي على طول.
مصطفى:
حاضر.
نزلت ولقت مامتها قاعدة فراحت باستها من خدها وقالت:
مامي حبيبتي أنا هروح أشوف مصطفى.
نوران:
تمام يا حبيبتي وسلميلي عليه.
ميرنا:
حاضر يا حبيبتي سلام.
خرجت ميرنا وراحت لفيلا عمها اللي كلهم في نفس الكومبوند. وضربت الجرس والباب اتفتح فافتكرته مصطفى ففتحت دراعتها وقالت:
وحشتيني أووووي.
عمران بيبصلها بدهشة وهي أتحرجت أوي وحمحمت وقالت برقة:
أسفة افتكرتك مصطفى.
عمران بصلها وأنبهر بجمالها وسرح فيه. وهي كانت مكسوفة منه أوي بس فاق على نفسه لما لقى مصطفى بيجري عليها وبيحضنها وبيقول بطفولية:
وحشتيني أوي يا ميرنا.
ميرنا باسته من خده وقالت:
بس انتي وحشتني قد البحر وسمكاته.
مصطفى ضحك وقرب من ودنها وقال:
تعالي نطلع فوق قبل ما عمران ياكلنا.
ميرنا ضحكت جامد وعمران سرح في ضحكتها الجميلة. بس رسم على وشه الجدية وقال:
بتضحكوا على إيه؟
ميرنا:
لا مفيش يا عمران.
عمران:
طب هتفضلي واقفة على الباب كدا ولا هتدخلي عايز أقفل الباب.
ميرنا بغيظ:
لا هدخل بالراحة على نفسك شوية ليطقلك عرق.
عمران بعصبية:
أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك دا أتظبطي في كلامك.
ميرنا ضربت رجليها في الأرض وقالت بغيظ:
دا انت غلس.
عمران قرب منها وهو بيقول:
سمعيني كدا كنت بتقولي إيه.
ميرنا خافت منه وجريت من قدامه وهي ماسكة إيد مصطفى وبتقول:
سلامتك يا عمورة.
عمران بعصبية:
طب لو لمحتك تاني هندمك.
ميرنا ضحكت وهو لف وشه عشان متشوفهوش وضحك عليها وقلبه كان بيدق بسرعة وقال:
بقى أنا المقدم عمران عامر الدهشوري اللي الكل بيخاف منه يتقاله عمورة.
دخلت ميرنا أوضة مصطفى وقالت بضحك:
أخوك دا صعب أوي يا مصطفى دا أنا بخاف أكلمه.
مصطفى بطفولية:
سيبك منه ركزي معايا أنا.
ميرنا ضحكت وقالت:
حبيبي أنت يا أبو درش.
مصطفى:
فين الشوكولاتة بتاعتي بقى؟
ميرنا ضحكت وطلعتها من جيبها وقالت:
أهي يا حبيبي.
مصطفى سقف بفرحة وأخدها منها وقال:
الله بحبك أوي يا ميرنا.
ميرنا بإبتسامة:
طب فين البوسة بتاعتي بقى.
مصطفى ضحك وقرب منها وباسها من خدها وقال:
أحلى بوسة لميرنا حبيبتي.
ميرنا ضحكت وفضلت تلعب معاه شوية لأنه مش بيلاقي حد يلعب معاه وهو لسه طفل عنده ٦ سنين. مامته اللي هي مرات عمها حملت فيه متأخر كان غلطة يعني وماتت وهي بتولده. ومن يومها وهي اللي بتاخد بالها منه وبتراعيه لأن أخوه عمران مش فاضي نظرًا لطبيعة شغله وعمها كمان لواء في الداخلية ومش فاضي ليه. فهي بتاخد بالها منه مع عمران اللي بيحاول يفرغ ليه وقت. وطبعًا الدادة سهام بتراعيه بردو في الأوقات اللي مش بيكونوا موجودين فيها.
بعد وقت مش قليل ميرنا رقبتها وجعتها فقامت من على الأرض وقالت:
مصطفى يا حبيبي هنزل أعمل كوفي وأجبلك كوباية لبن وهاجي ألعب هنا بهدوء مش هتأخر عليك.
مصطفى بطاعة:
حاضر بس مش تتأخري عليا.
ميرنا باسته من خده وقالت:
حاضر يا قلبي.
نزلت ودخلت المطبخ وكانت الدادة قاعدة تحت فقالت:
ميرنا هانم محتاجة أعملك حاجة؟
ميرنا قربت منها وباستها من خدها وقالت:
إيه ميرنا هانم دي يا دادة والله هزعل منك هو أنا غريبة.
الدادة سهام ابتسمت وقالت:
لازم نحافظ على المقامات يا بنتي.
ميرنا بزعل:
مقامات إيه بس يا دادة دا انتي اللي مربيانا على إيدك، وعلى فكرة لو قولتيلي كدا تاني هخاصمك.
سهام ضحكت وقالت:
لا خلاص مقدرشي على زعلك.
ميرنا باستها من خدها وقالت:
أيوا كدا، يلا بقى روحي انتي نامي وأنا هعملي كوفي واللبن بتاع مصطفى.
سهام:
لا أنا هعملك يا حبيبتي.
ميرنا وهي بتمسكها من إيدها وبتخرجها برا المطبخ:
دادة يلا روحي نامي واستريحي أنا مش صغيرة بعرف أعمل حاجتي.
سهام ضحكت وقالت:
طب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
ميرنا:
حاضر يا حبيبتي يلا تصبحي على خير.
سهام:
وأنتي من أهل الخير كله.
دخلت ميرنا وكانت بتحضر الأيس كوفي بتاعها ومعلقة على اللبن. لقت عمران داخل وبيقول:
لو سمحتي يا دادة أعمليلي فنجان قهوة.
عمران اتفاجأ لما لقاها ميرنا فقال بإستغراب:
انتي بتعملي إيه وبعدين دادة فين؟!
ميرنا ابتسمت وقالت:
خليتها تروح تنام، وأنا هنا عشان بعمل آيس كوفي واللبن بتاع مصطفى.
عمران وهو بيخرج:
اها تمام.
ميرنا:
عمران استنى أنا هعملك القهوة بتاعتك.
عمران:
لا خلاص مفيش داعي.
ميرنا ابتسمت وقالت بمشاكسة:
شكلك خايف لتطلع وحشة صح؟
عمران:
لا.
ميرنا شاورتله وقالت:
تعالى أقعد هنا وأنا هعملهالك أعتبرها اعتذار عشان أنا أخرتك النهاردة على شغلك.
عمران دخل وقعد زي ما قالتله وفضل مركز معاها ومع تحركاتها وهي كانت بتتحرك بخفة وبتعمله القهوة.
ميرنا:
صحيح يا عمران هو انت ما خوفتش عليا؟!
عمران حاول يداري مشاعره وقال:
يعني.
ميرنا قربت منه وقالت:
يعني إيه يعني دي؟
عمران وهو بيتهرب من عيونها:
عادي يا ميرنا أنتي بنت عمي أكيد هخاف عليكي.
ميرنا بإحباط:
تمام يا عمران.
فهو حس إنه زعلها فحاب يصالحها فقال:
على فكرة كنت خايف عليكي وكنت هدور عليكي حتى لو لفيت العالم كله، بس بابا قالي إن سليم عارف مكانك وهيرجعك.
ميرنا فرحت من كلامه وقالت:
شكرًا يا عمران.
رجعت تاني قدام البوتاجاز وصبت القهوة وقدمتهاله وقالت:
اتفضل قهوتك وقولي رأيك.
عمران مسكها وقربها من شفايفه وشرب وهي مركزة معاه وقالت بحماس:
ها حلوة ولا لا؟ طب محتاجة حاجة ولا مظبوطة؟
عمران ضحك وقال:
اصبري طيب أهدي.
ميرنا:
معلشي أصلي متحمسة أول مرة أعمل قهوة لحد.
عمران فرح إنه أول واحد تعمله القهوة من إيديها حب يشاكسها فأخد رشفة تانية وبصلها كدا. فهي افتكرت إنها فيها حاجة فمسكتها من إيده وقال:
هات كدا أدوقها.
أخدتها وقربتها من شفايفها من المكان اللي هو شرب منه. وهو أتجنن من حركتها دي وقلبه دق بسرعة. وهي قالت:
حلوة أهي مش وحشة.
عمران كان سرحان فيها. فهي قالت برقة:
عمران.
عمران ركز معاها وأخده منها وقال بتوتر:
هو أنا قولتلك وحشة!
ميرنا بغيظ:
أمال كان باين عليك ليه إنك مش حاببها؟!
لسه هيرد ميرنا قالت بخضة:
اللبن! وجريت عليه وراحت تمسكه بإيدها فتلسعت فقالت بوجع:
آه.
عمران جري عليها بخوف ومسك إيدها وراح ناحية الصنبور وحط إيدها تحت الماية. وهي كانت بتتألم. فهو قرب صوابعها من شفايفه وبدأ ينفخ فيهم. وهي أتكسفت أوي منه وبدأت تحرر إيدها منه بهدوء. وهو أخد باله وأتحرج وقال:
أنا آسف.
ميرنا بوجع:
عادي ولا يهمك أنا كويسة.
عمران:
طب هجبلك مرهم استني.
ميرنا:
لا مش هينفع لما أروح هدهن أنا، أنا بس عايز أصب اللبن لمصطفى.
عمران:
أنا هعملك اللي انتي عايزاه.
ميرنا:
مش هتعرف تعمل الآيس كوفي بتاعي.
عمران ضحك وقال:
المقدم عمران مفيش حاجة ميعرفشي يعملها قوليلي بس الخطوات وأنا هعمل.
ميرنا بضحك:
يا دي الغرور بتاعك.
ميرنا بدأت تقوله وهو عملها الآيس كوفي بتاعها وصب اللبن لمصطفى وأخدهم وطلع بيهم لأوضة مصطفى. وهو أخد الفنجان بتاعه كمان. ومصطفى أول ما شاف ميرنا حضنها بسرعة. وعمران حس بالغيرة رغم إن أخوه لسه صغير.
ميرنا:
يلا يا أبو درش عشان تشرب اللبن بتاعك وتنام.
مصطفى برفض طفولي:
لا أنا مش عايز أنام عايز أفضل معاكي.
ميرنا:
ما أنا قعدت معاك حبة كتير أهو يا حبيبي.
مصطفى:
طب أنا عايز أنام في حضنك.
عمران:
مصطفى عيب كدا واسمع الكلام.
مصطفى خاف من عمران وحضن ميرنا. فميرنا بصت لعمران وقالت:
عمران خف شوية.
عمران بصلها بضيق وسكت. وهي بدأت تشرب الآيس كوفي بتاعها. وهو من غير ما تاخد بالها بدأ يشرب من المكان اللي هي شربت منه بحب. قضوا وقت حلو سوا وكانت بتحاول تخلي عمران يفك شوية ويسيب طبعه العصبي دا، اللي متعرفش ليه بيعاملها كدا بس بتحس إنه مش كدا.
مصطفى نام على رجلها وفجأة تليفونها رن برقم سليم ففرحت وردت وقالت:
الو يا سليم.
سليم بحب:
نسيتي معادنا ولا إيه يا باشمهندسة؟
ميرنا ضحكت وقالت:
لا طبعًا يا دكتور هو أنا أقدر.
سليم بضحك:
طب يلا أنزلي أنا قدام الفيلا.
كل دا وعمران هيموت من الغيرة وساكت عشان ميتعصبش عليها.
ميرنا حمحمت وقالت:
ما هو أنا مش جوا.
سليم بإستغراب:
أمال فين يا ميرنا؟
ميرنا:
أنا عند عمي عامر.
سليم بعصبية:
و بتعملي إيه هناك في الوقت دا؟! وقاعدة مع مين؟
ميرنا بصت لعمران وقالت:
قاعدة مع مصطفى وعمران بس مصطفى نام على رجلي وكنت راجعة دلوقتي.
سليم بغضب:
طب إنزلي فورًا وأنا جايلك.
وقفل في وشها الخط. فميرنا زعلت وبصت لعمران بحرج وقالت:
لو سمحت يا عمران شيل مصطفى حطه على السرير عشان لازم أنزل حالًا.
عمران بغضب:
رايحة فين؟
ميرنا:
سليم تحت مستنيني.
عمران ضغط على إيده لدرجة عروق إيده برزت.
ميرنا:
يلا يا عمران قرب شيله.
عمران قرب منها عشان يشيله بس كان قريب منها أوي لدرجة إنه أتوتر أوي وبالذات لما شم ريحتها الحلوة اللي كانت ريحة فراولة. وهي عشان بتفكر في سليم فمش واخدة بالها من قربه دا.
عمران شاله وحطه على السرير وميرنا جريت بسرعة عشان سليم ميتعصبش عليها وهي مش بتحب تزعله لأنه طول عمره بيراعيها وبيخاف على زعلها.
عمران نزل وراها. وفي الوقت دا سليم كان واقف قدام الفيلا ومتعصب لأنه مبيحبش ميرنا قريبة من عمران.
ميرنا نزلت على السلم بسرعة وعمران نزل وراها. وهي فتحت الباب بسرعة ولسه هتطلع أتكعبلت وكانت هتقع بس إيد عمران لحقتها.
في الوقت دا سليم كان قرر يدخل. ولما دخل بيبص لقى عمران محاوط ميرنا من وسطها وهي حاطة إيدها على كتفه وكانوا عند الباب. فسليم أتعصب أوي.
سليم بغضب وصريخ:
ميرنااااااا.
رواية لن انساك الفصل الثاني 2 - بقلم ريهام ابو المجد
سليم بغضب وصريخ: ميرنااااا.
ميرنا أترعبت وحاولت تبعد عن عمران بسرعة، بس وهي بتعدل نفسها حطت إيدها على قلبه لقته بيدق بسرعة رهيبة. أستغربت اووي وبصتله، بس وقتها سليم قرب منها، فهي بعدت عن عمران وقالت بتوتر: سليم أنا....
سليم بغضب وغيرة: إيه اللي أنا شفته دا؟
عمران بغضب: في إيه يا سليم؟ ما تهدي وبعدين بتعلي صوتك ليه؟
سليم بغضب: أنا أعمل اللي أنا عايزه، وبعدين أنا موجهتلكشي كلام دلوقتي.
عمران أتعصب منه اووي لأنه مبيحبش حد يتكلم معاه بالأسلوب دا، فلسه هيزعقله لقى ميرنا بتقول: سليم لو سمحت أهدى، دا أنا كنت نازلة فكنت هقع، فعمران لحقني، دا كل اللي حصل.
سليم شدها من دراعها جامد، فهي تأوهت وقالت: سليم بالراحة، دراعي.
فعمران لما شافه ماسكها كدا وبيوجعها مقدرشي يستحمل، فمسك إيده اللي ماسك بيها دراع ميرنا وشالها جامد وقال بغضب أعمى: متقربشي منها كدا تاني، أنت فاهم؟
سليم أتعصب وضربه في صدره وقال: وأنت مالك؟ أنت هتعمل علينا ظابط ولا إيه؟
عمران عينه أسودت من كتر الغضب، وبالذات لو الموضوع متعلق بميرنا، فأتقدم منه ومسكه من ياقة قميصه، والإتنين بصوا لبعض بتحدي، فميرنا خافت ليتهوروا ويأذوا بعض، فقالت: لو سمحتوا ابعدوا عن بعض، اللي أنتم بتعملوه دا غلط.
محدش رد عليها وفضلوا يبصوا لبعض، فهي قالت: أقسم بالله لو مسبتوش بعض لهنادي لعمي عامر يتصرف معاكم.
وبعدين أتنهدت وقالت: لو سمحت يا عمران سيب سليم.
عمران بصلها لقاها على وشك العياط، فدايق وساب سليم، فميرنا فرحت وقالت: شكرًا يا عمران، وأنا بعتذرلك بالنيابة عن سليم.
سليم بغضب: وأنتي تعتذري لية أصلًا؟
ميرنا مش عايزة تحرجه قدام عمران، فقالت: سليم لو سمحت كفاية لحد كدا.
وسابتهم ومشيت وهي مخنوقة من تصرفاتهم، وبالذات سليم، وهو جري وراها، وعمران فضل واقف مكانه وهو جواه كمية غضب كبيرة من سليم اللي فاكر إن ميرنا ملكية خاصة بيه.
سليم: ميرنا استني.
ميرنا بصتله بغضب وقالت: سليم أنا مش عايزة اتكلم معاك دلوقتي، فلو سمحت امشي.
سليم بغضب: مش همشي وهتتكلمي معايا.
ميرنا: سليم أنا هنا مش تحت أمرك ومينفعشي تتحكم فيا كدا، واللي أنت عملته مع عمران غلط، ومكنشي فيه داعي لكل اللي حضرتك عملته، كان ممكن تفهم الأول مش تصدر الحكم على طول، وكمان غضبك وكلامك دا بيدل إنك مش بتثق فيا أو شايفني مش كويسة.
سليم بندم: أنا غيران عليكي يا ميرنا ومش بحب أشوف حد قريب منك وبالذات لو عمران.
ميرنا: سليم في حاجة اسمها غيرة وحاجة اسمها شك، مينفعشي نخلط بين الإتنين، وبعدين مين عطاك الحق دا أصلًا؟
سليم بإندهاش: أنتي ناسية إنك خطيبتي وحبيبتي!
ميرنا بغضب: سليم مش معنى إن والدي ووالدك قرروا من زمان إننا هنكون لبعض يبقى بقيت خطيبي يا سليم.
سليم بحزن: ميرنا أنتي عارفة إني بحبك من واحنا أطفال، لية بتتكلمي بالطريقة دي؟
ميرنا بهدوء لما شافت سليم حزين كدا: سليم أنا مقولتش حاجة، بس طريقتك بتخليني أبعد عنك، غيرتك الزايدة دي بتعملي مشاكل، وبعدين متنساش إن عمران ابن عمي وهو عمره ما تجاوز حدوده معايا.
سليم بغيرة: بس أنا مبحبكيش تروحي هناك.
ميرنا بصوت عالي: سليم متنساش إن دا بيت عمي، وإن مش عمران بس اللي عايش فيه، وبعدين مصطفى هناك وأنت عارف مصطفى بالنسبالي إيه، مصطفى يعتبر أنا مامته كبر على إيدي أنا وميعرفشي غيري ومتعلق بيا وأنا بروح عشانه، أفهم.
سليم: أنا فاهم، طب ينفع تخلي مصطفى هو اللي يجيلك؟
ميرنا بغضب: سليم أنا تعبت ومش قادرة أكمل المناقشة اللي أنت عايز تفرض فيها رأيك وكلمتك، فلو سمحت ممكن تسيبني أرجع الفيلا؟
سليم: طب أنا أسف، بس متسبنيش.
ميرنا: سليم أنا عايزة أروح، من فضلك.
سليم بحزن: حاضر.
سليم فضل ماشي جنبها والسكوت مخيم على المكان، وهو بيبصلها بحزن، وفضلوا على الحال دا لحد ما وصلت الفيلا ودخلت من غير حتى ما تبصله.
عند عمران كان نايم على السرير وبيفكر في ميرنا، وأفتكر كل اللي حصل بينهم، وإنه لأول مرة في حياته بعد موت والدته يحس بالدفء مالي البيت من تاني، وبالذات لما كان واقف معاها في المطبخ وبيعملها المشروب بتاعها وهي بتملي عليه الخطوات، حس إن هو دا الشيء اللي كان مفتقده.
ميرنا هي حب عمره، بيحبها من زمان اووي وكان ناوي يطلبها من عمه، بس أتصدم لما سمع عمه بيكلم والد سليم وبيتفقوا إنهم هيكونوا لبعض وقرأوا فاتحتهم، يومها بس قلبه انكسر نصين، ومحدش حس بوجع قلبه غير والدته، كان دايمًا يلجأ لحضنها ويشكيلها قد إيه حبها بيوجعه، ومن وقتها وهو بيعاملها بالجفاء دا لما عرف أنها بتميل لسليم، بيحاول يداري مشاعره بالجفاء دا.
تاني يوم ميرنا صحيت ولبست بنطلون واسع أسود وعليه شميز لونه أخضر، وفردت شعرها اللي واصل لأخر ضهرها، وكان شكله جميل اووي، والسلسلة اللي هي بتحبها في رقبتها، واللي كانت عبارة عن مصحف صغير، كانت صاحبتها ملك جيبهولها هدية قبل ما تنتحر وتموت.
ميرنا نزلت وهي ماسكة المسطرة بتاعها ولابسه الشنطة على دراع واحد، لقت باباها ومامتها قاعدين بيفطروا، فقربت منهم وباستهم من خدهم وقالت: صباح الجمال على أحلى بابا ومامي.
ضحكوا وقالوا: صباح الورد يا حبيبتي.
ميرنا: بابا أنا همشي عشان متأخرة.
نوران: بس أنتي مأكلتيش، استني أعملك حتى سندوتش.
ميرنا بإستعجال: معلشي يا مامي، بس مش هقدر عشان ألحق.
سمعوا صوت كلكس عربية، فعرفت أنه سليم لأنه دايمًا بياخدها معاه، فنفخت بضيق، فنوران قالت بإبتسامة: طب يلا سليم وصل أهو، وهو أكيد هيفطرك ويهتم بيكي.
ميرنا بضيق: وأنا مش صغيرة، هعرف أهتم بنفسي ومش عايزة أروح معاه.
نوران بإستغراب: أنتم زعلانين من بعض ولا إيه؟
عثمان: لو زعلك قوليلي يا قلب بابا.
ميرنا محبتشي تحكيلهم اللي حصل، فقالت: لا مفيش، طب هخرج أنا بقى، سلام.
طلعت ولقت سليم واقف مستنيها وساند على العربية، وأول ما شافها ابتسملها، بس هي كشرت في وشه، فهو قال: صباح الجمال.
ميرنا مردتشي عليه وراحت بسرعة وفتحت باب العربية وركبت من غير ما تستنى إنه يفتحلها هو زي ما بيعمل معاها على طول، فركب وقال: ميرنا أنتي لسه زعلانة مني؟
ميرنا: أتحرك لو سمحت، أنا متأخرة على المحاضرة.
سليم نفخ بضيق وأتحرك بالعربية، وهو في الطريق قال: ميرنا أنتي فطرتي؟
ميرنا: لا، بتسأل لية؟
سليم: ميرنا أتكلمي عدل معايا.
ميرنا: حاضر، أي أوامر تانية؟
سليم خبط إيده في الدركسيون جامد، فهي أتخضت وقالت بخوف: سليم إيدك، أنت كويس؟
بصلها وشاف الخوف عليه في عيونها، فقال: كويس، متخافيش يا حبيبتي.
ميرنا: متأكد؟
سليم ابتسم وقال: لما أنتي بتخافي عليا كدا، بتعامليني كدا لية؟ ومش راضية تسامحيني؟
ميرنا بزعل: عشان أنت مش قادر تفهمني ومش بتسمعني يا سليم.
سليم بإنكار: أنا يا ميرنا؟! دا مفيش حد بيفهمك قدي.
ميرنا بصتله وقالت: أنا كنت فاكرة كدا بردو، لحد ما أثبتلي العكس أمبارح.
سليم: أنتي فهمتيني غلط يا ميرنا، أنا بس والله بغير عليكي غصب عني عشان بحبك.
ميرنا: سليم المفروض ثقتك فيا تكون كبيرة، ومتخنقنيش بغيرتك دي.
سليم: حاضر يا ميرنا.
ميرنا ابتسمت وقالت: توعدني؟
سليم فرح لما شافها ابتسمتله أخيرًا، فقال: بوعدك يا حبيبتي.
ميرنا: طب بطل تقول حبيبتي دي عشان بتحرج، ويلا بقى سوق بسرعة، المحاضرة هتضيع مني.
سليم أتحرك بسرعة وبعد وقت وصلوا الجامعة، وهو كان عنده محاضرة بردو، فهي جريت بسرعة عشان تلحق المحاضرة، وهو قال بصوت عالي: حاسبي هتقعي، بالراحة.
ميرنا مردتشي عليه وجريت على المحاضرة، بس لقت الباب مقفول، مع إن الساعة لسه ودقيقتين، فعرفت إن الدكتورة دخلت، والدكتورة دي مش بتحب ميرنا عشان بتشوف سليم بيهتم بيها وبيدايق من معاملته الحلوة مع ميرنا، وهي الدكتورة دي زميلته وبتحب سليم من أيام الجامعة، بس هو مش بيحب غير ميرنا.
فخبطت على الباب ودخلت، بس أول ما الدكتورة شافتها حبت تحرجها قدام زملائها، فقالت: أستني عندك، أنتي رايحة فين؟
ميرنا بإحراج: داخل المحاضرة يا دكتورة.
أمينة بزعيق: مفيش دخول، أتفضلي أخرجي برا القاعة.
ميرنا: بس حضرتك قولتي مسموح لينا بخمس دقايق، والساعة لسه مجتشي، وخمسة يعني من حقي أدخل.
أمينة بغضب: وأنا بسحب كلامي، اتفضلي برا.
ميرنا: بس أنا لسه شايفة طالب داخل قبلي، وأنتي سمحتي بكدا.
أمينة بزعيق: أنتي كمان هتردي عليا؟ إيه قلة الأدب دي.
ميرنا إديقت اووي لما غلطت فيها، فقالت بغضب: أنا مش قليلة الأدب، حضرتك إلزمي حدودك معايا في الكلام، مسمحلكيش بالتطاول أبدًا.
أمينة: طب أطلعي برا حالًا، أنا مقبلشي بطلاب مش محترمين زيك، وبعد كدا تستأذني قبل ما تدخلي، هي مش وكالة من غير بواب.
ميرنا حبت تستفزها، فقالت بصوت عالي: يعني حضرتك بواب؟
كل اللي في القاعة ضحكوا عليها، فأمينة الغضب عماها، فقالت: أنتي متحولة للتحقيق، اتفضلي على مكتب العميد، أنا هعرفك إزاي تتكلمي معايا كدا.
ميرنا بكل ثقة: اتفضلي، أنا مغلطتش فيكي، وكله شاهد معايا.
صاحبتها مي بصتلها بحزن وقالت: استني يا ميرنا، هاجي معاكي وهشهد معاكي.
ميرنا: مش خايفة تشيلك المادة؟!
مي: أنا مقبلشي بالظلم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، ومتنسيش إنك صاحبتي.
ميرنا ابتسمتلها وقالت: شكرًا بجد.
راحوا لمكتب العميد، وهناك أمينة قالت للعميد حاجات كذب، فميرنا أتعصبت وقالت: لو سمحت يا حضرة العميد، كل اللي الدكتورة بتقوله محصلشي.
أمينة: شوفت يا فندم، بتتهمني بالكذب إزاي؟ عشان تعرف إنها مش محترمة؟
ميرنا بهدوء: يا حضرة العميد، دا من حقي إني أطعن في إدعائتها عليا، ودا المفروض، ولو في محكمة لازم بيكون في محامي دفاع، ولينا الحق نكذب اللي أتقال في حقنا، ودا مش قلة إحترام مني زي ما الدكتورة بتقول، وأعتقد إن هي اللي بتقلل إحترامها معايا وقدام حضرتك، وأنا مقبلشي بالتطاول أبدًا.
أمينة: لو سمحت يا دكتور، لازم تفصلها عقاب ليها.
ميرنا: وأعتقد بردو إن مينفعشي حضرة العميد ياخد قرار من غير ما يسمع للطرف التاني، وكمان مينفعشي ينفذ كلام حد بيملي عليه، ولا أنا غلطانة يا فندم؟
العميد ابتسم وقال: طب أتفضلي دافعي عن نفسك، ويا ريت يكون معاكي دليل يا باشمهندسة.
في الوقت دا سليم كان في نص المحاضرة بتاعته وبيشرح لطلابه، فلقى حد بيخبط على باب القاعة، فأذن له بالدخول، وكانت بنت من شلة ميرنا، وقالت: ألحق يا دكتور سليم، ميرنا في ورطة.
سليم قام بخوف ومشي معاها، وهي فهمته في الطريق، ودخل مكتب العميد وقال: ميرنا أنتي كويسة؟
العميد: دكتور سليم، أنت تعرف الطالبة ميرنا؟
سليم: أيوا يا حضرة العميد، دي بنت....
لسه هيكمل، ميرنا لحقته في الكلام وقالت: دا الدكتور بتاعي يا فندم.
العميد: تمام، اتفضلي كملي.
ميرنا حكت للعميد كل حاجة، وسليم كان مدايق من أمينة اووي وبيبصلها بغل، وهي بتتهرب من نظراته، ومكنتش حابه تبان وحشة كدا قدامه.
ميرنا: وحضرتك ممكن أجيبلك اللي يشهد بكدا.
العميد: يا ريت.
وفي بنات وشباب شهدوا بكدا فعلًا، وأمينة كانت قاعدة مغلولة من ميرنا.
ميرنا: حضرتك زي ما شوفت وسمعت إني مغلطتش، والدكتورة اللي غلطت فيا، وأنا مش هسامح في حق إهانتي، كونها الدكتورة بتاعتي ميعطهاش الحق إنها تقلل مني ومن أهلي وتربيتي، أنا مش هقول أنا بنت مين، لأن دا ميفرقشي، لأننا كلنا هنا متساويين، فبتمنى تجيبلي حقي، وعايزة ألفت إنتباه حضرتك لحاجة معينة، إن الدكتورة بعد اللي حصل وشهادة صحابي ليا ممكن تأذي الدفعة كلها وتشيلنا المادة، فبتمنى تاخد إجراء لو سمحت.
سليم: أنا شايف كدا فعلًا.
أمينة: والله كله دلوقتي عليا، وبعدين أنت بتدخل ليه يا سليم وبتدافع عنها ليه أصلًا؟
سليم بغضب: اسمي الدكتور سليم، ولا أنتي طايشة في الكل؟
العميد: خلاص، أنا أخدت قراري، دكتورة أمينة حضرتك غلطتي، وجامعتنا جامعة محترمة متقبلشي إن الدكتور يتكلم كدا مع طلابه، عشان كدا حضرتك هتعتذري من الطالبة ميرنا، ومحرومة من إنك تدرسي للدفعة دي نهائي، وهتمسكي دفعة تانية، ولو وصلي أي شكوى عنك هاخد إجراء مش هيكون في صالحك يا دكتورة.
أمينة: تمام يا دكتور، بس مش هعتذر.
العميد: يعني إيه؟
ميرنا بتكبر: وأنا مش محتاجة حد يعتذرلي يا دكتور، أنا عفوت عنها، كفاية الإجراء اللي إتاخد فيها، ودلوقتي بعد إذنك.
أمينة كانت حرفيًا هتموت من الغل والكره، وميرنا خرجت هي وزمايلها، وسليم جري وراها وقال: ميرنا حبيبتي، أنتي كويسة دلوقتي صح؟
ميرنا ابتسمت وقالت: جدًا، فوق ما تتخيل يا سليم.
سليم ضحك وقال: صحيح، لية مخلتنيش أقول للعميد إنك قريبتي؟
ميرنا: لأنه مش مهم، أنا كنت عايزاه يتعامل معايا على إني طالبة عادية زيّ زي أي طالب هنا، ويسمعني عشاني مش عشان أنا بنت مين ولا قريبت مين.
سليم: أنا حقيقي فخور بيكي.
ميرنا ضحكت وقالت: لا، احنا جامدين اووي.
سليم ضحك وقال: لا فعلًا، أثبتيلي.
ميرنا قربت من ودنه وقالت: بس شوفتها كانت عاملة إزاي دي، كان هاين عليها تقوم تقتلني، وهي فاكراني مش عارفة هي بتدايقني ليه.
سليم أتوتر من قربها دا، وبالذات لما أستنشق ريحتها الجميلة اللي بتخدره تمامًا، فهي بعدت عنه وقالت: سليم، أنت مركز معايا؟
سليم بتوهان: ها، ايوا ايوا معاكي.
ميرنا ضحكت وقالت: معتقدشي، بس مسألتنيش لية؟
سليم بيحاول يسيطر على نفسه، فبلع ريقه وقال: ايوا صحيح، لية؟
قربت من دونه أكتر، وهو قلبه بدأ يدق جامد اووي لدرجة إنه خايف تسمع دقات قلبه.
فقالت بخبث: عشان بتحبك وأنت مش بتحبها.
سليم أندهش وقال: وأنتي عرفتي إزاي؟
ميرنا بعدت عنه وضحكت وقالت: لا دي حاجات بنات، نفهم احنا فيها أكتر.
سليم ضحك وقال: طب يلا يا غلباوية على محاضراتك، ولما تخلصي كلميني عشان نمشي سوا.
ميرنا ابتسمت وقالت: لا ما هو المحاضرة دي كانت ساعتين، فات منها ساعة، هنزل بقى أفطر مع زمايلي على ما ميعاد المحاضرة التانية تيجي.
سليم: طب خلاص، تعالي نفطر سوا.
ميرنا: هو مش أنت عليك محاضرة؟!
سليم ضحك وقال: ما خلاص بقى طارت، لما صاحبتك جات بلغتني.
ميرنا: أنا أسفة بجد.
سليم: أسفة على إيه بس، دا أنا أسيب الدنيا كلها وأجيلك، يلا عشان نفطر وبطلي رغي.
ميرنا ضحكت وراحت معاه المكتب بتاعه، وفطروا سوا، وكملت باقي المحاضرات بتاعتها ورجعوا سوا.
وصلها ونزلت وقالت: ما تيجي تقعد مع مامي شوية.
سليم: مرة تانية يا حبيبتي، هروح أستريح شوية وأجيلكم بالليل، يكون خالو رجع.
ميرنا: تمام، سلملي على عمتو، أشوفها بالليل بقى.
سليم بعتلها بوسة في الهوا وقال: بحبك.
ميرنا أتحرجت وقالت: على فكرة كدا عيب، امشي من هنا.
سليم ضحك وقال: حاضر.
قعدت في أوضتها شوية بتكمل في تصميم المشروع السري بتاعها، بس زهقت، فقررت تكلم والدها، فاتصلت بيه، وهو كان قاعد ومعاه واحد بيعمل بيزنس معاه، فلما شاف اسمها على شاشة الفون ابتسم وفتح الإسبيكر عشان كان مشغول في إمضت بعض الورق، وقال: حبيبة بابا، عايزة حاجة؟
ميرنا بتذمر: هو يعني من أمتى بتصل عشان حاجة؟
عثمان ضحك وقال: خلاص متتقمصيش، بهزر معاكي.
ميرنا ضحكت وقالت: أنت وحشتني اووي، فحبيت أكلمك وأغلس عليك شوية.
عثمان ضحك وقال: حبيبة بابا تعمل اللي هي عايزاه، بس أنا معايا شغل دلوقتي، ينفع تستنيني لما أرجع ونقعد سوا وتغلسي براحتك؟
ميرنا ضحكت وقالت: أوكي يا حبيبي، بس متتأخرشي عليا ومتنساش تجيبلي معاك الشوكولاتة بتاعتي.
عثمان بحب: أميرتي تطلب وأنا أنفذ.
ميرنا: حبيبي خد البوسة دي وخلي بالك من نفسك.
عثمان ضحك وقال: وصلت يا قلبي، يلا سلام.
قفل الخط، واللي كان قاعد قدامه كان متابع الحوار وابتسم بخبث، وعثمان قال: سوري، دي أميرتي وبتدلع عليا.
المجهول بخبث: لا عادي، دي تدلع براحتها.
بعد ما خلصت مكالمتها مع باباها، لقت تليفونها بيرن، بس برقم عمران، فاستغربت لأن عمران مش بيتصل بيها أصلًا، فردت وقالت: عثمان؟!
مصطفى ضحك وقال: لا دا أنا.
ميرنا ضحكت وقالت: مش هتبطل بقى سرقة التليفونات دي؟
مصطفى: لما بابي يجبلي فون، مش هعمل كدا.
ميرنا: بس عمي مش هيعمل كدا، أنت عارف إنه مش هيقبل يجبلك فون وأنت لسه في السن دا.
مصطفى: طب أنا عايزك، وحشتيني.
ميرنا بحب: وأنت أكتر يا حبيبي.
أفتكرت اللي حصل المرة اللي فاتت، فقالت: مصطفى، ينفع تخلي حد يجيبك عندي.
مصطفى بتذمر: لا مش هينفع، أنا عايزك هنا، وبعدين مش هعرف أنقل الألعاب بتاعتي عندك.
ميرنا: طب خلاص، متزعلشي، هجيلك وربنا يستر بقى.
نزلت وبدأت تتسحب عشان خايفة ليكون سليم وصل هو وعمتها، فمامتها شافتها وقالت: بتتسحبي زي الحرامية كدا لية يا ميرنا؟!
ميرنا بخضة: حرام عليكي يا مامي، فزعتيني.
نوران بضحك: ما أنتي اللي عاملة زي الهبلة.
ميرنا مسكت إيدها وقالت: مامي حبيبتي، أنا هروح لصاصا عشان عايزني، بس لما سليم يجي، أوعي تعرفيه إني هناك، بليز.
نوران: طب لية؟
ميرنا: مش هينفع أقولك، بس بليز أوعي تعرفيه، لا هو ولا عمتو.
نوران: تمام يا حبيبتي، بس لازم لما ترجعي تفهميني.
ميرنا باستها من خدها وقالت: شكرًا يا حبيبتي، يلا سلام.
نوران: طب متنسيش تجيبي عمران ومصطفى معاكي عشان نسهر سوا بقى.
ميرنا: مصممة تحطيني في ورطة، بس حاضر.
ميرنا خرجت وراحت لفيلا عمها عامر، والدادة سعاد فتحتلها وبوستها، وطلعت لمصطفى، وهو أول ما شافها جري عليها وحضنها، وهي شالته وباسته بحب وقالت: حبيب قلبي يا أبو درش.
مصطفى: هاتي بوسة كمان.
ميرنا ضحكت وقالت: دا لو حد سمعك هيعلقنا احنا الإتنين.
مصطفى ضحك وقال: متخافيش، هحميكي، ولما أكبر هتجوزك.
ميرنا نزلته وقعدته على رجليها، وضحكت جامد وقالت وهي بتلعب في أنفه: دا أنا كدا هستناك كتير وهكون عجزت وهبقى وحشة.
مصطفى ملس على وشها وقال بطفولية: لا أنتي هتفضلي حلوة كدا وهتجوزك بردو.
ميرنا: خلاص، وأنا موافقة.
باسته تاني وفضلت تزغزغه جامد، وهو فضل يضحك وقالها: تعالي نلعب.
ميرنا: يلا، بس هنلعب إيه؟
مصطفى: أنتي هتغمضي عينك وأنا هستخبى وتدوري عليا.
ميرنا ابتسمت وقالت: ياااه، ملعبتهاش من زمان اووي، والله بترجعني لأيام طفولتي الحلوة يا أبو درش.
غمضت عيونها، وهو دخل أستخبى في أوضة عمران.
وهي لما فتحت عينها فضلت تدور عليه في الأوضة مش لقياه، فدورت عليه في كل الأوض مش لقياه بردو، وطبعًا خافت تدخل أوضة عمران، فنزلت تحت وهي بتنادي عليه وبتقول: مصطفى أطلع بقى، تعبتني خلاص، أنت الكسبان.
مفيش رد، فطلعت في الجنينة الخلفية وفضلت تدور عليه، وقربت من البيسين، وكان وقتها عمران بيسبح في البيسين، وكان خارج منه، فهي شافته كدا فصرخت وعطته ضهرها وقالت: إيه دا؟
عمران ابتسم على رد فعلها، بس إدعى البرود وقال: إيه، أول مرة تشوفي حد طالع من البيسين؟
ميرنا بغضب: أيوا أول مرة، وبعدين عيب كدا.
عمران: على فكرة أنتي اللي جاية عليا أنا، في بيتي أنا، حر.
ميرنا بغضب: ولو بردو، أحترم نفسك، وبعدين أنت عارف إني باجي لمصطفى، وكمان دادة سعاد هنا.
عمران عايز يغيظها، فقال: والله محدش بيجي هنا، وبعدين أنتي إيه اللي جابك هنا؟
ميرنا لفت عشان تزعقله، بس لما شافته لسه زي ما هو، صرخت تاني وحطت إيدها على وشها وقالت: أنت لسه ملبستش لية؟
عمران ابتسم على شكلها اللي يجنن دا وقال: ما المنشفة عندك، وخايف أقرب منك تصرخي تاني وتصحي الجيران اللي لسه مصحيتشي.
ميرنا دبدبت في الأرض بغيظ وقالت: أبو غلاستك.
عمران بغضب مزيف: سمعيني كدا تاني، قولتي إيه؟
ميرنا جابت المنشفة من جنبها ومدت إيدها بالمنشفة ليه، وهي مغمضة عيونها، وقالت: اتفضل المنشفة أهي، أستر نفسك.
عمران ضحك بس من غير صوت عشان متاخدشي بالها، ومد إيده ليها، بس إيده لمست إيدها، فحست بكهربا في جسمها، ولمسته ليها حست كأن لمسته دي لمست روحها مش بشرتها.
وهو قلبه دق بقوة وحس إحساس حلو لما إيده لمست إيدها، كان نفسه ياخدها في حضنه ويقولها قد إيه هو بيحبها، وحبه ليها معذبه بقاله سنين طويلة.
ميرنا لفت وهي متوترة وقالت: أنا همشي.
وجريت من قدامه بسرعة، وهو فضل يبص عليها بحب ووجع في نفس الوقت، بس لما أفتكر لمستها ابتسم غصب عنه، وحط إيده على صدره العاري ناحية قلبه وقال: بتدق بقوة كدا لية؟ كفاية توجع نفسك وتوجعني معاك، لأن قلبها مش بيدق ليك زي ما أنت بتدق ليها هي وبس.
طلعت من عنده وهي وشها أحمر شبة الفراولة من كتر الخجل والإحساس الجميل اللي حست بيه لما إيده لمست إيدها، بس في لحظة نهرت نفسها وتفكيرها، وقالت: إيه يا ميرنا، في إيه كدا غلط، أنتي ناسية إنك المفروض لسليم، ولو نسيتي دا نسيتي إن عمران مش بيحبك أصلًا ومعاملته ليكي كلها جفاء، إزاي فوقي يا ميرنا.
فجأة ظهر مصطفى وقال: أنتي كنتي فين يا ميرنا؟
ميرنا: أنت اللي كنت فين يا مصطفى؟ أنا دورت عليك كتير؟
مصطفى: كنت مستخبي في أوضة عمران.
ميرنا: ودي الأوضة الوحيدة اللي عمري ما أدخل أدور فيها.
فضلت قاعدة مع مصطفى في أوضته لحد ما لقت حد بيخبط على الباب، فقالت: أتفضل.
عمران: كنت عايز أشوف مصطفى.
مصطفى جري عليه وحضنه وقال: عمران تعالى ألعب معانا.
عمران ضحك وقال: طب قولي الأول، مشوفتش تليفوني فين؟
مصطفى خاف وبص لميرنا بخوف، فهي قربت منه وملست على شعره بحنية، وقالت لعمران: تليفونك أهو، اتفضل.
عمران بإستغراب: كان معاكي بيعمل إيه؟
ميرنا: أصل مصطفى كان أخده عشان يتصل بيا ويقولي إني وحشته وعايزني أجيله.
عمران بص لمصطفى وقال: طب لية مطلبشي مني؟!
ميرنا: هو فاكرك هتزعقله.
عمران بص لمصطفى اللي شايله وقال: لية يا مصطفى؟ هو أنا عمري قلتلك لا على حاجة أنت عايزها؟
مصطفى بطفولية: لا، بس أنت مبتحبش حد يمسك الفون بتاعك، وأنا كنت عايز أتصل بميرنا.
عمران ابتسم وقال: لما تحتاج تكلمها قولي، وأنا هتصلك عليها، اتفقنا؟
مصطفى ضحك وحاوط عمران من رقبته وقال: اتفقنا.
مصطفى: بس أنا لما كنت بكتب رقم ميرنا لإني حافظه، لقيتك مسجله عندك بإسم.....
لسه هيكمل، لقى عمران حط إيده على شفايفه عشان يمنعه من الكلام، وقال في ودنه عشان ميرنا متسمعشي: متتكلمشي خالص يا مصطفى، ولا تقول لميرنا حاجة عشان مزعلشي منك، دا سر بيني وبينك كرجالة.
مصطفى أومأ براسه كعلامة على الموافقة.
فميرنا أستغربت اووي وقالت: سكته ليه يا عمران؟!
عمران: مفيش، أنا هنزل أعمل قهوة.
ميرنا ابتسمت وقالت: تحب أعملهالك؟
عمران فرح اووي، وهو قال كدا قاصد عشان كان نفسه تعرض عليه العرض دا، بس قدر يتحكم في نفسه وتعابير وشه وقال: لا مفيش داعي، مش عايز أتعبك.
ميرنا افتكرت إنه مش عايز لأنها معجبتهوش، فقالت: شكلها معجبتكشي، خلاص تمام.
عمران بسرعة: لا مش كدا، دي أجمل قهوة شربتها في حياتي.
ميرنا أتحرجت ووشها أحمر، وهو إدايق من نفسه على تسرعه دا، فلسه هيتكلم، تليفون ميرنا رن، وكانت مامتها.
ميرنا: الو يا مامي.
نوران: عمتك وسليم وصلوا، هاتي عمران ومصطفى وتعالوا.
ميرنا: يا نهاري، طيب حاضر، بس افتحيلي الباب الخلفي.
عمران أستغرب بس متكلمشي، فهي بصتله وقالت: تعالى، هعملك القهوة عندنا عشان مامي طلبتكم عشان نسهر سوا، وبابي جاي كمان.
عمران: بس..
ميرنا: مبسش، يلا بقالنا كتير مسهرناش سوا كعيلة.
عمران: تمام حاضر، يلا.
ميرنا نزلت السلم، بس جالها إشعار بوصول رسالة، فتحتها، بس كانت من رقم غريب ومكتوب فيها: « وحشتيني اووي يا حبي، أنا رجعتلك أخيرًا ومشتاق أشوفك وأشوف عيونك وجمالك اللي سحرني بيكي »
ميرنا أستغربت من الرسالة اووي ووقفت مصدومة ومش فاهمة حاجة، وعمران قرب منها وقال: ميرنا أنتي كويسة؟!
وصلتلها رسالة تانية، وفيها اللي جننها أكتر وخلاها تخاف، وكان مضمونها:.........
رواية لن انساك الفصل الثالث 3 - بقلم ريهام ابو المجد
وصلت لها رسالة تانية وفيها اللي جننها أكتر وخلاها تخاف وكان مضمونها:
« أنا زمان بعدت عشان أرجعلك وأنا قادر إني أخدك، وصدقيني مش هتكوني لحد غيري وأي حد هيقرب منك همحيه من على وش الدنيا يا حبي »
ميرنا مش فاهمة إيه دا ولا عارفة مين بيبعت الرسايل دي والثقة اللي في كلامه رعبتها وخلتها تخاف بس مش على نفسها هي خافت على سليم.
خرجها من دايرة تفكيرها دي على صوت عمران وهو بيقولها بصوت كله شك:
ميرنا بقالي كتير بكلمك مش بتردي لية؟ أنتي كويسة؟
ميرنا بتوتر وقفلت الفون بسرعة وقالت:
ها ايوا كويسة.
عمران بشك مستوحاه من طبيعة شغله:
متأكدة؟ إيه اللي وصلك على الفون خلاكي متوترة كدا؟
ميرنا:
مفيش يا عمران.
وجات تنزل عمران مسكها من دراعها وهو شايل مصطفى وقال:
ميرنا أنا عارفك أكتر من نفسي في إيه؟ ممكن توريني الفون بتاعك؟
ميرنا بصت لإيده فهو أتحرج وبعد إيده فهي قالت:
عمران أنا قولتلك مفيش حاجة بلاش شغل الحكومة دا.
ونزلت وسابته فهو نزل وراها بس مش مطمن من جواه.
وهي وصلت الفيلا وعملت حسابها إنها هتدخل من ورا بس من سوء حظها لقت باباها وصل وقال:
أميرتي الجميلة كنتي فين؟
ميرنا حضنت باباها وباسته من خده وقالت:
كنت عند عمو عامر بلعب مع مصطفى باشا.
عثمان ضحك وقال:
لا ما دام عند مصطفى باشا منقدرشي نتكلم.
مصطفى ضحك وقال:
عمو عثمان أنا بحبك اووي.
عثمان أخده من عمران وشاله وباسه وقال:
وأنا بحبك اووي يا حبيبي.
مصطفى ضحك وحضنه وعثمان دخل ومعاه عمران وميرنا اللي خايفة اووي من رد فعل سليم لما يشوفها داخله من برا ويعرف إنها كانت عند مصطفى.
فضلت ماشية ورا عثمان لأنها مش هتبان من جسمه لأنه جسمه رياضي وعريض وعنده عضلات.
فعمران حس بيها ولف وقالها بإستغراب:
بتعملي إيه؟
ميرنا بحرج:
مش بعمل.
عمران رفع حاجبه بطريقة حلوة وقال:
والله أمال ماشية ورايا ومستخبيه فيا كدا ليه؟!
ميرنا ضحكت وقالت بمراوغة:
أنا لا طبعًا محصلشي دا أنا كنت باخد مقاساتك بس.
عمران ضحك عليها ودي كانت أول مرة تشوفه بيضحك كدا معاها فسرحت في ضحكته وقد إيه كانت جميلة، عمران شاب رياضي ووسيم عيونه شبة القهوة قريبة من لون عيونها وشعره بني وعنده غمازة في خده الشمال بتبان لما بيبتسم أو يضحك.
ميرنا ابتسمت وقالت:
إيه دا حضرة المقدم عمران بيضحك؟
عمران رفع حاجبه وقال:
ليه هو حد قالك إني مصاص دماء مبضحكشي.
ميرنا ضحكت وقالت:
لا أصلها غريبة عليا علطول مصدرلي الوش الخشب بتوع الشرطة دول، يعني متقمص الدور كدا.
عمران حب ينكشها فقال:
أصلي مبحبش أتعامل مع أطفال.
ميرنا ضربت رجلها في الأرض بغيظ وقالت:
أنا مش طفلة على فكرة.
عمران ضحك وقال:
لا طفلة.
ميرنا بغيظ منه:
طب متتكلمشي مع أطفال بقى وأتفضل أدخل خلصني.
لسه هيرد لقى عمه عثمان بيقول:
يلا يا ولاد ادخلوا وبطلوا تغلسوا على بعض.
ميرنا حطت إيدها على وشها وقالت:
يا دي النيلة بابا فضحنا وسليم هيعلقني.
عمران اتضايق لما قالت اسم سليم وفي لحظة افتكر إنه مينفعشي يتكلم معاها تاني كدا ودخل وسابها.
ميرنا بتنادي على عمران بصوت منخفض:
عمران استني هستخبى فيك أنت سايبني ورايح فين؟
لكن عمران معبرهاش وهي دخلت وحطت وشها في الأرض وخايفة تبص في عيون سليم.
وسليم أول ما شافها داخله ورا عمران عرف إنها كانت هناك ومسمعتشي كلامه ولا اتفهمت غيرته، فالغضب اتملّك منه.
ميرنا بحرج:
مساء الخير يا جماعة.
الكل رد عليها وعمتها زينب ابتسمت وقالت:
حبيبة عمتو تعالي أقعدي جنبي.
ميرنا بصت للمكان لقته بينها وبين سليم فاتحرجت وقربت وقعدت وعمتها مسكت إيدها وقالت بحب:
أخبارك إيه يا حبيبتي وحشاني بقالي يومين مشوفتكيش مش بتيجي لية؟ دا أنا حتى مش بعيد.
ميرنا بإبتسامة:
حقك عليا يا عمتو كنت مشغولة الفترة اللي فاتت بس وعد هجيلك أنتي أصلًا بتوحشيني اووي.
زينب باستها وقالت:
قلب عمتو اللي طالعة شبهي.
ميرنا بمشاكسة:
طب هو أنا حلوة اووي كدا شبهك؟
زينب ضحكت وقالت:
لا نخلي سليم بقى اللي يرد عليكي.
ميرنا بصت لسليم اللي بصلها بغضب بس دارى عشان العيلة ومامته قالت:
ها ما ترد يا سليم.
سليم رسم ابتسامة وقال:
بلاش أرد عشان هتطلعوني أنا الوحش.
الكل ضحك وعمران كان قاعد مركز مع ميرنا وقلبه بيدق جامد وبالذات لما بتكون مكسوفة وشها بيكون أحمر بالشكل اللي يجنن دا.
زينب:
لا قول متخافشي.
سوزان:
ايوا جاوب.
سليم:
أمري لله بصي يا أمي مفيش أحلى منك طبعًا وميرنا شبهك ودي أحلى حاجة.
ميرنا أتحرجت من كلامه والكل صفر وزينب قالت:
شكلك واقع اووي يا قلب ماما.
سليم بص لميرنا بحب وقال:
بقولك إيه يا خالو هو ينفع نلبس الدبل قريب لإني عايز يكون في حاجة رسمي بينا وبالله عليكي وافق مش قادر أستحمل أكتر من كدا.
الكل ضحك ووالده سالم اللي هو صديق عثمان الروح بالروح من وهم أطفال لدرجة إنه حب أخته واتجوزها وشريكه في مشوار عمره وفي شركته عشان كدا لما طلب ميرنا لإبنه سليم عثمان فرح ورحب بالموضوع فقال:
صح يا عثمان عايزين نفرح بالعيال بقى وسليم بقى شاب يافع ودكتور وبيشتغل ويقدر يفتح بيت ويعيش ميرنا في المستوى اللي يناسبها.
عثمان ابتسم وقال:
ما أنت عارف يا سالم إني مش ممانع ومرحب بالموضوع بس الرأي والقرار الأخير لأميرتي.
سالم بص لميرنا وقال:
طب أميرتنا الجميلة رأيها إيه؟
ميرنا محروجة اووي وكمان مشاعرها متلخبطة اووي ومكنتش متوقعة سليم يقول كدا من غير حتى ما يرجع لها.
عمران كان قاعد وقلبه هيقف من كتر الحزن، اتصدم من اللي سمعه، هو عارف إنهم قارئين فاتحتهم من زمان عشان كدا مقدرشي يعترف لها بحبه لأنه مينفعشي يتعدى على خطبة أخيه المسلم، وكان مأقلم نفسه لكن كان عنده أمل إن كل حاجة في يوم تتغير وإن حب عمره يرجع له وتكون له هو وبس، متخيلشي إنه يكون موجود في تجمع زي دا دلوقتي والكل فرحان ومحدش سامع صوت قلبه اللي بيتكسر ميت حتة، محدش حاسس بالنار اللي بتحرق صدره وبتنهشه دلوقتي.
ميرنا فجأة بصت لعمران اللي كان جيد اووي في رسم تعابير اللامبالاة لكنها متعرفشي النار المندلعة جواه، هي متعرفشي ليه بصت له بس غصب عنها حاجة جواها أمرتها بكدا.
رجعت بصت تاني لسليم اللي كان مترقب يسمع ردها، فبصت لعمتها وميلت على ودنها وقالت:
عمتو أنا هموت من الإحراج أنقذيني قوليلهم أي حاجة.
عمتها زينب ضحكت وقالت:
أنتي هبلة يا بنتي دا أنا المفروض مامت العريس يعني أنا آخر واحدة المفروض تفكري تقوليها كدا.
ميرنا بهمس:
يا عمتو أنتي عارفة إنك أقرب حد ليا ومش شايفاكي دلوقتي غير عمتو أنجديني بقى من الموقف المحرج دا مش وقته ابنك خالص.
زينب فعلًا مش بتعتبر ميرنا بنت أخوها لا هي بتعتبرها بنتها وميرنا دايمًا بتحكيلها كل حاجة وقريبة منها أكتر من مامتها.
زينب ضحكت وقالت:
إيه يا جماعة دا مينفعشي كدا أعطوا للعروسة وقتها والرد تبقى تبلغه لعثمان وهو يرد علينا مينفعشي تحرجوها كدا.
الكل ضحك وسالم قال:
عندك حق خلاص براحتك يا حبيبتي.
زينب ميلت على ميرنا وقالت لها:
عدي الجمايل بقى.
ميرنا بهمس:
هجبلك البرفان بتاعي اللي أنتي عايزاه حاضر.
زينب غمزت لها وقالت:
أحبك وأنتي فهماني كدا يا روح عمتك.
عامر وصل وقال:
بدأتوا السهرة من غيري.
عثمان:
حبيب أخوك لا احنا لسه في أولها تعالى.
عامر:
حبيبة عمو تجيبلي حضن بقى.
ميرنا ضحكت وجريت عليه حضنته وقالت:
عمو وحشتني اووي إيه الداخلية وخداك مني خالص.
عامر لاعب أنفها بإيديه وقال:
محدش يقدر ياخدني منك يا بندقة.
ميرنا ابتسمت وقالت:
بحب اسم الدلع اللي بتقولهولي اووي يا عموره.
سوزان:
بنت عيب كدا إيه عموره دي؟
عامر ضحك وقال:
بندقتي تقول اللي هي عايزاه.
ميرنا ضحكت وقالت:
شوفتي أخدت الإذن من الداخلية نفسها وبعدين دا لسه شباب لازم ندلعه ولا أنت رأيك إيه يا عمورتي.
عمها عامر ضحك اووي من قلبه وباسها من خدها وقال:
بكاشة اووي بس بترجعيني شباب بشقاوتك دي.
ميرنا غمزت له وقالت:
الشعب في خدمة الداخلية يا باشا.
عثمان بضحك:
الله مش كانت العكس؟!
زينب بضحك:
لا دي سبوها تهبل براحتها.
ميرنا بحماس:
أنا هدخل أعملكم مشاريب جامدة.
سوزان:
ما تخلي الدادة تعمل يا حبيبتي.
ميرنا:
لا أنا هعمل عشان أعمل لعمران القهوة بتاعته.
عمران بصلها نظرة هي مقدرتش تفهمها بس سوزان أخدت بالها واستغربت بس سكتت.
مصطفى بطفولية:
وأنا يا ميرنا.
ميرنا باسته وقالت:
وأنت كمان يا قلب ميرنا يا شقي.
مصطفى بطفولية:
عمو عثمان أنا لما أكبر هتجوز ميرنا أنا وهي اتفقنا.
الكل ضحك جامد وسليم رفع حاجبه وقاله:
بتقول إيه يا حبيبي سمعني تاني كدا؟!
مصطفى ببراءة:
هتجوز ميرنا عشان احنا بنحب بعض.
ميرنا:
يخربيتك يا أبو درش خليت وشنا في الطين.
سليم:
لا يا حبيبي دي هتتجوزني أنا.
مصطفى بغضب طفولي:
لا دي بتاعتي أنا وبس.
سليم بتحدي:
لا بتاعتي أنا.
زينب:
بس أنت وهو إيه يا سليم هتعمل راسك براس طفل.
سالم بضحك:
ما هم الإتنين أطفال.
ميرنا بضحك:
والله عندك حق يا أونكل.
سليم رفع حاجبه وقال:
والله.
ميرنا ضحكت وقالت:
أنا هدخل أحسنلي.
دخلت ميرنا وكانت واقفة بتعمل المشروبات لوحدها فزينب ميلت على سليم وقالت له:
روح ورا ميرنا وساعدها واتكلم معاها يا حبيبي.
سليم فرح كأنه كان محتاج الفرصة دي فعلًا فقال:
حاضر يا ماما.
سليم دخل ورا ميرنا وهي كانت مركزة في عمل القهوة، قرب منها من وراها وقال:
ميرنا.
ميرنا اتخضت وقالت:
حرام عليك يا سليم مش كدا، قلبي كان هيقف.
سليم بحب:
بعيد الشر عن قلبك يا حبيبتي.
ميرنا اتحرجت وقالت:
محتاج حاجة أعملهالك؟
سليم:
موافقتيش لية؟
ميرنا أخدت نفس وقالت:
سليم لية مأخدتش رأي قبل ما تتكلم كدا وتحطني قدام الأمر الواقع؟
سليم بصلها بقوة للحظات وبعدين اتنهد وقال:
ميرنا هو أنتي مش عايزاني؟
ميرنا بتوتر:
لية بتقول كدا؟
سليم بحزن:
كل تصرفاتك معايا بقت غريبة بحس إني بشحت منك الكلام والحب وكل حاجة لية بجد؟ أنتي عارفة إني بحبك وبحب التراب اللي بتمشي عليه وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك وفي المقابل باخد منك جفاء، بلاش تضغطي على نقطة ضعفي اللي هي حبك يا ميرنا.
ميرنا حست بالندم وبوجعه فقربت منه ومسكت إيده وقالت بحنية:
سليم أنا مقصدتش كل دا ولا عمري في يوم فكرت أضغط عليكي أو أستغل نقطة ضعفك.
سليم بص لإيدها اللي ماسكه إيده وكانت أول مرة تعمل كدا ففرح وضغط عليها وهي كملت وقالت:
سليم أنا بس زعلانة إنك مأخدتش رأي أو عرضت عليا الأول وتفرحني مثلًا إنما أنت حطتني قدام الأمر الواقع وأحرجتني قدام الكل أنت فاهمني؟
سليم بحب:
فاهمك وأنا بعترف إني غلطت بس أنا بحبك وعايزك يا ميرنا.
ميرنا بصت في عيونه وقالت:
سليم أنت كنت طول الوقت جنبي وبتدعمني قضيت معاك طفولتي وصبايا وشبابي وطول الوقت دا كنت دايمًا في ضهري وعمرك في يوم ما جرحتني ولا زعلتني رغم غيرتك الزايدة دي بس بحبها وأنا بحاول مزعلكشي والله.
سليم:
يعني بتحبيني يا ميرنا؟
ميرنا سابت إيده وعطته ضهرها وراحت ناحية البوتاجاز وقالت بتوتر:
هكدب لو قولتلك لا بس المشكلة إني الفترة دي حاسة بتذبذب ومش فاهمة نفسي.
سليم قرب منها بلهفة وقال:
طب سبيني أساعدك إنك تعرفي أنتي عايزة إيه أعطيني الفرصة دي ثقي فيا.
ميرنا ابتسمت وقالت:
ما أنا واثقة فيك يا سليم أنت عمرك ما خذلتني.
سليم فرح اووي وقال:
بحبك اووي يا ميرنا.
ميرنا بخجل:
على فكرة أنت موترني.
سليم بضحك:
هو أنا ممكن أحضنك حالًا وأرتكب جناية؟
ميرنا مسكت الفنجان اللي جنبها وقالت:
وماله عشان تلاقي دا لازق في وشك الوسيم دا.
سليم ضحك وقال:
لا خلاص كله إلا وشي دا سبب رزقي.
ميرنا ضحكت وقالت:
هنبتديها غرور وخيانة بقى أهو.
سليم ابتسم وقال وهو بيلاعب أنفها بصابعه:
وهو أنا بردو أقدر أخونك يا جميل.
ميرنا بغيظ:
إطلع برا يا سليم مش ناقصة تلزيق هي.
سليم ضحك وقال:
خلاص والله هسكت وهساعدك عشان تعرفي إني زوج مثالي.
ميرنا:
بقولك إيه يا دكتور أطلع أقعد برا عشان متنرفزشي عليك.
سليم:
بذمتك في حد يكلم قرة عينه كدا.
ميرنا:
مش أنا عملت كدا؟
سليم:
ايوا.
ميرنا بمشاكسة:
يبقى فيه.
سليم:
يعني لما أخبطك بالحلة دي دلوقتي هيقولوا عني مجنون؟
ميرنا ضحكت وقالت برقة:
وأهون عليك يا سلومتي؟
سليم ضعف وقال:
يخربيت رقتك اللي هتجنني دي بس ثبتيني.
ميرنا بفرحة:
واحد صفر يا دكتور.
سليم بغمزة:
ما تعتمدي سلومتي أصلها طالعة منك حلوة اووي.
ميرنا بصوت عالي:
يا عمتو نادي لسليم يجي يقعد جنبك.
سليم بخضة:
يخربيت هبلك فضحتيني هيقولوا عليا إيه دلوقتي؟
ميرنا ضحكت جامد وقالت:
عشان تبطل تلزيق شوية.
سليم بغضب مصطنع:
طب والله لسيبهالك وخارج.
ميرنا بضحك:
متقطعشي الجوابات يا دكتور.
سليم:
أبو غلاستك وأنتي حلوة كدا.
ميرنا ضحكت عليه وقررت تعطيه وتعطي لنفسها فرصة، سليم مش وحش بالعكس هو الوحيد اللي شاركها مشوار حياتها وكان دايمًا جنبها في الأوقات الصعبة قبل الحلوة، دايمًا بيدعمها وحبه ليها ظاهر والكل يشهد بيه.
برا عمران كان هيموت من الغيرة حرفيًا وكان حاسس بالعجز الشديد، مش سهل يشوف حبيبته ملك غيره وهو ملوش ملك فيها ولو بسيط، نفسه يصرخ ويقول للكل إنها حبيبته بس مين يسمعه وهي نفسها معندهاش استعداد تسمعه.
خرج سليم وهو بيضحك وزينب قالت:
تستاهل أكيد غلست عليها أنا مش تايه عنك.
سليم:
أنتي بتقفي معاها ضد ابنك؟
زينب:
ما هي كمان بنتي.
خرجت ميرنا بالمشروبات وقدمت للكل ومسكت فنجان معين وراحت تجاه عمران وقالت وهي بتقدمه له بإبتسامة:
عملتهولك زي المرة اللي فاتت يا رب يعجبك.
عمران مد إيده ليها من غير ما يبصلها وقال:
متشكر.
ميرنا استغربت طريقته بس قالت:
العفو.
رجعت قعدت تاني بين سليم وعمتها، فسليم ميل عليها وقال:
خدي في بالك أنا متكلمتش معاكي على اللي أنتي عملتيه.
ميرنا بهمس:
عملت إيه؟!
سليم بغضب:
إنك روحتي هناك بردو وكسرتي كلامي لا ومفهماني إنك فوق وأبص ألاقييكي داخلة من برا مع عمران.
ميرنا اتوّترت وقالت:
أسفة يا سليم هفهمك.
سليم:
مش وقته يا ميرنا.
قضوا ليلة حلوة سوا والكل مشيوا وسليم قبل ما يمشي ميرنا ندهت عليه وهو وقف بس مش راضي يبصلها فقالت:
سليم أنت لسه زعلان مني؟
سليم:
أنتي شايفة إيه؟
ميرنا:
مش عايز
اك تزعل مني ميهونشي عليا زعلك وعايزاك تفهم إني بروح عشان مصطفى وبروح في الأوقات اللي عمران مبيكونشي فيها هناك وأنا مقدرة غيرتك عشان كدا بقولك حقك عليا.
سليم ابتسم وقال:
رغم زعلي بس كلامك ريحني بس عشان خاطري اعملي حساب لغيرتي عليكي أنا راجل شرقي وأكيد هغير على حبيبتي حتى لو كان قريبك.
ميرنا:
وأنا متفهمة دا بس دول عيلتنا وأنا مش بتجاوز حدودي يا سليم.
سليم:
تمام يا ميرنا يلا أدخلي نامي.
ميرنا بإبتسامة جميلة شبهها:
حاضر، خلي بالك من نفسك.
سليم بضعف قدام عيونها:
ما أنتي نفسي يا ميرنا.
ميرنا حطت إيدها على وشها ودخلت جري وهو فضل يضحك على شكلها وبراءتها وقال:
هتجننيني قريب أنا عارف.
رجع عمران ومكنشي قادر ينام وإزاي ينام بعد اللي حصل، دا كله إلا خسارة الحبيب.
ميرنا فضلت تتقلب في السرير وبتفكر في كل الأحداث اللي حصلت لحد ما افتكرت الرسالة وفضلت تفكر يا ترى مين؟ لحد ما غلبها النوم.
بس كانت بتحلم بحلم غريب، حلم متعلق بذكرى قديمة يوم ما كانت بتغرق وفجأة ظهر شخص من العدم وأنقذها بس بردو الرؤية مش واضحة، كان بيقولها حاجة بتحاول تركز فيها لكن الصوت مش واضح.
حاولت تركز أكتر لحد ما سمعته بيقول:
متسبنيش يا حب عمري، أنا محتاجك أرجوكِ فوقي.
فجأة لقت نفسها انتقلت لمكان تاني وشافت واحد واقف بعيد لكن الشمس كانت منعكسة على عيونها مش قادرة تشوفه كويس بس لقيته بيمد إيده ليها وبيقولها:
أنا مستنيكي من زمان قربي أمسكي إيدي.
حاولت تقرب منه عشان تمسك إيده بس فجأة ظهر سد بين إيده وإيدها فمقدرتش توصله.
بس صوته اتردد في ودنها وهو بيقولها:
أنا مستنيكي، أنا مستنيكي.......
سمعت الكلمات لكن مش قادرة تركز في الصوت فجأة قامت من النوم مفزوعة ومسكت كوباية الماية اللي جنبها وشربتها كلها وكأنها بقالها سنين مشربتشي، وفضلت تمسح العرق اللي غرقها ومستغربة من الحلم وكان نفسها تشوف الشخص دا، فضلت تحاول تفتكر اللي أنقذها زمان بس مقدرتش.
في الوقت دا كان عمران نايم على السرير وبيفتكر يوم ما أنقذ ميرنا من الغرق فقال:
أول مرة كنت أحس بالعجز الشديد والضعف يوم ما شوفتك بتغرقي وبتروحي من بين إيديا، كنت أول مرة أعرف طعم الخوف الحقيقي وأنا اللي الكل بيقول عليا وحش الداخلية اللي الخوف ميعرفشي طريق ليه خوفت.
اتنهد ودموعه خانته وقال:
يومها خوفت أخسرك زي ما خسرت أمي زمان، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان سعادتك رغم إن قلبي مكسور وكسره ملوش علاج غير وجودك جنبه يا ميرنا.
والليلة دي كانت صعبة اووي على عمران.
أشرقت شمس يوم جديد، تحمل معها الكثير.
صحيت ميرنا وغيرت هدومها وكانت فرحانة اووي النهاردة لأنه يوم مش عادي لأن أول ما الساعة تدق 12 باباها هيكون زاد من معدل أرقام عمره رقم جديد، فكانت عايزة تعمله مفاجأة كبيرة.
غيرت هدومها ولبست فستان أسود طويل واصل لبعد الركبة بكتير وكان بدون أكمام وديق من عند الخصر لكن واسع من تحت وفردت شعرها الطويل وحطت مرطب للشفاة بس بدون مكياج لأنها مش محتاجة مكياج فجمالها يكفي، ولبست الهيلز الأسود وخرجت من أوضتها ونزلت تحت وسلمت على مامتها لقت إتصال من سليم فردت وقالت:
صباح الخير يا سليم.
سليم:
صباح الجمال على حبيبتي.
ميرنا بإحراج:
وبعدين.
سليم ضحك وقال:
ولا قبلين أطلعي أنا مستنيكي قدام الفيلا.
ميرنا:
حاضر.
خرجت ميرنا وهو أول ما شافها قلبه وقف من جمالها وقال:
حرام عليكي بتعذبيني لية؟
ميرنا بعدم فهم:
لية عملت إيه؟ والله ما عملت حاجة.
سليم ضحك على شكلها وقال:
لا بتعملي هتموتيني بجمالك دا.
ميرنا ابتسمت بكسوف وقالت:
بطل بقى تحرجني يا سليم.
سليم:
يا دي سليم اللي هتجننيه قريب.
ميرنا:
سليم يلا عشان هتتأخر على محاضراتك.
سليم:
كله يهون لجل عيونك يا ميرنا.
ميرنا حطت إيدها على وشها من الإحراج وهو ضحك وقال:
خلاص هسكت بس متخبيش وشك عني دي عيوني بتشتاق لعيونك.
ميرنا:
لا كدا كتير بجد هموت من الإحراج بجد.
سليم فضل يضحك وبعدين قال:
طب أنتي رايحة فين أنتي معندكيش محاضرات النهاردة؟
ميرنا:
أنت إزاي عرفت؟
سليم:
أنا أي حاجة تخصك بهتم بيها يا ميرنا.
ميرنا ابتسمت وقالت:
أنا هاخد عمتو ونروح نعمل شوبنج كدا عالسريع.
سليم بإستهزاء:
شوبنج وعلى السريع دي ركبتيها إزاي؟ دا أنتم يوم ما تقولوا إنكم متأخرتوش بتكونوا قضيتوا في الشوبنج دا 10 ساعات.
ميرنا:
لازم تفصلني كدهون يا سلومة.
سليم قرب وقال:
شكلنا اعتمدنا سلومة أهو.
ميرنا رجعت لورا وقالت بتوتر:
بتقرب كدا ليه؟! أرجع ورا شوية بدل ما أنادي على مامي.
سليم ضحك وقال:
على أساس إني كدا خوفت يعني؟
ميرنا:
يا ما......
لسه هتكمل لقته حط إيده على شفايفها وقال:
خلاص خلاص إيه مبتسكتيش؟!
ميرنا شالت إيده وقالت:
لا إيه مش عاجبك؟
سليم غمز وقال:
عاجبني اووي.
ميرنا ضحكت وقالت:
بص النهاردة أنا مقررة أعمل مفاجأة كبيرة لبابا وهنزل أجيب له هدية وهاخد عمتو معايا.
سليم:
يااه نسيت خالص عيد ميلاد خالو، طب ما تاخديني معاكي ونعمل أنا وأنتي شوبنج.
ميرنا ضحكت وقالت:
لا أنت روح شغلك وأنا هتصرف.
سليم:
طب لما تخلصوا ابقي رني عليا يا حبيبتي.
ميرنا:
حاضر.
زينب:
إيه يا ميرنا أنا مستنياكي من زمان.
ميرنا:
ابنك يا عمتو اللي معطلني والله.
سليم رفع حاجبه وقال:
أنا! دايمًا كدا ظلماني.
زينب مسكته من ودنه وقالت:
أنت هتمثل ما أنا عرفاك.
سليم:
بالراحة يا ماما ودني خلاص أخر مرة.
ميرنا:
سيبيه يا عمتو خلاص.
سليم غمزلها وقال:
إيه بتخافي عليا؟
زينب:
والله ما هسيبك بتغمزلها قدامي.
سليم جري من قدامهم وقال:
طب يلا عشان أوصلكم في طريقي.
وفعلًا ركبوا ووصلهم وفضلوا يعملوا شوبنج وجابوا هداية كتير وبعد ما خلصوا ميرنا قالت:
عمتو أركبي أنتي أوبر وأرجعي ومتخليش حد يشوف الهدايا دي وأنا هروح لبابا الشركة واعملهاله مفاجأة.
زينب ابتسمت بحب وقالت:
حاضر يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك.
ميرنا:
حاضر وعلى فكرة أنا جبتلك البرفان اللي بستخدمه أشتريتلك واحد هتلاقيه عندك في الشنطة الخضرا.
زينب ضحكت وقالت:
حبيبة قلب عمتو والله.
وركبت وميرنا وصلت الشركة بتاعة باباها واللي زوج عمتها سالم شريك فيها معاه، واتصلت لسليم وبلغته.
دخلت وركبت الأسانسير وطلعت الدور اللي فيه مكتب والدها، ووقفت قدام السكرتيرة وقالت:
عثمان بيه موجود؟
السكرتيرة:
ايوا يا فندم أقوله مين؟
ميرنا بإبتسامة:
لا متقوليش أنا هدخل.
السكرتيرة:
بس يا فندم في حد....
مكملتشي كلامها ولقت ميرنا بتخبط على الباب وبتدخل ومستنتشي تقولها إنه عنده ناس جوا.
السكرتيرة جريت وراها وهي بتقول:
يا آنسة مينفعشي كدا استني.
دخلت ميرنا ولقت باباها قاعد على ترابيزة الإجتماعات وحواليه ناس كتير، فهي اتحرجت بس كله أخد باله لما سمعوا صوت السكرتيرة وهي بتكلمها.
فعثمان التف ليها وأول ما شافها قال بإستغراب:
أميرتي بتعملي إيه هنا؟!
السكرتيرة:
يا فندم حاولت أمنع الآنسة تدخل بس هي معطتنيش فرصة.
عثمان ابتسم وهو بيقرب عليهم وبيقول:
دي بنتي تدخل في أي وقت.
السكرتيرة:
أنا متأسفة يا فندم مكنتش أعرف.
عثمان:
تمام اتفضلي أنتي على مكتبك.
ميرنا بإحراج:
مكنتش أعرف إن معاك حد.
عثمان قرب منها وحضنها وقال:
ولا يهمك يا أميرتي.
ميرنا ابتسمت بحب وباسته من خده وقالت:
إيه رأيك في المفاجأة دي؟
عثمان ضحك وقال:
أحلى مفاجأة بس قوليلي إيه الجمال دا كله؟
ميرنا نسيت نفسها وإن في ناس موجودة ومسكت فستانها بطريقة ملكية ولفت بيه وقالت:
عجبك؟
عثمان ضحك وقال:
دا شكله عجب الكل.
ميرنا بصت للموجودين بحرج بس من غير ما تدقق النظر فيهم وقالت بهمس في ودن عثمان:
طب أنا هخرج أستناك برا عشان شكلي بقى وحش اوي كفاية لحد كدا.
عثمان ضحك وقال:
أنا أميرتي قمر، بصي هخلص الإجتماع دا بسرعة على ما تكوني شريبتي العصير اتفقنا.
ميرنا باسته من خده وقالت:
اتفقنا.
كله دا تحت أنظار عيون خبيثة بتبصلها نظرات مش كويسة بإنبهاره بجمالها، وقال بخبث ابتسامتها:
وحشتيني يا حبي أخيرًا شوفتك.
ميرنا خرجت برا والسكرتيرة طلبت لها عصير وكانت قاعدة بتشربه بس فجأة حست بنغزة في قلبها والعصير وقع من إيدها وحست بوجع في قلبها مش عارفة إيه مصدره.
وفجأة لقت إتصال من سليم فردت وهي بتضحك وبتقول:
إيه وحشتك عايز تغلس عليا؟
لقت راجل غريب بيرد عليها وبيقول:
حضرتك صاحب الفون دا عمل حادثة بالعربية وهننقله المستشفى دلوقتي ولقيت إن دا أخر رقم كلمه فقولت أبلغك.
ميرنا بصدمة:
أنت بتقول إيه؟ سليم لاااااااااا.
رواية لن انساك الفصل الرابع 4 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا بصدمة: بتقول إيه؟ سليم لااااااا.
من صدمتها مقدرتش تتكلم، فالراجل فضل يقول: يا مدام، إحنا أخدنا جوز حضرتك مستشفى *****.
ميرنا قامت بسرعة ودخلت على عثمان المكتب. لما شافها، اتفزع وقام جري عليها وقال بخوف من حالتها: ميرنا، فيكي إيه يا أميرتي؟
ميرنا بانهيار وعياط: سليم يا بابا.
سالم قلبه وجعه أول ما سمع اسم ابنه وقال: في إيه يا ميرنا؟ حصل حاجة بينكم؟
ميرنا بعياط: عمو سالم، سليم عمل حادثة.
سالم وعثمان اتصدموا ومش قادرين يتكلموا. فميرنا قالت: وديني لسليم يا بابا.
وفجأة ميرنا فقدت توازنها وأغمى عليها وافترشت الأرض. وقتها هو قام من مكانه بسرعة وجري عليها وهو بيقول بلهفة: ميرنا قومي.
عثمان نزل لمستوى بنته وضرب على خدها بخفة وقال: ميرنا، فوقي يا حبيبتي.
سالم بخوف: فوقها بسرعة يا عثمان.
التاني نزل لمستواها ولسه هيشيلها. عثمان قاله: أمجد، استنى. أنا هشيل بنتي.
أمجد اتعصب. طبعًا هو كان نفسه اللي يعمل كدا ويشيل اللي سحره بجمالها وتكون بين إيديه ويلمس بشرتها الناعمة.
عثمان شالها وبص لسالم وقاله: سالم، اتصل بعمران بسرعة يجيلنا، ومتخليهوش يعرف زينب مش هتستحمل الخبر.
سالم: بس إحنا منفهمش المستشفى حتى.
عثمان: هنفوق ميرنا دلوقتي وهتقولنا. يلا يا سالم بسرعة.
***
وخرج بيها وركب الأسانسير ووراه سالم اللي اتصل بعمران وقاله. نزلوا ودخل ميرنا في العربية وأخدها في حضنه وسالم بيسوق هو. وأخد إزازة مايه ورش على وشها.
فاقَت ميرنا وأول ما بصت لعثمان، خبت وشها في صدره وعيطت. وهو فضل يملس على شعرها بحنية وقال: أهدي يا حبيبتي، هيكون كويس إن شاء الله.
ميرنا بعياط: أكيد هو مش هيسيبني، هو وعدني بكدا.
سالم: ميرنا، ركزي معايا وقوليلي عنوان المستشفى.
ميرنا: مستشفى *****.
عثمان فضل يهدي فيها. وفي المكتب فوق، كان أمجد واقف متعصب وبيقول بغل: لولا أبوها الغبي، كان زمان حبيبتي بين إيديا دلوقتي. بس ملحوقه، عاجلًا أم أجلًا هتكون بين إيديا وهتكون بتاعتي أنا وبس.
وبعدين زفر بضيق وقال: لازم أتصرف مع سليم دا. ملك زمان قالتلي إنه بيحبها. بس يا رب يموت بما إنه عمل حادثة، بدل ما أوسخ أنا إيدي وأقتله.
بس رجع ابتسم تاني لما افتكر شكلها اللي يخطف الأنفاس ورقتها في الكلام وقال: طول عمرك جميلة وجمالك بيزيد. أنا زمان اتقربت من ملك صاحبتك عشان أوصلك أنتي، بس الحمدلله طلعت منها بفايدة وأخدت كل فلوسهم عشان أقدر أبني نفسي وأرجعلك تاني، بس المرة دي وأنا من مستواكي يا ميرنا.
وصلوا المستشفى وأول ما نزلت من العربية، جريت بسرعة ودخلت المستشفى وفضلت تجري في الممر. وعثمان فضل ينادي عليها، بس هي في عالم تاني.
عثمان قرب من مكتب الاستقبال وقال: لو سمحتي، في مريض اسمه سليم سالم لسه واصل من شوية، أقدر ألاقيه فين؟
الموظفة: أيوا يا فندم، هو في غرفة رقم ١٩.
عثمان: متشكر جدًا.
راح هو وسالم بيدوروا على رقم الغرفة. وميرنا كانت ماشية ومش عارفة هو فين. ففي ممرضة كانت خارجة من أوضة، فميرنا قربت منها وقالت بدموع: لو سمحتي، في هنا مريض اسمه سليم سالم؟
الممرضة ابتسمت وقالت: أيوا يا آنسة، في الغرفة دي. أنا لسه خارجة من عنده.
وقتها سليم كان فاق، بس لما سمع صوتها، غمض عيونه بسرعة وعمل نفسه نايم عشان يشوفها هتعمل إيه.
ميرنا دخلت بسرعة ولقيته نايم على السرير وملفوف شاش على راسه وإيده فيها جروح. فقربت منه وهي بتعيط وحطت إيدها على إيده وبتحسس على جروحه. وهو أول ما هي لمسته، قلبه دق بسرعة.
ميرنا قربت منه وقالت بعياط: سليم، قوم عشان خاطري، متسبنيش لوحدي.
ملقتشي منه رد. فقالت بدموع: والله مش هزعلك تاني وهسمع الكلام وهعملك كل اللي أنت عايزه، بس أرجعلي تاني. وهوافق على الخطوبة زي ما أنت عايز، والله وعد.
حطت إيدها على شفايفها عشان تمنع شهقاتها وقالت: قوم بقى، أنت عمرك ما سبتني وقولتلي إنك مش هتسيبني، لية بتعمل كدا دلوقتي؟
***
عثمان وصل المستشفى وشاف عمه ماشي في الممر، فنادى عليه وقال: عمي عثمان.
عثمان بصله هو وسالم وقال: كويس إنك جيت يا عمران.
عمران بخوف: سليم فين؟ هو كويس؟
سالم بخوف: لسه مشوفنهوش.
عمران: طب رقم غرفته إيه؟
عثمان: ١٩.
عمران: طب يلا تعالوا.
عند سليم وميرنا، لما شافها كدا، قرر يقوم. ففتح عينه وقال: ميرنا.
ميرنا مسحت دموعها وقالت بصدمة: سليم.
سليم مسك إيدها وقال: خلاص بقى، بطلي عياط. أنا كويس والله.
ميرنا بعياط أكتر: كويس إزاي وأنت متدغدغ كدا؟
سليم ضحك وقال: متدغدغ أه، بس بقيت كويس لما شوفتك.
كان عايز يعدل جسمه، فهي مسكت إيده وساعدته وحطت ورا ضهره المخدة ورجعت ضهره لورا. وكانت قريبة منه ووشها مقابل وشه. فبصلها بحب وكان قلبه بيدق من قربها. بس هي لا، مكنتش حاسة نفس إحساسه، ودا اللي استغربته أوي.
في اللحظة دي، دخل عثمان وعمران وسالم. عمران أول ما شافهم كدا، قلبه وجعه أوي وحس بإحساس وحش، وفي نفس الوقت بالغيرة الشديدة.
ميرنا بعدت عنه بسرعة وهي مكسوفة. وسالم قرب بسرعة على ابنه وقال: سليم، أنت كويس يا حبيبي؟
سليم ابتسم بحب وقال: أنا كويس يا بابا، متقلقشي.
سالم فضل يتفحص جسمه كويس وكل شوية يسأله. عثمان بعده وقاله: سيبه بقى يا سالم، ما قالك إنه كويس. خليني أنا أشوفه وأطمن عليه.
عثمان: حاسس بإيه يا حبيبي؟
سليم بتعب: راسي بتوجعني أوي يا خالو، والله.
عثمان: إيه اللي حصل؟
سليم: كنت راجع عشان آخد ميرنا من عندك، فلقيت عربية بتكسر عليا الطريق، فحاولت أتفاداها، دخلت في شجرة كبيرة وزي ما حضرتك شايف كدا.
سالم: الحمدلله إنها جات لحد كدا.
عثمان: خلي بالك من نفسك يا سليم، إحنا عايزينك يا ابني.
سليم بص لميرنا وقال: أيوا يا خالو، ما أنا اتأكدت خلاص.
***
عثمان وسالم بصوا لميرنا وضحكوا. وميرنا من كسوفها فضلت ترجع لورا. وفجأة لقت نفسها بتخبط في جسم صلب من وراها. فبتبص، لقته عمران. وأول ما عيونها قابلت عيونه، وقلبها فضل يدق، ودا اللي استغربته أوي، لأن دا محصلش مع سليم، اللي المفروض هيخطبها.
عمران هو كمان قلبه فضل يدق بعنف، كأنه بيطالب بيها وبحبها. وكل دا وسليم عيونه بتطلع شرار والغيرة ملت قلبه. وقال بغيظ: ميرنا.
ميرنا اتخضت وبصتله وقالت بتلعثم: نعم يا سليم.
سليم حاول يفكر في حاجة فقال: ممكن تجيبيلي كوباية الماية دي، أصل دراعي مش قادر أحركه.
عثمان: ما تقولي يا ابني، أجيبهولك.
سليم بسرعة: لا لا، متتعبش حضرتك أنت.
سليم بص لميرنا بنظرة هي فهمتها. فقربت بسرعة ومسكت الكوباية وقدمتهاله. وهو اتعمد يمسك إيدها مع الكوباية. وهي اتحرجت وسحبت إيدها منه. وعمران غمض عيونه جامد وبعدين بص لسليم وقال: حمدالله على سلامتك يا سليم.
سليم بغيظ حاول يداريه: الله يسلمك يا عمران.
ميرنا أخدت بالها من تصرفات سليم، بس سكتت عشان ميتعصبش منها. وقالت: طب أنا هروح أشوف الدكتور عشان أسأله لو ينفع تخرج ولا إيه.
سليم: خليكي أنتي.
ميرنا: هروح بسرعة وهاجي.
عمران بهدوء: خليكي أنتي يا ميرنا، وأنا هروح أشوفه.
ميرنا: تمام، شكرًا يا عمران.
سليم بص لها بغضب وقال بهمس: يعني سمعتي الكلام على طول.
ميرنا بعدم فهم: كلام إيه؟
سليم: يعني مش فاهمة؟
ميرنا: لا. وبعدين أنت مش كنت عايزني أقعد؟ أديني قاعدة أهو، مدايق ليه بقى؟
سليم بغضب: طب اسكتي خالص لحد ما نرجع. مش عايز أسمع صوتك.
ميرنا بملل: يووووه بقى يا سليم، مش هنخلص.
بعد حوالي ساعة، كان عمران قاعد في الكافية اللي برا وطلب قهوة. وبيفتكر لما دخل عليهم وكانوا قريبين كدا، فضغط على إيده جامد لدرجة إن عروقه برزت. بس انتبه للجرسون وهو بيحط قدامه القهوة. فلما بصلها، افتكر ميرنا لما كانت بتعمله قهوة وابتسم غصب عنه.
سالم كان بيخلص الإجراءات برا، وعثمان جاله تليفون فخرج يتكلم برا.
ميرنا قاعدة ساكتة وبتبص لسليم بغيظ، اللي مرجع راسه لورا ومغمض عينه وباين على ملامحه التعب. فقربت منه وحطت إيدها على راسه. فهو فتح عيونه واتفاجأ بيها. بس بصلها بصمت. فهي قالت بحنية: بيوجعك؟
سليم غمض عيونه تاني بس قال بهدوء: شوية.
***
لما عمل كدا، عرفت إنه لسه زعلان منها. فملست على شعره بحنية وقالت: طب أجيبلك الدكتور يعطيك مسكن؟
سليم حس بإحساس حلو لما عملت كدا ولمس حنيتها عليه. بس قال وهو لسه مغمض عيونه: لا شكرًا، متتعبيش نفسك.
ميرنا زعلت وشالت إيدها من على شعره. فافتكر إنها مشيت، بس لقاها بتقعد جنبه على السرير وقالت بصوت شبه باكي: خوفت عليك أوي يا سليم، لما سمعت الخبر حسيت بوجع في قلبي وجسمي كله اتشل.
سليم فتح عيونه بسرعة وبصلها بذهول. وهي كملت بخنقة وقالت والدموع على خدها: إحساس صعب أوي، أول مرة أحسه. مكنتش أعرف إنك غالي أوي على قلبي كدا، إلا لما لقيت قلبي حس بيك قبل ما أعرف اللي حصل. إحساس العجز اللي حسيته وقتها عرفني.
سليم قلبه وجعه لما شاف دموعها. فقرب منها ومسح دموعها بحنية وقال: عشان خاطري متعيطيش، أنا كويس قدامك أهو يا حبيبتي.
ميرنا بصتله بحزن وقالت: كنت خايفة أخسرك. أنا مش هقدر أخسر حد تاني بحبه قدام عيوني يا سليم. أنا لسه متخطتشي موت ملك. أنا جالي هواجس كتير وكنت بقول يا رب أنا اللي أموت، ولا إني أشوفك كدا.
سليم حضن وشها بين إيديه وقال بحنية: ميرنا، أنا مش هسيبك صدقيني. أنا لسه عايز أعيش معاكي حاجات نفسي أعيشها من سنين. نفسي اسمك يرتبط بإسمي وأعيش معاكي أجمل سنين عمري.
ميرنا حطت إيدها على إيده اللي على وشها وقالت: توعدني مش هتسيبني ولا تخلي قلبي يتوجع عليك يا سليم؟
سليم ابتسم بحب وقال: أوعدك يا قلب سليم.
سليم حب يخرجها من حزنها. فقال وهو بيغمزلها: بس تعالي هنا، دا أنتي طلعتي بتحبيني وواقعة في دباديبي.
ميرنا بصتله بقرف وقالت: تصدق إني غلطانة إني عبرتك. بقى في دكتور جامعة يقول دباديبي؟ وبعدين مين قالك إني بحبك أصلًا؟ أنت هتألف؟
سليم ضحك جامد ومسكها من خدودها وقال: أيوا أنا يا قلبي.
وكمل وهو بيغمزلها وقال: بتحبيني وكلامك بيدل على كدا وأنا واثق.
ميرنا زقت إيده وقامت من قدامه وقالت بغيظ: أبو غلاستك حقيقي.
سليم ضحك وقال: خليكي قاعدة جنبي خلاص، مش هدايقك.
ميرنا: هتسكت ولا أقوم أمشي من المستشفى كلها؟ مش ناقصة تلزيق هي.
سليم ضحك وقال: دا أنا نفسي ألزق فيكي والله.
ميرنا بصتله بغضب وقالت: لا كدا كتير عليا، أنا ماشية.
ولسه جاية تطلع من الأوضة، لقت سالم داخل فقال: رايحة فين يا ميرنا؟
ميرنا بصت لسليم اللي بيضحك ورجعت بصت لسالم وقالت: هخرج أشم حبة هوا، أصل الأكسجين هنا اتسحب.
سالم بعدم فهم: أنتي بتقولي إيه يا ميرنا؟ أنتي تعبانة؟
***
سليم مقدرشي يكتم ضحكته وضحك بصوت عالي. وميرنا اتعصبت وضربت رجليها في الأرض ومشيت. وسالم بصله بإستغراب وقال: هو في إيه يا ابني؟
سليم بضحك: تعالى يا بابا أقعد ومتشغلش بالك.
سالم: أكيد غلست عليها تاني. هو أنا تايه عنك من وأنتم صغيرين وأنتم شبه القط والفار، وأنت دايمًا تغلس عليها.
سليم بضحك: ودي أحلى حاجة، بحب ألاعيبها وأعصابها.
سالم ضحك وقال: ربنا يهديكم لبعض ويجمعكم على خير.
سليم بلهفة: يا رب يا رب.
خرجت ميرنا ولقت باباها لسه بيتكلم في الفون بتاعه. فقربت منه وطبعت بوسة على خده وقالت بهمس: أنا هخرج برا شوية يا حبيبي.
عثمان بصوت هامس: خلي بالك من نفسك يا أميرتي.
ميرنا ابتسمت وخرجت. شافت كافتيريا، فقررت تروح تقعد هناك شوية تريح أعصابها. دخلت وبس عيونها شافت عمران وهو كمان عيونه قابلتها في نفس اللحظة.
قربت منه وقالت بهدوء: ممكن أقعد؟
عمران: أكيد، اتفضلي.
عمران شاور للجرسون وجاله فقال: لو سمحت، عصير مانجة فريش.
ميرنا ابتسمت. وبعد ما مشي الجرسون قالت: عرفت إزاي إني بحبه؟
عمران بغموض: أعرف حاجات كتير.
ميرنا استغربت أوي، بس سكتت ورجعت ضهرها لورا وأخدت نفس عميق، كأنها بتخرج كل اللي جواها.
عمران: أنتي كويسة؟
ميرنا غمضت عيونها وقالت بحيرة: مش عارفة.
عمران: لية؟
ميرنا فتحت عيونها وقالت: بردو مش عارفة. أنا مش فاهمة نفسي بقالي فترة، وحتى مش عارفة أعبر عن اللي جوايا لإني مش فاهمة.
عمران بصلها بهدوء واتعدل وقال: بتحبيه؟
ميرنا بعدم فهم: تقصد مين؟
عمران أخد نفس وقال بوجع: سليم.
ميرنا استغربت سؤاله أوي، بس سكتت ومعرفتش ترد عليه تقول إيه. ودا اللي استغربته أوي، لأنها لو فعلًا بتحبه، كانت قالت على طول، مكنتش فكرت ثانية واحدة.
عمران فضل يراقب تعابير وشها واستغرب سكوتها. فافتكر إنها مش عايزة تتكلم معاه. فقال: آسف إني سألتك سؤال شخصي.
ميرنا بتسرع: لا لا، عادي، أنا بس اللي....
وسكتت. فهو رفع حاجبه وقال: بس إيه؟
ميرنا عايزة تتهرب من الإجابة، بس هو محاصرها من كل الجهات. فقالت بعشوائية: أكيد بحبه، مش ابن عمتو.
عمران اتفاجأ من إجابتها وقال: دي مش إجابة.
ميرنا فضلت تهرب بعيونها بعيد عنه. وهو عارف إنها لما بتعمل كدا، معنى كدا إنها متوترة وإنها بتتهرب. لسه هيتكلم، لقى الجرسون جاب العصير.
فهي أخدته بسرعة وقربته من شفايفها وشربته كله بسرعة، كأنها كانت في صحرا.
عمران بصلها بذهول، بس فضل السكوت عشان ميوترهاش أكتر.
ميرنا بهدوء: أنا شوفت الخوف في عيونك على سليم، رغم إنك مش من السهل يبان عليك حاجة.
عمران استغرب، بس اتنهد وقال: أكيد هخاف عليه، دا مهما كان ابن عمتي وبينا عشرة عمر، رغم......
ميرنا كملتله وقالت: رغم الخلافات اللي بينكم وأسلوبكم الغريب مع بعض، واللي لحد دلوقتي أنا معرفشي سببه. لكن أنا عارفة إنك بتحبه وبتخاف عليه.
عمران استغرب، هي إزاي قرأت أفكاره وإزاي قدرت تفهم اللي جواه، اللي محدش بيقدر يفهمه من بعد وفاة والدته، اللي كانت بتفهمه من غير ما يتكلم.
ميرنا بصتله وقالت بهدوء: بس عايزة أقولك إن دي نفس مشاعر سليم. هو بيحبك وأكيد بيخاف عليك، لكن هو مبيعرفشي يعبر وبيظهر عكس اللي جواه بتصرفاته المتهورة.
***
عمران بصلها بإستغراب وفضل ساكت. فهي قالت: عمران.
عمران بصلها وقال: نعم.
ميرنا بحزن شديد: هو أنت لية بتكرهني وبتعاملني بجفاء وكأنك مجبر إنك تتعامل معايا؟ هو أنا أذيتك في حاجة؟
عمران قلبه وجعه لما شاف الدموع اللي متجمعة في عيونها واللي على وشك الهبوط. فقالت بصوت مختنق لما طال صمته: لو سمحت رد عليا، فهمني لإني بقالي سنين بسأل نفسي السؤال دا ومش لاقية جواب. ساعات بقول لنفسي يمكن أذيتك بدون ما أقصد أو جرحتك في مرة، لكن والله أكيد مش قصدي كدا.
عمران بيفكر إزاي هيقولها عن حبه. إزاي يقولها إن اللي بعمله دا عشان يداري بيه مشاعره تجاهها. مشاعره اللي بتجرحه ألف مرة في الثانية. هي أيوا عمرها ما جرحته بقصدها، بس مجرد وجودها وحبها لراجل غيره بيجرحه بالبطيء.
ميرنا حست إنه حتى مش عايز يتكلم معاها. فقررت تقوم تمشي. كفاية تجرح كرامتها لحد كدا. لسه بتلف عشان تمشي، ففجأة قربت منها بنت وقالت: إيه دا؟ مش معقول ميرنا عثمان الدهشوري! مش مصدقة نفسي.
ميرنا بصتلها بذهول وضحكت بحب وقالت: إيه دا؟ أيتن! عاملة إيه؟ وحشاني.
أيتن حضنتها بحب وقالت: أنتي وحشاني أكتر، من ساعة ما نقلت من سنتين للقاهرة وأنا مشوفتكيش.
ميرنا بفرحة: المهم إني شوفتك دلوقتي، طمنيني عنك.
أيتن ضحكت وقالت: عال العال، والحمدلله اتجوزت حبيبي وعايشة معاه أجمل سنين عمري.
ميرنا بحب: ألف مبروك يا حبيبتي، بس أكيد بتتعبى عشان الدراسة بردو.
أيتن ضحكت وقالت: فعلًا، بس وجوده جنبي ومساعدته ليا مهوّن عليا أوي والله.
أيتن بصت لعمران اللي كان مركز مع ميرنا. فقالت بغمزة: مش هتعرفينا؟
ميرنا بضحك: أيوا دا عمران ابن......
أيتن ضحكت وقالت: إيه دا؟ دا عمران ابن عمك اللي أنتي بتحبيه، اللي كنتي ليل نهار تكلمينا عنه وعن وسامته وقوته والكاريزما بتاعته. أنتم أخيرًا اتجوزتو! والله فرحتيني.
عمران صعق لما سمع كلامها وبص لميرنا بصدمة. وميرنا برقت بعيونها لما أيتن قالت كدا.
أيتن بصت لعمران بفرحة وقالت: الحمدلله إنكم اتجوزتم، دي كانت مصدعانة بالكلام عنك ووو.....
مكملتشي لأن ميرنا كتمت نفسها بإيديها وقالت بتوتر وصدمة: أبوس إيدك كفاية لحد كدا.
عمران قلبه بيدق جامد أوي ومش مصدق إن ميرنا بتحبه وكانت بتقول كل الكلام دا عنه. قام وقف وهو بيبصلها بعيون بتلمع. وهي هتموت من الإحراج.
أيتن بتحاول تشيل إيد ميرنا عنها وقالت: في إيه يا ميرنا؟
ميرنا بغيظ: دا عمران ابن عمي، مش زوجي.
أيتن: يعني لسه متجوزتوش؟ مش مهم، المهم إنكم مع بعض دلوقتي.
ميرنا دست على رجلها جامد وأيتن صرخت وقالت: آه! حاسبي يا ميرنا.
ميرنا بهمس: منك لله، فضحتيني. عمران ميعرفشي حاجة وأنا دلوقتي مخطوبة لسليم ابن عمتو.
أيتن بصت لها بذهول وصدمة. وبعدين بصت لعمران اللي بيبص لميرنا بتوهان. وقالت بحرج: أنا آسفة أوي يا أستاذ عمران، اعتبرني مقولتش حاجة.
في شاب جي من وراهم وقال بحب: أيتن، يلا يا حبيبتي عشان نمشي.
أيتن بصت له وابتسمت وقالت: تعالي يا زياد، دي ميرنا.
زياد ابتسم وقال: إزيك يا ميرنا؟ عاش من شافك.
ميرنا بإبتسامة: الله يسلمك يا زياد، ألف مبروك على جوازكم، مكنتش أعرف والله.
زياد بإبتسامة: إحنا اللي أسفين، بس مكنشي معانا أرقام حد من الشلة.
ميرنا: ولا يهمكم، المهم إنكم اتجوزتم وربنا أكرمكم.
زياد بص لعمران اللي كان غيران عليها وقال: مش تعرفينا يا ميرنا.
ميرنا بصت لعمران بحرج وقالت: دا زياد زوج أيتن، وكانوا زمايلي في الجامعة هنا، بس نقلوا من سنتين للقاهرة.
عمران مد إيده وسلم عليه وقال: اتشرفت بحضرتك، أنا المقدم عمران عامر الدهشوري.
زياد بصله وقال: أيوا، أعرف حضرتك، أيتن كانت قالتلي إنك ابن عم ميرنا وحبيبها. أكيد اتجوزتم دلوقتي، صح؟
***
عمران أصابه الذهول للمرة التانية. وميرنا ضربت جبهتها بإيدها وبصت لأيتن اللي قالت: يلا يا زياد نمشي عشان اتأخرنا.
زياد: أيوا يا حبيبتي يلا، وفرصة سعيدة يا ميرنا.
هم مشيوا من هنا. وميرنا قالت بهمس لكن عمران قدر يسمعها: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا أيتن أنتي وزياد.
عمران قال: ميرنا هو.....
مكملشي كلامه ولقى ميرنا بتقول بسرعة: أنا لازم أمشي حالا عشان نسيت تليفوني في الأوضة.
عمران بص لإيدها اللي ماسكة الفون ولسه هيقولها، لقاها جريت من قدامه.
عمران ضحك على شكلها، بس بعدها قعد مصدوم وهو بيقول: معقولة ميرنا بتحبني وكانت بتحكي عني لزمايلها؟
عيونه لمعت وقلبه دق بسرعة وقال: يعني السنين دي كلها أنا ضيعتهم في سكوتي وبحبها جوايا، وهي بتبادلني نفس الشعور. عشان كدا لما سألتها من شوية مردتش عليا، لو كانت بتحب سليم فعلًا كانت جاوبتني بسرعة.
فضل مبتسم، بس رجع تاني زعل وقال: بس هي هتتخطب لسليم، طب دا معناه إيه؟
فضل يفكر مع نفسه. وهي كانت نفسها الأرض تنشق وتبلعها. مكنتش متصورة إن كل دا يحصل وتنكشف كدا قدامه.
ميرنا: هيقول عليا إيه دلوقتي؟ دا هو أصلًا مش بيحبني ومش بيطيقني. أكيد هيبصلي نظرة مش حلوة بعد اللي سمعه.
اتنهدت بحزن وقالت: مكنتش عايزة كل دا يحصل. أكيد كرهني أكتر دلوقتي عشان الموقف اللي حطيته فيه، بس أنا والله مليش ذنب.
ميرنا فاكرة إن عمران مش بيحبها بسبب تصرفاته وجفاءه معاها، لكنها متعرفشي إنه بيحبها أضعاف حب سليم ليها. ومعاملته دي ما هي إلا طريقة بيداري بيها حبه ليها.
دخلت الأوضة تاني بس شاردة الذهن. وكله استغرب. وسليم قال: ميرنا، أنتي كويسة؟
ميرنا قربت وقعدت على الكنبة ومش سامعاه أصلًا. فقال تاني: ميرنا.
ميرنا انتبهت وقالت: ها، نعم يا سليم، في حاجة؟
سليم بإستغراب: أنتي اللي في حاجة؟
ميرنا ابتسمت وقالت: لا، أنا كويسة.
سليم بصلها بشك ومتأكد إنها مخبية حاجة. فاق على صوت عثمان وهو بيقول: الدكتور كتبلك على خروج يا سليم. يلا عشان نرجع الفيلا، زمان زينب قلقانة عليك عشان اتأخرت عن ميعاد رجوعك.
سليم: مش عارف الفون فين أصلًا، زمانها اتصلت.
***
فجأة تليفون ميرنا رن برقم عمتها. فقالت: دي عمتو يا بابا، أعمل إيه؟
عثمان: ردي، بس متعرفيهاش حاجة لحد ما نرجع وتشوف بنفسها عشان ميحصلهاش حاجة واحنا مش جنبها.
ميرنا: حاضر.
ميرنا ردت عليها. وفعلًا معرفتهاش حاجة، رغم إن زينب شاكة إن فيها حاجة مش طبيعية.
خرجوا كلهم. وكان سليم متسند على والده سالم. وميرنا ماشية جنبه، لكن عقلها في مكان تاني. وصلوا قدام العربية. فبتبص، لقت عمران واقف وبيبصلها جامد. فسليم أخد باله وأتعصب ومسكها من إيدها جامد وشدها ليه. فميرنا قالت: آه، بالراحة يا سليم، في إيه؟
سليم بنرفزة: تعالي أركبي هنا جنبي.
ميرنا بوجع: طب ما تقولي بلسانك، لية تشدني كدا؟
سليم: ما أنتي مش مركزة معايا ولا سمعاني وأنا بكلمك.
ميرنا بتوتر: طب خلاص تمام، حاضر يلا.
عمران كان متعصب بسبب مسكة سليم لميرنا وطريقته معاها. بس مش قادر يعمل حاجة، لأنه لو اتصرف، كله هيغلطه لأنه ملوش حق فيها بالنسبالهم.
ركبت جنبه. سليم ورا وقدام عثمان وسالم بيسوق. وعمران ركب عربيته. وكلهم اتحركوا للكومباوند.
وصلوا واتجهوا لفيلا سليم. وسالم دخل الأول. فزينب جريت عليه وقالت: متعرفشي سليم فين يا سالم؟ برن عليه بقالي ٣ ساعات مش بيرد، قلبي مش مطمن.
سليم: أنا هنا يا ماما.
زينب بصت لمصدر الصوت واتصدمت لما شافت سليم بالشكل دا. جريت عليه وقالت وهي بتعيط: مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟
سليم حضنها وقال: متعيطيش يا حبيبتي، أنا كويس والله، دي حاجات بسيطة.
زينب خرجت من حضنه وقالت: بسيطة إزاي؟ أنت مش شايف نفسك؟ وبعدين ليه معرفتنيش؟
سليم: مكنتش عايز أقلقك وقولت استنى لما أرجع أحسن.
عثمان: سيبينا ندخل الأول يا زينب عشان أقعده، بدل ما أنتي موقفانا كدا.
زينب بعدت بسرعة وقالت: اتفضل، يلا بسرعة، قعده على الكنبة يرتاح.
قعده وزينب قعدت جنبه ومسكت إيده وباستها وقالت بدموع: ألف سلامة عليكي يا حبيبي. أنا بدالك يا حبيبي.
سليم وهو بيبوس إيدها وبعدين راسها: بعيد الشر عنك يا حبيبتي.
زينب بصت لميرنا بعتاب وقالت: كنتي عارفة لما كلمتك وكذبتي عليا.
ميرنا: أنا آسفة يا عمتو، هم اللي جبروني أعمل كدا.
زينب بزعل: يعني كلكم تبقوا جنبي ابني وأنا أمه، مكونشي جنبه؟ حرام عليكم.
سالم: خوفنا نقولك تتعبي، وبعدين بدل ما تفرحي إننا كنا حواليه، تقولي حرام عليكم؟
زينب بزعل: أيوا عشان أنا أم ومن حقي أعرف.
***
ميرنا راحت قعدت جنبها وقالت بهزار: خلاص بقى يا زوزو، حقك علينا. إحنا منقدرشي على زعلك.
زينب ضحكت غصب عنها وقالت: زوزو! دا لو نوران سمعتك هتعلقك على بوابة الكومباوند.
ميرنا ضحكت وقالت: كله يهون عشان عيونك يا زوزو.
زينب: بكاشة أوي، بس زين ما اختارت يا سليم.
سليم مردش وبصلها بديق. فزينب ميلت عليها وقالت بهمس: هو أنتم متشاكلين؟
ميرنا بهمس: دا العادي بتاع ابنك يا عمتو، منكد عليا ليل نهار من أقل تصرف بعمله، والله.
زينب: معلشي يا حبيبتي استحمليه، أنتي عارفة إنه بيحبك أوي وبيغير عليكي من الهوا.
ميرنا: مستحملاه يا عمتو ومش بحب أزعله والله، رغم طريقته وعصبيته المستمرة، دا بيخلعلّي إيدي لما بيتعصب.
زينب: حقك عليا أنا يا حبيبتي. بقولك إيه؟ أنكشيه يلا، هيتصالح بسرعة.
ميرنا ضحكت وقالت: هو أنتي متأكدة إنك مامته؟
زينب ضحكت وقالت: أنا شاكة بردو.
سليم بغيظ: أنتم بتضحكوا على إيه؟
ميرنا بصت له بطرف عينها وقالت: وحضرتك بتدخل لية؟
سليم بهمس: أنتي عارفة لولا أهلنا، كنت عرفت أرد عليكي.
ميرنا بصت له بتحدي وقربت منه. وهو بدأ يتوتر من قربها. وهي كانت تقصد دا. وفجأة ضربته على رجله جامد. فهو صرخ وقال: آه! إيه اللي أنتي عملتيه دا؟
ميرنا بضحك: كنت عايزة بس أتأكد إن مركز الإحساس عندك شغال، وإنك متشلتش.
سليم بغيظ: أقسم بالله هقوملك.
الكل ضحك. وزينب قالت: مش هتتغيروا أبدًا، هتفضلوا طول عمركم تنكشوا في بعض كدا.
ميرنا ميلت على ودن سليم وقالت: هو إحنا مش هنعمل عيد الميلاد؟
سليم بهمس: عيد ميلاد إيه اللي بتفكري فيه وأنا بالشكل دا؟ دا أنتي حاجدة.
ميرنا: ملييش فيه، دا بابا حبيب قلبي، أنت مش مهم.
سليم بصدمة: مش مهم؟ طب حتى راعي إن اللي حصلي دا بسببك.
ميرنا: أنا؟!
سليم: أيوا أنتي، كنت بفكر فيكي وسرحان.
ميرنا بصتله بقرف وقالت: أنا غلطانة إني سألتك، طب بذمتك دا كلام تقوله.
سليم مسك إيدها وقال: بحبك.
ميرنا سحبت إيدها منه وقالت: اتلم يا سليم، وخلي بالك العيلة موجودة، مينفعشي كدا حد ياخد باله يقول علينا إيه؟ وبعدين هو أنت عندك انفصام في الشخصية؟ كل شوية بحاله.
سليم ضحك وقال: أعمل إيه؟ ما أنتي مجنناني.
ميرنا: والله أنت مجنون لوحدك، أنا ملييش دخل.
سليم غمز وقال: هو أنتي صحيح معطتنيش حضن المريض لية؟
ميرنا بإستغراب: حضن إيه؟
سليم: حضن المريض، مش أنا تعبان، المفروض تخففي عني بحضن حلو منك زي ما ماما عملت كدا.
ميرنا نكزته في جنبه وقالت: أقسم بالله أقول لخالك عثمان عشان يعرفك الحضن الحقيقي بقى.
سليم بضحك: لا لا خلاص حرمت.
عمران شاف اللي حصل وإدايق أوي، مش متخيل إزاي حد تاني بيلمس حبيبته وليه الحق يمسك إيدها.
ميرنا بصت لعمران اللي كان بيبصلها، وعيونهم اتقابلت في لقاء خاص. لكن قطع اللقاء دا جرس الباب.
***
وفجأة سمعوا صوت مش غريب عليهم.
نغم: أنا جيت.
زينب بصت لميرنا نظرة صدمة ونظرة هم الإتنين فاهمينها. وزينب قالت: يا دي النيلة! العقربة وبنتها وصلوا.
ميرنا: بس يا عمتو، عيب كدا. وبعدين لو سمعتك وتعملنا مشاكل، أنتي عارفة هي بتحب تعمل مشاكل قد إيه.
زينب: أنتي هتقوليلي؟ دي موتت أخويا بحسرته منها لله.
ميرنا: بس بقى يا عمتو.
دينا بتكبر وتعالي: مساء الخير يا جماعة.
زينب بقرف: هو بوجودك هيبقى فيه مساء.
ميرنا ابتسمت ونكزت عمتها وقالت: عمتو، تقصد إن حضرتك منورة المكان كله.
دينا بقرف: اها، شكرًا.
نغم سلمت على عثمان وقالت: عمو عثمان، وحشتني أوي.
عثمان بحنية: أنتي أكتر يا قلب عمك. فرحان أوي إنك رجعتي بعد السنين دي كلها.
نغم ابتسمت وقالت: عشان كدا قررت أنا ومامي نستقر هنا.
زينب بصت لميرنا بصدمة وقالت بهمس: ربنا يستر علينا.
نغم أول ما شافت عمران جريت عليه وحضنته تحت ذهول الكل، وبالذات ميرنا، اللي لأول مرة تحس بالغيرة، وعلى مين؟ دا بتغير على عمران.
عمران اتصدم من اللي نغم عملته ومرفعش حتى إيده. فميرنا قربت بغضب والشرار بيطلع من عينيها. وعمران أخد باله وشاف الغضب اللي على ملامحها الجميلة البريئة.
قربت منهم ومسكت دراع نغم وشدتها جامد من حضنه وقالت: أبعدي عنه.
ووقفت بينهم حاجز. وعمران في ضهرها ومش مصدق اللي عملته. والكل مصدوم من رد فعل ميرنا.
نغم بغضب: إيه اللي أنتي عملتيه دا يا متخلفة؟
عمران بغضب شديد لما سمعها بتهين حبيبته ميرنا قدامه وقال: نغممممم.
رواية لن انساك الفصل الخامس 5 - بقلم ريهام ابو المجد
عمران بغضب شديد لما سمعها بتهين حبيبته ميرنا قدامه فقال: نغم.
نغم خافت من نبرة صوت عمران اللي كلها غضب فقال: أنتي إزاي تتكلمي كدا مع ميرنا أنتي اتجننتي!
نغم بخوف: أنت مش شايف اللي عملته.
عمران بغضب أعمى: مهما عملت مسمحلكيش إنك تتكلمي معاها بالطريقة دي أبداً، إهانتك ليها تعتبر إهانة ليا.
ميرنا بصتله بذهول واتفاجأت إنه بيدافع عنها كدا.
دينا بغضب: ومالك محموق اووي ليها كدا لية يا حضرة المقدم!
زينب بعصبية: يتحمق براحته مش بنت عمه ولا إيه يا دينا.
دينا بغل: ودا ميسمحلهوش إنه يعلي صوته على بنتي كدا.
زينب بإستهزاء: عندك حق ما أنتي متعرفيش يعني إيه عيلة وحب.
دينا بصتلها بصدمة وكره لإنها فهمت هي تقصد إيه فلسه هتتكلم لقت عثمان بيقول بعصبية: بس في إيه هو مفيش إحترام للكبير ولا إيه!
زينب بأسف: أنا أسفة يا عثمان بس أنت مش شايف اللي بتقوله يعني، وأنت عارف إننا مبنحبش حد يزعل ميرنا.
عثمان بعصبية: خلاص الموضوع خلص مكنشي فيه داعي لكل دا.
دينا بغل: بس......
عثمان بعصبية: أنا قولت خلاص فلو سمحتي مش عايز كلام تاني في الموضوع.
ميرنا كانت واقفة محرجة اووي وندمانة على تسرعها وإنها حطت نفسها في موقف محرج زي دا، وهي مش عارفة لية حست بالغيرة دي كلها لما نغم حضنت عمران، هي كانت أقنعت نفسها إنها نسيت حبه وإنه كان مجرد إعجاب بس شكل الموضوع أكبر من كدا بكتير.
عمران بص لميرنا اللي الدموع اتجمعت في عيونها مع إنه زعلان على اللي حصل بس فرح اووي إنها بتغير عليه وبكدا اتأكد إنها فعلاً بتحبه زي ما صاحبتها وزوجها قالوا.
ميرنا حاولت تفكر بحيلة تخرج نفسها من الموقف المحرج دا فقالت بأسف وهي بترجع شعرها ورا ودنها بإرتباك: أنا أسفة يا نغم مقصدشي أنتي فهمتيني غلط أنا بس كنت بغلس عليكي عشان أنتي مجتيش سلمتي عليا أول ما وصلتي.
عمران عارف إنها بتكدب لأنها لما بتكون بتكدب بترجع شعرها ورا ودنها وبتكون مرتبكة ومحدش يعرف دا إلا هو لأنه حافظ كل تصرفاتها وحركاتها من كتر ما كان بيراقبها من زمان اووي.
نغم حاولت تتكلم معاها بلطافة عشان عمران فقالت بإبتسامة مصطنعة: ولا يهمك يا ميرنا.
سليم حاول يسند نفسه ويقوم عشان ياخد ميرنا لأنه أتعصب جداً لما عملت كدا لأنها عمرها ما عملت كدا لما حد بيقرب منه بس في نفس الوقت مدايق من نغم عشان غلطت فيها.
وصل عندها بصعوبة عشان رجله فزينب قالت: رايح فين يا حبيبي! خليك مرتاح عشان رجلك.
سليم بتعب: أنا كويس يا ماما.
قرب من ميرنا ومسكها من دراعها وقربها منه وعمران كانت عيونه بتطلع شرار وكان نفسه يكون عنده الشجاعة اللي عند ميرنا ويعمل زيها بس هو عارف إنه مش من حقه يعمل كدا ودا اللي بيكسر قلبه ميت حتة.
سليم بص لنغم بغضب وقال: نغم أول وأخر مرة تتكلمي بالطريقة دي مع ميرنا أنتي فاهمة.
نغم بغل بتحاول تداريه: لسه زي ما أنتم متغيرتوش بتحبوا ميرنا اووي وكأن مفيش غيرها في الكون، كل العيلة بتحبها هي وبس.
عثمان: ليه بتقولي كدا يا نغم! احنا بنحبك يا حبيبتي دا أنتي بنت الغالي.
سليم: أنتي دخلتينا في سكة تانية أنا بقولك متتكلميش كدا معاها تاني يا نغم.
سالم: خلاص يا سليم خالك قالك مش عايز كلام في الموضوع يبقى تحترم كلامه.
سليم بغيظ: حاضر يا بابا بس أنا محبش حد يغلط في حبيبتي.
عثمان: أطلع أرتاح في أوضتك يا سليم.
سليم: لا خليني قاعد معاكم شوية.
ميرنا بهدوء: بس أنت تعبان يا سليم وجسمك عايز راحة.
سليم ابتسم وقال: كمان شوية هبقى أطلع متقلقيش يا حبيبتي.
ميرنا أتكسفت من كلمته وهو مسك إيدها وأخدها وقعدها جنبه وعمران ضغط على إيده جامد من كتر غيرته وعصبيته.
الكل كانوا قاعدين في جو عائلي ونغم قعدت جنب عمران اللي مكنشي طايقها، وهي كل ما تتكلم توجه له الكلام.
ميرنا: أمال فين عمورتي حبيبي!
عمران بصلها لما قالت كدا وأفتكر لما كانت بتنكشه من يومين وبتقوله يا عمورة ابتسم غصب عنه على الذكرى الجميلة دي.
لقت عامر داخل وبيقولها: عمورتك هنا يا قلبي.
ميرنا جريت على عمها عامر وحضنته جامد وهو ضحك على شقاوتها وقال: الوحيدة اللي بتسأل عليا.
ميرنا بضحك: عشان بتوحشني سيبك منهم خليك معايا أنا.
كله ضحك عليهم ما عدا طبعاً دينا ونغم اللي غيرتهم من ميرنا كبيرة.
عثمان بزعل مصطنع: طب وأنا نستيني!
ميرنا بصت لعمها عامر وقالت بتمثيل وتعبير زعل: شوفت خليت بابي يغير ويزعل مني.
عامر ضحك وقالت: طب بسرعة راضية لحسن يقلب عليا أنا.
ميرنا ضحكت وراحت لباباها وحضنته وباسته من خده وقالت: دا أنت الحب كله يا حبيبي.
عثمان باسها وقال: طالعة بكاشة لعمتك.
زينب بضحك: قلب عمتها اللي واخدة كل صفاتها مني.
سالم بضحك: يعني فرحانة إنه بيقول عليكي بكاشة!
زينب بضحك: ما هي حقيقة هكدب يعني.
كله ضحك فميرنا قالت: عمورتي أنا هروح أجيب أبو درش يقعد معانا شوية زمانه زعلان مني عشان مروحتش أشوفه النهاردة.
عامر: يا ريت يا حبيبتي عشان يفك عن نفسه شوية وهو مش بيرتاح غير معاكي.
زينب: ما دا الطبيعي دا هي اللي مربياه دي مامته أصلًا.
عامر بحزن: عندك حق الأم اللي بتربي ومن يوم وفاة والدته وميرنا اللي أتولت رعايته وتربيته وهو فتح عيونه عليها.
زينب: أنا فاكرة لما فضلت مقيمة عندكم في الفيلا ٣ سنين وكانت بتنام في أوضة مصطفى عشان لما كان بيصحى من النوم بليل وبيعيط مكنشي بيسكت غير لما تاخده في حضنها.
عثمان: بتفكريني لية دا أنا كنت بموت من الغيرة عشان كانت مقيمة هناك وكانت بتيجي عندنا كأنها ضيفة ونوران كانت تزعقلي عشان سائب بنتي الوحيدة تنام في مكان غير بيتها وأوضتها.
سليم بغيظ: متفكرنيش أنا كمان لإني لما بفتكر بتدايق.
سالم بضحك: دا أنتم كنتم شايلين بقى وأنا مش واخد بالي.
ميرنا بهدوء: أنا رفضت عشان أسباب كتيرة أولها كنت عايزاه يكبر في المكان اللي فيه ريحة والدته عشان أحس إنها حوالينا وأنتم عارفين أنا وقتها كنت مصدومة قد إيه بموتها لإنها مكنتشي مجرد مرات عمو لا دي كانت أم ليا، غير إن عمران كانت نفسيته وحشة جداً وكنت عايزه أخلي مصطفى جنبه عشان ميتعودشي على عدم وجوده وكمان عشان يواسيه لما يبصله ويشوف ملامح والدته في مصطفى، كمان أكيد مصطفى هيكون محتاج لحضن عمو وعمو عامر كان بيرجع متأخر من شغله فمكنشي ينفع يجي عندنا في وقت متأخر ويطلب يشوف ابنه أكيد هيكون محروج فكان لازم أنا أضحى وأكون موجودة عندهم عشان لما يحب يشوفه يجيلي الأوضة براحته وبعدين دا بيت عمو عامر يعني بيتي ولا إيه يا بابي!
عثمان ابتسم وقالت: أنا حقيقي فخور بيكي يا أميرتي وبذكائك وحكمتك دي رغم صغر سنك وقتها إلا إنك كنتي قد المسؤولية و ذكية جداً.
ميرنا بإبتسامة جميلة شبهها: تربيتك يا حبيبي وواخدة صفاتك.
عامر بحب: تعرفي يا ميرنا أنا طول عمري شايفك بنتي أنا مش بنت أخويا أبداً.
ميرنا: طب ما أنا بنتك يا حبيبي.
عامر: طب هاتي حضن بقى وبوسة يا شقية.
ميرنا راحت حضنته وباسته، ودينا بنتها نغم متغاظين منها وغيرانين من حب العيلة ليها.
أما عمران كان فرحان اووي بكلامها اللي أول مرة يسمعه وسبح بذاكرته لخمس سنين ورا لموقف كان حصل زمان كان وقتها هو راجع من الشغل كان في مأمورية وهي كانت قاعدة بمصطفى كان لسه عنده سنة وبتلعب معاه.
كان يومها عمران مفتقد والدته اووي ودا بسبب موقف حصل معاه فدخل عليهم وهي أخدت بالها إنه حزين اووي بس هو طلع بسرعة لأوضته وقفل الباب.
هي خافت عليه ففضلت تنيم في مصطفى لحد ما نام فحطته في السرير بتاعه وأتجهت لأوضة عمران بعد تردد كبير وخبطت على الباب فأذن بالدخول أفتكرها الدادة، بس اتفاجأ لما لقاها ميرنا.
ميرنا بهدوء: عمران أنت كويس!
عمران بيحاول يهرب من نظراتها فقال: ايوا أنا كويس عايزة حاجة يا ميرنا!
ميرنا بإبتسامة: أنا جبتلك معايا عصير ليمون عشان يهديك.
عمران بحزن: تمام متشكر تقدري تتفضلي دلوقتي.
ميرنا زعلت من معاملته بس صعب عليها لما شافته كدا فقربت منه وقالت: أنت مفتقد طنط صح!
عمران مش من السهل يبان عليه حاجة فقال: ممكن تسبيني لوحدي دلوقتي يا ميرنا.
ميرنا راحت على السرير وقعت عليه وجابت مخدة وحطتها على رجلها وقالت لعمران: تعالى نام على رجلي.
عمران بصلها بذهول وقال: مش فاهم!
ميرنا ابتسمت وقالت: طنط كانت دايماً تقولي إنك لما بتكون مخنوق أو مدايق بتيجي تنام على رجلها وتلعبلك في شعرك وأنت تقولها على كل اللي مدايقك وتحكيلها عن يومك ووقتها بترتاح اووي.
سكتت شوية وبعدين بصتله بحزن وقالت: هي مش موجودة دلوقتي فأنا هاخد مكانها لو ينفع!
عمران بصلها شوية فهي فكرت إنه مش عايز فقالت: خلاص أنا أسفة أنا كنت بس عايزة أريحك.
ولسه بتشيل المخدة من على رجلها لقته قرب منها ونام على رجلها فهي اتفاجأت بس فرحت إنه قبل إنها تكون مكان والدته فحطت إيدها على شعره وبدأت تلعبله فيه بحنية وفرحت أكتر لما لقته فتحلها قلبه وبدأ يحكي ويتكلم غمض عيونه وقال بحزن: النهاردة كنت في مأمورية صعبة اووي كنت ببحث عن قاتل وقدرت أوصله بس كان قاعد مع والدته فالقوات مسكته ووالدته وقتها فضلت تصرخ وتعيط وتقول لا ابني ميقتلشي أبداً بس هو وقتها سكت فهي أتصدمت إن ابنها طلع بالقذارة والإجرام دا ومن صدمتها جمالها سكتة قلبية وماتت في وقتها.
مسح دموعه وكمل بقهر: وقتها قلبي وجعني اووي وأفتكرت والدتي حسيت بيه وبوجعه لما فضل يعيط زي الأطفال وهو بينادي عليها عشان تصحى، وقتها أفتكرت إني خسرت والدتي الإنسانة الوحيدة اللي بتفهمني وكانت بتريحني، لما بقيت أدخل الفيلا ومش بلاقيها قاعدة مستنياني وأشوف قلقها عليا قلبي بيوجعني اووي، مبقتشي أخرج اللي جوايا زي ما كنت بعمل لما أنام على رجلها، كل حاجة أتغيرت من يوم فراقها حتى والدي أتغير ما هو كمان فقد حب عمره.
ميرنا فضلت تملس على شعره بحنية وتسمعه بتركيز بدون ما تتكلم هي عايزاه يخرج كل اللي جواه عشان يرتاح، وبعد ما خلص كلام نام زي الطفل ومحسش بأي حاجة، نام بإرتياح وكأنه في حضن والدته.
ميرنا بعد ما اتأكدت إنه نام شالت راسه بالراحة وبهدوء من على رجليها وحطت راسها على المخدة وقبل ما تمشي بصتله بحزن وشافت الدموع اللي ناشفة على خده فقربت شفايفها من جبينه وباسته بحب وحنية، وبعدين رفعت راسها وملست على شعره بحنية وقالت: مبسوطة إني قدرت أساعدك النهاردة وأريحك وأوعدك إني هستناك كل يوم زي ما طنط كانت بتعمل، أنا لأول مرة أحس إنك ابني ومسؤول مني زي مصطفى يا عمران.
وقتها عمران صحي تاني يوم بس إستغراب من وضعه وأفتكر اللي حصل إمبارح وأستغرب اووي من نفسه إنه إزاي قبل يعمل كدا وهو عمره ما سمح إنه يبين ضعفه لحد غير والدته بس غصب عنه حس إنه محتاج يعمل كدا مع ميرنا وسمحلها زي ما سمح لوالدته زمان.
فاق من الذاكرة الجميلة دي وهو مبتسم بحب على صوت ميرنا وهي بتقول: هروح أجيبه بقى عشان وحشني اووي.
نغم: استني خديني معاكي عايزة أشوفه.
عامر: خلاص روح مع البنات يا عمران وغير هدومك بالمرة وتعالى تاني.
سليم بغيرة: خلاص يبقى خليكي أنتي يا ميرنا.
عمران بصله بحزن وميرنا قالت: سليم لازم أروح لأن مصطفى مش هيرضى يجي غير معايا وبعدين أنا اللي أقترحت من الأول.
نغم كانت عايزة ميرنا تفضل عشان تعرف تقرب من عمران لوحدهم فقالت: اسمعي كلام سليم يا ميرنا وخليكي واحنا هنروح نجيبه.
ميرنا بغيظ: مش هينفع أصل أبو درش مبيحبش حد غريب يلمسه.
نغم بغل: أنا مش غريبة.
ميرنا ببرود: عارفة يا حبيبتي بس هو عمره ما شافك قبل كدا فهتفضلي بالنسباله غريبة.
ميرنا ميلت على ودن سليم وقالت: عشان خاطري يا سليم خليني أروح.
سليم: تمام بس بشرط.
ميرنا بإستغراب: شرط إيه!
سليم بخبث: هتعرفي في وقته ها موافقة!
ميرنا بغيظ منه: موافقة سيبني بقى.
سليم: تمام.
ميرنا راحت مع عمران ونغم، عمران كان سابقهم بخطوتين فنغم قربت منه وقصدت تخلي كتفها يلمس كتفه وميرنا كانت ماشية ورا عمران بالظبط فلما شافتها بتعمل كدا قالت بغيظ: دا أنتي ملزقة.
عمران سمعها وكتم ضحكته ونغم قالت: نعم بتقولي حاجة!
ميرنا ابتسمت وقالت: كنت بقولك منورة البلد.
نغم بإبتسامة صفرا: ميرسي.
وصلوا الفيلا ونغم دخلت وقالت: واووو الفيلا جميلة اووي يا عمران.
عمران مردش عليها وميرنا دخلت وكانت واقفة جنب عمران فقال بهمس: ابقى خلي بالك بعد كدا عشان صوتك بيبقى واضح.
ميرنا بصتله بذهول وقالت بحرج: هو أنت سمعتني!
عمران ابتسم وحرك راسه بمعنى ايوا فهي خبت وشها بإيديها وقالت بتلعثم: طب أنا هطلع لمصطفى.
وجريت من قدامه وعمران ضحك عليها بحب وقال: إزاي مقدرتش أشوف حبك دا وكذبت كل تصرفاتك معايا، فعلاً أنا غبي ضيعت سنين من عمري كان ممكن أقضيها جنبك وجنب قلبك، وضيعتك مني بغبائي أنا أسف يا حبيبتي بس هحاول أرجعك.
ميرنا دخلت أوضة عمران وحطت إيدها على قلبها وقالت: أنت ليه بتدق! معدشي ليك حق تدق عشانه أفهم بقى.
مصطفى بصلها بإستغراب وقال: مامي أنتي كويسة!
ميرنا قربت منه وباسته من خده وقعدته على رجليها وقالت: حلوة اووي مامي منك يا مصطفى بس أوعى تقولي كدا قدام الناس زي ما أتفقنا الناس بتتصدم لأنهم عارفين إني مش متجوزة أصلاً فخلينا قدام الناس ميرنا وبينا أو بين العيلة قولي مامي عادي.
مصطفى ضحك وقال: حاضر متقلقيش أنا راجل وقد كلمتي.
ميرنا ضحكت عليه وقالت: يخلاصي على الراجل بتاعي الصغنن دا.
مصطفى: قوليلي بقى أنتي كويسة يا مامي!
ميرنا اتنهدت بتعب وقالت: لا أنا مش كويسة يا أبو درش.
مصطفى حط إيده على وشها وقال بحنية: أنتي تعبانة!
ميرنا شاورت على قلبها وقالت: دا اللي تعبان اووي.
مصطفى بصلها بزعل طفولي وقال: خدي دوا زي ما أنا باخد وهتبقى كويسة.
ميرنا بحزن: يا ريت يا مصطفى بس دا الوحيد اللي ملوش علاج.
مصطفى بإستغراب: لية!
ميرنا وهي بتحضنه وكأنها محتاجة حضنه دا فقالت: عشان دا علاجه مش دوا علاجه الحبيب، لما يكون حبيبه قريب منه بينداوي بسرعة، لكن لما بيبعد بينكسر وساعتها مش بنعرف نعالجه لآخر العمر حتى لو أقنعنا نفسنا بكدا.
مصطفى باسها من خدها وقال بطفولية: طب مش أنتي بتحبيني!
ميرنا ابتسمت وقالت: طبعاً يا أبو درش بحبك.
مصطفى ابتسم وقال: يبقى أنا كدا حبيبك صح!
ميرنا بإستغراب: ايوا حبيبي.
مصطفى ابتسم وقال: خلاص هفضل جنبه عشان يخف وميوجعكيش.
ميرنا بصتله بحب وبعدين حضنته وقالت: تعرف إني بحبك اووي اوووي يا مصطفى.
مصطفى بضحك: عارف وأنا كمان بحبك قد البحر وسمكاته.
ميرنا ضحكت وفضلت تزعزغ فيه وهو بيضحك وفي الوقت دا عمران قرب ودخل لما لقى الباب مفتوح وقال بإبتسامة: بتعملوا إيه!
مصطفى وهو بيضحك: مامي بتزغزغني ومش راضية تسيبني قولها تبطل يا عمران.
عمران بضحك: طب إية رأيك أنا كمان هزغزغك مع مامي.
وقرب منهم وفضل يزغزغ فيه وميرنا ضحكت وفرحت اووي وفضلت تزغزغه هي كمان وفجأة إيدها لمست إيده فهو بصلها بحب وعيونه بتلمع وهي فضلت تبصله وتاهت جوا عيونه وقطع اللحظة دي دخول نغم وصوتها اللي كله غل: هو إية اللي بيحصل دا!
ميرنا قامت بسرعة وهي محروجة وعمران قال: زي ما أنتي شايفة بنلعب مع مصطفى.
نغم بصت لميرنا بغل وبعدين ابتسمت وقالت بدلع: طب ممكن ألعب معاكم أنا كمان.
ميرنا بصوت هامس: وأنتي مالك بتدلعي كدا لية!
عمران ميل عليها وقال بهمس: سمعتك على فكرة.
ميرنا بصتله بحرج وقالت: أنا بايخة اووي صح!
عمران ابتسم وقال: لا أنتي مميزة.
ميرنا أتحرجت اووي ووشها قلب فراولاية وقالت بصدمة: أنت بتكلمني أنا!
عمران: ايوا.
ميرنا بصتله بإستغراب لأنه أول مرة من زمان اووي يقولها كلمة حلوة وفاقت على صوت مصطفى وهو بيقول: مامي عايز عصير.
ميرنا قربت منه وباسته وقالت: من عيوني يا قلب مامي.
نغم إستغربت اووي لما قالها مامي فقالت بإستغراب: بيقولك مامي!
ميرنا: ايوا عادي لية فيه حاجة!
نغم بإستغراب: وهو يقولك يا مامي لية أصلاً!
عمران رد هو وقال: عشان هي اللي ربته وعطته الحب والحنان ومارست أمومتها معاه رغم صغر سنها وقتها والطبيعي إنه يقولها كدا لأنه ملقتش غيرها قدامه وعطته كل الحب والحنان والعطف اللي أي طفل بيكون في حاجة ماسة ليهم.
نغم بغيرة: تمام فهمت.
نغم قربت منه وقالت: إزيك يا مصطفى.
مصطفى بصلها بإستغراب وبعدين بص لميرنا اللي هزتله دماغها عشان يرد ونغم أخدت بالها وإدايقت اووي فقال: الحمدلله.
نغم: أنا نغم بنت عمك.
مصطفى: بس أنا معرفكيش.
نغم: ما أنا كنت مسافرة ولسه راجعة، تحب نكون صحاب!
مدت إيدها ليه فهو بصلها شوية وبعدين بعد عنها وقرب من ميرنا وأتعلق في رقبتها وحضنها وقال: يلا يا ميرنا هاتيلي عصير.
نغم أتعصبت اووي وقالت لميرنا: أنتي اللي قايلاله يعمل كدا!
ميرنا بصتلها بإستغراب وقالت: إية اللي أنتي بتقولية دا يا نغم!
نغم: اللي سمعتيه من أول كلمة وهو بيبصلك عشان ياخد الإذن منك يرد عليا.
ميرنا: اللي أنتي بتتهميني بيه دا غلط وأنا مسمحلكيش وبعدين مصطفى منعزل عن الكل ومش بيخرج كتير وأنا أقرب واحدة ليه لإني أنا اللي ربيته من بعد مرات عمو فدا طبيعي لإنك بالنسباله غريبة وأفتكري إني قولتلك كدا عند عمتو.
نغم: كلامك مدخلشي دماغي.
عمران بغضب: نغم إلزمي حدودك وقولتلك قبل كدا متطاوليش على ميرنا، وبعدين كل اللي ميرنا قالته حقيقي هو مصطفى فعلاً كدا وكلنا عارفين دا، وبعدين ميرنا مش بالعقلية المريضة دي عشان تخلي طفل يتعامل معاكي كدا.
نغم: بس أنا كنت أقصد.....
عمران رفع كف إيده في وشها وقال: كفاية مش عايز اسمع مبرراتك اللي بردو مش هتدخل دماغي.
ميرنا فرحت اووي لإنه لتاني مرة يدافع عنها ومستحملشي عليها كلمة مع إنها مستغربة بس حاسة إن قلبها هيطير من الفرحة.
عمران بصرامة متعودين عليها: يلا عشان نرجع.
رجعوا تاني ومصطفى نزل من حضن ميرنا وجري على والده عامر وحضنه وقال: بابي وحشتني اووي.
عامر باسه وقعده على رجله وقال: وأنت أكتر يا قلب بابي يا شقي أنت.
ميرنا: دا أحلى حاجة فيه هي شقاوته.
عامر ضحك وقال: ايوا ما أنتي لازم تدافعي عن عريسك.
زينب ضحكت وقالت: ما بلاش لسليم يتعصب.
سليم: أنتم أحرار هاخدها وأسافر بعيد.
عثمان: مين دي! دا أنت بتحلم أميرتي مش هتبعد عني أبداً.
ميرنا ضحكت وباست عثمان من خده وقالت: أكيد يا حبيبي مقدرشي أبعد عنك.
مصطفى جري عليها ووقف قدامها وقال وهو بيحط إيده الصغيرة على خدها: مامي يلا بقى تعالي معايا نعمل العصير.
ميرنا حضنته وقالت: يلا بينا يا أبو درش.
زينب بغيظ: يعني أنتي مش بتقولي يا مامي وبتقولها لميرنا!
مصطفى بطفولية: عشان هي اللي مامي أما أنتي عمتو صح يا مامي!
ميرنا بضحك: صح يا قلب مامي.
زينب رفعت حاجبها وقالت: والله ما تتلمي يا بنتي بدل ما أقوملك.
ميرنا بضحك: أهدي يا زوزو العصبية غلط عليكي.
زينب بصت لعثمان وقالت: عجبك اللي بنتك بتعمله دا!
عثمان ضحك وقال: أميرتي تعمل اللي هي عايزاه وبعدين دا أنتي أكتر واحدة بتساعديها على هبلها دا مش معنى دلوقتي مش عاجبك!
ميرنا قربت من عثمان وباسته في خده وقالت: بابي حبيبي والله.
وبعدين قربت من زينب وحضنتها وقالت: خلاص يا زوزو مقدرشي على زعلك.
زينب ضحكت وقالت: بكاشة اووي وبتعرفي تراضيني.
ميرنا غمزتلها وقالت: طلعالك يا زوزو.
زينب ضحكت وقالت: طب يلا أجري أعملي لإبنك العصير يا مامي.
ميرنا قربت من مصطفى وباسته وقالت: يلا يا أبو درش.
عمران قال بصوت هامس كله غيرة وغيظ: ما تبطلي بوس وأحضان بقى أنتي ماشية توزعي على خلق الله.
سليم: وأنا كمان يا لولو.
ميرنا بغيظ: لولو في عينك.
كله ضحك عليهم وزينب قالت: مش عارفة هتعقلوا أمتى وتبطلوا تنكشوا في بعض.
ميرنا: لما هو يعقل شوية يا زوزو.
سليم: ولو معقلتش!
ميرنا بغيظ: ربنا يصبرني.
سليم: يا رب.
ميرنا ضربت برجليها في الأرض ومشيت هي ومصطفى، وعمران خرج برا في الجنينة لأنه اتخنق.
ميرنا خلصت وعملت عصير للكل وبعدين خرجت ملقتشي عمران، فعطت لكله العصير بتاعه فنغم قالت: هاتي كوباية عمران أنا هعطيهاله.
زينب ميلت على ميرنا وقالت: البنت دي ملزقة واخده أنتي بالك.
ميرنا ضحكت وقالت: لسه قايلة كدا من شوية.
زينب ضحكت وقالت: حبيبة عمتو يا ناس.
ميرنا ضحكت وقالت: طب اسكتي بقى أصل طنط دينا عيونها بتطلع شرار.
زينب: أنا مش عارفة أخويا اللي يرحمه كان مستحملها إزاي بشكلها دا.
ميرنا بحزن: الله يرحمه كان أقرب حد ليا وكان بيفهمني من غير ما أتكلم وهي السبب بعدته عني وخلته يسافر ويوم ما أتوفى مقدرتش أودعه.
زينب طبطبت عليها وقالت: الله يرحمه خلاص يا حبيبتي متزعليش حقك عليا.
ميرنا سكتت ونغم طلعت لعمران كان قاعد على الكرسي اللي في الحديقة الخلفية وكان شارد الذهن فهي قربت بدلع ومدت إيدها بالعصير وقالت بدلع: أنا قولت أجيبلك أنا العصير بنفسي عشان تروق أعصابك.
عمران بإبتسامة: متشكر.
مد إيده ياخده منها بس هي أتعمدت تلمس إيده وهو إدايق منها اووي وشاف الفرق اللي بينها وبين ميرنا اللي دايماً بتاخد بالها من تصرفاتها ودايماً خجولة مش زيها جريئة.
نغم قعدت وقالت: أخبار شغلك إيه! أنا عرفت إنك بقيت مقدم.
عمران: الحمدلله.
نغم: طب حبيت حد ولا لسه زي ما أنت!
عمران: أعتقد دي أسئلة شخصية.
نغم بإبتسامة: صح نسيت إنك كتوم بطبعك.
سكتت وهو بدأ يشرب العصير اللي ميرنا عملته بإيدها وغمض عيونه كأنه بيتلذذ بيه وقطع تلذذه دا صوتها وهي بتقول: إسكندرية وحشتني اووي ممكن تخرجني بكرا نلف فيها شوية!
عمران فتح عيونه وقال: أنا عندي شغل مهم بكرا ومش فاضي.
نغم بحرج: طب نأجلها لبعد بكرا أعتقد كدا تمام.
عمران بديق: هشوف كدا وأبلغك.
نغم بإبتسامة: هنخرج إن شاء الله وأنا هبلغ مامي.
مشيت من قدامه بحماس وهو إدايق من تصرفها وإنها بتفرض نفسها عليه، نغم دخلت وقالت قدام الكل وقاصدة دا عشان تحطه قدام الأمر الواقع وعشان تدايق ميرنا: مامي عمران هيخرجني بعد بكرا عشان قولتله إن إسكندرية وحشتني فقالي هخرجك.
زينب رفعت حاجبها بإستغراب وقالت: من أمتى وعمران بيتكلم كدا أنا مش مرتاحة لكلامها دا وحاسة إن فيه حاجة غلط.
ميرنا زعلت اووي وقالت بحزن: ملناش دعوة يا عمتو هو حر يمكن هو عايز يبقى معاها وبعدين أكيد مش هتيجي تدعي عليه كلام مقالهوش.
زينب بحيرة: مش عارفة بس يمكن.
ميرنا جالها تليفون من صاحبتها فقامت ترد فخرجت برا وفضلت تتكلم في الفون وبعد ما خلصت لمحت عمران قاعد فكانت هتدخل تاني بس لقت نفسها بتتجه ليه.
قربت منه وهو كان قاعد سرحان فيها وفجأة ريحتها داعبت أنفه وحس بيها وراه بس معملشي أي ردة فعل عشان يشوفها هتعمل إيه.
وقفت وراه دقيقة كانت مترددة بس حسمت أمرها ووقفت قدامه ومدت إيدها ليه فهو بصلها بإستغراب بس زاد إستغرابه لما فتحت كف إيدها وشاف بنبوني فيها.
عمران بإبتسامة: إية دا!
ميرنا بحرج: بنبوني.
عمران ضحك وقال: ما أنا عارف بس دا لمين!
ميرنا: ليك.
عمران ضحك على طفولتها فهي قالت بغيظ: يوووه بقى ما أنا ملقتشي غيرها معايا عشان تكون هدية شكر.
عمران ابتسم وقال: فهمتني غلط دي جميلة وعجبتني بس صحيح شكر عن إيه!
ميرنا: عشان أنت دافعت عني النهاردة مرتين ورديتلي إعتباري رغم إني مستغربة من رد فعلك لكن فرحت وعشان كدا حبيت أشكرك.
عمران بحزن: مستغربة إني دفعت عنك!
ميرنا بحزن: ايوا لإني لأول مرة أحس إنك مهتم بمشاعري.
عمران وقف قدامها وقرب منها خطوة وهي رجعت خطوة بتوتر وبعدين قال بحزن: هو أنا كنت وحش اووي كدا!
ميرنا بحزن: أنت مش وحش بس غصب عني أنت طول الوقت بتتعامل معايا بجفاء وبتصدني ولا كأني بنت عمك، طول الوقت بحس إني مش مرغوب فيا وحتى لما باجي عندك الفيلا بحس إن وجودي تقيل ومش مقبول ولولا مصطفى أنا مكنتش دخلتها أبداً بس مصطفى يستاهل إني أجي على نفسي عشانه.
عمران بحزن: أنا أسف بس كان غصب عني.
ميرنا بعتاب: غصب عنك إزاي! أنت بتحط مبررات مش مقنعة، عمران أنا مش محتاجة مبررات أنا بس جيت عشان أشكرك وهمشي تاني.
أتحركت من قدامه فهو مسك إيدها وهي قلبها دق بسرعة ومش قادرة تبصله لإن دموعها نزلت، فهو وقف وراها وقال: متمشيش خليكي معايا.
ميرنا بحزن: بس أنت مش محتاجني يا عمران، أنت بقالك سنين بتتجنبني حتى لو أتكلمت معايا بحسك بتتكلم غصب عنك لمجرد إني بنت عمك، دا أنا حتى لما جيت أدخل الجامعة أول سنة عمو كلفك توصلني وترجعني لكن أنت رفضت وكأنك حتى مش طايق أركب حتى عربيتك وسليم هو اللي أخد المهمة دي مكانك أنت، وفي أي خروجه كنت بترفض تشاركنا فيها عشان أنا موجودة فضلت أحطلك مبررات وأقول يمكن أنت مبتحبش تخرج لكن عرفت إن الموضوع بالنسبالك عادي بدليل إنك عرضت على نغم دلوقتي إنك تخرجها وتفسحها وتوريها إسكندرية.
عمران أتصدم وقال: بس أنا معرضتش عليها دي هي اللي حطتني قدام الأمر الواقع.
ميرنا سحبت إيدها من إيده وقالت: مش فارقة يا عمران صدقني.
ميرنا لفت ليه وبقى وشها في وشه اتنهدت وقالت: أنا بس كل اللي نفسي أعرفه ليه بتعمل معايا كدا!
عمران سكت ومش عارف يقول إيه، مش عارف يقولها إنه بيحبها بجنون وكان بيجاهد نفسه عشان ميعملشي حاجة غلط، نفسه يعترفلها بس شايف إنه مش من حقه ودا اللي هيجننه.
ميرنا فضلت تبصله ولما طال سكوته قالت بحزن: كالمعتاد مش عايز حتى تكلمني ولا ترد عليا، مستخسر حتى تريح قلبي وتقوله سبب لمعاملتك دي.
سابته ودخلت جوا تاني وهي قلبها حزين اووي بسببه بس قررت إنها تتجاهله وتعامله زي ما هو بيعاملها مع إنه صعب عليها بس هتحاول.
عمران فضل واقف مكانه وهو قلبه بينزف كان نفسه ياخدها في حضنه ويقولها إنه بيعشقها، نفسه يقولها إنه كان بيحاول يهرب منها ومن عيونها عشان بيضعف قدامهم، مش عايز يحس إنه خاين لابن عمته وإنه يتقال عليه إنه بيبص لحاجة ملك غيره لكن محدش يعرف إنها كانت ملكه هو وإنه هو اللي حبها ويستاهلها.
فتح كف إيده وبص للبنبوني اللي في إيده وقربها من شفايفه وباسها وقال: بحبك اووي يا ميرنا ونفسي ربنا يرضى عن قلبي ويردك ليه.
مسح دموعه اللي خانته ونزلت على خده وقال: أنا أسف سامحيني، أسف إني سبب في وجعك مكنتش أعرف إني واجعك من زمان اووي كدا حقك على قلبي يا حب عمري.
دخلت ميرنا وهي بتجاهد عشان دموعها متنزلشي فسليم أستغرب وقال: ميرنا تعالي هنا.
ميرنا قربت منه وقعدت جنبه وقالت: نعم.
سليم: أتأخرتي لية!
ميرنا بتوتر: على ما خلصت المكالمة.
سليم بحنية: طب مالك عيونك فيها دموع.
ميرنا بتهرب: لا دي حاجة بس دخلت في عيني.
سليم بشك: متأكدة!
ميرنا: أكيد.
سليم رجع شعرها ورا ودنها وهو بيبتسم وبيقول: أنتي جميلة اووي يا ميرنا.
في نفس اللحظة كان عمران داخل وشافه وهو بيعمل كدا فالغيرة وجعته اووي وبصلهم بحزن.
ميرنا: شكرًا يا سليم.
سليم بخبث: أنا دماغي بيوجعني اووي.
ميرنا بخوف حطت إيدها على دماغه مكان الجرح وقالت: إية دا دا بينزف فعلاً.
سليم كان حاسس بوجع شوية فعلاً بس مكنشي يعرف إنه بينزف هو كان عايزها تقرب منه زي ما عملت في المستشفى.
ميرنا قامت بخوف ومسكت إيده وقالت: تعالى معايا أغيرلك على الجرح.
زينب: في إية يا ميرنا.
ميرنا بخوف: سليم يا عمتو الجرح اللي في راسه بينزف.
زينب بخوف وقلق: طيب هنطلب الدكتور.
ميرنا برفض: لا أنا هغيرله على الجرح بنفسي أنا مش لسه هستنى الدكتور.
بصت لسليم وقالت: يلا يا سليم قوم معايا هسندك.
زينب بحب: ربنا ميحرمكوش من بعض يا حبايبي، اللي يشوفكم وأنتم بتنكشوا في بعض، وعصبيتك منه ومعاملتك ميشوفكيش دلوقتي وأنتي هتموتي من الخوف عليه.
سليم فرح اووي من خوفها عليه وفعلًا قام وهي بدأت تسنده فعمران من غيرته بسبب قرب ميرنا من سليم فقرب منهم وقال: أنا هسنده أبعدي أنتي.
ميرنا بغضب منه: أنا مطلبتش مساعدتك أنا هسند خطيبي بنفسي.
سليم بصلها بذهول لأنها أول مرة تقول خطيبي وغير كدا هي إنها أول مرة تتعامل مع عمران كدا.
عمران بغضب: قولتلك أنا هسنده.
ميرنا بإصرار: لا.
سليم: خلاص يا عمران سيبها.
عمران بص لميرنا بغيرة وغضب وقال بصرامة: ميرناااا.
ميرنا خافت منه ومن عروقة اللي برزت من عصبيته فبعدت خالص وهو ابتسم بخبث وقرب من سليم اللي متغاظ بسبب اللي حصل وسنده ودخله أوضه الضيوف اللي في الدور الأرضي وفردله جسمه على الكنبة.
ميرنا جات من وراهم وجابت علبة الإسعافات الأولية وقعدت على طرف الكنبة جنب سليم وفتحت العلبة وحطت إيدها على الشاش وبدأت تفكه من على راسه وهو أدعى إنها وجعته عشان يمسك إيدها فميرنا أتحرجت اووي وقالت: معلشي يا سليم حقك عليا مش هوجعك تاني.
عمران حس بنار جواه فشدها جامد من دراعها ورجعها لورا وقال بغضب حاول يداريه: امشي أنتي عمتو بتناديلك وأنا هغيرله على الجرح.
سليم نفخ بضيق وعمران بص لميرنا بغضب فسمعت كلامه ومشيت من قدامهم وهي محرجة اووي.
ولما خرجت أفتكرت إن المفروض التورتة توصل دلوقتي فستأذنت من الكل وراحت للفيلا بتاعتهم ووصلت التورتة وأخدتها وبدأت تجهز كل حاجة بمساعدة الدادة واتصلت بعمتها تجيلها وجابت الهداية معاها من غير ما حد ياخد باله.
وبعد ما خلصت كل حاجة رجعت فيلا عمتها وقربت من سليم اللي كان قاعد مدايق عشان هي مش موجودة ففرح أول لما شافها وقال: كنتي فين يا ميرنا!
ميرنا همست وقالت: كنت بجهز لعيد الميلاد يلا تعالى معايا عشان ننفذ الخطة.
سليم ضحك وقال: لا دا أنتي ميتخافشي عليكي.
ميرنا ضحكت وقالت: دا العادي بتاعنا يا ابني.
سليم صفر وغمز وقال: يا جامد.
ميرنا ضربته في صدره وقالت: أتلم يا سليم.
سليم أدعى التعب وقال: آه يا قلبي حد يضرب حد مريض على صدره كدا!
ميرنا: عارفة إنك بتستعبط فاخلص يلا عشان معدشي في وقت.
سليم بضحك: حاضر.
سليم ابتسم بعد ما مشيت وفتح الشنطة بتاعته اللي فيها اللاب توب بتاعه وطلع حاجة منها وابتسم بحب.
وطلع عشان ينفذ الخطة بتاعتهم وقال لعثمان: ألحق يا خالو ميرنا تعبانة اووي في الفيلا ولازم نروحلها حالاً.
عثمان اتنفض من مكانه وقال: إية أميرتي!
عمران أول ما سمع كدا جري بسرعة للفيلا وهو مش شايف قدامه، وسليم أتعصب وقال: عمران استنى.
بس عمران موقفشي، وسليم قال لوالده يسنده ويروح بسرعة للفيلا.
ميرنا كانت متفقة مع سليم إنه يقول كدا ويخلي والدها عثمان يدخل الأول عشان تفاجئه وتحضنه وهتطفي كل الأنوار بس مكنتش عاملة حساب عمران.
عمران وصل للفيلا وضرب الجرس وهي طبعاً كانت مجهزة كل حاجة وأول ما رن الجرس أفتكرت إنه والدها فقفلت كل الأنوار وفتحت الباب وعمران دخل بلهفة بس كان النور مطفي وفجأة لقى حد بيحضنه جامد، وصوت مفرقعات بتشتغل.
ميرنا بفرحة: هابي بيرث داي بابي.
عمران كان مصدوم، وميرنا حست بحاجة غريبة دا مش جسم والدها ولا ريحته، دققت في ريحة البرفيوم وأتصدمت لما أتعرفت على البرفيوم دا بتاع عمران فقالت بصدمة: عمران!
فجأة النور أشتغل وطلعت من حضنه بس لسه محاوطاه من رقبته ولما عيونهم أتقابلت أتصدمت وهو كان حاسس إحساس مختلف وجميل اووي، مش متخيل إن ميرنا حبيبته حضنته ومتعلقة في رقبته كدا.
وميرنا من صدمتها جسمها أتشل كله ومش قادرة تتحرك وهي لما بتنصدم أو بتتوتر جسمها بيتشنج منها.
عمران بحب وقلبه بيدق بسرعة رهيبة وهو بيبص في عيونها قال بلهفة: ميرنا.
زينب من وراهم وبتقول بصدمة: ميرنا، عمران إية اللي بيحصل دا!!!!
رواية لن انساك الفصل السادس 6 - بقلم ريهام ابو المجد
زينب من وراهم بتقول بصدمة: ميرنا، عمران إيه اللي بيحصل دا؟!
ميرنا جسمها اتنفض وبعدت إيديها اللي محاوطة رقبة عمران وبعدت عنه، وهو حاول يهدي نبضات قلبه ويبان إنه طبيعي.
زينب قربت من ميرنا وقالت: إيه دا؟!
ميرنا بتوتر وهي بترجع شعرها ورا ودنها وبتقول بصوت بتجاهد إنه يخرج: دا دا أنا افتكرت إن بابي هو اللي دخل زي ما اتفقت مع سليم بس.
زينب: بس إيه كملي؟
ميرنا بتوتر: بس طلع عمران يا عمتو أنا آسفة.
زينب بصت لعمران وبعدين قالت: وانت جيت دلوقتي ليه يا عمران؟
عمران بصوت رجولي: سليم قال إن ميرنا حصل معاها حاجة فجيت عشان أطمن.
ميرنا بتوتر: عمتو والله كل دا حصل في ثانية وكان سوء فهم.
زينب طبطبت على كتفها وقالت: أهدي يا حبيبتي أنا مصدقاكي.
ميرنا: بجد يا عمتو؟!
زينب ابتسمت وقالت: أيوا يا حبيبتي ويلا اقفلي الأنوار بسرعة عشان عثمان زمانه على وصول وكل اللي خططنااله هيروح على الفاضي.
ميرنا: حاضر يلا.
زينب بضحك: كلاكيت تاني مرة.
ميرنا بصت لعمران وهي متوترة وهو كان بيبصلها نظرات هي مش قادرة تقرأها.
قفلوا الأنوار تاني وميرنا قررت مش هتحضن باباها إلا لما النور يشتغل وتتأكد.
وصل عثمان ووراه سليم وسالم، وسليم كان هيموت ويعرف إيه اللي حصل وعمران راح فين.
قرب عثمان ودفع الباب لأنه كان مفتوح وأول ما دخل قال باستغراب: ليه الأنوار مقفولة؟! أميرتي حبيبتي انتي فين؟
فجأة كل الأنوار اشتغلت وظهرت ميرنا وهي بتضحك وقالت: هابي بيرث داي بابي.
عثمان فرح أوي وبصلها بحب وهي جريت عليه وحضنته وهو حضنها بحب وهو بيقول: إيه الجمال دا يا قلب بابي، أنا فرحان أوي إنك عملتي كل دا عشاني.
ميرنا رفعت راسها ليه وقالت: دي حاجة بسيطة عشانك يا بابي انت طول عمرك مبتعملش حاجة غير إنك بتعطيني كل حاجة وأي حاجة عشان راحتي وأنا حقيقي محظوظة إني بنتك يا حبيبي.
عثمان عيونه دمعت وضمه لصدره تاني وقال: أنا اللي محظوظ إن ربنا رزقني ببنوته شبهك، أنا كنت طول عمري من وأنا شاب كان نفسي أخلف بنوته عشان تكون حنينة عليا وتعوضني عن حنان الأم اللي اتحرمت منه زمان، وفعلًا انتي أحن حد عليا ومعاكي بحس إنك مش بس بنتي دا انتي أمي وحبيبتي يا ميرنا ربنا ميحرمنيش منك وأشوفك أجمل عروسة وأشوفك سعيدة العمر كله.
ميرنا ابتسمت وقالت: هو في إيه بقى يا أستاذ بابي انت عايزني أعيط يوم عيد ميلادك عشان متعطنيش هدية ولا إيه؟
زينب مسحت دموعها وقالت وهي بتضحك: يا هبلة المفروض انتي اللي تعطيه دا عيد ميلاده.
ميرنا بضحك: ولو لازم يعطيني بردو.
عثمان بضحك: انتي بس اطلبي وأنا عليا أنفذ.
عمران كان غيران عليها من والدها اللي لسه حاضنها وكان عايز هو اللي يكون مكانه.
أما سليم مكنش همه كان عادي وكأن كل غيرته متحوشة بس لعمران.
ميرنا مسكت إيد والدها وقربته من الترابيزة اللي عليها التورتة والحلويات وقالت: يلا عشان تطفي الشمع فاضل دقيقة واحدة.
عثمان: عايز أعرف عملتي كل دا امتى وإزاي؟
ميرنا بضحك: بمساعدة حلفائي.
عثمان باستغراب: أيوا اللي هم مين؟!
ميرنا بضحك: زوزو حبيبة قلبي وسليم.
عمران حس بالغيرة إنها عملت كل دا واختارت سليم اللي يشاركها كل حاجة، ودا زاد من حيرته وغيرته وغضبه في نفس الوقت.
سوزان بغضب: بنت مش قولتي لك قبل كدا تقولي عمتو إيه زوزو دي؟
ميرنا اتحرجت وحطت وشها في الأرض بخنقة.
زينب اتعصبت وقالت: في إيه يا سوزان ما يقول اللي هي عايزاه أنا راضية وبعدين أنا مش بس عمتها أنا صاحبتها وأمها زيك بالظبط.
سوزان بحرج: بس أنا مش عايزها تشيل الألقاب عيب.
عثمان بضيق من تصرفاتها: سوزان أنا أميرتي تعمل اللي هي عايزاه وبعدين اخواتي بيحبوها تقولهم كدا وما دام مفيش حد منهم ولا أنا ممانع يبقى خلاص وبطلي كل مرة تحرجيها كدا.
ميرنا بزعل: خلاص يا بابي أنا هسمع كلام مامي.
سليم قرب منها وقال بابتسامة: يلا يا لولو عشان نطفي الشمع.
ميرنا بضيق: يا دي لولو وسنينها، لولو في عينك يا سليم.
سليم ضحك والكل ضحك وهو قال: الله يعني انتي تدلعيهم ومش عايزة حد يدلعك؟!
ميرنا: أي حد يدلعني إلا انت وبطل تستفزني بقى.
زينب ضحكت وقالت: يا ولاد بطلوا النكش دا بقى وخلصونا الساعة بقت ١٢.
ميرنا جريت بسرعة وطفت الأنوار وقربت من عثمان اللي كان على يمينها وسليم على شمالها وعمران كان جنب عمه عثمان.
ميرنا بحماس: يلا نغني عشان بابي يطفي الشمع.
بدأوا يغنوا وسليم لمس إيد ميرنا وهي افتكرت إنه غصب عنه فبعدت إيدها شوية.
لكن هو قرب تاني ومسكها وهي اتعصبت وسحبت إيدها جامد وقالت بهمس: سليم مبحبش الحركات دي اتظبط.
سليم بهمس: بس أنا عايز امسك إيدك.
ميرنا بغضب: أوووووف.
واتحركت ووقفت جنب والدها الناحية التانية وبقت دلوقتي بين عمران ووالدها عثمان.
عمران أول ما ميرنا بقت جنبه وكتفها لمس كتفه قلبه دق بقوة رهيبة وهي كمان.
فبصت في عيونه وهو كمان وكأنها بتحاول تقرأهم وعمران تاه في عيونها اللي شبه القهوة اللي بيحبها من إيدها.
فاقت على صوت والدها وهو بيقول: يلا طفي الشمع معايا يا أميرتي.
ميرنا ضحكت وقالت: يلا يا حبيبي.
خلصوا وشغلوا الأنوار تاني وأول ما سليم شافها واقفة جنب عمران اتعصب أوي وقال: ميرنا تعالي هنا.
ميرنا بعند: لا مش جاية.
وقطعت التورتة وأخدت حتة في إيدها وأكلتها لوالدها وهو فرح.
وبعدين أكلت والدتها وعمتها.
وبعدين سليم جي جنبها مكان والدها وقال بحماس: وأنا كمان.
ميرنا: لا اكل نفسك انت مش صغير.
سليم بملامح زعل: لا عايز من إيدك زي ما عملتي مع كله دا أنا حتى خطيبك حبيبك.
ميرنا رفعت حاجبها وقالت: لا مش حبيبي شوف انت رايح فين بقى.
عمران كان واقف هيولع من الغيرة ومن سليم.
ووجهت إيدها بقطعة الكيكة لشفايفها عشان تاكلها لقت إيد مسكت إيدها وكان سليم مسك إيدها وقربها من شفايفه وأكلها وعض صوابعها قصد.
ميرنا بغضب: يا بابي شوفت سليم عمل إيه.
عثمان: ما تلم نفسك يا سليم ومتضايقش أميرتي.
سليم بابتسامة خبيثة: معملتش حاجة يا خالو كل دا عشان أخدت حتة كيكة.
ميرنا ضربت رجليها في الأرض بغيظ وقالت: دا عض صوابعي يا بابي.
زينب: حقك عليا أنا يا لولو أنا معرفتش أعلمه الأدب.
ميرنا ضحكت وقالت: لا متقوليش كدا يا زوزو دا هو اللي عنده طفولة متأخرة.
سليم بغيظ: والله انتوا هتتفقوا عليا.
نغم قربت من عمران بدلع ومدت إيدها بالشوكة بتاعتها وفيها حتة تورتة وقالت: ممكن تقبلها من إيدي يا عمران؟
عمران بصرامة: شكرًا مبحبش الحلويات.
نغم بدلع: دي حتة صغيرة يعني هتحرجني وترد إيدي.
عمران بصرامة: بعد إذنك.
ومشي وسابها وراح قعد بعيد.
فمصطفى قرب منه ومسك إيده وقال بطفولية: عمران انت زعلان؟
عمران بابتسامة: لا يا حبيبي أنا كويس.
مصطفى بملامح قلق جميلة: طب هو انت تعبان؟
عمران بص لميرنا بحزن وقال: تعبان أوي يا مصطفى.
مصطفى وقف قدامه وحط إيده على قلب عمران وقال بطفولية ممزوجة بالزعل: دا بيوجعك صح؟
عمران بصاله باستغراب: وعرفت منين؟
مصطفى بص لميرنا وبعدين بصاله وقال: مامي كانت تعبانة ولما سألتها حطت إيدها هنا وقالت إنه بيوجعها أوي.
عمران حس بوجع جواه وبص لميرنا بخوف وقال: تعبان إزاي؟
مصطفى بطفولية: لما سألتها قالتلي عشان حبيبه مش جنبه وإنه مش هيخف إلا لما يقرب منه والوجع دا ملوش دوا غير قربه.
عمران بصاله وبص لميرنا بحيرة واستغراب وبعدين قاله: وهي مقلتلكيش مين حبيبه؟
مصطفى رفع كتافه وقال: لا.
عمران اتأكد أكتر أنها بتحبه لأن لو حبيبها سليم عمرها ما تقول كدا لأنه معاها طول الوقت.
وطلعه من شروده صوت مصطفى وهو بيقول: وانت كمان حبيبك بعيد عن قلبك؟
عمران بحزن: رغم إنه قريب بجسده لكن بعيد أوي أوي يا مصطفى.
مصطفى بزعل: طب متزعلش يا عمران لو بيحبك هيجيلك وهيقرب منك.
عمران بصاله بحب رغم صغر سنه لكن قال كلام أكبر منه وحضنه وقاله: يا رب يا مصطفى.
ميرنا قربت منهم وقالت بحرج: مصطفى.
مصطفى خرج من حضن عمران وجري على حضن ميرنا وقال: مامي.
ميرنا ضحكت ونزلت لمستواه وقعدت على ركبها وقالت: حبيبي أنا بدور عليك من ساعتها عشان أأكلك جاتوه.
مصطفى بطفولية: ما انتي مشغولة مع سليم الرزل دا.
ميرنا: كدا عيب يا حبيبي مينفعش نغلط في حد أكبر مننا، وانت ولد محترم ومينفعش تقول كدا صح يا حبيبي؟
مصطفى بغضب طفولي: ما هو اللي كل شوية ياخدك مني.
ميرنا ابتسمت وباسته من خده وقالت: محدش يقدر ياخدني منك يا حبيبي.
وبعدين ضحكت وقالت: تعرف يا أبو درش عندك حق هو فعلًا رزل.
مصطفى ضحك وعمران ضحك غصب عنه وهي بصتله بحرج ووشها أحمر.
فمصطفى قالها: طب يلا يا مامي أكليني.
ميرنا ضحكت ومسكت حتة بإيدها وأكلته بحب وقالت: ها طعمها حلو؟
مصطفى: حلو أوي شبهك يا مامي.
ميرنا ضحكت وقالت: الله الله بدأنا نعاكس كمان.
عمران بهمس: ما عنده حق.
ميرنا: بتقول حاجة؟
عمران بتوتر: لا خالص.
مصطفى: مامي عمران مأكلش أعطيه حتة هو كمان.
ميرنا بصتله بغيظ وقالت: طنط نغم قامت بالواجب.
عمران رفع حاجبه بطريقة حلوة وعرف إنها غيرانة عليه فقال: وانتِ مدايقة ولا إيه؟
ميرنا بغضب: وأنا أدايق ليه إن شاء الله أنا مالي ومالكم، ابقى أكلها انت كمان وانت بتفسحها في إسكندرية.
عمران ضحك وهي سرحت في ضحكته الجميلة وغمز وقال: شكلك فعلًا مش مدايقة.
ميرنا بغيظ: يوووووه بقى انت عايز إيه دلوقتي؟
عمران بابتسامة: مش عايز بس على فكرة أنا مرضتش آخد منها حاجة ومشيت وسبتها، ثانيًا قولتلك قبل كدا أنا معرضتش عليها حاجة هي اللي حطتني قدام الأمر الواقع.
ميرنا ببرود: ولا يهمني أصلًا.
مصطفى مسك إيد عمران وخلاه ينزل لمستواه ويبقى قصاد ميرنا وبعدين مسك إيد ميرنا اللي ماسكة حتة جاتوه وقربها من عمران وقال: مامي أكليه شبهي.
ميرنا بإحراج: هو هياكل يا مصطفى.
لكن قبل ما تخلص كلامها لقت عمران قرب شفايفه من إيدها وأكل الحتة وأتعمد إن يخلي صوابعها تلامس شفايفه وهي وقتها حست بكهربا في أنحاء جسمها وحست بإحساس جميل أوي أول مرة تجربه، محستشي بيه مع سليم لما أكل من إيدها وهو غمض عيونه وبيتلذذ بصوابعها اللي ملامسة شفايفه.
بصتله بتوهان وقلبها بيدق جامد وأنفاسها مش منتظمة ودا كان واضح عليها وهو أخد باله وعرف إنه ليه تأثير عليها زي ما هي بتأثر على كل كيانه.
فاقت على صوت مصطفى اللي بيقول: وأنا كمان مرة يا مامي.
ميرنا بإحراج كبير وتوتر: ها أيوا أيوا حاضر.
وأكلته تاني وهو كان بيبصلها بحب وعلى حركاتها وهي عماله ترجع شعرها ورا ودنها.
وبعد ما خلصت كانت عايزة تمسح إيدها قالت: شوفت يا أستاذ أبو درش إيدي بقت عاملة إزاي.
مصطفى ضحك وقال: متزعليش يا مامي أنا هجبلك منديل.
عمران: لا استنى أنا معايا منديل.
خرج منديل قماش من جيبه وقال: اتفضلي امسحي إيدك.
ميرنا بصت للمنديل وقالت: لا دا قماش هيبوظ خليه معاك أنا هجيب مناديل ورقية دلوقتي.
لقت عمران مسك إيدها وبدأ يمسحهالها بالمنديل بتاعه وهي حست إنها طفلة ودا باباها اللي بيهتم بيها وهو كان فرحان أوي إن القدر بيجمعهم سوا ولو لثواني وكأنه بيراضي قلبه وروحه الهيمانة فيها.
بعد ما خلص هي سحبت إيدها بخجل وضمتها لصدرها وهي ماسكاها بإيدها التانية.
وهو ابتسم على خجلها ولسه هيعين المنديل تاني في جيبه هي قالت: لا هاته أنا هغسله وأرجعهولك تاني.
عمران: لا مفيش داعي.
ميرنا بإصرار: عشان خاطري أنا اللي وسخته يبقى أنظفه بنفسي.
عمران: متقوليش كدا.
ميرنا بإصرار: عشان خاطري يا عمران هاته.
عمران لما قالت عشان خاطري عطاهولها وهي أخدته.
ومصطفى قالها: مامي تعرفي إن عمران تعبان.
ميرنا بخوف واضح وهو أخد باله: تعبان إزاي إيه اللي تعبك يا عمران أجيبلك دكتور؟
مصطفى بتسرع: لا يا مامي.
ميرنا باستغراب: أمال في إيه؟
مصطفى مسك إيدها وحطها على قلب عمران وقال: دا اللي بيوجعه يا مامي شبهك.
ميرنا بصت بصدمة لعمران ولإيدها اللي مصطفى حاطتها على صدر عمران وحاطت هو كمان إيده عليها.
عمران أول ما إيد ميرنا اتحطت على صدره قلبه دق جامد أوي لدرجة إن ميرنا حسست إن قلبه هيخرج من مكانه.
وهو لمستها ليه هدت كل حصونه وفجأة مبقاش قادر يتحمل غيابها وقال بلهفة: ميرنا أنا بحب.....
سمعوا صوت في المايك بيقول: ميرنا انتي فين؟
ميرنا وعمران اتخضوا وميرنا قامت بسرعة وقربت منهم فشافها سليم فابتسم وقال وهو بيقرب منها وبيقف قدامها وبيقول في المايك: ميرنا تتجوزيني؟
ميرنا قلبها وجعها وبصت للهفة والحب اللي في عيون سليم وبعدين بصت لعمران اللي ملامحه كلها صدمة وحزن وكانت محتارة أوي.
بس لقت الكل بيسقف وبيقولوا: وافقي يا ميرنا.
بصت لسليم اللي ركع على ركبته قدامها وفتح العلبة القطيفة اللي فيها خاتم ألماس وقال: أنا بحبك أوي يا ميرنا ومش من امبارح ولا من سنة لا أنا بحبك من يوم ما اتولدتي على إيدي وأنا بحبك وقولت إنك هتكون زوجتي وأم أطفالي.
ميرنا حاسة إنها مش في الكون وقلبها وجعها والأكثر على سليم.
هو بيحبها أوي وميستاهلش منها كسرة القلب، هي مش عايزاه يحس باللي هي حاساه.
سليم بحب: ميرنا انتي عارفة إني بحبك أوي لا دا أنا بعشقك وطلبتك من سنين من خالو وهو وافق وأنا استنيتك كتير على ما تخلصي تعليم رغم حبي وشوقي واستعجالي على إنك تتكتبي على اسمي، أنا عارف إنك في السنة الأخيرة وكام شهر وتتخرجي فخلينا نلبس الدبل وبعدين نشوف حل المهم إنك تكوني معايا يا ميرنا رسمي.
ميرنا بصت للكل اللي الفرحة مش سيعاهم.
عثمان قرب وقال: وافقي يا أميرتي انتي ساكتة ليه ما انتي بتحبيه زي ما بيحبك.
زينب: يلا يا لولو الواد رجله هتوجعه من قعدته دي رغم إنه يستاهل.
ميرنا لقت سليم بيلبسها الخاتم وقال: أنا كدا كدا عارف إنك موافقة وحتى لو مش موافقة هتجوزك.
زينب: آه يا أهبل طب استنى حتى البنت ترد عليك.
سليم بضحك: كدا كدا هي ليا ومش هسمحلها ترفض أصلًا.
وبعدين مسك إيدها وقربها من شفايفه وباسها بحب وقال: أوعدك إني هحطك في عنيا وقلبي ولا عمري في يوم أزعلك، وحبي ليكي يكفينا احنا الإتنين وصدقيني عمرك ما هتندمي على جوازك مني.
ميرنا ابتسمت بحزن ابتسامة مكسورة وسليم فرح أوي وفضل يحضن في خاله ووالده ووالدته وسعادة الدنيا كلها في قلبه.
عمران حس بسكاكين بتنغرز في قلبه.
وميرنا بصتله بحزن حزينة إنها حبته من طرف واحد وهو عمره ما حس بيها ولا اهتم بمشاعرها في يوم ودايمًا بيعاملها بجفاء رغم حبها ليه ومعاملتها معاه، طلبت منه أكتر من مرة إنه يرد عليها ويقولها هو ليه بيعاملها كدا؟ لكن هو دايمًا بيتهرب منها بسكوته.
وكلهم بدأوا يحضنوها ويباركوها إلا نغم ودينا اللي الغل والكرة مسيطر عليهم.
لكن نغم رغم غيرتها من حب سليم ليها وقد إيه بيعشقها ويتمنالها الرضا ترضى لكن في نفس الوقت فرحانة عشان عمران هيكون ليها، لإنها كانت بتخاف لعمران يحب ميرنا بسبب جمالها اللي محدش يقدر يقاومه وهي بالنسبالها ولا حاجة ونسبة جمالها قليلة أوي قدامها.
عمران خرج بسرعة ورجع الفيلا وقعد في أوضة وفضل يبكي بقهر كبير وكأنه بيخرج كل الدموع اللي حابسها من سنين وسنين، وكان جسمه بيترعش جامد وكان حاسس بكسرة عمره ما حس بيها حتى يوم وفاة والدته.
عامر رجع الفيلا وهو شايل مصطفى اللي نايم على كتفه دخله أوضته وحاطه في سريره.
وبعدين خرج وكان عايز يتكلم مع عمران في قضية مهمة عمران ماسكها.
خبط على الباب مرتين لكن مفيش رد فافتكر إنه نام فدخل بهدوء بس لقاه بمنظره دا فتخض وأترعب على ابنه وقعد على الأرض جنبه وقال بخوف: عمران يا حبيبي مالك؟
عمران بصاله والدموع ملي عيونه وقال: قلبي بيوجعني أوي يا بابا، حاسس إنه هيقف من كتر الوجع اللي جواه.
عامر لما شاف ابنه وهو بيتنفض قدامه كدا وبيعيط بالطريقة دي قرب منه وأخده في حضنه وعمران اتمسك فيه جامد وزاد في العياط.
عامر كان أول مرة يشوف ابنه في الحالة دي دا حتى يوم وفاة والدته كان ملتزم الصمت، هو مش عارف إيه اللي حصله.
عامر بخوف: مالك يا عمران إيه اللي حصل وليه انت بالشكل دا وقلبك بيوجعك ليه؟
عمران بقهر وعياط كأنه طفل: بحبها أوي أقسم بالله بحبها بس هي ضاعت من إيديا، ضيعتها بغبائي وقلة حيلتي وسوء ظني، أنا اللي أستاهل بس قلبي ميستاهلش الكسرة دي، أنا بحبها أوي ومش هقدر أشوفها مع غيري يا بابا مش هقدر.
عامر بصدمة: ميرنا يا عمران؟!
عمران بقهر: غصب عني أقسم بالله غصب عني، لما سألوا سيدنا عمر رضي الله عنه قال: « لا تسأل محبًا لما أحببت، إن الله يقذف الحب في قلوبنا »، الحب مش بإرادتنا، أنا طول الوقت ببعد عنها عشان متعداش على غيري، وعارف إنه غلط أبص لخاطبة راجل غيري بس أنا كمان بحبها من زمان، بحبها من وقت ما لمست فيها حنية أمي وعطفها، حبيت طفولتها وبرائتها.
اتكلم تاني بقهر: انت عمرك ما حضنتني يا بابا بس انت لما شوفت حالتي حضنتني والله أنا بعاني أنا جيت على نفسي كتير أوي واستحملت كتير لكن مبقتش قادر.
عامر بحزن على ابنه: بس دي مش ليك ومن زمان يا عمران، وابن عمتك بيحبها ومش هيسيبها وهي وافقت.
عمران: لا هي بتحبني أنا.
عامر بصدمة: إزاي طب ولما هي بتحبك مرفضتش ليه؟
عمران: عشان كلكم عليها، ومحدش فيكم سألها هي عايزة إيه ومش عايزة إيه، ربطتوا مصيرها بمصيره ومحدش كلف نفسه يسألها.
عامر: طب ليه مرفضتشي ليه تقبل بحاجة وبوضع مش عايزاه؟
عمران بقهر: بسببكم برضو وبسبب عمو هي مش عايزة تزعله وتصغره قدام زوج عمتو، انت عارف إنها بتحب عمو عثمان أوي، وغير كدا هي في موقف وحش دا ابن عمتها ولو رفضت كل حاجة هتنتهي والعيلة هتتفرق وهي مش عايزة كدا ولا حتى أنا رغم وجع قلبي ووقرتي.
عامر باستغراب: أنا أول مرة أشوف واحد بيبرر لحبيبته إنها قبلت بحد غيره.
عمران اتنهد بوجع وقال: عشان أنا السبب أنا اللي سكت زمان، أنا اللي معرفتش أحارب عشانها، أنا معرفتش أعمل اللي سليم عمله أنا ضعيف أوي، هي طلبت مني كتير أتكلم لكن في كل مرة كنت بخذلها بسكوتي ومكنتش أعرف إني بكسر قلبها، أنا السبب في اللي إحنا فيه دلوقتي.
عامر: طب وهتعمل إيه أنا مش عايز العيلة تتفرق يا عمران مش بعد العمر دا كله نقاطع بعض عشانكم.
عمران بحزن: لو سمحت يا بابا محتاج أكون لوحدي.
عامر خرج بحزن وسابه، هو قلبه بيوجعه عشان ابنه لكن هو مش بإيده يعمل حاجة.
عمران فضل يضرب على صدره بحرقة وقال: جاي تتعب دلوقتي وانت السبب من الأول.
عند ميرنا كانت قاعدة في أوضتها بتعيط بحرقة هي بين نارين نار حبها اللي مش طايله منه لا سما ولا أرض وبين نار أهلها اللي مش عايزة يتفرقوا بسببها، حتى سليم هي مش عايزة تجرحه هو كل ذنبه إنه حبها ملوش ذنب إن قلبه ينكسر ويعيش اللي هي عايشاه دلوقتي.
جالها اتصال من مي صاحبتها فردت عليها بعد عدة محاولات كتيرة من مي وقالت: الو نعم يا مي.
مي: مالك يا ميرنا انتي كويسة حساكي مش تمام.
ميرنا صعب عليها نفسها وعيطت جامد على الفون ومي اتخضت عليها وقالت: أهدي يا ميرنا فيكي إيه يا حبيبتي أهدي.
ميرنا بقهر: موجوعة أوي يا مي، قلبي بينزف ومحدش شايف نزيفه إلا أنا.
مي: عمران؟
ميرنا بعياط: أيوا هو سبب وجعي أنا مش عارفة ليه كدا، هو ليه مش بيحبني؟ ليه بيعاملني كدا؟ أنا عمري ما أذيته يا مي، عمري ما جرحته لا بفعل ولا بقول.
اتنهدت وقالت: كل لما أقول إني هبعد وهعامله زي ما بيعاملني كل دا بيتبخر لما بشوفه وعيوني تقابل عيونه أنا غصب عني قلبي مال ليه رغم إنه مش بيحبني يا مي.
مي بهدوء: طب ما تقوليله؟
ميرنا ضحكت بقهر وقالت: أقول إيه يا مي الحب مبيتقالش الحب بيتشاف وأنا لو مكنتش عيوني بتحكيله يبقى يصدق اللي سمعه، دول صحابي اللي كانوا معايا زمان قالوله وهو مهتمش، مهتمش حتى يسألني إذا كان كلامهم صح ولا لا وكأن الأمر بالنسباله شيء عادي، أنا كرامتي انجرحت على إيده أكتر من مرة، دا أنا حتى روحت بنفسي واترجته يتكلم وكالعادة اتهرب مني بسكوته اللي بيقتلني، أنا مش هين نفسي وكرامتي تاني يغور قلبي ولا إني اتذل كدا تاني، سليم بيحبني وأنا هختار اللي بيحبني ما دام اخترت مرة اللي حبيته وهو مختارنيش.
مي: بس انتي كدا بتضحكي على نفسك يا ميرنا وهتظلمي سليم معاكي.
ميرنا بحزن: أعمل إيه يا مي قوليلي أموت نفسي يعني ولا أعمل إيه، فكرت أكتر من مرة أهرب وأسيب كل حاجة بس معرفتش أنا في ناس هنا محتاجاني مقدرشي أعطيهم ضهري وأمشي، مقدرشي أكسر بابي اللي عمره ما اتخلى عني ولا حرمني من حبه ولا حنانه يا مي.
اتنهدت وقالت: أنا هحاول أحب سليم هو مش وحش كفاية إنه بيحبني وشاريني.
مي سكتت شوية وبعدين قالت: طب ما تتكلمي كدا مع مامتك يا ميرنا هي هتفهمك وهتلاقيلك حل.
ميرنا: تفتكري يا مي؟!
مي: أيوا دي مامتك روحي كدا جربي معاها.
ميرنا بقلة حيلة: حاضر.
وفعلًا ميرنا راحت لمامتها وأخدتها في أوضتها وقفلت وراهم وسوزان قالت: في إيه يا ميرنا؟ وبعدين منمتيش ليه لحد دلوقتي؟
ميرنا بحرج: مامي ممكن تسمعيني شوية محتاجة أتكلم معاكي.
سوزان: سمعاكي يا حبيبتي اتكلمي.
ميرنا: ماما أنا تعبانة أوي.
سوزان بخوف: إيه اللي تعبك فيكي إيه؟
ميرنا: قلبي يا مامي اللي بيوجعني وعايزاكي تفهميني وتحسي بيا.
سوزان رفعت حاجبها باستغراب وكأنها فهمت ميرنا عايزة تقول إيه فقالت: عايزة تقولي إيه يا ميرنا؟
ميرنا بخوف: مامي أنا مش عايزة أتجوز من سليم ومش عايزة أجرحه بس أنا......
سوزان مخلتهاش تكمل ووقفت وهي بتقول بغضب: اللي في دماغك يا ميرنا مش هيتحقق.
ميرنا وقفت وقالت: أنا لسه مكملتش يا مامي اسمعيني الأول.
سوزان مسكت دراعها جامد وقالت: أوعي تكوني فكراني مش عارفة انتي عايزة تقولي إيه ولا فاهمة انتي بتلمحي لإيه تبقى هبلة يا ميرنا.
ميرنا بذهول: أنا حقيقي مش فاهمة انتي بتتكلمي عن إيه يا مامي.
سوزان بغضب وهي بتضغط على دراع ميرنا: بطلي استهبال يا ميرنا أنا واخدة بالي من تصرفاتك مع عمران ونظراتكم لبعض، وعارفة انتي ليه فجأة عايزة تبعدي عن سليم عشان حضرة المقدم اللي لعب في دماغك، طب لو هو مش محترم ولا احترمنا ولا احترم ابن عمتو ولعب في دماغك ومثل عليكي الحب على الأقل انتي احترمينا.
ميرنا بصدمة: إيه اللي انتي بتقوليه دا يا مامي عمران مش كدا وأنتي فهمتي غلط، أصلًا عمران مش بيحبني ولا بيطيقني، وأنا أصلًا عمري ما حبيت سليم الحب اللي كلكم فهمينوا أنا بحبه كأخ، كصديق مش أكتر.
سوزان بغضب: ميرنا أنا مش هكرر كلامي تاني والكلام اللي انتي قولتييه دا ميطلعش منك تاني ولا حتى تعيديه بينك وبين نفسك وإلا قسمًا بالله لهتصرف معاكي تصرف تاني وهفضح عمران قدام العيلة وهخليه ميعرفش يحط عينه في عين حد حتى في المراية.
ميرنا بخوف: انتي ليه بتعملي معايا كدا انتي المفروض أمي يعني تحتويني وتفهميني.
سوزان سابت دراعها جامد وقالت: أمك في الصح لكن اللي في دماغك دا مش هساعدك فيه على أخر الزمن بسببك هتخلي العيلة تتفرق وتحطي راس باباك في الطين وتخسريه شغله مع زوج عمتك وتعملي مشاكل إحنا في غنى عنها.
ميرنا بصتلها بحزن كبير وجواها الوجع زاد أكتر، هي مش متخيلة إن مامتها عملت معاها كدا.
سوزان اتحركت تجاة الباب وفتحته وقبل ما تخرج بصتلها بضيق وقالت: لو عملتي اللي في دماغك يا ميرنا انسي إنك ليكي أم على وش الدنيا وأنا هتبرى منك، ونصيحة مني متخسريش عيلتك وحياتك عشان شخص ميستاهلش.
خرجت وسابتها لسه كلامها بيتردد في ودنها بتحاول تستوعب إن مامتها اللي قالتلها الكلام دا، وقعت على الأرض بانهيار وبتعيط بقهر لكن كاتمة صوتها عشان محدش يسمعها، كانت نفسها حد يحضنها دلوقتي، كانت نفسها والدتها تاخدها في حضنها وتضمها لصدرها لكن هي كمان خذلتها زي ما عمران عمل وزي ما الكل عمل معاها.
نامت بعد وقت كبير ودموعها على خدها، صحيت الصبح وكانت واخده قرارها، نزلت صبحت على والدها وخرجت لبيت عمتها فتحتلها زينب وقالت: لولو حبيبتي صباح الخير.
ميرنا بحزن: صباح الخير يا عمتو.
زينب مسكتها من إيدها وقالت: ما دام قولتي عمتو يبقى في حاجة مالك يا حبيبتي؟
ميرنا: عمتو ممكن تحضنيني؟
زينب قلبها وجعها من نبرة صوتها ودموعها وضمتها لصدرها جامد بحب وحنان أم وقالت وهي بتملس على شعرها بحنية: مالك يا قلب عمتك فيكي إيه متوجعيش قلبي عليكي.
ميرنا مسكت في عمتها جامد وقالت وهي بتعيط: تعبانة أوي يا عمتو وقلبي بيوجعني ومش لاقية حد ياخدني في حضنه، محدش حاسس بوجعي والكل بيستهتر بوجعي.
زينب عيطت على عياطها وقالت: أنا موجودة يا حبيبتي عمتك حضنها مفتوحلك في أي وقت انتي بنتي مش بنت أخويا والله.
ميرنا بحزن: يا ريتك كنتي أمي يا عمتو.
زينب طلعتها من حضنها ومسحت دموعها وقالت: ليه بتقولي كدا يا ميرنا؟!
ميرنا بحزن: أصلي كنت محتاجة مامي اللي تحضني بس هي معملتش كدا.
زينب: ما يمكن انتي فهمتيها غلط يا حبيبتي مفيش أم مهما كانت مش هتكون حنينة على أطفالها.
ميرنا بحزن: عمتو هو أنا ينفع أقعد معاكي هنا يومين؟ هي لسه أوضتي موجودة؟
زينب مسحت دموعها ومسكت إيدها وباستها بحنية وقالت: أوضتك موجودة يا حبيبتي ومكانك لسه زي ما هو محدش يقدر ياخده.
ميرنا حضنت عمتها جامد وباستها وقالت: أنا بحبك أوي يا عمتو ربنا ميحرمنيش منك ابدا.
زينب: ولا يحرمني منك يا قلب عمتو.
في الوقت دا نزل سليم وشافهم كدا فقرب وهو بيهزر وبيقول: خيانة عظمة حبيبتي وأمي لا مش قادر ما كل هذه الخيانة.
زينب بضحك: مش وقت غلاستك خالص.
سليم قرب واستغرب لما لقى ميرنا وشها حزين وفي دموع على خدها قعد على ركبته قدامها وقال بخوف: ميرنا مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟
زينب: مفيش يا حبيبي هي كانت مخنوقة شوية وعيطت وخرجت اللي جواها.
سليم بعد شعرها اللي نازل على وشها وقال بحنية وهو بيمسك إيدها: دموعك غالية يا ميرنا قوليلي في إيه وأنا هجبلك حقك.
ميرنا ابتسمت وقالت: أنا كويسة يا سليم متقلقش.
سليم: متأكدة يا ميرنا؟
ميرنا: والله بقيت كويسة لما عمتو أخدتني في حضنها.
سليم باس إيديها بحنية وقال: مبحبش أشوف دموعك يا قمر عشان خاطري بلاش تنزليهم وتوجعي قلبي عليهم.
ميرنا ابتسمت ليه وصعب عليها أوي لأنها بتشوف حبها في عيونه وتصرفاته وكلامه وعمرها ما عطته فرصة ودايمًا بتصده ورغم كدا هو متمسك بيها.
سليم كان عايز يخرجها من الحالة اللي هي فيها فقال: إيه رأيك نخرج أنا وانتي النهاردة ونتغدى برا سوا؟
ميرنا: ورايا حاجات كتيرة ولسة المشروع بتاعي مخلصش فمش هعرف.
زينب نكزتها في دراعها وقالت: حد يقول للدلع لا يا هبلة.
ميرنا ضحكت وقالت: حقيقي مشغولة.
سليم: خلاص تعالي معايا ووعد لما نرجع هساعدك في المشروع دا أنا شاطر أوي وأعجبك.
ميرنا وزينب ضحكوا وميرنا قالت: ما دام مُصِر خلاص حاضر.
سليم بفرحة: أخيرًا رضيتي عليا دا أنا قربت أشيب.
ميرنا: للدرجة دي دا أنا طلعت وحشة أوي.
سليم: لا يا حبيبتي انتي مش وحشة انتي أحسن إنسانة في الدنيا دي كلها واللي يقول عليكي كدا يبقى هو اللي وحش.
زينب ابتسمت بحب وقالت: ربنا ميحرمكوش من بعض أبدًا يا حبايبي، وانت يا سليم حافظ عليها دي جوهرة.
سليم بحب: دي في عيوني واللي يصيبها يصيبني قبل منها.
ميرنا: شكرًا يا سليم على مشاعرك دي.
سليم ضحك وقال: بتشكريني على إيه يا ميرنا دا أنا اتخلقت في الدنيا دي عشان أحبك وبس.
ميرنا دموعها نزلت وهو اتخض وقام قعد جنبها ولفها ليه وفضل يمسح في دموعها وقال: طب أنا أعمل إيه دلوقتي نفسي أخدك في حضني وأخفف عنك لكن مش هينفع سامحيني عشان خاطري.
ميرنا بحزن: انت اللي تسامحني يا سليم أنا آسفة.
سليم بحيرة: آسفة على إيه يا ميرنا انتي عمرك ما آذتيني؟
ميرنا بعياط: كل دا ومأذيتكش دا أنا كل شوية بزعلك مني.
سليم ابتسم وقال: بطلي خيبة انتي فكرك كلامك معايا وعصبيتك مني بيزعلوني لا يا حبيبتي أنا بعتبره دلع منك عليا، وأنا بفرح لما بتدلعي عليا أمال هتدلعي على مين لو مش على حبيبك؟!
ميرنا: انت إنسان جميل أوي يا سليم وتستاهل كل خير.
سليم غمز وقال: الله الله ابتدينا نعاكس أهو.
ميرنا ضحكت فهو قال: دا أنا بعد كدا كل يوم هعمل حادثة عشان تحبيني كدا.
زينب بخوف: بعيد الشر عليك يا حبيبي ربنا ما يوريني فيك حاجة وحشة أبدًا.
ميرنا: بعيد الشر عليك يا سليم يا رب دايمًا تكون بخير.
سليم بحب: أنا ربنا رزقني بيكم انتوا الإتنين والله الحمدلله.
خرج سالم وقال: إيه دا انتوا متجمعين هنا طب مش تقولولي.
ميرنا: معلش بقى يا أونكل المرة الجاية.
سالم: يعني وعد هتجيلي تاني تقعدي معايا.
زينب بضحك: متقلقش هي هتقعد معانا هنا يومين لحد ما تزهق منها.
سالم بفرحة: إيه دا بجد وعثمان عارف؟!
ميرنا قامت وقربت منه وقالت: لا يا أونكل متقولش لبابي هي عمتو هتقوله إنها هي اللي عايزاني لإني محتاجة أغير جو بعيد عن الفيلا.
سالم باس راسها وقال: حاضر يا حبيبتي المهم إنك هتكوني معانا هنا.
ميرنا فرحت وقالت: حبيبي يا أونكل والله.
مشي سالم وفضل سليم وقال بفرحة: يعني بجد هتقعدي معايا هنا يومين.
ميرنا: مش معاك معاكم في فرق.
سليم ضحك وقال: بس معايا بردو.
ميرنا: يووووه هنبتديها بقى.
سليم: أيوا بقى ما دام قولتي كدا يبقى رجعتي ميرنا تاني وأنا كدا أرتاحت.
سليم غير هدومه ونزل الجامعة وأخدها معاه وكان أول محاضرة كانت بتاعته، فدخلت هي الأول وبعدين هو.
مكنتش لاقية مكان لأن البنات لما بيعرفوا إنه هيعطي محاضرة كلهم بيجوا عشان يشوفوه ويتغزلوا بيه، هو سليم وسيم وشيك لكن عمران أوسم منه بكتير وملامحه كلها رجولية.
ميرنا فضلت تدور على مكان مش لاقيه فلقت مكان فاضي جنب شاب فمعرفتش تعمل إيه بس في الأخر قررت تقعد جنبه وخلاص، وقعدت وحطت شنطتها بينها وبين الشاب.
وسليم كان بيخرج اللاب توب بتاعه وجهز كل حاجة وبدأ يدور عليها بعنيه وأول ما لقاها قاعدة جنب الشاب اتعصب أوي وقال: باشمهندسة ميرنا.
ميرنا اتفاجأت وجات تقف لقت بنات وقفت كان اسمها ميرنا برضو فقعدت تاني.
فهو كرر ندائه بس المرة دي بغضب أكبر وقال: أنا مش ناديت عليكي يا باشمهندسة؟
ميرنا وقفت بحرج وقالت: معرفش أنا لقيت بنات كتير وقفت فقولت يمكن مش أنا.
سليم: لا أقصدك انتي، اتفضلي غيري مكانك.
ميرنا بعدم فهم: مش فاهمة.
سليم وهو بيجز على سنانه: بقولك غيري مكانك حالًا.
ميرنا: بس أنا مش لاقية مكان حضرتك يا دكتور مش شايف العدد الكبير دا كله هفضل واقفة يعني؟
سليم: طب تعالي اقعدي جنبي هنا.
ميرنا حسست بالحرج قدام الدفعة، فلقت واحدة بتقول بدلع: أنا ممكن أجي أنا أقعد جنب حضرتك وهي تقعد مكاني.
سليم: لا أنا بقولها هي.
واحد من الطلبة قال: ومش معنى هي بقى؟
سليم بحرج: عشان هي بنت وباين عليها متأذية من القاعدة فمن الشهامة أعرض عليها كدا وأنت لو مكاني هتعمل كدا.
ميرنا: خلاص حضرتك يا دكتور أنا هقف معنديش مشكلة.
سليم بصلها بنظرة هي عرفاها وقال تاني: اتفضلي يا باشمهندسة.
ميرنا أتحركت ومسكت الكرسي بتاعه وبعدته عنه شوية وقعدت عليه وهو فرح إنها سمعت الكلام وإنها قريبة منه.
وبدأ يشرح وهو بيتحرك حواليها وهي كانت محرجة أوي وبعد ما خلص قرب من المكتب وقال: أي أسئلة تانية؟
في بنت وقفت وقالت: عندي سؤال هو حضرتك خاطب أو متجوز ولا سنجل؟
ميرنا بصتلها بقرف وقالت: يا أختي اتلهي دا وقت محن بذمتك.
سليم سمعها فضحك وبعدين مسك إيدها من تحت المكتب وهي اتخضت بس حاولت متبينش عشان الطلاب اللي قاعدين قدامها وهو استغل دا وحضن إيدها جوا إيده بحب ورد على البنت وقال: أيوا أنا خاطب وبحب خطيبتي أوي لدرجة متتخيلهاش.
البنات زعلوا وفي بنت تانية وقفت وقالت: شكلها حلوة أوي ما دام بتحبها أوي كدا.
سليم ابتسم وقال: دا كلمة جميلة عليها قليلة دي أجمل بنت على وجه الأرض رغم إنه مش شرط عشان نحب حد يبقى حلو، الجمال مش معيار للحب لأن القلب مبيختارش الأجمل ولا الأحلى، القلب بيختار القلب اللي شده وحس بيه.
ميرنا للحظة اتمنت لو عمران اللي مكانه وبيقول كدا عليها بس بعدت الفكرة دي عن دماغها بسرعة وقالت: مينفعشي تفكري فيه يا ميرنا خلاص وبعدين سليم ميستاهلش منك كدا بلاش تكوني خاينة.
خلصوا وسليم أخدها وراحوا اتغدوا سوا وسليم كان بياخد باله منها وبيحاول يسعدها على قد ما يقدر.
رجعوا بالليل وكانت زينب استأذنت من والدها وسوزان فهمت هي عملت كدا ليه هي ادايقت بس في نفس الوقت فرحت إنها هتكون قريبة من سليم يمكن تغير اللي في دماغها.
كانت قاعدة في أوضتها ولابسه بجامة بينك بأكمام طويلة فلقت حد بيخبط عليها ففتحت بس اتصدمت لما لقته سليم فقالت: نعم عايز إيه؟
سليم: في حد يكلم خطيبه كدا وفي بيته كمان.
ميرنا: هنبدأ نغلس أهو وبعدين دا مش بيتك دا بيت عمتو وأونكل ودي أوضتي من وأنا صغيرة ولو قولت لأونكل يطردك برا البيت هيسمع كلامي وهيعمل كدا فمتفرحش أوي كدا.
سليم رفع حاجبه وقال: دا إيه الثقة دي كلها.
ميرنا: تحب نجرب يا أونكل....
حط إيده على شفايفها وقال: خلاص خلاص انتي هتفضحينا.
ميرنا شالت إيده وقالت: طب أخلص قولي عايز إيه بدل ما أقفل الباب في وشك.
سليم بغيظ: يوووه خلاص اصبري كنت جاي أقولك تيجي تشربي معايا قهوة؟
ميرنا: مبحبهاش انت أول مرة تعرف.
سليم: طب أيس كوفي؟
ميرنا: هو الصراحة عرض مغري لكن مش موافقة وأتفضل بقى.
سليم: بقولك إيه أنا مبخدش رأيك انجزي وانتِ حلوة كدا بالبجامة دي وممكن أعمل حاجة متعجبكيش.
ميرنا بصت على نفسها واتحرجت منه واتغاظت وفجأة لقى الباب اتقفل في وشه.
سليم بذهول: هو انتي اللي قفلتي الباب ولا الهوا؟!
ميرنا بضحك: لا أنا عشان تخلي عندك حبة من الأحمر.
سليم: طب أقسم بالله لهطلعه عليكي لما اتجوزك ومش هتفلتي من إيدي.
ميرنا للحظة قلبها وقف مش متخيلة إنها ممكن تتجوز راجل تاني غير عمران.
بعد شوية كانت قاعدة بترسم في المشروع بتاعها فلقت إتصال من عمران فأفتكرت إنه مصطفى فردت وهي بتضحك: أبو درش حبيبي عملتها تاني وأخدت الفون من ورا أخوك.
بس اتصدمت لما سمعت صوت عمران وهو بيقول بحزن: ميرنا.
ميرنا قامت وقفت بخضة وقالت بتوتر: عمران!
عمران: ميرنا ممكن تطلعي تقفي في البلكونة؟
ميرنا باستغراب: ليه؟! وبعدين أنا مش في الفيلا عندنا.
عمران بحزن: عارف انتي عند عمتو من فضلك اخرجي في البلكونة.
خرجت زي ما قال واتفاجأت لما لقيته واقف قدام الفيلا ورافع راسه وبيبصلها والفون على ودنه فقالت: في إيه يا عمران انت أول مرة تعمل كدا؟
عمران بحزن: اسمعيني وبس يا ميرنا من فضلك.
ميرنا سكتت وهو اتنهد وقال: أنا آسف على أي إحساس انتي حسيتي بيه بسببي، وأسف على كل ثانية ضيعتها وأنا مش جنبك بغبائي.
سكت شوية وبعدين قال: ميرنا أنا مش زي ما انتي فاكرة أنا مش بكرهك أنا بحبك أوي ومن سنين فاتت.
ميرنا قلبها وقف مش مصدقة الكلام اللي عمران بيقوله لكن اللي صدمها لما كمل وقال: أيوا بحبك لا دا أنا بعشقك بس أنا طول عمري بحارب مشاعري دي، كنت فاكر إنك بتحبي سليم وعشان كدا عمو قرأ فاتحتكم مع عمو سالم فبدأت أعاملك بالجفاء دا عشان أقسى على قلبي اللي بيحبك كنت فاكر إني كدا بعاقبك لكن اكتشفت إني مكنتش بعاقب حد غير نفسي، طول الوقت كنت بتهرب منك مش عشان مش طايقك لا عشان كنت خايف أضعف قدامك وقدام عيونك، في الوقت اللي انتي كنتي بتدوري فيه على سبب لمعاملتي ليكي أنا كنت بفكر إزاي أجاهد قلبي عشان معملش حاجة تغضب ربنا لإني مينفعشي أبص لإنسانة ملك غيري وأتعدى على خطبة أخي المسلم.
دموعه نزلت وقال: مكنتش قادر أصدق إنك ملك غيري وأنا اللي ليا حق فيكي أكتر منه، قلبي بيوجعني أوي وأنا شايفة قصاد عيني بس بينا ميت سد وسد بيمنعوا إيدي تحضن إيدك.
وقتها ميرنا افتكرت الحلم اللي حلمته واللي نفس الكلام اللي بيقوله عمران فقالت بلهفة: عمران.
عمران غمض عيونه لما سمع حروف اسمه من شفايفها وبصوته اللي بيهد كل حصونه فقال: قلب عمران أنا آسف، آسف على وجع قلبك اللي كان بسببي وبسبب سكوتي طول الوقت، أنا عارف إنك وافقتي لإنك بين نارين، نار قلبك اللي مكنتيش تعرفي إذا كان حبيبه بيحبه ولا لا وبين نار أهلك وأهلنا اللي لو أخدنا أي قرار هيؤدي لهدم العيلة كلها وبين سليم اللي حبك واللي انتي خايفة تكسري قلبه ويحس بنفس إحساسك.
ميرنا دمعت لما لقيته حاسس بيها وعارف بتفكر في إيه.
كمل كلامه بعد تنهيدة طويلة وكأنه بيخرج معاها كل الوجع اللي جواه وقال: ميرنا أنا كنت جبان ومحاربتش عشانك وعارف انتي حاسة إيه دلوقتي وعارف إن والدتك خيرتك بيني وبينها.
ميرنا اتصدمت وعمران ابتسم بقهر وقال: عارف إنك بتقولي عرفت إزاي بس عايز أقولك مش مهم المهم إني عارف إن وجودي هيسببلك وجع كبير وهيخسرك كل أهلك، أنا كل اللي كان نفسي فيه إنك تكوني جنبي وقلبي يكون قريب من قلبك، أنا لقيت فيكي أمي اللي خسرتها زمان، وعمري ما هلقى حد يفهمني زيك يا ميرنا.
ميرنا بعياط: عمران أرجوك.
عمران بدموع: أنا آسف يا قلب عمران لو قدرتي تسامحيني سامحيني مع إني مستحقش إنك تسامحيني بعد اللي عملته واللي هعمله.
سكت شوي وفضل يبصلها بنظرات كلها حب وشوق وقال: تعرفي نفسي في إيه يا ميرنا؟
ميرنا بدموع والفون على ودنها: في إيه يا عمران؟
عمران بابتسامة كلها حزن: نفسي أنام على رجلك وتلعبي في شعري زي ما كنتي بتعملي وأحكيلك على وجع قلبي وأنتي تسمعيني بتركيز وبعدها أنام بدون ما أشعر بعد ما حسيت معاكي بالأمان.
ميرنا كملت بوجع ودموع: وبعدها أحط راسك على المخدة وأبوسك من جبينك وأقولك إني هفضل طول عمري أستناك.
عمران دموعه نزلت بقهر وقال: حبنا اتظلم في الدنيا دي واتحكم عليه بالفشل لكن يمكن نتقابل في دنيا تانية وساعتها همسك فيكي بإيدي وسناني وأضمن لصدري وأقول للعالم كله دي بتاعتي أنا ومش من حق حد غيري.
ميرنا: عمران أنا بحبك وعايزاك.
عمران غمض عيونه وكأنه بيستشعر كلماتها وبعدين فتح عيونه وقال: أنا عايزك أكتر منك لكن القدر ضدنا زي ما الكل ضدنا يا ميرنا.
ميرنا بدموع: يعني إيه يا عمران هتتخلى عني؟!
عمران بدموع وهو بيضرب على صدره وهي خافت عليه فقال: وحياة حبك اللي كاسر ضلوعي واللي خلى قلبي يصرخ بيه أنا نفسي أضمك لصدري عشان تشفي جروحي لكن أنا عارف إن قربي منك هيأذيكي، أنا مينفعشي أخليكي تخسري أهلك وأمك عشاني.
ميرنا بدموع: عمران هنلاقي حل صدقني.
عمران بدموع: صدقيني كل البيبان اتقفلت في وشنا أنا آسف سامحيني.
بعدين بصلها قبل ما يقفل الفون وقال: ميرنا أنا بحبك أوي.
رواية لن انساك الفصل السابع 7 - بقلم ريهام ابو المجد
عمران بصلها قبل ما يقفل الفون وقال: ميرنا أنا بحبك اووي.
وقفل الخط وهي مش قادرة تنزل الفون حتى من على ودنها.
وهو فضل يبصلها شوية وشاورلها بإيده على خدها ويقصد إنها تمسح دموعها اللي على خدها.
وبعدين حط إيده على صدره موضع قلبه وقال بشفايفه بطريقة هي قدرت تميزها وتقرأها: دا بينبض علشانك أنتي وبس.
دموعها نزلت أكتر وقالت بشفايفها وهو كمان قدر يقرأها: متسبنيش.
عمران دموعه نزلت على حبيبته اللي بسبب الظروف والقدر وكل اللي حواليهم قلبها انكسر وكلهم استكتروها عليه.
بصلها لأخر مرة وبعدين مشي وكانت خطوته تقيلة وكأنه أول مرة يتعلم المشي.
وهي فضلت واقفة مكانها أكتر من نص ساعة زي ما سابها وكأنه سلب روحها معاه وأصبحت جسد لا حول له ولا قوة.
وبعدين دخلت أوضتها تاني وقعدت على الأرض جنب السرير وضمت رجليها لصدرها وحاوطتهم بإيديها ودفنت راسها بينهم وفضلت تعيط بقهر.
هي حاسة بالظلم والوجع.
فضلت تعيط لوقت كبير لدرجة إنها حست إن قلبها خلاص كل شرايينه أتقطعت من الحزن والوجع.
الصبح كانت عمتها زينب صحيت بدري عشان تصحيها للجامعة.
مرت على أوضة سليم وكان بيجهز فقالت بإبتسامة: صباح الخير يا حبيبي.
سليم باس راسها وقال: صباح الجمال على عيونك يا ماما.
زينب: لما تخلص أنزل عشان تفطر.
سليم: حاضر بس هي ميرنا صحيت؟
زينب: مش عارفة لسه هروح أشوفها قولت أجيلك الأول.
سليم ابتسم وقال: طب ما تخليني أنا أروح أشوفها.
زينب نكزته في دراعه وقالت: يا ابني أتلم شوية زهقت البنت بحركاتك الصبيانية دي.
سليم ضحك وقال: أعمل إية بحبها يا ناس والله.
زينب باسته وقالت: ربنا يفرح قلبك يا حبيبي ويجمعكم على خير.
سليم بلهفة: يا رب يا ماما ربنا يسمع منك، كتري بقى من الدعوات دي.
زينب ضحكت وسابته وراحت لأوضة ميرنا وفضلت تخبط بس مفيش رد.
جي سليم على صوت خبطها وقال بإستغراب: في إية يا ماما؟!
زينب بخوف: مش عارفة يا ابني عماله أخبط مش بترد عليا قلقانة عليها اووي.
سليم: ما يمكن نايمة يا ماما.
زينب بقلق: لا ميرنا نومها خفيف جدًا وأي حركة جنبها بتصحيها.
سليم: طب ما تفتحي وادخلي.
زينب: ما دا اللي معجزني هي قافلة الباب عليها من جوا.
سليم بخوف: طب خبطي تاني.
زينب فضلت تخبط وتنادي عليها لكن لا حياة لمن تنادي.
زينب بصت لسليم وقالت: لا أنا مش هستحمل أكتر من كدا أكسر الباب يا سليم.
سليم: بس....
زينب بخوف: مبسش أكسر وأبعد أنت عشان لو هي واخدة راحتها في اللبس ولا حاجة هدخل أنا أشوفها الأول.
سليم بقلق: حاضر.
وفعلًا سليم بعد محاولتين قدر يكسر الباب وبعد على طول وزينب دخلت.
ولما دخلت أتصدمت من المنظر اللي شافته كانت ميرنا واقعة على الأرض جنب السرير وأنفها بينزف.
زينب أول ما شافت المنظر صرخت بكل قوتها وقالت: ميرررررررنا.
سليم دخل أول ما سمع صراخ زينب وهو قلبه هيقف.
وأول ما شاف ميرنا بحالتها دي وقف مكانه مصدوم مش قادر يتحرك وكأن جسمه كله أتشل.
فزينب قالت بدموع: الحقني يا سليم، ميرنا هتضيع مني.
سليم أخيرًا قدر يتحرك ونزل بمستواها وشالها بين إيديه وخرج بيها وهو بيجري ومش شايف قدامه وكل شوية يبصلها ودموعه تنزل.
وقتها كان عثمان جاي يصبح على ميرنا قبل ما ينزل الشركة هو وسالم.
أول ما شاف سليم وهو شايل ميرنا وشاف منظرها قلبه وقف.
صعبة اووي لما يشوف بنته الوحيدة كدا.
قرب وقال: ميرنا فيها إية؟ حصلها إية؟
زينب بعياط هيستيري: والله العظيم ما أعرف أنا جيت الصبح عشان أصحيها لقيتها كدا.
سليم بإنفعال: مش وقته أخلصوا أركبوا.
زينب ركبت ورا وأخدت ميرنا في حضنها وعثمان جنبهم وسالم قدام.
وسوزان شافتهم من بعيد ونزلت بسرعة عشان تلحقهم بس كانوا مشيوا فركبت مع السواق ومشيوا وراهم.
وصلوا بعد وقت وسليم دخل المستشفى جري وهو شايلها وحطها على الترولي ودخلت العمليات فورًا.
سليم واقف وبيبص لإيده اللي بتترعش.
وكل أما يفتكر وهو شايلها بالمنظر دا قلبه يوجعه.
وزينب قاعدة منهارة وسالم جوزها بيحاول يهديها.
وعثمان واقف حاطت إيده على قلبه بيجاهد إنه ميقفشي لحد ما يطمن على بنته.
زينب بعياط: يا ريتني ما سبتها تنام لوحدها وخصوصًا إنها كانت تعبانة ومنهارة.
عثمان أتصدم وقال: أنتي بتقولي إية يا زينب؟!
زينب سكتت فهو قال بغضب: أتكلمي تقصدي إية إنها كانت تعبانة؟!
زينب بعياط: والله ما أعرف كل اللي أعرفه إنها امبارح جاتلي وهي منهارة وبتعيط وبتقولي إن قلبها بيوجعها وكان باين إن سوزان زعلتها في حاجة.
عثمان بغضب: إزاي أنا معرفشي حاجة؟
زينب بحيرة وعياط: أنا كمان معرفشي مرضتشي تحكيلي على اللي حصل بينهم.
سالم: خلاص يا عثمان نطمن عليها الأول وبعدين هنعرف كل حاجة المهم ميرنا تقوم بالسلامة.
عثمان: وأنت يا سليم معرفتش تحافظ على بنتي.
سليم مبيردش كل اللي قدامه دلوقتي منظر ميرنا وهي بتنزف ومش بتتحرك.
دخلت سوزان وهي بتجري وبتقول: بنتي حصلها إية؟
عثمان بغضب: ما احنا عايزينك تقولينا حصل إية؟
سوزان بعدم فهم: مش فاهمة أنا شوفت سليم شايلها وبيجري بيها ولقيتكم ركبتم معاه ومحدش قالي حاجة جيت وراكم.
عثمان بغضب: أنتي هتستعبطي يا سوزان زينب قالتلي إنك اتخانقتي مع ميرنا وكانت منهارة امبارح.
سوزان بصت لزينب وقالت: ويا ترى هي عارفة أنا عملت كدا لية؟!
عثمان بغضب: مش وقت ألغاز أنا صبري بدأ ينفذ كله إلا ميرنا أنتي فاهمة؟
سالم بغضب: عثمان لو سمحت احنا في مستشفى وقولتلك يا صاحبي استنى لحد ما نطمن على بنتنا الأول.
عثمان بصله بحزن وسكت ومرت ساعة وكله على أعصابه.
فسالم قرب من عثمان وحط إيده على كتفه وقال: أصبر يا صاحبي وكل حاجة هتتحل وإن شاء الله بنتنا هتكون بخير.
عثمان بدموع: صعبة اووي يا سالم أشوف بنتي الوحيدة في الوضع دا، أنا بس دلوقتي عرفت إحساسك وقتها لما سليم كان هنا.
سالم ربت على كتفه بحنية وقال: مش بنتك لوحدك يا عثمان دي بنتي أنا كمان دا أنت مش بس صاحبي دا أنت أخويا وعشرة عمري، صدقني هترجعلنا.
عثمان: يا رب يا رب.
بعد حوالي ساعتين أخيرًا الدكتور طلع وكله جري عليه.
وعثمان قال: طمني يا دكتور بنتي كويسة صح؟
الدكتور بأسف: أنا بعتذر جدًا منكم بنتكم مش بتسجيب.
سليم بصدمة: يعني إية؟ وبعدين كانت بتنزف ليه؟
الدكتور: النزيف دا بسبب إنها أتعرضت لصدمة دماغية ونفسية قوية اووي عليها لدرجة إن عقلها الباطن مقدرشي يستحملها فدخلت في غيبوبة وبإرادتها.
الكل أخد الكلام بصدمة ومش فاهمين.
عثمان بصدمة: يعني إية بنتي دخلت في غيبوبة أنت أكيد بتهزر.
الدكتور بأسف: بعتذر جدًا لكن كل اللي عليكم إنكم حاولوا تتكلموا معاها يمكن تقدر تتغلب على ضعفها وعقلها وترجع تاني.
زينب وقعت على الأرض منهارة وقالت: لا لا ميرنا بنتي مستحيل.
سليم: لا ميرنا مش هتضيع مني دا أنا كنت لسه بكلمها امبارح.
عثمان بعياط: بنتي يا سالم، بنتي أنا دخلت في غيبوبة بسبب صدمة نفسية لية حصل امتى وإزاي دي كانت لسه بتضحك معايا امبارح.
سالم بتعب وحزن شديد على بنت صديق عمره: ميرنا قوية مش هتستسلم أنا واثق.
سوزان بحزن داخلي: يا ريتني ما كلمتها كدا وكنت احتويتها أنا أسفة يا بنتي سامحيني.
زينب بصت لسوزان بغل وقامت وقفت قدامها وقالت بصراخ: عملتيلها إية خلاها كدا أنطقي يا سوزان.
سوزان: مش هقدر أقول.
زينب بغضب: يعني إية بنتي هتضيع مني عشان غبائك.
سوزان بغضب: زينب أخرسي واحترامي نفسك وأنتي بتكلميني وبعدين متنسيش دي بنتي أنا مش بنتك متعيشيش الدور.
عثمان بغضب: سوزان إلزمي حدودك.
سوزان بغضب: لا مش هسكت دي بنتي أنا يعني هخاف عليها أكتر منها هي مجرد عمتها ودا ميعطهاش الحق تتهمني بإني أذيت بنتي.
زينب بحزن: أنا اسف إني نسيت إنها بنتك بس لعلمك الأم مش اللي حملت وولدت الأم اللي سهرت وربت وأنا عملت كدا ومن أول يوم وأنا بعتبرها بنتي وحتة مني، أنتي كنتي بتهتمي بنفسك أكتر ما بتهتمي بيها يا سوزان والكل عارف كدا، فاكرة لما كنتي بتسبيها عندي بالكام يوم والأسبوع عشان بس هتسافري بلد جديدة وعايزة تعيشي شبابك ولا ناسية، لو ناسية أفكرك أنا اللي ربيت وشيلت وسهرت يا سوزان.
اتنهدت بحزن ودموعها نازلة وقالت: أنا اللي كنت بتوجع لما بشوفها تعبانة وأسهر جنبها وأعطيها كل أدويتها، أنا اللي كنت صاحبتها وأختها، كانت بتجري عليا أنا وتحكيلي على اللي أنتي كنتي بتقوليلها عليه تفاهات وإنك مش فاضية لكلام المراهقين دا عشان عندك زيارة لواحدة صاحبتك، أنا اللي أمها يا سوزان مش أنتي.
سوزان حطت وشها في الأرض لأنها عارفة إن كل كلمة قالتها زينب صح.
وعثمان بص لسوزان بإحتقار لأنه طول الوقت والسنين دي كان ساكت على أفعالها وكان مطمن إن بنته مع عمتها وبتاخد بالها منها، أتكلم معاها كتير لكن هي مكنشي بيهمها غير نفسها وبس ومكنتشي بتأدي دور الأمومة صح.
سالم: خلاص يا زينب تعالي أرتاحي ضغطك أترفع.
عثمان: نادوا للدكتور يشوفها بسرعة يا سالم.
الدكتور وصل وكشف على زينب وعطاها حقنة مهدئة.
وميرنا أتنقلت لغرفة عادية ومكنشي مسموح بالزيارة.
بليل كان الكل موجود في المستشفى ما عدا عمران.
طبعًا الكل حزين غير الإتنين اللي كلهم غل وكره وقلبهم ميعرفشي للرحمة طريق نغم ودينا.
سالم: يا جماعة مينفعشي قعدتكم دي أتفضلوا ارجعوا كدا كدا الزيارة ممنوعة عنها النهاردة وبكرا إن شاء الله تقدروا تيجوا تشوفوها.
عامر: فعلًا سالم عنده حق تعالوا أوصلكم وأرجع تاني.
سالم: لا يا عامر أنت مش هترجع انت كمان لازم ترتاح، أنت راجع من شغلك ووقفت معانا أكيد تعبت ومحتاج راحة.
عامر: بس....
عثمان بتعب: اسمع كلام سالم يا عامر أنا موجود أهو.
سالم: ما أنت كمان هترجع الفيلا يا عثمان محدش هيفضل هنا غير شخص واحد بس.
زينب بلهفة: يبقى أنا اللي هفضل معاها هي محتجالي عشان خاطري يا عثمان خليني جنبها.
سوزان: لا أنا اللي هفضل جنب بنتي.
عثمان بصلها بعتاب وحزن وقال: لا زينب اللي هتفضل عشان نفسيتها تكون أفضل أنتي هترجعي معايا الفيلا وقراري نهائي.
سوزان سكتت عشان عثمان وزينب فرحت إنها هتفضل مع ميرنا.
عثمان: يلا يا سليم تعالى أنت كمان.
سليم: لا هفضل معاهم هنا عشان لو احتاجوا حاجة.
عثمان: لا تعالى وبعدين مينفعشي إلا مرافق واحد بس.
سليم بإصرار: لا أنا هفضل في العربية برا بس المهم مش هسيبهم لوحدهم.
سالم: خلاص يا عثمان سيبه أنت عارف إنه هيعمل اللي في دماغه.
عثمان بتعب: طيب بس لو احتاجتوا حاجة كلمني يا سليم.
سليم: حاضر.
مشيوا كلهم ونغم كانت مستغربة عدم ظهور عمران بس فرحت.
وسليم خرج قعد في عربيته وحط راسه على الدركسيون بتعب وهو بيقول: يا رب رجعهالي عشان خاطري.
زينب دخلت وباست ميرنا من جبينها وقالت: وحياتي عندك ترجعيلي يا ميرنا أنتي عارفة أنا بحبك قد إية وقلبي بيوجعني وأنا شيفاكي كدا يا حبيبتي.
رجعت ونامت على الكنبة وهي حزن الدنيا كله في قلبها.
وبعد وقت كبير وفي آخر الليل كانت ميرنا نايمة على السرير لا حول ليها ولا قوة.
وفجأة الباب إتفتح بالراحة ودخل عمران بهدوء عشان عمتو متصحاش.
وأول ما عيونه جات على ميرنا قلبه وجعه ودموعه نزلت على وجع حبيبته الجميلة اللي الحزن صابها وصاب ملامحها البريئة.
قرب منها بخطوات ثقيلة وزاح خصلة من على وجها وقرب منها وباسها من جبينها بحنية وشوق كبير.
وبعد عنها بس لسه وشه قريب من وشها وبيتأمل كل جزء من وشها وكأنه بيحفظه عن ظهر قلب.
عمران وهو لسه قريب منها قال بصوت هامس جدًا: أنا عارف إني سبب حزنك ووجعك يا حبيبتي وشاركت معاهم في حزنك لكن غصب عني مش عايزك تدوقي طعم فراق الأم شبهي، مش عايزك تحسي بالوحدة اللي بحس بيها رغم إن الكل جنبي، أنتي كنتي كل ناسي وأهلي صدقيني، أنتي كنتي دايمًا قصاد عيني وبراقبك وحافظك أكتر من نفسك، أنا عارف إني عمري ما بينتلك حبي ولا إهتمامي لكن أقسم بالله أنا كنت دايمًا معاكي، أصلي مكنتش بقدر أسيطر على شوقي ليكي ولهفتي عليكي.
اتنهد وملس بصوابعه على وشها بحنية وحب وغمض عيونه وهو بيحس بالأحاسيس الجميلة دي اللي بيحسها وهو بيلمسها.
وقال: ميرنا يا حب عمري وسنيني أنا أسف لإني معرفتش أكون أناني وأخطفك لبعيد، معرفتش أكون أناني وأحرمك من أهلك وأخدك في حضني وتكوني ملكي، أسف إني مش أناني رغم إن قلبي كل ثانية بيقولي خليك أناني عشاني، كان نفسي أضمك لصدري وأقولك كل كلام الحب اللي في الدنيا وأقولك إني شايفك كل لحظة وإنك عمرك ما كنتي ولا شيء بالنسبالي زي ما كنتي بتتهميني، أسف عشان مقدرتش أصرخ بعلو صوتي وأقول للكل إنك ملكي أنا لكن معرفتش أفكر في مصلحتي وفكرت في مصلحتك اللي هي قرب أهلك وناسك.
عمران قرب شفايفه من عيونها وباسها فيها ببطء وبعدين رفع وشه وقال: وغلاوة عيونك عندي أنا لهفتي عليكي كبيرة اووي بس حبي ليكي أكبر، أنا بحبك حب الأب لبنته والصديق لصديقته والأبن لأمه قبل ما أحبك حب الحبيب لحبيبته عشان كدا مش قادر أكون أناني وأشوف نظرة الندم في عينك في يوم من الأيام إنك أختارتيني أنا.
قرب شفايفه من عينها التانية وباسها بنفس البطىء وبعدين رفع راسه وقال: كان حلم عمري أشوفك لبسالي الفستان الأبيض وعمي بيسلمك ليا في إيدي، وكل العيلة فرحانة وبتقولي مبروك عليك حبيبتك لكن أنا عارف إن دا مش هيحصل عشان كدا عايزك تسامحيني، كان نفسي أقولك أفضلي حبيني العمر كله لكن بردو معرفتش أكون أناني معاكي وبقولك أكرهيني وخلي قلبك يبطل يحبني ويكفيني أنا أحبك ليا وليكي.
بعد عنها ومسك إيدها بحنية وقال بصوت حزين: أرجعي يا ميرنا، فوقي عشاني أنا بحبك.
وبعدين ضغط على إيدها وكأنه بيعطيها الأمان اللي هي محتجاه وقال: أرجعي يا ميرنا، أرجعي يا حبيبتي.
وقتها حصلت المعجزة وميرنا فعلًا فتحت عيونها ببطىء وهو بصلها بلهفة.
وهي فتحت وأول ما شافته ابتسمت بحنية وقالت بتعب: عمران.
عمران ابتسم وهي أول ما شافت ابتسامته ابتسمت وغمضت عيونها تاني بهدوء وكأنها فتحت بس عشان تلبي ندائه نداء حبيبها اللي الدنيا أستكترته عليها، غمضت بعد ما أطمنت إنه رجع، غمضت بعد ما حست بالأمان اللي كانت محتجاه اللي عطهولها بمسكت إيده وكلامه الدافىء.
عمران بعدها قلبه أطمن إنها رجعت تاني وساب إيدها رغم إن كل جوارحه بتمنعه، حتى صوابعه بتقوله لا سيبنا بين صوابع حبيبنا.
وقبل ما يفتح الباب تاني ويخرج لف وبصلها وقال: بحبك بس أنا أسف.
وخرج من عندها وخرج من الباب الخلفي للمستشفى عشان عارف إن سليم قاعد برا في عربيته.
خرج وكان صاحبه مستنية في عربيته برا فهو ركب وكان حزين.
صاحبه إسلام: ها عملت إية يا عمران؟
عمران بحزن: ودعتها.
إسلام بحزن: طب هي فاقت؟
عمران: ايوا ودا اللي طمني عشان كدا هقدر أبعد وأنا مطمن.
إسلام: إزاي مش كانوا بيقولوا إنها دخلت في غيبوبة؟!
عمران: ايوا بس سبحان الله لما ندتلها عشان تفوق وترجعلي فتحت عيونها وابتسمتلي وقالت اسمي وغمضت تاني.
إسلام: تعرف من علاقتكم اللي مش مفهومة دي في حاجة واحدة بس مفهومة وحقيقية.
عمران بإستغراب: وإية هي؟
إسلام: أرواحكم متعلقة ببعض وقلوبكم مترابطة، يعني إزاي واحدة دخلت في غيبوبة وأول ما لمست إيدها وقولتلها تفوق فاقت كأنها كانت محتجالك تطلب منها كدا.
عمران بحزن ودموع: قلبي بيوجعني اووي يا صاحبي نفسي أخدها في حضني وأعيش عمري كله معاها بس العالم كله هيقف ضددنا.
إسلام ربت على كتفه بحزن وقال: أجمد يا صاحبي أنا عيشت معاك كل دا وعارف أنت قد إية بتحبها وإزاي كنت بتجاهد نفسك عشان متقربشي عشان خاطر سليم رغم إني ملييش حق أقلل من حب حد بس أنا شايف إنك بتحبها أكتر منه ورغم حبك دا وعشقك ليها إلا إنك بتفكر في مصلحتها اللي هتكون سبب في فراقك عنها، أنا لو مكانك كنت خطفتها وهربت بعد ما عرفت إنها بتبادلني نفس مشاعري.
عمران بحزن: مينفعشي يا صاحبي مينفعشي نكون أنانيين في الحب، لو عملت زي ما بتقول هيكون إية الفرق بيني وبين اللي بيخطف بنت وبيعتدى عليها عشان بيحبها ومش عايزها لغيره، لا يا إسلام أنا مش بس بحب ميرنا أنا بعشقها ومش قادر أتخيل إنها ممكن في يوم تكون بين إيدين راجل تاني أقسم بالله ما حد حاسس بالنار اللي بتنهشني من جوا إحساس صعب وبشع اووي يا إسلام، إحساس ضعف الحيلة دا وحش اووي.
اتنهد بوجع وقال: أنا مكسور وموجوع اووي، أقسم بالله من كتر الوجع حاسس إني هموت.
إسلام حضن عمران بحزن ودموعه نزلت على صاحب عمره وقال: خلاص يا عمران أنا أسف، نفسي أساعدك بس مش بإيدي حاجة.
عمران بدموع: أنا مش قادر أساعد نفسي يا إسلام إزاي أنت هتساعدني.
بص للسما وقال: يا رب بحق وجع قلبي وكسرتي دي ساعدني وفك قربي ورجعها ليا واجمع قلوبنا يا رب على خير.
إسلام بحزن: يا رب.
ومشي عمران مع صاحبه ومن يومها مظهرشي تاني وكأنه فعلًا كان جاي يودعها.
مر يومين عليها وهي لسه في الغيبوبة ومش بتفوق والكل حواليها وبيدعولها تفوق.
لكن هي مش بتفوق، وزاد حزنهم لما عرفوا إن عمران نقل شغله في سيناء عشان يكون بعيد وينشغل هناك رغم إنه عارف إنه عمر ما باله ينشغل عنها وصاحبه إسلام كان بيهون عليه على قد ما يقدر.
أشرقت شمس يوم جديد ومعاها هتبدأ حياة جديدة، ودا كان اليوم الرابع يمر على ميرنا وهي مش بتفوق.
وقتها صحيت زينب ولقت ميرنا صاحية وبتبص للسقف وشاردة ودموعها بتنزل على الوسادة بتاعتها.
زينب جريت عليها بفرحة وقالت بلهفة: ميرنا بنتي حبيبتي أخيرًا فوقتي.
ميرنا لسه باصه للسقف وبتفتكر عمران هي فاكرة إنها كانت بتحلم متعرفشي إنه حقيقي وإنه فعلًا كان موجود معاها ولمسها وإيده كانت حاضنه إيدها.
زينب طلعت برا وهي بتقول بلهفة: دكتور، يا دكتور.
سليم جري عليها بخوف وقال: في إية يا ماما ميرنا كويسة؟
زينب بفرحة ودموع: ميرنا فاقت يا سليم، حبيبتك فاقت.
سليم مكنشي مصدق نفسه وجري بسرعة ودخل وقرب منها ومسك إيدها وقال بلهفة كلها فرحة: ميرنا حبيبتي أنتي فوقتي أنا مش مصدق نفسي.
ميرنا مكنتشي بترد ولسه بتبص للسقف وكأنها مش معاهم في الدنيا.
دخل الدكتور مع زينب وكشف عليها وقال بفرحة: طب الحمدلله دا كدا عال اووي.
زينب: طب هي لية مش بتبصلنا ومش بترد علينا؟
الدكتور: لسه شوية دي أعراض ما بعد الغيبوبة بس هي هتكون كويسة لما تستوعب كل حاجة حواليها المهم إنها فاقت الحمدلله، هي عندها إرادة قوية ومن الواضح إن حد منكم تواصل مع عقلها وقدر يخليه يركز معاه ويفوق.
هم مش فاهمين بس فرحانين إنها أخيرًا فاقت.
وقتها زينب أتصلت بالكل.
وقتها كان عثمان نزل الشركة بعد ضغط سالم عليه لأنه مكنشي عايز يسيبه في الحزن دا ليحصله حاجة لأنه عارف إن ميرنا دي مش بس بنته دي روحه.
كان قاعد في الميتنج ومن ضمن الموجودين كان أمجد اللي عرف حالة ميرنا وحاول أكتر من مرة يروح يشوفها بس عمتها مكنتشي بتسيبها والكل كان حواليها فمحبش يثير الشك ليه.
عثمان بيبص لقى في إتصال من زينب فخاف ليكون في حاجة حصلت لميرنا.
فرد وهو قاعد في الميتنج وقال: الو ميرنا كويسة يا زينب؟
زينب بفرحة: أميرتك فاقت يا عثمان أخيرًا الحمدلله.
عثمان بفرحة: بتتكلمي جد أميرتي فاقت الحمدلله يا رب.
بص لسالم بفرحة وقال: ميرنا فاقت يا سالم.
سالم بفرحة: الحمدلله.
عثمان بفرحة: أنا هاجي بسرعة يا زينب قوليلها بابي جايلك.
أمجد فرح لما عرف إنها فاقت وقال: أخيرًا يا حبي دلوقتي بس أقدر أخدك لبعيد ومحدش هيقدر ياخدك مني أبدًا.
وقتها عثمان جري ومهتمش لأي حاجة غير لبنته حبيبته وصل بعد وقت للمستشفى هو وسالم وسوزان كانت وصلت مع نغم ودينا.
ومصطفى كان معاهم لأنه طول الفترة اللي فاتت كان مكتئب وكان رافض الأكل من غير ميرنا وكانوا بيأكلوه بمعاناة.
وصلوا كلهم وكانوا حواليها وعثمان حضنها جامد وقال بدموع: حبيبة بابي هونت عليكي تسبيني لوحدي كدا دا أنا كنت بموت كل يوم ألف مرة، قولتلك قبل كدا إنك مش بس بنتي دا أنتي أمي وأختي وكل حاجة ليا.
بعد عنها وبصلها بإستغراب وقال: هي مالها؟!
زينب: مش عارفة بس الدكتور قال إن دي أعراض وهتكون كويسة وهتبدأ تتفاعل معانا.
عثمان: إن شاء الله هتتفاعل بس أهم حاجة إن ربنا ردها ليا وفاقت.
سوزان حضنتها وقالت: ميرنا حبيبتي مامي جنبك أهو فوقي يا حبيبتي وحقك عليا مكنتش أقصد أزعلك سامحيني.
مصطفى جري عليها وطلع على السرير ونام عليها وقال: مامي حبيبتي وحشتيني اووي، كدا تسيبي مصطفى لوحده أنا زعلان اووي منك.
زينب قربت منه عشان تشيله من عليها وقالت: مصطفى أنزل مينفعشي كدا ميرنا هتتعب.
مصطفى بعند طفولي: لا أوعي سبيني خليني في حضن مامي.
عثمان قرب منه وقال بحنية: مصطفى يا حبيبي أنت كدا هتتعب مامي وأكيد أنت مش بتحب تشوفها تعبانة صح؟
مصطفى بدموع: صح خلاص هقوم بس هفضل قاعد جنبها على السرير ماشي يا عمو؟
عثمان ابتسم وقال: ماشي يا حبيبي زي ما أنت عايز.
مصطفى أتعدل وقعد جنبها وفضل يملس على شعرها بإيده الصغيرة وقال: ليه مامي بتبص لفوق كدا؟!
زينب: عشان لسه تعبانة يا حبيبي لما تخف خالص هترجع زي الأول.
مصطفى باس راس ميرنا وقال بحنية: مامي هتخف وهترجعلي تاني عشان مصطفى مش بيعرف يعيش من غيرها.
الكل ابتسم بحزن عليه وسكتوا.
وسليم كان واقف جنبها على الجنب التاني وبيبصلها بحب.
بعد وقت عامر وصل وأول ما دخل ريحته داعبت أنف ميرنا لأنه كان حاطت البرفيوم بتاع عمران وهو اللي طلب منه كدا لسبب في دماغه.
وعامر وافق رغم إنه مش عارف السبب.
وقتها ميرنا حركت صابع من صوابع إيدها اليمين اللي كان عمران ماسكها لما كان معاها.
ومصطفى أخد باله وقال: عمو عثمان مامي حركت صابعها.
الكل ركز معاها وكل ما كان عامر بيقرب منها كانت بتحرك صابع تاني وكلهم فرحوا وقالوا: عامر شكل دخولك أثر في ميرنا وخلاها تحرك إيدها.
عامر ابتسم وقرب منها وملس على شعرها وباس راسها وقال: ميرنا حبيبتي عمورتك هنا أهو فوقي بقى.
وقف جنبها وجي يرجع ورا شوية لقاها مسكت إيده والكل اتفاجأ وحركت راسها وعيونها وبصتله وكانت بتقول حاجة بس محدش سامع.
فعامر قرب منها اووي وقال: بتقولي إية يا ميرنا؟
ميرنا بهمس منخفض: عمران.
عامر بصلها بحزن وقال جنب ودنها: عمران مشي يا ميرنا أنا عمك عامر يا حبيبتي أنا أسف.
ميرنا قلبها وجعها إنه إزاي مشي وسابها ومسألشي عنها وهي في غيبوبة، وأفتكرت اليوم اللي أعترفلها فيها ومشي وسابها بس أقنعت نفسها إنه أكيد هيرجع فلازم تخف وتبقى كويسة عشانه.
عامر رفع راسه وبصلها بحزن وزينب وقالت:بتقولك إية يا عامر؟
عامر بتوتر: مش سامع يا زينب.
دينا بغل: غريبة يعني.
زينب بصتلها بقرف وقالت: والله ما في غريب هنا غيرك.
دينا بصتلها بغل وقالت: أحترمي نفسك يا زينب.
زينب لسه هتزعقلها لقت ميرنا بتقول: عمتو.
زينب بصتلها بلهفة وقربت منها بلهفة وقالت: حبيبت عمتو أنا جنبك أهو يا ميرنا.
ميرنا بصت لها وابتسمت وملست على وش زينب بحب وقالت: وحشتيني اووي يا ماما زوزو.
زينب دموعها نزلت لأن ميرنا أول مرة تقولها يا ماما وقالت بصدمة: ميرنا أنتي قولتي إية؟!
ميرنا ابتسمت وقالت: ماما.
زينب حضنتها جامد وقالت: قلب ماما يا حبيبتي أنتي أول مرة تقوليلي كدا أنتي متعرفيش أنا فرحانة قد إية؟
سوزان بغيرة: ميرنا حبيبتي حمدالله على سلامتك يا قلب مامي.
ميرنا وهي بتبص الناحية التانية: الله يسلمك.
سوزان عرفت إنها لسه زعلانة منها وإدايقت اووي إنها قالت لزينب كدا وهي مقلتلهاش حاجة حتى مقالتشي مامي.
بصت لعثمان وقالت بضحك: أوعى تكون عملت حاجة من ورايا هزعل منك اووي.
عثمان حضنها جامد وقال: الدنيا كانت واقفة من غيرك يا قلب بابي والله، قومي أنتي بس وأنا وأنتي هنعمل بلاوي.
ميرنا ضحكت بس كحت بتعب فزينب قالت: بالراحة على البنت دي لسه تعبانة.
بصت لمصطفى اللي في حضنها وملست على شعره وقالت: حبيبي.
مصطفى كان زعلان منها فمردش عليها.
فهي قالت: حبيب مامي شكله زعلان مني صح؟
مصطفى بطفولية: ايوا ومش تكلميني بقى.
ميرنا ابتسمت وقالت: طب يهون عليك مكلمكشي؟
مصطفى رفع راسه وبصلها وقال: أنا زعلان منك عشان سلمتي على كله إلا أنا وكمان لما فوقتي مش قولتي اسمي هو أنتي مش بتحبيني يا مامي؟
ميرنا ملست على خده وقالت: ومين هيحبك غيري يا حبيبي، أنا بحبك اووي ومش عايزاك تزعل من مامي ينفع؟
مصطفى ابتسم وحط إيده على خدها وقال: خلاص متزعليش مصطفى مش زعلان من مامي خلاص.
ميرنا ضمته لصدرها وقالت: ومامي بتحبك اووي.
نغم بقرف: حمدالله على سلامتك يا ميرنا.
ميرنا بإبتسامة: الله يسلمك يا نغم شكرًا.
دينا: حمدالله على سلامتك.
ميرنا: الله يسلمك يا طنط.
سليم قرب منها وقال بحب: وحشتيني.
ميرنا بإحراج: شكرًا يا سليم.
سليم بحزن: مكنتش متخيل إني شايفك وأنتي كدا بس كنت واثق إنك هترجعيلي تاني.
ميرنا ابتسمت وقالت: ايوا طبعًا هرجع عشان أنكد عليك، هو أنت عندك حد تاني يقرفك.
سليم ضحك وقال: ولا عايز يكون عندي غيرك يا ميرنا.
زينب ضحكت وقالت: مش هتتغيروا أبدًا أنتم الإتنين أهبل من بعض.
زينب عدلت ميرنا في قعدتها وقالت بفرحة: ميرنا في حد عايز يشوفك.
ميرنا بإستغراب: مين يا ماما؟
زينب بفرحة أكبر: عشان ماما اللي طالعة منك زي القمر دي فهخليها تدخل بسرعة.
دخلت بنت جميلة ملامحها كلها ملامح زينب ضحكت وقالت: وحشتيني اووي يا صديقتي الصدوقة.
ميرنا بصدمة وفرحة: سلمى هو دا حقيقي؟!
زينب بدموع: حقيقي يا حبيبتي دي أول ما عرفت إنك حصلك كدا حجزت على أول طيارة لإسكندرية وجات بأقصى سرعة.
ميرنا دموعها نزلت ورفعت دراعتها لسلمى وقالت: تعالي قربي يا بنت عمتو يا وحشة.
سلمى جريت عليها وحضنتها جامد وفضلت تملس على شعر ميرنا وقالت بدموع: أنا أسفة يا ميرنا إني مكنتش معاكي، وأسفة عشان سيبتك زمان بس أنتي عارفة إنه غصب عني والله أنتي عارفة إن روحي فيكي.
ميرنا طلعتها من حضنها ومسحت دموعها وقالت: متتأسفيش يا حبيبتي دي سنة الحياة وأنتي زوجك كان مسافر ومكنشي ينفع تسيبيه لوحده.
سلمى فضلت تبوسها في كل حتة في وشها وقالت: وحشتيني اووي يا ميرنا، مكنتش عايزة أتجوز وأسيبها بس نعمل إية لعمتك اللي فضلت تزن عليا.
ميرنا ضحكت وقالت: يا بكاشة هي بردو اللي ضغطت عليكي دا أنتي كنتي بتموتي في وجدي وكان نفسك تتجوزية بأي طريقة.
سلمى ضحكت وقالت: أنتي بتكشفيني على الملأ كدا.
زينب ضحكت وقالت: تستاهلي.
ميرنا: صحيح فين مكة ومازن حبايبي؟
سلمى: سبتهم مع دادة في الفيلا بس وجدي معايا أدخله؟
ميرنا نكزتها في كتفها وقالت: وسايباه برا يا قادرة دخليه بسرعة.
وجدي دخل وقال بإبتسامة: حمدالله على سلامتك يا ميرنا الحمدلله إنك بقيتي بخير.
ميرنا ابتسمت وقالت: الله يسلمك يا وجدي، وأسفة والله.
وجدي: بتتأسفي على إية؟
ميرنا بحرج: عشان بسببي سيبت شغلك ونزلت إسكندرية.
وجدي ابتسم وقال: لا ما أنا خلاص قررت أستقر هنا ونقلت شغلي كله هنا كفاية غربة بقى، وكمان سلمى بقالها ٨ سنين بعيدة عنكم وصراحة صعبت عليا.
زينب بفرحة: بجد يعني هتفضلوا هنا؟
وجدي ضحك وقال: ايوا والله عشان تعرفي أنا بحبك قد إية يا حماتي.
زينب: حماتك إية لا قولي يا زوزو شبه ميرنا متكبرونيش.
كله ضحك وميرنا قالت: أحلى ماما وأحلى زوزو كمان.
زينب حضنتها وقالت: أنتي نور عيني يا ميرنا والله.
قضوا معاها اليوم والكل كان مبسوط بيها وفرحوا أكتر عشان سلمى وإنها خلاص هتستقر هنا.
مر شهر عليهم وهم عايشين مع بعض في جو دافي وكله حب.
وكانت دايمًا بيوصل لميرنا رسائل من أمجد بس مكنتشي بتحكي لحد ومكنتشي بترد بردو، لدرجة إن أمجد أتعصب جدًا وبدأ يبعتلها رسائل تهديد.
ميرنا كانت قاعدة في أوضتها ووصلها رسالة فتحتها وكان مضمونها « أقسم بالله ما هتكوني لحد غيري يا ميرنا ولو مجتيش بهواكي هاخدك غصب عنك ومش هيعجبك وقتها ».
ميرنا قفلت الفون ورمته جنبها بعصبية وقالت: مش عارفة اللي بيبعت الرسائل دي مبيزهقشي.
وبعدين كملت بحزن وقالت: فينك يا عمران إزاي هونت عليك كدا؟ وإزاي تسيبني لغيرك وتتخلى عني نفسي أكرهك لكن مش عارفة.
لقت حد بيخبط عليها فقالت: أتفضل.
سلمى دخلت وقالت: حبيبة قلبي بتعمل إية؟
ميرنا فرحت وقالت: سلومتي تعالي يا حبيبتي، أنا بخلص المشروع بتاعي.
سلمى حضنتها وبصت على الرسمة بتاعتها وقالت: حلو اووي شكله هيبقى برفكت.
ميرنا: طبعًا يا بنتي مش أنا الي عملاه.
سلمى ضربتها على مؤخرة دماغها وقالت: بطلي غلاسة.
ميرنا بغيظ: آه إيدك تقيلة يا باردة.
سلمى: هضربك أتلمي واحترميني دا أنا حتى أكبر منك ب ٨ سنين وعندي أطفال.
ميرنا ضحكت وقالت: والله ما باين عليكي يا بنتي.
سلمى فرحت وقالت: بجد يعني لسه حلوة.
ميرنا: دا أنتي قمر أنتي مش بتبصي لنفسك في المراية، ولا وجدي مبقاش يقولك كلام حلو زي زمان.
سلمى ضحكت وقالت: والله ما في قمر هنا غيرك دا أنتي جمالك مغطي علينا كلنا، وبعدين وجدي بيقولي كلام حلو بس بقى قليل عشان مشغول.
ميرنا: يعني متجوزشي أنا بقى ما دام هي دي الحياة الزوجية.
سلمى: حرام عليكي سليم متحنط جنبك أتجوزيه بقى.
ميرنا بحزن: إن شاء الله اللي ربنا عايزه.
سلمى: مالك يا ميرنا هو في حاجة، هو سليم مزعلك؟!
ميرنا: لا مش مزعلني خالص.
سلمى: أمال في إية؟
ميرنا كانت هترد عليها لقت سليم بيرن عليها ففتحت وقالت: نعم يا سليم.
سليم: عايزك عازمك على العشا.
ميرنا: بس أنا مش فاضية دلوقتي يا سليم.
سليم: عشان خاطري يا ميرنا.
ميرنا بصت لسلمى فسلمى هزت راسها بمعنى توافق فميرنا قالت: حاضر يا سليم هقوم ألبس أهو.
سليم فرح وقال: طب أنا هستناكي تحت.
سلمى: أخرجي معاه وغيري جو يا حبيبتي.
ميرنا: هو ممكن تيجي معايا؟
سلمى: بس مش هينفع أنتم مخطوبين وعازمك على العشا يعني جو رومانسي هاجي بينكم أعمل إية؟
ميرنا: طب عندي فكرة تعالي أنتي ووجدي وأقعدوا على ترابيزة واحنا على ترابيزة وأهو تعيدوا أنتي ووجدي أيام زمان.
سلمى: تصدقي فكرة أنتي أجدع ميرنا في الدنيا.
ميرنا ضحكت وقالت: حبيبتي.
غيرت هدومها وسلمى كمان رجعت لبست هي ووجدي وسليم كان متغاظ بس مرضيش يتكلم عشان ميرنا.
سلمى: يلا يا ميرنا أنتي لسه مخلصتيش دول واقفين تحت ومتعصبين.
ميرنا: قلبي مقبوض يا سلمى مش عارفة ليه ما بلاش الخروجة دي.
سلمى بقلق: في إية يا ميرنا مالك؟
ميرنا لسه هترد لقت تليفونها بيعلن عن وصول رسالة فتحتها وأتعصبت اووي لما قرأتها وكان محتواها« لو مردتيش عليا يا ميرنا هعمل فعل ميعجبكيش وهندمك على حد غالي اووي عليكي ».
سلمى: في إية يا ميرنا وليه أتعصبتي كدا لما مسكتي الفون؟
ميرنا مردتشي عليها فسلمى مسكت الفون منها وقالت: هاتي أشوف بنفسي.
ميرنا: هاتي الفون يا سلمى وبطلي غلاسة.
بس سلمى مردتشي عليها وشافت الرسالة وقرأت باقي الرسائل وقالت بصدمة: إية كل دا يا ميرنا وإزاي مقولتيش لحد؟!
ميرنا بحزن: في الأول أفتكرتها رسائل من حد طايش وطنشت بس رسايله بدأت تخنقني وتقلقني وخايفة أقول لبابي هيخاف عليا ومش عايزة أشغل عمو عامر وكمان لو سليم عرف هيتصرف بغباء وهيورط نفسه وأنا مش عايزة كدا.
سلمى: لا لازم يعرفوا عشان يتصرفوا يا ميرنا دا شكله مش بيهدد على الفاضي.
ميرنا: مش دلوقتي خلينا نخرج وبلاش ننكد عليهم.
سلمى: بشرط لما نرجع نجمع الكل ونحكيلهم.
ميرنا: حاضر وعد يا حبيبتي.
خرجوا وسليم لما شاف ميرنا قلبه دق بسرعة كانت شبه الحوريات.
ومدلها إيده فحطت إيدها في إيده عشان متحرجهوش قدامهم ونزلت وركبت جنبه في العربية وسلمى وزوجها ورا.
وصلوا المطعم وقعدت مع سليم ونزل الأكل وميرنا أكلت خفيف وفضلت تشرب العصير بتاعها وذهنها شارد في عمران.
حست بإيد سليم اللي أتحطت على إيدها فبصتله فقال: هو أنا جايبك هنا عشان تسرحي مني يا ميرنا.
ميرنا: لا أنا معاك أهو.
سليم ابتسم وقال: فرحانة معايا يا ميرنا؟
ميرنا بصتله بعمق وقالت: أكيد يا سليم.
سليم فرح وقرب إيدها من شفايفه وباسها وهي غمضت عيونها بألم وسليم قال: بحبك اوي يا ميرنا ومش قادر أستحمل أكتر من كدا عشان كدا أتفقت مع خالو إن كتب كتابنا الإسبوع الجاي.
ميرنا أتصدمت وشدت إيدها من إيده وقالت: أنت بتتكلم بجد؟
سليم بفرحة: ايوا يا حبيبتي مالك؟
ميرنا بغضب: أنت بتسألني مالي أنت واعي للي بتقوله وبتعمله يا سليم؟
سليم: في إية يا ميرنا أنا مش فاهم حاجة؟!
ميرنا بغضب: مش فاهم إية أنت إزاي تاخد قرار زي دا من غير ما ترجعلي أصلًا أنت فاكر إن دي حياتك لوحدك لا يا سليم دي حياتي أنا كمان وليا حق الإختيار.
سليم بغضب: أنا مش فاهم أنتي متعصبة ليه ما أنا بختار ليا وليكي فيها إية يعني؟!
ميرنا بغضب أكبر: فيها كتير اووي يا دكتور أنت حضرتك بتلغي شخصيتي وأنا مقبلشي بدا وبعدين دا قرار مصيري يعني لازم نقرره سوا المفروض تيجي تتكلم معايا أنا الأول مش كل مرة تحطني قدام الأمر الواقع أنا مبقتشي قادرة أستحمل الطريقة دي أبدًا.
سليم بغضب: وطي صوتك يا ميرنا احنا في مكان عام وتعالي نتكلم بهدوء في العربية ونتفاهم.
ميرنا بعند: لا هتكلم هنا وبعدين كان فين التفاهم دا من الأول فيها إية لو كنت جيت وأتكلمت معايا وشوفت أنا عايزة إية وإية اللي هيناسبني ولا أنا لعبة في إيدكم كل واحد بيفكر وياخذ القرارات براحته وأنا المفروض أقف أسقفلكم وأقبل بكل ترحاب صح؟
سليم بإستغراب: احنا مين لية بتجمعي؟
ميرنا أخدت بالها من اللي قالته فسليم قال: وضحي كلامك حالًا.
سلمى ووجدي قربوا منهم وقالوا: في إية يا جماعة أهدوا صوتكم عالي اووي مينفعشي كدا.
ميرنا بغضب: تعالي شوفي أخوكي يا سلمى بيقرر بمزاجه وقال إية جاي يقولي كتب كتابنا بعد إسبوع والمفروض مني بقى أقول حاضر يا حبيبي من عنيا، دا حتى مكلفشي نفسه يقولي حتى بابا متكلمشي معايا وكأني مجبرة مش مخيرة، طب حتى مفكرتش إن العروسة دي بتكون محتاجة وقت عشان تكون مؤهلة نفسيًا وجسديًا لكل دا أنتم بتفكروا إزاي؟ وإزاي تاخد قرارات بالنيابة عني أنا إنسانة على فكرة وليا حق أخد قراراتي بنفسي أنا مش طفلة يا دكتور.
سليم: أنا أسف مفكرتش في كل دا حقك عليا بس متكبريش الموضوع يا ميرنا.
ميرنا بغضب: بردو هيقولي متكبريش الموضوع أنت عايز تعصبني أكتر يا سليم، وبعدين ليه مفكرتش في كل دا ها؟
سلمى: خلاص يا ميرنا أهدي وأنت يا سليم صراحة غلطان الأمور اللي زي دي مينفعشي طرف واحد اللي ياخدها لازم المشاركة أصل دي حياة جديدة ومصير مرتبط بيكم أنتم الإتنين يا حبيبي وهي من حقها تثور كدا أنا لو مكانها هتجرح وهحس إني مليش أي أهمية عندك.
سليم: والله ما أقصد كل دا أنا بس عايزاها معايا بأقصى سرعة.
ميرنا: لية هطير وبعدين أنت عمرك سألتني إن كنت أنا عايزة ولا لا؟
سليم بصدمة: تقصدي إية؟
ميرنا حست بخنقة وقالت: لو سمحتوا أنا عايزة أمشي.
سليم: مش هتمشي إلا لما تقوليلي تقصدي إية؟
ميرنا بصتله بعمق وحزن وقالت: شوفت بردو بتمشي كلامك ومش بتحترم رغبتي في أي حاجة.
سلمى: سليم سيبها، وأنتي يا ميرنا تعالي نروح التواليت عشان تغسلي وشك وتهدي شوية.
مسكت ميرنا وأخدتها وميرنا عيطت وقالت: سلمى أنا مخنوقة اووي وتعبانة من كل حاجة.
سلمى حضنتها وقالت: حقك عليا يا ميرنا بس سليم بيحبك وبيتصرف بتهور بس ميقصدشي يجرحك والله.
ميرنا بحزن: أنا مش عايزة أفكر في أي حاجة أنا بس نفسي أخد يوم راحة من كل العالم وأبعد عن كل المشاكل ووجع القلب دا.
سلمى: طب تعالي نمشي وأنا هاخدك عندي ونقعد مع بعض يا حبيبتي.
طلعوا ولسه هيتحركوا ميرنا لقت حد بيشدها جامد وشخص مسك سلمى.
فميرنا قالت بخوف: سلمى.
سلمى: ميرنا أنتم بتعملوا إية؟ أنتم مين؟
الراجل اللي حاطت قناع على وشه أخد ميرنا جامد والتاني حدف سلمى بعيد وسلمى صرخت وقالت: ميرنا لا سيبوها.
سليم ووجدي وصلوا على الصوت وسليم قال بخوف: في إية؟ وميرنا فين؟
سلمى بعياط: أتخطفت يا سليم.
سليم بصدمة: يعني إية؟!
سلمى: اتنين طلعوا علينا وخطفوها ومقدرتش أعمل حاجة لأن التاني كان حاطت سكينة على رقبتي.
سليم جري بسرعة للإتجاة بس ملقاش حاجة ووقع على الأرض وهو بيصرخ بخوف: ميرنااااا.
اللي خاطفين ميرنا وصلوا لمكان مهجور وحطوا ميرنا وكان في قماشة على عيونها فقالت بخوف: أنا فين؟ وأنتم مين؟ وعايزين مني إية؟
أمجد من وراها: أنتي معايا أنا يا حبي.
ميرنا بخوف: أنت مين؟ صاحب الرسائل صح؟
أمجد ضحك وقال: طول عمري بحب ذكائك يا حبي.
ميرنا: وريني نفسك ولا خايف.
أمجد ضحك جامد وقرب منها وشال القماشة وأول ما شافته أتصدمت وقالت بغضب: آه يا حيوان أنت رجعت تاني، بس عايزة أقولك رجعت لقضائك أنا مش هرحمك.
أمجد ابتسم وقال: بحبك وأنتي شرسه كدا وصراحة دا اللي حببني فيكي أكتر.
ميرنا: أنت بتقول إية؟
أمجد ابتسم وقال: إية أنتي أول مرة تعرفي هو أنا مقولتلكيش قبل كدا إني بحبك اووي وإني عملت كل دا في صاحبتك عشان بس أعرف أقرب منك وأفوز بيكي يا جميل.
ميرنا بصدمة: يعني أنت قربت من ملك وكسرتها وبسببك أنتحرت دا كله عشاني أنا.
أمجد: بالظبط كدا، بس مش مشكلة تغور المهم إني قدرت أوصلك.
ميرنا بدموع: مش قادرة أصدق يعني أنا ليا إيد في قهرة وموت ملك، أنا حيوان ومتستهلشي الحب اللي هي حبتهولك.
أمجد: تؤتؤتؤ كدا أزعل متقوليش كدا يا حبي هي أصلًا إنسانة هبلة وساذجة لإنها بتصدق أي حد، إنما أنتي ذكية وجميلة اووي لدرجة مش قادر أشيل عيوني من عليكي.
ميرنا بكره: أقسم بالله لهقتلك بإيدي يا أمجد ومش هرحمك ولا أقولك أنا هخليك تتمنى الموت ومش هرحمك بردو، أنا كان نفسي أوصلك من زمان عشان أنتقم لملك وأنت اللي جيتلي برجليك.
أمجد قرب منها ومشى صوابعه على وشها وقال: تعرفي إني مستعد أعمل أي حاجة عشان تكوني في حضني وملكي أنا وبس، كنت مستعد أموت ملك بنفسي بس هي أنتحرت ووفرت عليا، دا أنا حتى كنت مقرر أقتل سليم عشان ميقربشي منك تاني، بس صراحة قولت أخطفك أحسن ونتجوز ونرجعلهم ببيبي صغير منك يا حبي ويكون نسخة مني.
ميرنا بصتله بقرف وبعدت وشها عنه وقالت: أنا حقيقي قرفانة اووي منك دا حتى ريحتك مش طايقاها أنت متخيل إني ممكن أبص لواحد حشرة زيك دا أنت لو أخر راجل في العالم مش هبصلك.
وبصتله بقوة وقالت: صدقني مش هتطول مني شعرة واحدة ولو متخيل إنك هتقدر تقربلي فأنت غلطان أنا عندي أقتل نفسي ولا إن واحد زيك يلمسني، أنا ميرنا عثمان الدهشوري لو ناسي، أنا مش سهلة يا أمجد وصدقني نهايتك على ايدي انا.
أمجد قام وهو متعصب وقال: هنشوف يا ميرنا وأوعدك إنك أنتي اللي هتترجيني عشان ألمسك.
ميرنا بقوة: دا بُعدك وحلم عمرك ما هتوصله اللي زيك مكانهم تحت رجلي وبس.
أمجد ابتسم وقال: هنشوف مين فينا اللي هيفوز.
مشي وهي قالت: أنت رايح فين وسايبني هنا؟
أمجد ابتسم وقال: إية يا حبي عايزاني معاكي معنديش مانع أنا بصراحة هموت وأقربلك.
ميرنا بقرف: ما قولتلك دا حلم بعيد من المستحيلات يعني.
أمجد ابتسم وقال: وأنا قررت أسيبك هنا كام يوم لحد ما تعقلي وتجيلي أصلي مش عايز ألمسك غصب عنك عايز كل حاجة تحصل بينا تكون بإرادتك يا حبي.
ميرنا بصتله بقرف وهو خرج وهي فضلت تعيط بقهر وقالت: يا رب أنقذني.
عثمان ضرب سليم بالقلم وقال بغضب: مش عارف تحافظ على بنتي يا سليم أمال عايزني أسلمهالك إزاي؟
سليم وهو حاطت وشه في الأرض: أنا اسف يا خالو بس لازم دلوقتي ندور عليها.
عثمان بغضب: أنا مش عايز أشوف وشك تاني أنت فاهم وبنتي أنا هدور عليها بنفسي، أنت لتاني مرة متعرفشي تحافظ عليها.
زينب بعياط: عشان خاطري يا عثمان مش وقته لازم كلكم تتحدوا عشان ترجعولي بنتي.
سلمى بعياط: يا ريتني سمعت كلامها قالتلي إن قلبها مقبوض ومش عايزة تخرج بس أنا ضغطت عليها.
عامر: خلاص يا حبيبتي أهدي إن شاء الله هنرجعها.
سالم: إن شاء الله.
عامر: عثمان زينب عندها حق وأنا هسلم القضية لظابط كفء بس لازم أتكلم مع سليم وسلمى ووجدي عشان نقدر نفهم كل حاجة حصلت بالتفصيل.
مر يوم كامل على ميرنا وهي محبوسة وإيدها وجعتها من الربطة اللي هي مربوطة بيها وكانت عطشانه اووي.
واليوم خلص وكانت الساعة ٣ قرب الفجر وميرنا قاعدة وبتقول بتعب: يا رب أنقذني.
دموعها نزلت وقالت: أنا تعبانة اووي يا ترى بابي حالته عامله إزاي وماما زينب ولا سلمى اللي شافتني وأنا بتاخد من قدام عيونها؟
أمجد دخل ومعاه أكل وماية وقرب منها وقال: أكيد وحشتك يا حبي صح أنا جبتلك معايا أكل وشرب.
ميرنا بقرف: أنت حقيقي شخص مريض.
أمجد: مش هتعرفي تعصبيني لأني بحبك ومش عايزك تشوفي وشي التاني عشان مش عايزك تخافي مني.
ميرنا: أنا مبخفشي إلا من اللي خلقني.
أمجد: أموت في قوتك وشراستك اللي بتجنني عليكي أكتر وأكتر.
ميرنا بإستهزاء: ما أنت هتموت فعلًا مكدبتش المرة دي.
أمجد قرب منها الماية وبيشربها بس هي بعدت وقالت: مش عايزة أشرب من إيدك القذرة دي، ومش عايزة أشوف وشك تاني.
أمجد قام وحط القماشة على عيونها وقال: طب كدا هتشربي أنا غميت عيونك أهو.
ميرنا: أنت فعلًا مريض وقولتلك مش هشرب أمشي بقى.
أمجد: أنتي حرة يا حبي بس هرجعلك تاني أصلك بتوحشيني اووي.
خرج وسابها وبقت مش شايفة حاجة وكانت عطشانة بس كرامتها فوق أي حاجة ومش عايزة حاجة منه، وقعدة حزينة وقالت: محدش هيجي يخرجني من هنا حاسة إني بدأت أتخنق.
فجأة سمعت صوت حواليها فخافت بس مثلت القوة وقالت: رجعت تاني لية قولتلك مش هشرب ومش عايزة أشوف وشك.
مسمعتشي رد فقالت: أقسم بالله لو قربتلي يا أمجد لأقتلك وأقتل نفسي متحلمشي إنك تلمسني أو إني هخضعلك وأوافق.
لقت حد بيقرب عليها فرجعت لورا وقالت بتوتر: متقربشي أكتر من كدا أنا بحذرك.
فجأة لقت إيد مسكت إيدها وأول ما لمسها قلبها دق بقوة وحست نفس الإحساس اللي بتحسه لما عمران يلمسها فقالت بلهفة: عمران.
رواية لن انساك الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا قالت بلهفة: عمران.
لم تسمع ردًا فقالت: أنت هو؟ كنت واثقة إنك مش هتتخلى عني أبدًا.
عمران بدأ يفك يديها، وأول ما فك يديها، هي شالت القماشة اللي على عيونها وشافته، فحطت إيدها على خده وملست عليه بحنية وقالت بحب: عمران وحشتني.
عمران لم يرد عليها، فقالت باستغراب: عمران أنت مش بترد عليا ليه؟
عمران حاول يتماسك قدام لمساتها اللي بتحرك كل مشاعره تجاهها، وبتهد كل حصونه، غمض عيونه وبعدين حط إيده على إيدها وشالها من على خده وقال: يلا عشان أخرجك من هنا.
ميرنا بحزن: عمران بص لي وأنت بتكلمني لو سمحت.
عمران بحدة: قلت لك يلا، مش وقته الكلام ده.
ميرنا: أنت عرفت مكاني إزاي؟
عمران سكت وافتكر لما كان عندها في المستشفى وهي في الغيبوبة، وحط جهاز التتبع في السلسلة بتاعتها لأنه عارف إنها مش بتخلعها خالص، ودايمًا بتخبيها في هدومها، ولأنه كان بيراقب أمجد وكان حاسس إنه هيعمل حركة غدر.
ميرنا لما طال سكوته قالت: رجعنا تاني للسكوت، تمام يا عمران، فهمت.
***
ميرنا حاولت تقف لكنها حست بدوخة ومقدرتش تقف، لإنها بقالها يومين لا أكلت ولا شربت. كانت هتقع لكنه لحقها ومسكها من خصرها بقوة، لدرجة إنها بقت في حضنه وساندة إيديها الاتنين على صدره. رفعت راسها وبصت في عيونه اللي كلها شوق وحنين ليه.
عمران للحظة حس إنه هيضعف قدامها، بس رجع فوق نفسه وقال: اسندي عليا لو مش هتقدري تمشي.
ميرنا بحزن: لا شكرًا، أنا هسند نفسي.
عمران: بس أنتي شكلك تعبانة.
ميرنا بصت له بنظرة وجعته وقالت: خايفة أتسند عليك وأتعود، وفجأة ألاقيك اختفيت، وقتها مش هعرف حتى أتسند على روحي.
عمران فهم قصدها، وقبل ما يتكلم لقى الباب بيتفتح، فحطها ورا ضهره وطلع المسدس بتاعه وصوبه قدامه.
أمجد ضحك وقال: المقدم عمران الدهشوري بذاته مشرفنا، وأنا اللي كنت بسأل نفسي المخزن نور كدا ليه.
عمران باستفزاز: لا و بيتنظف كمان، ولا أنت مش واخد بالك بسبب الغشاوة اللي على عينك؟
أمجد ابتسم وقال: ويا ترى إيه سبب الزيارة؟ حب ولا قرابة؟
وبعدين كمل بابتسامة خبيثة وهو بيبص على ميرنا اللي ورا ضهر عمران وقال: أصل أنا عذرك، ما هو الإنسان الطبيعي ميقدرش يقاوم الجمال ده كله.
عمران حاول يمسك نفسه عشان يحافظ على ميرنا وقال ببرود: كان نفسي أقولك عندك حق، بس للأسف الحق متبري منك.
في الوقت ده، كان إسلام صاحب عمران وصل بالفرقة بتاعته وبدأ يقرب من المخزن بهدوء.
أمجد بص له بغضب وقال: هو أنت فاكر إنك لما تيجي هنا هتخرج على رجلك؟
عمران ابتسم وقال: أيوا، أصلي مبدخلش مكان إلا لما أكون دارسه كويس وعارف إني هخرج على رجلي إن شاء الله.
أمجد بنفاذ صبر: والله كان نفسي نكمل حديثنا الشيق ده، بس مش فاضي.
بص لرجالته وقال: خلّصوا عليه.
ميرنا أول ما سمعت كلامه قلبها وقف من الخوف على عمران، وحاولت تفكر في أي حاجة.
الرجالة بتوع أمجد بدأوا يقربوا من عمران وهو بيرجع بيها لورا، وحطها في جنب واستعد للمواجهة، وبدأوا يضربوا فيه وهو بيضربهم، بس الكثرة تغلب الشجاعة، ووقع على الأرض وبيحاول يقف على رجله تاني، بس واحد خبطه جامد برجله من ورا، فوقع تاني وهو بيتألم، وميرنا كانت واقفة بتعيط عليه.
***
ميرنا بدموع: قوم يا عمران، متستسلمش.
عمران بص لها وبص لدموعها وقال: متعيطيش، والله هخرجك من هنا ولو كان فيها روحي يا ميرنا.
أمجد كان واقف بيتفرج وفرحان قوي، وكان واحد منهم طلع سكينة وكان هيطعنها في بطن عمران، فميرنا بصت حواليها لقت السكينة اللي عمران كان بيفك لها بيها الحبل اللي كانت مربوطة بيه، وطت وأخدتها وحطتها عند شريان إيدها وقالت بصوت عالي: أقسم بالله يا أمجد لو ما خليتهم يبعدوا عنه، لخلص على نفسي، ووريني ساعتها هتاخدني إزاي.
أمجد قام من على الكرسي بفزع وقال: ميرنا، أهدي ومتتهوريش.
عمران بص لها بخوف وقال: ميرنا، سيبي اللي في إيدك.
ميرنا بصت له بدموع وقالت: لا، مش هسيبهم يأذوك.
عمران بعصبية: قلت لك سيبي اللي في إيدك، أنا هخرجك من هنا صدقيني.
ميرنا بصت لأمجد وقالت: خليهم يبعدوا عنه حالًا.
أمجد بخوف لأنه عايزها ومش عايزها تموت: خلاص، حاضر، هنفذلك كل اللي انتي عايزاه، بس سيبي اللي في إيدك.
وأمر رجالته يبعدوا عن عمران، وعمران قرب منها ومسك السكينة من إيدها وقال بخوف: إيه اللي بتعمليه ده يا ميرنا.
ميرنا بدموع: مش هقدر أخسرك يا عمران.
أمجد: والله عيب، المقدم عمران الدهشوري بيتحامى في بنت، لا، أخص عليك.
عمران اتعصب أوي وضغط على إيده وعروقه برزت، فميرنا بصت له بخوف وبعدين بصت لأمجد وحاولت تستفذّه، فقالت: هو مش زيك، وبعدين ما توريني رجولتك وتواجهه أنت عشان أتأكد إنك راجل، بدل ما أنت بتتحامى في رجالتك.
أمجد بعصبية: أنا راجل غصبًا عن الكل.
ميرنا: طب ما توريني، حتى عشان لما أبقى معاك أكون حاسة بالأمان، مكونش خايفة عشان عارفة إنك مش هتعرف تحميني.
أمجد اتعصب وشاور لرجالته يبعدوا وقال: تمام، هوريكي يا حبي.
بصت لعمران وقالت: مش عايزة إني تسيب فيه حتى سليمة، يا عمران، هات لي حقي منه، وأنا بقى هجيب حق ملك منه.
عمران بص لها وهز راسه وقال: وحقي عشان قرب منك.
بدأوا يتقاتلوا، وعمران أقوى منه بكتير، وفعلًا عمل زي ما ميرنا قالت له، وكان كل ما رجالة أمجد تقرب، هو يشاور لهم يبعدوا، كل ما يبص لميرنا اللي كل شوية تقوله: لا، لا، قوم كدا ووريني شطارتك.
لحد ما بقاش قادر يقوم يقف، وميرنا فرحانة فيه، لأنها حاسة إن كدا صاحبتها ملك روحها هترتاح. وفجأة إسلام دخل بالفرقة بتاعته واشتبكوا مع رجالة أمجد، وقدروا يخلصوا عليهم.
عمران قرب من ميرنا وقال: أنتي كويسة صح؟
ميرنا: أنت اللي كويس يا عمران، في ندوب كتيرة في وشك وجسمك، أنا آسفة إن كل ده حصل لك بسببي.
عمران: أنا اللي آسف لإنك استنيتي هنا يومين، حقك عليا.
***
لسه هترد عليه، لقت أمجد بيتقدم عليه وماسك سكينة في إيده وعايز يطعن بيها عمران في ضهره.
فبعدت عمران بسرعة، ومسكت هي السكينة اللي غرست في باطن كف إيدها، والدم بدأ ينزل منها على الأرض، وهي بتبص لإمجد بكره وقالت: هتفضل طول عمرك غدار، بتطعن في الضهر، ملكش أمان.
أمجد رمى السكينة بسرعة لما شافها كدا وقال: كنتي سبيني أخلص عليه، محدش هياخدك مني يا ميرنا، أنتي فاهمة.
اتنين من الظباط مسكوه، وعمران جري عليها وبص لإيدها اللي بتنزف وقال بخوف: ليه عملتي كده؟!
ميرنا بصت له وقالت: أنت بتسألني يا عمران؟!
عمران بخوف: أنا فداكي، مكنتش عايز نقطة دم تنزل منك يا ميرنا.
ميرنا بحزن: النزيف ده أهون عليا من نزيف قلبي يا عمران.
عمران بص لها بحزن وكان بيتألم من جواه عشانها، بس هو مش قادر يعمل حاجة، فقال بصرامة: طب يلا عشان أعالج إيدك وبعدين أرجعك للعيلة.
ميرنا بصت له بعمق وبعدين بعدت عنه ومشيت، بس رجعت لأمجد ووقفت قصاده ونزلت على وشه بالقلم جامد وقالت: ده عشان ملك.
ضربته قلم كمان وقالت: ودا بقى عشان وجع قلبي عليها.
أمجد بصراخ: والله لأندمك عليهم يا ميرنا، وبرضو هاخدك، ولما تكوني بين إيديا ساعتها بس هاخد حقي منك كويس.
عمران قرب منه وشد ميرنا ووقف هو قصاده وضربه بالبوكس جامد في وشه، لدرجة إن شفايفه نزفت وقال: ودا بقى عشان فكرت في بنت من بنات عيلة الدهشوري.
أمجد بكره وغل: والله لأندمكم كلكم، وقريبًا قوي هرجع لكم.
عمران: عيني هتفضل عليك زي ما كانت طول الوقت عليك. هو أنت فاكرني عبيط؟ يبقى متعرفنيش. أنا حاطت عيني عليك من زمان أوي، من وقت موت ملك، وأول ما رجعت مصر وأنا براقبك ومستني أي خطوة منك. واللي خلاني أتأخر هو إني كنت باخد الإذن إني أنا اللي أمسك القضية، وعلى ما رجعت لك.
وكمل بغضب وغيره: وأقسم بالله لو فكرت تاني، مجرد تفكير، إنك تقرب من حاجة تخصني، لكون دافنك بإيديا.
ميرنا فرحت لما قال عليها إنها تخصه، وهو مسك إيدها وأخدها معاه، والظباط أخدوا أمجد عشان ياخذوه على القسم.
عمران فتح لها باب العربية وهي دخلت، وقبل ما يركب قرب على إسلام وقال بمغزى: إسلام، نفذ اللي قلت لك عليه ومتتأخرش عليا.
إسلام بحزن: لسه مصمم على اللي في دماغك يا صاحبي.
عمران: لازم يا إسلام، المهم عندي إن ميرنا تعيش حياتها، لكن أنا مش مهم، حتى لو اللي بعمله ده هيموتني في الثانية ألف مرة، عشان خاطري يا صاحبي، اعمل اللي قلت لك عليه.
إسلام بحزن على صاحبه: حاضر يا صاحبي، اعتبره حصل.
عمران ابتسم له ورجع ركب العربية وشغل العربية وأنطلق، وميرنا طول الطريق بتجاهد نفسها إنها متبصلوش، لكن غصب عنها كانت بتسرق نظرات منه، وهو كمان.
وقف قدام صيدلية وقال: خليكي هنا، مش هتأخر عليكي.
ميرنا مسكت إيده بسرعة وقالت: رايح فين؟ متسبنيش لوحدي؟
عمران قلبه دق جامد وبص في عيونها وسرح فيهم، بس فاق وشال إيدها وقال: متخافيش، هدخل أجيب حاجة من الصيدلية وهرجع بسرعة.
***
ميرنا اتحرجت منه وسكتت، وهو دخل وطلع بعد خمس دقايق، ودخل العربية وطلع أدوات الإسعافات الأولية عشان يضمد لها الجرح، ومسك إيدها بحنية وبدأ يعالجها وقال: سلامتك، أنا آسف معرفتش أحافظ عليكي ومخلكيش تتأذي.
ميرنا: بعد كل اللي عملته ده وبتقول إنك معرفتش تحافظ عليا؟ ده أنت كنت هتضحي بروحك عشاني ورجعت بس عشاني ولقيتني وحميتني ورجعتني سليمة، وتقولي آسف؟ ده أنا اللي آسفة يا عمران.
عمران: نزفتي واتجرحتي، معنى كده إني فشلت يا ميرنا.
كان خلص وهي سحبت إيدها بعد ما لفهالها بالشاش، ولسه هيقفل العلبة، هي مسكتها وقالت: مفشلتش يا عمران، بدليل إني رجعت.
طلعت قطنة وحطت عليها مطهر وقربت منه وبدأت تطهر الجروح اللي في وشه، وهو غمض عيونه بسبب قربها منه وريحتها اللي بتداعب أنفه. بدأت تحط له اللزقة على الجروح وقالت: عمران، ليه مشيت وسبتني؟ أنا بقالي شهر مستنياك. هو أنت ليه مجتش تزورني في المستشفى؟ هو أنت متعرفش إني دخلت في غيبوبة؟ أكيد محدش قالك صح؟
عمران بتوتر بسبب قربها: ميرنا، أنا... معرفش يكمل كلامه لما لقى ميرنا حطت صوابعها على شفايفه وبتملس عليهم بحنية، فرفع إيده وحطها على إيدها وبيحاول يبعدها، فقالت: بتوجعك؟
عمران بصوت بيجاهد إنه يطلعه: هو إيه؟
ميرنا: الجرح اللي في شفايفك ده.
عمران مكنش حاسس بأي وجع ولا بأي حاجة غير لمسات إيديها اللي بتذبذبه من جواه.
فغمض عيونه بقوة وبيحاول يتمالك نفسه، فهي افتكرت إنه بيوجعه فقالت بزعل: أنا آسفة، وجعتك.
عمران فتح عيونه وبعد إيدها عن شفايفه وبعد بجسمه عنها وقال بتوتر: لا، موجعتنيش، أنا كويس.
ميرنا: طب لحظة، هحط لك عليها مرهم.
عمران خايف تقرب منه تاني وميقدرش يسيطر على نفسه فقال: لا، لا، مش عايز، إحنا لازم نمشي دلوقتي.
ميرنا: خلينا شوية، في كلام كتير لازم نكمله لأنه مكملش قبل شهر فات.
عمران فهم قصدها وأفتكر لما اعترف لها بحبه وكان عايز يتهرب منها فقال: مفيش كلام ناقص يا ميرنا، صدقيني.
ميرنا: لا، فيه، نسيت كلامك يا عمران؟
عمران: ميرنا، مش وقته، ولازم نتحرك دلوقتي، لإني لازم أرجع تاني.
ميرنا بصدمة: ترجع فين؟ أنت ناوي تسيبني تاني يا عمران؟ دا أنا بقالي شهر متعلقة ومش عارفة أعمل إيه.
عمران بنفاذ صبر ضرب على الدركسيون بقوة وقال: قلت لك خلاص يا ميرنا، مفيش كلام يتقال.
ميرنا خافت من غضبه وعيونها اتملت بالدموع وبصت من الشباك اللي جنبها وهي بتحاول تداري دموعها اللي نزلت، فهو اتضايق من نفسه وقال: بطلي عياط يا ميرنا.
ميرنا مردتش عليه ولا بصت له، فهو وقف بالعربية وحط إيده تحت دقنها ولفها له، وهي بصت له بدموع وجعت قلبه، فقرب إيده منها وبدأ يمسحلها دموعها بحنية وقال: عشان خاطري، بلاش تنزلي دموعك دي، أنا مستاهلش ولا حد يستاهل تنزلي دموعك الغالية دي عشانه يا ميرنا.
ميرنا مسكت إيده وقالت: بس أنت تستاهل يا عمران، أنت تستاهل عمري كله.
عمران بحزن: صدقيني، مستاهلش، وبكرة الأيام تثبت لك.
ميرنا: ليه بتقول كده؟
عمران: ممكن متعيطيش تاني وتخليني أركز في الطريق عشان نرجع، زمان الكل قلقان عليكي.
ميرنا بحزن: حاضر يا عمران، اللي تشوفه.
وصلوا الفيلا، ووقتها كان عثمان والكل قاعدين على أعصابهم.
عثمان بغضب: إيه يا عامر اللي سلمتهم المهمة وصلوا لإيه؟
عامر: أهدى يا عثمان، وإن شاء الله هترجع.
عثمان بغضب: أمتى؟ أنا عايز بنتي يا عامر، دي بقالها يومين بعيدة عني وأنا مش قادر أعمل حاجة، دا حتى اللي خاطفها مطلبتش فلوس حتى.
***
في اللحظة دي دخلت ميرنا مع عمران وقالت بلهفة: بابي.
عثمان التفت لها بصدمة وقال: أميرتي!!
ميرنا جريت عليه وحضنته وقالت بدموع: وحشتني أوي يا بابي، أنا كنت خايفة أوي إني مقدرش أشوفك تاني.
عثمان عيط وحضنها جامد وقال: حقك عليا يا حبيبتي، أنا مقدرتش أحميكي وأحافظ عليكي.
ميرنا طلعت من حضنه ومسحت دموعه وقالت: متقولش كده يا حبيبي، أنا كويسة قدامك أهو.
عثمان حضنها تاني وقال: الحمدلله إنك بخير يا حبيبتي.
زينب بدموع: ميرنا حبيبتي، أنتي كويسة؟ الحيوان ده عمل فيكي حاجة أو لمسك؟
ميرنا: لا يا ماما، متخافيش، أنا كويسة ومقدرش يلمسني، وعمران أنقذني منه.
زينب حضنتها وفضلت تبوس فيها وقالت: الحمدلله يا نور عيني، كان هيحصلي حاجة لو حصلك حاجة.
ميرنا بحب: بعيد الشر عندك يا حبيبتي.
مصطفى جري عليها وحضنها وقال: مامي، أنتي وحشتيني أوي، كنتي فين؟ كدا يهون عليكي مصطفى تسيبيه لوحده؟
ميرنا نزلت لمستواه وحضنته جامد وفضلت تبوس فيه وقالت: لا، ميهونش عليا يا حبيبي، غصب عني والله.
مصطفى بحنية: خلاص، ما دام غصب عنك، بس مش تبعدي عني تاني عشان أنا بحبك أوي ومش بعرف أعيش من غيرك.
ميرنا باسته وقالت بحب: وعد يا حبيبي، معنتش هبعد.
مصطفى بفرحة: وعد يا مامي.
سوزان قربت منها وحضنتها وقالت: ميرنا حبيبتي، وحشتيني أوي.
ميرنا بجمود: شكرًا.
سوزان بعدت عنها بحزن، وعامر قرب منها وقال: حبيبتي، آسف إن الدعم اتأخر عليكي.
ميرنا حضنته وقالت: المهم إني رجعت ومش عايزة أفتكر أي حاجة خلال اليومين دول، وبعدين عمران اللي جالي وأنقذني، وبسببي حصل فيه كده.
الكل بصوا لعمران اللي كان كله جروح وإصابات، وعامر قرب منه وقال: عمران، أنت كويس يا ابني؟ تعالي أوديك للدكتور.
عمران: أنا كويس يا بابا الحمدلله، وميرنا عالجت الجروح اللي في وشي، متقلقش، وبعدين مش أول مرة يحصل معايا كده، وشغلنا فيه أكتر من كده، فالحمدلله إنها جت على قد كده، المهم إن ميرنا بخير.
عامر: بس أنت عرفت مكان ميرنا إزاي؟ وكمان إزاي تغامر وتروح بنفسك؟ ودي مش قضيتك، أنت كده ممكن تعرض شغلك للخطر لو كان حصل أي فشل في العملية، أنت رجعت إمتى من سيناء أصلًا؟
عمران: مش مهم كل ده يا بابا، المهم إن ميرنا رجعت لكم تاني بخير الحمد لله.
زينب قربت منه وحضنته وقالت: شكرًا يا عمران يا حبيبي، أنت فعلًا بطل.
عثمان قرب منه وحضنه جامد لدرجة إن عمران اتألم لأن جسمه بيوجعه وقال: أنا مش عارف أقولك إيه يا عمران، بس أنا مديون لك بروحي، كفاية إنك رديت لي ميرنا بخير، لولاك مكنتش عارف بنتي هيحصل لها إيه.
ميرنا بخوف عليه لما لقت ملامح وجهه اتسمت عليها الألم فقالت: بابي، بالراحة شوية عليه، هتتعبه كده.
فعمران بص لها وبابها بعد عنه وبصلها، فقالت بتوتر: أقصد يعني بالراحة لأن جسمه بيوجعه زي ما أنت شايف، وأنت حضنته جامد وضغطت على جسمه.
عثمان ابتسم وقال: اها، معلشي يا ابني من فرحتي، بس مأخدتش بالي، وبجد متشكر أوي ليك يا بطل.
عمران بصله وقال: بتشكرني على إيه يا عمي؟ دي ميرنا أختي.
***
الكلمة نزلت على ميرنا بصدمة، فرددت كلامه وقالت: أختك؟! أنا أختك يا عمران؟
عمران تهرب من نظراتها، واللي أنقذه عمتو زينب لما قربت من ميرنا وقالت: أيوا يا حبيبتي، ما هو ابن عمك ومتربيين سوا، يبقى أخوكي، فيها إيه.
ميرنا بصت لعمران بحزن، والكلمة مكنتش سهلة عليها زي ما هو قالها بصعوبة برضه، بس كان لازم يعمل كده عشانها مش عشانه.
فاقت من سرحانها ونظراتها لعمران على صوت سلمى وهي بتقول: أنا آسفة يا ميرنا، بسببي أنا حصلك كل ده.
ميرنا: بسببك إزاي؟ بطلي هبل.
سلمى بعياط: لا، بسببي أنا اللي أصرت عليكي تخرجي مع سليم.
ميرنا حضنتها وقالت: لا يا حبيبتي، ده قدر ومكتوب، وبعدين أنا غلطت من الأول إني مقلتش لحد على الرسائل اللي كانت بتوصلني.
عمران بحدة: مبقاش في داعي للكلام ده، أنتي خبيتي علينا ودي كانت النتيجة، وأظن إنك اتعلمتي الدرس.
ميرنا بصت له بحزن على قسوة كلامه معاها وقالت: فعلًا، عندك حق، أنا اتعلمت الدرس كويس أوي.
سليم قرب منها وهو حاطط راسه في الأرض وقال بندم: أنا آسف يا ميرنا عشان مقدرتش أحميكي، وأسف إني زعلتك.
ميرنا: ولا يهمك يا سليم، متعتذرش، كلنا بنغلط، والدليل أنا.
سليم: يعني مسامحاني.
ميرنا بهدوء: أيوا يا سليم.
عثمان بغضب: بس أنا مش مسامحك.
ميرنا: خلاص يا بابي، لو سمحت، عشان خاطري.
عثمان: بس...
ميرنا: عشان خاطري يا بابي.
عثمان بلين: عشانك أنتي بس يا أميرتي.
وبعدين بص لعمران وقال: أخيرًا رجعت يا عمران، ده إحنا من غيرك ناقصنا كتير، ليه سافرت وسيبتنا؟
عمران ابتسم وقال: شغل يا عمو.
عثمان: ما تخليك معانا هنا وسطنا.
عمران: لا، أنا كده مرتاح.
نغم بدلع: بس أنت بتوحشنا يا عمران.
عمران بحدة: أنا هستأذن أنا بقى، هتحتاجوا مني حاجة.
ميرنا بتسرع: لا، استني.
عمران بص لها، والكل اتحرجت، وقالت: أقصد إحنا بالليل أوي، ارتاح هنا النهارده وبكرة سافر عشان حتى تركز في الطريق.
عثمان: أيوا يا عمران، ميرنا كلامها صح.
عمران استعد للي مخطط له وقال: ما هو أنا مش لوحدي يا عمو.
عثمان بعدم فهم: مش لوحدك إزاي؟ مش فاهم؟
عمران بص ناحية باب الفيلا وقال: اتفضلي يا فاطمة.
كله استغرب وبصوا على البنت اللي دخلت، كانت شكلها جميل وهادي أوي، وبصت لهم وابتسمت وقالت: مساء الخير.
الكل: مساء النور.
زينب باستغراب: مين دي يا عمران؟!
عمران بص لميرنا وقال: دي خطيبتي يا عمتو.
الكلمة نزلت على الكل بصدمة، إلا ميرنا، الكلمة نزلت عليها كالصاعقة، قسمت قلبها نصين، وقالت بدون وعي: خطيبتك!
عمران: أيوا، خطيبتي فاطمة، أحب أعرفكم عليها، وهنتجوز قريب إن شاء الله.
ميرنا دموعها نزلت، وزينب قالت: خطبت من ورانا إزاي يا عمران؟ ليه؟ هو أنت وحيد ولا ملكش أهل؟
عمران: معلشي يا عمتو، أنا اتعرفت عليها في سيناء وخطبتها من والدها، قرينا الفاتحة يعني، وجبت دبلة عشان تبقى باسمي عشان أهلها بس، وكنت هعرفكم بس كل حاجة جات بسرعة والفترة اللي فاتت كنت مشغول جدًا فمعرفتش أنزل أعرفكم.
زينب بزعل: طب كنت حتى عرفنا بالتليفون يا عمران.
عمران: معلشي يا عمتو، حقك عليا، اعذريني.
زينب: خلاص يا حبيبي، المهم تكون فرحان.
عمران بص لفاطمة وقال: أوي يا عمتو.
عامر فهم عمران وعرف إنه بيكذب لأنه بيحب ميرنا فقال: مبارك يا عمران.
عمران: الله يبارك في حضرتك يا بابا.
نغم بغيرة وصدمة: أنت إزاي تخطب كده وواحدة غريبة كمان ومنعرفهاش؟
عمران ببرود: أنا حر، بحبها وهي بنت ناس ومحترمة، بدليل إنها مرديتش عليكِ.
نغم: بس ليه تخطب واحدة متعرفهاش؟!
زينب بحدة: في إيه يا نغم؟ وأنتي مالك؟ وبعدين قالك إنه بيحبها، عايزة إيه أكتر من كده؟ الله.
دينا حاولت تداري على بنتها فقالت: هي بس زعلانة إنه خطب من غير ما يقولنا.
عمران: تتعوض في الفرح إن شاء الله.
***
ميرنا بصت له بحزن وقالت: مبارك يا حضرة المقدم، عروستك جميلة ما شاء الله، حافظ عليها وعلى قلبها، أصل كسرة القلب صعبة أوي وصعب نداويها.
وبعدين قربت من فاطمة وقالت: مبارك عليكي المقدم عمران.
فاطمة بابتسامة حزينة: أنتي ميرنا صح؟
ميرنا بحزن: أيوا، أنا ميرنا أخت خطيبك، مش كده يا عمران؟
عمران بص لها وقال: صح.
ميرنا بصت له بحزن، كان نفسها يقول لا أو تكون بتحلم، بس للأسف دي حقيقة. بصت لفاطمة وقالت: اتشرفت بحضرتك، بعد إذنك.
وخرجت برا في الجنينة وفضلت تعيط بحرقة مش مصدقة إن عمران يعمل فيها كده، ده كان لسه بيقولها إنه بيحبها، إزاي قدر ينساها بالسرعة دي وكمان خطب.
كانت جاية ترجع للفيلا، لقيته خارج، فقالت: إزاي قدرت تعمل كده؟
عمران: عملت إيه؟
ميرنا بوجع: تستغلني وتكسر قلبي وكمان خطبت واحدة تانية، وبتقول لهم إني أختك، أختك إزاي يا عمران؟ فهمني!
عمران حاول ميضعفش قدامها فقال: بحبها، فيها إيه دي، وبعدين أنتي بنت عمي، يعني في مقام أختي.
ميرنا قربت منه وضربته على صدره جامد وقالت بعياط: طب وأنا يا عمران؟ أنت نسيت إنك قولت لي إنك بتحبني؟ طب إزاي قدرت تنسى حبي ليك؟ وبعدين أنا مش أختك ومينفعش أصلًا أكون أختك، أنا بحبك يا عمران وعايزة أكمل عمري معاك وفي حضنك وتكون زوجي وأبو أطفالي.
عمران بجمود: بس أنا مبحبكيش، ومليش ذنب في أحلامك دي، أنا محلمتش بيها معاكي أصلًا يا ميرنا.
ميرنا رجعت لورا بصدمة وقالت: أنت بتقول إيه؟ أكيد بتكدب، أنت قولت لي إنك بتحبني، أنت مش فاكر؟ أنت قولت لي إنك نفسك تكمل عمرك معايا وقولت لي كلام كتير، أنت خلتني أمسك في حلمي أكتر، ليه كده يا عمران؟ ليه تهد كل أحلامي في لحظة وبكلمة واحدة، ليه؟
عمران: ده كان طيش مني، بس أنا في الفترة اللي مرت دي اكتشفت إني مش بحبك وشوفت فاطمة وحبيتها.
ميرنا بدموع وانهيار: ليه تعمل كده؟ ليه تعمل كده فيا؟
عمران: أهدي يا ميرنا، أنتي كده كده مخطوبة لسليم وهو بيحبك، عيشي حياتك بين عيلتك والناس اللي بتحبك، وانسيني، ومع الوقت حبك ليا هينتهي وهتكتشفي إن كل ده كان وهم زي ما أنا اكتشفت، أنا كمان اخترت أعيش حياتي وأبدأ من جديد.
ميرنا بكسرة ودموع: أنسى؟ أنت بتقولي هنسى؟ طب إزاي أنسى حبي ليك؟ إزاي أقنع قلبي اللي حبك إنك خلاص اخترت غيره وفضلته عليه؟ أنت جاي بكل بساطة تقولي انسى وأبدأي حياة جديدة، يا ريتها كانت بالبساطة دي يا عمران، مكنتش هحس بكل الوجع اللي جوايا ده، مكنتش هحس إن روحي بتطلع كل ثانية بسبب حبك اللي بيوجع قلبي ده، انسى حبك اللي بسببه دخلت في غيبوبة وكنت رافضة الحياة عشان مكنتش هتشاركني فيها، أنت إزاي كده يا عمران؟
عمران لما شاف حالة الانهيار اللي هي فيها قرب منها وقال: طب أهدي، أرجوكِ.
ميرنا بغضب: متقوليش أهدي.
وبعدين بصت له وكملت بدموع: إزاي قدرت تعمل كده فيا؟ إزاي قلبك طاوعك تكسر قلبي بالشكل ده وتدوس عليه وكأنه مش بيحس وبيتألم؟ طب ليه معلمتنيش أعمل زيك؟ ليه معرفتنيش إزاي أكون زيك؟
عمران: أنا آسف، بس صدقيني هتنسي زي ما أنا نسيت.
***
ميرنا بصت له بصدمة وقلبها بيوجعها أوي منه وقالت بدموع: أنا بكرهك يا عمران، سامع؟ أنا بكرهك.
وكملت بقهر وهي بتشاور بإيدها على قلبها وبتقول: وأكتر حاجة بكرهها هو ده، بكره قلبي عشان حبك وعشان لسه بيحبك رغم اللي عملته فيه.
عمران قلبه وجعه وندم إنه عمل كده فيها، بس أقنع نفسه إنه لازم يعمل كده.
ميرنا اتحركت من قدامه وهي مكسورة وخطواتها ثقيلة، بس رجعت تاني وبصت له وكانت عيونها في عيونه وقالت: وحياة الكسرة اللي في قلبي دي والوجع اللي بيحرق في روحي اللي متعلقة بيك واللي مش عارفة توجعك زي ما وجعتها، بوعدك إني هنسالك وهكمل حياتي زي ما أنت طلبت، بس صدقني يوم ما ترجع لي أنا، وقتها اللي هرفضك.
مسحت دموعها وقالت بقوة: وحياة كل ذرة حب حبتهالك يا عمران، لهنساك زي ما أنت طلبت، بس أنت عمرك ما هتنساني، مش هتنسى إنك كسرتني والندم هياكل في قلبك اللي قلبي حبه بجنون، يمكن الحكاية انتهت بالنسبالك، لكن بالنسبالي منتهتش، وأنا اللي هسطرها.
مشيت من قدامه ووقفت وكانت ضهرها لضهره وقالت بوجع بس حاولت تبان إنها قوية: شكرًا إنك أنقذت حياتي وجميلك مش هنساه، أنا مش ناكرة للجميل ومستعدة في أي وقت أسده، بس مش عايزة أشوف وشك تاني يا عمران ولا ألمحك، ومتقلقش، هعلم قلبي إزاي ينساك زي ما علمته إزاي يحبك يا ابن عمي، حتى لو كان الثمن طلوع روحي معاه.
دخلت بسرعة وطلعت لأوضتها وهي منهارة وفضلت تعيط بقهر وكأن الدنيا صبت كل حزنها عليها هي.
أما هو فقد كل ذرة تماسك كان بيمتلكها ونزل على ركبه ودموعه نزلت بقهر عليه وعلى حبيبته، وفضل يضرب بإيده جامد على الأرض لحد ما نزفت، فإسلام دخل بسرعة وقال: يلا يا عمران، قوم.
عمران بعياط: أنا كسرتها يا إسلام، دموعها نزلت بسببي.
إسلام بحزن: تعالى معايا نتكلم بعيد عن الفيلا.
إسلام ساعده إنه يقوم وسنده وركب العربية بتاعته وشغلها وراح لمكان بعيد شوية، وبعدين نزل ونزل عمران وقعده قدام البحر وقال: قولت لك يا صاحبي بلاش، لإنك هتتوجع أكتر منها.
عمران بدموع: كان لازم أعمل كده، لو معملتش كده هتتمسك بيا أكتر، ووقتها عذابها هيتضاعف، صعب تكون في حيرة بين أهلها وحبيبها، أنا مش عايزها تتعذب، عارف إني باللي عملته عذبتها ووجعتها، رغم إني بتوجع أكتر، بس أنا مش عايزها تبقى وحيدة، أنا أجبرتها على القرار ده لإني عارف إن الاختيار صعب.
إسلام: عمري ما اتخيلت إني ممكن أشوفك في يوم بتعيط، ده أنا كنت بحسدك على تماسكك وقوتك، مكنتش أعرف إن حبك صعب كده يا صاحبي.
عمران بقهر: بحبها أوي وقلبي بيوجعني، حكمت عليها وعلى قلبي بالوجع، مش قادر أتخيل إني بسيبها لراجل تاني غيري، بحس إني ضعيف وإني مستحقش الحياة دي، لكن مش عايزها تعاني بعدين شبهي اللي داق طعم الحرمان وبالذات لو حرمان الأم، مش عايز غيره يدوقه.
إسلام: احكي لي يا صاحبي، طلع اللي جواك.
عمران: مامتها كلمتني تاني يا إسلام، قالت لي كلام يوجع، هي عارفة إني بحب ميرنا أوي وهي استغلت النقطة دي، حكمت علينا بالوجع.
إسلام: قالت لك إيه؟
عمران: قالت لي متفكرش ترجع تاني، وسيب بنتي تعيش حياتها وتنساك، متفرقش العيلة وتكون سبب الخراب اللي هيحل علينا، أنا بنتي هتتوجع كام يوم بس بعد كده هتتعافى، لكن لو فضلت قدامها وقولت لها إنك بتحبها، هتعطيها أمل وهتخليها تتمسك بيك وتخسر كل حاجة، وأولها أنا لإني هتبرى منها.
بصله بقهر وكمل بدموع: قالت لي إني أناني وإني عشان أتحرمت من أمي عايزها تتحرم هي كمان منها، قالت لي إني بشع وإني مش بفكر غير في نفسي، بتعايرني بموت أمي وإني يتيم من غيرها، وكأن الموت بقى شيء يتعاير بيه الإنسان.
***
مسك إيد إسلام وقاله: أنا عمري ما كنت أناني يا صاحبي، أنا عملت كل ده عشان هي متتحرمش من عيلتها ولا تحس باليتم شبهي، أنا من يوم وفاة أمي وأنا حسيت إني يتيم، والدي مش بيسأل عليا ومعطي كل وقته لشغله لدرجة إنه مهمل مصطفى وميرنا هي اللي بتهتم بيه، لدرجة إني بحسد مصطفى إنه لقى أم تانية، هو أصلًا مشافش ولا يعرف أم غير ميرنا اللي تشبه أمي في حنيتها وطيبتها، من يوم وفاة أمي وهو بيهرب للشغل وكأن حياته انتهت بانتهاء حياتها، كان بيحبها أوي وهي اللي كانت عمود بيتنا وعيلتنا، ولما عمرها انتهى هو انكسر ووقع وكل حاجة اتهدت.
إسلام: خلاص يا صاحبي، انسى وقوم معايا.
عمران: أنا قلت لها تنسى زي ما أنا نسيت، بس هي مقدرتش تكشف كذبي وإني عمري ما نسيت ولا هنسى، وإزاي أنساها وهي سبب استمراري في الحياة، هي حلمي ومحدش بينسى حلمه حتى لو مر عليه الدهر كله يا صاحبي، حتى لو خسر الحلم ده ومقدرش يحققه بيفضل يحن ليه وكل ما يفتكره يتوجع عشان ضاع من إيديه وبقى ملك غيره ومبقاش ليه.
إسلام: مامتها صعبة أوي، ولو بتحب بنتها مش هتعمل كده.
عمران: هي أم وشايفة إني مش مناسب لبنتها وإني هبعدها عن أهلها، لكن هي متعرفش إني أنا نفسي أعيش بين أهلي وأنسى اليتم اللي بحسه.
إسلام: قوم يا صاحبي خلينا نمشي، وناخد فاطمة خطيبتي ونرجع تاني سيناء.
عمران: نفسي أودعها بس عارف إنها مش هتقبل تشوفني تاني، نفسي أضمها لصدري وأخبيها بين ضلوعي.
إسلام: ربنا يهون عليك يا صاحبي.
عمران: أنا آسف يا صاحبي إني ورطتك أنت وخطيبتك في مشاكلي.
إسلام: متقولش كده يا عمران، أنا أفديك برقبتي.
عند ميرنا دخلت عليها سلمى ولقتها بتعيط فقالت بخوف: مالك يا ميرنا؟ فيكي إيه يا حبيبتي؟
ميرنا بصت لها بدموع وحضنتها وقالت: إمتى أرتاح من وجع قلبي ده يا سلمى؟
سلمى: سلامة قلبك، مالك؟
ميرنا بدموع: هو إزاي ننسى حد روحنا فيه؟ إزاي نكمل حياتنا واحنا قلبنا مقسوم نصين؟
سلمى: الحياة مش بتبقى عادلة معانا طول الوقت، ودايمًا بتسلب مننا أحلامنا وكل حاجة بنتعلق بيها. مش عارفين دي قسوة منها ولا يمكن بتعلمنا إزاي نعيش ونكمل حياتنا برغم اللي مكسور جوانا، بس صدقيني بنكمل حياتنا، مفيش حد فينا حياته بتقف على حد يا ميرنا، ومع الوقت بنتعود، رغم إننا مبننساش بس بنكمل. الوجع يا ميرنا بيبدأ كبير أوي بس مع الوقت بيقل، بس أثره بيفضل معلم فينا مبيتمحيش، فلازم تتعلمي إنك تعيشي مع الأثر ده، لأن الحياة والأيام والسنين هتعدي عليكي، فأنتي الوحيدة اللي بإيدك تختاري تعيشيها وأنتي قاعدة مكانك محلك سر، أو إنك تعيشيها وأنتي واقفة على رجلك بتعافري رغم اللي جواكي.
ميرنا بعياط: بس أنا روحي مشروخة وقلبي بينزف، أنا أول مرة أحس إني ضعيفة أوي كده.
سلمى ملست على شعرها وقالت: مفيش نزيف بيفضل ينزف طول العمر يا ميرنا، يا إما بينداويه وبنمنعه ينزف، لإما بنسيبه لحد ما يصفي كل الدم اللي بتملكيه، وبرضه هيقف، بس وقتها هتكوني خسرتي حياتك. في إيديـك برضه تختاري طريقة وقوفه.
ميرنا: الكلام مفيش أسهل منه، لكن التطبيق صعب يا سلمى.
سلمى بهدوء: بصي يا حبيبتي، كلنا بنحتاج في وقت من الأوقات إننا نسمع كلام من حد يداوي قلوبنا، رغم إننا بنكون عارفين الكلام ده، بس بنحتاج إن ودننا تسمعه من أشخاص غيرنا. لو صدقنا الكلام هنلاقي الأفعال سهلة، إحنا اللي بإيدينا نعمل كل حاجة، بس احنا دايمًا اللي بنستسهل دور الضحية ونعيش في أوهام نهايتها الضياع.
ميرنا بعياط: ممكن تحضنيني؟
سلمى قربت منها وأخدتها في حضنها، ودموعها نزلت على وجع ميرنا اللي متعرفش سببه، وفضلت تملس على شعرها بحنية لحد ما نامت ميرنا، وهي غطتها كويس وسابتها ومشيت.
أشرقت شمس يوم جديد بعد غروب، صحيت ميرنا بقلب مكسور وأحلام مسلوبة، قامت بكل الحزن اللي جواها، بصت في المراية وبصت لعيونها الدبلانة وملامحها اللي كساها الحزن والوجع.
***
ميرنا بحزن: كنت حلم بالنسبالي ونفسي أحققه، لكن أنت اخترت تبعد بمزاجك وكسرتني معاك، فوعد مني إني مش هفضل في الحزن ده لوقت كبير وهدوس على قلبي الغبي اللي لسه بيحبك وهبدأ من جديد.
اتنهدت وقالت: كان نفسي أقول الله لا يسامحك على وجع قلبي وجرحه، لكن ميهونش عليا أدعي عليك، أصل اللي بيحب ميدعيش على حبيبه حتى لو سقاه من كأس المر.
وقتها عمران كان واقف ساند على عربيته وبيبص على بلكونتها، وهي طلعت في البلكونة تشم هوا، فعيونها قابلت عيونه وهو قلبه دق بقوة وفرح إنه قدر يشوفها قبل ما يسافر.
أما هي أول ما شافته قلبها دق بعنف، بس افتكرت كلامه وقسوته، وبالذات لما شافت فاطمة خرجت من الفيلا، فعطته ضهرها ودخلت بسرعة الأوضة تاني.
وقف بسرعة وكان نفسه ينادي عليها ويقولها استني، خليكي كمان شوية، لسه عيوني مشبعتش من عيونك ولا روحي اتعطرت بعبير روحك العطر.
فضل شوية واقف مكانه لحد ما فاطمة قالت بحرج: مش هتخرج تاني؟ الجرح لسه جديد وكان من الحبيب والطعنة جات في صميم القلب فصعب ينداوى بسهولة.
إسلام: خطيبتي عندها حق، أنت وجعتها ووجعت نفسك معاها يا صاحبي.
عمران بحزن: على عيني إني أكون سبب في جرحها، لكن الدنيا كانت ضدنا والكل شاركها، أهون عليا تشوفني أنا الوحش ولا إنها تشوف مامتها أو حد من عيلتها اللي بتحبهم وحش.
سافر عمران، وميرنا بتحاول تأقلم نفسها وتتناسى وجعها أو تتعايش معاه. مر شهرين وميرنا على حالتها، وعمران مشتاق ليها، وسليم بيحاول يقرب من ميرنا أكتر، وكانت خلصت المشروع بتاعها بتاع التخرج واللي بتخطط تحققه على أرض الواقع.
***
في يوم ميرنا كانت في الجامعة بتخلص شوية ورق ليها وسليم أخدها عشان يرجعوا سوا، فبصت له وقالت: ممكن نقعد على البحر شوية يا سليم؟
سليم فرح وقال: أكيد طبعًا يا حبيبتي، أنتي تأمري.
ميرنا: شكرًا.
وقف فعلًا قدام البحر ونزل وقعدوا على كافتيريا على البحر وطلبوا عصير، فميرنا كانت بتبص للبحر، وهو فضل يبصلها ومرضيش يتكلم عشان متضايقش.
فهي بصت له وقالت بهدوء: فاكر موضوع كتب كتابنا اللي كلمتني فيه آخر مرة يا سليم؟
سليم بحزن: أنت لسه زعلانة مني؟ أنا آسف، مش هتتكرر تاني، وبعد كده هاخد رأيك في كل حاجة تخصنا.
ميرنا: أنت لسه عايز تكتب كتابنا؟
سليم: أكيد طبعًا، بس أنا هسيبك تختاري الوقت اللي أنتي عايزاه يا ميرنا.
ميرنا بهدوء: أنا موافقة يا سليم.
سليم بعدم فهم: موافقة على إيه؟
ميرنا: إننا نكتب كتابنا.
سليم بصدمة وفرحة: إيه؟!!!!!!
رواية لن انساك الفصل التاسع 9 - بقلم ريهام ابو المجد
سليم بصدمة وفرحة: إيه؟!
ميرنا بهدوء: موافقة يا سليم نكتب كتب كتابنا، ويا ريت تخليه قبل حفلة التخرج بتاعتي، يعني مثلًا لو ينفع الأسبوع الجاي يبقى تمام، إيه رأيك؟
سليم بفرحة مسك إيدها وقال: دا أنا موافق جدًا، مش مصدق إنك أخيرًا وافقتي يا ميرنا.
ميرنا بإبتسامة متكلفة: طب كويس، ممكن نرجع الكومبوند دلوقتي عشان عايزة أخلص المشروع بتاعي عشان هقدمه بعد يومين.
سليم: محتاجة مني مساعدة يا حبيبتي؟
ميرنا: شكرًا، لو احتاجت أكيد هقولك.
سليم حاسب على الطلبات ومسك إيدها وركبوا العربية ووصلوا الكومبوند ووقف قدام فيلا ميرنا ونزل فتحلها العربية وهي نزلت وقالت: سليم تعالى معايا عشان تفاتح بابي في الموضوع.
سليم بفرحة: حاضر يا حبيبتي، يلا.
ميرنا دخلت هي وسليم وكان سالم قاعد مع عثمان بيشربوا قهوة، ميرنا حطت الشنطة بتاعتها على الترابيزة وسلمت عليهم وسليم عمل زيها.
عثمان: حبيبة بابي أخبارك إيه؟
ميرنا بإبتسامة: الحمدلله يا حبيبي.
سالم: أوعي يكون الولد دا زعلك في حاجة، قوليلي وأنا أقطعله رقبته.
سليم حمحم وقال: بابا حبيبي، أنت ناسي إني ابنك ولا إيه؟
سالم ضحك وقال: لا مش ناسي، بس ميرنا كمان بنتي وصاحبة عمري، يعني أغلى منك كمان.
ميرنا باسته في خده وقالت: ربنا ميحرمنيش منك يا أونكل.
سالم بضحك: ولا منك يا حبيبة أونكل.
ميرنا بصت لسليم عشان يتكلم، فهو حمحم وقال: خالو، كنت عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع يخصني أنا وميرنا.
عثمان: خير يا سليم؟
سليم: كل خير إن شاء الله.
مسك إيد ميرنا وقال: أنا وميرنا قررنا نعمل كتب الكتاب بعد أسبوع، لأنها عايزاه قبل حفلة تخرجها.
سالم بفرحة: أخيرًا يا حبايبي هتفرحونا بقى.
عثمان بص لميرنا وقال: أنتي متأكدة من قرارك دا يا ميرنا؟
ميرنا سكتت شوية وبعدين بصت لوالدها وقالت: أيوا يا بابي.
عثمان بشك من سكوت ميرنا وترددها: لو محتاجة تفكري تاني.....
قبل ما يكمل ميرنا قالت بثقة: لا يا بابي، أنا خلاص اتفقت مع سليم ودا أنسب حل.
عثمان بصدمة: حل؟؟؟؟!
ميرنا بسرعة: أقصد أنسب ميعاد.
وبعدين سحبت إيدها من سليم وقالت: عن إذنكم هطلع أغير هدومي عشان أكمل مشروعي.
عثمان سكت وسالم قال: تمام يا حبيبتي، خدي راحتك.
سليم: وأنا هروح أحضر اللي هنحتاجه عشان نكون جاهزين على الميعاد.
ميرنا بصتله وقالت: تمام يا سليم.
طلعت ميرنا وغيرت هدومها لحاجة مريحة ولفت شعرها ببنسة شعر، بس في خصل نزلت على وشها.
قعدت على الكرسي وبدأت تكمل المشروع بتاعها.
بعد شوية مصطفى خبط على الباب، بس هي مكنتش مركزة وماسكة القلم وبتخطط، فهو دخل بهدوء وكان فاتح كاميرا الفون وبيكلم عمران.
مصطفى وقف وراها وقال بهمس لعمران: مامي قاعدة بترسم.
عمران كان مشتاق أوي إنه يشوفها، بقاله شهرين مشافهاش، اشتاق لملامحها البريئة اللي بتسحره.
عمران بلهفة: ممكن يا صاصا تلف الكاميرا عليها بس من غير ما تعرف وتنادي عليها.
مصطفى: بس لو مامي عرفت هتزعل مني.
عمران: هي ثانية واحدة ومش هتعرف، عشان خاطر أخوك يا صاصا.
مصطفى: حاضر.
مصطفى لف الكاميرا ليها وعمران شافها من ضهرها، وكان عايز يشوف وشها، فمصطفى قال بصوت عالي: مامي.
ميرنا لفت وكان في إيدها القلم، وأول ما لفت الخصلات جات على عيونها وكان شكلها يجنن، كأنها لوحة فنية.
عمران أول ما شافها قلبه كان هيقف من عنف ضرباته، لما شافها وشاف ملامحها وعيونها وشفايفها وأنفها وخدوها اللي شبه الفراولة.
ميرنا شالت بإيدها الخصلات اللي على عيونها وابتسمت بحب وقالت: أبو درش حبيبي، هات حضن كبير لمامي.
عمران بغيظ: مش عارف هتخلصي أحضان وبوس إمتى بقى، دا أنتي لو عايزة تشليني مش هتعملي كدا.
مصطفى نزل الفون وراح حضنها، وهي قالت: تعالي نقعد على السرير وتحكيلي عن يومك وعملت إيه مع الميس.
قعد قدامها عشان الكاميرا تعرف تجيبها، فهي قالت: تعالي أقعد على رجلي يا أبو درش، قاعد بعيد ليه؟
عمران اتعصب أوي وقال بهمس: وكمان أنتي اللي بتطلبي منه، حسبي الله بجد.
مصطفى خاف من عمران فقال: كدا حلو يا مامي، أنا مبقتش صغير.
ميرنا ضحكت جامد وعمران سرح في ضحكتها اللي وحشته وقال: أخيرًا شوفت ضحكتك يا حب عمري.
ميرنا بصت لمصطفى وقالت: ودا من إمتى يا أبو درش؟ عمومًا أنت حر، أنت الخسران.
عمران ابتسم وقال: هو فعلًا اللي خسران.
ميرنا: مصطفى أنت قلت حاجة؟
مصطفى بخوف: لا لا يا مامي.
ميرنا: مالك يا حبيبي متوتر كدا ليه؟ أنت مخبي حاجة عني؟ وبعدين أنت ماسك فون عمورة ليه؟ هيزعلك يا حبيبي.
مصطفى: لا يا مامي مش مخبي حاجة، وبعدين دا أنا استأذنته والله.
ميرنا بحب: مصدقاك يا حبيبي من غير ما تحلف، يلا بقى قولي عملت إيه مع الميس النهاردة؟
لسه هيرد لقى مي صاحبة ميرنا فتحت الباب بسرعة ودخلت عليها.
ميرنا قامت من مكانها بفزع وقالت: في إيه يا مي؟ حد حصله حاجة؟ أنتي جيتي إمتى ومقولتيليش ليه؟
مي قربت منها ومسكتها من دراعها وقالت: اللي سمعته دا حقيقي يا ميرنا؟
ميرنا بعدم فهم: سمعتي إيه؟ وبعدين إيه الدخلة دي يا بنتي؟ حرام عليكي فزعتيني، حتى أبو درش بصي انكمش إزاي؟ ومالك ماسكاني كدا لية؟
مي بغضب: ميرنا مش وقت استظرافك دا؟
ميرنا بغضب: في إيه يا مي؟ قولي اللي عايزة تقوليه دوغري.
مي: أنتي بجد اتفقتي مع سليم إنكم هتكتبوا كتابكم بعد أسبوع؟!
عمران أول ما سمع كلامها قعد على السرير بصدمة وحس بشرخ في قلبه ودموعه نزلت من غير ما يحس بيها وردد بذهول: هتتجوز؟!!!!!
واللي وجعه أكتر لما سمع رد ميرنا اللي قالت: أيوا صح يا مي، مالك متعصبة ليه؟
مي بغضب: يعني مش عارفة ليه؟
ميرنا: لا مش عارفة، وبعدين المفروض تفرحيلي.
مي بغضب: أنتي عايزة تجننيني يا بنتي؟ أفرح لك إزاي وأنتي بتدفني نفسك بالحياة؟ أفرح لك إزاي وأنتي بتظلمي نفسك وبتظلمي معاكي سليم؟
ميرنا لفت بجسمها وبقى ضهرها لمي وكأنها بتتهرب من عيونها، وبقى وشها للكاميرا يعني لعمران، وقالت: كفاية يا مي لو سمحتي، مش عايزة اسمع حاجة.
مي: لا هتسمعي، أنتي لسه بتحبي عمران ولحد دلوقتي مش قادرة تنسيه، دا أنتي كل يوم بتنامي وأنتي حاضنه صورته ومنديله في إيدك.
ميرنا بدموع: كفاية أرجوكِ كفاية، حرام عليكي بس بقى.
مي بغضب: لا مش كفاية، أنا مستحيل أشوفك بتعذبي روحك وروح غيرك معاكي يا ميرنا، أنتي بتحبيه وحبك باين في عيونك وكلامك وتصرفاتك.
مي اتنهدت وقالت: مينفعشي تتجوزي سليم وأنتي بتحبي عمران يا ميرنا، أنتي فكرك إنك كدا بتنتقمي منه، أنتي كدا بتنتقمي من نفسك وبتعذبيها.
ميرنا بعياط وانهيار: يا مي أنتي مش فاهمة حاجة.
مي: طب فهميني.
ميرنا بعياط: أنا شوفته وهو بيتخلى عني، ودا أصعب وأقسى مشهد على قلبي يا مي.
عمران قلبه وجعه وهو بيسمعها، وكره نفسه ألف مرة على اللي عمله فيها، وفضل يضرب على قلبه اللي بسببه خلاه يعمل فيها كدا، خلى حبيبته قلبها ينزف كدا ودموعها تنزل، رغم إنه جرحه أعمق منها، لكن صعب عليه يشوفها كدا.
ميرنا بإنهيار: أنا قلبي لسه مكسور، لسه مش قادرة أنسى إنه اتخلى عني، كل إما غمض عيوني أشوف نفس المشهد كأنه حقيقة، أشوف نفسي وأنا بترجاه إنه ميسبنيش.
مي: أنا حاسة بيكي يا حبيبتي، بس دا مش حل.
ميرنا بصوت عالي: محدش حاسس بيا، محدش حاسس بقلبي وناره غيري، كلكم شايفين إني كويسة وإن الدنيا موقفتش وإنه عادي، لكن أقسم بالله عمره ما كان عادي، أنا الدنيا وقفت عندي من يومها وأنا واقفة بترجاه بكل جزء فيا إنه ميتخلاش عندي.
قعدت على الأرض بإنهيار وقالت: أنا لسه كلامه في ودني يوم ما قالي أنا عمري ما حبيتك ولا حلمت معاكي باللي أنتي حلمتي بيه.
مصطفى لما شاف ميرنا كدا ساب الفون وجري عليها وحضنها وقال بعياط: متعيطيش يا مامي عشان خاطر مصطفى.
ميرنا حضنته جامد وبصت لمي بدموع، فمي نزلت لمستواها وقالت: أنا آسفة يا ميرنا، حقك عليا، بس أنا مش عايزكي تأذي نفسك عشانه.
ميرنا مسحت دموعها وقالت ببعض القوة: مي أنا هتجوز سليم ودا قراري الأخير، سليم ميستحقش مني إني أخليه يحس بنفس النار اللي جوايا، مقدرشي أكسر قلبه زي ما عمران كسر قلبي، مقدرشي أهد حلمه اللي حلم بيه بقاله سنين زي ما أنا حلمي اتهد في لحظة كانت كفيلة تهد كل حياتي، أنا مش أنانية يا مي، كلهم عايزين كدا، يبقى ليه أهد حلم مشترك بينهم كلهم؟ مش مهم أنا، المهم هم، أنا خلاص خسرت كل حاجة في اللحظة اللي عمران اتخلى فيها عني وكسر روحي قبل قلبي.
مي: بس أنتي مبتحبيش سليم يا ميرنا.
ميرنا: وأنا كسبت إيه يا مي لما حبيت؟ أنا سمعت مرة كلام قلبي ومشيت وراه، وكان الثمن إيه يا مي.
كملت بعياط: كان الثمن كسرة قلبي وجرح كبريائي وشرخ روحي يا مي، فلمرة واحدة بس أسمع كلام عقلي يمكن أنجح.
عمران سامعها وقلبه بيتقطع، سامع تكسيره كأنه إزاز شباك صابه الريح القوية، فمقدرشي يصمد ووقع انكسر مية حتة كأنه ما كان.
ميرنا: أنا خلاص قررت يا مي ومش هرجع في قراري، ومتفتكريش إني بعمل كدا عشان انتقام وكلام من دا، كدا كدا عمران مبيحبنيش وهيتخطب ويتجوز ويعيش حياته وأحلامه مع الإنسانة اللي اختارها، فمتشغليش أنتي بالك.
مي بهدوء: طب سليم ذنبه إيه يا ميرنا؟ دا بيحبك وحرام تظلميه معاكي، مينفعشي جسمك يكون معاه وقلبك وعقلك مع غيره، ربنا مش هيسامحك.
ميرنا: سليم بيحبني وعايزني، وأنا عمري ما هفكر في غيره، وأنا معاه ويمكن أحبه لما أعاشره بما يرضي الله، سليم حنين وبيحبني، وأنا هعيش حياتي، مش مهم الحب اللي كله عذاب في عذاب.
مي: ميرنا فكري تاني يا حبيبتي وابقي قوليلي قرارك، أنا همشي.
مي قامت وفتحت الباب وقبل ما تخرج سمعت ميرنا وهي بتقولها بهدوء: مي أنتي صاحبتي الوحيدة ومحتاجاكي تكوني جنبي، متتخليش عني أنتي كمان أرجوكِ.
مي قربت منها بدموع وحضنتها وقالت: عمري ما أتخلى عنك يا حبيبتي.
مشيت وفضلت ميرنا مكانها ومصطفى في حضنها، فبصتله وقالت: حبيبي.
مصطفى بصلها بدموع وقال: مامي أنتي تعبانة عشان كدا بتعيطي؟
ميرنا: تعبانة شوية يا مصطفى.
مصطفى: هو عمران مزعلك عشان كدا بتعيطي؟ هو وحش وأنا مش هكلمه تاني عشان خلاكي تعيطي يا مامي.
ميرنا مسحت دموعها وقالت وهي بتملس على شعره: لا يا حبيبي مينفعشي تقول كدا على أخوك الكبير، عيب، وبعدين عمران عمره ما زعلك في حاجة ولا حرمك من حاجة، مينفعشي تقول عليه كدا.
مصطفى بطفولية: بس هو زعلك وأنا مش بحب حد يزعلك يا مامي.
ميرنا: بص يا حبيبي، احنا الكبار بنزعل من بعض بسبب خلافات بينا، الصغيرين مش بيفهموها، ومينفعشي الصغيرين يدخلوا فيها، لأننا احنا ممكن نتصالح، وساعتها موقفك أنت اللي مش هيتنسي، وبعدين يا حبيبي أخوك عمران مفيش أحسن منه وبيحبك أوي، يبقى أنت كمان لازم تحبه ومتزعلش منه عشان حد.
مصطفى: بس أنتي مش حد، أنتي مامي.
ميرنا باسته من خده وقالت: بس هو أخوك اللي بيحبك أوي، أوعدني معنتش تقول على عمران كدا ولا تزعل منه، هو ميستهلش منك كدا، اتفقنا يا بطل؟
مصطفى: بس أنتي كمان أوعديني مش تعيطي تاني.
ميرنا: مقدرشي أوعدك بحاجة خارج إرادتي يا حبيبي، بس أوعدك وعد تاني أحسن، إيه رأيك؟
مصطفى بحماس: اتفقنا، إيه هو؟!
ميرنا: إني هكون قوية وإني مخليش دموعي تنزل على أي حاجة.
مصطفى: اتفقنا يا مامي، وعد.
وقتها عمران كان مندهش من رد فعلها وإنه رغم اللي عمله فيها وهي بردو بتحافظ على صورته قدام أخوه وعيلته، وحبه ليها بيزيد أكتر. قفل الفون وحطه جنبه وحط راسه بين إيديه بقهر وإنهزام.
إسلام دخل عليه وشافه كدا فقعد جنبه وقال: مالك يا صاحبي؟
عمران بحزن: خلاص هتتجوز الإسبوع الجاي وهتكون لراجل غيري يا إسلام.
إسلام: وأنت كنت فاكر إيه؟ ما دا اللي كان هيحصل يا صاحبي، كنت عايز إيه إنك تسيبها وتكسر قلبها وهي تفضل محلك سر زيك كدا.
عمران بوجع: كفاية يا صاحبي، أنا قلبي مش حمل كلامك دا.
إسلام: لا اسمعني يا عمران، أنت كنت كدا كدا عارف إنها مخطوبة لسليم وهتتجوزه، وأنت معملتش حاجة واستسلمت للظروف ورفضت اللي حواليك وخوفك عليها إنها تخسر أهلها، أنت خسرتها وخسرت قلبك معاها، كنت فاكر إنك لما تكسرها وتتخلى عنها رغم إنها اترجتك متتخلاش عنها إنها هتفضل عايشة على ذكراك، لا يا صاحبي، أول قرار البنت بتاخده في وقت زي دا إنها تقبل بأي حد وتتجوز، بترفض قلبها وتبدأ تفكر بعقلها.
عمران بدموع: أنا قلبي بيتقطع يا إسلام، زي ما قولت كنت عارف اللي هيحصل، بس لما بقى أمر واقع مبقتش حاسس بحاجة غير الوجع، الموضوع طلع أصعب مما كنت أتخيله، أنا تعبان أوي يا صاحبي، حاسس إن روحي بتطلع مني.
عيط زي الطفل وقال: نفسي أموت وأستريح عشان محسدش بالنار اللي بتحرق في روحي وقلبي دي، أنا عايزها يا إسلام، مش قادر أتخيل إن في راجل غيري هيلمسها ويكون ليه حق فيها، مش قادر أتخيل إن في راجل غيري هيكون جنبها في كل الأوقات وإنه يكون شريكها في كل لحظاتها الحزينة والسعيدة.
تنهد بألم وقال: مش قادر أتخيل إنها لما تكون حاسة بخذلان العالم ليها هتروح تترمي في حضنه هو عشان تلاقي أمانها فيه، كل إما أفكر في كل دا أحس بنار في صدري وروحي بتتعذب وأنا مش قادر أتحرك كأني متسلسل.
إسلام: أهدى يا صاحبي وأدعي ربنا، ولو ليكم نصيب مع بعض صدقني ربنا هيسخرلكم كل حاجة عشان تكونوا مع بعض، ثق في ربك يا صاحبي.
عمران: يا رب يا رب.
مرت الأيام بسرعة وكان بكرة كتب كتابهم، وميرنا قاعدة في أوضتها وضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين إيديها.
دخلت عليها مامتها وقربت منها بهدوء وملست على شعرها، فميرنا رفعت راسها وبصتلها بحزن، فسوزان قالت: مالك يا حبيبتي؟
ميرنا: يااه، أخيرًا سألتيني.
سوزان بحزن: هو أنا وحشة أوي كدا في نظرك يا ميرنا؟
ميرنا: ومين قالك كدا؟ أنا مقدرشي أقول كدا، أنتي مامتي.
سوزان: بكرة كتب كتابك، ليه حزينة كدا؟
ميرنا بصتلها وابتسمت بإنكسار وقالت: مش مهم، أنا المهم أنتي تكوني فرحانة، أديني بعملك اللي أنتي عايزاه.
سوزان: بتتكلمي معايا كدا ليه؟
ميرنا: مامي، لو فاكرة إن وجودك دلوقتي هيخليني أرجع زي ما كنت، فحضرتك غلطانة، أصل اللي بينكسر عمره ما بيتصلح، متصدقيش اللي بيقولوا إن اللي انكسر بيتصلح، دا كله وهم، من المستحيل إن اللي انكسر يتصلح، صدقيني الشروخ هتفضل زي ما هي.
تنهدت وقالت: أنا بعملك اللي أنتي عايزاه واللي كلكم عايزينه عشان تعيشوا بسلام، وعشان متتبريش مني زي ما قولتي.
سوزان: يا ميرنا، أنا عايزة مصلحتك.
ميرنا: متقوليش مصلحتك دي تاني، أنتي لو أمي بجد وحاسة بيا كنتي يوم ما جيتلك وقولتلك إني تعبانة وقلبي بيوجعني، كنتي أخدتيني في حضنك وملستي على شعري، زي ما عملتي دلوقتي، حتى لو مش هتنفذي اللي أنا عايزاه، بس كنتي داويني بحضنك وسمعتيني واهتميتي لمشاعري، مكنتيش كسرتيني وهددتيني بنقطة ضعفي.
سوزان: يا ميرنا، أنا.....
ميرنا: لو سمحتي يا مامي، أنا مش عايزة أسمع حاجة، أنا كل اللي عايزاه تسيبيني دلوقتي، أنا لما بكون محتاجة لحنان الأم وحضن، بجري لماما زينب اللي هي عمتو، تعرفي إيه الفرق بينك وبينها؟
ميرنا سكتت وبعدين اتنهدت وقالت: الفرق كبير أوي، هي بتسمعني وبتفهمني، بتحتويني وبتحتوي مشاعري، لما بتلاقيني حزينة بتضمني لصدرها من غير ما أطلب، الفرق إنها بتأدي دورك أنتي.
سوزان بغضب: هي مش أمك يا ميرنا، أنا اللي أمك.
ميرنا قامت من مكانها وفتحت الشيش بتاع البلكونة ووقفت تستنشق هواء وضهرها لسوزان وقالت: الأمومة مش كلام، الأمومة مشاعر حقيقية واحتواء، أنتي جاية دلوقتي مش عشاني، أنتي جاية عشان حاجة في دماغك، وأنا هطمنك، أنا هتجوز سليم ومش ههرب، متخافيش، ودا مش عشانك ولا عشان تهديدك، لا عشان كل اللي حواليا، وبالذات ماما زينب، هي متستاهلشي إني أكسر فرحتها وفرحة ابنها.
سوزان ارتاحت وقالت: طب لو احتاجتي مني حاجة قوليلي يا حبيبتي.
ميرنا ابتسمت بقهر وغمضت عيونها، وسوزان خرجت من أوضتها بعد ما اطمنت إن ميرنا مش هتهرب أو ترفض تاني.
بليل قرب الفجر كدا عمران كان قاعد حزين ومش قادر حتى يسند طوله وكأنه انكسر معاها. دخل عليه راجل كبير في السن من أهل سيناء وقال: مالك يا ولدي؟ لية قاعد كيف اللي انكسر ضهره وانحنى.
عمران رفع راسه وقام ومسك إيد الراجل الكبير اللي بيسند على عكازه وقال: عم درويش، اتفضل، وحشتني يا راجل يا طيب.
عم درويش: عيونك بتقول إن في حد تاني وحشك يا ولدي، لكن حاجة منعاك.
عمران قعد جنبه وقال بحزن: ما هو مبقاش ينفع يا عم درويش.
عم درويش قرب براسه منه وحط عكازه قدامه وسند عليه بإيديه الإتنين وقال: ولية مبقاش ينفع يا ولدي؟
عمران: عشان هي لغيري وخلاص خسرتها بغبائي.
عم درويش: بتحبها؟
عمران: لو كان قلبي بيتكلم كان رد عليك، ولو روحي تقدر كانت قالت للعالم كله.
عم درويش: روحلها يا ولدي وخبرها.
عمران بدموع: مبقاش ينفع يا عم درويش، صدقني.
عم درويش خبط بعكازة في الأرض وقال: اللي مينفعشي يا ولدي إنك تستسلم وتقول دا نصيب، إحنا اللي بنتعب نفسنا ونقول دا نصيب، اللي مينفعشي هي قعدتك دي كيف الولايا، دافع عن حقك فيها يا ولدي وحارب عشانها، متكسرشي بخاطرك وخاطرها وتقول دا نصيب.
عمران بصله بأمل وعم درويش بصله وقال: روحلها يا ولدي وحب على راسها ومتتخلاش عن حقك فيها، محدش هيدافع عن حقك لو أنت فرطت فيه يا ولدي.
قام وهو بيتسند على عكازه، فعمران قام يسنده، فعم درويش بعده عنه وقال: ساعد نفسك الأول يا ولدي قبل ما تساعد غيرك.
ومشي خطوتين وبعدين بصله وقال: إلا خسارة الحبيب يا ولدي دي بتقطم الضهر وأنا جربته ومن يومها وأنا ضهري محني وبقيت أمشي على عكازي، روحلها يا ولدي وخليكم عكاز لبعض يوم ما الشيب يصيبكم.
عم درويش مشي وسابه وهو فكر في كلامه وقام بسرعة يجري. إسلام شافه وقال: مالك يا صاحبي؟ ورايح فين بالليل كدا؟
عمران: هلحق حقي يا صاحبي، مش هفرط فيه.
إسلام: مش فاهمك!
عمران: هروح لميرنا وأخدها، مش هسيبها لغيري، أنا خلاص فوقت والبركة في عم درويش.
إسلام: طب استنى للصبح، دا الفجر قرب يأذن، مش هتعرف تسوق بالليل كدا.
عمران: لازم ألحقها، دا كتب كتابها فاضل عليه كام ساعة، لازم ألحقها يا صاحبي.
إسلام: طب استنى هاجي معاك، مينفعشي أسيبك لوحدك.
وبالفعل ركبوا العربية واتحركوا، وميرنا كانت نايمة على السرير وبتتقلب ومش عارفة تنام وحاسة إن قلبها مقبوض وخايفة أوي من اللي مستنيها بعد ساعات قليلة.
عمران كان بيسابق الريح عشان يوصل لحبيبته، وكان مدايق من نفسه إنه اتخلى عنها وسمح للكل إنه يهزمه، عرف إنه غلط يوم ما سمع كلام أمها ومحاولشي عشانها، بس في نفس الوقت مكنشي قدامه غير كدا، مكنشي هيقدر يخلي الكل يشوفها بصورة وحشة وإنها خاينة، والحب عمره ما كان خيانة.
الصبح طلع والكل فرحان وبيرقص والبنات في أوضة ميرنا بيجهزواها وبيفرحوها، إلا مي كانت بتبصلها بحزن عشان عارفة صاحبتها.
زينب: يلا يا ميرنا عشان تاكلي الأول.
ميرنا: مليش نفس يا ماما والله.
زينب: عشان خاطري يا قلبي، كدا هتدوخي واليوم طويل.
ميرنا: طب هاتيلي عصير وخلاص.
زينب: يووه بقى يا ميرنا، متبقيش عنادية، كلي حاجة بسيطة عشان خاطري حتى.
ميرنا: حاضر يا ماما عشانك بس.
زينب بحب: حبيبتي يلا.
وأكلتها حاجة بسيطة وبعدين سابت البنات يجهزواها وراحت تشوف سليم، دخلت عليه لقته لبس القميص وبيلبس الجرافته بتاعته، فقربت منه بإبتسامة وقالت: أخيرًا شوفتك عريس يا حبيبي.
سليم: دا أنا اللي هموت من الفرحة يا ماما، أخيرًا ميرنا هتبقى بتاعتي وعلى اسمي.
زينب: هي من يوم يومها وهي ليك يا حبيبي، بس حافظ عليها وأوعى تزعلها في يوم عشان مزعلشي أنا منك.
سليم باس راسها وقال: عمري ما هزعلها يا ماما، دي حبيبتي وحلمي اللي عيشت عمري كله نفسي أحققه.
زينب مسكت الجرافتة بتاعته وبدأت تلبسهاله وقالت: وحلمك الحمدلله هيتحقق بعد كام ساعة يا حبيبي.
عند عمران كان تعب من السواقة بس بيعاند ومكمل. إسلام واخد باله فقال: أقف يا عمران وأنا هسوق مكانك عشان ترتاح شوية.
عمران: لا أنا مش هرتاح إلا لما أروحلها، لازم أوصل قبل فوات الأوان.
إسلام: يا ابني هتعمل حادثة، أنت مرهق جدًا، أقف أنا هسوق مكانك.
عمران بعند: لا سيبني.
إسلام: طب خفف السرعة شوية، أنت كدا هتأذينا.
عمران: إسلام لو سمحت متضغطشي عليا أكتر ما أنا مضغوط.
إسلام بقلة حيلة: حاضر يا صاحبي.
عمران كل شوية يبص في الساعة، وفجأة العربية وقفت، فعمران اتخض وقال: إيه دا؟ في إيه؟ وقفت لية؟!
إسلام: مش عارف، استنى أنزل أشوف في إيه.
نزلوا ولقوا العربية بتطلع دخان، فعمران قال: لا لا مش وقتك، أرجوكِ.
إسلام: أهدى يا صاحبي، أكيد خير.
عمران بإنهيار: ليه الزمن حتى ضدي؟ ليه كدا؟
إسلام: أهدى يا صاحبي، أنا هتصرف.
عمران بإنهيار: أنا بتعاقب عشان فرطت فيها زمان، بس أنا عايزها والله، حرام والله بجد حرام.
إسلام فضل يبص حواليه يمكن يلاقي ورشة تصليح أو أي حاجة، بس كانوا كأنهم في شبه صحراء، فقال بيأس: مفيش حل غير إننا نوقف أي عربية توصلنا.
عمران ساكت، فإسلام قرب منه وحط إيده على كتفه وقال: متستسلمشي يا صاحبي، قوم وعافر، متخليش أي حاجة تعركلك.
عمران قام وقال: عندك حق، لازم ألاقي حل وأسابق أنا الزمن.
فضلوا واقفين مستنين عربية تعدي، وفات عليهم وقت مكنش في حد بيقف، بس أخيرًا عربية مرسيدس وقفت وركبوا.
عند ميرنا وسليم، سليم كان جهز كل حاجة وعمل حفلة صغيرة كدا في الجنينة الخلفية وزين المكان، وكانوا اتفقوا يخلوها كتب كتاب وجواز مع بعض، وبيكون فيها قرايبهم والناس اللي بيحبوهم وبس.
ميرنا لابسة فستان أبيض طويل بأكمام شفافة وفردت شعرها وجابته على جنب، والطرحة كانت طويلة من ورا.
زينب هي وسوزان دخلوا عليها الأوضة عشان يشوفوها، فأول ما شافوها انبهروا بجمالها، رغم حزنها اللي محدش شايفه غيرها هي ومي.
كانوا واقفين جنب بعض، وميرنا أول ما شافت زينب حست إن هي دي مامتها اللي نفسها تحضنها، يمكن الألم اللي جواها دا يخف.
سوزان فتحت دراعتها لميرنا، بس ميرنا جريت على زينب وحضنتها جامد وقالت: ماما، كنت مستنياكي من زمان عشان تحضنيني.
زينب بحب: أنا جيتلك يا حبيبتي أهو، أنا مش مصدقة أنتي جميلة أوي كدا إزاي؟
سوزان كانت مدايقة أوي وحاسة بالغيرة من زينب اللي أخدت مكانها.
ميرنا: مفيش في جمالك يا ماما.
زينب باستها وقالت: أخيرًا شوفتك عروسة وحلمي اتحقق وهتتجوزي ابني وتبقى معايا في الفيلا طول الوقت زي ما كنتي وأنتي صغيرة.
ميرنا باست إيدها، ودا خلى سوزان تستغرب وتغضب أكتر، لأن ميرنا عمرها ما عملت كدا ولا باست إيدها، وزينب كمان استغربت وقالت: أول مرة تبوسي إيدي يا ميرنا.
ميرنا بحب: عشان أنتي تستاهلي كدا يا ماما، وتستاهلي أحطك تاج فوق راسي، أنتي عمرك ما بخلتي عليا لا بحبك ولا حنانك، وطول الوقت وأنتي محوطاني، وعمر حضنك ما رفضني في أي حالة من حالاتي، كنتي جنبي في صغري ومراهقتي وشبابي، ودلوقتي معايا في يوم زي دا، أنا حقيقي بحبك أوي.
زينب بدموع: ميرنا، أنا بحمد ربنا إنه عوضني بيكي، طول عمري وأنا شيفاكي بنتي، دا أنتي أقرب ليا من سلمى، وهي عارفة كدا، أنتي نور عيني يا ميرنا، وأنتي وسلمى حتة مني.
ميرنا: طب بطلي عياط بقى بدل ما أعيط جنبك.
زينب: لا خلاص يا حبيبتي.
بصت لسوزان، وهي بصتلها بغضب ومشيت وسابتها، حتى من غير ما تقول لبنتها كلمة حلوة في يوم زي دا، وزينب اتعصبت أوي منها وقالت: متزعليش يا ميرنا، أكيد زعلت عشان أنا حضنتك قبلها، وعندها حق، بس والله ما كان قصدي.
ميرنا: لا يا حبيبتي، أنا مش زعلانة، وبعدين أنا اللي جيت وحضنتك، وهي مش زعلانة عشان كدا، أنا عارفة هي زعلانة ليه، بس مش مشكلة.
سلمى ومي دخلوا وانبهروا بجمالها وحضنوها، وخرجوا لما عثمان دخل يشوف ميرنا، أول ما شافها دموعه نزلت وقال: أميرتي، أنتي فعلًا شبه الأميرات.
ميرنا حضنته وكأنها بتهرب من العالم والواقع المؤلم دا في حضنه، وهو فضل يملس على شعرها وقال: مالك يا أميرتي؟ حاسة فيكي حاجة، أنتي كويسة؟
ميرنا: كويسة، متقلقش.
عثمان: مش حاسة، أنتي شايفة إنك اتسرعتي ولا حاجة يا حبيبتي لما خليتيها جواز مع كتب الكتاب؟ لو حابة نأجل الموضوع شوية، معنديش مشكلة ونخليها كتب كتاب بس.
ميرنا: لا خالص، وبعدين ملوش داعي الكلام دا دلوقتي يا بابي.
وكملت بضحك، لكن كانت ضحكة حزينة: أكيد يعني مش ههرب وأبقى العروسة الهاربة.
عثمان ضحك وقال: طب يلا يا غلباوية.
نزلت مع والدها وخرجوا للجنينة الخلفية، وكان سليم مستنيها، وأول ما شافها قرب منها زي العيل الصغير وقال: سيبها يا خالو بقى، أنا همسكها.
عثمان: الله، أنت اتهبلت يا سليم؟ اهدى يا ابني.
سليم: والله ما ههدى إلا لما أتجوزها.
سليم أخدها من إيدها وقعدها على الكرسي وقعد جنبها وقال بحماس: يلا يا شيخنا، اكتب بسرعة.
زينب: هي هتهرب منك يا ابني.
سليم: لا، بس عايز أخلص بقى عشان أحضنها.
عثمان: ما تلم نفسك يا ابني، دا أنا حتى قاعد.
سليم: خلاص حاضر، بس يلا بالله عليكم.
ميرنا من جواها بتقول: يا ريت أقدر أهرب، بس مش من هنا بس، لا من العالم كله، لية كدا يا عمران؟ تخلينا نوصل للمرحلة دي؟ وأنا ليه بعمل في نفسي كدا؟
بدأ المأذون يكتب الكتاب، وميرنا بتبص لمي بحزن، ومي ماسكة إيدها عشان تدعمها.
عمران كان بيسابق الزمن عشان يوصل وقال: أرجوك سوق بسرعة، لازم ألحقها.
وصل عمران ودخل الكومبوند بسرعة ووصل لفيلا عمه عثمان ودخل، بس ملقاش حد، وفجأة لقى حد خارج من الجنينة الخلفية، فعرف إنهم فيها، فدخل جري، وإسلام بيجري وراه، بس لما عمران دخل وقف مصدوم من اللي شافه.
إسلام وصل وهو بينهج ومن غير ما يبص حط إيده على كتف عمران وقال: وقفت ليه يا عمران؟ يلا.
وبعدين بص للمكان اللي عمران بيبص عليه، وهو كمان اتصدم من اللي شافه.
رواية لن انساك الفصل العاشر 10 - بقلم ريهام ابو المجد
إسلام بص للمكان اللي عمران بيبص عليه وهو كمان اتصدم من اللي شافه.
كان سليم حاضن ميرنا وكأنه بيدفنها جوا ضلوعه، ومبتسم وكأنه كسب جائزة آخر العمر، وكأنه امتلك كل كنوز الدنيا.
عمران فضل يرجع لورا بضهره ودموعه خانته، ولقيت طريقة في الهبوط وكأنها بتهبط من على جبل شاهق. ظنت أنها لن تهبط منه يومًا، لكنه الحب وما أدراك بكسرته وطعنته، فلا شفاء بعده.
ميرنا كانت فرحتها مكسورة والألم جواها متضاعف. مكنتش تتخيل في يوم إنها تكون ملك لحد غير مالك قلبها عمران، حبيبها الروحي.
خرجها من حضنه وهو السعادة مليا عيونه، وهي في لحظة دمعتها خانتها، فبتبص قدامها شافته. مكنتش متخيلة إنه ممكن يحضر في يوم زي دا.
ألقت العيون في حديث خاص، لكنه حديث مؤلم، يشعل النار بجدارة، يزهق الروح دون خروجها، فما أشده من عذاب.
***
مسكت في إيد مي وضغطت عليها جامد وكأنها بتتسند عليها، ودمعة نزلت على خدها. شافت نظرة في عيونه، نظرة استغربتها أوي، كأنه اتهام، بيتهمها بالخيانة.
مي بصت للمكان اللي هي بتبص عليه واتفاجأت من وجود عمران وقالت:
"عمران! إيه اللي جابه؟!"
ميرنا:
"نظرته ليا غريبة يا مي، ده مش عمران اللي اتخلى عني وقال لي كل الكلام القاسي اللي كسر قلبي."
مي بحزن:
"خلاص يا ميرنا، معدش ينفع تتكلمي عنه. سليم جنبك يا ميرنا، انتبهي لزوجك."
ميرنا بصت بحزن لعمران، وبعدين بصت لسليم اللي سحبها من إيدها عشان يرقصوا رقصة السلو مع بعض، وحاوط خصرها بتملك وبدأ يرقص معاها وهو بيبصلها بحب وانتصار.
عمران حس بوجع في قلبه وبدأ يرجع لورا ويجر معاه خيباته وصرخاته وأنينه الذي لا يسمعه سوا ربه ثم هو.
خرج من المكان كله قبل ما حد يلمحه، ويجبره إنه يشاركهم فرحهم اللي جلب لقلبه الألم والأنين.
إسلام بحزن:
"استنى يا صاحبي."
عمران كان ماشي زي التايه، وكأنه فقد ذاكرته ومش عارف عنوان بيته، وإزاي وهي كانت بيته وأمنه ومسكنه رغم البعد.
إسلام حط إيده على كتف عمران بعد ما خرج من الكومباوند كله وقاله:
"خلاص يا صاحبي، مش نصيبك. أنتي صارعت الزمن لكن حكم ربك قوي."
عمران بص له بوجع وقال بصراخ:
"آآآآآآآه."
إسلام دموعه نزلت على صاحب عمره، بيبكي لأنه مش قادر يساعده ولا يقلل من وجع قلبه.
عمران بحسرة:
"ضاعت مني يا صاحبي، ضاعت الحاجة الحلوة واللي كنت عايش عشانها، ضاعت اللي اخترت أتوجع وأوجع روحي وقلبي عشانها، ملحقتهاش يا إسلام، ملحقتهاش."
إسلام:
"اهدى يا صاحبي، كفاية بقى توجع قلبك اللي خلقها قادر يخلق غيرها. انساها بقى وبطل تقتل نفسك بالبطيء."
عمران:
"مش قادر. سنين كتير مرت عليا وأنا مقدرتش أنساها، جاي دلوقتي تقولي انساها؟ ما أنا لو قادر كنت نسيتها، لكن نسيانها ده أصعب من طلوع الروح يا صاحبي."
إسلام بحزن:
"بس خلاص، مبقاش يفيد. دي بقت ملك غيرك. مش هعاتبك على أي حاجة، لكن عايز أقولك لازم تنساها وتتعايش من الوجع ده لحد ما يختفي أثره."
عمران بدموع وقهر:
"مستحيل أنساها. أنا هختار إني أعيش بوجع حبها ده عشان يكون عذابي لإني فرطت فيها يا صاحبي."
إسلام:
"قوم معايا يا صاحبي، نرجع من مكان ما جينا، يمكن البعد يخفف عنك. قوم يا صاحبي."
إسلام سند عمران لأنه بقى شبيه بالجسد الذي يخلو من الروح، ووقفوا عربية ورجعوا من مكان ما كانوا، وكأنهم لم يكونوا يومًا ما.
بليل بعد ما خلصوا احتفال، ميرنا كانت قاعدة حزينة وبتفكر في عمران وفي النظرة اللي شافتها في عيونه. وفجأة لقت سليم بيشيلها بين إيديه فقالت بخوف:
"فيه إيه شايلني كدا ليه؟!"
سليم بضحك:
"هنطلع أوضتنا يا حبيبتي."
ميرنا بخوف:
"لا لا، خلينا قاعدين معاهم شوية."
سليم:
"لا كفاية كدا، أنا عايزك."
***
زينب بصت لهم وقالت:
"يلا يا حبايبي، اطلعوا ارتاحوا، أنتم تعبتوا النهاردة."
سليم:
"قولي لها يا ماما."
ميرنا بخوف من القادم:
"بس أنا عايزة أقعد معاكم كمان شوية."
سلمى:
"تقعدي فين يا هبلة؟ اطلعي مع زوجك."
سليم مستناش وطلع بيها على السلم وهي خايفة وحست إنها ظلمت نفسها عشان الكل.
سليم دخل بيها ونزلها على السرير. فهي قامت بسرعة وقالت بتوتر وهروب:
"أنا هدخل الحمام."
سليم بخبث:
"استني أساعدك في خلع الفستان."
ميرنا بارتباك:
"لا لا، أنا هعرف أغير بنفسي."
وجات تتحرك من قدامه، هو مسكها وشدها ليه وبقى ضهرها في صدره. وهو قرب من السوستة وبدأ يفتحها ويلمس ضهرها، وهي غمضت عيونها بقهر ودموعها نزلت بصمت، وسليم مش حاسس.
شال شعرها اللي على كتفها وطبع قبلة على كتفها، وهي غمضت عيونها جامد وحاسه بوجع في روحها قبل قلبها. وقرب شفايفه من خدها فحس بطعم الدموع، فلفها له وقال بصدمة لما شافها:
"ميرنا أنتي بتعيطي؟!"
ميرنا مردتش عليه، فهو حط إيده على خدها وقال:
"أنتي خايفة مني؟! متخافيش، مش هأذيكي."
ميرنا بصت له وقالت:
"ممكن أدخل أغير فستاني في الحمام."
سليم:
"خلاص، خدي راحتك يا حبيبتي، أنا آسف."
ميرنا شالت فستانها وهربت للحمام، وأول ما قفلت الباب قعدت في الأرض بإنهيار وبتكتم صوت شهقاتها. مقدرتش تستحمل لمساته ليها، مع إنه حقه، لكن روحها وقلبها رافض لمساته، بس خلاص مبقاش ينفع كل الكلام ده.
ميرنا بعياط:
"فكرتي غلط يا ميرنا، ومعملتيش حساب اليوم ده."
وكملت بقهر:
"ليه يا عمران؟ ليه مخلتش قصتنا تبدأ؟ أنت نهيتها قبل ما تبدأ، وأنا ظلمت نفسي وظلمت سليم عشان أراضي الكل، جيت على روحي وقلبي."
بعد ما اتأخرت في الحمام، سليم قرب من الباب وخبط وقال بلهفة:
"ميرنا أنتي كويسة؟ أتأخرتي عليا كدا ليه؟ يلا بقى، أنا مستنيكي."
ميرنا بتحاول تخلي نبرة صوتها طبيعية فقالت:
"حاضر يا سليم، هطلع أهو."
غيرت هدومها لبجامة بأكمام لونها أزرق وطلعت. وهو أول ما شافها راح حضنها جامد وقال:
"يااااه يا ميرنا، أخيرًا بقيتي في حضني وبتاعتي أنا وبس، مش مصدق نفسي. رغم إنك طول عمرك ملكي، لكن كنت مستني اللحظة دي اللي يتقفل فيها علينا باب واحد وتشاركيني حياتي."
***
باسها من رقبتها وقال:
"أنا بحبك قوي يا ميرنا."
ميرنا جسمها اتنفض من الخوف، بس هو مهتمش وشالها وحطها على السرير وهو بيقول:
"أحلى يوم في عمري هو النهاردة."
وانتهت الليل وكانت صعبة على ميرنا، والأصعب على عمران لما كل شوية يتخيلها وهي في حضن راجل غيره، وإن حد تاني بيقولها كلام كان نفسه يقولهولها. كل ما يتخيل إن حد تاني أخدها في حضنه وضمها لصدره، قلبه يتقبض وصدره يبقى نار مش بتنطفي.
عمران بقهر:
"يا رب، دعيتك بيها كتير وكانت دعوة ثابتة في صلاتي، حلمت إنها تكون ليا وتقر عيني بيها، لكن حكمتك وأمرك كان ليهم حكم تاني، حكم شرخ قلبي. رغم إني متأكد إنك مش بتظلم حد من عبادك، أنا راضي، لكن أقسم بعزتك وجلالك أنا حزين، حزن يقطم الضهر. سامحني يا رب، مش بإيدي، أنت خلقتنا بشر وأنا عندي طاقة، سامحني واشفي نار قلبي وبرده وطلعها من قلبي ما دام مش ليا وأنتي عطيتها لغيري."
اتنهد تنهيدة وجعته أكتر، وكأنها بتقطع في حباله الصوتية وقال:
"يمكن هي كانت كتير عليا وأنا مستاهلهاش، لكن والله أنا حبيتها بصدق وكنت مستعد أفديها بروحي لو لزم الأمر. أنا عارف يا رب إنك بتغير على عبادك لما قلوبهم بتتعلق بغيرك وأنا حبيتها قوي، فأنت حرمتني منها عشان تعطيني درس، لكن الدرس كان قاسي قوي عليا وقطم ضهري."
كان في حد بيخبط عليه، فحاول يسند نفسه ومسح دموعه وقام فتح. وكان عم درويش، بص له شوية وبعدين قال بحزن:
"ضهرك اتقطم زي يا ولدي، صح؟"
عمران بص له بحزن ودموعه نزلت وقالت:
"وقلبي انكسر ويااه."
عم درويش:
"اسمعني يا ولدي، لو مكنش ليك نصيب فيها، مكنش ربك زرع حبها في قلبك ولا خلاك مش قادر تنساها رغم العبد والجفا. ده درس منه ليك عشان يعلمك إزاي تحافظ على اللي منك وإزاي تتمسك بحقك اللي مش هيحامي عليه غيرك. دي قرصة ودن عشان تتعلم إزاي تتمسك وتحارب وتسعى."
عمران بحزن:
"حاربت وكان نفسي، لكن الكل كان ضدي."
عم درويش:
"لا يا ولدي، أنت ما سعيتش ولا حاربت، أنت استسلمت وبعت القضية برضاك وصدقت ظروف كانت في يوم هتتحل. أنت محاربتش عشانها يا ولدي، فكان لازم تتعاقب وتتعلم الدرس؛ عشان كده قلبك ناره حامية ومش هتهدى مهما حاولت."
اتنهد وقال:
"يا ولدي، الإنسان منا مش مطلوب منه غير السعي والاجتهاد وإنه يطلب رزقه ويسعى عليه. والرزق أنواع كتير، منها الحب والزواج. المشكلة إن الكل فاكر إن الرزق فلوس وبس، فبدأوا يهملوا باقي أنواع الرزق. صدقوا اللي عقولهم اتأثرت عليه، فعشان كده الشقاء بقى من نصيبهم."
عمران بكسرة:
"بس أنا حاولت عشانها، لكن خفت أتعدى على غيري."
عم درويش:
"لا يا ولدي، أنت جهدك كان قصير واستسلامك كان هو حلك. لكن هو سعى وحاول أكتر منك، وربك هو العدل وبيرزق كل واحد على قد سعيه ومحاولاته."
عمران بحزن:
"عشان كده حرمني منها وعطاهاله."
عم درويش طبطب على كتفه وقال:
"قوم يا ولدي وأسند طولك واقِف على رجلك وعافر في الحياة. لسه في أنواع رزق تانية في طريقك، وربك هيناولك اللي في بالك بس بعد ما تتعلم الدرس."
عمران بحزن:
"ما خلاص، مبقاش ينفع يا عم درويش، ضاعت ومبقاش ليها رجعة."
عم درويش ابتسم وقال:
"بس قدرة ربك كبيرة وقادر يلم الشمل من تاني ويجمع بين قلوب ملتحمة. ربك بيرزق الدودة في الحجر. ده شق البحر نصين لسيدنا موسى، مش هيقدر يرجعها لك. ثق في ربك يا ولدي وارمي حمولك عليه، هو وحده عالم باللي في صدرك وسامع أنين قلبك. قوم يا ولدي وسيبها على اللي خلقك."
عمران:
"ونعم بالله. يا رب أجبر كسر قلبي وشرخ روحي اللي بين إيديك."
بعد مرور عام كامل على قلوب الجميع، عام مر ومر معه كل عسير ويسير. قلوبًا غمرها الشوق والحنين، وقلوبًا أزهقها التخلي والتضحية، وقلوبًا تغمرها السعادة لجوار حبيبه.
في فيلا سليم، كانت ميرنا نايمة وصحيت على حركة على وشها. بتفتح عيونها لقت سليم مقرب وشه من وشها وبيلمس خدها بإيديه، فقامت مخضوضة. فسليم قال:
"لسه بردو بتخافي؟ إزاي بعد سنة مش قادرة تتعودي عليا يا ميرنا؟!"
ميرنا بتهرب:
"لا مش كدا، أنا بس افتكرت في حاجة."
سليم:
"خلاص ولا يهمك، اهدى يا حبيبتي."
ميرنا وهي بتقوم من على السرير:
"هي الساعة كام؟"
سليم بابتسامة:
"٨ صباحًا."
ميرنا:
"إيه ده؟ أنت كده هتتأخر على شغلك يا سليم."
سليم بابتسامة:
"ما أنتي عارفة إني مبعرفش أخرج من غير ما تفطريني وتسلمي عليا قبل ما أمشي."
ميرنا:
"معلشي، أنا هقوم أحضر لك الفطار بسرعة."
سليم مسكها وشدها لصدره وحاوط خصرها وقال:
"استني، لازم آخد بوسة الأول."
ميرنا بحرج:
"سيبني يا سليم عشان أحضر لك الفطار."
سليم بعند:
"لا، هاخد بوسة الأول."
***
وباسها من خدها، وبعدين سابها. وهي راحت لسرير طفلتها ملك وقالت بخوف:
"إيه ده؟ فين ملك يا سليم؟"
سليم:
"وديتها لماما أصلها كانت بتعيط، فخفت تصحيكي."
ميرنا:
"أنا آسفة، بس محستش، كنت تعبانة قوي وطول الليل مكنتش راضية تنام."
سليم:
"ولا يهمك يا حبيبتي، يلا بقى عشان أمشي."
ميرنا:
"حاضر."
نزلت ميرنا ودخلت المطبخ لقت زينب بتجهز الفطار، فقالت:
"صباح الخير يا ماما."
زينب بفرحة:
"صباح الخير يا قلب ماما. ها، استريحتِ شوية؟"
ميرنا بتعب:
"والله يا ماما، دماغي بتوجعني قوي، معرفتش أنام غير ساعتين اتنين بس. ملك مش بتبطل عياط وزَن."
زينب:
"معلشي يا حبيبتي، ده طبيعي، هي لسه يدوب عندها كام شهر."
ميرنا:
"أمال هي فين؟"
زينب بابتسامة:
"مع سلمى يا حبيبتي، قالت تاخدها شوية عشان ترتاحي."
ميرنا باست زينب من خدها وقالت:
"ربنا ميحرمنيش منكم أبدًا يا رب."
زينب:
"شكلك مش فايقة، أنتي مغسلتيش وشك أصلًا، صح؟"
ميرنا:
"أيوه، أصلي نزلت جري عشان أحضر الفطار لسليم عشان يلحق شغله."
زينب بزعل:
"طب ما أنا موجودة أهو، كان لازم يعني يتعبك ويقومك وأنتي يا دوب نمتي ساعتين."
ميرنا:
"مش مشكلة يا ماما، هو بيتعب، لازم أقدره."
سلمى من وراهم وهي شايلة ملك:
"تعرفي يا ماما إن ميرنا طول الليل قاعدة تحت وعمالة رايحة جاية بملك عشان كانت بتعيط ومكنتش عايزة تزعج سليم."
زينب:
"ليه كدا يا ميرنا؟ زمانك تعبتي قوي."
ميرنا:
"عادي يا ماما، دي بنتي."
زينب:
"وبنته هو كمان، لازم يستحمل ويشيل معاكي."
ميرنا بهدوء:
"يا ماما، سليم مبيحبش الصوت العالي والعياط جنبه، فأنا احترمت ده وخرجت من الأوضة."
سلمى:
"أنا كنت زيك، بس وجدي كان معايا وكنا بنستلم الأدوار سوا."
ميرنا بضحك:
"أنتم متأكدين إن سليم ابنكم ده؟ أنتي لو حماته مش هتقولي كدا يا ماما."
زينب:
"عشان أنتي كمان بنتي يا ميرنا، ومحبش أشوفك تعبانة زي ما أنا مبحبش أشوفه زعلان. وكمان هو غلطان، لأن دي مش بنتك لوحدك، لازم يساعدك، مش يقولك مبحبش صوت العياط. إيه؟ نسكت البنت بالعافية يعني؟"
ميرنا:
"خلاص يا ماما، عشان خاطري، عشان سليم ميزعلش من كلامك ده. أنا راضية، معنديش مشكلة. ممكن بقى أساعدك عشان أحضر الفطور بتاع سليم."
زينب:
"لا يا حبيبتي، اطلعي أنتي، خودي لكِ دوش وغيري هدومك على ما أخلص أنا."
ميرنا:
"لا، مش عايزة أتعبك يا ماما."
زينب:
"خديها يا سلمى، أنا مش حمل مناهدة."
سلمى بضحك:
"تمام يا فندم."
ميرنا ضحكت وقالت:
"طب هاتي أبوس ملوكتي حبيبتي."
ميرنا أخدت ملك، اللي أول ما ميرنا شالتها ضحكت وكأنها حست بيها. وميرنا قالت:
"حبيبة مامي يا ناس، قمر أوي."
سلمى:
"شبهك أوي، واخده جمالك يا لولو."
ميرنا بضحك:
"وهو أنا حلوة أوي كدا؟"
سلمى:
"بصي لنفسك في المراية يا حبيبتي، وأنتي هتعرفي."
ميرنا بضحك:
"حاضر. خدي بقى ملوكتي على ما أخلص. وأبعدي ابنك مازن عنها عشان مصطفى لو شافه هيتخانق معاه."
سلمى:
"وماله ابني يا حبيبتي؟ أنا أصلًا هجوزهاله."
ميرنا وهي بتطلع السلم ضحكت وقالت:
"ابقى قابليني يا حبيبتي، ده مصطفى ممكن يرتكب جناية، دي دماغه ناشفة ومش بيسيب حقه لحد، مش عارفة طالع لمين ده."
سلمى بضحك:
"لأخوه عمران."
ميرنا أتصنمت مكانها لما سمعت اسمه، وبصت لها بحزن وقالت:
"لا، في فرق كبير. مصطفى مبيتخلاش عن حاجة عايزها."
سلمى:
"ما عمران كدا."
ميرنا ابتسمت بحزن وقالت:
"بيتهيأ لك يا سلمى."
***
سلمى استغربت كلام ميرنا، بس سكتت لما لقت ميرنا لفت تاني وكملت طلوع السلم.
دخلت الأوضة لقت عمران قاعد على اللاب توب بتاعه. فلما لقاها داخلة قام وحاوطها من خصرها وقال:
"إيه؟ وحشتك؟ طالعة تشوفيني؟"
ميرنا بخنقة:
"لا، طالعة آخد دوش يا سليم، ممكن تسيبني."
سليم وهو بيبوسها من خدها:
"لا مش هسيبك، أنتي وحشتيني."
ميرنا بخنقة:
"يا سليم، مش وقته."
سليم مسألش فيها وباسها من خدها التاني وبيضمها ليه أكتر. فميرنا اتخنقت أوي من تصرفاته وعدم تقديره، فزقته جامد وقالت:
"يا سليم، قولت لك ابعد، أنا تعبانة."
سليم بعصبية:
"مالك يا ميرنا؟ فيه إيه؟ وبعدين إزاي تزقيني كدا؟ أنتي اتجننتي؟"
ميرنا حطت إيدها على راسها بوجع وقالت:
"أنا آسفة يا سليم، بس أنا تعبانة، حاول تقدر شوية، وقولت لك مش وقته."
سليم:
"أيًا كان، مينفعشي تتطاولى عليا كدا، ولا هو عشان بحبك ودلعك زيادة."
ميرنا بتعب حقيقي:
"عندك حق، أنا غلطت، ولو كنت مدلعني، فمتدلعنيش يا سليم، عن إذنك."
مشيت خطوتين بس مقدرتش، وفجأة أغمى عليها. فسليم جري عليها وقال:
"ميرنا حبيبتي، فوقي، خلاص، أنا آسف، حقك عليا."
ميرنا مردتش، فقام شايلها وحطها على السرير وخرج برا الأوضة وقال:
"ماما، اطلبي الدكتور بسرعة."
زينب خرجت بخوف وقالت:
"دكتور لإيه يا سليم؟ فيه إيه؟"
سليم:
"ميرنا يا ماما وقعت مني فجأة ومش بترد عليا."
زينب بخوف:
"بنتي!"
سلمى طلبت الدكتور بسرعة. وبعد وقت وصل، وكانت زينب قاعدة على طرف السرير وماسكة إيدها بحنية، وسليم واقف على أعصابه هو وسلمى والدكتور بيكشف عليها.
سليم:
"طمنا يا دكتور."
الدكتور:
"المدام محتاجة راحة لإنها مجهدة جدًا ونفسيتها مش كويسة، ومناعتها ضعيفة، عايزة تغذية."
زينب بدموع:
"يا حبيبتي يا بنتي، هي فعلًا الصبح كان باين عليها الإرهاق والتعب."
الدكتور:
"أنا كتبت لها أدوية، يا ريت تاخدها في مواعيدها."
سليم:
"حاضر يا دكتور، اتفضل."
خرج سليم يوصل الدكتور، وفضلت سلمى وزينب قاعدين جنبها. دخل سليم تاني وقال:
"لسه مفاقتش."
زينب بغضب:
"حصل بينكم إيه يا سليم خلاها تتعب بالشكل ده؟ أنتم اتخانقتم؟"
سليم:
"أيوا يا ماما، شديت معاها في الكلام، بس مكنتش أعرف إن هيحصلها كدا."
زينب:
"يا ابني، ميرنا ضعيفة وبتتأثر بسرعة ومن أقل كلمة، وهي مجهدة جدًا، وأنت عارف إن ملك لسه صغيرة ومحتاجة رعاية كبيرة، وميرنا مش بتأثر. وغير كده، أنت مش بتحاول تساعدها، فده، فالفترة دي لازم تستحمل تقلباتها المزاجية يا حبيبي وتهدى عليها شوية. وبعدين، أنت أكتر واحد عارف إن ميرنا هادية ومش بتأذي حد بكلمة، فلما تلاقيها حصل منها موقف غير الطبيعي بتاعها، تبقى تستحملها، لإن أكيد ده ضغط كبير عليها."
سليم:
"حاضر يا ماما، ممكن تسبوني معاها شوية."
زينب:
"لا، سيبها نايمة براحتها وتعالى عشان تفطر وتنزل شغلك."
سليم:
"طب شوية كدا، بعد إذنك يا ماما."
سلمى:
"خلاص يلا يا ماما، سيبيهم سوا، وبعدين زمان الولاد صحيوا عشان ياكلوا."
زينب:
"حاضر، يلا يا بنتي."
***
خرجت زينب هي وسلمى، وفضل سليم مع ميرنا. قعد جنبها ومسك إيدها وباسها بحب، وبعدين باسها من خدها، فهي فاقت وقالت بصوت تعبان:
"سليم."
سليم:
"نعم يا حبيبتي، محتاجة أجيب لك حاجة؟"
ميرنا:
"لا، شكرًا. أنت لسه هنا ليه؟ زمانك اتأخرت على شغلك."
سليم:
"أنا آسف يا ميرنا إني جرحتك بكلامي."
ميرنا:
"وأنا كمان آسفة عشان اللي عملته."
سليم:
"مش زعلان منك يا حبيبتي، حقك عليا، معرفش إنك تعبانة."
ميرنا حاولت تعدل نفسها عشان تقوم، فهو ساعدها. فهي قالت:
"مفيش بينا حقوق يا سليم، يلا قوم عشان تفطر وتنزل شغلك."
سليم:
"متأكدة مش عايزاني جنبك؟"
ميرنا بابتسامة هادية:
"أيوه متأكدة يا أبو ملوكة."
سليم ضحك وباسها، وهي اتحرجت وقالت:
"يلا يا سليم بقى."
سليم:
"طب هاتي حضن الأول."
وحضنها وباسها من خدها، ونزل يفطر وباس ملك وركب عربيته وراح شغله.
بعد وقت، ميرنا قامت ونزلت لقت زينب شايلة ملك ومصطفى وزياد بيتخانقوا عليها.
ميرنا:
"أبو درش، مازن."
مصطفى بص لها وجري عليها حضنها جامد وقال:
"مامي وحشتيني."
ميرنا باستُه وقالت:
"وأنت كمان يا قلب مامي."
مازن جري عليها وحضنها وقال:
"ميرنا وحشتيني، ليه مش جيتي صحتيني؟"
ميرنا:
"كنت تعبانة يا حبيبي، غصب عني."
مصطفى بعد مازن عن حضن ميرنا وقال بغيرة:
"ده مامي بتاعتي أنا وبس، ابعد عنها."
مازن بخناق:
"لا، أنت كل حاجة تقول بتاعتي ومش عايزني أقرب، لا من ميرنا ولا من ملك."
مصطفى:
"عشان ميرنا مامي وملك حبيبتي وهتجوزها."
مازن:
"لا، أنا، أنا أكبر منك."
ميرنا:
"بس يا ولاد، عيب كدا، أنتم أخوات، مينفعشي تتخانقوا مع بعض."
زينب:
"والله يا بنتي، غلبت. تعالي يا حبيبتي، ارتاحي. أنتي عاملة إيه دلوقتي؟"
ميرنا باستها من خدها وقالت:
"الحمد لله يا ماما."
زينب:
"كدا تقلقيني عليكي يا حبيبتي."
ميرنا:
"معلشي يا حبيبتي، كنت تعبانة ومقدرتش أسند نفسي."
زينب:
"خلي بالك من صحتك يا ميرنا، أنتي مهملة أوي ومش بتسمعيني كلامي لما بقولك كلي."
ميرنا:
"خلاص هسمع كلامك بعد كده يا زوزو يا قمر أنتي."
زينب ضحكت وقالت:
"طول عمرك بكاشة."
ميرنا:
"طلعالك يا ماما."
زينب:
"طب قومي بقى من قدامي بدل ما أضربك."
ميرنا باستعطاف:
"وأهون عليكي يا ماما؟"
زينب بغلب:
"لا، ما ده اللي مصبرني عليكي."
ميرنا:
"هاتي ملوكتي، زمانها جاعت."
زينب:
"أيوه والله، خدي يا حبيبتي."
ميرنا:
"مازن، مصطفى، تعالوا هنا يا حبايبي."
مصطفى ومازن:
"نعم."
ميرنا:
"بصوا يا حبايبي، مش عايزكم تزعلوا من بعض وعايزاكم تحبوا بعض وتكونوا أصحاب وإيد واحدة عشان الغريب يخاف منكم ويعملوا لكم حساب، إنما لو كل واحد فضل لواحده الناس هتأذيكم، ترضوا بكده؟"
مصطفى:
"لا يا مامي."
مازن:
"لا يا ميرنا، بس مصطفى اللي كل شوية يقولي متقربش من ملك ولا من مامي."
ميرنا:
"مصطفى يا حبيبي، مازن أخوك وأكبر منك، لازم تحبه وتحترمه. وبعدين هو بيحبنا، مش المفروض تحب اللي بيحبنا، صح ولا أنا غلطانة؟"
مصطفى بص لميرنا وبعدين بص لمازن وقال:
"صح يا مامي، خلاص مش هزعقه تاني."
ومد إيده لمازن وقال:
"صحاب."
مازن ضحك ومسك إيده وقال:
"صحاب يا صاصا."
ميرنا:
"يلا تعالوا بوسوا ملوكة وبعدين روحوا ألعبوا سوا."
***
عملوا زي ما قالت لهم، وزينب بصت لها وضحكت وقالت:
"قدرتي تعملي اللي محدش فينا قدر يعمله."
ميرنا:
"هم بيحبوا بعض، بس كانوا محتاجين حد يتكلم معاهم ويفهمهم."
زينب:
"ميرنا، ممكن أسألك سؤال؟"
ميرنا وهي بتهتم بملك:
"أكيد يا ماما، اتفضلي."
زينب:
"ليه ضحكتك وروحك المرحة اختفوا؟ حتى ابتسامتك بحسها حزينة بقالك سنة وكام شهر؟"
ميرنا بتوتر:
"بتقولي إيه يا ماما؟ ما أنا كويسة أهو، وبعدين هو في حد مش بيضحك ولا بيبتسم؟"
زينب:
"أيوه يا ميرنا، فيه. مش كل الضحكات ولا الابتسامات بتكون حقيقية ونابعة من القلب. ساعات بنضحك ونبتسم رغمًا عنا عشان نخبي حزن كبير جوانا."
اتنهدت وقالت:
"هو أنتي مش سعيدة مع سليم؟"
ميرنا اتصدمت وقالت بتوتر وهروب:
"بتقولي إيه يا ماما؟ لا طبعًا سعيدة، وسليم بيحبني و...."
قبل ما تكمل كلامها:
"و أنتي بتحبيه؟ دائمًا بتقولي سليم بيحبك، ولا مرة قولتي إنك بتحبيه."
ميرنا:
"مش بحبه إزاي يا ماما؟ أكيد بحبه، وإلا أكيد مكنتش اتجوزته، وبعدين أمال ملك دي إيه؟"
زينب:
"مش كل الأطفال بيكونوا نتيجة حب يا ميرنا."
ميرنا بتهرب:
"ماما، أمتى بتقولي كلام غريب؟ وأول مرة تقوليه، صدقيني أنا كويسة."
ميرنا قامت واتحركت خطوتين، سمعت زينب بتقول:
"بس أنا مسألتكيش أنتي كويسة ولا لا، أنا سألتك أنتي سعيدة ولا لا يا ميرنا."
ميرنا بصت لها، وقبل ما تتكلم لقت سليم داخل من الباب، ففكرت في حاجة تزيل بها شك وكلام عمتها، فجريت على سليم وحضنته وقالت:
"حمد الله على سلامتك يا سليم، وحشتني."
سليم اتفاجأ أوي، لأنها أول مرة تبادر هي بالحضن أو الكلام، وأول مرة من سنة مرت تجري عليه وتستقبله وتحضنه. كانت دايمًا وقت رجوعه بتكون قاعدة في أوضتها أو نايمة.
سليم بذهول حضنها وقال:
"أنا وحشتك بجد يا ميرنا؟"
ميرنا بتوتر:
"أيوه، أكيد وحشتني، ووحشت ملوكة كمان."
سليم فرح أوي وقال:
"طب تعالي معايا فوق، يلا."
ميرنا:
"لا لا، خلينا هنا."
سليم:
"لا، أنتي وحشتيني، تعالي نطلع، وخلي ملك تنام مع ماما النهاردة."
زينب بصت لميرنا وقالت:
"هاتيها يا ميرنا، واطلعي مع زوجك."
ميرنا:
"بس هتتعبك ومش هتعرفي تنامي يا ماما."
زينب أخدتها منها وقالت:
"ما أنتي ياما عملتي كدا وأنتي صغيرة، وأنا اللي كنت باخد بالي منك وبريحك يا حبيبتي، متقلقيش. اطلعي قضي وقت حلو مع زوجك."
سليم:
"شكرًا أوي يا ماما."
سليم مسك إيد ميرنا وطلع بيها. وأول ما دخلوا حضنها من ضهرها وطبع بوسة على رقبتها وقال:
"وحشتيني أوي يا لولو."
ميرنا غمضت عيونها وقالت:
"و أنت كمان يا سليم."
سليم بابتسامة:
"لا، أنتي فيكي حاجة غريبة النهاردة، بس تصدقي، كدا حلو."
قضوا اليوم سوا، وبليل كانوا كلهم قاعدين سوا. وميرنا دخلت تحضر لهم مشروبات، وكان مصطفى بيتكلم فيديو كول مع عمران، والكل بدأوا يسلموا عليه.
***
عثمان:
"ياااه يا عمران، بقالنا سنة مشوفناكش، وعمرك ما اتصلت فيديو كول."
مصطفى بضحك:
"ما أنا اللي اتصلت بيه يا عمو، ومكنش يعرف إنكم معايا."
زينب بعتاب:
"كمان ليه كدا يا عمران؟ إحنا زعلناك في حاجة يا حبيبي؟"
عمران:
"لا يا عمتو، بس مشغول شوية."
سليم:
"إزيك يا عمران؟ أخبارك إيه؟"
عمران بص له بحزن وقال:
"أنا بخير الحمد لله. أنت عامل إيه؟ وأخبار بنتك ملك إيه؟"
سلمى بضحك:
"دي ملك دي حكاية لوحدها يا عمران."
عمران:
"ليه؟"
سلمى بضحك:
"أصلها حتة من ميرنا، شبهها أوي، نفس جمالها ولون عيونها، وكل حاجة. عايزة تتاكل أكل كدا."
عمران لما سمع اسم ميرنا، قلبه دق بعنف، وكأن اسمها بيصيب قلبه وجسمه كله باضطرابات وانقلاب.
زينب:
"وريهاله يا سلمى."
سلمى جابت الكاميرا عليها وشافها، ولقاها فعلًا شبه ميرنا. والغريبة إنها ضحكت له، فهو ابتسم لها بحب غصب عنه، واتمنى إنها تكون بنته هو من حبيبته، بس حكمة ربنا خلى حبيبته تجيب طفلة من راجل غيره، وهو وحيد في ظلمات بير الماضي اللي بيلاحقه.
جات ميرنا وهي شايلة صنية المشروبات وحطتها وقالت:
"بتكلموا مين؟"
وقربت من سلمى وهي بتقول:
"هاتي ملوكتي بقى، وحشتني."
عمران أول ما شاف ميرنا اللي ظهرت في الكاميرا بوضوح، وشاف ملامحها اللي وحشته، وسمع صوتها اللي بقاله سنة مسمعهوش، قلبه خفق جامد، وكأنه بيعلن إقامة الحرب والخضوع لملكته الأصلية والوحيدة.
وقال بخفوت:
"ميرنا."
ميرنا حست إنها سمعت حد بيقول اسمها، فسلمى ضحكت وقالت:
"طب سلمي على عمران الأول."
ميرنا جسمها اتنفض لما قالت اسمه، وقالت بتوتر:
"بتقولي إيه؟"
سلمى شاورت على الأيفون وقالت:
"عمران أهو، سلمي عليه."
ميرنا كانت خايفة ترفع عينها وتبص، بس رفعت عينها، وأول ما شافته قلبها دق بعنف، وبصت له شوية، وبعدين حسّت إن اللي بتعمله ده غلط، فقالت بحدة:
"سلمى، هاتي ملك."
***
الكل استغرب منها، وهي أخدت ملك وقالت:
"سليم، تعالي نطلع أوضتنا."
عمران اتوجع أوي لما قالت كدا، وكأنها فوقته على الواقع المؤلم اللي كان تناساه لثواني لما عيونه قابلت عيونها.
عثمان:
"خليكي قاعدة معانا يا أميرتي."
ميرنا:
"معلشي يا بابي، أنا تعبانة شوية وعايزة سليم معايا."
سليم:
"حاضر يا حبيبتي، تعالي نطلع."
سالم ضحك وقال:
"ما بتصدق أنت يا سليم."
سليم ضحك وقال:
"بنتهز الفرصة، دي أول مرة تقول كدا."
ميرنا بحدة عشان كشفتها قدام عمران فقالت:
"سليم."
سليم:
"خلاص هسكت، يلا نطلع."
حاوطها من خصرها وطلع معاها تحت استغراب الكل.
عمران:
"هستأذن أنا بقى وأقفل، عشان عندي شغل."
عثمان:
"ماشي يا حبيبي، وخلي بالك من نفسك كويس."
عمران:
"حاضر يا عمو، سلام."
في أوضة سليم وميرنا، سليم قرب منها وقال بخبث:
"ها، أدينا طلعنا، هنعمل إيه بقى؟"
ميرنا:
"ولا حاجة، تعالي نتكلم شوية."
سليم بغيظ:
"و أنتي مطلعةني عشان نتكلم؟ ما إحنا كنا بنتكلم تحت."
ميرنا بتوتر:
"لا، عايزة نتكلم لوحدنا."
سليم:
"تمام."
ميرنا بندم:
"سليم، أنت زعلان مني في حاجة؟ أو أنا قصرت معاك يوم في حاجة؟"
سليم حاوطها وقال:
"لا يا حبيبتي، أنتي عطيتيني كل حاجة كنت بتمناها من يوم ما قبلتي إننا نتجوز لحد النهاردة، وكمان فرحتيني ببنتنا ملك اللي نسخة منك."
ميرنا:
"سليم، أنا مش عايزك تزعل مني في يوم، وأسفة لو جرحتك في يوم."
سليم:
"لا يا حبيبتي، أنا بحبك أوي، وأخدت منك كل حاجة كان نفسي فيها. كفاية إنك بقيتي في حضني وملكي أنا وبس."
ميرنا سكتت، فهو قال:
"ميرنا، هو أنتي ليه عمرك ما قولتي لي إنك بتحبيني؟ أثناء خطوبتنا عمرك ما قولتيها، حتى بعد ما اتجوزنا في الأول كنت فاكرك محرجة مني، بس لحد دلوقتي عمرك ما قولتيها."
ميرنا بتوتر:
"مش شرط عشان مش بقولها يبقى مش بحبك يا سليم."
سليم:
"بس أنا نفسي أسمعها منك مرة. ده حتى النهاردة كنتي أول مرة تحضنيني من نفسك وتقولي لي إني وحشتك. شكلي هموت، ولا إيه؟"
ميرنا قلبها انقبض وحطت إيدها على شفايفه وقالت:
"بعيد الشر عنك، متقولش كدا تاني يا سليم."
سليم ابتسم وحط إيده على إيدها وقال:
"بتخافي عليا؟"
ميرنا:
"أكيد. ولو مش هخاف عليك، هخاف على مين؟ ده أنت زوجي وأبو بنتي."
سليم:
"ربنا ميحرمنيش منك أبدًا يا حبيبتي."
ميرنا:
"ولا منك يا سليم."
***
قضوا الليلة سوا، وميرنا كانت نايمة وضهرها ليه، وحاسة بتأنيب الضمير. هي طول السنة دي عايشة معاه، وكانت بتمنع نفسها تفكر في عمران، وفعلاً نجحت ولو بنسبة قليلة، وبدأت تعيش حياتها مع سليم وبنتها، وأهتمت بيهم وشغلت وقتها وحياتها بيهم، لدرجة إنها اتخلت عن حلمها في بناء مشروعها وإنها تعمل الماجيستير اللي كان حلمها في يوم من الأيام. هي بتحب سليم، بس مش الحب اللي هو عايزه، ودا غصب عنها، القلوب مش بإيدينا، إحنا مش بنختار الشخص اللي بنحبه.
أشرقت شمس يوم جديد، ومعاها تنقلب الأحوال وتتبدل الأدوار، ويصبح هناك أمل جديد لالتحام القلوب مرة أخرى.
صحيت ميرنا كالعادة على حركة سليم، فقالت:
"صباح الخير يا سليم."
سليم بابتسامة:
"صباح الورد والياسمين."
ميرنا:
"أوعى تقولي إنك اتأخرت."
سليم:
"لا، أنا أخدت النهاردة إجازة."
ميرنا اتعدلت وقالت باستغراب:
"ليه؟ أنت كويس؟"
سليم ضحك وقال:
"ايوا كويس، بس كنت عايز أقضي اليوم ده معاكم."
ميرنا:
"غريبة، أول مرة تعملها."
سليم:
"قولت أبقى غريب شبهك، ولا هو حلال ليكي وحرام عليا."
ميرنا ضحكت وقالت:
"لا، موصلتش للدرجادي."
سليم باسها من خدها وقال:
"طب يلا قومي عشان نقضي اليوم من أوله."
ميرنا:
"حاضر."
وفعلًا قامت وأخدت دوش وغيرت هدومها وهدوم بنتها، وسليم كمان جهز وباسها وباس ملك وحاوطها من خصرها وخرجوا ونزلوا. فزينب فرحت لما لقتهم كدا، فقالت:
"رايحين فين كدا يا حبايبي؟"
سليم بابتسامة:
"قررت أقضي اليوم ده معاكم ونعمل ذكريات حلوة."
زينب قلبها انقبض فقالت:
"ذكريات؟ ليه يا حبيبي؟ إحنا مع بعض لآخر العمر إن شاء الله."
سليم ضحك وقال:
"مش شرط الذكريات عشان حاجة وحشة يا حبيبتي، إحنا بنعمل ذكريات عشان نفتكرها بعد كده."
زينب:
"طب خلي بالك من نفسك ومن ميرنا وبنتك يا حبيبي."
سليم باس راسها وإيدها وقال:
"حاضر يا حبيبتي، ادعيلنا أنتِ بس وارضى عنا."
زينب حضنته وقالت:
"راضية عنكم يا حبيبي."
سليم:
"ربنا ميحرمناش منك أبدًا يا أجمل ماما في الدنيا."
زينب:
"ولا منك يا حبيبي."
خرجوا من الكومباوند وركبوا العربية وقعدوا على البحر. وميرنا كانت حاسة بشيء غريب، لكن حاولت تطرد الإحساس ده وتقضي يوم حلو مع سليم اللي أخدت قرار تعطيه فرصة وتعطي لقلبها فرصة إنها تحبه وتعيش حياة هادية معاه ومع بنتها والعيلة زي ما كانت عايشة.
***
سليم:
"ميرنا، هروح أجيب آيس كريم من هناك وأجي."
ميرنا:
"لا مش لازم يا سليم، وبعدين أنت لسه هتعدي الطريق، أنا أصلًا مش عايزة."
سليم:
"لا، هجيب أنا، عارف إنك بتحبيه."
ميرنا بخوف:
"لا، مش بحبه ومش عايزة آيس كريم، خليك معايا ومع ملوكة."
سليم بعند:
"استني، هروح وأجي بسرعة."
ميرنا قامت وقالت:
"عشان خاطري، خليك. مش عايزة حاجة، متعاندش يا سليم."
سليم باس إيدها وقال:
"ميرنا، بطلي دلع يا حبيبتي."
ميرنا:
"طب استنى، عايزة أقولك حاجة."
سليم:
"قولي يا حبيبتي."
ميرنا مسكت إيده وقالت:
"سليم، أنا عمري ما قولت لك إني بحبك، لكن والله بحبك، أنت صديقي وزوجي وأبو بنتي، فعايزاك تعرف إني بحبك."
سليم بفرحة:
"الله! أخيرًا قولتيها بعد السنين دي كلها. ده إيه التقل ده يا بنتي؟"
ميرنا:
"مش تقل والله، بس أنا كنت فاكرة عارف."
سليم:
"وأنا بحبك أوي ومش عايز من الدنيا غيرك أنتي وملك."
حضنته وقالت:
"شكرًا يا سليم على كل حاجة وعلى حبك."
سليم بفرحة:
"دي تاني مرة تحضنيني من نفسك، لا دا أنا كدا مش عايز حاجة بعد كدا."
ميرنا ضحكت وقالت:
"طب خد ملوكة معاك وأنت بتجيب الآيس كريم ما دام مصمم تروح."
سليم بص لها وقال:
"لا، خليها معاكي، هي محتاجاكي أنتي أكتر، وخلي بالك منها يا ميرنا، دي ثمرة حبي ليكي."
ميرنا بخوف:
"ليه بتقول الكلام ده دلوقتي يا سليم؟"
سليم:
"مش عارف والله. أقولك، هروح أجيب الآيس كريم بقى."
عدى، وفجأة وهو في نص الطريق، كان في عربية بتراقبهم. فأول ما شافته بيتحرك، أتحركت بسرعة وخبطته بكل قوتها.
ميرنا بصدمة وصراخ:
"سليم، حاسب! لااااااااااا."