تحميل رواية «لن انساك» PDF
بقلم ريهام ابو المجد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان ما في إسكندرية، كانت واقفة قدام البحر ومركزة عيونها على نقطة معينة. خانتها دموعها اللي نزلت على خدها وهي بترجع بذكرياتها لفترة معينة من سنة بالظبط. ميرنا وهي بتجري على صاحبتها ملك اللي واقفة قدام البحر، وبتقول بخوف: مالك يا ملك يا حبيبتي فيكي إيه؟ ملك بدموع: محبنيش يا ميرنا، محبنيش. ميرنا وهي بتحاوط وشها بين إيديها وبتقول بحنية: مين دا؟ فهميني بالراحة وبطلي عياط يا حبيبتي. ملك بإنهيار: كان بيستغلني عشان فلوس بابي، هو محبنيش كل دا كان تمثيل، جرح قلبي بعد ما خلاه يحبه ويعشقه، طب ليه يعمل ك...
رواية لن انساك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا بصدمة وصراخ: سليم حاسب، لا.
وفجأة سليم بقى مفترش الأرض ودمائه حوله. منظر مهول يحبس الأنفاس، وخاصة تلك التي تحتضن طفلتها وتلجمها هول الصدمة.
الناس جريت على سليم اللي بينازع الحياة، بيحاول يلتقط آخر أنفاسه.
ميرنا حاولت تتحرك أكتر من مرة، كانت بتصارع العالم عشان تقدر توصل لسليم. قربت بعد معاناة ودخلت من بين الناس وركعت على ركبتها جنب سليم وبتقول: سليم قوم يلا.
سليم وهو بيحاول يجاهد عشان يتكلم ورفع إيده بصعوبة ولمس بيها خد ميرنا وقال بصعوبة: ميرنا.
ميرنا بعياط وإنهيار تام: سليم عشان خاطري قوم متسبنيش.
سليم جسمه اتنفض كأن روحه بتجاهد عشان تخرج: حبيبتي أنا آسف إني هسيبك.
ميرنا مسكت إيده اللي على خدها وقالت: عشان خاطر ملك قوم متسبناش لوحدنا يا سليم.
سليم بمجاهدة: ميرنا قولي لعمران يسامحني، خليه يسامحني أرجوكِ.
ميرنا: متتكلمشي يا سليم.
ميرنا بصراخ: حد يساعدني أرجوكم أطلبوا الإسعاف زوجي بيروح مني.
سليم: ميرنا أرجوكِ اسمعيني مبقاش في وقت.
ميرنا: لا لا مش هسمع حاجة أنت هتقوم وهتكون كويس، لأنه مينفعشي تسيبني أنا وبنتك وماما زينب.
سليم بدموع ووجع: اسمعيني عشان خاطري.
ميرنا بإنهيار: حاضر حاضر.
سليم: قولي لعمران يسامحني على اللي عملته، خليه يسامحني عشان أرتاح.
ميرنا: أنت هتقوله اللي أنت عايزه عشان هتقوم بالسلامة.
سليم بكلام متقطع: ملك يا ميرنا خلي بالك منها دي ثمرة حبي ليكي، والحاجة الحلوة اللي ربطتني بيكي، وقولي لماما إني بحبها أووي.
ميرنا بعياط: سليم.
سليم ابتسم وقال: قوليلي حاجة حلوة لأخر مرة يا ميرنا.
ميرنا سكتت ودموعها اللي بتتكلم، فهو ملس على خدها وقال: عشاني.
ميرنا بصتله وقالت: أنت أغلى حد على قلبي، صديقي وأخويا وزوجي وأبو بنتي، أنت...
سكتت بسبب الزبحة اللي في أحبالها الصوتية، بس سليم قال: أنا إيه؟
ميرنا ابتسمت له وقالت بوجع: أنت أجمل حاجة حصلتلي يا سليم أنا آسفة سامحني.
سليم ابتسم وقال: قوليلهالي لأخر مرة يا ميرنا.
ميرنا فهمت قصده وعيطت أكتر، بس لما لقت سليم جسمه بيتنفض خافت وقالت: أنا بحبك يا سليم، بحبك والله.
سليم ابتسم وفارق الحياة وهو مبتسم. روحه فارقت جسده وكأنها كانت مستنية اعترافها بحبها ليه، وكأن هي دي كلمة السر اللي هتحرر روحه وتكون طليقة، حرة في سماء خالقها.
وإيده وقعت من على خدها وهي فضلت مصدومة مش قادرة تنطق، مش قادرة حتى ترمش، وكأن الزمن اتوقف عند اللحظة دي، كل حاجة حواليها بقت صامتة حتى هي.
ميرنا بصدمة: سليم بطل هزار يلا قوم أنا عايزة أروح البيت.
هزته كتيرة وقالت: يلا يا سليم ماما مستنيانا، طب بص ملك بتعيط إزاي وأنا مش عارفة أسكتها، طب بص أنا هروح أنيمها بعيد عشان أنت مبتحبش الدوشة بس قوم يلا معايا أنا مش هعرف أرجع لوحدي.
لكن لا حياة لمن تنادي. الناس حواليها دموعهم نزلت عليها وعلى المشهد الفظيع اللي قدامهم. فواحدة ست كبيرة قربت منها وحطت إيدها على كتفها وقالت بدموع وحزن: قومي يا بنتي وبطلي تعذبيه، هو دلوقتي عند اللي خلقه.
ميرنا بصراخ: متقوليش كدا أبعدي عني، سليم عمره ما سابني ودايمًا بيكون حواليا هو بس بيهزر عشان يشوف رد فعلي.
الست: لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يصبرك يا بنتي.
ست تانية: دي بنتهم لسه صغيرة أووي، يا عيني عليكي يا بنتي اتيتمتي بدري بدري.
ميرنا: يلا يا سليم بقى أنا خايفة وعايزة أرجع البيت.
سليم مبيردش وهي فضلت تبصله شوية وفجأة كأنها أدركت أخيرًا إنه مات. سليم مات خلاص.
ميرنا بوجع وصراخ: آآآآآآآآآآآه.
في الوقت دا عمران كان قاعد على الكنبة ومرجع راسه لورا، وفجأة حس بوجع في قلبه جامد وخنقة شديدة وحاول ياخد نفسه. فهم درويش قرب منه وقال: مالك يا ولدي؟!
عمران: مش عارف يا عم درويش بس حاسس بخنقة ووجع في صدري شديد فجأة كدا.
عم درويش: استهدى بالله يا ولدي وقرأ قرآن همك يزول.
عمران: حاضر يا عم درويش.
عم درويش: ربنا يريح قلبك يا ولدي ويقرب البعيد.
عمران بحزن: يا رب.
وفجأة فقد الوعي ونامت بجانبه وملك بأحضانها. الناس أخدوا البنت وحاولوا يفوقوا فيها لكن هي مش بتفوق.
وصلت عربية الإسعاف وأخدوا سليم اللي غرقان بدمائة، وميرنا اللي فاقدة الوعي بل الحياة بأسرها.
حد أتصل من المستشفى بالبيت، ووقتها سالم كان لسه مخرجشي، فرد على الفون.
سالم: الو، أيوا أنا سالم شهاب، مين معايا؟
_ ......
سالم بصدمة: أنت بتقول إية؟
زينب بخوف وقلب مقبوض: في إية يا سالم؟ ابني سليم كويس؟
وكأن قلب الأم قد شعر. سالم: بيقولوا إن ميرنا وسليم في المستشفى ولازم نروح حالًا.
اللي أتصل بيه مرضيش يعرفه اللي حصل عشان ميحصلوش حاجة فقاله كدا وهو يجي يكتشف بنفسه.
زينب بخوف: لية في إية؟ هم عيالي كويسين؟
سالم بخوف: معرفشي لازم أروح أشوف.
زينب بعياط: استناني أنا جاية معاك.
وصلوا بعد وقت ودخلوا وهم بيجروا وسألوا في الإستقبال.
سالم: في شاب وزوجته ومعاهم بنتهم وصلوا هنا من حوالي ساعة على حسب ما الشخص بلغني اسمه سليم سالم شهاب؟
الممرضة: أيوا يا فندم مظبوط.
سالم بلهفة: طب هو في غرفة رقم كام؟
الممرضة بحزن: المدام في غرفة رقم ١١ هي والبيبي، أما الزوج فأنا بعتذر وصل وهو مفارق الحياة البقاء لله.
سليم وزينب سمعوا الكلام وهم مصدومين. محدش يقدر يتخيل إنه يسمع كدا عن ابنه.
زينب: أنتي بتقولي إية أكيد غلطانة، قولها الإسم تاني حلو يا سالم شكلها مش مركزة.
الممرضة حطت وشها في الأرض بحزن ومتكلمتشي، فزينب قالت: أنا عايزة ابني يا سالم.
سالم: أكيد مع ميرنا في الغرفة تعالي نشوفهم.
زينب: أيوا عندك حق أكيد مع ميرنا يلا.
دخلوا الغرفة اللي قالتلهم عليها، ولما دخلوا لقوا ميرنا متعلق لها محلول ونايمة وفي ست كبيرة قاعدة وشايلة ملك بحنية.
زينب جريت على ميرنا بلهفة وقالت: ميرنا فوقي أنتي كويسة.
الست: أنتي تعرفيها؟
زينب: أيوا دي بنتي إية اللي حصلها؟!
الست مش عارفة تقولها إية فسكتت، فزينب بصت لسالم بخوف وقالت: أنا قلبي بيوجعني يا سالم وأنا مش فاهمة حاجة.
سالم لسه هيرد دخل ضابط ومعاه كام شرطي كدا، فسليم بص لزينب وبعدين بص للضابط وقال: خير حضرتك؟!
الضابط: احنا جايين ناخد أقوال المدام في الحادث ونعرف إزاي زوجها الدكتور سليم مات.
الكلام وقع على قلوبهم للمرة التانية بوجع شديد.
سالم بصدمة: حضرتك بتقول إية ابني سليم عايش وكويس.
الضابط بتفهم: أنا متفهم موقف حضرتك بس البقاء لله ابن حضرتك توفي أثر الحادث مباشرة وقبل ما يدخل المستشفى.
زينب بصراخ: لااااااا ابني لا.
سالم دموعه نزلت وقال: فين ابني؟
ميرنا فاقت على الصوت وقامت بسرعة وقالت: سليم، سليم فين أنا عايزة سليم.
زينب بإنهيار: ميرنا قوليلي إن الكلام دا كدب، مش أنتم كنتم خارجين تقضوا وقت سوا صح وهو قالي إنه هيرجع تاني ومش هيتأخر عليا.
ميرنا بصت لها بحزن ودموعها نازلة بصمت، فزينب مسكتها من درعاتها وهزتها بعنف وقالت: أنطقي قوليلي إن الظابط دا بيكدب وإن الممرضة بتكدب وإن سليم ابني حبيبي جاي دلوقتي.
ميرنا بوجع: أنا آسفة يا ماما، آسفة.
زينب بصراخ: لا لا كله إلا سليم، دا حتة مني وابني الوحيد، إزاي يتاخد مني كدا؟ يعني كان بيودعني الصبح وأنا مش حاسة؟
مسكت إيدها وقالت: أبوس إيدك يا ميرنا قوليلي إنكم بتضحكوا عليا متوجعوش قلبي.
ميرنا سحبت إيدها بسرعة وحضنتها جامد وقالت: كفاية يا ماما، متوجعهوش أنتي.
زينب: لا أبعدي أنا عايزة أشوف ابني هو فين؟
سالم: أرجوك قولي ابني فين؟
الضابط: تمام هنشوف الدكتور.
الدكتور أخدهم للتلاجة وهم بيجروا رجليهم وفتحها وشافوا سليم.
زينب جريت عليه وحضنته وقالت بإنهيار: سليم حبيبي لا، لا مكنشي ينفع يومك يبقى قبلي، لا أنت وعدتني مش هتسيبني أنت كدبت عليا، حرام عليك توجع قلبي بالشكل دا.
سالم حضنه وقال: كسرت ضهري يا سليم يا ابني، كسرته معاك يا حبيبي.
زينب أغمى عليها وسالم حاول يشيلها معرفشي فقال: مش قادر أشيل أمك يا سليم مش قولتلك إني ضهري اتكسر.
الممرضين شالوها وأخدوها للغرفة وكشفوا عليها، وكل العيلة عرفت وراحوا المستشفى.
وقدروا ياخدوا سليم عشان يدفنوه في المقابر بتاعة العيلة، وكان الكل حزين حزن شديد وزينب فقدت النطق وسالم بقت راسه محنية، أما ميرنا فكانت مغيبة عن الواقع هي بتتحرك زي ما هم بيحركوها حتى مش قادرة تشيل بنتها وسابتها. سلمى حزنها كبير على أخوها الوحيد اللي كان سندها.
في العزاء كان كلهم قاعدين وعمران دخل وتأخر طبعًا عشان الطريق والسفر فمقدرشي يحضر مراسم الدفن.
أول ما دخل عينه جات على حبيبته وشاف الكسرة والحزن في عيونها، أتمنى لو يمحى كل أحزانها وإنه كان منع حدوث كل دا من الأول لكن دا قدر ربنا ومكتوب إنه يتشاف ويتعاش.
وقفوا لحد ما العزاء خلص والكل مشي، والدادة جات تقوم ميرنا عشان تطلع أوضتها مقدرتشي تقوم وفضلت تعيط.
عمران قلبه أتقسم نصيين لما شافها كدا لو بإيده يضمها لصدره ويملس على ضهرها ويقولها بلاش وجع وعياط، بلاش توجعي قلبي عليكي يا حب عمري وصاحبة كل ندبة في روحه وقلبه.
قرب من سالم وباس راسه وقال: أنا جنبك يا عمي، أعتبرني ابنك.
سالم طبطب على كتفه وقال: كتر خيرك يا ابني.
مشي جنب سالم عشان يسنده، فميرنا حاولت تقوم بس فجأة لقت الدنيا بتلف بيها ومش قادرة تقف على رجليها، ولسه هتقع لقت اللي بيحاوطها من خصرها.
عمران لما شافها كدا قلبه وجعه وشالها بسرعة ووقف قدام الأوضة وخايف يدخل، وإزاي يدخل الأوضة اللي كانت بتجمع بين حبيبته والإنسانة الوحيدة اللي أتمناها وبين راجل تاني، كانت بتشاركه فيها حياتهم، صعب عليه اووي يتحمل كل دا.
عثمان: وقفت ليه يا عمران؟ دخلها بسرعة.
عمران قفل عيونه بوجع وضغط على عروقه وجاهد ودخل غصب عنه حطها على السرير بهدوء وبص عليها نظرة أخيرة قبل ما تيجي عيونه على صورة فرحهم مع بعض، حس إنه مش قادر يتنفس وإن الأوضة بتنكمش عليه اووي، خرج بكل سرعته وأول ما خرج بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة، وكأن الأوضة الأكسجين والهواء فيها معدوم.
ميرنا فضلت نايمة اليوم كله وسوزان كانت واخدة ملك معاها اللي مبطلتشي عياط وبعد فترة كبيرة نامت شبه الملائكة.
مر يومين على ميرنا وهي في سريرها مش قادرة تتحرك وفاقدة الأمل في الحياة حاسة بعذاب جواها، كانت بتتمنى تبادل سليم نفس مشاعره بس غصب عنها القلوب بيدي الله يقلبها كيفما شاء.
احنا مبنخترشي الشخص اللي بنحبه، ربنا هو اللي بيقذف الحب في قلوبنا رغم كدا كانت حاسة بتأنيب ضمير إنها مقدرتشي تحبه الحب اللي هو كان عايزه بس هي بتحبه بشكل تاني بشكل بالنسبالها هي محتاجاه.
في اليوم الثالث عمران كان قاعد في الفيلا، مكنشي قادر يمشي ويسيبها وهي بالحالة دي، كان كل يوم في منتصف الليل يخرج يقف قدام الفيلا بتاعة عمتو بيجاهد نفسه إنه ميقربشي، بس غصب عنه كان نفسه يشوفها ويطمن عليها لكن مكنشي ليها أي أثر ودا كان بيخنقه أكتر.
سليم: ميرنا.
ميرنا بفرحة: سليم أنت هنا بجد؟!
سليم ابتسم وقال: قومي يا ميرنا.
ميرنا: بس أنا مش عايزة أقوم أرجع عشاني أنا وملك.
سليم: مينفعشي يا ميرنا بس أنتي لازم تقومي عشان ملك وعشان ماما.
ميرنا بدموع: بس أنا مش قد المسؤولية دي، أنا ضعيفة، هشة عمري ما قدرت أواجه ولا أدافع عن حقي، أنا أضعف مما تتخيل.
سليم مسك إيدها وقال: لا أنتي قوية أووي، جواكي قوة أنتي جهلاها، قومي عشان بنتنا يا ميرنا، متسبيش ملك للمرة التانية.
فجأة ساب إيدها وبدأ يبعد وهو بيقول: ملك يا ميرنا، ملك محتجاكي.
ميرنا قامت من النوم وهي بتنادي عليه وبتقول: سليم.
في الوقت دا عمران كان واقف برا وحس بنغزة في قلبه مش عارف سببها، رفع عيونه لفوق ناحية أوضة ميرنا، فضل يبص شوية وبيقول: خليني أشوفك لو سمحتي، قلبي نفسه يطمن عليكي يا ميرنا.
كان لسه هيمشي بس لمحها، هي خرجت ووقفت في البلكونة، مش مصدق نفسه إنها واقفة قدامه بعد ٣ أيام متواصلين وهي حابسه نفسها في الأوضة.
كان شعرها بيتطاير أثر الريح، وملامحها كلها حزن وشجن، ضمت إيدها لصدرها بسبب لفحة البرد، وفجأة عيونها قابلت عيونه لما شافته أفتكرت نفس الوقفة بتاعة زمان، نفس النظرة اللي هي بقت بتكرهها، أفتكرت كل كلامه في الليلة دي بس في نفس اللحظة أفتكرت كل كلامه القاسي، وأفتكرت مشهد موت سليم قدام عيونها فدموعها نزلت وبصتله نظرة هو مفهمهاش ودخلت بسرعة وهو فضل واقف مكانه حاسس إن نظراتها حرقته من جوا، وكملت على الكسر اللي في قلبه.
راحت لأوضة زينب اللي كان حالها يلين الحجر، قربت منها وحطت إيدها على إيد زينب وقالت بوجع: ماما.
زينب مبتردش ولا بتتحرك حتى، فميرنا قلبها وجعها أكتر وقالت: أنا محتجاكي أرجوك خليكي معايا.
زينب مفيش منها أي ردت فعل فميرنا ضمتها لصدرها وفضلت تطبطب عليها لحد ما زينب نامت في حضنها كإنها هي اللي بنتها اللي كانت محتاجة حضن أمها عشان تنام بسلام.
خرجت ميرنا من الفيلا عشان تروح تجيب ملك بنتها بس لقت عمران لسه واقف مكانه فاتخطته لكن هو وقف قدامها وقال بحزن: البقاء لله.
ميرنا بحزن: ونعم بالله.
وأتحركت وكانت عايزة تمشي من قدامه فهو قال: ميرنا.
ميرنا بحدة: اسمي متنطقهوش على لسانك مرة تانية أنت فاهم.
عمران بحزن: سامحيني يا ميرنا أنا آسف.
ميرنا بصتله بكسرة وقالت: أعتقد إنك شايف حالتنا وشايف إني فقدت زوجي وأبو بنتي فمش محتاج إني أقولك تبعد عني وعن عيلتي.
مشيت خطوتين فأفتكرت كلام سليم فرجعت وقالت: أنا معرفشي حصل إية بينك وبين سليم لكن هو قالي وهو.....
وفجأة عيطت فهو قرب منها وقال بخوف: خلاص خلاص أهدى متعيطيش.
رفع إيده عشان يمسح دموعها لكن قبل ما يقرب منها هي بعدت وقالت بحدة: سليم قالي أطلب منك إنك تسامحه.
عمران بإستغراب: لية؟!
ميرنا: أنا نفسي معرفشي لكن لو هو يفرق معاك أرجوك سامحه عشان يرتاح، سامحه عشان خاطر ماما زينب أرجوك، مستعدة أعملك أي حاجة بس سامحه عشان يرتاح.
عمران بلهفة: أهدي يا ميرنا أنا مسامحه رغم إني معرفشي ليه قال كدا لكن أنا مسامحه دا ابن عمتي وكان في يوم من الأيام صديقي.
ميرنا مسحت دموعها وقالت: شكرًا بجد شكرًا.
عمران: متشكرنيش يا ميرنا أنا.....
ميرنا: مش عايزة اسمع حاجة بعد إذنك.
ومشيت من قدامه ودخلت فيلا والدها وأخدت بنتها وخرجت ورجعت تاني وضمت بنتها لصدرها بشوق كبير، وملك كأن الضحكة رجعت ليها تاني وهي بين إيدين مامتها.
بعد مرور شهرين كان عمران رجع فيهم سيناء تاني، وميرنا كانت بتحاول تخلي زينب تتكلم، وبقت مسؤولة أكتر وبتخلي بالها من كل اللي موجودين حواليها.
ميرنا دخلت أوضة زينب وقالت: ماما.
زينب مردتشي فهي قربت وقالت: ماما أرجوك أنا محتجاكي اووي تكوني جنبي وتدعميني، أنا مش عايزة أحس إني وحيدة كدا، عشاني قومي، طب عشان سليم.
زينب حركت عيونها ليها فميرنا حست بالأمل وقالت: ماما أنا عارفة إن الموضوع صعب اووي، أنا كمان موجوعة على فراقه بس أنتي أم أكيد الوجع عندك الضعف لكن أنا محتجاكي تمسكي إيدي ونسند بعض عشان خاطر ملك، دي كانت وصية سليم الأخيرة.
اتنهدت وقالت: ماما شوفي سليم في ملك وخليها تعوضك عن غيابه، دي ملك حتة منه وحفيدتك، أرجوكِ ملك محتجانا احنا الإتنين جنبها، أنا مش هقدر لوحدي ومحتاجاكي معايا.
باست إيدها وقالت: أنا كمان زي ملك محتاجة أمي، أنا محتجاكي يا ماما أنتي عارفة إني ملييش غيرك وإنك أنتي أمي الحقيقية، أنا نفسي تحضنيني وتاخديني في حضنك يمكن أرتاح شوية، محتاجة أبكي على صدرك وأنام في حضنك، بقالي شهرين بحاول معاكي وبحاول أتماسك لكن أنا محتجاكي وإلا هنهار في نص الطريق، أرجوكِ متسبنيش أنتي كمان زي ما سليم سابني.
ميرنا قامت من قدامها بعد ما فقدت الأمل إنها تتكلم ووقفت ولسه هتمشي لقت إيد مسكت إيدها جامد وسمعت صوتها وهي بتقول: ميرنا أنا جنبك يا حبيبتي.
ميرنا بصتلها بصدمة ودموعها نزلت وقالت: ماما حبيبتي أخيرًا أتكلمتي.
فزينب فردتلها درعاتها وقالت بدموع: تعالي في حضني يا ميرنا، تعالي يا بنتي.
ميرنا حضنتها جامد وهم الإتنين فضلوا يعيطوا وكأنهم بيخرجوا كل اللي كتموه وقتها من الصدمة.
من يومها وزينب رجعت تاني وبدأت تهتم بملك أكتر وتعلقها بيها بيزيد أكتر وشافت فيها فعلًا سليم ابنها اللي فقدته وميرنا وقفت على رجلها وبدأت تكمل اللي وقفته زمان ونزلت شغل في شركة والدها وسالم، وأهتمت بزينب وملك أكتر وحياتهم بقت شبه مستقرة.
وبعد مرور سنتين كاملين، في يوم ميرنا كانت واخدة أجازة من الشركة علشان هتنزل تجيب ملابس جديدة مع سلمى للولاد عشان مدارسهم.
ميرنا: يا بنتي أرحميني بقى مبقتشي قادرة أمشي.
سلمى: أنتي بتفرهدي بسرعة اووي دا يدوبك ١٠ محل ندخله.
ميرنا: ادعي عليكي بإية يا مفترية.
سلمى ضحكت وقالت: طب أدفعي بس عربية بنتك دي وأنتي ساكتة عشان ننجز دا حتى شوفي ملوكة بتضحك ومبسوطة إزاي.
ميرنا بصت لملك اللي في عربية البيبي وقالت: ملوكتي حبيبة مامي فرحانة وأنتي شايفة مامي متبهدلة كدا من عمتو.
ملك ضحكت أكتر فميرنا ضحكت وقالت: خلاص عشانك بس هسكت لعمتك.
سلمى: ميرنا تعالي ندخل المحل دا فيه فساتين حلوة اووي تعالي أجبلك واحد.
ميرنا بضيق: سلمى متحاوليش أنا مش هغير الأسود، فريحي نفسك وبلاش حركاتك اللي أنا حفظاها دي.
سلمى: يا ميرنا مرت سنتين كاملين وأنتي قافلة على نفسك حتى ماما حاولت معاكي كتير بس أنتي مش راضية، تم أنا أهو غيرت الأسود، الحزن في القلب يا ميرنا.
ميرنا: سلمى أنا غيرك أنتي مينفعشي تلبسي أسود عشان وجدي زوجك وأنتي مينفعشي تلبسي أسود أكتر من ثلاثة أيام لإن زوجك ربنا يطول في عمره عايش أما أنا أرملة أخوكي، وبعدين مش فارقة ألوان من الأسود وأنا مرتاحة كدا، وعارفة إن الحزن في القلب لكن أنا مرتاحة كدا وبعدين ما أنا بلبس وأنا راحة الشركة شمييز أبيض وفوقه الجاكت الأسود.
سلمى: والله!
ميرنا: أقفلي على الموضوع عشان ممشيش واسيبك.
سلمى: خلاص ماشي بس تعالي أجيب فستان ليا وخلاص يلا.
لسه هيدخلوا المحل سلمى خبطت في بنت فقالت بسرعة: أنا بعتذر مأخدتش بالي.
البنت رفعت ليهم وشها وقالت: لا ولا يهمك أنا كمان بعتذر.
سلمى بصت لميرنا بصدمة والبنت كمان، فسلمى قالت: فاطمة!
فاطمة بتوتر: أيوا.
سلمى ضحكت وقالت: إية دا متخيلتش أبدًا أشوفك هنا، هو مش أنتي المفروض من سيناء؟
فاطمة بصت لميرنا اللي بتبصلها وقالت: أيوا.
سلمى: أمال بتعملي إية هنا؟ هو عمران معاكي بقى على كدا صح؟ بس مقالشي يعني إنه هينزل، طب هو فين معاكي هنا؟
فاطمة لسه هترد لقت إسلام جاي من وراها وسائل بيبي على إيده وحاوطها من خصرها وقال: خلصتي يا حبيبتي أنا مستنيكي من ساعتها.
سلمى وميرنا انصدموا وسلمى قالت بإنفعال: إية اللي بيحصل دا؟ وأنت مين وإزاي ماسكها كدا؟
إسلام بص لميرنا وسلمى وقال: مين حضراتكم؟
سلمى: أنت اللي مين؟
ميرنا بهدوء: سلمى أهدي مينفعشي كدا خلينا نفهم.
ميرنا بصت لإسلام وقالت: دي سلمى بنت عمة عمران خطيب الأنسة فاطمة وأنا مدام ميرنا زوجة المرحوم سليم أخو سلمى.
إسلام أتصدم وقال: أنتي ميرنا؟!
ميرنا بضيق: مدام ميرنا لو سمحت.
إسلام: أنا آسف.
سلمى: ممكن بقى أفهم في إية؟ وأنتي مش المفروض خطيبة عمران.
إسلام أتوتر وكان عايز يخرج من الموقف بأي شكل بس فاطمة سبقته وقالت: دا إسلام زوجي ودا ابننا عمران الصغير، وأنا عمري ما.......
إسلام وقفها عن الكلام وقال بسرعة: فاطمة كانت مخطوبة قبلي ومحصلشي نصيب وهي دلوقتي مراتي في مشكلة؟
سلمى وميرنا اتحرجوا فميرنا قالت: احنا بنعتذر لحضراتكم على سوء الفهم دا، هي بس سلمى أستغربت لإن عمران مقالشي أنه فسخ خطوبته.
إسلام: حصل خير بعد إذنكم.
مشي وسابهم في حيرتهم وسلمى قالت: إزاي حصل كدا؟ وبعدين ما هو كلمنا كتير وعمره ما قال إنه فسخ خطوبته، وكنت كل إنا أقوله هتتحوزوا امتى يقولي ربنا يسهل.
ميرنا: ملناش دعوة يا سلمى كل واحد حر في حياته يا حبيبتي ويلا عشان نخلص من الشوبنج دا عشان أنا تعبت وكمان ملك نامت.
سلمى: تمام يلا.
ميرنا كانت واقفة مستنية سلمة تخلص وبتفكر في الموضوع وفجأة لقت فاطمة قدامها فأستغربت وقالت: حصل حاجة تانية حضرتك؟
فاطمة مسكت إيد ميرنا تحت إستغراب ميرنا وقالت: أنا آسفة إني يومها مقولتلكيش الحقيقية وشاركت إسلام وصاحبه عمران في خطتهم وضاع من عمركم سنتين وأنتم كدا.
ميرنا بذهول: أنتي بتقولي إية؟ وخطة إية؟ أنا مش فاهمة حاجة.
فاطمة بهدوء: ميرنا أنا عمري ما كنت خطيبة عمران، أنا كنت خطيبة صاحبه إسلام وعمران قال في اليوم اللي جالكم فيه كدا عشان يخليكي تكرهيه وتبعدي عنه لكن هو بيحبك اووي ولحد دلوقتي عمره ما فكر في غيرك وبيتعذب كل لحظة عشانك وبسبب حبه ليكي، بقاله سنتين بيعاندي من بعدك وبيعذب نفسه عشان مقدرشي ياخدك من الكل، ومقدرشي يوقف كل حاجة.
ميرنا بصدمة: أنت بتقولي إية؟
فاطمة: أيوا يا ميرنا عمران بيحبك اووي وكل اللي عمله فيكي كان غصب عنه عشان خاطرك أنتي.
ميرنا الكلام نزل عليه مثل الصاعقة فقالت بصوت بتجاهد إنه يخرج: مستحيل؟؟؟!!!!!!!!
رواية لن انساك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريهام ابو المجد
الكلام نزل عليها مثل الصاعقة فقالت بصوت بتجاهد إنه يخرج:
مستحيل؟
فاطمة بهدوء:
ميرنا أنا عارفة إني غلطت لما شاركت في التمثيلية دي لكن كان غصب عني، إسلام ضغط عليا عشان خاطر عمران، وإسلام رغم إنه مكنش قابل بالتمثيلية دي عشان عارف إن عمران هيتوجع أوي من غيابك بس أضطر يوافق عشانه.
ميرنا مكنتش بتتكلم، بتسمع بس وقلبها بيدق بسرعة كبيرة.
فاطمة اتنهدت وقالت:
ميرنا أنا عارفة إنك بتحبي عمران زي ما هو بيحبك.
ميرنا بإنفعال:
مش بحبه.
فاطمة:
كدابة يا ميرنا وبتضحكي على نفسك، لو مش بتحبيه زي ما بتقولي مكنتيش وقفتي معايا وسمعتيني، كنتي من أول كلمة صدتيني ومسمحتليش إني أكمل كلامي.
ميرنا:
مش هتفهميني يا فاطمة.
فاطمة بهدوء:
أنا بنت زيك وشايفة الحب في عيونك، إحنا بنات زي بعض وبنفهم بعض.
ميرنا بحزن كبير:
معدش ينفع يا فاطمة، الكلام ده مبقاش يهم خلاص.
فاطمة ضغطت على كف إيدها وقالت:
أنا عارفة وفاهمة انتي بتقولي كده ليه بس صدقيني حبك ليه أقوى منك، انتي طول الوقت بتحاولي تهربي منه زي ما هو بيعمل بس صدقيني انتوا الاتنين فشلتم في ده، الحب مابيموتش بسهولة يا ميرنا.
ميرنا دموعها نزلت غصب عنها وقالت:
مقدرش أخون سليم يا فاطمة، مقدرش أخون الإنسان الوحيد اللي كان جنبي ومتخلاش عني زي ما عمران عمل، مش هقدر أنسى سليم بالسهولة دي، ومش هقدر أسامح عمران أبداً، حبه معدش يفرق معايا، وأنا قررت من زمان إني أعيش عشان خاطر بنتي ملك وعيلتي والأهم ماما زينب.
فاطمة:
انتوا الاتنين اتظلمتوا وحبكم اتظلم، تعرفي عمران لحد دلوقتي بيعاقب نفسه عشانك، لحد دلوقتي مش قادر ينساكي، فضل الوحدة عشان انتي متعيشيش وحيدة، فضل إن قلبه يتكوي كل ليلة عشان انتي تعيشي سعيدة.
فاطمة دموعها نزلت وقالت:
تعرفي يا ميرنا كان إسلام يرجع البيت مهموم ودموعه على خده كنت بستغرب ولما أسأله يقولي دموعي دي متجيش حاجة جنب دموع صاحبي اللي بشوفها كل دقيقة عشان حب عمره بعيد عنه، أنا كنت بحزن عليه وعليكي انتي أكتر رغم إني مش قريبة منك ولا اتعاملت معاكي بس كنت بحس بيكي أكيد إحساس إنك عايشة بجسمك مع حد وقلبك وروحه مع حد تاني، وعارفة إنك أكيد كنتي بتجاهدي نفسك وإحساسك ده عشان خايفة من ربنا ومش عايزة تشوفي نفسك إنك خاينة، لإني عارفة إن الخيانة ليها أكتر من شكل.
ميرنا:
يا ريت يا فاطمة الكلام يداوي قلوبنا، يا ريت كلامك ده يرجع الماضي ويصلح كل اللي فات، يا ريت قلوبنا كانت اجتمعت مع اللي صابتها بسهم حبها، لكن خلاص مبقاش يفيد.
ميرنا اتنهدت وقالت:
خلاص يا فاطمة اللي حصل حصل، أنا دلوقتي بقيت أرملة سليم، بقى معايا قطعة منه، ملك دي كل حياتي وأنا عايشة عشانها، سليم مكنش وحش سليم طول عمره بيحبني وكان صديقي، عارفة إننا مكنناش عارفين نفهم بعض أوي بس قدرنا نكمل.
فاطمة:
حاولي تمنحي حبكم فرصة تانية يا ميرنا، متحكموش على نفسكم بالموت، بلاش تكملوا حياتكم وأنتم أجساد بلا روح.
فاطمة اتنهدت وقالت:
أنا لازم أمشي لإني لو إسلام عرف إني جيتلك وحكيتلك على كل حاجة هيزعل مني أوي.
مشيت خطوتين فميرنا ندهت عليها وقالت:
فاطمة.
فاطمة بصتلها وقالت:
نعم.
ميرنا بتردد:
هو عمران كويس؟
فاطمة ابتسمت وقالت:
وإزاي يكون شخص كويس وهو بعيد عن حبيبه.
بصتلها شوية وبعدين مشيت وميرنا كانت واقفة سرحانة فجات سلمى وقالت:
لولو مالك يا حبيبتي؟
ميرنا فاقت من شرودها وقالت:
لا مفيش يا حبيبتي، لو خلصتي خلينا نرجع بقى.
سلمى:
أيوه يلا.
إسلام:
كنتي فين يا فاطمة؟
فاطمة ارتبكت وقالت:
مفيش.
إسلام:
يبقى عملتي اللي في دماغك وقولتي لميرنا كل حاجة.
فاطمة:
كان لازم يا حبيبي، كان لازم تعرف كل حاجة وبعدها هي تفكر وتختار اللي هي عايزاه.
إسلام:
ربنا يحنن قلبها على عمران، ده أنا كل ما أشوفه قلبي يوجعني، مش ده صاحبي عمران القوي، من خلاله عرفت فعلًا إن الحب نار بتكوي القلوب زي ما هو حلو في نفس الوقت.
فاطمة سكتت شوية وبعدين بصت لإسلام بإبتسامة وحماس وقالت:
إيه رأيك نجمعهم إحنا؟
إسلام:
إزاي وهما أصلًا بعاد؟ وبعدين انتي ناسيه إن من يوم اللي حصل وعمران قرر يستقر في سيناء عشان ميضعفش قدامه.
فاطمة بحماس:
بسيطة خالص نخليه يرجع وكده نكون قربنا البعيد في المسافات ووجودهم جنب بعض وعيونهم قصاد بعض هيقرب مسافات القلوب والروح تطيب وتتلم الشمل إن شاء الله.
إسلام عجبته الفكرة فغمزلها وقال:
مطلعتيش سهلة يا بطة.
فاطمة بكسوف:
ما أنا زوجة المقدم إسلام باشا.
إسلام حضنها وقال:
بحبك أوي يا بطتي.
فاطمة بحب:
وأنا كمان يا حبيبي.
إسلام:
هننفذ الخطة امتى؟
فاطمة:
حالاً كفاية بقى تضييع وقت.
إسلام:
عندك حق بس هنخليه يرجع إزاي؟
فاطمة:
لا سيبها لي دي بقى عندي خطة جامدة.
إسلام ضحك وقال:
بحب دماغك أوي.
فاطمة قالتله خطتها وهو اقتنع وأتصل بعمران واستنوا يرد عليهم.
عمران كان قاعد مع عم درويش وبيشربوا شاي.
عم درويش:
بكفياك بقى يا ولدي حزن.
عمران:
مش بإيدي يا عم درويش.
عم درويش:
البعيد مصيره يبقى قريب يا ولدي، وقريب أوي كمان.
عمران:
كان زمان ممكن أصدق الكلام ده لكن بعد السنين دي انطفى الأمل جوايا وحل محله الحزن وتأنيب الضمير.
عم درويش مدله إيده بكوباية الشاي وقال وهو بيبتسم:
مصير الحي يتلاقى، ومصير القلوب تتوحد وكل شيء يصير أحلى مما كنا نتخيل في يوم، ونشوف الحياة ربيع رغم وجود الخريف ما دام الحبيب موجود.
عمران:
نفسي يكون عندي نفس الثقة والحكمة اللي عندك يا عم درويش.
عم درويش:
بكرة الأيام تمنحهالك والزمن يختمها فيك، الدنيا يا ولدي خير مدرسة للبشر، والزمن كفيل يعلمك كل مختلف.
عمران اتنهد وقال:
إحساس صعب إنك تكون بتحب حد أوي بس لا هو قريب منك فتضمه لصدرك ولا هو بعيد عن قلبك عشان تنساه.
عم درويش:
هيقرب يا ولدي ثق في ربك ثم نفسك، ثق يا ولدي وخلي الثقة تعمر قلبك.
عمران ابتسم وقال:
تسلم إيدك يا عم درويش أحلى كوباية شاي بشربها من إيدك رغم إني عمري ما حبيتها ولا شربتها، مكنتش بشرب إلا القهوة.
سرح بذاكرته لما ميرنا عملتله القهوة مرتين وكانت أحلى قهوة شربها في حياته، كان بيحس إنها معمولة بكل الحب.
فاق من شروده على صوت عم درويش وهو بيطبطب على كتفه وقال:
كل حاجة بتتغير حوالينا لما إحنا نقبل بالتغيير ده، وسبق وقولتلك إن الزمن كفيل بكل ده.
تليفونه رن وكان إسلام ففتح وقال:
أخبارك يا صاحبي؟
إسلام بتمثيل:
عمران ألحقني.
عمران بخوف:
في إيه يا إسلام مالك ابنك ومراتك كويسين؟
إسلام بص لفاطمة فهي طمنته فكمل وقال:
كويسين بس أنا اللي تعبان ومحتاجك جنبي.
عمران:
مالك يا إسلام عندك إيه؟
إسلام:
تعبت فجأة وروحت كشفت طلع في التحليل إني قلبي مريض ومرضتش أقول لفاطمة لإنها مش هتستحمل بس أنا محتاج حد جنبي ومليش غيرك يا صاحبي.
عمران بصدمة:
انت بتقول إيه انت عمرك ما اشتكيت من قلبك ده حصل إزاي؟
إسلام:
معرفش يا صاحبي انت هتفضل تسألني أسئلة وأنا مش قادر أتكلم أصلًا هتجيلي وتقف جنبي ولا لأ؟
عمران:
أكيد يا صاحبي انت بتسألني، بكرة إن شاء الله هتلاقيني قدامك.
إسلام:
خلي بالك من نفسك.
عمران:
خلي انت بالك من نفسك على ما أجيلك.
عمران قفل مع إسلام وقال لعم درويش بس هو فهم فابتسم وقال:
البعيد هيقرب يا ولدي آن الأوان.
عمران مكنش فاهم حاجة فقام حضر شنطته وأخد أجازة وأستعد للنوم كام ساعة عشان لما الصبح يبدأ يهل يسافر رغم خوفه إنه هيرجع للبلد اللي حبيبته فيها.
عند ميرنا كانت قاعدة بليل مع سلمى وزينب اللي شايلة ملك على رجليها وبتلاعبها ومصطفى نايم على رجل ميرنا وهي بتلعب في شعره.
سلمى:
صحيح يا ماما تخيلي قابلنا مين النهاردة واحنا بنعمل شوبنج.
زينب بإستفهام:
مين؟
سلمى:
فاطمة.
ميرنا:
هو انتي مبتسكتيش أبدًا.
سلمى ضحكت وقالت:
الله بلاش أقول يعني.
ميرنا:
قولي هو أنا يعني لو قولتلك اسكتي هتسمعي الكلام.
زينب:
بس يا بنات لازم تنكشوا في بعض كده.
سلمى:
سيبك منها يا ماما ركزي معايا، تعرفي فاطمة مين؟
زينب:
منعرفش حد بالاسم ده أصلًا.
وبعدين سكتت كده وقالت بصدمة:
متقوليش أوعي تكون فاطمة خطيبة عمران بس إيه اللي يجيبها إسكندرية مش أهلها من سيناء.
سلمى ضحكت وقالت:
لا والتقيل ورا يا ماما.
ميرنا بنفاذ صبر:
يا بنتي ما تقولي على طول هو لازم لف ودوران وبعدين ماما مبتحبش الفرهدة فانجزي.
زينب:
أيوه والله يا بنتي كنت عايزة أقولها كده من الصبح بس سكت.
ميرنا وزينب فضلوا يضحكوا وسلمى اتدايقت بس لما بصتلهم ضحكت معاهم.
سلمى:
خلاص هقول على طول.
زينب بضحك:
يا ريت.
سلمى:
هي فعلًا خطيبة عمران لكن اكتشفنا أنها متجوزة ومخلفة ولد كمان.
زينب بصدمة:
إزاي ده حصل عمران اتجوز من غير ما يقولنا؟
سلمى:
لا يا ماما أهدي دي متجوزة حد تاني، وهي وعمران مكملوش مع بعض.
زينب:
غريبة يعني أمال ليه عمران مخبي علينا وكل ما نسأله يقول الحمدلله.
سلمى:
ما ده اللي محيرني.
ميرنا بهدوء:
يا جماعة كل واحد حر يمكن عنده أسبابه اللي تمنعه يقول ده.
زينب:
ولو يا ميرنا كان لازم يعرفنا، يعني سكتنا لما خطب في الأول من غير ما يقولنا وكمان فشل من غير ما يقولنا كده كتير إحنا برضو عيلته اللي بتحبه وبتخاف عليه.
ميرنا:
بصي يا ماما كل واحد وليه عذره ويمكن هو اتحرج يقولكم عشان هو كان خطبها من غير ما يقولكم فهماني، ويمكن مش عايزكم تقلقوا عليه عشان هو في بلد لوحده وكده.
زينب:
أنا مقتنعة بكلامك يا حبيبتي بس بردو زعلانة.
ميرنا:
معلشي يا ماما ابقي اسأليه بنفسك وبلاش تقولي حاجة لحد أفضل.
زينب:
حاضر يا حبيبتي.
ميرنا:
أبو درش أنت نمت؟
مصطفى:
لا يا مامي صاحي.
ميرنا ضحكت وقالت:
أمال ساكت ليه؟
مصطفى:
عشان انتوا بتتكلموا.
ميرنا:
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبي المهم أنا عايزة أخويا ياخد أجازة من المدرسة بكرة ينفع؟
مصطفى رفع عيونه ليها وقال:
ممكن أعرف السبب؟
سلمى ضحكت وقالت:
الولد ده خطير بحسه راجل كبير وناضج من طريقة كلامه مش عيل صغير أبداً.
مصطفى اتعدل وقال بغضب:
بس أنا مش عيل صغير أنا راجل.
ميرنا:
متتكلمش مع سلمى بالطريقة دي كده عيب.
مصطفى:
أنا آسف يا مامي بس مش بحب حد يقولي إني عيل.
زينب ضحكت وقالت:
خلاص متزعلش انت راجل.
سلمى بإستهزاء:
راجل إيه أبو ٩ سنين ده.
مصطفى:
العقل ملوش دعوة بالسن يا سلمى، زي ما في ناس كبيرة بعقل صغير وفارغ، فيه بردو صغيرين بس بعقل كبير وناضج ودا يرجع للبيئة والتربية.
ميرنا:
كلام أبو درش صح الصح كمان، وبعدين أنا عمري ما اتعاملت معاه على إنه طفل بالعكس أنا بتعامل معاه كراجل وبعتمد عليه في حاجات كتيرة وباخد رأيه دايماً في كل كبيرة وصغيرة، ده غير إنه صاحبي الوحيد وهو عمره ما خذلني.
سلمى:
تعرفي إني بحب فيكي معاملتك ليه رغم إنه بيعصبني بردوده لكن هو فعلًا عقله يوزن بلد، أنا نفسي أتعامل مع مازن كده ويكون شبه مصطفى.
زينب:
اتعلمي من ميرنا يا حبيبتي، وفعلًا أنا مش عاجباني طريقة معاملتك لمازن ده أكبر من مصطفى بسنتين يعني عنده ١١ سنة وما زلتي بتتعاملي معاه على إنه طفل ودا غلط حاولي تحسسيه إنه كبير ودا ميمنعشي بردو إنه يعيش سنه.
سلمى:
هحاول يا ماما حاضر.
مصطفى:
ها يا مامي كنتي عايزاني أخد أجازة ليه؟
ميرنا ابتسمت وقالت:
أصل هروح أقابل عميل مهم في كافيه خارج العمل وصراحة مش عايزة أقابله لوحدي وبابي عنده شغل ومحتاجة راجل معايا وأنت الراجل بتاعي فقولت إيه؟
مصطفى ابتسم وقال:
أكيد طبعًا يا مامي هاجي معاكي ومينفعش فعلًا تقابلي راجل غريب وتقعدي معاه لوحدك.
ميرنا ابتسمت وقالت:
يعني مش زعلان إنك هتضطر متروحش المدرسة؟
مصطفى ابتسم وقال:
لا طبعًا يا مامي انتي أهم.
ميرنا ابتسمت وقالت:
حبيبي ده يا ناس والله.
زينب وسلمى ضحكوا وزينب قالت:
ربنا يحميكم يا حبايبي، طب خلوا بالكم من نفسكم بقى وأنا هخلي بالي من ملوكة.
ميرنا باست إيد زينب وقالت:
ربنا ميحرمنيش منك يا ماما.
زينب بحب:
ولا منك يا نور عيني.
سلمى ضحكت وقالت:
خلوا بالكم أنا كده هغير ونار الغيرة مفيش أصعب منها.
ميرنا ضربتها على راسها وقالت:
ما تغيري ميهمناش صح يا ماما؟
زينب:
صح.
سلمى:
وووه يا بوي.
ميرنا ضحكت وقالت:
دي قلبت صعيدي نلحق نفسنا بقى ونهرب لتاكلنا.
زينب بضحك:
أنا بقول كده بردو.
الليلة انتهت بضحكهم وحبهم لبعض، وأشرقت شمس يوم جديد ومعاها بدايات جديدة، ولقاء قلوبًا بات البعد أن يمزقها إربًا.
جهزت ميرنا عشان تقابل العميل ومصطفى كمان ونزلوا تحت وميرنا كانت شايلة ملك اللي نايمة.
زينب:
خلاص هتمشوا يا حبايبي؟
ميرنا:
أيوه يا ماما عشان منتأخرش، وخدي ملك أهي قبل ما تصحى ومش هتنام إلا بطلوع الروح.
زينب:
هاتي يا حبيبتي وأتوكلوا على الله أنتم، خلي بالك من ماما يا مصطفى.
مصطفى باس إيد زينب وقال:
حاضر يا عمتو متقلقيش.
زينب ابتسمت وقالت:
ربنا يبارك فيك يا حبيبي.
ميرنا ركبت عربيتها وأنطلقت لوجهتها وفي الوقت ده كان عمران في طريقه للكافيه اللي إسلام اتفق معاه يقابله فيه.
وصلت ميرنا ودخلت وقعدت على الترابيزة اللي العميل كان قاعد عليها والعميل استغرب أوي من وجود مصطفى وقال بضحك:
إيه ده أول مرة أحضر ميتينج فيه أطفال.
مصطفى اتعصب وقال:
هي فين الأطفال دي؟
العميل رفع حواجبه وكان لسه هيتكلم ميرنا سبقته وقالت بهدوء:
حضرتك ده ميتينج خارج الشركة وفي كافيه وأعتقد إن الكافيهات مش بتمنع دخول حد من سنه وبعدين حضرتك مش جايين نتعرف إحنا بينا شغل هنخلصه بسرعة ونمشي، انتبه معايا وبس.
العميل ابتسم وقال بسماجة:
ده أنا هنتبه أوي.
ميرنا معجبهاش الكلام ومصطفى مش مرتاحله بس ميرنا ضغطت على إيده وقالت بهمس:
هم نص ساعة هنخلص بسرعة ونخلص منه فامسك نفسك أنا عرفاك عصبي.
مصطفى:
كلامه مش كويس.
ميرنا:
عشان خاطري استحمل النص ساعة دي عشان نخلص.
مصطفى بضيق:
حاضر.
ميرنا فتحت اللاب توب بتاعها بدأت تتناقش مع العميل وتتفاهم معاه وتشرحله، وفي الوقت ده إسلام كان قاعد على ترابيزة جنبهم بس بكام ترابيزة كده بس مكنش واخد باله منها.
عمران وصل بعد ربع ساعة ودخل وأول ما دخل قلبه دق جامد ومش عارف السبب إيه وهي كمان في نص شرحها للعميل حست بضربات قلبها بتدق بشكل غريب وداعب أنفها ريحة برفان مميزة أوي ودايماً كانت بتأثر على قلبها قبل أنفها.
ميرنا رفعت راسها وبصت تجاه الباب بس في الوقت ده كان عمران اتحرك خلاص ووصل لترابيزة إسلام.
ميرنا فاقت من شرودها على كلام العميل:
حصل حاجة؟
ميرنا بعملية:
لا اتفضل نكمل.
عمران حضن إسلام جامد وقال:
وحشتني أوي.
إسلام:
انت أكتر يا صاحبي بقالي سنة بتحايل عليك تنزل تعيش معانا في إسكندرية وانت مش راضي.
عمران ابتسم وقال:
وأسيب عم درويش لوحده.
إسلام:
عم درويش بردو ولا خايف ترجع وتضعف.
عمران بحزن:
بلاش السيرة دي يا إسلام عشان خاطري.
إسلام:
خلاص يا صاحبي ها أطلبلك القهوة؟
عمران:
بطلتها من زمان يا صاحبي.
إسلام بحزن:
خلاص هطلبلك عصير ليمون.
عمران:
أي حاجة المهم طمني عليك.
إسلام:
حاضر بس استنى أطلبلك حاجة.
إسلام طلب والطلب نزل وبعدين عمران قال:
ها في إيه بقى فهمني؟
إسلام بتوتر:
زي ما قولتلك يا عمران.
عمران:
طب هات التحاليل دي ونروح نشوفها عند دكتور تاني.
إسلام:
حاضر هبقى أجيبهالك بس طمني عنك الأول.
عمران:
أنا هكون كويس لما تكون كويس يا صاحبي.
في الناحية التانية عند ميرنا كانت خلصت وقال:
حضرتك كده كله تمام في أي استفسار؟
العميل بإبتسامة:
لا كله كده تمام.
ميرنا:
طب تحب نبدأ امتى التنفيذ؟
العميل حط إيده على إيدها وقال بطريقة مقززة:
الوقت اللي تحبيه يا جميل.
ميرنا اتعصبت وشدت إيدها بسرعة وقالت بإنفعال:
انت إزاي تتجرأ وتلمسني انت اتجننت.
العميل:
انتي هتعمليهم عليا وبعدين أكيد بتعملي حركات كتير عشان تجذبي أي عميل ما انتي زوجك ميت وماشية بمزاجك.
ميرنا حست بنغزة في قلبها لإن الكلام ده دايماً بتسمعه من كل اللي حواليها وبالذات الناس المريضة دي.
ميرنا وقفت وقالت بعصبية:
اخرس مسمحلكش تتكلم معايا بالطريقة دي.
الصوت كان عالي فعمران وإسلام بصوا لمصدر الصوت وكذلك كل اللي موجودين، لكن عمران اتصدم من اللي شافه ده أخوه مصطفى ومكنش شايف ميرنا لإن ضهرها ليه.
العميل وقف ومسك إيدها جامد فميرنا قالت:
سيب إيدي يا حيوان.
مصطفى اتحرك من مكانه وضربه على إيده عشان يسيب ميرنا فقال:
سيب مامي وإلا هندمك.
العميل اتعصب ودفع مصطفى فوقع على الأرض، فميرنا اتصدمت ولفت بوشها وقالت:
مصطفى حبيبي.
وفي لحظة بصتله بغضب ونزلت على خده بكف جامد بإيدها التانية فالعميل اتعصب ورفع إيده عشان يردلها الكف فميرنا غمضت عيونها بقوة.
مر ثانية اتنين وهي لسه مغمضة لكن محصلشي حاجة فتحت عيونها بالراحة ولقت اللي ماسك إيده بقوة فبتبص لقت عمران ايوا عمران قدامها بذاته.
عيونهم اتلاقت في حديث خاص مزيج من الشوق والعتاب والحب.
ميرنا بصدمة:
عمران.
مردش عليها وبص للعميل بغضب وعصر إيده في قبضته لدرجة إنه ساب إيد ميرنا من الوجع فهي جريت على مصطفى وقربت منه بخوف ولهفة وقالت:
حبيبي أنت كويس؟ في حاجة بتوجعك؟
مصطفى:
لا يا حبيبتي أنا كويس متخافيش.
مصطفى بص لعمران وقال:
مامي ده عمران صح؟ رجع امتى؟
ميرنا:
أيوه هو بس مش عارفة رجع امتى مش وقته.
عمران بغضب شديد:
انت إزاي تتجرأ وتمسك إيدها كده؟ لا ومش بس كده ده انت كمان فكرت إنك تمد إيدك عليها ده انت أمك داعية عليك في يوم مطلعلهوش شمس.
العميل:
وانت مالك أصلًا، دي واحدة زبالة وبتعمل......
مكملش كلامه لإن عمران أنقض عليه بلكمات في وشه وفضل يضرب فيه بكل غضب، لما شافه ماسكها كده حس بنار جوا صدره، عمره ما اتخيل إن حد يتجرأ على حبيبته كده.
عمران وهو بيضربه:
لو فكرت مجرد تفكير تقول اسمها أو تقول كلمة غلط في حقها هخليك تكمل باقي حياتك في السجن.
إسلام حاول يبعده عنه وهو بيقول:
خلاص يا صاحبي ده هيموت في إيدك.
عمران بغضب:
مش هسيبه ده لمسها يا إسلام عارف يعني إيه، إزاي يلمس حاجة تخصني.
ميرنا:
لو سمحت سيبه كفاية لحد كده.
عمران وقف ضرب وبصلها وقال:
ميرنا.
ميرنا وهي بتمسك شنطتها ومسكت إيد مصطفى وقالت:
يلا يا مصطفى.
مصطفى:
مامي استنى أسلم على عمران.
ميرنا وقفت وأعطته ضهرها وهو بصلها بحزن بس رجع بص لمصطفى اللي حضنه وقال:
وحشتني أوي يا عمران.
عمران بادله الحضن وقال:
انت أكتر يا حبيبي ووحشني غلاستك.
مصطفى بغضب:
يا سلام انت شايف كده.
عمران ضحك وقال:
بهزر معاك يا وحش متزعلش.
مصطفى:
طب مقولتليش ليه إنك راجع؟
عمران:
أصل كانت فجأة وأسأل إسلام.
إسلام بتأكيد:
أيوه حصل يا مصطفى أنا نزلته بسرعة عشان عايزه ضروري.
مصطفى:
خلاص سماح المرة دي، طب يلا عشان ترجع معانا.
ميرنا:
يلا يا مصطفى، عايزة أرجع عشان ملك.
مصطفى:
حاضر بس عمران هيجي معانا.
ميرنا بصتله بضيق وهو سرح في ملامحها اللي وحشته بس هي قالت:
زي ما سافر لوحده ورجع لوحده يقدر يتصرف ويرجع الفيلا لوحده.
عمران بحزن:
مصطفى ميرنا عندها حق.
ميرنا:
مدام ميرنا لو سمحت متنساش دي تاني مرة ألفت انتباهك.
عمران:
أنا آسف.
ميرنا مسكت إيد مصطفى وخرجت وركبت العربية وأنطلقت بيها وقالت لمصطفى اللي كان بيبصلها:
عارفة أنت عايز تقول إيه بس لو سمحت أجل أي كلام دلوقتي وصدقني أنا هجاوب على كل أسئلتك بس لما أكون جاهزة.
مصطفى:
تمام وأنا هستناكي.
وصلت الفيلا ودخلت وأخدت ملك من زينب واللي كانت مستغربة من حالتها فسألت مصطفى وهو قال:
مقدرش أتكلم يا عمتو، مامي هي اللي ليها الحق تتكلم بعد إذنك.
سابها ومشي تحت ذهول زينب من رده واللي كل مرة بيثبتلها إنه ناضج جداً وسابق سنه.
بعد وقت كانت ميرنا قاعدة ومتعصبة منه، لإنه في كل مرة بيختار يبعد امتى ويقرب امتى.
ميرنا كانت قاعدة على السرير بتحاول متفكرش فيه بس قطع كلامها صوت التليفون بتاعها لقت رقم غريب بيرن عليها كنسلت أول مرة بس لقيته رجع يرن تاني فقررت ترد.
ميرنا:
ألو.
فاطمة:
الو ميرنا معايا؟
ميرنا:
أيوه أنا، مين معايا؟
فاطمة:
أنا فاطمة يا ميرنا.
ميرنا اتعدلت وقالت بإستغراب:
فاطمة! جبتي رقمي منين؟
فاطمة:
مش وقته دلوقتي عايزة أقولك إن عمران....
ميرنا قطعتها وهي بتقول بغضب:
مش عايزة أسمع عنه حاجة لو سمحتي، هو أصل ميهمنيش وميفرقش معايا.
فاطمة:
عمران اتصاب بالرصاص يا ميرنا ألحقيه.
ميرنا قلبها وقف ونسيت كل كلامها اللي كانت بتقوله من شوية فقالت بخوف شديد:
إيه عمران لا مستحيل.
فاطمة:
تعالي على العنوان ده بسرعة *****.
ميرنا قامت بسرعة وهي بتعيط وجريت وزينب قابلتها وقالت:
في إيه يا ميرنا مالك ورايحة فين؟
ميرنا مكنتش مدركة لأي حاجة حواليها هي عايزة بس تلحق عمران حبيبها، هي مش حمل أي خسارة تانية.
ركبت عربيتها بسرعة واللي حاولت أكتر من مرة تتحرك بيها بس أعصابها مش مساعداها.
ميرنا لنفسها:
أهدي يا ميرنا عمران محتاجك اتحكمي في نفسك.
دموعها نزلت وقالت:
مش قادرة كله إلا عمران، قلبي هيقف مش قادرة.
بعد وقت مسحت دموعها وقدرت تتحرك بالعربية ووصلت العنوان ونزلت من العربية بسرعة ودخلت العمارة وركبت الأسانسير ووصلت للشقة ورنت الجرس وهي مش قادرة تقف على رجليها.
فاطمة فتحتلها الباب وميرنا قالت بخوف:
فين عمران؟
فاطمة:
جوا يا ميرنا.
ميرنا دخلت بسرعة كبيرة وبتدور على عمران بعيونها وقلبها وفجأة لمحته كان واقف فقالت بلهفة وخوف:
عمران.
عمران بصلها وقال:
ميرنا انتي هنا بجد؟
ميرنا مستنتش لحظة وجريت عليه وقالت وهي بتتفحص جسمه:
عمران أنت كويس إيه اللي بيوجعك يا حبيبي؟
مستنتشتش رده وحضنته جامد وقالت من بين دموعها اللي غرقت قميص عمران:
متسبنيش أرجوك مش كل مرة تتخلى عني وتبعد من غير ما تفكر في قلبي ليه كده.
عمران كان في حالة ذهول تامة بس غصب عنه شوقه ولهفته عليها اتغلبوا عليه ورفع إيديه الاتنين وضمها لصدره جامد.
ميرنا بعياط وهي مغيبة عن العالم ومش مدركة لأي حاجة وخوفها اللي بيحركها:
عمران حبيبي متسبنيش.
عمران:
ميرنا أنا عمري ما أسيبك تاني لإني بحبك أوي.
ميرنا رفعت راسها وبصت في عيونه وقالت:
انت قولت إيه؟!!!!
وبعدين بصت حواليها كأنها أدركت اللي بيحصل فقالت:
إيه ده؟!!!!!
رواية لن انساك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا بصت حواليها كأنها أدركت اللي بيحصل، فقالت:
إيه دا؟!!!
وبعدين بصتله تاني وقالت:
أنت كويس؟ مفيش حاجة في جسمك؟ أمال فاطمة قالتلي إنك.....
مكملتش كلامها وكأنها استوعبت اللي بيحصل، وبصت لفاطمة بحدة وقالت:
أنتي خدعتيني.
فاطمة:
يا ميرنا أنا......
ميرنا بإنفعال:
أنتي إيه؟ أنتي خدعتيني وكذبتي عليا. أنتي متعرفيش أنا حالتي كانت عاملة إزاي. متعرفيش أنا كنت هعمل كام حادثة عشان بس أعرف أوصل في وقت قياسي وألحق حبيبي.
كلهم ابتسموا، وميرنا اتصدمت لما قالت كدا. وعمران قلبه دق بسرعة. فهي قالت بتوتر:
أنا لازم أمشي.
بس عمران مسك إيدها وقال:
استني يا ميرنا، مش هتمشي إلا لما أفهم في إيه.
ميرنا بإنفعال:
سيب إيدي لو سمحت. وبعدين أنت أكيد متفق معاهم، أنا مش غبية يا حضرة المقدم.
***
عمران بص لإسلام وقال:
هتتكلم من نفسك ولا أخليك تتكلم بطريقتي يا صاحبي.
إسلام بلع ريقه واتوتر. ولسه هيتكلم، فاطمة سبقته وقالت:
أنا اللي خططت لكل دا من أول رجوعك إسكندرية لحد وجود ميرنا هنا.
عمران اتصدم وبص لإسلام وقال:
يعني أنت كويس؟!
إسلام بص في الأرض وقال:
الحمدلله.
عمران بإنفعال:
وليه ترجعني؟ وأنت عارف إني هتوجع أكتر لما أرجع وأنت أهو شايف بنفسك.
بص لميرنا بحزن، وبعدين بصله وقال:
ليه كدا يا صاحبي؟
إسلام بإنفعال:
عشان مش قادر أشوفك كدا. بتعب وأنا شايفك مكسور وحزين عشان الإنسانة الوحيدة اللي بتحبها بعيد عنك. لا ومش بس كدا، دي قبلت بغيرك.
عمران حس إن الكلام زعل ميرنا فقال:
إسلام لو سمحت كفاية لحد كدا. مش معنى إننا في بيتك تتكلم كدا.
إسلام بحزن:
ومن أمتى بيتي مش بيتك يا صاحبي؟!
عمران كان لسه ماسك إيد ميرنا، فهي حركتها بين إيديه وقالت:
قولتلك سيبني.
عمران سابها وهي جات تتحرك بس وقفت لما سمعت كلام فاطمة لما قالت:
بطلوا هروب بقى وواجهوا لو لمرة واحدة. وعلى فكرة محدش منكم هيطلع من هنا إلا لما تتكلموا مع بعض وكل واحد فيكم يسمع التاني.
ميرنا بصتلها وقالت:
يعني إيه؟ هتحبسيني يعني؟
فاطمة بتحدي:
بالظبط كدا.
فاطمة مسكت إيد إسلام وخرجوا برا الشقة وقفلوا عليهم. وميرنا جريت وفضلت تخبط على الباب لكن من غير فايدة.
فاطمة من برا:
مش هتخرجي من هنا يا ميرنا إلا لما تتكلمي مع عمران وتسمعيه ويسمعك.
ميرنا:
افتحي يا فاطمة، والله هطلب الشرطة.
فاطمة ضحكت وقالت:
دا أنتي معاكي الداخلية نفسها.
فاطمة بصت لإسلام وقالت:
إيه رأيك نطلع نقعد على البحر شوية لحد ما يخلصوا.
إسلام بصلها بذهول وقال:
يخربيت كدا، أنتي طلعتي خطيرة يا حبيبتي.
فاطمة ضحكت وقالت:
طب خاف مني بقى.
إسلام حضنها وقال:
أخاف إزاي وأنتي اللي بلجأ لحضنها وقت ضعفي.
فاطمة:
حبيبي يا إسلام، أنا بس عايزاهم يعطوا فرصة لبعض، ويسمعوا بعض. ساعتها كل حاجة هتتحل إن شاء الله.
إسلام:
ربنا يجازيكي خير يا حبيبتي، وربنا يجمعهم على خير.
***
بالداخل عند ميرنا وعمران، قرب منها من الخلف وقال:
كفاية إيدك هتوجعك.
ميرنا لفت بجسمها وقالت بصوت عالي وإنفعال:
متقوليش كفاية، ملكش دعوة بيا حتى لو أنا موت.
ولفت بجسمها تاني وفضلت تخبط على الباب. عمران قلبه وجعه لما جابت سيرة الموت، وكمان كان خايف على إيدها اللي احمرت من كتر خبطها على الباب بقوة.
***
قرب منها أكتر ومسك إيدها وقربها ليه، وضهرها بقى في صدره، وقال جنب ودنها:
بعيد الشر عنك أنا مكانك.
لفت بسرعة وبقى وشها في مقابل وشه، مفيش غير مسافة صغيرة أوي بينهم. حطت كف إيدها التاني على شفايفه وقالت:
لا لا بعيد الشر عنك، متقولشي كدا يا عمران أرجوك.
عمران ضربات قلبه زادت وهي حاسه بيها. حط إيده على إيدها وبعدهم شوية عن شفايفه وقال:
خايفة عليا؟
ميرنا بعدت عنه وقالت:
وخاف عليك ليه؟ أبعد كدا.
عمران:
ميرنا أنا بحبك وعايزك، كفاية بقى بُعد وهجر ووجع.
ميرنا بإنفعال:
لا مش كفاية. أنت زمان كسرتني يوم ما اتخليت عني ورمتني ورا ضهرك وكإني ولا حاجة. ليه أنت وقتها مقولتش كفاية؟
كملت بقهر ودموع:
دا أنت حتى ممنحتنيش فرصة إني أقول كفاية. قهرت قلبي ووجعتني، وخلتني أقبل بوضع أنا مش عايزاه. خلتني أظلم نفسي وأظلم سليم لإني معرفتش أحبه ربع الحب اللي حبتهولك.
عمران بصدمة:
يعني بتحبيني؟! طب ليه اتجوزتيه يا ميرنا.
ميرنا زقته جامد في صدره وهو جسمه رجع لورا خطوة وقالت بعياط:
كل دا بسببك. لو مكنتش اتخليت عني وفضلت جنبي مكنشي كل دا هيحصل. كنت هبقى معاك أنت، وملك هتكون بنتك أنت. بس أنت أناني، قولت إنك مبتحبنيش ولا عمرك حبيتني. كان ممكن نواجه الصعوبات سوا، كنا هنستمد من بعض القوة وهنواجه. لكن لوحدي مكنتش هعرف. وهواجه إيه وأنت أصلًا اتخليت عني في أول محطة.
ضربته على صدره بقبضة إيديها الإتنين وقالت:
فاكر لما قولتلك أنا بحبك ونفسي أحقق معاك أحلام كتيرة؟ قولتيلي إيه؟
ضربته تاني وقالت:
ما تقول بس، أكيد مش فاكر. طب أنا هقولك، قولتلي إنك ملكش ذنب وإنك محلمتش معايا بالأحلام دي.
كملت بوجع وقالت:
مشيت وسبتني مرة. ويومها دخلت في غيبوبة بسببك وأنت مكلفتش نفسك تيجي تشوفني. وسيبتني للمرة التانية. بس المرة دي سيبتني وأنت في إيدك بنت غيري.
عمران بوجع:
بس أنا جيتلك المستشفى يا ميرنا.
ميرنا انصدمت وقالت:
كداب.
عمران بحزن:
بصي في عيني وأنت هتعرفي إذا كنت بكدب ولا لا.
ميرنا عطته ضهرها وقالت:
متفرقشي يا ابن عمي.
عمران لفها ليه وقال:
لا تفرق. بصي في عيوني يا ميرنا.
ميرنا:
لا مش هبص.
عمران:
قولتلك بصي يا ميرنا وقوليلي بتقولك إيه؟ يلا.
ميرنا بصت في عيونه ولاقت فيهم الصدق، فقالت بدموع:
يعني لما مسكت إيدي كان حقيقي؟
عمران:
ايوا يا ميرنا، وحياتك عندي كان حقيقي. وحبي ليكي حقيقي وصادق.
ميرنا:
مش عايزة اسمع حاجة. مفيش حاجة هتغير اللي حصل ولا هترجع زمان.
عمران بغضب:
لا هتسمعيني. المرة دي محدش فينا هيهرب. لازم نساعد بعض ونتكلم.
ميرنا أتحركت من قدامه عشان تمشي، فهو مسكها من دراعها وقال:
قولتلك هتسمعيني. بطلي عناد.
ميرنا بصراخ:
ملكشي فيه. سيبني بقى، عايزة أرجع الفيلا.
عمران قربها ليه أكتر وقال بحنية:
عشان خاطري يا ميرنا اسمعيني. حرام قلبي مبقاش قادر يتحمل أكتر من كدا، أنا قلبي بيوجعني أوي.
***
ميرنا هدت لما شافت حالة عمران، فسكتت. وهو اتنهد وقال:
ميرنا أنا طول عمري بحبك من وإنتي لسه بضفاير. وحبي ليكي زاد لما كبرتي، حسيت فيكي حنان أمي وطيبتها. ميرنا أنا عملت كل دا عشانك. أوعي تفتكري إنه كان سهل عليا أبعد عنك وإني أقولك الكلام اللي قولته. أقسم بالله كنت بتوجع ضعف وجعك.
دمعة نزلت من عيونه واللي عبرت عن صدق كلامه وإحساسه. فقال:
ميرنا أنا لما شوفتك في المستشفى نايمة على السرير لا حول ليكي ولا قوة، حسيت إن حد طعن سكينة حادة في قلبي. كان وجع وألم صعب يتوصف. أنا اتحرمت أقولك كلمة بحبك رغم كل الحب اللي جوايا ليكي. اتحرمت أبص في عيونك بحرية في الوقت اللي غيري كان مسموح له. لا انتي كنتي قريبة فأقدر أضمك، ولا انتي بعيدة فأنساكِ. ودا أصعب إحساس ممكن إنسان يعيشه.
ميرنا:
أنا.........
عمران مخلهاش تكمل لما قال:
أنتي مش فاهمة حاجة يا ميرنا. أنت متعرفيش إحساسي وأنا كل يوم بتخيلك وأنتي في حضن راجل غيري. مش هتقدري تتخيلي إحساسي كل ما أفكر فيكي. وأنا مينفعشي أفكر فيكي لإني كدا بغضب ربنا.
ملس على خدها بحنية وقال بضعف:
أنا بقالي سنين بعاني من بعدك. أنا بقيت أكلم نفسي وأقول. طب هو أنا مستحقش حبك؟! مستحقش إني أكون جنب الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها. أنتي حب عمري يا ميرنا. أقسم بالله عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك.
ميرنا كانت تحت تأثير لمساته وضربات قلبها بتزيد، فقالت بتوهان:
عمران أرجوك أبعد كدا غلط.
عمران قربها أكتر وكأنه مسمعهاش وقال:
أنا بقالي سنين بعيد، لية مستكترة عليا الكام دقيقة دول.
ميرنا حطت إيدها على إيده وقالت:
أنت اللي اخترت البعد يا عمران، يبقى استحل ناره.
عمران:
ناره كوتني في الثانية ألف مرة. مبقاش فيا حاجة سليمة. ورغم كدا لسه عايزك. لسه قلبي بيتمنى جنة قربك. أرحميني يا ميرنا وأرحمي ضعفي وحبي وسامحيني وبلاش بُعد تاني أرجوكِ.
ميرنا بدموع:
مبقاش ينفع يا عمران، صدقني.
عمران ضغط على كتافها وقال:
ليه يا ميرنا؟
ميرنا بعدت عنه بقوة وقالت بإنفعال:
عشان أنا أرملة يا عمران. ومش بس كدا، دا أنا بقيت أم لبنت مش منك. أنا في حد تاني لمسني غيرك. مبقاش ينفع صدقني، كل ما تكون معايا هتفتكر دا وقلبك هيوجعك. هشوف في عيونك النظرة اللي مش حابة أشوفها. صدقني لو البعد كان نار، دلوقتي البعد أحسن بكتير. لو قربنا هنحترق كلنا. واللي مكنوش هيقبلوا بيك زمان، فدلوقتي هيكون الرفض أقوى.
عمران بإنفعال أقوى منها:
كل دا ميهمنيش. أنا لسه عايزك، وقلبي محتاجك جنبه. ليه بتحكمي عليه بالعذاب من تاني بعد ما كان عنده أمل إنك هتكوني ليه؟
ميرنا بكسرة:
عشان مبقتشي أنا ميرنا بتاعة زمان. كل حاجة اتغيرت. أنا نفسي لما ببص في المراية مبعرفنيش.
***
عمران بضعف:
أنا بحبك يا ميرنا ولسه شايفك زي ما أنتي. حتى نبضات قلبي ليكي زي ما هي، لا دي زادت. اسمحيلي أكون جنبك. اسمحيلي أعوضك عن السنين اللي فاتت. اسمحيلي أكون حبيبك وأبو بنتك ملك. والله هتكون بنتي لإنها حتة منك.
ميرنا:
عمران صدقني هتندم ونظرة عينك ليا هتختلف.
عمران:
متصدريش عليا أحكام من غير ما تسمعيني ولا تشوفي بعينك. متقسيش قلبك عليا. دا الدنيا كلها جات عليا، بلاش أنتي كمان تكوني معاهم ضدي.
ميرنا بصتله شوية وبعدين قالت:
أنا عايزة أرجع. كلم صاحبك يفتح الباب. أنا تعبت ومش قادرة.
عمران بقلة حيلة:
يعني خلاص يا ميرنا اختارتي البعد تاني؟
ميرنا:
أنا مخترتهوش أولاني يا عمران، أنت اللي اخترت وجبرتني أقبل بيه. البعد مبقاش أوبشن يا عمران، دا بقى واقع اتكتب علينا.
عمران:
بس أنا مش هبقى غبي زي المرة اللي فاتت وأضيعك. أنا هحارب عشان أوصلك وأخليكي ترضي عني وعن قلبي وصدقيني هفوز بالنهاية.
ميرنا:
حارب لوحدك يا عمران، بس صدقني هتحارب في معركة خسرانة يا ابن عمي.
عمران:
مش خسرانة طول ما أنتي الوطن اللي بحارب عشانه.
ميرنا:
ارجع من مكان ما جيت يا ابن عمي، بلاش تتعب نفسك على الفاضي.
عمران:
مش هرجع إلا وأنتي معايا، ودا وعد مني ليكي.
ميرنا ضحكت بحزن وقالت:
بتحلم يا ابن عمي، والأحلام مبقتش تتحقق في الزمن دا خلاص.
عمران اتصل بإسلام واللي رجع على أمل إنهم اتصالحوا.
إسلام:
كان نفسي يرجعوا لبعض ويتصالحوا.
فاطمة:
المهم إنهم سمعوا بعض. وصدقني كل شيء هيزول مع الوقت والقلوب هتتجمع من تاني.
إسلام:
يا رب يا حبيبتي.
***
خرجت ميرنا واتجهت لعربيتها. فهو وقفها وقال:
استني هوصلك، تعالي في عربيتي.
ميرنا:
شكرًا، معايا عربيتي.
وركبت وسابته. وهو ابتسم وقال:
والله لهرجعك ليا مهما عملتي. والمرة دي هسعى أكتر عشان ربنا يرزقني بيكي.
وركب عربيته ومشي وراها. وصلت الفيلا ودخلت لقت زينب قاعدة مستنياها وقلقانة. أول ما ميرنا دخلت زينب قامت وجريت عليها وقالت:
ميرنا يا حبيبتي، أنتي كنتي فين واتأخرتي كدا ليه؟ وليه وأنتي خارجة حالتك كانت عاملة كدا ليه؟
ميرنا:
ماما ممكن تحضنيني؟
زينب عرفت إنها أكيد تعبانة ما دام طلبت منها تحضنها، فحضنتها جامد وفضلت تملس على شعرها بحنية وقالت:
مالك يا نور عيني؟
ميرنا:
تعبانة أوي يا ماما وحاسة الدنيا كلها جاية عليا. مبقاش عندي طاقة أحاربها، مبقتش قادرة أمثل دور القوية.
زينب:
عارفة يا حبيبتي، حقك عليا معرفتش أحميكي من الدنيا وغدرها، ومعرفتش أكون دعم ليكي وأسندك.
ميرنا خرجت من حضنها وقالت:
لا يا ماما متقوليش كدا. دا لولا حبك ليا ودعمك مكنتش قدرت أقف على رجلي من تاني، مكنتش قدرت أرجع لبنتي ملك. صدقيني يا ماما وجودك جنبي أكبر داعم ليا. دا كفاية إنك أخدتي دور مامي واحتوتيني بكل حب وحنان.
زينب حضنت وشها بين إيديها وقالت:
يا لولو، دا أنتي بنتي اللي كبرت على إيدي. أنتي غلاوتك من غلاوة سلمى.
ميرنا ابتسمت وباست إيدها وقالت:
تعرفي إني بحبك أوووي اوووي يا زوزو.
زينب ضحكت وقالت:
بكاشة أوي، بس أنا بحبك أكتر بكتير.
***
قطع كلامهم صوت الجرس. الدادة فتحت وزينب قالت:
مين يا أم هاني؟
عمران بصوت عالي:
دا أنا يا عمتو.
زينب قامت بفرحة وجريت عليه وحضنته وقالت:
حبيب عمتك، وحشتني أوي يا عمران، كدا متسألشي عليا؟ نسيتني؟
عمران:
هو أنا أقدر يا حبيبتي.
زينب بدموع:
قدرت يا عمران، دا المفروض تكون هنا جنبي وتحسسني إن سليم لسه عايش وموجود.
ميرنا جات وقالت:
بس يا ماما متعيطيش يا حبيبتي.
عمران باس راسها وأخدها في حضنه وقال:
متعيطيش يا حبيبتي، حقك عليا أنا آسف.
زينب:
لا يا حبيبي، بس أوعدني إنك هتفضل معايا هنا.
عمران:
أوعدك يا حبيبتي.
زينب فرحت وقالت:
زمانك جعان، روح غير هدومك وخدلك دوش على ما أخلص الأكل، هطبخلك بإيدي.
عمران باس إيدها وقال:
يسلملي إيدك يا حبيبتي، هروح الفيلا بقى عشان أشوف مصطفى.
زينب:
لا ما هو مصطفى هنا يا حبيبي في أوضة ميرنا.
عمران رفع حاجبه وقال بغيرة:
لِيه إن شاء الله؟
زينب ضحكت وقالت:
بقاله سنتين عايش معانا هنا عشان ميرنا وساب الفيلا هناك للست دينا وبنتها نغم. وطبعًا أنت عارف عامر مش بيرجع إلا كل فين وفين وأنت مش موجود بقالك 3 سنين، وسايبين الفيلا للهوانم.
ميرنا:
ماما ملناش دعوة، كل واحد حر.
زينب:
حاضر سكت أهو.
عمران:
طب أنا هروح وابقى أرجع أشوف مصطفى بقى.
زينب:
تمام يا حبيبي.
***
خرج عمران. وبعد مرور وقت كانت زينب خلصت وعمران اتأخر، فبصت لميرنا اللي بتلعب مع ملك وقالت:
عمران اتأخر كدا ليه؟
ميرنا:
معرفشي يا ماما.
زينب:
طب اتصلي بيه.
ميرنا بزهق:
تليفوني فاصل شحن.
زينب:
طب اتصلي عليه من تليفوني يلا.
ميرنا نفخت بضيق وفضلت تتصل عليه بس مبيردش.
ميرنا:
مبيردش يا ماما.
زينب:
يوووه، طب قومي شوفيه.
ميرنا:
لا أنا لا.
زينب:
هتقومي ولا أقوملك أنا، اخلصي.
ميرنا:
وعلى إيه، متتعبيش نفسك. ولا أقولك هحاول لأخر مرة.
أتصلت بيه بس المرة دي فتح. فلسه هتتكلم لقت نغم بترد وبتقول:
عمتو عمران مش فاضي دلوقتي.
ميرنا قفلت في وشها وقالت بغضب وبصوت مش مسموع:
أقسم بالله لهطربقها فوق دماغكم، دا أنت ملحقتش، ماشي يا عمران.
ورمت الفون جامد على الكنبة. وزينب قالت:
مالك يا بنتي في إيه؟
ميرنا بغضب وغيرة:
دا في بلاوي، أنا هروحله.
زينب:
طب حلو، بس وشك ماله لا يبشر بالخير كدا ليه؟!
ميرنا:
أنا لا طبعًا.
سابت ملك مع زينب ومشيت بسرعة.
***
عند عمران كان هو بياخد شور في الحمام. ونغم هي اللي دخلت عليه الأوضة. فهو خرج من الحمام كان عاري الصدر، فاتفاجأ بنغم. فقال:
نغم! بتعملي إيه في أوضتي؟!
نغم قربت منه بدلع وبالذات لما شافته كدا وقالت:
كنت جاية أطمن عليك يا عمور.
عمران بقرف:
اتكلمي عدل يا نغم، اسمي عمران.
نغم بدلع أكبر:
عادي ما احنا ولاد عم، وبعدين أنت وحشتني أوي.
في اللحظة دي ميرنا كانت دخلت لإنها لقت الباب مفتوح. وسمعتها وهي بتقول أخر جملة.
ميرنا بغضب:
وأكيد أنتي كمان وحشتيه يا نغم، صح يا حضرة المقدم؟!
عمران اتفاجأ لما لقاها وقال:
ميرنا أنتي فهمتي غلط، دي نغم كانت......
ميرنا مخلتهوش يكمل وقالت:
غلط ليه، ما كل حاجة قدام عيني أهو. ألا صحيح، مردتشي عليها ليه وقولتها وأنتي كمان وحشتيني؟
عمران حس بغيرتها ودا فرحه أوي وحب يشوف أكتر، فسكت.
نغم بغل:
عايزة إيه يا ميرنا؟ وجاية لية؟ وبعدين حد يدخل كدا من غير ما يخبط.
ميرنا بإستفزاز:
معلشي يا حبيبتي، أصلي لقيت الباب مفتوح. كنتي أقفليه بدل ما تخلي حد يشوفك بالمنظر دا في أوضة شاب وهو شكله كدا.
وبعدين كملت وقالت:
وبعدين دا بيت عمي وأنا متربية فيه. إنما أنتي لسه جديدة هنا، يعني أنا ليا فية أكتر منك.
وبصت لعمران وقالت:
ولا إيه يا ابن عمي؟
عمران حاول يمسك ضحكته وقال:
بقولك يا نغم، مامتك بتنادي عليكي، سمعتها، روحي شوفيها.
نغم:
بجد؟ طب هروح بسرعة وأرجعلك.
وخبطت كتف ميرنا وهي خارجة بغل. وميرنا سكتت. وبعدين بصتله لقيته بيضحك، فاتعصبت وقالت:
مبسوط أنت أوي صح؟
عمران:
بصراحة مبسوط أوي.
ميرنا خبطت رجليها في الأرض وقالت:
طب احترم نفسك وأستر نفسك. إحنا هنبتديها كدا من أولها.
عمران قرب منها، فهي اتوترت ورجعت لورا وقالت:
بتقرب ليه، ارجع شوية.
عمران وهو بيقرب وبيقول بخبث:
ليه؟ دا حتى القرب حلو.
***
ميرنا جريت من قدامه وراحت ناحية السرير. وهو ضحك. فمسكت التيشيرت بتاعه ورمته في وشه وقالت:
استر نفسك بلاش قلة أدب، فرحان بعضلاتك دي وواقف تاخد وتدي معاها في الكلام.
عمران بخبث:
وأنتي إيه اللي مدايقك؟ أنا حر، ما يمكن هحبها.
ميرنا بغضب:
حبك بورص يا عمران، دا أنت لسه من ساعتين كنت بتقولي بحبك ومش قادر على بعدك يا ميرنا، لحقت تبخر الكلام يا كداب.
عمران ضحك جامد وقال:
ما أنتي مش عايزاني، فقررت أكمل حياتي مع واحدة تحبني.
فهي اتعصبت وحست بغيرة جامدة جواها. كانت فاكرة إنها نسيته، بس للأسف طلع عكس كدا. فقربت منه وضربته في صدره وقالت:
ابقى أعملها كدا وشوف أنا هعمل إيه.
عمران مسك كف إيدها وقربه من شفايفه وباسها برقة وقال:
أنا بهزر معاكي. أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك. ولا في يوم عيوني تشوف غيرك يا ست البنات.
ميرنا ضربات قلبها زادت وحست بإحساس جميل كانت مفتقداه. إحساس بتحسه بس لما تكون معاه هو. غمضت عيونها. فهو قرب شفايفه من خدها وطبع قبلة رقيقة عليه.
ميرنا فتحت عيونها بصدمة وزقته عنها وخرجت برا الأوضة بسرعة. أما هو كان مبسوط أوي وحس إن في أمل كبير إنها ترجعله وتكون ملكة ويعوض سنين الفقد والبعد اللي عاشهم بعيد عنها.
حط إيده على شعره من ورا وقال:
مجنناني معاكي يا ميرنا، بس بردو بعشقك.
ضحك ولبس التيشيرت بتاعه وحط البرفيوم اللي هي بتحبه ومشط شعره حلو وخرج.
راح لفيلا عمته زينب ودخل. وكانوا مستنينه وميرنا قاعدة شايلة ملك وسرحانة.
مصطفى:
عمران أخيرًا رجعت الفيلا.
عمران حضنه وقال:
رجعت يا حبيبي ومش هسيبك تاني.
مصطفى:
وعد؟
عمران:
وعد.
زينب:
تعالى يلا يا حبيبي عشان تاكل.
بصت لميرنا وقالت:
يلا يا لولو، سيبي ملك مع الدادة وتعالي.
عمران:
لا أنا عايز ملك معايا أنا.
زينب:
مش هتعرف تاكل يا حبيبي وأنت شايلها.
عمران:
هعرف، بس هاتيها.
قرب من ميرنا ونزل بجسمه لمستواها وبقى وشه مقابل وشها. فابتسم وقال بهمس:
شكلك حلو أوي وأنتي مكسوفة.
ميرنا اتكسفت أكتر وسكتت. فهو قال:
ممكن أخدها؟
ميرنا هزت راسها. فهو أخد ملك وإيده لمست إيدها. وإحساس لذيذ داعبهم هم الإتنين.
***
عمران أخد ملك اللي ضحكتله أول ما شالها وكأنها حست بمشاعره وحنيته. وهو فرح أوي.
زينب:
غريبة إنها ضحكتلك كدا مع إنها عمرها ما شافتك وتعتبر غريب عنها. وهي بتعيط لو حد غيرنا شالها أو قرب منها.
عمران ابتسم وبص لميرنا بمغزى وقال:
أكيد بتحبني.
زينب ضحكت وقالت:
شكلها كدا فعلًا.
عمران بص لميرنا وقال:
باين عليها أوي يا عمتو.
ميرنا شرقت وهي بتشرب ماية. فهو اتخض عليها وقال:
أهدي، خلي بالك يا ميرنا، أنتي كويسة؟
ميرنا بحرج:
أنا كويسة الحمد لله.
خلصوا أكل وفضلوا قاعدين مع بعض. وبعدين ميرنا طلعت تقعد في الجنينة الخلفية شوية. وأفتكرت كل ذكرياتها وماضيها وكلام عمران اللي قالهولها الصبح، وكلام فاطمة ليها. ويا ترى تعطيه فرصة ولا لا؟
فاقت من شرودها على عمران اللي وقف قدامها وقال:
لسه مش ناوية تحني عليا؟
ميرنا:
صعب يا عمران، صعب أوي.
عمران:
حاولي عشانك وعشاني أرجوكِ.
ميرنا سكتت وفضلت تبصله. هي لسه بتحبه، لسه بتحن لماضي هجر، بس خايفة يضيع منها تاني ويتخلى عنها.
عمران ركع على رجله قدامها ومدلها إيده وقال:
ميرنا تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي تكوني حبيبتي؟؟؟؟؟
رواية لن انساك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريهام ابو المجد
ركع عمران على ركبته أمامها ومد لها يده وقال:
"ميرنا، تقبلي تتجوزيني؟ تقبلي تكوني حبيبتي؟"
شعرت ميرنا بسعادة في قلبها، لكن فجأة تذكرت كل شيء. تذكرت خذلانه لها، وكل مرة كان يرفضها ويرفض حبها ويتخلى عنها.
رجعت خطوة للوراء وأعطته ظهرها. فوقف مرة أخرى ووقف أمامها وحاوط وجهها بين يديه وقال:
"ميرنا، متعمليش كدا فينا، أرجوكِ."
ابتعدت ميرنا بوجهها عنه وقالت بدموع:
"سواء قبلت بالأمر الواقع أو لا، أنا مش عايزاك يا ابن عمي."
قال عمران بحزن:
"أنا شكلي وجعتك أوي، وخلّيتك حزينة يا ميرنا."
قالت ميرنا بقهر:
"أنت كسرتني، والكسر ملوش جبر يا حضرة المقدم."
قال عمران:
"أنا آسف والله، بس أنا اتكسرت قبلك ألف مرة. يا ميرنا، افهميني، والله ما كان بإرادتي. مامتك هدّدتني إنها هتتبرا منك وهتبعد عنك لو أنا اتجوزتك. مقدرش أكون سبب تعاستك وبعدك عن أمك. أنا اتحرمت من حنان الأم واتحرمت من وجودها، فمش عايزك تعيشي اللي عيشته يا حبيبتي."
تنهد، وبعدين قال:
"مكنش ينفع أخسرك أهلك وناسك. مكنتش هقدر أستحمل نظرة الاتهام اللي كانت هتملى عينك. مكنش ينفع أكون أناني. مش هينفع عشان أفوز بيكي وأعيش في جنة قربك، أخليكي تعيشي في نار بُعد أهلك وحبايبك."
مسك يدها وقال:
"أنا مكتفي بيكي ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك، لكن أنتي محتاجة كل دول حواليكي. مقدرش أبعدك عنهم عشان تبقي معايا، افهميني."
قالت ميرنا بحزن:
"أنت كمان افهم، معدش ينفع. في حاجة جوايا تجاهك اتكسرت. رغم إني من جوايا عايزاك، محتاجة قربك وحضنك، لكن في حاجة مانعاني. كل ما أعطي لنفسي فرصة إني أقرب منك، أفتكر كل اللي حصل. أفتكر خذلانك ليا ووجع قلبي، وكل مرة اترجيتك فيها إنك متسبنيش وسيبتني. هيفضل طول عمره حاجز بينا مش هعرف أكسره."
قربت منه خطوة وحطت يدها على خده وقالت بدموع:
"عمران، أنا نظرة عيوني ليك متغيرة، وكل دا بسبب الخذلان اللي شوفته منك. عمران، أنا مبقاش ينفع أقولك إني بحبك. أنت تستاهل واحدة أحسن مني، تكون أنت أول راجل في حياتها."
كملت بقهر ودموع:
"وتكون أول واحد يلمسها. مينفعش تاخد بواقي يا عمران، أنت تستحق كل حاجة حلوة يا حبيبي."
حط عمران يده على يدها اللي على خده وقال:
"أنا حبيبك يا ميرنا؟"
قالت ميرنا بدموع:
"عمري ما قولت الكلمة دي لحد غير ليك، كنت محتفظة بيها جوايا. مقدرتش أقولها لسليم ولا لغيره. أيوا يا عمران، أنت حبيبي، بس حبيبي اللي كسرني، اللي اتخلى عني وسابني أواجه حياة مخترتهاش، حياة كنت فيها جسد بدون روح وقلب، لأنه كانوا معاك أنت. أخدتهم معاك وغربتهم عني، وللأسف مقدرتش أرجعهم ليا تاني."
نزلت دموع عمران وقال:
"بس أنا عايزك، المهم إنك تكوني معايا. أنا عايز روحك وقلبك، مش جسدك يا ميرنا. أنا عايز قلبك يكون قريب من قلبي. الحب مش جسد يا ميرنا، الحب روح بتعشق روح، وقلب بيتونس بقلب اختاره واتمنى قربه. يا ميرنا، الجسد آخر حاجة. أنا بحبك وفضلت عمري كله أحبك وأحب روحك. حبيتك في الغربة والبعد."
قالت ميرنا:
"كان صعب عليا أوي لما كان غصب عني بشتاقلك، وبتمنى تكون أنت اللي جنبي. كنت بحس نفسي خاينة ومستاهلش الحياة. أقسم بالله كان غصب عني لما بسرح بخيالي وبسافر ليك وأنا قاعدة معاهم ووسطهم. لما كنت ببص لسليم وبتخيلك أنت مكانه، كانت حياتي هتكون إزاي. كل دا كان غصب عني وكان الندم بيقتلني في اليوم ألف مرة."
قال عمران:
"ميرنا، أنا آسف يا حبيبتي. أنا فضلت عايش بسبب شوقي ليكي. في غيابك طوال الـ 3 سنين، في كل يوم كنت مستني على أمل إني أشوفك. حاولت أنساكي وأطلعك من تفكيري ومن كياني، بس مقدرتش. صدقيني، مقدرتش مفكرش فيكي، مقدرتش محبكيش وأعيش على ذكرى حبك. في كل مرة كنت بسرح بخيالي لماضي جميل، هجر كنت بشوف فيه ابتسامتك الصافية وضحكتك اللي بتأسرني، كانت بترد فيا الروح. بحيا من جديد. كنت عايش عشانك ومازلت عايش عشانك. حتى لو رفضتي قربي، مش هيأس ومش همل من انتظارك. أصلي لو فقدت الأمل، صدقيني هموت. أصل اللي عاش عمره كله على أمل إنه في يوم يفوز بقلبك، ويعيش في جنة قربك، لو اتسلب منه الأمل دا، يبقى ملوش لزوم إنه يفضل يتنفس، لأن الأمل دا هو النفس بالنسباله. صدقيني يا ميرنا، أنا حبي ليكي حب روح لروح، أنستها حتى في البعد. مش عايز منك غير إنك تقبليني أكون في حياتك، حتى لو من بعيد لبعيد."
حست ميرنا بنغزة في قلبها من كلامه. نفسها تترمي في حضنه وتقوله إنها مش بس بتحبه، دي بتعشقه، لكن صعب دماغها هتموتها من التفكير.
حررت ميرنا يدها من يده وسابته ومشيت، حاسة إن روحها بتتُسحب منها وبتروح له هو وبس. وعمران فضل واقف مكانه حاسس بكم كبير من الوجع والخذلان. هو دلوقتي ولأول مرة يحس بإحساسها وقتها لما هو سابها ومشي. عرف إنه كان شعور صعب عليها أكتر منه.
قال عمران بعياط:
"يا رب، أنا تركتها ليك زمان وأنت وحدك عارف قد إيه كان صعب عليا، بس كنت واثق فيك. ومن يترك شيء لله فهو في أمانته وهيعوضه خيرًا منه، لكن أنا عايزها هي. هي كل الخير اللي أنا محتاجه."
وقع على ركبته بضعف وقال:
"يا رب، أنت عالم بحال قلوبنا، أنت وحدك حاسس بالألم اللي جوانا، فأجعلنا جبرًا لقلوبنا، ووحدنا ليكون كلًا منا بلسمًا للآخر."
طلعت ميرنا على غرفتها بسرعة وقعدت على السرير وهي بتعيط. أمها كسرتها وكانت سبب في فراق حبيب روحها عنها، وهو كمان خذلها وكسرها لما استسلم للأمر الواقع. حتى هي خذلت نفسها لما قبلت إنها ترمي نفسها في مكان هي مش عايزاه ولا عمرها حلمت بيه.
فضلت تعيط، بس مسكت صورة سليم وقالت بدموع:
"أنا آسفة إني مقدرتش أقدملك كل السعادة اللي أنت كنت محتاجها. آسفة إني جيت عليك وعلى نفسي، ورغم كل دا كنت سعيد إني جنبك ومعاك، بس أنا اللي مكنتش مبسوطة. بس صدقني، عمري ما كرهتك يا سليم. كنت بحب حنيتك عليا وعلى ماما وملك، بس اللي واجع قلبي إنك مقدرتش تفرح بملك وتشوفها بتكبر قدام عيونك."
بتدور على الفون بتاعها، مش لاقياه. بتفتح الدرج، وفي نص بحثها لقت أجندة لونها أسود، استغربتها. بس افتكرت لما في مرة كانت داخلة الأوضة لقت سليم ماسكها، وأول ما شافها قفلها بسرعة وحطها في الدرج. استغربت، لكن طنشت ومعطتش للموضوع أهمية، لإن أكيد دي خصوصيته.
فتحتها بالراحة، ولقت في أول صفحة مكتوب "مذكراتي".
كانت هتقفلها تاني عشان مش عايزة تتعدى على خصوصياته، لكن لفت نظرها وهي بتقفلها اسمها.
فتحتها تاني وبصت، لقت مكتوب بالبنط العريض: "ميرنا".
فضولها غلبها إنها تشوف هو كاتب عنها إيه. فتحت وبدأت تقرأ. اللي كان أكبر صدمة بالنسبة لها.
"أنا لأول مرة أعمل حاجة غريبة، أول مرة أكون أناني. ومن وقتها وأنا بقيت أناني في كل حاجة. لما قبلت على نفسي أول مرة أكون أناني، بقى بالنسبالي عادي لدرجة إني مكنتش بهتم لمشاعر حد، وأولهم ميرنا حبيبتي. أنا مش زي ما الكل كان مفكر، أنا مكنتش بحب ميرنا....."
ميرنا بتقرأ بصدمة كبيرة أوي عليها. مش مصدقة اللي بتقرأه، إزاي سليم مش بيحبها؟ أمال دا إيه؟ مكنش في إجابة لكل اللي بيدور في دماغها غير إنها تكمل القراءة.
"أنا أول مرة أكشف السر دا، وملقتش طريقة أخرج اللي جوايا غير بالكتابة. أنا فعلًا مكنتش بحب ميرنا، ولا عمري فكرت إنها تكون زوجتي وحبيبتي وأم بنتي. أنا عملت كل دا عشان آخدها من عمران. أنا طول عمري بغير من عمران وبحس بالنقص تجاهه. والله غصب عني الإحساس دا، بس والله أنا مش بكرهه، بس بغير منه ومن مكانته وذكائه وحب الناس ليه. يوم ما عرفت إن عمران بيحب ميرنا وكان بيتكلم مع والدته في الموضوع، أنا حسيت إن دي فرصتي إني آخد منه حاجة هو بيحبها وأحس إني فوزت عليه لمرة واحدة في حياتي. سبقته، روحت طلبتها من خالو، واستغليت إنه صديق بابا وروحهم في بعض، فمش هيرفض أبدًا، لإني كنت عارف لو عمران طلبها، الكل هيفرح له...."
حطت ميرنا إيدها على شفايفها اللي بتترعش ودموعها نازلة بقهر وحزن، وكملت القراءة وهي بتقرأ كلمات سليم اللي بالنسبة لها مش كلمات، دي خنجر مسموم مفيش خلاص منه غير الموت.
"أنا كنت بغير من حب ميرنا لعمران وتعلقها بيه من وهي صغيرة. كانت دايمًا متحبش في مكان غير وهو معاها. كنت بغير لما بشوفها مش خايفة وهو معاها، عكسي أنا. كان نفسي أكون أنا مكانه. خوفت لعمران ياخدها مني وتبعد عني، وأنا كنت شايفها صديقتي الوحيدة، وكانت مشاعر الصداقة عندي قوية. كنت متأكد إنه هيخليها تبعد عني، لأن عمران بيحبها أوي وغيرته كبيرة. أنا راجل زيه وأفهمه. عشان كدا سرقتها منه ووجعت قلبه. مكنتش شايف نفسي إني وحش كدا، كنت شايف إني كدا هحس إني فوزت وإني قدرت أسرق منه حاجة. وقتها بدأت أدوس على الكل عشان مصلحتي، حتى ميرنا كنت بجبرها على حاجات أنا عايزها، ومكنش فارق معايا هي عايزة كدا ولا لا، أو هي حابة كدا ولا لا.
بعد كدا حبيتها. ومين ميحبش ميرنا؟ ميرنا تتحب من غير مجهود منها. وقتها بس عرفت ليه عمران بيحبها الحب دا كله، لدرجة إني حتى كنت بغير من حبه اللي شايله جوا قلبه ليها. بدأت أحبها بجنون، لدرجة إني كنت عايز أبعدها عنه بأي طريقة. كانت النار بتندلع جوايا لما بشوفه قريب منها، وكأنه هو اللي بيسرق مني حقي. أيوا، أنا بقيت شايف إن ميرنا حبيبتي، حقي أنا، ونسيت إني كسرت قلبه وأخدتها منه عِند وغيظ. كنت عايز أخبيها من عيونه اللي كلها حب ليها. مع إنه عمره ما اتعدى عليا وأخدها مني، رغم إنه هو اللي حبها الأول وهو اللي طلبها الأول. أنا كنت بغير من حبه ليها. أيوا، عمران حبه أقوى مني. ساعات كنت بسأل نفسي إزاي قادر يستحمل كل دا؟! إزاي قادر يستحمل إنه يشوفني معاها؟ لما كنت بشوف نظرة الوجع اللي في عيونه والكسرة، كنت بفرح في الأول، لكن بعد كدا حسيت بيه. صعب أوي على أي راجل يشوف حبيبته ملك راجل تاني. أنا لو كنت مكانه كنت موت من زمان، لكن هو..... هو حبه حقيقي. مكنش أناني شبهي، ودا أثبت لي إنه فعلًا هيفضل أحسن مني."
مسحت ميرنا دموعها اللي نازلة زي الشلال عشان تعرف تكمل قراءة وتشوف.
"أنا حاسس بتأنيب ضمير، رغم إني فرحان إن ميرنا جنبي ومعايا، أصلي مقدرش أتخيل إنها مش ليا. ميرنا دي أحلى حاجة في حياتي، وملك تاني أحلى حاجة في حياتي، كفاية إنها ثمرة حبي لميرنا، وهفضل عمري كله أحبهم. وبتمنى عمران يحب حد تاني ويتحب ويعيش بقرب حبيبته، ويعيش السعادة اللي عيشتها، يمكن ساعتها ضميري يرتاح."
خلصت قراءة، بس عيونها مخلصتش بكاء. وهل البكاء يجدي الآن؟ وهل بعد تلك الحقائق حياة؟ العمر مر، ولكنه ترك أثره الذي يأكل القلوب ويمزقها أربًا.
قفلت ميرنا الأجندة، وأتمنت لو تقفل معاها كل صفحة الماضي الأليم. هي رغم الوجع اللي جواها، وصدمتها الكبيرة في سليم اللي دمر حياة شخصين معاه عشان حياته هو، وعرفت قد إيه هو أناني، بس في نفس الوقت عذرته لإنه حب. لإنه قدر يتحدى الكل وأخد اللي حبه، عمل حيل عشان بس يوصل. الحب ميتلامش عليه. هي مش عارفة تزعل منه ولا تسامحه. وقتها بس افتكرت آخر كلماته لما قالها تطلب من عمران يسامحه.
قالت ميرنا بوجع:
"يااااه يا عمران، أنا اكتشفت إني أنا كمان جيت عليك زي ما سليم جي عليك. لو بس الزمن يرجع ونصلح كل دا."
قامت ودخلت البلكونة، وبتبص لقت عمران لسه قاعد مكانه. قلبها وجعها ونزلت جري. قلبها ساقها ليه، ورجليها عرفت طريق سيرها. السير نحو الدار والأمان.
نزلت ووقفت قدامه، وهو رفع راسه ليها بحزن. فهي قالت:
"أنت لسه هنا، بتعمل إيه؟"
قام عمران بحزن وقال:
"مستني رجوعك ليا، بس أنا آسف لو وجودي ضايقك، أنا همشي حالًا."
عدا من جنبها ومشي خطوة، فهي وهم ضهرهم لبعض سمعها بتقول:
"متتمشيش."
لف عمران بجسمه ليها بصدمة في الوقت اللي هي لفت فيه وبقى وشهم مقابل بعض. فهي قالت بدموع:
"ممكن متتمشيش؟"
بص عمران بصدمة:
"ميرنا، أنتي..."
قالت ميرنا بدموع:
"ممكن تفضل موجود؟ ينفع تفضل جنبي ومتسبنيش لو أنت بجد عايز."
فجأة لقت نفسها في حضنه، لأنه جري عليها ودخلها جوه حضنه. ومسكها جامد وكأنه بيتأكد إنها حقيقية، إنه مش وهم زي كل مرة كان بيتخيلها فيها إنها في حضنه وجنبه، وفي لحظة بيكتشف إنها وهم، وإن دا طيفها اللي ملازمه من يوم الهجر والبعد.
رفعت ميرنا إيدها الاتنين ولفّتها حوالين رقبته وبادلته الحضن، واتعلقت بيه أكتر وكأنه طوق نجاتها.
قال عمران بإشتياق:
"أخيرًا يا ميرنا، أنا فضلت عمري كله أحلم باللحظة دي. أخيرًا يا حب عمري، أنا مش متخيل إنك في حضني دلوقتي."
قالت ميرنا بدموع:
"ولا أنا يا عمران، أنت كنت حلم بعيد أوي."
خرجها عمران من حضنه وقال:
"أنتي سامحتيني بجد؟"
قالت ميرنا بدموع:
"لا، مظنش. أنا عايزة آخد حقي منك، حق كل مرة هجرتني فيها وسبت وراك قلبي اللي بينزف. عايزة آخد حقي منك على كل ثانية مرت وأنت مش معايا فيها، على كل ليلة كانت مخدتي ليها نصيب من دموعي، على كل مرة كنت بشتاق وبعاتب نفسي لإني مش من حقي أشتاق."
ضربته على صدره بقبضة إيدها الصغيرة وهي بتقول:
"عايزة أخنقك، وأضربك وأخد حقي منك لدرجة إني أكرهك فيا. هجرب كل حاجة وأي حاجة عشان أشفي غليلي منك، وأندمك على اللي ضاع من العمر واحنا بعاد، على إنك خليتني لراجل غيرك. هكرهك وهنتقم منك، رغم إنه صعب أوي لإني...."
تنهدت وقالت وهي بتحط إيدها على خده بحنية:
"لإني بعشقك يا عمران، وعشقك اللي بينبض جوايا شفعلك بكل سهولة، رغم إنه كان شاهد على وجع قلبي بسببك."
قرب عمران إيدها من شفايفه وباسهم ببطء وحنية وقال:
"أنا آسف يا حب عمري، أعملي كل اللي أنتي عايزاه فيا بس وأنتي قريبة مني، كفاية بُعد، أنا ضهري اتقطم."
باس راسها وقال:
"أنا عشقي ليكي أكبر مليون مرة من عشقك ليا، ودا مش تقليل من عشقك ليا، لكن أنا عايز عشقي ليكي يبقى أكبر لإنك تستاهلي يا ميرنا."
طبع قبلة على خدها وهي استسلمت لمساته وغمضت عيونها، وهو قال بصوت هامس:
"عاتبيني واضربيني وكسري عضمي، لكن أوعي تكرهيني، دا حبك هو اللي بيحييني."
حطت ميرنا إيدها على دقنه وملست عليها وقالت:
"متسبنيش، أنا محتاجاك، خليني معاك العمر كله."
لاعب عمران أنفه بأنفها وقال بحب:
"المرة دي هحارب العالم كله عشانك، ولو كان آخر يوم في عمري مش هتخلى عنك."
قالت ميرنا وهي بتحط إيدها على شفايفه:
"بعيد الشر عنك يا حبيبي."
ابتسم عمران بحب وقال:
"كلمتك دي بتزيل أي تعب وأي صعب مريت بيه في بُعدك وسنين الغربة، وأقصد بالغربة هي غيابك عني يا ميرنا."
قالت ميرنا:
"عمران، قولي إنك بتحبني وإنك مش هتسيبني تاني أبدًا، طمن قلبي، هو محتاج إنه يطمن."
ضمها عمران لصدره تاني وفضل يملس على شعرها بحنية ودفن وشه في رقبتها وبدأ يستنشق عبيرها اللي بيعشقه وقال:
"أنا مش بحبك، دا أنا بعشق. أنا وصلت لمرحلة الإدمان يا ميرنا، أنا بدمنك ومش هينفع إني أبعد تاني، صدقيني."
اطمأن قلب ميرنا وحست بصدق كلامه، ورفعت إيدها وحطتها على راسه اللي دافنها في رقبتها، وبدأت تملس على شعرها وهو بيضمها ليه أكتر وأكتر.
لكن فجأة سمعوا صوت نغم واللي اتنفضوا بسببه وبعدوا عن بعض، وميرنا كانت بتترعش.
قالت نغم بصدمة وغل كبير:
"إيه اللي أنتم بتعملوه دا؟"
رواية لن انساك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريهام ابو المجد
نغم بصدمة وغل كبير: إيه اللي أنتم بتعملوه دا؟!
ميرنا بصت لعمران بإرتباك، فهو مسك إيدها عشان يطمنها. فهي أتوترت أكتر لإنها عارفة نغم مش هتعمل طيب. بس هو ميل عليها وقال بهمس: طول ما أنا معاكي متخافيش يا حبيبتي.
ميرنا حست بالأمان لمجرد كلامه. فنغم قربت بغل وقالت: هو إيه اللي أنا شوفته دا؟! مش تتكسفي من نفسك بتغويه. طب أعملي حساب إنك أرملة.
ميرنا دموعها نزلت وعمران قلبه بقى بيغلي عشانها. فقال بإنفعال وصوت عالي: أخرسي، أنتي إزاي تتكلمي معاها بالأسلوب دا؟
نغم بإنفعال: أمال عايزني أكلمها إزاي؟ أقدم لها الاحترام وهي متعرفهوش.
عمران رفع صباعه في وشها وقال: لولا إنك بنت كنت زماني عارف أتصرف معاكي.
أخد نفسه وكمل بغضب: ثم إنك إزاي تقوليلها كدا؟ ميرنا دي أشرف من ألف واحدة زيك، دا هي اللي تعلمك الأخلاق. وبعدين أنتي جيتي تطلعي غلك فيها. طب مفكرتيش إني ممكن أنا اللي عملت كدا وحضنتها؟ دي حتى بنت زيك. طب أسألي الأول قبل ما تثوري وتقلّي أدبك عليها كدا. دا أنتي حتى مزعقتليش ليه؟ إيه هو الحرج والغلط مرفوع من عليا أنا، وهي بقى اللي مذنبة من وجهة نظرك.
نغم: أنا بس…….
عمران بغضب: مش عايز أسمع حاجة منك تاني. ومتنسيش إن ميرنا ست البنات وتاج فوق راسك. أنتي فاهمة.
نغم كانت نفسها تخلي شكلها وحش قدام الكل ويكرهوها. لكن خافت لعمران يزعقلها. وبكدا هتخسره للأبد. لإنها عارفة إن ميرنا خط أحمر بالنسباله. وكمان بعد ما شافتهم بالوضع دا وكمان ماسكة إيده ليها ودفاعه عنها.
نغم: طب أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل هنا دا.
عمران بص لميرنا وابتسم وقال بحب: أقولك أنا. رغم إني محبش أجاوب عليكي بس عشان أفهمك الصورة. ودا عشان خاطر ميرنا.
سكت ثواني وبعدين رفع إيده اللي ماسكة في إيد ميرنا قدام وشها وقال: أحب أقولك إني أنا وميرنا هنتجوز قريب أوي إن شاء الله. وأكيد هتكوني من ضمن المعازيم.
الكلام نزل على نغم زي الصاعقة. وكدا اتأكدت إنها خسرت عمران للأبد. فقالت بصدمة: أنت بتقول إيه؟ لا مستحيل تعمل كدا.
عمران رفع حاجبه وقال: هو إيه اللي مستحيل؟ مش فاهم.
نغم بصوت عالي: مستحيل تتجوزها. أنت ليا أنا. مش بعد الانتظار دا كله تقولي إنك هتتجوزها.
عمران بإستغراب: انتظار إيه؟ ومين قالك أصلًا تنتظري. أنا عمري ما وعدتك بحاجة ولا لمحتلك بحاجة. وبعدين أنا عمري ما كنت ولا هكون لحد غير لميرنا وبس.
نغم بإنفعال وهي بتحاول تبعد إيده عن إيد ميرنا وبتقول: أبعد عنها. أنا مش هسمح بالجوازة دي تحصل.
عمران بعدها عنهم وقال بغضب: هو إيه اللي مش هتسمحي؟ هو أنتي مين أصلًا؟ نغم أنا بحذرك. كله إلا ميرنا. ولو عرفت إنك اتعديتي عليها أو بس قربتلها أنا اللي هقفلك. ومتنسيش ميرنا خط أحمر. وخلي عقلك يدرك دا بسرعة. لأنه هيكون في صالحك.
نغم عرفت إن كدا خلاص خسرت عمران. فمش هتخلي ميرنا تكسبه.
نغم بغل: ما دام مش هتبقى ليا يبقى مش هتبقى ليها هي كمان.
عمران: يعني إيه؟
نغم: يعني اللي هتشوفه دلوقتي.
نغم بدأت تصرخ عشان اللي جوا يسمعها. وميرنا كانت خايفة. لكن عمران كان هادي جدًا. ودا اللي وتر نغم وأثار استغرابها. بس كملت وهي بتقول: عمتو الحقي.
زينب خرجت على الصوت هي ومصطفى ودينا والكل.
زينب بإستغراب: في إيه يا نغم بتعلي صوتك كدا لية؟
ميرنا حاولت تسحب إيدها من عمران بس معرفتش. لإن عمران ماسكها بقوة. وكأنه بيثبتلها إنه مش هيسيبها أبدًا حتى لو هي عايزة كدا.
نغم بغضب: بصي يا عمتو مرات ابنك العفيفة المحترمة ماسكة إيد عمران إزاي.
كله بص عليهم وزينب بصت بس سكتت. وميرنا حطت وشها في الأرض.
عمران بصلها وقال: ارفعي راسك يا ميرنا.
ميرنا دموعها نزلت بسبب اللي حصل والموقف اللي حطت نفسها فيه بسبب استسلامها لمشاعرها.
عثمان: ممكن تفهمنا إيه اللي بيحصل هنا دا.
سوزان بغضب: سيب إيدها حالًا.
زينب بهدوء: سوزان أتكلمي بهدوء. احنا مش بنتخانق.
سوزان: زينب أنتي مش شايفة ماسكها إزاي؟
زينب: كلنا شايفين زي ما أنتي شايفة. بس الصوت العالي مش هيحل ولا هيقدم ولا هيأخر.
زينب بصت لعمران وقالت: اتكلم يا حبيبي. احنا سامعينك.
نغم بغضب: إيه يا عمتو الهدوء دا؟ أنتي مش شايفة ماسكين إيد بعض إزاي؟ دا أنا دخلت لقيتهم في أحضان بعض.
زينب: نغم متتكلميش لو سمحتي.
دينا: ما طبعًا لازم تقولي كدا. ما هي بتتكلم على حبيبة القلب. أنتي مش سامعاها بتقولك إيه؟ دي بتقولك كانوا حاضنين بعض.
زينب: أعتقد إنك متدخليش أفضل للكل. وبعدين أنا سامعة والمفروض تعقلي بنتك وتقوليلها إنها مينفعشي تتكلم والكبار بيتكلموا.
دينا بغضب: أنا مش عارفة أنتي مش بتطيقيني لا أنا ولا بنتي لية؟ طب أنا عشان مرات أخوكي وطول عمرك مش متقبلاني. إنما نغم ذنبها إيه؟ دي بنت أخوكي المتوفي.
عثمان: إيه اللي بتقوليه دا يا دينا؟ احنا عمرنا ما اتعاملنا معاكي بإسلوب مش كويس. ونغم دي بنت الغالي وفي عيونا. وعمرنا ما فرقنا بينها وبين ولاد العيلة في حاجة.
دينا: لا بتفرقوا وواضح أوي.
عامر: أنتي دخلتينا في سكة تانية. ودا مش موضوعنا الأساسي. وبلاش يا مرات أخويا تحطي في دماغ نغم الكلام دا عشان متكرهناش وتشوفنا وحشيين واحنا مش كدا.
زينب: دينا لو سمحتي بطلي حركاتك دي. وبلاش تبعديها عننا أكتر من كدا. مش كفاية سفرتيها وغربتيها عن أهلها. وبقيتي تقوليلها كلام مش صحيح. واللي قدامنا دي النتيجة. فكفاية لحد كدا. لإنك أنتي كدا بتضريها. خليها تعيش وسط أهلها بحب.
دينا بغضب: يعني أنا الأم الشريرة وأنتم اللي حلوين؟ أنا مبقولشي حاجة مش حقيقية. ولو بنتي دخلت في مقارنة بينها وبين ميرنا هتكون هي الخسرانة. لإن مفيش أعز ولا أغلى من ميرنا عندكم.
عثمان بصوت عالي: بس بقى كفاية. إيه الكلام الفارغ واللي ملوش لازمة دا؟ وبعدين أنتي بتدخلي في مواضيع تانية لية؟
اتنهد وقال: مش عايز اسمع نفس حد فيكم تاني. أنا الكبير هنا ولازم يكون في احترام.
وبعدين بص لعمران وقال وهو بيشاور بإيده: وأنت أتأدب شوية. وسيب إيدها حالًا. وأقول اللي عندك. احنا سامعينك.
عمران ساب إيد ميرنا عشان عمو. وبعدين قال بثقة: عمي عثمان. من غير لف ودوران. أنا كنت عايز أطلب من حضرتك إيد ميرنا.
الكل اتصدم. إلا سوزان. لإنها كانت واثقة إن بعد موت سليم عمران هيرجع. ودا هيكون أول طلب هيطلبه.
ميرنا بصت لزينب بحزن. لكن زينب كانت هادية أوي.
دينا بإستهزاء: الله الله. أنتي لحقتي توقعي دا كمان.
عمران بغضب: مرات عمي أنا مسمحلكيش إنك تهيني ميرنا بالطريقة دي. ومتخلنيش أنسى إنك مرات عمي الله يرحمه.
دينا بغضب: أنت ولد قليل الأدب ومش متربي.
عامر بغضب: دينا متغلطيش في ابني لو سمحتي.
دينا بغضب: لا أغلط لإنه مش محترم.
زينب بغضب: لا محترم. أنتي اللي مش محترمة. والظاهر إن وجودك هنا وسطنا هيعمل مشاكل. فمن الأفضل تشوفيلك مكان تاني. أو ترجعي من المكان اللي جيتي منه. احنا منقبلشي بالتطاول على حد من عيلتنا.
دينا: أنا قاعدة في ملكي.
زينب: ملكيش ملك هنا يا دينا. لو ناسية إنك أول ما أخويا مات جيتي طلبتي بورثك وأخدتيه. أنا أفكرك. أنتي واحدة مكنتيش تحلمي تعيشي في مستوانا. ومع ذلك قبلنا بيكي واتعاملنا معاكي بحب. لكن أنتي كان هدفك من البداية إنك تدمري العيلة. وبعدتي أخونا عننا. وخلتيه يقطع صلته بينا. وفي الأخر غدرتي بيه لما فلوسه خلصت.
زينب قربت منها وكملت بغضب وتحذير: أنتي هنا ضيفة وبس. وضيفة تقيلة كمان. عارفة إن محدش بيحبك ولا حابب وجودك. ومع ذلك قاعدة. لا ومش تقعدي بإحترامك. لا بتغلطي في بنتنا وفي شرفها. وبتكرهي بنتك فينا. وكأننا أعدائها.
بصتلها من فوق لتحت. وقالت بإستهزاء: وبعدين أنتي أخر واحدة يا دينا تتكلمي أصلًا عن الأخلاق والشرف. أوعي تكوني فاكرة إني مش واخدة بالي إنك قاعدة في فيلا أخويا عامر. وبتحاولي تقربي منه بشتى الطرق. وبتعرضي نفسك عليه. وهو بيصدك عشان عامل إحترام لأخوه الله يرحمه.
دينا اتوترت ووشها جاب ألوان. وعامر زعل لأنهم عرفوا. ود لإنه كان بيصدها وبيستحمل عشان بنت أخوه نغم.
دينا: أنتي واحدة كدابة ومش محترمة.
زينب ابتسمت وقالت: يا دينا قولتلك زمان بلاش تلعبي معايا. عشان هتخسري. أصل على قد ما أنا بتعامل مع كله بإحترام وطيبة. على قد ما اللي يجي عليا أو على حد من عيلتي هيشوف مني وش مش هيحبه.
بعدت عنها خطوتين. وبعدين قالت بهدوء: بصي يا دينا أنا مكنتش في يوم هقول على تصرفاتك وقلة أدبك دي. وبالذات قدام بنتك. لكن أنتي اللي اضطراتيني أتصرف كدا. أصل اللي يدوس على طرف بنتي أدوس عليه كله. وقولتلك قبل كدا كله إلا بنتي ميرنا. بس أنتي مصدقتنيش.
ميرنا فرحت أوي بكلام زينب عنها. وقد إيه هي أم عظيمة ومثالية. مش زي أمها الحقيقية اللي واقفة مش بتدافع عنها. لا وبتزعق وبتغلط نفس غلطها القديم. وبتطلب من عمران يبعد تاني. وكأنها مش مهتمية بقلب بنتها ولا بكسرته.
نغم بغضب وصوت عالي: عمتو مسمحلكيش تتكلمي عن مامي كدا.
عثمان: نغم صوتك ميترفعشي على عمتك.
نغم: أنت مش شايف بتتكلم عن مامي إزاي؟
زينب: بصي يا نغم يا بنتي اللي بينا أنتي مش هتفهميه. أو هتعملي نفسك مش فاهمه. ودا الطبيعي. لإن دي مامتك وأكيد هتكوني في صفها. سواء غلطانة أو لا. ومش هنعاتبك في دا. لكن احنا مش هنعرف نعمل نفسنا مش فاهمين. ويا ريت لما تقعدي مع مامتك تعقليها شوية. وتقوليلها بلاش لعب بالنار. أصلها هتحرقها هي أول واحدة.
نغم ودينا مقدروش يتكلموا. وأخدوا بعضهم ومشوا من غير ولا كلمة زيادة. لكن النار اللي جواهم اتضاعفت. ومش هيرتاحوا إلا لما يحرقوا بيها الكل.
زينب بصت لعمران وقالت: وأنت يا حضرة المقدم يا عاقل. اللي يطلب إيد واحدة يطلبها كدا. دا حتى عيب في حقك.
ميرنا بصتلها بصدمة. فزينب ابتسمت وقالت: مالك مصدومة ليه؟ هو أنتي فاكراني هقف قدام سعادتك؟ دا أنا أمك يا ميرنا. يعني محدش هيتمنالك الخير والسعادة قدي.
ميرنا جريت عليها وحضنتها. وزينب بادلتها الحضن بحب وهي بتملس على شعرها.
ميرنا: ماما.
زينب ابتسمت وقالت: عارفة أنتي عايزة تقولي إيه. بس بلاش دلوقتي يا ميرنا.
ميرنا سكتت. فعمران وجه كلامه لعمه عثمان وقال: ها يا عمي هنكتب كتب الكتاب أمتى؟
عثمان بصدمة: إيه يا ابني؟ هو أنا كنت وافقت أصلًا.
عمران: هو حضرتك عندك اعتراض عليا؟
عثمان بص لسالم وبعدين بصله وقال: مش وقته يا عمران. محتاج وقت أفكر.
سوزان بإندفاع: مفيش وقت. عمران مرفوض.
ميرنا بصتلها بحزن كبير. ومش عارفة سبب رفضها المستمر لعمران. الأول كان عشان سليم والعيلة. طب دلوقتي إيه هو سببها للرفض؟ وكأنها سعيدة لما بتشوفها وحيدة وبعيدة عن حبيبها كدا.
زينب بصتلها بغيظ وقالت: أعتقد يا سوزان إن الرأي رأي ميرنا وبس. هي مش صغيرة عشان تتكلمي بالنيابة عنها. دي حياتها هي وبس. وهي الوحيدة اللي ليها الحق تقبل أو ترفض. محدش فينا ليه سلطة عليها. ولا ليه إنه يتدخل في قرار مصيري زي دا.
سوزان: بس…….
عثمان: سوزان. زينب عندها حق في كل كلمة قالتها.
عمران تجاهل كلامها. ووجه كلامه لعثمان وقال: طيب يا عمي أقدر أجي الفيلا أتقدم أمتى؟
عثمان بضيق: قولتلك محتاج وقت يا عمران. وأقفل على الموضوع دا دلوقتي لو سمحت.
عامر زعل عشان أخوه عثمان بيتكلم بالطريقة دي مع ابنه عمران. فقال بهدوء: عمران يلا عشان نرجع الفيلا. ونادي على أخوك مصطفى يرجع معانا.
زينب: ليه يا عامر؟ ما تسيب مصطفى.
عامر: لا كفاية كدا. لازم يرجع الفيلا بقى. وبعدين أنا واخد أجازة يومين عايز أقضيهم معاه.
زينب: خلاص يا حبيبي هناديهولك.
ميرنا كانت زعلانة إن مصطفى هيسيبها اليومين دول. لإنها متعودة من ٣ سنين متنامشي إلا لما تطمن عليه هو وملك.
مصطفى نزل وعامر قاله: يلا يا مصطفى عشان نرجع الفيلا.
مصطفى: بس أنا عايز أقعد هنا مع ماما يا بابا.
عامر: يلا يا مصطفى واسمع الكلام.
مصطفى: طب ينفع ماما تيجي معانا؟
عامر بص لميرنا اللي بصت لعمران. وبعدين قالت بهدوء: مصطفى يا حبيبي اسمع كلام بابا. وبعدين احنا مش بعيد. يعني ابقى تعالى شوفني في أي وقت أنت عايزه. بس بابا دلوقتي واخد أجازة عشان يقضيها معاك عشان بيحبك. وأنت مش صغير وأكيد فاهم صح يا حبيبي.
مصطفى اقتنع بكلامها وقال: فاهم يا ماما. بس قبل ما تنامي اتصلي عليا وكلميني. وكلميني. وخلي ملك تشوفني عشان مش بتنام إلا لما أكون جنبها وشيفاني.
ميرنا باسته وهو حضنها. وعمران ميل عليها وقال: بطلي أحضان واظبطي شوية.
ميرنا بصتله بصدمة من كلامه. فهو كمل كلامه كأنه قرأ اللي بيدور في دماغها وقال: أيوا بغير عليكي من أي حد. حتى لو طفل صغير. دا أنا أول مرة تحضنيني فيها بعد سنين طويلة. فأتظبطي كدا لحد ما ربنا يجمعني بيكي في حلاله. عشان وقتها أستخلص منك كل حقوقي.
ميرنا ابتسمت غصب عنها. وهو قال: ابتسامتك جميلة أوي. تشبهلك.
ميرنا وشها قلب فراولة. وهو لمس صوابع إيدها. فحست بإحساس لطيف. لذيذ بيداعب كل حواسها.
مصطفى قال: عمران بتقول إيه لماما؟
عمران مسكه بسرعة وقال: مش بقول يلا نمشي.
مصطفى رفع صباعه في وشه وقال: بقولك إيه يا عمران. أنت أخويا تمام. إنما تقرب من ماما أو ملك هزعلك.
عمران وميرنا انصدموا من الكلام. وعمران رفع حواجبه بطريقة حلوة وقال: أنت بتهددني ولا إيه؟
مصطفى بتحدي: أيوا بهددك.
عمران: أنت قد الكلام دا يعني؟
مصطفى: مبقولشي كلام أنا مش قده.
عمران رفعه من هدومه وقال: يا ابني متخلنيش أزعلك.
ميرنا حطت إيدها على عمران اللي ماسك بيها مصطفى. وقالت: بس يا عمران سيب مصطفى.
زينب ضحكت وقالت: أنت عملت في الولد كدا ليه يا عمران؟
عمران بغيظ: أصله مفكر نفسه راجل وكبر.
مصطفى بغضب: أنا راجل غصبًا عن أي حد. صح يا ماما.
ميرنا: طبعًا يا حبيبي راجل.
وبعدين بصت لعمران وقالت: عمران أنا ليا أسلوب في التعامل مع مصطفى. لو سمحت حافظ عليه. وبلاش تتكلم معاه كدا. عشان خاطري.
عمران ابتسم ونزله وقال بحب: أنا علشانك أعمل أي حاجة. حتى لو هستحمل الولد الغلس دا.
زينب ضحكت وقالت: أنت بتعاكسها قدامي؟ طب احترم وجودي يا ابني.
عمران باس راس زينب وقال: أنتي حبيبتي يا عمتو.
زينب بحب: وأنت حبيب قلب عمتك يا عمران.
عمران أخد مصطفى وعامر واتجهوا للفيلا بتاعتهم. وعمران دخل أوضته. وفضل يفتكر اللي حصل بينه وبين ميرنا وحضنه ليها. وأفتكر ريحتها اللي بتداعب أنفه وقلبه سوا. ونفسه ياخدها تاني في حضنه ويضمها لصدره بكل حب وحنان.
وكذلك الوضع عند ميرنا بتفكر فيه. وفي اللحظات الجميلة اللي سرقوها من الزمن. بس خايفة من اللي حواليها. مش خايفة إنهم يرفضوا. لا هي خايفة من رد فعلها هي. لإنها المرة دي مش هتتخلى عنه مهما حصل. حتى لو الدنيا كلها وقفت في وشهم. بس هي بتتمنى إنهم يوافقوا ويباركوا زواجهم بكل حب.
ميرنا قررت تروح تشوف زينب. فخبطت على الباب ودخلت. وزينب وقتها كانت ماسكة المصحف وبترتل آيات قرآنية تريح القلب. أول ما زينب شافتها صدقت. وقفل المصحف وحطته جنبها. وفتحت دراعتها لميرنا وقالت بحنية: تعالي يا حبيبتي. كنت مستنياكي.
ميرنا ابتسمت بحب وجريت عليها. ونامت على صدرها. وهي فضلت تملس على شعرها وتردد بعض الآيات القرآنية.
ميرنا: ماما هو أنتي بجد مش زعلانة مني؟
زينب ابتسمت وقالت: وهو في أم تزعل من بنتها عشان هتتجوز وتعيش حياتها مع شخص يراعي ربنا فيها. هو أيوا هنزعل عشان الفراق. بس لما بنشوفهم مرتاحين في حياتهم بنفرح.
ميرنا رفعت راسها وبقى وشها مقابل وش زينب. وقالت: ماما أنتي الوحيدة اللي لو مش موافقة أنا مش هوافق. عارفة إنه صعب تتقبلي وجود راجل في حياتي وحياة ملك غير سليم.
زينب ابتسمت وقالت: يعني أنتي مش هتوافقي لو أنا موافقتش؟ طب عيني في عينك كدا يا بكاشة.
ميرنا: ماما صدقيني أنتي الوحيدة اللي رأيها هيفرق معايا. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشانك. أنتي أغلى حاجة عندي. أنتي وملك ومصطفى. أنتي أمي الروحية. ودي أقوى علاقة في الدنيا مستحيل تتكسر. لإنها لو اتكسرت أنا هتكسر معاها.
زينب مسكت إيدها بحب وقالت: ميرنا يا حبيبتي أنا عمري ما اتعاملت معاكي على إنك بنت أخويا. أنا أول ما ضميتك لصدري من وأنتي لسه بنت كام يوم. وأنا حسيت بمشاعر الأمومة تجاهك. حتى أنا نفسي كنت بستغرب الشعور دا. وكنت فاكرة إنه ممكن يكون شعور مؤقت. ومع الوقت والزمن هينتهي كأنه لم يكن. لكن حصل العكس. كل لحظة بضمك ليا أكتر. وكل يوم بشوفك فيه بتكبري قدام عيوني. بشوفك بنتي وحبيبتي. ومع الوقت بقيتي أقرب حد ليا. وبحس بيكي أكتر من ماما سوزان كمان.
اتنهدت وقالت وهي بتضغط على إيد ميرنا وكأنها بتستمد منها القوة عشان تقدر تكمل. وفي نفس الوقت بتبث فيها الحنان: ميرنا أنا قبل ما أكون والدة زوجك سليم. فأنا أمك. وقبل ما أكون جدة لحفيدتي ملك. فأنا بردو أم. فمينفعشي دلوقتي ألغي الأمومة دي وأفكر بأنانية.
زينب سكتت. فميرنا عايزة تحسها على الإكمال. فقالت: ماما أنا محتاجة أسمعك.
زينب ابتسمت وكملت وهي بتقول: ميرنا أنا مش معترضة على جوازك. أنتي بنتي وأتمنالك الخير. وأنتي لسه في عز شبابك. وبقيتي أرملة بدري. أنتي فضلت ٣ سنين بتعاني لوحدك في صمت. وأنا كنت شاهدة. بس مقدرتش أساعدك.
ميرنا دموعها نزلت على الوجع اللي حاسة بيه. واللي مرت بيه. فزينب مسحتلها دموعها بحنية وقالت: ميرنا أنتي تستاهلي تكوني من أهل الحب. تستاهلي تحبي وتتحبي. وتتزوجي وتعيشي حياتك وسنك. وتفرحي وتعوضي سنين الفقد والحرمان والوجع والوحدة. كفاية إنك كنتي سبب في سعادة ابني سليم طوال حياته. وكنتي واقفة في ضهره وبتدعميه.
دموعها هي اللي نزلت المرة دي. وهي بتقول: كان دايمًا يجي يحكيلي قد إيه هو سعيد معاكي. وإنك أنتي الزوجة والحبيبة اللي كان بيحلم بيها. السعادة كانت في عيونه. وأنا كنت دايمًا شاهدة عليها.
ميرنا مسحتلها دموعها. فهي ابتسمت وقالت: سليم مات يا ميرنا خلاص. وأنتي عيشتي السنين دي على ذكراه. بس جي الوقت اللي تعيشي لنفسك ولبنتك. وتخلي قلبك يعيش من تاني.
ميرنا كانت بتتأملها بحب. وبيدور في عقلها ألف سؤال. وأولهم هي إزاي كدا؟ إزاي حنينة عليها كدا؟ رغم إن مامتها الحقيقية مش كدا؟
زينب ابتسمت وقالت: عارفة إيه اللي بيدور في عقلك يا ميرنا؟ عشان كدا عايزة أقولك أنا كدا عشان أنا أم. وبتعامل معاكي دلوقتي كأم. وعاطفة الأم دايمًا بتغلب. وعايزة أقولك أهم حاجة إن الأم مبتكرهشي ولادها. ولا بتتمن لهم الأذى. بس كل أم وليها طريقتها في التعبير عن الحب دا. ومش بتبقى شايفة إنها طريقة غلط. وأنتي أم وعارفة يا حبيبتي. فسوزان بتحبك لإنها أم. لكن مش عارفة تعبر عن حبها دا.
ميرنا حضنتها جامد وقالت: أنا بحبك أوي يا ماما. وبجد محظوظة بيكي. وإن ربنا رزقني بيكي. ولو فضلت عمري كله أحمد ربنا على نعمة وجودك في حياتي مش هيكفيكي.
زينب بادلتها الحضن. وفضلت تملس على شعرها لحد ما قالت: يلا يا حبيبتي روحي لبنتك. زمانها بتعيط.
ميرنا: حاضر يا حبيبتي.
ميرنا وصلت للباب ولسه هتفتحه. زينب قالت: ميرنا.
ميرنا لفت وقالت: نعم.
زينب ابتسمت وقالت: عمران شخص يؤتمن.
ميرنا استغربت كلامها. بس زينب كملت وقالت: أنا كان ممكن أرفض. أو أكون زعلانة إنك هتتجوزي راجل تاني. بس في حالة واحدة بس لو كان راجل غير عمران. لإني مش هأمن على حفيدتي غير معاه. لإني متأكدة إنه هيحبها أكتر من اللي من صلبه. وهيكون ليها ونعم الأب والصديق.
ميرنا ابتسمت وقالت: شكرًا يا ماما.
سكتت شوية. وبعدين قالت: ميرنا عمران بيحبك بجد. أنا بشوف في عيونه لمعة ليكي. أشد من اللي كنت بشوفها في عيون ابني سليم. ويصعب عليا أقول كدا. بس دي الحقيقة. هقولهالك تاني عمران يؤتمن يا ميرنا.
ميرنا خرجت من عندها وهي حاسة براحة كبيرة. وكأن هم انزاح من عليها. وكأن قلبها كان محتاج للجرعة دي.
رجعت أوضتها وهي سعيدة. ودخلت وفضلت شايلة ملك عشان تنيمها. تليفونها رن. وكان عمران. ففتحتándolo بتردد وقالت: الو.
عمران: ممكن تخرجي في البلكونة؟
ميرنا بإستغراب: ليه؟
عمران: اخرجي بس وهتعرفي. بس خليكي معايا على الخط.
ميرنا: حاضر.
قامت وفتحت البلكونة. وبتبص لقته واقف تحت ورافع راسه ليها. داهمتها ذكرى مؤلمة. ذكرى لسه محفورة في قلبها. وتاركة وراها أثر لم يلتئم بعد.
دموعها نزلت وهي بتفتكر الذكرى المؤلمة دي. يوم ما تركها وراه بكل بساطة وغادر. والإنتكاسة اللي حصلتلها.
عمران: دموعك غالية يا ميرنا.
ميرنا بخوف: أنت جاي تعيد نفس السيناريو يا عمران؟ أنت هتبعد من تاني؟
عمران ابتسم بكسرة وقال: لا جيت عشان أحذف المشهد بالسيناريو. أنا جيت عشان نخلق مشهد جديد بسيناريو أجدد. جيت أمحي الأثر اللي لسه موجود. وأبدله بذكرى حلوة تعيش جوانا مدى الحياة.
ميرنا: هتقدر تمحي الأثر؟
عمران ابتسم وقال: لو سيدتي تسمح لي فقط. حينها سأمحو كل تلك الأثر المؤلمة. وأترك مكانها حب واحتواء.
ميرنا ابتسمت وقالت: اسمح لكَ سيدي. فهلا أتيت.
عمران بصلها بنظرة كلها حب واشتياق. ولو أن للعيون ألسنة لتحدثت عن شوقها. عن حبها. لتحدثت بكل لغة العالم أجمع. لتصل بمرادها إلى لب قلبها.
عمران: ميرنا عايز أقولك إني النهاردة بس أقدر أقولك إني أسعد راجل في الدنيا. حب عمري غفرت لي هجري. وردتني إلى موطني ألا وهو قلبها.
ميرنا: رغم أنني أردت أخذ طاري منك إلا أنني ضعفت أمام عينيك.
عمران: ميرنا أنا المرة دي جاي عشان أطمنك. وأقولك إني مش هسيبك مهما حصل. وهعافر وأحارب عشانك حتى نفسي. المرة دي إيدي هتفضل حاضنة إيدك لأخر العمر. ومش هنسحب تاني من حياتك. لا دا أنا هقتحمها. وهكون أنا الأهم فيها.
ميرنا ابتسمت وقالت: وأنا واثقة فيك يا حبيبي. ومش عايزة حاجة من الدنيا غير سلامتك.
عمران بحب: وأنا عايزك بكل ما فيا. ولو أخر حاجة هحققها في حياتي. وبعدها روحي تخرج بسلام.
ميرنا بخوف: بعيد الشر عنك يا حبيبي. إن شاء الله هنعيش كل حاجة حلمنا بيها. وهنحقق حاجات كتيرة واحنا إيدنا في إيد بعض.
عمران سكت شوية. وبعدين قال: ميرنا أنا نفسي أحضنك أوي.
ميرنا ابتسمت وقالت: وأنا نفسي أنام على صدرك وأسمع دقات قلبك.
عمران: وأنا نفسي أحط راسي على رجلك وتلعبي في شعري زي زمان.
ميرنا: وتحكيلي عن كل حاجة وكأنك طفل صغير بتحكي لمامتك عن يومك.
عمران: أنا محتاجاك أوي يا ميرنا.
ميرنا: وأنا محتاجاك أكتر. محتاجة أحس بالأمان اللي فقدته من ٣ سنين. محتاجة أحس بالراحة اللي فارقتني من يوم فراقك ليا. للحب اللي فضل متعلق من يوم بعدك يا عمران.
عمران: وأنا محتاج لأهلي وناسي والوطن اللي اتسلب مني.
ميرنا افتكرت إنه يقصد على العيلة. فقالت: أهلك حواليك أهو يا عمران. وإن شاء الله تفضل بينا لأخر العمر.
عمران ابتسم وقال: أنا أقصدك أنتي يا ميرنا.
ميرنا: أنا إزاي؟
عمران: ما أنتي ناسي وأهلي والوطن اللي سلبوه مني زمان. بس آن الأوان إني أرجع لوطني وأحارب عشانه. مينفعشي أعيش عمري كله متغرب في أوطان مش أوطاني.
ميرنا قلبها دق بسرعة. وقالت: عمران أنا بعشقك.
عمران ابتسم بحب وقال: وأنا عمر قلبي ما حب غيرك. دا عرف الحب على إيديكي.
فضلوا ساكتين. وبيبصوا لبعض وبس. وكل العالم من حواليهم مندمج معاهم في عالمهم الخاص.
عمران: يلا أدخلي نامي. عشان بكرا إن شاء الله هخطفك لقلبي.
ميرنا: يا ريت كل الخطف يكون لقلبك يا عمران.
عمران ابتسم وقال: ما بلاش الكلام اللي يدوب دا. عشان أنا أصلًا لوحدي مش قادر أستحمل بعدك دا.
ميرنا ضحكت وقالت: شكلك هتتحول فألحق نفسي أنا بقى وأدخل.
عمران ضحك عليها. وفضل واقف لحد ما هي دخلت. وهو رجع الفيلا تاني. ولأول مرة في حياته ينام وهو مرتاح. ينام وهو مش خايف من بكرا.
تاني يوم عمران راح لفيلا عمه عثمان عشان يتكلم معاه. وكان الكل هناك.
عمران: لو سمحت يا عمي حضرتك فكرت في طلبي؟
عثمان: أيوا فكرت.
عمران بحماس: طب هنكتب الكتاب على طول تمام.
عثمان بص لسالم اللي طمنه بعيونه. وبعدين قال: الرأي رأي ميرنا يا عمران.
عمران ابتسم وقال: يبقى اتفقنا كتب الكتاب يكون النهاردة.
كله ضحك عليه. وميرنا بصتله بصدمة وضحكت على حماسه. فعثمان بصلها وقال: سيبك منه. أنتي رأيك إيه يا حبيبتي؟
ميرنا ابتسمت وحطت وشها في الأرض. وقالت: اللي حضرتك تشوفه يا بابا.
عمران بصلها بنظرة هي فهمتها. بس رجعت بصت للأرض تاني. فعثمان قال: خلاص نخليه بعد شهر. ونلبس دبل دلوقتي.
عمران قام وقف بفزع وقال: شهر إيه دا على جثتي.
زينب ضحكت وقالت: دا أنت واقع من الدور الخمسين يا ابني. طب احترم وجودنا. دا اللي يشوفك كدا يقول إنك بتحبها بقالك سنين.
ميرنا خافت. وبصت بصدمة. لإنها خايفة حد يكتشف. وكدا هيبصوا لعمران بنظرة مش كويسة. فبصتله بتحذير. فهو أخد باله وقعد بهدوء وقال: أنا أقصد مش هينفع لإني نازل سيناء تاني عشان الشغل. وعايز أمشي وهي مراتي وعلى ذمتي. حضرتك فاهمني يا عمي. وبعدين احنا مش أغراب عشان نعمل فترة خطوبة. دا احنا نعرف بعض أكتر من نفسنا.
زينب: هتمشي تاني ليه يا حبيبي؟ خليك معانا. وأنقل شغلك هنا.
عمران: نفسي يا عمتو والله. بس معرفشي أسيب شغلي هناك. اتعودت عليه. وبعدين في حد عزيز عليا هناك محتاجني. مينفعشي أسيبه. لإنه هو عمره ما سابني.
زينب: طب ما تخليه يجي هو هنا.
عمران: مش هيرضى يسيب أرضه بعد العمر دا كله. بس أنا هحاول أوفق بين هنا وهناك يا عمتو إن شاء الله.
زينب: تمام يا حبيبي ربنا يعينك.
عمران بص لعثمان وقال: ها يا عمي حضرتك قررت إيه؟
عثمان: لو ميرنا معندهاش مانع فأنا مش هيكون عندي مانع.
كلهم بصوا لميرنا. اللي بصت لعمران. وقالت: وأنا موافقة يا بابا.
عمران فرح أوي. وكان نفسه يقوم يحضنها حالًا.
ورغم استغراب الجميع إنه إزاي كل دا هيحصل النهاردة. لكن إصرار وحماس عمران مسكتهم.
ميرنا كانت قاعدة مع سلمى. وبتقول بتذمر: هو حدد الميعاد النهاردة. ومفكرشي أنا هلبس إيه. دا أنا كل الملابس بتاعتي سوداء. أعمل إيه بقى يا سلمى؟
سلمى: طب استني نطلب أونلاين.
ميرنا: أونلاين إيه بس يا سلمى. دا على ما يوصل هنكون خلصنا.
سلمى: طب هشوفلك أي فستان من عندي. هو هيكون واسع عليكي. بس مش مشكلة.
ميرنا: تمام. ما هو مفيش حل غير كدا.
سلمى: متزعليش. عارفة إنك أكيد عايزة فستان جديد وكدا. بس تتعوض في الفرح إن شاء الله.
ميرنا: هو أنا هعمل فرح أصلًا؟ لا مستحيل.
سلمى: أنت هبلة؟ لا طبعًا لازم تعملي فرح وتفرحي.
ميرنا كانت لسه هترد. لقت حد بيخبط على الباب. ففتحت. لقت مصطفى ماسك في إيده علبة هدايا كبيرة وشكلها جميل.
ميرنا بإنبهار: دا إيه يا مصطفى؟
مصطفى قال بضيق: دا عمران بعته ليكي يا ماما.
ميرنا بسعادة: بجد واااااو.
سلمى: وأنت مالك زعلان كدا ليه؟
مصطفى بضيق: عشان مش بحب راجل غيري يجيب هدايا لماما ويفرحها.
ميرنا حضنته وقالت: أنت حبيب قلبي. وبعدين عمران أخوك يا حبيبي. وبعدين يرضيك ماما متكونشي فرحانة؟
مصطفى: ما دا اللي مصبرني إنك فرحانة.
سلمى ضحكت وقالت: مصطفى دا رهيب. عليه شوية كلام كبار تحفة.
ميرنا بضحكة: طب يلا نشوف البوكس دا.
قعدت على السرير وهم حواليها. وفتحته واتصدمت من اللي شافته. لقت فستان أبيض جميل أوي. أخدته وفردته. كان واصل لحد بعد الركبة بكتير. وكان بأكمام بس شفافة ومنقوشة بورود.
حطته على جسمها وحضنته. وفضلت تلف بيه وتقول: واااااو دا منسيش الفستان. أنا فرحانة أوي يا سلمى.
سلمى ضحكت وقالت: دا الجزمة كمان موجودة. دا مدلعك خالص. طب مش كان يجيب الإكسسوارات كمان.
ميرنا ضحكت وقالت: دا أنتي قادرة صحيح. مش كفاية إنه فرحني.
سلمى: طب يلا البسي عشان نلحق نجهز.
بعد وقت. ميرنا كانت خلصت كل حاجة. وكانت رابطة شعرها ولفاه. وكانت منزلة خصلتين على وشها. وحاطة تاج على شكل ورود كدا. وكانت غاية في الجمال حقيقي. وكان الفستان نازل على جسمها مش منفوش.
فضلت قاعدة في أوضتها اللي في فيلا والدها عثمان. واتحرجت تنزل. وهم طلعولها الدفتر عشان تمضي. وبعد وقت لقت الباب بيخبط. واتفتح. كانت واقفة ضهرها للباب.
أول ما دخل رائحته داعبت أنفها. فقلبها دق بقوة.
عمران وقف وقال: ميرنا بصيلي.
ميرنا لفت بالراحة. وهو أول ما شافها جري عليها وأخدها في حضنه جامد. وفضل يعيط بصوت وهو بيقول: يااااه أخيرًا بقيتي على اسمي. بعد كل اللي حصل. أخيرًا يا ميرنا.
فضل يضمها ليه جامد وهو بيعيط. وهي كمان عيطت. وفضلت تملس على شعره وقالت: بحبك.
عمران دفن وشه في رقبتها وقال: وأنا بعشقك يا حب عمري. ونقطة ضعفي وقوتي معًا.
بعد وقت. خرجها من حضنه. وفضل يتأمل ملامحها. وإيده بتمشي على كل إنش في وشها. وكأنه كفيف وبيحاول يرسم صورتها في خياله.
وصل لشفايفها. وفضل يمشي صابعه عليها برقة. وهي غمضت عيونها. وحطت إيدها على إيده. وقالت بصوت مهزوز: عمران.
عمران غمض عيونه لما سمع حروف اسمه من شفايفها بالطريقة دي. وبعدين فتح عيونه وباسها بحب. وهي كانت مكسوفة. وبعدين حضنها وقال: خايفة؟
ميرنا وهي بتحاوطه بإيديها: الخوف مش بيعرفلي طريق وأنا معاك يا عمران.
عمران ابتسم بحب. وقرب من رقبتها. وطبع قبله عليها برقة. وهي جسمها كأنه اتخدر من لمسته. وحطت إيدها على خده. وقالت: أنت حقيقة صح؟
عمران بعد عنها. وبقى وشه في وشها وقال: حقيقة. وهثبتلك.
قرب منها أوي. وقرب شفايفه من عيونها وباسهم. وبعدين باس كل خد من خدودها. وبعدين لاعب أنفه بأنفها. وقال بخبث: ها كدا اتأكدت؟ ولا تحبي أثبتلك بطريقة تانية.
ميرنا وشها قلب فراولة. وقالت: لا أبعد شكرًا.
عمران ضحك. وبعدين أخدها ووقفها قدام المرايا. وخلى ضهرها في صدره. فهي قالت: وقفتنا هنا ليه؟
عمران بحب: كنت عايز أشوف انعكاسنا في المراية.
ميرنا حطت إيدها على خده. وإيدها التانية على إيديه اللي محاوطه خصرها. وابتسمت وقالت: كدا أحلى صح؟
عمران ابتسم وقال: غمضي عيونك.
ميرنا بإستغراب: ليه؟
عمران: غمضي يا حبيبتي بس. وهتعرفي.
ميرنا سمعت كلامه وغمضت. وهو طلع سلسلة دهب عليها اسمه بس بخط صغير. وكان شكلها جميل. لبسهالها وقال: أفتحي عيونك يلا.
ميرنا فتحت عيونها. وبصت في المراية. وقالت وهي بتلمس السلسلة: الله دي جميلة أوي يا عمران.
عمران: يعني مش مدايقة إنها عليها اسمي؟
ميرنا ابتسمت وقالت: أنا فرحانة عشان عليها اسمك.
عمران فرح أوي. وباسها من رقبتها. وهي غمضت عيونها. فهو لفها ليه وحاوطها من خصرها. وقربها منه أوي. وهي حطت إيدها على صدره. وسمعت دقات قلبه العنيفة.
فهو قرب منها وباسها بحب وشوق كبير. فهي حاوطته من رقبته. فهو بعد عنها شوية وقال: فرحانة معايا؟
ميرنا لعبت في شعره وضمت نفسها ليه أكتر. وهو فرح من حركتها وحاوطها أكتر. وهي قالت: أنا لو قولتلك إني أسعد واحدة في الدنيا هيكون قليل على إحساسي معاك. وفرحة قلبي من قربك ومن لمساتك ليا. أنا أول مرة فعلًا أحس إني مراهقة. وإني أول مرة أحس الأحاسيس الجميلة دي. إحساسك وأنت بين إيدين حبيبك اللي اخترته بكامل إرادتك وقلبك طلب قربه. دا أجمل إحساس في الكون.
عمران دموعه نزلت على خده وقال: بقالي سنين بدعي وبناجي ربنا إني أعيش اليوم دا. وإني أخدك في حضني كدا. وعيوني تقابل عيونك في عالم تاني يشبه الجنة.
ميرنا مسحت دموعه وباسته من خده. وقالت: أنا ملكك يا عمران. أنا حبيبتك أنت وبس. خلينا نعيش أحلامنا المسلوبة منا زمان. خلينا نعيش المشاعر اللي اتحرمت علينا زمان. خلينا نعيش كل لحظة قلوبنا اتحرمت منها.
عمران مد إيده ليها. وقال بكل الحب اللي جواه: تسمحيلي أعيشك الليلة دي كل اللي حلمنا بيه؟
ميرنا حطت إيدها في إيده. وقالت بإبتسامة جميلة: أسمحلك يا حبيب عمري وأيامي.
عمران انحنى بجسمه وشالها بين إيديه. وهي اتكسفت. وقالت: هتعمل إيه؟ بلاش تهور.
عمران ضحك وقال: لا أنا أتهور براحتي. دا أنا مصدقت تكوني على اسمي وبين إيديا.
ميرنا لعبت برجلها وقالت: لا نزلي. رجعت في كلامي.
عمران ضحك. واتحرك بيها تجاه الباب وقال: مبقاش ينفع يا جميل.
نزل بيها. وهي كانت مكسوفة أوي. لإنهم شافوهم بالوضع دا. فهمست في ودنه وقالت: أنا هموت من الإحراج يا عمران. نزلني أرجوك.
عمران: لا. ولو مكسوفة أدفني وشك في رقبتي.
ميرنا ضربته بقبضة إيدها على ضهره. وقالت: أنت استغلالي أوي على فكرة.
عمران بضحك: أوي ما دام معاكي.
وكله كان بيضحك. فهي دفنت وشها في رقبته زي ما قالها. وهو فرح بس في نفس الوقت ضعف بسبب أنفاسها اللي بتلفح رقبته.
زينب: واخد البنت على فين؟
عمران: هاخدها فيلاتنا.
سوزان: لية؟
عمران رفع حاجبه وقال: إيه السؤال دا؟ أكيد هاخدها عشان مراتي. ولازم تكون في المكان اللي أنا فيه.
سوزان: بس أنتم لسه معملتوش فرح.
عمران: مين قال كدا.
سوزان بعد فهم: يعني إيه؟
عمران تجاهلها وقال: بعد إذنك يا مرات عمي مضطر أمشي.
زينب: خلي بالك من ميرنا يا حبيبي. مش هوصيك عليها.
عمران: من عيوني يا حبيبتي.
بص لعمه وقال: بعد إذنك يا عمي هاخد ميرنا. خلاص بقت مراتي.
عثمان ابتسم وقال: براحتك يا حبيبي. بس حطها في عيونك. دي أميرتي.
عمران ابتسم وقال: ودلوقتي بقت الملكة بتاعتي.
عثمان ابتسم وقال: ربنا يحفظك يا ابني.
ميرنا ابتسمت لهم. وهو خرج بيها. ووصل للفيلا. ودخل على طول للجنينة الخلفية. وهو لسه شايلها. فقال: ميرنا حبيبتي أنا عارف إني وسيم. بس ركزي كدا وبصي حواليكي.
ميرنا كانت بتتأمل ملامحه. ومش مركزة في أي حاجة تانية. فلما قال كدا فاقت. واتحرجت. وقالت: ممكن تنزلي؟
عمران ابتسم ونزلها. وهي بصت حواليها. وأتصدمت من اللي هي شايفاه. ولفت وقالت بصدمة: عمران أنا مش بحلم صح؟
رواية لن انساك الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا أتصدمت من اللي هي شايفاه ولفت لعمران وقالت:
عمران أنا مش بحلم صح؟
عمران ابتسم بدفء ومسك إيدها بحنية وقال:
لا دي حقيقة يا قلب عمران.
ميرنا بصت تاني للمكان بفرحة واللي كان عبارة عن ممر متزين كله بالورد وعلى شكل قوس ممتد بطول الممر اللي الأرض مفروشة بسجادة حمرا جميلة موجود عليها من الجوانب شموع صغيرة وفي أخر ممر الورد دا قلب كبير من الورود لونها بنبي اللي هي بتحبها وألة تصوير جميلة اووي، وموجود شاشه عرض كبيرة.
ميرنا حضنته جامد وأتعلقت في رقبته وهي بتقول:
أنا فرحانة اووي يا عمران أول مرة حد يعملي كدا، أول مرة أحس إن الدنيا حلوة اووي كدا.
عمران حاوطها من خصرها وبص في عيونها بهيام وقال بنبرة كلها حب وعشق:
أنا موجود عشان أسعدك رغم إنك مصدر سعادتي يا ميرنا.
ميرنا طبعت قبلة على خده ببطء شديد بسببها عمران ضغط على خصرها شوية فهي بعدت بخجل وقالت وهي بتحط إيدها على إيديه اللي موجودة على خصرها:
ممكن أمشي في ممر الورود دا؟
عمران فهم إنها مكسوفة بسبب قربهم دا فمسك إيدها وقال:
دا ليكي يا حبيبتي يلا نمشي فيه سوا.
مشيوا فيه وميرنا كانت فرحانة اووي وطول ما هي ماشية بتحسس على الورد بإيدها التانية وكانت حاسة بسعادة بتغمرها.
وصلوا لنهاية الممر ووقفت قدام الشاشة اللي متزينة بالورد وعمران شغلها وأول ما شغلها هي وقفت مصدومة.
كان عبارة عن صور وفيديوهات ليهم متجمعة، زي فيديو أول مرة تروح فيه المدرسة بكل مراحلها وهي ماسكة إيده كإنه باباها، وأول يوم تروح فيه الجامعة وهو كان معاها فيه، كان شريط مجمع لكل لحظة جمعتهم سوا وكل خطوة جديدة ومهمة في حياتها كان هو موجودة فيها، معاها وبيدعمها بكل حب.
ميرنا كانت بتتفرج ودموعها بتنزل على خدها، بعد ما الفيديو خلص بتبص جنبها ملقتشي عمران لفت وراها بردو ملقتهوش فقالت بخوف وضياع:
عمران أنت فين؟
عمران من وراها:
ميرنا أنا هنا.
لفت وشها تاني تجاه الشاشه المتزينة بالورد لقت عمران ماسك بوكية ورد كبير ومبتسم وقال:
ينفع أجمل وردة بالكون تقبل مني بوكية الورد دا؟ أصل الورد للورد يجوز.
ميرنا ابتسمت وأخدته منه وهي بتقول:
أقبل منك كل حاجة وأي حاجة يا عمران حتى لو الوجع، قلبي بيحب منك أي حاجة لإنه رايدك.
عمران قرب منها وحاوط وشها بين إيديه وباسها من جبينها بكل حب وقال:
وعمران ذات نفسه ملكك يا ميرنا.
وفجأة طلع علبة قطيفة من جيبة كان لونها أحمر وركع قدامها وفتح العلبة اللي كان جواها خاتم ألماس جميل اووي ومعاه دبلة سوداء ليه.
عمران ابتسم وقال:
ملكتي تقبل تلبس خاتمي ومتقلعهوش أبدًا من إيدها؟
ميرنا حطت إيدها على شفايفها بصدمة وحست بفراشات جواها وقد إية هو وسيم وكل حاجة بيعملها بتخطف قلبها.
ميرنا مدت إيدها بحب وقالت:
أقبل وبكل حب.
عمران لبسها الخاتم وبعدين قرب إيدها من شفايفة وباسها برقة وحب وبعدين قام وقف قدامها ومكنشي فيه مسافة بينهم فدا خلاها ترفع راسها ليه عشان تشوف ملامحه لأنه أطول منها فهو ابتسم وأخفض راسه ليها ولاعب أنفه بأنفها وقال:
عارف إني طويل بس شكلك جميل اووي وأنتي بتبصيلي بعيونك اللي بعشقهم دول.
ميرنا أتكسفت وقالت:
وعيوني بتعشق عيونك يا عمران.
عمران قلبه دق بعنف بسبب كلامها الجميل فحاوطها من خصرها وضمها ليه أكتر وباسها بحب وبعدين بعد عنها وسند جبينه على جبينها وهو محاوط وشها بإيدبه الإتنين وقال:
قربك نعيم كنت بحلم بيه من سنين لدرجة إني فقدت الأمل إني أعيشه في يوم من الأيام لكن ربنا أراد إني أعيشه ودي أكبر نعمة أنعمها الله عليا.
ميرنا حطت إيدها على إيديه وقالت وهي مغمضة عيونها:
عمران أحضني.
عمران ضمها لصدره جامد وفضل يملس على ضهرها صعودًا ونزولًا بطريقة لمست قلبها وخدرتها.
ميرنا بصوت كله إشتياق:
ضمنيم أكتر يا عمران دخلني جواكَ، أحبسني بين ضلوعك.
عمران ضمها ليه أكتر وكان فرحان إنها بتطلب منه كدا بعد سنين الحرمان، وهي رفعت إيديها على ضهره وفضلت تضغط على ضهره بإيديها وبضوافيرها وكإن في حد هياخده منها.
عمران بهمس عند ودنها:
مش هبعد عنك يا حبيبتي صدقيني متخافيش.
ميرنا وهي بتدفن وشها في صدره:
خايفة يا عمران أكون بحلم وفجأة ألاقيك أختفيت من بين إيديا.
عمران ضمها ليه أكتر وقال بصوت رجولي أسر قلبها:
مفيش قوة في الكون تقدر تبعدنا تاني عن بعض دا ربك جمعنا رغم كل اللي حصل، صدقيني مش بتحلمي يا ميرنا أنا هنا معاكي وأنتي بين إيديا وجوا حضني.
ميرنا خرجت من حضنه بعد وقت وقالت بخجل:
حضنك دافي وجميل اووي يا عمران.
عمران ابتسم وقال بخبث:
وفيه حاجات تانية أجمل تحبي تشوفيها.
ميرنا بعدت عنه وضربته على صدره وقالت:
أتلم شوية.
عمران مسكها وضمها لصدره تاني بحنية وقال:
بحبك اووي يا حب عمري.
ميرنا حطت إيدها على صدره وقالت:
وأنا بحبك فوق عمري عمر تاني.
عمران باسها من راسها وقال:
وأنا عمري أبتدى من اللحظة دي يا ميرنا.
فتح إيده اللي فيها الدبلة بتاعته وقال:
ممكن تلبسيهالي؟
ميرنا أخدتها من إيده بإبتسامة عمرها ما فشلت إنها تخطف قلبه ولبستهاله وبعدين حاولت توصله وباسته من خده بحب.
عمران ابتسم بحب وبعدين قال بضحك:
قصرك دا هيعملي مشاكل بعدين.
ميرنا بإستغراب:
لية؟
عمران غمزلها وقال:
عشان كدا مش هتبوسيني كتير.
ميرنا حطت إيدها على وشها بخجل وقالت:
همشي وأسيبك بطل بقى تحرجني.
عمران ضمها ليه من خصرها وقال:
عمري ما أسيبك دا أنا مصدقت لقيتك يا ميرنا.
ميرنا حاوطته من رقبته وقالت:
عايزة أرقص معاك ممكن؟
عمران ابتسم وقال:
دا أنا مخطط للرقصة دي من زمان.
ميرنا ابتسمت وأتعلقت في رقبته وهو أخفض راسه ليها عشان تكون مرتاحة وشغل أغنية وبدأوا يتمايلوا بحب معاها، هو كان محاوطها من خصرها وهي من رقبته اللي دافنها في رقبتها وبيستنشق عبيرها اللي بيسحره.
بعمري شاريك وعيني عليك
بعيش علشان بموت في عنيك
وفيك حيران ومشغول بيك
وعلى بالي♥️
معاك الشوق أخدني لفوق
وكنت بضيع لقيتني بفوق
رجع وياك زماني يروق
ويحلالي♥️
ميرنا كانت بتلعب في شعر عمران من ورا وهو كان سايب نفسه يعيش إحساس لمساتها وحبها كإنه أخيرًا لقى الحنان اللي كان محتاجه.
ميرنا بعدت عنه شوية لكن لسه محاوطاه من رقبته فقالت بحب:
نفسي أكمل عمري جنبك، وأعيش معاك عمرين كمان، وأنسى كل العالم من حوالينا حتى نفسي جوا حضنك، عايزة أطمن معاك وأحس بالأمان اللي فقدته زمان.
سكتت شوية وقربت وشها من وشه وقالت بصوت جميل يشبهلها:
نفسي أتنفس هواكَ.
عمران فقد كل ذرة صبر كان بيمتلكها بعد كلامها دا وباسها بحب ورفعها ليه وبقت رجليها مش لامسة الأرض وبعدين فضل يلف بيها وهي متعلقة في رقبته.
وقال بصوت عالي:
بعشقك يا ميرنا، وهفضل عمري كله في عشقك يا حب عمري.
ميرنا ضمت نفسها ليه أكتر وفضلت تضحك بسعادة وقلبها طاير معاها من الفرحة.
عمران نزلها ورجليها لمست الأرض تاني وحضن وشها بين إيديه وقال بصوت عميق ورجولي كله شوق ولهفة:
جاهزة تكملي معايا باقي عمرك وتكوني ملكي أنا وبس؟ جاهزة تكوني زوجتي أمام الله وأمام العالم كله؟ جاهزة تكوني حبيبتي وأختي وبنتي وأم ليا قبل ما تكوني أم لأطفالنا؟
ميرنا حطت إيدها على صدره وقالت بحب:
جاهزة يا حبيبي، خدني معاك للعالم بتاعك وضمني لصدرك وعوضني عن سنين الشوق والعذاب، خليني جنبك لأخر العمر يا عمران.
عمران ابتسم بحب وباسها برقة وبعدين شالها بين إيديه واتجة بخطواته للممر وطلع بيها لأوضة النوم واللي بقت أوضتهم دلوقتي.
حطها على السرير بالراحة وكإنها هتتأذى وهي كانت مكسوفة وكإنها أول مرة تتزوج بس فعلًا المرة دي بعمرها كله، المرة دي هي بين إيدين حبيبها الروحي، الإنسان اللي حلمت بيه وكانت بتتمنى قربه من سنين.
عمران:
حبيبتي أوصفيلي شعورك.
ميرنا بخجل:
خايفة.
عمران بدهشة:
مني؟!
ميرنا مسكت إيده وقالت:
عمري ما أخاف منك يا عمران دا أنت مصدر أماني، وقت ما الخوف يداهمني بجري عليك حتى لو في خيالي عشان بس أحس بالأمان.
عمران باس إيدها وقال:
تعرفي إني بحبك اووي.
ميرنا ابتسمت وقالت:
عارفة وأنا كمان بحبك.
عمران قرب منها وقال:
مش هتقومي تغيري الفستان عشان تكوني مرتاحة يا حبيبتي.
ميرنا بخجل:
ايوا حاضر.
ميرنا أخدت معاها بجامة لونها أبيض وأتجهت للحمام، بعد مدة كان عمران غير ملابسه هو كمان وممدد على السرير مستنيها فتأخرت فهو قلق عليها فاتجه ناحية باب الحمام وخبط بالراحة وقال:
ميرنا حبيبتي أنتي كويسة؟
ميرنا بكسوف:
ايوا يا عمران.
عمران:
طب ليه أتأخرتي؟! محتاجة حاجة أجبهالك؟
ميرنا بإحراج:
هو فيه حاجة بس محرجة أقولك.
عمران من ورا الباب:
ميرنا يا حبيبتي احنا بقينا واحد مفيش حاجة اسمها محرجة فهماني.
ميرنا بخجل:
أصل أنا مش عارفة أفتح سوستة الفستان، من ساعتها بحاول بس مش عارفة.
عمران بتفهم:
طب أفتحيلي وأنا هساعدك.
ميرنا سكتت شوية فهو قال:
ميرنا أنا حبيبك عمران متخافيش يلا أفتحي.
ميرنا فتحت الباب ووقفت قدامه وهي مكسوفة فهو شدها ليه وملس على خدها بحنية وقال بحب:
ومعذبة نفسك ليه من ساعتها يا حبيبتي ما أنا هنا أهو.
ميرنا سكتت فهو لفها وبقى ضهرها مقابل صدره، ومد إيده وبدأ يفتح السوستة ببطء وأتعمد يخلي صوابعه تلامس ضهرها وهي جسمها أشعر وحست بإحساس جميل اووي.
فعمران ضمها ليه فبقى ضهرها ملاصق لصدره وإيديه الإتنين محاوطه خصرها وبطنها وهي رجعت راسها وسندت على صدره بحب وشوق.
عمران بهمس في ودنها:
حاسة بنفس إحساسي يا ميرنا؟
ميرنا وهي مغمضة عيونها:
مش عارفة بس أنا حاسة بإحساس جميل اووي مش بحسه غير وأنتي قريب مني وحواليا، وأنت محاوطني كدا بحس إني مش خايفة من أي حاجة في الكون حتى نفسي؛ بسلمك نفسي وأنا مرتاحة وواثقة إنك هتحافظ عليها يا عمران.
عمران باسها من رقبتها وقال:
كلامك بيجنني وبيخليني أحس إنك كتير عليا يا ميرنا، كلامك بيحيّ فيا حاجات كتير كنت فاكر إنها خلاص ماتت من يوم غيابك، أنا مش عارف إزاي أتحملت السنين دي في بعدك لكن ربنا هو اللي ألهمني القوة والصبر دا والحمدلله كافئني بيكي في النهاية.
ميرنا حطت إيدها على إيديه اللي ملفوفة حواليها وقالت:
كافئنا ببعض يا حبيبي.
عمران لفها ليه وسند جبينه على جبينها وقال بحب:
أنا وصلت في حبك لدرجة الهيام والإدمان يا ميرنا.
ميرنا حاوطت وشه بين إيديها وقالت:
وأنا قلبي معرفشي يحب غيرك وكإنه أتخلق عشانك أنت وبس يا عمران.
عمران مسك إيدها وقال بهيام:
تعالي عايز أنام في حضنك يا ميرنا.
ميرنا بعدت عنه بخجل وقالت:
طب هدخل أغير الأول.
عمران باس إيدها وقال:
متتأخريش عليا أنا عايزك.
ميرنا بخجل:
حاضر.
دخلت تاني وبعد عشر دقائق كانت خرجت وحاطة وشها في الأرض، والبيجامة كانت جميلة اووي عليها وكان شعرها مفرود على ضهرها بشكل جميل وكإنها ملاك نازل من السماء.
عمران أتقدم منها وهو مسحور بجمالها ورقتها ورفع راسها وبص في عيونها وقال:
أنتي إزاي جميلة اووي كدا؟!
ميرنا بخجل:
عشان بتشوفني بعيونك المحبة يا عمران.
عمران قرب منها أكتر وبدأ يمشي صوابعه على وشها كله وهي غمضت عيونها وبعدها مسك شعرها بحب وقربه من أنفه وأستنشق عبيره، كل دا وميرنا مغيبة عن الواقع بسبب لمساته اللي كلها حنية وحب.
قرب منها وباسها بحب وبعدين شالها واتجه بيها ناحية السرير وحطها بالراحة وبعدين وقف فهي قالت:
عمران مالك بعدت لية؟
عمران:
ممكن تاخديني في حضنك؟
ميرنا اتفاجأت من طلبه بس ابتسمت وعدلت نفسها وحطت وسادة ورا ضهرها عشان تسند عليها وبعدين فردت دراعتها ليه وهو واقف وقالت:
تعالى يا حبيبي.
فهو قرب منها ولقى نص جسمه عليها وحط راسه على صدرها وحاوطها من خصرها بقوة، فهي حضنت راسه وباسته على شعره بحنية وبدأت تلعب في شعره وهو ضم نفسه ليها أكتر وكان شكلهم جميل اوي وكإنهم أم وابنها اللي نايم في حضنها وهي بتحتويه بكل حنان وحب.
ومن غير ما يحس كان نام على صدرها وهي كمان كانت نامت وإيدها محاوطة رأيه.
ومع شروق شمس يوم جديد مليئ بالحب عمران حس بضوء الشمس على عيونه وصوت العصافير الجميل، رفع راسه لقى ميرنا راسها مسنودة على السرير من وراها وإيدها على ضهره، اتفاجأ إنه طول الليل نايم على صدرها كدا بكل جسمه أكيد تعبت.
قام بس بهدوء عشان ميزعجهاش في نومها وعدل من جسمها وحط راسها على الوسادة وفرد جسمها كله وحط الغطاء عليها وقرب منها وباسها بحب وقال بهمس:
أسف إني تعبتك يا حبيبتي.
ودخل الحمام ياخد شاور فميرنا بعد شوية صحيت وملقتشي عمران واتفاجأت إنها إزاي نايمة كدا دا عمران كان نايم في حضنها فقامت بفزع وقالت:
عمران أنت فين؟
دورت عليه في الأوضة ملهوش أثر بس نسيت تدخل الحمام، فافتكرت إن كل اللي حصل كان مجرد حلم ووهم حتى جوازها من عمران وقربه منها كان حلم وهي خلاص صحيت منه.
قعدت على الأرض تعيط بإنهيار وتقول مستحيل ليه كل دا يكون حلم والله حرام، وفضلت تعيط وحطت إيدها على وشها.
فجأة عمران خرج من الحمام وكان عاري الصدر وأول ما شافها قاعدة على الأرض وبتعيط كدا اتفزع وقال:
ميرنا حبيبتي في إية؟!
ميرنا رفعت راسها لما سمعت صوته وأتصدمت لما لقته قدامها وقالت بلهفة:
عمران!
جري عليها وقعد قدامها وملس على وشها فهي حضنته جامد من رقبته وقالت:
أنت هنا، يعني أنت حقيقي صح؟!
عمران ملس على ضهرها وقال:
أنا جنبك يا حبيبتي بس في إية وبتعيطي بالشكل دا لية؟!
ميرنا من بين دموعها:
قومت ملقتكشي جنبي أفتكرت إني كنت بحلم وإن كل اللي حصل كان حلم جميل وأختفى لما فتحت عيوني، قلبي وجعني اووي يا عمران مكنتش قادرة أتخيل إن كل دا كان حلم.
عمران طبطب عليها بحنية وقال:
أنا جنبك يا حبيبتي دا مش حلم وكل اللي حصل بينا كان حقيقة، احنا مع بعض دلوقتي ومش هنتفرق تاني ابدا.
ميرنا خرجت من حضنه وقالت:
الحمدلله إنك حقيقة يا عمران.
عمران سندها عشان تقف ومسك إيدها وقال:
وحياتي عندك متعيطيش تاني يا ميرنا، قلبي بيوجعني اووي لما بشوف دموعك الغالية دي، أنا موجود عشان أسعدك مش عشان أخلي دموعك تنزل.
ميرنا حطت إيدها على صدره وقالت:
حاضر يا حبيبي، وجودك لوحده خلاني أسعد إنسانة في الكون.
وقربت منه وباسته من رقبته ببطء فالكهرباء صارت في أنحاء جسمه.
فهي بصت في عيونه وقالت برقة:
حبيبي!
عمران بصلها وقال:
أنتي قد اللي عملتيه دا؟
ميرنا ابتسمت وقالت برقة دوبته:
هو أنا عملت إية يعني؟
عمران:
لا بالله عليكي بلاش الرقة بتاعتك دي بدل ما أفترسك.
ميرنا ضحكت وقالت:
وأهون عليك يا حبيبي؟
عمران حاوطها من خصرها وقال:
لا متهونيش يا قلب حبيبك.
وبعدين كمل كلامه وقال:
طب مش هتقولي لحبيبك صباح الخير؟
ميرنا ابتسمت وقالت:
صباح الخير يا حبيبي.
عمران ابتسم بخبث وقال:
لا مش بتتقال كدا يا حبيبتي.
ميرنا بعدم فهم:
أمال إزاي؟!
عمران بخبث:
هقولك أنا.
لسه هترد عليه لقته قرب منها وباسها بحب وبعدين بعد عنها وقال بمكر:
بتتقال كدا يا حبيبتي.
ميرنا ضربته في صدره وقالت:
أنت مش محترم على فكرة.
عمران ضحك ضحكة رجولية خطفت قلبها وقال:
دا أنا كدا محترم يا حبيبتي.
ميرنا زقته بعيد وقالت بحنق:
دا أنت رزل اووي.
فهو بيقرب منها تاني بخبث فهي رفعت صباعها في وشه وقالت بتحذير:
إياك تقربلي تاني أنت حر.
عمران ضحك وقال:
ولو قربت هتعملي إية؟
ميرنا:
مش عارفة بس أنت حر.
أخدت بالها إنه عاري الصدر فقالت:
أنت واقف قدامي كدا إزاي؟! أحنا هنرجع للإستهتار دا تاني، عرفنا إنك عندك عضلات حلوة وجسمك رياضي ويجنن.
عمران ابتسم بخبث وهي أخدت بالها من اخر حاجة قالتها فاتكسفت وحطت إيدها على وشها وقالت:
أقصد يعني ألبس حاجة بلاش قلة أدب.
عمران قرب منها وحاوطها من خصرها وضمها ليه وهي حطت إيدها على صدره لا إراديًا فهو قال:
قلة أدب إية أنا زوجك هو أنتي لحقتي تنسي يا حبيبتي.
ميرنا:
ولو عيب بردو.
عمران غمزلها وقال:
خليني محترم وساكت أحسن.
ميرنا بعدت عنه واتجهت ناحية الدولاب وخرجت تيشرت وقالت:
ألبسه بقى عشان أنا محرجة بجد.
عمران:
ميرنا في إية أنا زوجك عادي يعني.
ميرنا:
عارفة بس أنا مش متعودة أشوفك كدا فمحرجة معلشي متزعلشي مني يا عمران.
عمران ابتسم بدفء وباس راسها وقال:
مقدرشي أزعل منك يا حبيبتي، ويلا جهزي نفسك عشان نفطر سوا.
ميرنا باسته من خده وقالت:
حاضر يا حبيبي مش هتأخر هدخل أخد شاور سريع.
عمران غمزلها وقال:
طب مش محتاجة مساعدة؟
ميرنا وشها قلب فراولة وضربته في صدره وقالت:
مش مصدقة إنك عمران اللي كان بيكشر لما يشوفني حقيقي.
عمران ضحك وقال:
خلاص خلاص وشك أحمر أنا هخرج من الأوضة كلها وهستناكي تحت، وبعدين كنت بعمل كدا زمان عشان أهرب من شعوري تجاهك لمن في كل مرة كنت بفشل لإن حبي ليكي كان أقوى.
ميرنا قربت منه وحضنته وقالت:
تعرف إني بعشقك يا عمران، وبعشق كل حاجة متعلقة بيك، نفسي أدخل جواك ومخرجشي أبدًا.
عمران حضنها جامد وقال:
أنا اللي نفسي أدخلك جوايا وتكوني بتاعتي أنا وبس ومحدش غيري يقدر يشوفك يا ميرنا.
ميرنا قربت شفايفها من صدره وطبعت قبله عليه، وبعدين في رقبته ومرة تانية على خده، وحطت إيدها على رقبته من ورا وشبت على صوابعها وباسته في رقبته من الناحية التانية وعمران كان مغمض عيونه وسايبها تعمل اللي هي عايزاه؛ لإن قربها منه جنة بالنسباله، مكنشي متخيل في يوم إنه يكون عايش اللحظة دي وميرنا حبيبته بالقرب دا منه.
ميرنا حست بإيد عمران اللي ضغطت على خصرها أكتر، فبعدت شوية فعمران فتح عيونه وقال بتذمر:
وقفتي لية يا ميرنا؟
ميرنا بخجل وتلعثم:
أنا لازم أمشي فورًا.
وجات تتحرك من قدامه مسكها وقربها منه تاني وقال:
لا مش هتمشي كملي اللي كنتي بتعمليه يلا.
ميرنا وشها أحمر وقالت بخجل:
سيبني أمشي عشان خاطري يا عمران أنا هموت من الإحراج، أنا أصلًا مش عارفة عملت كدا إزاي.
عمران ضحك وقال وهو بيغمز:
عشان وسامتي أكيد.
ميرنا حطت وشها في الأرض بخجل فهو رفع وشها وقال:
هسيبك بس بشرط تديني بوسة واحدة كمان وفي أي مكان أنتي تختاريه.
ميرنا بخجل:
لا ويلا سيبني بقى.
عمران بصرامة:
مش هكرر كلامي تاني.
ميرنا:
وحياتي عندك يا عمران.
عمران:
ما هو يا إما أنتي تبوسيني لإيما أنا اللي هبوسك ومش هتفلتي من إيدي.
ميرنا أتصدمت من كلامه فقالت:
لا لا أنا هسمع الكلام خلاص.
عمران ضحك بخبث وقال:
حبيبتي الشطورة برافو عليكي يلا بقى.
قربت منه وبقت أنفاسها تلفح رقبته فغمص عيونه وهي سرحت في ملامحه اللي بتعشقها وحطت إيدها على دقنه وملست بصوابعها عليها بحب وهو بيستشعر دفء لمساتها، وقربت أكتر وشبت على صوابع رجليها وباسته تحت دقنه ببطء، وبعدين بعدت شوية بس لسه إيدها على دقنه فلقته لسه مغمض عيونه فابتسمت بحب وحطت إيدها على رقبته من ورا وقالت وهي بتقرب من خده عشان تطبع بوسة عليه:
تعرف أنا بحبك قد البحر وسمكاته.
ونزلت تاني وباسته من رقبته وهي بتقول:
وبحبك قد السما ونجومها وكواكبها.
ونزلت راسه شوية وهو كان سايبها تتحكم فيه فبايته من عيونه الإتنين وبعدين بين عيونه وهي بتقول:
بحبك بجنون يا عمران.
نزلت بإيدها على صدره وهو جسمه إتشنج من فرط الإحساس الجميل اللي حاسه بقربها ولمساتها ليه وقالت برقة:
قربكَ اكتمال لوجداني.
عمران فتح عيونه مع أخر جملة قالتها وبصت في عيونها بحب وابتسم وقرب منها وباسها بكل الحب اللي جواه ليها وبعدين بعد عنها بس جبينه ملاصق لجبينها وقال ببحة رجولية:
وعَينَيكِ مُحَملة بالحُب وكأنها أجمَل من الرَبيع وزهوره♥️
ميرنا ابتسمت وقالت:
وأما عن عينيكَ فيتراقص بهما العشق على أوتاري، فاللحن لحني والجيتار جيتاري، والعشق داره فؤادي♥️
عمران ضمها لصدره ودفن وشه في رقبتها وباسها وقال:
بقُربكِ والصباحُ بصُحبتي أنا مَلك♥️
ميرنا دابت من كلامه وضمته ليها أكتر وبعد فترة بعدوا وعمران باس راسها وقال:
يلا يا حبيبتي عشان تاخدي شاور وتفوقي شوية.
ميرنا بخجل:
حاضر يا حبيبي.
ميرنا دخلت الحمام وأخدت شاور سريع ولبست فستان أزرق واصل لبعد الركبة بشوية ضيق من عند الخصر ومفرود من تحت وبدون أكمام، وفردت شعرها على ضهرها وكانت جميلة اووي اووي.
نزلت وبدأت تدور عليه لقته في المطبخ واقف بيحضر الفطار، فقربت منه وحضنته من ضهره وقالت:
لية بتتعب نفسك يا حبيبي؟ كنت هعمله أنا.
عمران سحبها ليه وبقت في حضنه ووشها مقابل وشه وكان بيقطع الخضار فقال:
لا مش عايزك تتعبي نفسك وأنا موجود يا حبيبتي.
ميرنا ابتسمت وحاوطته من خصره وقالت:
بس أنا مش هتعب عشان هكون بعمل دا عشانك يا حبيبي.
عمران ابتسم وباس راسها وقال:
وأنا نفس الشيء يا حبيبتي.
فضلوا يتكلموا سوا وهم على وضعهم دا وهو بيعمل السلطة وبعدين خلص كل حاجة وبدأوا ينقلوا الأطباق للسفرة وقعدوا أكلوا في جو كله حب ودفء وأمان.
ميرنا:
عمران ممكن أطلب منك طلب؟
عمران:
أنتي تطلبي وأنا أنفذ يا حبيبتي.
ميرنا:
حبيبي ربنا ميحرمنيش منك أبدًا، بس ملوكتي وحشتني اووي وهي زمانها عايزاني.
عمران ابتسم وقال:
أنا كنت عامل حسابي يا حبيبتي عشان كدا كنت هقترح عليكي تجيبي سريرها في أوضتنا.
ميرنا بحماس:
بجد يا عمران يعني مش هتدايق.
عمران:
أدايق من إية يا ميرنا ملك دي بنتي أنا كمان ولا عندك رأي تاني.
ميرنا قربت منه وباسته من خده وقالت:
لا يا حبيبي بنتك.
عمران حضنها وقال:
طب يلا نروح نجيبها من عند عمتو.
ميرنا مسكت إيده بحماس وقالت:
يلا يا حبيبي.
خرجوا سوا وهم إيدهم في إيد بعض واتجهوا لفيلا عمتهم زينب، وأول ما شافتهم فرحت اووي وجريت أخدت ميرنا في حضنها وقالت:
حبيبتي أخبارك إية؟ أنتي وحشتيني اووي.
ميرنا ضحكت وقالت:
لحقت أوحشك دا هو سواد الليل بس يا ماما.
زينب بزعل:
طبعًا وحشتيني أنتي مفارقتنيش من ٣ سنين فطبيعي أفتقدك لما تنامي بعيد عني.
ميرنا باستها من خدها وقالت:
متزعليش يا ماما وبعدين أنا مش بعيدة عنك.
عمران:
طب وأنا مليش نصيب من الحب دا؟
ميرنا وزينب ضحكوا وزينب حضنت عمران وقالت:
دا أنت الحب كله يا قلب عمتك.
عمران باس راسها وقال:
ربنا ميحرمناش منك ولا من دعمك لينا يا حبيبتي.
سلمى جات من وراهم وهي بتصرخ بحماس وبتقول:
عروستنا القمر وصلت.
ميرنا بضحك:
يا بنتي أعقلي شوية.
سلمى حضنتها وقالت:
الفيلا من غيرك وحشة اووي يا لولو.
ميرنا:
يا روحي.
سلمى بزعل:
مش متخيلة إنك فاجئة كدا بقيتي تنامي في مكان تاني، حتى بليل نسيت إنك مبقتيش معانا وروحت لأوضتك أنتي وسليم عشان أشوفك، أنتي من يوم ما سليم جابك هنا من ٣ سنين وأنتي مفارقتناش.
ميرنا بصت لعمران لما سلمى قالت كدا لقت إنه زعل بس حاول ميبينشي دا، وسلمى أخدت بالها من اللي قالتله وزينب بصتلها بغضب فقالت:
أنا أسفة مقصدش.
فميرنا قربت من عمران ومسكت إيده وابتسمتله بدفء فهو ابتسم بحب وقال بهمس:
بحبك.
فهي حركت شفايفها وقالت:
بحبك.
فهو ابتسم بحب وضغط على إيدها بحنان، فزينب عشان تغير الموضوع قالت:
يلا عشان ناكل سوا.
ميرنا:
لا احنا مش جعانين يا ماما هي فين ملوكتي.
زينب بضحك:
هتكون فين غير مع مصطفى.
ميرنا ضحكت وقالت:
شكله هيخطفها مني لما يكبر.
سلمى بحنق:
لا مازن ابني اللي هيخطفها.
مصطفى من وراهم:
دا على جثتي.
كلهم بصوا له وميرنا ضحكت وسلمى قالت:
أنت يا ابني متأكد من سنك؟!
مصطفى بغضب:
هنرجع للموال دا تاني يا سلمى مش بتزهقي؟!
سلمى أتصدمت وميرنا قالت:
مصطفى عيب كدا إية سلمى دي؟ كدا أنا زعلت منك.
مصطفى:
متزعليش يا ماما أنا أسف.
ميرنا:
أتأسف لسلمى مش ليا وبعد كدا تقولها طنط سلمى.
مصطفى:
حاضر، أنا أسف يا طنط سلمى.
سلمى:
ولا يهمك يا صاصا.
ميرنا قربت منه بفرحة وأخدت ملك منه وقالت:
حبيبة مامي وحشتيني اووي.
وفضلت تبوس فيها وملك كانت بتضحك بطفولية وبتلعب بإيدها على وش ميرنا.
عمران قرب منهم وباس ملك وقال:
بنتي القمر.
مصطفى بغيرة:
طب وأنا يا ماما موحشتكيش.
ميرنا ابتسمت وباسته وهو حضنها فقالت:
أنت أكتر واحد واحشني أصلًا يا أبو درش.
عمران قرصها من خصرها فهي أتنفضت وقالت:
عمران كدا عيب أفرض حد شافك دلوقتي يقول إية؟.
قرب من دونها وقال بغيظ:
أقسم بالله لو حضنتي حد غيري هنا من جنس الرجال لهعلقك يا ميرنا أنتي حرة فاهمة؟
ميرنا خافت منه فقالت:
حاضر فاهمة.
زينب كانت بتتفرج عليهم وعلى شكلهم الجميل وقالت:
ربنا يحفظكم يا حبايبي.
ميرنا سمعت صوت باباها عثمان وهو بيقول:
أميرتي.
لفت ليه وشافته فعطت ملك لعمران اللي أخدها في حضنه بحنية أب، وهي جريت على عثمان وحضنته جامد وهو كمان وباسها وقال:
سعيدة مع عمران يا أميرتي؟
ميرنا بسعادة:
الحمدلله يا بابا عمران أحن راجل في الدنيا.
عمران سمعها وابتسم بحب ورضا بس في نفس الوقت الغيرة هتموته وبالذات لما شاف عمه عثمان واخد ميرنا في حضنه ومحاوطها بإيده من كتفها، فميرنا أخدت بالها وبصتله برجاء عشان يهدى.
عمها عامر وصل وحضنها هو كمان وقال:
ألف مبارك يا حبيبة عمو.
ميرنا بضحك:
عمورة ولا حضرتك نسيت يا سيادة اللواء؟
عامر ضحك وقال:
هو أنا أقدر بردو، دا أنا أنسى الدنيا كلها ولا أنسى دلعك ليا.
ميرنا ضحكت وقالت:
عشان تعرف إني مش حرماك من حاجة أهو.
عامر:
متشكرين يا فندم.
سالم كمان نزل وأول ما شافها فرد درعاته وقال بحب أبوي:
حبيبتي تعالي في حضني.
ميرنا ضحكت وحضنته وقالت:
شكلي وحشتك ما أكيد عشان مش لاقي حد يلعب معاك شطارنك.
سالم ضحك وقال:
لمضة اووي بس عندك حق بردو بس كدا كدا هتيجي تلعبي معايا بردو مش عمران اللي هياخدك مننا يعني.
ميرنا بصت لعمران اللي الغضب والشرار هيخرجوا من عيونه ويفجروا المكان كله باللي فيه فبلعت ريقها بصعوبة.
قعدوا سوا وبعدين أكلوا وفضلوا يتكلموا ويضحكوا وعمران كان متعصب منها بس بحاول ميوضحشي، رجعوا الفيلا وعمران حط سرير ملك في الأوضة وأخدها منها وكانت نايمة شبه الملائكة.
ميرنا كانت راحت أوضة مصطفى تتكلم معاه شوية عشان ينام وبالفعل نام وغطته وأطمنت عليه ورجعت أوضتها هي وعمران رغم الخوف اللي جوايا بس مش منه بالعكس عليه عشان عارفه إنه لما بيكون غضبان بيتصرف بتهور وممكن يأذي نفسه.
دخلت وكان وقتها عمران بيغير هدومه فقربت منه بهدوء وحضنته من ضهره وحطت إيديها الإتنين على صدره العاري، وسندت راسها على ضهره وقالت:
عمران حبيبي أنت زعلان؟
عمران كان فرحان إنها حضنتها بس شال إيديها وبعد عنها وقال:
نامي يا ميرنا زمانك تعبانة.
ميرنا وقفت قدامه وحطت إيدها على خده وقالت برقة:
عمورتي حبيبي.
عمران أتعصب وشال إيدها وقال:
أنا مش عمورتك دا بابا اللي كدا مش صح؟
ميرنا باسته بسرعة وخجل وقالت:
لا أنت عمورتي وحبيبي وكل حاجة ليا ممكن بقى تصالحني ومش تزعل؟
عمران أتصدم من اللي عملته وابتسم غصب عنه وقال:
لا مش هتصالح بسرعة كدا.
ميرنا:
طب قولي عايزني أعمل إية عشان تتراصى.
عمران بخبث:
عايز بوسة زي اللي أنتي بوستهالي دلوقتي بس بالراحة مش بسرعة كدا.
ميرنا حطت إيدها على وشها بخجل وقالت:
لا خليك زعلان أحسن يا حبيبي.
عمران ضحك وقال:
وأهون عليكي يا حبيبتي؟!
ميرنا:
ايوا ما أنت قليل الأدب.
عمران شالها في لمح البصر وقال بغمزة:
طب تعالي بقى أوريكي قلة الأدب يا حبيبتي.
ميرنا بصراخ:
لا لا خلاص والله.
عمران بضحك:
وطي صوتك هتفضحينا يقولوا بيقتلها، وبعدين ملوكة هتصحى كدا من صوتك.
ميرنا بهمس:
طب هسكت بس نزلني.
عمران بضحك:
والله ما يحصل أبدًا.
وقضوا الليلة سوا والحب كان ثالثهما♥️
مر أسبوع كان عمران فيه بيتفنن في إظهار حبه لميرنا، وميرنا كانت حاسة بسعادة كبيرة لدرجة إنها بدأت تخاف من اللي جاي لإنها مش مصدقة إن أخيرًا الدنيا ضحكتلها بس مبقاش يفرق معاها كفاية إنها قضت مع عمران حبيبها وفي حضنه ٩ أيام كانوا من أجمل أيام حياتها وفي اليوم العاشر في المساء كان الكل قاعد في جو عائلي جميل فعمران جاله تليفون من صاحبه إسلام فخرج في الجنينة الخلفية يرد عليه، بعد فترة رجع وقال:
حبيبتي هروح أجيب حاجة من الفيلا وأرجع تاني تمام.
ميرنا بإبتسامة:
تمام يا حبيبي، متتأخرشي عليا.
ميرنا كانت قاعدة وملك على رجليها، فلقت إشعار وصلها ففتحته لقتها رسالة من عمران مكتوب فيها:
« ميرنا تعالي على سطح الفيلا محضرلك مفاجأة بس متقوليش لحد »
ميرنا أستغربت اووي من رسالته وطلبه بس فرحت وقررت تروحله وتشوفه، فقالت لعمتها زينب:
ماما أنا هروح الفيلا وراجعة تاني مش هتأخر.
زينب قلبها مكنشي مطمن فقالت:
لا خليكي يا ميرنا.
ميرنا:
مش هتأخر يا حبيبتي.
عمران كان دخل الأوضة بتاعتهم بيدور على ورق مهم فترك الفون بتاعه على السرير ونزل يدور في مكتبه اللي تحت، في الوقت دا نغم دخلت الفيلا من غير ما حد يشوفها واللي ساعدها في دا إن العيلة كلها متجمعة في فيلا عمتها زينب، فقربت وأخدت تليفون عمران وكتبت الرسالة لميرنا وتركت الفون تاني وخرجت بسرعة وطلعت فوق السطح في إنتظارها.
زينب أضطرت توافق فميرنا خرجت ووصلت الفيلا وطلعت على طول للسطح بس ملقتشي أثر لعمران فقالت:
عمران حبيبي أنت فين؟
سمعت صوت جاي من ركن كدا بس كان ضلمة وقدرت تميز الصوت اللي كان لنغم اللي بتقول:
للأسف حبيبك مش هنا.
ميرنا بصدمة:
نغم أنتي بتعملي إية هنا؟
نغم ضحكت وقالت:
ما أنا اللي جبتك.
ميرنا:
إزاي؟ هو أنتي اللي بعتي الرسالة من تليفون عمران؟!
نغم:
بالظبط كدا يعجبني ذكائك.
ميرنا بغضب:
إزاي تعملي كدا؟ وبعدين عايزة مني إية؟
نغم بشر:
نصفي الحسابات اللي بينا.
ميرنا:
حسابات إية؟! أنتي شكلك مش مظبوط وأنا مش مجبرة أسمع كلامك دا.
وجات تنزل تاني لقت نغم مسكتها جامد من دراعها وزقتها على الأرض وقالت بغل:
أتجوزتيه وسرقتيه مني خلاص، بس أنا بقى مش هسيبك تتهني معاه ولا تعيشي اللي كنت بتمنى أعيشه أنا في يوم من الأيام.
ميرنا:
أنتي أكيد مجنونة.
نغم بصراخ:
ايوا مجنونة وكله بسببك، كل حاجة أنتي أحسن مني فيها حتى جمالك مغطي عليا، كلهم بيحبوكي وطلباتك مجابة، سليم حبك وعمران كمان حتى أمجد اللي صاحبتك كانت بتحبه طلع بيحبك أنتي، مش مِعنى أنتي اللي تتحبي من كل اللي حواليكي.
ميرنا قامت وقفت وقالت:
الحب مش بالإجبار يا نغم، ولازم تكوني كويسة مع الكل عشان تلاقي منهم الحب.
نغم:
بطلي كلام الفلسفة اللي دايمًا بتقوليه دا، أنا مش هم عشان أصدقك واسمع كلامك الفارغ دا.
ميرنا:
نغم أهدي وتعالي نتكلم بالعقل وأنا هعملك اللي انتي عايزاه.
نغم بصراخ:
أنا بكرهك يا ميرنا، بكرهك وبتمنالك الموت، أنا اللي أستاهل أكون مكانك كفاية عليكي لحد كدا.
ميرنا بخوف:
قصدك إية؟!
نغم طلعت خشبة تخينة من ورا ضهرها وفي لحظة خبطت بيها ميرنا على راسها من الجنب فميرنا وقعت على الأرض بألم وحست بالدم بينزل على عيونها فحطت إيدها على راسها بوجع وقالت:
نغم أبعدي عني.
نغم بغل:
مش هسيبك إلا لما روحك تطلع يا ميرنا.
عمران في الوقت دا كان رجع فيلا عمتو وأستغرب إن ميرنا مش موجودة فسأل زينب وقال:
فين ميرنا يا عمتو؟
زينب:
قالتلي إنها راحة الفيلا بتاعتكم ومش هتتأخر بس هي بقالها كتير وقلبي مش مطمن.
عمران بخوف:
طب ومقولتليش ليه يا عمتو؟
زينب:
أفتكرتها معاك.
زينب:
أنا قلبي مقبوض يا عمران مش عارفة ليه، لو سمحت أتصل بيها.
عمران أتصل بميرنا، في الوقت دا نغم كانت بتقرب من ميرنا وعايزة تضربها تاني وميرنا بترجع لورا بضعف بس للأسف سطح الفيلا كان من غير سور خالص.
شافت تليفونها بيرن فقربت بسرعة وفتحته وقالت:
عمران ألحقني.
عمران أتنفض وقال:
ميرنا في إية؟
الكل قام مفزوع وزينب قالت:
ميرنا فيها إية يا عمران؟
عمران فتح الإسبيكر وقال:
ميرنا ردي عليا.
ميرنا بتعب:
عمران ألحقني هتموتني.
الكل أتصدم من الكلام وعمران قلبه وقف وفجأة سمعوا صوت نغم وهي بتقول:
بتتصلي بيه عشان ينقذك بس مش هيلحقك يا ميرنا.
وكملت بصراخ:
حياتك هتنتهي الليلة على إيدي.
عمران بغضب وصراخ:
أقسم بالله لو قربتلها لهقتلك بإيدي يا نغم أنتي سامعة؟
نغم ضربت إيد ميرنا بالخشبة فالفون وقع منها وميرنا صرخت ومع صريخها دا عمران جري وخرج برا الفيلا والكل وراه.
ميرنا بقت مش قادرة خلاص ودماغها بتنزف جامد وبدأت الرؤية عندها تضعف فنغم قربت منها وضغطت برجليها على إيد ميرنا اللي ضربتها فيها فميرنا صرخت جامد.
في الوقت دا كان عمران والعيلة وصلوا وأول ما سمع صوت صراخها بص فوق لمصدر الصوت لقاها على الحافة ونغم واقفة وماسكة خشبة في إيدها وشكلها بتضغط على إيد ميرنا بسبب حركة رجليها.
عمران أتصدم وزينب صوتت وقالت:
ميرنا بنتي.
عمران دخل بسرعة وبدأ يطلع على السلالم بسرعة.
نغم شالت رجليها من على ميرنا وقومتها وقربت من السور ومستعدة إنها ترميها من فوق.
نغم بكره وغل:
ما هو لو عمران مش ليا يبقى مش هسمح إنه يكون ليكي أبدًا.
ابتسمت بإنتصار وشر وقالت:
مع السلامة يا ميرنا.
عمران كان وصل وقال بصوت عالي كله خوف وغضب في نفس الوقت:
نغم أبعدي عنها.
نغم بصتله وقالت:
لا.
عمران فضل يقرب وقال:
طب سيبيها وأنا هعملك اللي أنتي عايزاه.
نغم بكره:
لا أنت فضلتها عليا عشان كدا هحرمك منها.
عمران قرب فهي صرخت وقالت:
لو قربت خطوة كمان هزقها.
عمران وقف وقال بخوف:
لا لا مش هقرب تاني بس سيبيها.
ميرنا بضعف وتشويش بسبب الدم اللي مغطي عيونها:
عمران أنا بحبك اووي وأسعد أيام حياتي اللي عيشتهم معاك وفي حضنك.
عمران بضعف وعياط:
بس يا ميرنا متقوليش الكلام دا، أنا مش هسيبك تضيعي مني، أنا مصدقت لقيتك.
بص لنغم وقال:
عشان خاطري يا نغم سيبيها وأنا هعملك كل اللي أنتي عايزاه أبوس إيدك.
العيلة كانت طلعت وراه وزينب بصوت عالي وخوف:
سيبي بنتي يا نغم.
نغم ضحكت وقالت:
كلكم خايفين عليها اووي كدا.
عمران:
نغم سيبيها أرجوكِ.
نغم سابتها وأتقدمت من عمران خطوة وقالت:
حاضر هسيبها أهو.
عمران ابتسم ولسه هيقرب عشان ياخد ميرنا اللي حاطة إيدها على دماغها ومش قادرة تتحرك.
نغم ابتسمت بشر وقالت:
بس هسيبها للأخرة.
وفجأة وبدون مقدمات زقت ميرنا جامد وعمران صرخ وقال:
ميرنا لاااااااااااااا.
رواية لن انساك الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريهام ابو المجد
وفجأة وبدون مقدمات نغم زقت ميرنا جامد وعمران صرخ وقال: ميرنا لاااااااا.
والكل صرخ وزينب وقعت على الأرض بانهيار وهي بتقول: بنتي لا مستحيل.
وسلمى فقدت النطق ودموعها عارفة طريقها لوجنتيها بلا توقف، وسوزان كأن الزمن وقف عند اللحظة دي فقدت بنتها قدام عيونها حتى قبل ما تصلح علاقتها معاها.
عمران حس إنه إتشل حرفيًا وبقى عاجز وفضل يقول بهستريا: ميرنا حبيبتي مش هتسيبني مستحيل.
فجأة سمع صوت ميرنا بتقول: عمران، عمران.
عمران فجأة فاق من غفلته وقرب من السور وبيبص لقى إيد ميرنا متعلقة وخلاص إيدها هتنزلق، كأن روحه أتردتله أتسطح الأرض ومسك إيدها وبيحاول يشدها وميرنا الدم مغرق وشها فبصت لعمران وقالت بضعف ووهن: عمران متسبنيش.
عمران بيحاول يرفعها بكل قوته وقال بضعف: مش هسيبك يا ميرنا، عمري ما أسيبك يا حبيبتي بس اجمدي وأرفعي نفسك معايا عشان خاطري.
ميرنا بضعف وخلاص بدأت تفقد كل قوتها وهتفقد وعيها: مش قادرة يا عمران، مش قادرة.
عمران بصوت عالي: متضعفيش يا ميرنا حاولي عشاني وعشان ملك يا حبيبتي.
عثمان وسالم بدأوا يشدوها معاه والحمد لله نجح إنه يشدها وأول ما طلعها أخدها في حضنه ووقعوا هما الاتنين على السطح، وعمران حضنها جامد أوي وكأنه عايز يدفنها جوا ضلوعه، ومسك شعرها بقوة وهما الاتنين دفنوا وشهم في رقبة بعض.
عمران: كنت خايف أخسرك، كنت خايف مقدرش أشوفك تاني، أنا أسف يا ميرنا، أسف يا حب عمري، حقك عليا أنا السبب.
ميرنا بتعب شديد: أنا معاك يا عمران يا حبيبي أهدى.
الكل قرب منهم وكان عامر ماسك نغم جامد اللي كانت شبه المجنونة وعايزة تنقض على ميرنا من جديد لأنها نجت من الموت.
عثمان كان بيحاول ياخد ميرنا من حضن عمران لكن هو كان حاضنها جامد وكأنها هتبعد عنه.
عثمان: يا ابني أبعد عايز أطمن عليها وأخدها في حضني.
عمران كأنه مغيب عن الواقع ومش سامع أصوات حد غير أنفاسه هو وميرنا حبيبته، فميرنا همست بضعف وقالت: عمران متخليش حد ياخدني أنا خايفة خليني معاك.
عمران بخوف: متخافيش يا حبيبتي محدش هيلمسك.
ميرنا وبدأت تفقد الوعي: عمران أنا تعبانة اوووي.
وفقدت الوعي بين إيدين عمران، وراسها سكنت على صدره وهو حاول يقوم بيها ويرفعها وبعدين شالها بين إيديه وقال: أبعدوا لو سمحتوا لازم أحطها على السرير، وحد يطلب الدكتورة بسرعة.
عثمان بخوف على ميرنا: حاضر أنزل أنت وأنا هطلب الدكتور.
الكل نزل وعامر لسه ماسك نغم بقوة وغضب شديد، وهي بتصرخ بهيستريا.
عمران دخل أوضتهم وحط ميرنا بهدوء على السرير وقعد جنبها ومسك إيدها بين إيديه وفضل يبوس فيها بحنية ودموعه بتنزل عشان حبيبته اللي بسببه بقت في الحالة دي، لا وكان هيفقدها بسبب نغم، حس إنه مقدرش يحميها ويحافظ عليها ودا اللي وجع قلبه أوي.
دخلت زينب وقعدت في الاتجاه التاني وفضلت تملس على شعرها وباستها من راسها بحب وقالت بتحسر: كنتي هتضيعي مننا يا نور عيني.
وكملت بعياط: مكنتش هقدر أتحمل أخسر حد تاني من ولادي، من بعدك يا ميرنا كنت هموت، دا أنتي اللي كنتي مصبراني على موت سليم، كنت بستمد القوة منك، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا نغم أنتي وأمك.
عمران: خلاص يا عمتو بطلي عياط وحياة ميرنا عندي هدفعها الثمن غالي أوي، وحياة كل نقطة دم نزلت منها هخليها تندم على اليوم اللي أتولدت فيه.
عثمان دخل ومعاه الدكتور، فعمران أتعصب وقال: أنا قولت عايز دكتورة مش دكتور يا عمي.
عثمان بعصبية: مش وقته كلامك دا يا عمران أهم حاجة ميرنا دلوقتي مفرقتشي دكتور من دكتورة.
عمران بغيظ: لا تفرق أنا محبش راجل يلمس مراتي يا عمي.
زينب: عمران عشان خاطري خلي الدكتور يشوف شغله.
عمران بنفاذ صبر: تمام أتفضل.
الدكتور كشف على ميرنا ولف شاش على راسها، وضمدلها إيدها وخلص وعمران كان بينفخ بضيق بس في نفس الوقت خايف على ميرنا أوي.
زينب وسوزان في نفس الوقت: طمني على بنتي يا دكتور.
الدكتور: المدام الضربة كانت قوية أوي على دماغها وكانت هتأثر عليها بس الحمدلله ساتر ربنا إنه محصلش حاجة بس دا هيسببلها صداع جامد الفترة الجاية فحاولوا تكونوا هاديين معاها وخلوها تنتظم في الأدوية عشان يخفف عنها الألم شوية.
عمران بخوف: يعني هي هتتوجع كتير؟
الدكتور: للأسف لأن الضربة كانت قوية جدًا مع التعب الجسدي اللي أتعرضتله.
عمران ضغط على إيده لدرجة إن عروقه برزت وكأنها هتنفجر فقال: تمام متشكر لحضرتك يا دكتور، حضرتك أكتبلي العلاج عشان نصرفه.
الدكتور: تمام.
عثمان بقلق: طب هي هتفوق أمتى؟
الدكتور: أنا عطيتها مسكن هتفضل نايمة لبعض الوقت، بس لما تصحى هيبدأ الألم يظهر وهيكون الليلة دي مضاعف.
زينب بعياط: يا حبيبتي يا بنتي ليه مش مكتوبلك الفرحة.
الدكتور خرج وعمران قعد جنبها وباس راسها وبعدها عثمان قرب وباسها من راسها وقال بصرامة: عمران تعالى ورايا.
عمران بص له وأومأ بهدوء وزينب وسوزان كل واحدة قاعدة على جنب وكل واحدة ماسكة إيد فسوزان قالت: حسيت إن روحي خرجت مني لما نغم زقتها إحساس صعب أوي ولأول مرة أحس بمرارة اللي أنتي بتحسي بيه وبتمر بيه يا زينب.
زينب بدموع: مفيش أصعب من فقد الابن يا سوزان، وأنا لتاني مرة أحس بالإحساس دا لما شوفت ميرنا بتضيع مني قدام عيني.
سوزان: أنا أسفة يا زينب.
زينب بإستغراب: لية يا سوزان؟!
سوزان بحزن: عشان كنت بغير منك بسبب حب ميرنا ليكي، وقربها منك لكن عرفت ليه؛ لأنك بتفهميها وبتدعميها عملت الحاجة اللي أنا مقدرتش أعملها بسبب غبائي وهي لحد دلوقتي مش قادرة تسامحني.
زينب: تسامحك على إيه؟!
سوزان أخدت بالها من كلامها وإنها كانت هتغلط وتكشف سر ميرنا وعمران قدام زينب فقالت: عشان يعني مقدرتش أحتويها زيك يا زينب.
زينب طبطبت على كتف سوزان وقالت: يا سوزان إحنا أهل وكلنا واحد، بنتك هي بنتي وسلمى بنتك برضو، لازم نحتوي عيالنا ونحسسهم إنهم مش لوحدهم في الدنيا دي، وبعدين أنا أفرح لما ألاقيقي بتحبي بنتي وبتعامليها كأنها بنتك أنتي وحتة منك، دي المحبة مبتتشريش يا سوزان.
سوزان: عندك حق فعلًا يا زينب ومن النهاردة أنا هتغير.
زينب: المهم نطمن على بنتنا يا حبيبتي.
سوزان: إن شاء الله هتكون بخير.
عند عمران وعمه عثمان، عثمان قال بضيق: عمران أنا مش هسكت عن اللي حصل دا، وبعدين إيه الكلام اللي سمعته من نغم دا هو أنتم كنتم بتحبوا بعض وأنت سبتها عشان كدا جاية تنتقم منك في بنتي؟!
عمران: لا طبعًا أنا عمري ما حبيبت ولا هحب حد غير ميرنا دي حب عمري.
عثمان بصدمة: يعني إيه حب عمرك هو أنت كنت بتحب ميرنا من زمان يعني وهي متجوزة سليم الله يرحمه بتبص على ابن عمتك يا عمران؟ يعني لما طلبتها مني طلبتها عشان كانت عينك عليها من البداية؟ مكنتش أتصور إنك كدا يا عمران صدمتني بجد.
عمران بغضب: في إيه يا عمي حضرتك عمال تتهمني كل الاتهامات دي من غير ما تسألني أو تسمعني، بص يا عمي ميرنا أنا بحبها وهي لسه بضفاير دي كبرت على إيدي وأنا كنت مشاركها كل حاجة في حياتها كإني باباها، أنا اللي حبيتها الأول وكنت خلاص جاي أطلبها من حضرتك لكن سليم الله يرحمه سبقني، والله جاهدت نفسي كتير وكنت ببعد عنها احترامًا لسليم وللعيلة ويشهد عليا ربي لكن حكم القلوب قوي واحنا مش بإيدنا حاجة، الحب مش بيستأذنا قبل ما يعشش جوا قلوبنا، ولما لقيت إن مقاومتي قلت وهتنعدم قررت أبعد خالص وأتغربت عن أهلي وبيتي عشان متعداش على حد وسبحان الله شاء ربنا إنها ترجعلي وأنا طلبتها في حلال ربنا وحضرتك وافقت، الحب حكمه قوي يا عمي.
عمه عثمان كان بيتكلم فهو اتنهد وقال: بس على فكرة نغم مش بتحبني هي أصلًا مبتعرفش تحب لأنها أنانية أوي وعايزة كل حاجة ليها وهي بتغير من ميرنا من زمان أوي عشان شايفة إنها أحسن منها في كل حاجة، نغم كانت عايزة تاخدني بس من ميرنا عشان تثبت لنفسها إنها اتفوقت عليها في حاجة بس للأسف معرفتش عشان أنا بحب ميرنا، أتمنى تكون فهمتني.
عثمان: غلبتني يا عمران حقك عليا أنا أب خايف على بنته وكان هيخسرها من كام دقيقة بتمنى تتفهمني وتعذرني.
عمران: فاهمك يا عمي وعذرك وأنا أسف لإني مقدرتش أحميها.
عثمان: متقولشي كدا يا عمران كلنا مقدرناش أنت لو عليك هتفديها بروحك أنا واثق أنت فعلًا راجل.
عمران بحزن: بعد إذنك يا عمي لازم أروح أشوف ميرنا.
عثمان: أتفضل يا ابني.
بعد فترة دخل عمران ومعاه الأدوية اللي الدكتور كتبها لميرنا، فزينب قالت: عمران هي هتفوق أمتى كدا؟
عمران: الدكتور قال قدامك يا عمتو إنها مش هتفوق دلوقتي.
زينب: طب هتعملوا إيه مع نغم؟
عمران بتعب: مش وقته يا عمتو لما أطمن على ميرنا الأول وبعد كدا أفضالها بقى بس المهم متخلوهاش تطلع من الفيلا عشان متهربش.
سوزان: أنا نفسي أقوم أقتلها والله.
عمران: الموت هيبقى رحمة ليها يا مرات عمي، إنما اللي هعمله فيها أشد وأصعب.
زينب: أنا مش عارفة البنت دي اتجننت ولا إيه، والله كل دا بسبب دينا هي أخطر حد عليها واللي وصلها للحالة دي.
سوزان: طب أنا هنام هنا جنب ميرنا عشان لو صحيت وإحتاجت حاجة.
عمران: لا يا مرات عمي مش هينفع أنا هفضل معاها متقلقيش.
سوزان بتردد: بس....
زينب بتفهم: خلاص يا حبيبتي مش هينفع فعلًا وبعدين عمران معاها متقلقيش عليها هو هياخد باله منها كويس وهيراعيها.
سوزان بقلة حيلة: تمام بس خلي بالك منها يا عمران.
عمران: دي عيوني مش محتاجة توصية.
زينب أخدت سوزان ومشيت وعمران قرب منها ونام جنبها وحط راسها على صدره وضمها ليه جامد وقال: أنا أسف يا روح قلبي، حقك على قلبي يا قلبي.
بعد مرور ساعتين في منتصف الليل كان عمران مش قادر ينام بسبب التفكير والقلق وضامم ميرنا لحضنه وباصص في السقف وبيفكر، حس بحركة ميرنا على صدره فبص لقاها بدأت تفوق بس حطت إيدها على راسها وقالت بوجع: آه دماغي هينفجر.
عمران استقام وعدلها وقال بلهفة: ميرنا حبيبتي.
ميرنا: عمران إيه اللي حصل؟ ودماغي بيوجعني اووي؟
عمران بخوف: أنتي كويسة يا حبيبتي وفي حضني متخافيش.
ميرنا افتكرت وقالت بعياط: أنا كنت خايفة اوووي يا عمران، كنت خايفة أموت وأسيب ملك لوحدها وتبقى يتيمة الأم والأب، وكنت هسيبك لوحدك.
عمران بزعل: متقوليش كدا يا ميرنا وبعدين ملك مش يتيمة الأب أنا موجود عشانها وعمري ما هخليها تحس إن باباها مش موجود أبدًا.
سكت شوية وبعدين مسك إيدها وباسها بحنية وقال: ميرنا أنا أسف يا حب عمري، أسف إني مقدرتش أحميكي وإن بسببي مريتي بالتجربة دي، وأسف لإنك بتتوجعي بسببي، حقك عليا أنا مستاهلش حبك لإني قصرت في حمايتك وخذلتك.
ميرنا حاولت تتجاهل الألم اللي حاسة بيه وحطت إيدها التانية على خده وقالت: متقولشي كدا يا حبيبي أنت عمرك ما قصرت معايا ولا في حمايتك ليا، دا أنا مش بحس بالأمان غير وأنت جنبي يا عمران.
عمران حط إيده على إيدها وقال: لا أنا مش قادر أسامح نفسي وعارف إنك موجوعة بس بتحاولي تداري عليا.
ميرنا ابتسمت بتعب وقالت: مقصرتش يا عمران وبعدين دا كله في علم الغيب الذي لا يعلمه غير الله، وأنت أكيد لو تعرف إن دا هيحصلي مكنتش أتأخرت لحظة إنك تفديني بروحك اللي هي روحي يا عمران.
عمران حضنها جامد وحبسها جوا ضلوعه وقال: بحبك اووي يا ميرنا، كنت حاسس إن روحي فارقتني لما شوفتها بتزقك، أنا مصدقت إن ربنا جمعنا مع بعض بعد كم المعاناة دي ومش مستعد أخسرك أبدًا أو إنك تغيبي عن عيني ثانية.
ميرنا بدلته الحضن وقالت وهي بتدفن وشها في صدره: وأنا كمان يا عمران معنديش استعداد أخسرك أو تبعد عني.
فضلوا شوية كدا لحد ما ميرنا مبقتش قادرة تستحمل الوجع وقالت: آه.
عمران خرجها من حضنه وقال بقلق وخوف ظاهر: بيوجعك اووي صح؟
ميرنا بعياط: اووي يا عمران مش قادرة.
عمران: استني هجبلك المسكن.
عمران جبلها المسكن وباقي الأدوية وأخدتهم وبعدين قال: ها خف شوية؟
ميرنا: شوية الحمدلله.
عمران: طب إيه رأيك أعملك مساج في راسي مش هتندمي.
ميرنا ابتسمت وقالت: وأنا واثقة عشان لمستك بتريحني يا عمران.
عمران غمزة وقال: لمستي قوليلي بقى.
ميرنا ضحكت وحطت وشها بين إيديها وقالت: على فكرة كدا عيب بطل تحرجني.
عمران ضحك وأخدها في حضنه وقال بحب: بحبك اووي يا ميرنا.
ميرنا: وأنا بعشقك يا قلب ميرنا من جوا.
عمران: طب يلا أعملك المساج بدل ما أفترسك دلوقتي وأنتي حلوة كدا.
ميرنا ضحكت وقالت: لا أنا تعبانة أهون عليك.
عمران: لا لا متهونيش يا حبيبتي.
عمران قعد وراها وضمها لصدره من ضهرها وبدأ يعملها مساج وهي استسلمت لمساته واسترخت خالص وهو كان بيحاول يخفف عنها وكل شوية ينكشها عشان تبتسم، وبعد ما خلص ضمها ليه أكتر وهي سندت راسها على صدره العريض وهي مغمضة عيونها.
عمران حاوطها بإيديه الاتنين وسند راسه على راسها وقال: ها بقيتي أفضل شوية يا حبيبتي؟
ميرنا ابتسمت وهي ما زالت مغمضة عيونها: الحمدلله يا حبيبي ريحتني.
عمران: راحتي بلاقيها معاكي وفي عينيكي يا ميرنا.
ميرنا: هي ملك فين؟!
عمران: مع مامتك يا حبيبتي.
ميرنا: ماما زينب أحسن هي بترتاح معاها أكتر وماما بتعرف تتعامل معاها كويس.
عمران: لا أنا أقصدك مرات عمي سوزان مش عمتو يا ميرنا.
ميرنا بقلق: بس مامي مش بتعرف تتعامل مع ملك ومش هتعرف تنام بسببها.
عمران شدها لصدره تاني وقال بهدوء: حبيبتي متشيليش هم أنتي، هي هتعرف تتعامل معاها وبعدين أنتي أصلًا تعبانة ومصدعة من غير أي حاجة فسيبيها عند مامتك النهاردة وبكرا إن شاء الله هنروح نجيبها يا حبيبتي.
ميرنا: تمام حاضر.
عمران: طب حبيبتي مش عايزاني أعملك أي حاجة؟
ميرنا ابتسمت ورفعت راسها ليه وباسته من خده وقالت: عايزاك تاخدني في حضنك يا عمران.
عمران ابتسم وباسها من راسها وقال: تؤمرني حبيبتي.
أتسطح على السرير وأخدها في حضنه وضمها جامد فرفعت وشها من حضنه وبصت له وقالت: حضنك جميل أوي يا عمران أخيرًا اتذوقت طعم جماله.
عمران ابتسم وباسها بحب ورقة فهي اتكسفت وهو قال: وأنا كان نفسي من سنين فاتوا إني أخدك بين ضلوعي، وأستنشق عبيرك اللي بيسحرني دا، وألمسك بحب وأقولك إن لو فيه مرحلة بعد العشق فأنا هكون وصلتلها في حبك يا ميرنا، يا حلم عيشته عمري كله وأخيرًا اتحقق.
ميرنا باسته تحت دقنه ببطء وهو غمض عيونه عشان يستشعر لمساتها وميرنا قالت: بقينا لبعض ودي أهم حاجة يا عمران وأنا بحبك فوق عمري عمر بحاله.
عمران بحب: ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا ميرنا.
وذهبوا في سبات عميق بل مريح لأن كلًا منهما يقبع في أحضان حبيبه ومن ارتضاه في حياته.
أشرقت شمس يوم جديد، محمل بالكثير ربما شيء يريح أنفسنا أو العكس لكن كله خير.
استيقظت ميرنا وهي بين أحضان حبيبها عمران كانت متوسدة صدره وهو محاوطها بحب وتملك، رفعت راسها شوية عشان تقدر تشوف ملامحه اللي بتعشقها وبتريح فؤادها.
فضلت تتأمل ملامحه بعض من الوقت وعمران كان استيقظ بس فضل إنه يدعي النوم عشان يشوفها هتعمل إيه.
ميرنا قربت وشها من وشه وأنفاسها بتلفح وجهه، قربت وطبعت قبلة على دقنه اللي بتحبها، وبعدين بين عيونه بحب، وقربت من خده وطبعت قبلة كمان.
فضلت تمشي صوابعها بهدوء على وشه، ونزلت بيها على صدره وقالت بهمس: صباح كل حاجة حلوة عشان ربنا رزقني بيك يا عمران.
وبعدين حطت صوابعها على شفايفه وبدأت تحسس عليهم في اللحظة دي عمران مقدرش يتماسك أكتر من كدا وفتح عيونه اللي تشبه القهوة ومسك إيدها وقال بخبث: مش عيب تعملي فيا كدا وأنا نايم يا مدام؟!
ميرنا اتحرجت أوي ودفنت وشها في صدره فهو ضحك وقال: أنتي بتهربي مني فيا، والله هتجننيني بحبك دا.
ميرنا ضربته على صدره وقالت بخجل: بطل غلاستك دي يعني بتدعي النوم وخليتني أعمل كدا.
عمران قلبها وبقى فوقها وقال: أيوا عشان تدلعيني شوية.
ميرنا حطت إيدها على وشها بخجل وقالت: طب قوم مينفعشي كدا عيب.
عمران رفع حاجبه بطريقة جميلة وقال: إيه اللي عيب هو أنا عملت حاجة وبعدين أنتي مراتي أعمل اللي أنا عايزه فاسكتي بدل ما أتهور وأنتي تعبانة.
ميرنا: لا لا خلاص هسكت أهو يلا قوم.
عمران ضحك وقام وهي كمان بس فجأة فقدت توازنها وكانت هتقع بس عمران لحقها وحاوطها من خصرها وضمها ليه وقال بقلق: مالك يا حبيبتي أنتي لسه تعبانة؟
ميرنا: مش عارفة بس دايخة أوي يا عمران.
عمران شالها بين إيديه وقال: خلاص أنتي كنتي عايزة تعملي إيه؟
ميرنا وهي حاطة إيدها على دماغها: كنت داخلة الحمام عشان آخد شاور عشان أروح لملوكتي وحشتني أوي.
عمران: أنا هوديكي الحمام يا حبيبتي وهعملك اللي أنتي عايزاه.
ميرنا بخجل: لا لا وديني بس قدام الحمام وأنا هكمل.
عمران اتجه ناحية الحمام وهو مازال شايلها ودخل فهي قالت: رايح فين لا كدا كفاية.
عمران ضحك وقال: والله ما يحصل أبدًا، دي تبقى عيبة في حقي لما أسيبك وأنتي تعبانة كدا، أنتي عايزة الناس تاكل وشي أخص عليكي.
ميرنا بذهول: أنت بتقول إيه؟ بطل جنان وأطلع.
عمران بصرامة مصطنعة: أنا مش هعيد كلامي تاني وبطلي كلام.
ميرنا سكتت وهي بتأفأف وبعد وقت خلصوا وكانوا لبسوا وعمران غيرلها على الجرح اللي في راسها ومسك إيدها ونزلوا تحت في الريسبشن وكان الكل وصل تحت عشان يشوفوها ويطمنوا عليها.
نزلوا وأول ما زينب شافتها جريت عليها وأخدتها في حضنها وقالت: حبيبتي ألف سلامة عليكي يا ريتني كنت مكانك.
ميرنا: بعيد الشر عنك يا ماما متقوليش كدا.
زينب بعياط: لا يا ميرنا دا إلا فراق الابن وأنتي كنتي هتضيعي من إيدي قدام عيني ومكنتش قادرة أنقذك.
ميرنا باستها من خدها وقالت: أنا بخير قدامك أهو يا حبيبتي ننسي امبارح بقى ونركز في النهاردة ونعيشه بحلوه ومره.
زينب حضنتها تاني وقالت: حقيقي أنا فخورة إنك بنتي يا ميرنا.
ميرنا ابتسمت وقالت: وأنا محظوظة إنك ماما.
سلمى بتذمر: وأنا مليش يعني من الحب جانب؟!
زينب وميرنا ضحكوا وميرنا قالت: شوفتي الغيرة اشتغلت أهو دا اللي كنت خايفة منه.
سلمى: اسكتي بدل ما أضربك على راسك دي أنتي حرة.
عمران: لو عرفتي قربي منها.
كله ضحك وزينب قالت: اتعاملي بقى.
وجدي: أنت بتهدد المدام وأنا موجود ولا إيه يا حضرة المقدم؟!
عمران بضحك: حاشا لله.
زينب بضحك: طب بطلوا الجنان بتاعكم دا ويلا عشان تيجوا تاكلوا عندنا.
سلمى حضنت ميرنا وقالت بحزن: ميرنا حبيبتي كان قلبي هيقف امبارح ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا أجمل وأحن أخت في الدنيا.
ميرنا ابتسمت وملست على شعرها بحنية وقالت: ولا منك يا حبيبة سنين عمري وأختي وصديقتي الغالية.
زينب ابتسمت وحضنتهم هما الاتنين وقالت: بناتي الحلوين ربنا ميحرمكوش من بعض ولا يحرمني منكم أبدًا يا حبايبي.
سوزان: وأنا كمان عايزة أدخل في الحضن دا.
ميرنا اتفاجأت من طلب مامتها سوزان وبصتلها بإستغراب وبعدين بصت لزينب اللي ابتسمت لها وعطتها إشارة إنها تستقبل مامتها، فميرنا ابتسمت وقالت بحنين وتسامح: مامي تعالي يا حبيبتي.
سوزان انضمت ليهم وقالت بهمس لميرنا: حبيبتي الحمدلله إنك بخير وحقك على قلبي يا نور عيني وأول وأخر فرحة ليا.
ميرنا ابتسمت وضمتها ليها وقالت: ميهمنيش اللي فات يا مامي المهم إننا مع بعض دلوقتي.
سوزان: والله هعوضك عن كل اللي فات، ووعد مني إني هسمعك دايمًا وهفهمك ولا في يوم همل.
بصت لعمران وبعدين همست في ودن ميرنا وقالت: الحب باين في عيونه، ربنا يسامحني إني فرقتكم زمان وموقفتش في صفكم، مش عارفة إزاي مشوفتش الحب دا.
ميرنا بصت لعمران وابتسمت له بحب وهو بادلها الابتسامة وغمزلها فهي اتحرجت وبصت لمامتها تاني وقالت: يعني اتقبلتيه يا مامي؟ ومش هتدايقيه بكلامك وأفعالك تاني؟!
سوزان: عمري ما أدايقه تاني دا كفاية إنه بيحبك ومن النهاردة هو كمان ابني زيك بالظبط.
ميرنا فرحت وقالت: متشكرة أوي يا مامي، أنتي متعرفيش فرحتيني قد إيه ربنا ميحرمنيش منك أبدًا.
سوزان باستها من راسها وقالت: ولا يحرمني منك يا حبيبتي.
بعد كام دقيقة كدا ميرنا كانت قاعدة جنب عمران اللي ماسك إيدها كأنها طفلة، فميرنا قالت: نغم فين؟ وحصل معاها إيه؟
عمران اتعصب أول ما جابت سيرتها وقال بغضب: متجيبيش سيرتها تاني عشان متعصبش يا ميرنا.
ميرنا بهدوء: مقصدش بس محتاجة أعرف حصل إيه؟
عامر: كانت معايا امبارح وحبستها في الأوضة لكن قمت ملقتهاش وعرفت إن عمران اللي خدها.
ميرنا بصت لعمران وقالت: ودتها فين يا عمران؟!
عمران: في المكان اللي تستحقه.
ميرنا: يعني إيه؟!
فجأة دينا دخلت بكل عصبية وغل واتجهت ناحية عمران ومسكته من ياقة قميصه وبتقول: أنت اتجننت يا عمران دخلت بنتي القسم وبقت بين المجرمين.
كله اتصدم وبصوا لعمران اللي كان واقف بكل ثبات ولا كأن في حاجة بتحصل حواليه.
عامر بص لابنه وقال بصدمة: أنت دخلت بنت عمك السجن يا عمران دا بجد؟؟!
عمران بهدوء شديد: ما دا المكان اللي تستحقه يا بابا مالكم مستغربين كدا ليه؟
دينا بصوت عالي: يا برودك بجد، أنت اتجننت إزاي تدخل بنتي السجن وكل دا عشان دي.
قالت كدا وهي بتشاور على ميرنا بقرف فعمران اتعصب أكتر وقال بغضب: أولًا نزلي إيدك دي أنا لحد دلوقتي محترم إنك أرملة عمي ومش بتعامل معاكي على إنك أم المجرمة اللي كانت عايزة تقتل مراتي بدم بارد، ثانيًا ودا الأهم لما تتكلمي عن مراتي يبقى تتكلمي باحترام عشان متعاملش معاكي بأسلوب مش حابه الصراحة.
دينا كلامه عصبها أوي فرفعت إيدها عشان تضربه بالقلم فميرنا مسكت إيدها بسرعة وقالت بغضب: لا لحد هنا وكفاية أوي، مفيش واحدة ست ترفع إيدها على زوجي المقدم عمران الدهشوري، وبعدين زي ما حضرتك غضبانه أوي وزعلانة إنه دخل بنتك السجن فهو بقى من حقه يعمل أكتر من كدا دا بنتك كانت عايزة تموت زوجته اللي هي أنا.
اتنهدت وقالت: بنتك اللي هي المفروض بنت عمي كانت بتموتني امبارح بدم بارد ولسبب مريض في عقلها، أنا مسرقتش منها حاجة كانت ملكها عشان تعمل كدا، إحنا مبنجبرش حد إنه يحبنا لكن هي مش قادرة تفهم دا.
بصت لعمران ورجعت بصتلها وقالت: رغم اللي مريت بيه امبارح بسببها والوجع والألم اللي كان بيسلب روحي إلا إني مش عايزة حقي منها كدا لإن حقي محفوظ عند ربنا وربنا يهديها لنفسها، إن شاء الله بنت حضرتك هترجعلك وهتكون في حضنك في غضون ساعة بالكتير.
عمران بغضب وهو بيضغط على إيد ميرنا: أنتي بتقولي إيه يا ميرنا مستحيل أنا مش هسامح في حقك أبدًا ولازم أخليها تتعاقب.
ميرنا: عمران لو سمحت كفاية أنا مسامحة في حقي ومهما كان دي بنت عمنا وبنت مينفعشي تكون في السجن.
عمران بغضب: لا لو أنتي مسامحة في حقك أنا مش مسامح يا ميرنا، لازم أعلمها الأدب.
ميرنا مسكت إيده وقالت وهي بتبص في عيونه: في طرق كتير للتأديب يا عمران بس بلاش دي، وأكبر عقاب ليها إننا نبعدها عن عيلتنا مع إني كان نفسي تكون وسطنا وتحبنا وتكون أفضل من كدا بس إحنا مش علينا غير إننا ندعيلها إن ربنا يهديها.
عمران ساكت وبيبصلها بغضب فميرنا ضغطت على إيده بالراحة وقالت برجاء: عشان خاطري عندك يا عمران تخرجها، أنا مش هكون مرتاحة وهي في السجن صدقني أنا اللي هتعب.
وكملت برجاء وقالت: وحياتي عندك يا عمران دا أول طلب أطلبه منك متكسرش بخاطري.
عمران مش بيقدر يرفض طلب لميرنا وبيضعف قدام عيونها فشد إيده من إيدها جامد وبغضب وقال: حاضر يا ميرنا اللي أنتي عايزاه بس خليكي فاكرة.
مشي خطوتين وبعدين وقف وقال بغضب: أنا هخرجها بس هتاخديها وترجعي من المكان اللي جيتوا منه وإلا متلوموش غير نفسكم.
ميرنا كانت زعلانة إن عمران خرج وهو زعلان منها، دينا مشيت بعد ما قالت كلام غير لطيف شبهها، وميرنا طلعت قعدت في أوضتهم ومعاها ملك ومصطفى.
مصطفى: مامي أنا عايز أسجل في النادي اللي صحابي فيه.
ميرنا: حاضر يا حبيبي بس أنت محدد أنت عايز إيه ولا لسه؟
مصطفى: سباحة وكراتيه.
ميرنا ابتسمت وقالت: وهتقدر توازن بين الاتنين يا أبو درش؟
مصطفى: إن شاء الله يا مامي ثقي فيا.
ميرنا باسته من خده وقالت: واثقة فيك يا حبيبي.
مصطفى: طب هتسجللي إمتى؟
ميرنا: لازم نستأذن عمو عامر وعمران الأول وبعدين نسجل.
مصطفى: طب استأذني أنتي يا مامي عشان بابي يرضى يوافق.
ميرنا: حاضر يا حبيبي بس أنت الراجل صح؟
مصطفى: أيوا يا مامي.
ميرنا: يبقى أنت تكلم بابي راجل لراجل وتطلب منه اللي أنت عايزه بنفسك عشان يشوف إنك راجل فاهمني يا حبيبي؟
مصطفى: فاهمك يا مامي، يبقى أنت تكلمي عمران وأنا هكلم بابي وتيجي معايا تسجللي.
ميرنا ضربت كفها بكف مصطفى وقالت بحماس: اتفقنا أوي.
سكتت شوية تفكر واتصلت بعمران عشان وحشها بس هو مكنش بيرد، بس في المرة الأخيرة رد وقال: ميرنا أنتي كويسة؟
ميرنا: أيوا يا حبيبي.
عمران: أمال بتتصلي ليه؟ عايزاني أجيبلك حاجة؟
ميرنا بخجل: لا أنا كنت عايزة أصالحك.
عمران بضيق: مع السلامة يا ميرنا.
وقفل الخط في وشها فميرنا بصت للفون بصدمة وقالت: دا قفل في وشي، لا ومش بس كدا دا بيقولي يا ميرنا مقالشي يا حبيبتي يبقى متعصب أوي مني، طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟!
فضلت تفكر وفي الأخر قررت تروح له المكتب، وطبعًا كانت خايفة من رد فعله لإنه هيدايق لو خرجت من غير ما تقوله بس لو قالت له مش هيرضى وهي عايزة تصالحه، وكمان هو مأكلش شبهها.
ميرنا: أبو درش هطلب منك خدمة ينفع؟
مصطفى: أكيد يا مامي.
ميرنا: خلي بالك من ملوكة وأنزل أقعد مع ماما زينب وأنا هخرج هروح لعمران أشوفه بس متقولشي لحد ولو عمران اتصل عشان يطمن عليا من تليفونك قوله إني كويسة أو نايمة أي حاجة يعني.
مصطفى: أكذب يعني يا مامي؟
ميرنا: لا لا خلاص بص أقفل الفون بتاعك اتفقنا.
مصطفى: اتفقنا بس مش هينفع أسيبك تخرجي لوحدك يا مامي.
ميرنا: معلشي عشان خاطري المرة دي أنا مش هتأخر بس أعمل اللي اتفقنا عليه يلا.
مصطفى: حاضر.
ميرنا وصت زينب على ملوكة وخرجت ركبت عربيتها وأخدت معاها أكل ووصلت لعمران، ودخلت المكان وسألت على مكتب المقدم عمران الدهشوري والشاويش دلها.
وصلت وقالت للشاويش اللي واقف قدام باب المكتب: لو سمحت ممكن أقابل المقدم عمران؟
الشاويش: لا الباشا مانع أي حد يدخله دلوقتي.
ميرنا: معلشي بس لازم أدخل.
الشاويش: لا وأتفضلي يلا.
ميرنا: طب أدخل بلغه إن المدام برا.
الشاويش مصدقهاش وقال بغضب: قولت لحضرتك مش هينفع وبعدين شكلك بتنصبي عليا عشان تدخلي يلا أمشي.
ميرنا: هنصب عليك ليه أدخل بس بلغه بإن المدام برا.
عمران سمع صوت دوشة برا فرن الجرس فالشاويش دخل فعمران قال بغضب: إيه الصوت دا في إيه؟ أنا مش قولت عايز هدوء؟!
الشاويش: أسف يا باشا بس في بنت برا نصابة وعايزة تقابل سيادتك.
ميرنا كانت واقفة تسمعهم وأول ما قال عليها نصابة تاني اتعصبت فدخلت وقالت: قولتلك أنا مش نصابة أنا المدام أنت اللي مش مصدقني.
عمران اتصدم إنه شايفها قدامه فقام من على مكتبه وقرب منها وقال: ميرنا أنتي كويسة؟ إيه اللي جابك هنا؟
ميرنا ابتسمت وقالت: جاية أشوفك يا حبيبي.
عمران بص للشاويش وقال: أنت تقصدها هي لما قولت نصابة؟
الشاويش بخوف: أسف يا باشا والله ما أعرف إنها المدام فعلًا.
ميرنا: خلاص حصل خير.
الشاويش خرج وعمران مسك ميرنا من دراعها وقال: أنتي إزاي تخرجي من غير ما تعرفيني؟ أكيد جيتي بالعربية بتاعتك مع إني محذرك من إنك تسوقي صح؟
ميرنا: أسفة يا حبيبي بس كنت عايزة أشوفك وأصالحك وأنت أكيد مكنتش هتوافق إني أخرج.
عمران بغضب: أيوا فتقومي تخرجي بدون علمي وكمان كسرتي كلمتي مش كفاية اللي عملتيه الصبح.
ميرنا بألم: عمران أنت بتوجعني.
عمران ساب دراعها بسرعة وقال بخوف: أسف حقك عليا.
ميرنا حضنته وقالت: حقك أنت عليا يا عمران متزعلش مني على اللي حصل الصبح.
عمران بعد عنها واتجه لمكتبه وقعد وهي فضلت واقفة مكانها، وهو عمل نفسه مشغول بالورق اللي قدامه وقال بصرامة: هبعت معاكي سواق يوصلك ومرة تانية متخرجيش بدون إذني عشان مزعلكيش يا مدام.
ميرنا ابتسمت وقربت منه وبدون مقدمات قعدت على رجله وبقت في حضنه فهو اتفاجأ من حركتها وجرأتها في نفس الوقت.
عمران بيحاول يتمالك قدامها فقال: بتعملي إيه أنا في المكتب اتفضلي قومي.
ميرنا بدلع وهي بتمشي إيدها على صدره وهو أنفاسه بدأت تزيد فقالت بدلع: بس أنا عايزة أقعد كدا على رجل حبيبي إيه عندك مشكلة؟
عمران حمحم وقال ببحة رجولية: ميرنا.
ميرنا لفت إيدها حوالين رقبته والإيد التانية لسه على صدره وبدأت تلعب في ودنه وقالت برقة متناهية: قلب وعيون ميرنا.
قربت من دقنه وباستها وبعدين خده وقالت: حقك على قلبي يا حبيب قلبي.
وبعدين قربت من رقبته وطبعت عليها قبلة بطيئة وعمران ضغط على خصرها فهي بعدت وهي مبتسمة وقالت: شكلك اتصلحت صح اعترف؟
عمران كان عايز يبتسم بس اتحكم في نفسه فهي قالت: إيه دا لسه يوووه أنت بتتصالح بصعوبة بس بردو حبيبي ومش هسيبك إلا لما تتصالح.
قربت منه وباسته برقة وبعدت وهي مكسوفة منه فهو ابتسم أخيرًا وغمزلها وقال: بعد البوسة دي لازم أتصالح.
ميرنا دفنت وشها في رقبته وضربته على صدره وقالت: أبو غلاستك بجد.
عمران ضمها ليه أكتر ورفع وشها وقال: رغم إني مبعرفش أزعل منك بس المرة دي زعلت جامد لإنك مدعمتنيش في قراري.
ميرنا: مكنتش أقصد كدا يا حبيبي بس عملت دا عشانك قبل ما يكون عشاني.
عمران: دا اللي هو إزاي؟!
ميرنا: يا حبيبي افهمني أولًا دي بنت عمنا يعني فرد من عيلتنا ولو حبستها والناس عرفت فكدا شكلك العام مش هيكون كويس لإنها في الأول والآخر مننا وكمان العيلة كدا كانت هتشيل من بعضها ولو أنا معملتش كدا أكيد بابا أو عمو هيدخلوا وأنا مش عايزة حد منهم يكلمك، وبعدين أنا سايباها لربنا هو هيرد لي حقي والحقوق لا تضيع عند الله صح يا حبيبي؟
عمران باسها من راسها وقال: تعرفي إني بحبك أوي.
ميرنا لاعبت أنفه بأنفه وهي بتضحك وبتقول: عارفة أوي.
عمران ضحك وقال: لمضة أوي وشقية.
ميرنا بدلع وهي بتحط إيدها على صدره: براحتي ولا أنت شايف إيه؟
عمران بتوهان: أنا شايف إن حركاتك دي هتخليني أتهور وأعمل حاجة نفسي أعملها بس للأسف إحنا في المكتب يا هانم فاتلمي كدا وبطلي تلمسيني بطريقتك دي بدل ما تندمي أنتي في الآخر.
ميرنا ضحكت وقالت: طب خلاص بس يلا عشان تاكل.
عمران: طب وطي صوتك مش ناقصين فضايح.
ميرنا باسته من خده وجات تقوم عشان تسيبه ياكل براحته بس هو مسكها وشدها تاني من خصرها وقال: لا خليكي قاعدة على رجلي أنا كدا مرتاح أوي.
ميرنا: لا رجلك هتوجعك وبعدين عشان تعرف تاكل.
عمران دفن وشه في رقبتها وبدأ يوزع قبلاته على رقبتها وقال: لا مش هتوجعني دي مرتاحة أوي وأنتي قاعدة عليها.
ميرنا لعبت في شعره وقالت بخجل: طب حاضر بس يلا عشان تاكل يا حبيبي أنت مأكلتش من الصبح.
عمران رفع راسه وبصلها وقال: وأنتي كمان مأكلتيش أنا متأكد فيلا ناكل سوا.
ميرنا ابتسمت وبدأت تأكله وهو يأكلها لحد ما خلصوا وبعدين جات تقوم تاني مسكها وقال: على فين؟
ميرنا بخجل: هقوم بقى عشان تشوف شغلك أنا أهم حاجة عندي إني صالحتك وأكلتك.
عمران باسها من خدها وقال: بس أنا عايزك قريبة مني كدا أنا مش عارف أشبع منك يا ميرنا.
ميرنا ابتسمت وحطت إيدها على خده وقالت بحنية: ولا أنا بشبع منك يا حبيبي بس يلا بقى عشان معطلكش عن شغلك.
وقبل ما تكمل الجملة لقت الباب اتفتح جامد وإسلام بيقول: سمعت إن عريسنا رجع.
ميرنا اتنفضت من على رجل عمران وهي محرجة وإسلام لف بجسمه وعطاهم ضهره بإحراج وقال: أنا أسف معرفش إنك مش لوحدك.
عمران قام وقف وهو متعصب من إسلام وقال: أكتر من مرة أقولك خبط على الباب، دايمًا بتدخل شبه الإعصار كدا.
إسلام: خلاص بقى يا صاحبي المهم حمدالله على سلامتك، دي الداخلية كلها بتحتفل برجوع الوحش بتاعهم.
عمران ضحك وقال: دي محبة ولا خوف يا صاحبي؟
إسلام ضحك وقال: الاتنين يا باشا.
إسلام بص لميرنا وقال: مبارك على الجواز مرة تانية يا مدام عمران.
عمران ابتسم وقال: لا برافوا عليك إنك مقولتش اسمها كدا أحبك.
إسلام ضحك وقال: ودي تفوتني يا صاحبي دا أنا عارف إن غيرتك فظيعة.
ميرنا ابتسمت وقالت: الله يبارك في حضرتك، أخبار فاطمة إيه؟ وحشتني أوي.
إسلام: بخير الحمد لله.
ميرنا بصت لعمران وقالت: حبيبي اعزمهم عندنا عشان نقضي وقت مع بعض أكيد صاحبك وحشك.
عمران ابتسم وقال: فعلًا خلاص أنت معزوم عندنا بكرا إن شاء الله على العشاء يا صاحبي.
إسلام ابتسم وقال: حبيبي تسلم بس متنساش بقى تكتر الأكل.
عمران ضحك وميرنا اكتفت بالابتسامة وعمران قال: طول عمرك طفس يا صاحبي.
إسلام: تشكر يا حبيبي.
ميرنا برقة: حبيبي أنا هرجع أنا بقى عشان اتأخرت على ملوكتي.
عمران باس راسها وهي اتحرجت عشان إسلام واقف وعمران قال: طيب هبعت معاك حد يوصلك وبعد كدا متسوقيش أنتي.
ميرنا: حاضر متتأخرش عليا عشان عايزة أكلمك في موضوع.
عمران: حاضر يا حبيبتي.
عمران بالفعل بعت معاها سواق وهو فضل يتكلم مع إسلام شوية في الشغل وكان مفتقد ميرنا وبيسرح بخياله لما كانت معاه وقاعدة على رجله وفي حضنه وإهتمامها بيه ومعاملتها ليه كأنه طفلها، كل دا بيزيد من محبتها في قلبه.
بالليل كانت ميرنا مجهزة نفسها ولابسة فستان أسود جميل أوي وسنبل، وشعرها منسدل على ظهرها بحرية، بعتت له رسالة واتساب وقالت: حبيبي وحشتني أوي أنا مستنياك.
عمران رد عليها وقال: أنتي وحشاني الضعف.
وقفل وهي فضلت قاعدة مستنياه وظبطت الشموع والعشاء وكل حاجة.
بعد وقت سمعت صوت عربيته فقامت بصت بحماس من ورا الستارة وبعدين أغلقت النور واستعدت، عمران كان جايب معاه بوكيه ورد من اللي بتحبه وشوكولاتة وداخل بسرعة وحماس عشان يضمها لصدره لإنه مشتق لها وكأنه مشافهاش بقاله سنين مش من كام ساعة بس.
وصل للأوضة وهي حست بخطواته وأول ما فتح الباب ودخل استغرب من الضلمة والشموع الجميلة وقال: ميرنا أنتي نمتي؟ بس إيه الشموع دي؟!!
فجأة حس بحد بيترمي جوا حضنه وعبيرها داعب أنفه، دايمًا عبيرها بيسلب عقله، حاوطها بدراع وقال بضحك: طب استني هحط الحاجات اللي في إيدي عشان أعرف أحضنك بضمير.
وأتحرك بيها تجاة السرير وحط الشوكولاتة وبوكيه الورد وبعدين ضمها لصدره جامد أوي ودفن وشه في رقبتها ورفعها عن مستوى الأرض وهي ضحكت وقالت: الله أنا بطير.
عمران ضحك على شقاوتها وقال: أنا متجوز طفلة أنا عارف.
ميرنا بضحك: إيه مش عاجبك يا حضرة المقدم؟!
عمران ضغط على خصرها وقال: عاجبني أوي بس إيه الجمال دا كله والفستان الجامد دا.
ميرنا بخجل: بجد عجبك يعني أنا حلوة؟
عمران بدهشة: أنتي بتسألي! أنتي مش بتشوفني نفسك ولا إيه؟ دا أنا من كتر جمالك عايز أخبيكي بين ضلوعي ومحدش يشوفك غيري.
ميرنا ابتسمت وباسته من خده وقالت: وأنا معنديش مانع بس أنت كمان عشان أنت وسيم أوي ومبحبش بنت تبصلك.
عمران غمزلها وقال بإبتسامة جميلة: الله الله دا إحنا طلعنا بنغير أهو.
ميرنا بخجل: ومبغيرش لية أنت حبيبي وزوجي وكل ما ليا.
عمران بحب: أنا مش عارف هتعملي فيا إيه أكتر من كدا أنا هتجنن من حبك قريب أنا عارف.
ميرنا ضحكت وقالت: لا لا ميهونشي عليا يا حبيبي.
بعدت شوية وقالت وهي بتمسك إيده: تعالى عشان ناكل أنا محضرالك أكلة خفيفة كدا.
عمران ابتسم وقال: أنا جعان لحضنك بس يا ميرنا، عايز أفضل حاضنك كدا الباقي من عمري.
ميرنا بخجل: مصمم تحرجني بردو.
عمران ابتسم وقال: طب بصي جايبلك إيه كنت ناوي أفاجأك بس أنتي اللي فاجئتيني بالجمال دا كله والليلة الرومانسية دي.
مسك بوكيه الورد وقدمهولها بحب وهي فرحت أوي وكمان الشوكولاتة.
ميرنا بحب وفرحة كبيرة: بجد فرحتني أوي يا عمران دا تاني أجمل بوكيه ورد حصلت عليه في حياتي كلها.
عمران رفع حاجبه بطريقة تسحر وقال: ومين الأولاني إن شاء الله؟؟؟
ميرنا ضحكت وقالت: أول بوكيه هدتهولي يوم فرحنا يا حبيبي أنت نسيت؟
عمران ابتسم وقال: لا لا فاكر يا حبيبتي بس فكرت حاجة تانية.
ميرنا ابتسمت وقالت: طب يلا يا حبيبي تعالى عشان تاكل.
أخدته واتجهت للترابيزة وهو قعد وهي جات تقعد على الكرسي بتاعها هو سحبها وقعدها على رجله وقال: لا أنتي مكانك هنا.
ميرنا وشها أحمر وقالت: لا كدا مش هعرف أركز معاك وهبقى محرجة خليني أقعد على الكرسي أحسن يا عمران.
عمران حاوطها من خصرها ودفن وشه في رقبتها وبقت أنفاسه تلفح رقبتها وحست بإحساس جميل، فهو قال: لا دا مكانك وأنا هساعدك تركزي معايا.
ميرنا حاوطت راسه اللي في رقبتها وقالت: المهم تكون أنت مرتاح يا حبيبي.
عمران وهو بيمشي إيده على ضهرها اللي كان مكشوف بسبب فتحة الفستان من ورا فهي جسمها أشعر وهو حس بدا فقال: لمستي ليها أثر عليكي أنا عارف.
ميرنا بتوهان: عمران.
عمران بحب وصوت رجولي: قلبه وروحه بس بلاش تقولي اسمي بالطريقة دي عشان مش هضمن نفسي، وكفاية قلبي اللي بيرقص من الفرحة لما بيسمع حروف اسمي من شفايفك.
ميرنا ضمت راسه ليها أكتر وهو استسلم ليها وبدأ يقرب فهي قالت: عمران عايزاك تكون جنبي دايمًا وفي حضني أنا بحسك ابني وحبيبي وزوجي اللي بحمد ربنا إنه جعلك من نصيبي.
عمران بصوت هامس: وأنا مش هبعد حتى لو أنتي اللي عايزة كدا دا أنا في بعدك مش بكون عايش، عايز أتنفس نفس الهوا اللي بتتنفسيه وأعيش عمري كله وأنا في حضنك وأنتي في حضني يا حب عمري.
بدأت ميرنا تأكلوا بإيدها وهو كذلك وبعد ما خلصوا رقصوا سلو سوا وقضوا ليلة رومانسية مليئة بالحب الذي استوطن قلوبهم.
في صباح يوم جديد ميرنا استيقظت بس عمران مكنش جنبها فقامت ولسه هتدخل الحمام لقت عمران خارج وكان لابس بنطلون لكن عاري الصدر والمنشفة حوالين رقبته، وشكل شعره وهو مبلل وقطرات الماية بتتساقط منه كان يجنن.
فميرنا قالت: صباح الجمال على عيونك يا حبيبي.
عمران قرب منها وحاوطها من خصرها وقال: صباح الشهد يا شهد حياتي.
ميرنا: أنا هخلص بسرعة وأنزل أحضرلك الفطار عشان تنزل الشغل يا حبيبي.
عمران: براحتك يا حبيبتي أنا هفطر في المكتب متتعبيش نفسك.
ميرنا بعبوس: لا معندناش رجالة تفطر برا البيت يا أستاذ.
عمران ضحك وقال: طب إيه رأيك نكنسل الشغل كله ونقضي اليوم سوا؟
ميرنا: بجد هو ينفع؟!
عمران: هو مينفعشي بس عشان خاطرك أي حاجة تنفع يا ميرنتي.
ميرنا: طب عندي طلب لو ممكن؟
عمران: عيوني ليكي يا حبيبتي.
ميرنا ابتسمت وقالت: عايزاك تيجي معايا النادي النهاردة نقدم لمصطفى فيه لأنه طلب مني.
عمران: بس النادي هيكون ليه مواعيد وكدا مين هيوصله ويرجعه وأنتي عارفة إني مش متحكم في أوقات شغلي.
ميرنا: أنا هكون معاه يا حبيبي متقلقش وابقى أخد ماما معايا أو سلمى نتسلى شوية ومنها نغير جو ها قولت إيه؟
عمران سكت شوية وبعدين قال: خلاص يا حبيبتي حاضر هاجي معاكم بس بشرط حد يوصلكم بالعربية وأنا وأنا خارج هوصلكم في طريقي اتفقنا.
ميرنا بفرحة: اتفقنا أوي، أنت أحلى عمران في الدنيا كلها.
عمران غمزلها وقال: طب هاتي رشوة وأنا أوافق.
ميرنا: أنت من الناس اللي بتاخد رشاوي لا أخص عليك بجد.
عمران ضحك وقال: لا مش رشاوي فلوس رشاوي من نوع تاني.
ميرنا بعدم فهم: إيه هداية يعني؟
عمران بضحك: لا قبلات يا حبيبتي.
ميرنا بخجل: لا كدا عيب وغير لائق.
عمران بصلها وقال: عيب إزاي بلبسك دا.
ميرنا بصت لنفسها وللبسها بتاع النوم وحطت إيدها على وشها وقالت بكسوف: إيه دا متبصش عيب كدا على فكرة.
وجرت من قدامه بسرعة وقفلت باب الحمام وهو سابها عشان عارف إنها خجولة، وبعد وقت قليل كانت هي خلصت كل حاجة ونزلت هي وعمران عشان يروحوا النادي مع مصطفى.
ركبت ميرنا هي ومصطفى ومعاها ملك وزينب، وقبل ما عمران يركب العربية وصلت له رسالة صدمته وخلته يبص لميرنا تلقائي.
رواية لن انساك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريهام ابو المجد
ميرنا ركبت هي ومصطفى وزينب اللي شايلة ملك. قبل ما عمران يركب العربية، وصلتله رسالة صدمته وخلته يبص لميرنا تلقائيًا.
"عمران مالك؟ أنت كويس؟" قالت ميرنا باستغراب.
عمران ساكت، فميرنا حست إن فيه حاجة، وقالت بقلق: "عمران إيه اللي حصل؟"
عمران محبش يقلقها، فقال وهو بيركب: "مفيش يا حبيبتي، يلا عشان منتأخرش؛ عشان ورايا شغل."
"متأكد يا عمران؟" قالت ميرنا بشك.
عمران شغل العربية وقال وهو بيبص قدامه: "متأكد، بس أربطي حزام الأمان بتاعك يا حبيبتي."
ميرنا عملت زي ما قالها، وهو فضل يسوق وهو باله مشغول. وصلوا النادي وعمران وقف ميرنا وقال: "حبيبتي، ادخلوا أنتم وأنا هعمل مكالمة سريعة وهلحقكم."
"تمام يا حبيبي."
دخلوا ومصطفى شاف صحابه، ففضل يسلم عليهم. ميرنا وزينب قعدوا على ترابيزة قريبة من الباب بحيث إن عمران لما يدخل يشوفهم.
عمران اتصل بإسلام وقال: "إيه اللي أنت بعتتهولي ده، ده بجد؟"
"أيوه يا عمران، أمجد هرب في وقت ترحيله." قال إسلام.
"إيه التهريج ده يا إسلام، إزاي عيل زي ده يهرب منكم، هو أنت لسه جديد يا إسلام عشان يهرب منك؟" قال عمران بعصبية.
"اللي حصل بقى يا عمران، المهم نلاقيه لأن أول هدف ليه هيكون المدام بتاعتك." قال إسلام بغضب.
"يبقى يقرب منها بس وأنا أمحيه من على وش الدنيا." قال عمران بغضب.
"في حاجة أنت لازم تعرفها."
"أخلص يا إسلام، قول كله على بعضه."
"من خلال التحريات اللي عملناها، اكتشفنا إن أمجد هو اللي ورا عملية قتل سليم الله يرحمه."
عمران بصدمة: "إيه ده، إزاي دا حصل؟"
"دراعه اليمين أخد أمر منه وقام بالعملية بنفسه."
عمران ضغط على إيده جامد لدرجة عروقه برزت وقال بفحيح: "الواد ده تجيبهولي بأي تمن يا إسلام، وتراقب كل عيلته واحد واحد."
"طب وأمجد؟"
"لا ده سيبهولي أنا، هجيبه يعني هجيبه، بس تكلف ظباط من عندك إنهم يراقبوا بيت العيلة القديم بتاعهم اللي مهجور ده، والمصنع القديم اللي على الصحراوي."
"تمام يا صاحبي."
"إسلام، الواد ده تجبهولي بأسرع وقت لأن هو اللي هينفذله أي مهمة عشان ملفه نضيف، أما أمجد زي ما قولتلك سيبهولي أنا."
"اتفقنا يا صاحبي."
عمران كان متعصب أوي والغضب أتمكن منه بعد ما عرف إن سليم مات بفعل فاعل، لا والأصعب إنه أمجد اللي ورا كل ده. وفي نفس الوقت الخوف أتملكه على ميرنا حبيبته.
مصطفى كان بيتكلم مع صحابه وواحد منهم أقنعه يروح معاه ناحية حمام السباحة، فسمع كلامه وقرب من الباقيين. المدرب شافه فقرب منه وقاله بغضب: "أنت بتعمل إيه هنا وإزاي تقرب من الفريق بتاعي؟"
"مصطفى بغضب: أنت بتكلمني كده ليه؟"
"المدرب بغضب وهو بيمسكه من دراعه: أنت بترد عليا كمان، أنت ولد قليل الأدب."
"مصطفى بصوت عالي: أنا مش قليل الأدب، احترم نفسك."
ميرنا أخدت بالها لما سمعت صوت مصطفى العالي وقربت منهم. المدرب اتعصب من مصطفى لما رفع صوته عليه فدفعه جامد فمصطفى رجع لورا ووقع على الأرض.
ميرنا جريت على مصطفى وقالت بخوف: "مصطفى حبيبي، أنت كويس؟"
"أنا كويس يا ماما." قال مصطفى بيحاول يداري دموعه ويتماسك.
ميرنا ساعدته عشان يقوم وبصت للمدرب بغضب وقالت: "إنت إنسان همجي، إزاي تعمل كده مع طفل؟"
"أحترم نفسك، وبعدين الولد ده مش محترم." قال المدرب بغضب.
ميرنا رفعت صباعها في وشه وقالت: "اتكلم كويس، أنا ابني محترم أكتر منك، على الأقل مش همجي شبهك."
زينب قربت منهم وهي شايلة ملك على إيدها وقالت: "ميرنا، إيه اللي فيه يا حبيبتي؟"
"الأستاذ ده اتصرف بهمجية مع مصطفى، لا وكمان بيتكلم معانا بعدم احترام." قالت ميرنا بغضب.
"بقولك إيه يا بنت انتي، احترمي نفسك بدل ما أقل معاكي، وبعدين إزاي أشكال شبهكم يدخلوا نادي محترم زي ده؟!"
"والله أنا اللي مستغربة إزاي نادي زي ده يدخل مدرب همجي شبهك، إنت أصلًا إزاي بتتعامل مع الأطفال وأنت غير أمين كده."
مصطفى مبيحبش يشوف حد بيتعامل بطريقة مش كويسة مع ميرنا، فوقف قدام ميرنا وبقى هو في وش المدرب وقال بغضب: "متتكلمش مع مامي كده عشان متندمش."
المدرب بص لمصطفى بغضب ومسكه من دراعه جامد وهو بيقول: "أنا هعلمك الأدب عشان أهلك معرفوش يعلموك."
ميرنا بتحاول تبعده عنه وهي بتقول: "سيبه يا همجي، حد ينادي الأمن."
فهو دفع ميرنا جامد وكانت هتقع على الأرض، بس في إيدين قوية لحقتها وكان عمران اللي لقطها بين إيديه وأخدها في حضنه. وهي بصتله بدموع وقالت بصوت شبه باكي: "عمران."
وهي بتبعده عن مصطفى وبتتشاكل معاه، وقتها عمران دخل وشافهم من بعيد والغضب أتملك منه، وبالذات لما لقى اللي بيمسك إيد ميرنا. جري عليها وأول ما قرب لقى اللي بيدفع ميرنا، فهو قرب بسرعة عشان يلحقها.
"عمران، الحمد لله إنك جيت." قالت زينب بخوف.
عمران بص بغضب للمدرب وقال بفحيح: "إنت عارف عقاب اللي عملته ده إيه؟"
"وأنت مين أنت كمان؟" قال المدرب بغضب.
عمران ابتسم بسخرية وقال: "حالًا هعرفك أنا مين."
سند ميرنا عشان تقف مظبوط وحط إيده على خدها وقال بحنية ممزوجة بالغضب: "حبيبتي، أنتي كويسة؟ في حاجة بتوجعك؟"
"أنا كويسة، بس مصطفى إيده انجرحت."
عمران بص لمصطفى اللي كانت ملامحه كلها غضب شديد وكان نسخة طبق الأصل من عمران أخوه، فعمران قال: "مصطفى، أنت كويس؟"
"أنا مش مهم يا عمران، المهم مامي. الراجل ده لمس مامي ووجع دراعها وكمان دفعها وكانت هتقع على الأرض." قال مصطفى بغضب.
"عمران بص لميرنا وقال: مقولتيش ليه؟"
ميرنا خايفة لعمران يأذي الراجل ده لأنه لما بيكون متعصب مش بيتحكم في أعصابه ولا تصرفاته إلا معاها هي بس، لأنه بيخاف عليها من نفسه وبيخاف يأذيها.
ميرنا مسكت إيده وقالت بقلق: "أنا كويسة يا عمران، أنت بس اطلب له الأمن وخلينا نمشي."
عمران بصلها بتحذير وغضب وقال: "ابعدي، مش هعمل اللي في دماغك، متحاوليش."
"عشان خاطري يا عمران، بلاش، هو هيتحاسب من المدير وخلاص."
"اطلعوا اتكلموا برا، مش ناقصين أشكال شبهكم، والولد ده ميقربش من النادي تاني." قال المدرب بغضب.
ميرنا بصتله بغضب وكانت نفسها تقوله إنه غبي لأنه مش عارف اللي هيحصل له.
عمران مسك إيدها وبعدها عن إيده وقال: "اقعدي على الكرسي ده ومتتحركيش، سامعاني؟ عشان لو اتحركتي أو عملتي حاجة من اللي بتدور في دماغك، صدقيني زعلي منك هيكون جامد وهتزعلي."
ميرنا بصت بخوف وقلق وقالت: "طب عشان خاطري يا عمران."
عمران بص لزينب وقال: "عمتو، تعالي هنا خليكي جنبها."
زينب قربت وقعدت جنب ميرنا وقالت: "ميرنا، هو هيعمل إيه؟ ومالك خايفة كده ليه؟"
"عشان عمران مش هيسيبه إلا وهو بيلفظ آخر أنفاسه، أنا عارفاه كويس."
ومخلصتش كلام ولقت عمران ماسك دراع المدرب ولواه ورا ظهره، فالمدرب قال بوجع: "آآآآآآه."
"لا سمعني صوتك يا حبيبي، علي كمان شوية."
"حد يطلب الأمن بسرعة." قال المدرب بصوت عالي ممزوج بالوجع.
عمران ضحك وقال: "والله ما حد هينجدك مني، عشان تبقى تعرف تلمس مدام عمران الدهشوري إزاي، ده كله إلا هي."
ونزل عليه ضرب لدرجة إن المدرب كانت روحه هتطلع. ميرنا عايزة توقفه بس عارفة إن عمران مش هيسامحها. وزينب واقفة مذهولة إنه بيعمل كده عشان ميرنا، أول مرة تشوف الجانب المخيف ده من عمران.
"لو سمحتي يا ماما، قوليله أنتي يوقف بقى." قالت ميرنا بدموع.
"مش هيسمعني يا ميرنا، أنتي مش شايفة شكله عامل إزاي؟!"
"عشان خاطري يا ماما، اتصرفي، هو أصلًا نفسه تعب، ده شادد أعصابه أوي."
"حاضر يا حبيبتي، بس أهدي أنتي وبطلي عياط؛ عشان خاطر بنتك اللي بتعيط على عياطك دي."
"حاضر، حاضر، بس يلا."
زينب حاولت تقرب منه وقالت: "عمران، كفاية كده، ابعد عنه حالًا."
"أرجعي مكانك يا عمتو لو سمحتي." قال عمران بغضب.
"عمران، اتكلم عدل، متنساش إني عمتك، ويلا سيبه حالًا، إيه محدش قادر عليك يا ابن عامر."
"لو سمحتي يا عمتو، سيبيني آخد حقي منه."
"قولتلَك كده كفاية، وكلامي يتسمع يا عمران، أنا الكبيرة هنا."
عمران بص لميرنا بنظرة هي فهمتها فحطت وشها في الأرض. وهو بعد عن المدرب بغضب وقال: "أنا مش هقولك متدخلش النادي ده تاني لإني مبحبش أقطع أكل عيش حد، لكن أقسم بالله لو لمحتك قريب سنتيمتر بعد كده من شخص واحد من عيلتي اللي قدامك دي، هتندم صدقني."
المدرب مكنش قادر يتكلم أصلًا ولا يتحرك، خارت قواه أمام قوة عمران التي لا تضاهيه.
عمران قرب من ميرنا بعد ما الأمن طلب الإسعاف للمدرب وخدوه، ووقف قدامها وقال: "قومي يلا عشان أرجعكم الفيلا."
"طب ومصطفى؟"
"هتقومي ولا أقومك أنا بنفسي؟" قال عمران بنفاذ صبر.
ميرنا قامت بسرعة وقالت: "لا لا، أنا قمت أهو."
عمران مسك إيدها وسحبها وراه وأخد ملك من زينب لما لقاها بتعيط جامد وشالها وحضنها وهديت على طول، وخرج بيهم هم الإتنين وزينب ومصطفى وراهم.
"عمتو، أنا السبب صح؟" قال مصطفى لزينب.
"لا يا حبيبي، مش أنت السبب، متفكرش كده." قالت زينب ملست على شعره وقالت بحنية.
عمران فتح باب العربية لميرنا ودخلها وبعدين عطاها ملك وقفل الباب وفتح الباب لعمتو كذلك، وبعدين لف وركب وقال وهو بيبص لميرنا: "أربطي حزام الأمان."
ميرنا مكنتش عارفة تربطه بسبب ملك، فهو قرب منها وبقى وشه في وشها ومسك الحزام من وراها وربطه ورجع مكانه تاني بعصبية. وطول الطريق محدش بيتكلم وكأن الكلام انتهى للأبد.
وصلوا الفيلا وزينب رجعت الفيلا بتاعتها. وعمران أخد ميرنا وملك ومصطفى ورجع الفيلا بتاعته.
بعد وقت ميرنا كانت قاعدة على السرير وملك في حضنها، فعمران دخل وهي اتعدلت وقالت بحرج: "عمران، كنت فين؟"
عمران مردش عليها ولا بصلها حتى، فهي قربت منه وقالت: "حبيبي، رد عليا."
عمران بصلها بس بعد عيونه عنها بسرعة. فهي قالت بقلة حيلة: "طب تحب تاكل؟ أنا محضرة الأكل، هسخنه بس."
عمران قرب منها وأخد ملك وشالها وفضل يلعب معاها ومردش على ميرنا ولا كلمها. فهي زعلت، فأخدت نفسها ونزلت تقعد في الجنينة وقعدت في مكانها المفضل قريب من البيسين.
عمران قلبه مطاوعوش إنه يسيبها زعلانة كده، فنزل يشوفها لقاها قاعدة على العشب وسرحانة. فقرب منها وهي عرفت من ريحة البرفيوم بتاعه اللي بتعشقها. أدعت إنها مش حاسة بيه. فهو قرب وقعد وراها وضمها لصدره من ورا بدون كلام.
وميرنا وضعت راسها على صدره بدون كلام برضه، وكأنهم بيمارسوا على بعض الصمت العقابي.
بعد فترة من وضعهم بالشكل ده ميرنا قالت: "مش عايز تقول حاجة؟"
"خلينا قاعدين كده أحسن."
"أنا آسفة لو زعلتك، بس أنا كمان بخاف عليك، وأنت لما بتكون متعصب مش بتشوف قدامك يا حبيبي."
"أنا قولتلك متدخليش، ولو مسمعتيش الكلام هتزعلي، بس أنتي مسمعتيش الكلام برضه."
"أنا سمعت الكلام ومتكلمتش على فكرة."
"لا والله، على أساس إني مش عارف إنك انتي اللي قولتي لعمتو تتدخل."
"خلاص بقى، متزعلش، وحياتي عندك." قالت ميرنا بحرج.
عمران ابتسم وقال وهو بيمسك إيدها: "مسكك من إيدك صح؟"
"خلاص يا عمران، مش مهم. أنت أخدت حقي وحق مصطفى وعلمته الأدب، يبقى كده حقنا رجع يا حبيبي."
"بس ده اتجرأ ولمسك، بسببه كنتي هتتأذي." قال عمران بعصبية.
ميرنا حاوطت وشه بين إيديها وقالت بحب: "بس الحمد لله محصلش حاجة عشان أنت جنبي ومعايا يا حبيبي. ممكن بقى تبطل تكشير وتبتسم عشان ابتسامتك اللي بحبها وحشتني أوي."
عمران كان عايز يبتسم بسبب طفوليتها، لكن كان في دماغه هدف وخطة، فقال: "لو عايزاني ابتسم يبقى تدفعي المقابل."
"وإيه هو المقابل ده وأنا أعمله يا حبيبي." قالت ميرنا بعدم فهم.
"قبلة رقيقة جميلة من زوجتي المصون." قال عمران بخبث.
ميرنا شهقت بخجل وقالت: "لا طبعًا، عيب يا حضرة المقدم."
عمران رفع حاجبه وقال: "عيب إيه، أنتي هبلة، ده أنا زوجك، هو أنا بعاكسك."
ميرنا ضحكت وقالت: "ولو عيب برضه."
"طب خلاص، أنتي حرة، أنا لسه زعلان وهمشي وأنا زعلان."
وجي يقوم لقى ميرنا مسكت إيده وقالت: "لا خليك معايا، متتمشيش."
"يعني هتصالحيني؟" قال عمران بإبتسامة.
"أمري لله بقى."
ميرنا رفعت راسها ليه وبصتله وقربت منه وباسته بخجل شديد. وهو حضنها أكتر كإنه بيثبتلها إنها ملكه هو وبس، قبل ما تكون ملك نفسها.
ميرنا بعدت بخجل وحطت وشها في الأرض. فهو ضحك وقال: "نفسي أعرف هتبطلي تتكسفي مني أمتى؟ احنا مش لسه متعرفين على بعض عشان يكون الخجل ده كله عندك يا حبيبتي."
ميرنا ضربته على رجله وقالت: "بطل بقى وملكيش دعوة، مش كفاية خلتني أعمل اللي أنت عايزه."
عمران عدل من جلستها وبعدين حط راسه على كتفها من وراه وقال: "أنا بحبك يا ميرنا، وخوفي عليكي كبير أوي، فبلاش تتهاوني في سلامتك عشاني أنا."
"حاضر يا حبيبي، بس طول ما أنت جنبي أنا بكون مطمنة وحاسة بالأمان عشان عارفة وواثقة إنك في ضهري ومعايا." قالت ميرنا بتفهم.
"أنا هفضل عمري كله جنبك، وبتمنى ربنا يعطيني العمر الكافي اللي أعوضك فيه عن كل حاجة وحشة عيشتيها، وعن كل وقت صعب مريتي بيه، وعن أيام البعد اللي فرقتنا. صدقيني يا ميرنا، أنا كل همي في الدنيا دي هو إزاي أسعدك."
ميرنا حاوطت دراعه اللي ملفوف حوالين وسطها وقالت: "سعادتي هي وجودك جنبي يا عمران، هي شعوري معاك إني مع راجل بجد، هي الأمان اللي بحسه معاك وبفتقده في غيابك، بالمختصر أنت سعادتي يا عمران."
عمران ضم ضهرها لصدره أكتر، وبالذات لما افتكر أمجد وإنه لحد دلوقتي هربان وهيكون هدفه الأول ميرنا. كان عايز يدخلها جواه ويحميها بكل ما يملك.
"ميرنا حبيبتي، تعالي نطلع أوضتنا."
"خلينا هنا كمان شوية."
"أنتي وحشاني وعايزك تنامي على صدري."
"وأنا فعلاً محتاجة حضنك يا عمران."
عمران شالها ودخلوا أوضتهم وحطها على السرير بحب وحنية ولسه وشه قريب من وشها. وفضل يتأملها كتير، وهي شعرت بالخجل، فحطت إيدها على خده اليمين وملست على دقنه بصابعها وقالت: "تعرف إنك وسيم أوي يا عمران."
"وإيه كمان؟" قال عمران بابتسامة حب.
"وعيونك اللي شبه القهوة دي بتسحرني، بحس بدفء وأمان جواهم، ولما بحب أهرب من العالم كله بهرب ليهم." قالت ميرنا بتوهان.
عمران لعب في شعرها وقال: "تعرفي أنا عمري ما كنت محتاج لحد في حياتي ودايمًا بتحمل كل حاجة لوحدي وبطولي، مكنتش محتاج حد يطبطب عليا ولا ياخدني في حضنه آخر اليوم ويهون عليا تعب اليوم كله، بس معاكي انتي كل حاجة اتغيرت واتبدلت ٣٦٠ درجة. بقيت عايز أرجع البيت بسرعة عشان تاخديني في حضنك وتهوني عليا تعب اليوم وإرهاقه، وتقوليلي إنك جنبي ومعايا. أنا معاكي يا ميرنا بحس إني طفل صغير محتاج حنانك وحضنك واهتمامك."
ميرنا حاوطت رقبته بحب وقربته منها أكتر. وهو ابتسم بحب على حركتها وكمل وقال: "أنا مش مكسوف إني بقولك كده لإني فعلاً كده، أنتي زي ما ربنا قال سكن ليا، أنتي زوجة صالحة ربنا أكرمني بيها، أنتي بيتي وسكني ومسكني يا ميرنا، ونفسي أبني معاكي بيت كبير وعيلة كبيرة. أنا بجد من غيرك هضيع، هكون تايه في دوامة الحياة، صدقيني يا ميرنا بكل صدق أنا من غيرك ولا حاجة، أنا من غيرك هامش مليش أهمية، أنا كملت بيكي واكتملنا سوا، وحليتي حياتي يا حلو سنيني وأيامي."
ميرنا دموعها نزلت على خدها من كلامه الجميل. وفجأة قربت هي وباسته برقة وبعدت عنه بخجل. وهو اتفاجأ بس كان مبسوط فقال: "ميرنا، أنا بحبك أوي."
"عمران، أنا بعشقك بمعنى الكلمة، وكل ثانية بتعدي عليا وأنا في حضنك بحمد ربنا عليك؛ لإنك أجمل وأحن نعمة أنعم بيها عليا."
"أنا من كتر حبي ليكي بقيت أخاف عليكي أوي، عايز أحطك بين ضلوعي وأقفل عليكي."
ميرنا حسّت إن عمران متغير ومخبي عليها حاجة، فقالت بقلق: "عمران، أنت شكلك مرهق أوي، حاسة إنك فيك حاجة ومتغير، احكيلي، أنا هسمعك يا حبيبي."
عمران كان نفسه يتكلم ويحكيلها، بس مستحيل يحكيلها حاجة زي دي. مينفعشي يحكيلها إن أمجد هو السبب في موت سليم وإنها في خطر. هو عارف إن ميرنا هتكتئب وهتقول إنها السبب في موته زي ما حصل مع صاحبتها ملك، وهو مش هيقدر يشوفها كده وهي ملهاش ذنب في أي حاجة ولا أفعال أمجد المريض نفسيًا ده.
لما عمران سكت، فميرنا محبتش تضغط عليه وتتعبه أكتر، فقالت: "إيه رأيك نرجع أيام زمان؟"
"اللي هو إيه؟" قال عمران بإستغراب.
"تنـام على رجلي وألعب في شعرك لحد ما تنام وترتاح." قالت ميرنا بحماس.
عمران ابتسم وقام عدل من وضعيته وهي كمان. وبعدين نام على رجليها وهي بدأت تلعب في شعره بحب وحنية. وهو ماسك إيدها التانية باسها وحطها على قلبه وفضل يتكلم لحد ما نام بدون ما يشعر.
وهي عدلت من نومته وحطت راسها على الوسادة وباسته من خده وطبعت قبلة على جبينه وقالت: "بحبك يا حبيب أيامي وسنيني."
أشرقت شمس يوم جديد وكان عمران لسه نايم، فميرنا قربت منه وقالت بهدوء: "حبيبي."
لكن عمران مردش. فميرنا مشت صوابعها على دقنه وقالت برقة: "عمران حبيبي، يلا أصحى بقى عشان متتأخرش على شغلك."
ميرنا فضلت تتأمله شوية وهي بتمشي صوابعها على دقنه ونزلت بيها على عنقه وقربت منه أوي وطبعت قبلة على عنقه وبعدت. واتأملته وهو كان صاحي بس ادعى النوم لإنه بيحب أوي تقربها منه وبالذات لما بتصحيه. فميرنا قالت: "عمورتي، يلا بقى يا حبيبي."
لعبت في شعره بحنية وهي بتدلعه وبتقوله: "حبيبي، يلا بطل استظراف، أنا عارفة إنك صاحي."
عمران حاوطها من خصرها وابتسم وفتح عيونه وقال: "ده احنا اتطورنا أوي وبقينا نعرف إذا كنت صاحي ولا نايم."
ميرنا باسته بسرعة وقالت: "منك نتعلم يا حضرة المقدم."
"قلب المقدم يا ناس والله." قال عمران.
"قلبي الصغير لا يتحمل يا عمورتي."
عمران ضحك وقال: "لا اجمد يا وحش."
ميرنا ضحكت جامد وقالت: "طب يلا قوم مش عايزين تأخير، ومتنساش إنك هتاخدنا في طريقك للنادي عشان أبو درش."
عمران تعابير وجهه اتغيرت وأتحولت للضيق. وشالها من عليه بالراحة. وهي استغربت وقالت: "عمران، إيه اللي حصل وبعدتني عنك كده ليه؟!"
عمران بعد واتجه للحمام وقال من غير ما يبصلها: "لو سمحتي يا ميرنا جهزيلي هدومي عشان متتأخرش."
"حاضر يا حبيبي وأنا كمان هجهز بسرعة متقلقش."
"ميرنا، أنتي مش هتخرجي."
ميرنا قربت منه وقالت: "ليه يا عمران؟ في حاجة؟"
"مفيش حاجة يا ميرنا، بس الفترة دي مش هتخرجي برا الفيلا نهائي."
"ليه؟ هو أنا عملت حاجة غلط زعلتك يا عمران؟ وبعدين مين هيروح مع مصطفى النادي؟" قالت ميرنا بذهول.
"متقلقيش، أنا هبعت مع مصطفى حراسة."
"هو في إيه بجد يا عمران، فهمني؟ وبعدين أنت مكنتش عندك مانع إني أروح النادي مع مصطفى وأنت بنفسك عملتنا الاشتراك، إيه اللي اتغير بقى؟"
"اسمعي الكلام يا حبيبتي، أنا عارف أنا بعمل إيه، أنتي واثقة فيا صح؟"
ميرنا مسكت إيده وحضنتها بين إيديها وقالت: "طبعًا بثق فيك يا حبيبي أكتر من نفسي، أنا بس مستغربة، لكن لو مش حابب تعرفني السبب فأنا مش هضغط عليك وهحترم رغبتك لإني عارفة إنك بتحبني ومش بيهون عليك زعلي. وما دام منعتني أو حظرتني من حاجة يبقى أكيد في صالحي، بس بتمنى لو في حاجة صارحني بيها؛ لازم نتشارك كل حاجة مع بعض يا عمران، متنساش."
عمران باس إيدها وأخدها في حضنه بتملك وقال: "وأنا مش هخذلك أبدًا يا حبيبتي وصدقيني أمانك وراحتك رقم واحد عندي، خليكي واثقة من ده."
"واثقة يا عمران." قالت ميرنا بادلته الحضن.
بعد عنها ودخل الحمام. وهي جهزتله ملابسه. ولما خرج نشف شعره وهي قربت منه عشان تلبسه القميص. وهو مركز معاها وعارف إنها زعلانة، بس هو خايف عليها أوي والمشكلة إنه لسه موصلش لأمجد.
قفلت أخر زرار في القميص وبعدين جات تبعد عنه. هو قربها منه تاني وقال: "ميرنا، مش عايزك تزعلي مني، صدقيني أنا مش بعمل أي حاجة من غير هدف أو غاية."
ميرنا شبت على صوابعها وباسته في خده وقالت: "عارفة يا حبيبي ومقدرش أزعل من حبيب قلبي، أنا لو زعلانة فدا بسبب إنك مش بتشاركني مشاكلك وبتبعدني عن المشاكل مع إننا واحد، يعني مشاكلك هي مشاكلي والعكس، أنا عايزك تشاركني المُر قبل الحلو، صدقني إحنا الاتنين هنرتاح."
عمران حضنها ودفن وشه في رقبتها وطبع قبلات متفرقة عليها وقال بهمس: "أنا مش عايزك تشيلي هم، عايزك تعيشي سنك وتشوفي دايمًا الفرح والسعادة، أنا خليتك قربي عشان أعيشك أجمل سنين عمرك مش العكس يا حبيبتي، أنت متستاهليش غير الحب والسعادة وراحة البال."
ميرنا حضنت راسه ومشت إيدها في شعره وقالت: "وجودك في حياتي لوحده راحة وسعادة يا عمران وكفيل يخليني أسعد إنسانة في العالم كله."
"بعشقك يا ميرنا، أفديكي بعمري كله يا حب عمري."
فضلوا على وضعيتهم دي لوقت. وبعدين ميرنا قالت: "حبيبي، يلا عشان شغلك."
"حاضر، بس عايزك تدعيلي كتير وتدعيلي ألاقي اللي بدور عليه بأسرع وقت."
"حاضر يا حبيبي، إن شاء الله ربنا يدلك على الطريق الصحيح، أتوكل على الله وكل حاجة هتكون كويسة."
"ونعم بالله."
حضنها تاني وباسها من جبينها ومشي. وفعلًا مصطفى راح النادي بحراسة تحت استغراب زينب.
عمران فضل يراقب الأماكن اللي مشتبه تواجد أمجد فيها، لكن موصلش لخيط يدله عليه.
في المساء ميرنا كانت قاعدة سرحانة في عمران وحالته اللي متغيرة. وقامت صلت ركعتين لله ودعتله كتير. بعد ما خلصت بصت في الفون وللتاريخ وقالت بحزن: "بكرة."
وقامت طلعت صورتها هي وسليم ومسكتها وقالت بحزن: "بكرة سنويتك يا سليم، مكنتش متخيلة إن كل ده يحصل، ولا إنك تفارقنا بالشكل ده وتسيب ملك وهي لسه صغيرة ومحتاجالك. محتاجة لباباها جنبها، بس وعد عمري ما هقصر معاها ولا هخليها تحس باليتم أبدًا."
اتنهدت وقالت: "متقلقش، عمران بيحبها أوي ومتعلق بيها، بيعاملها كإنها بنته هو والله، عمران راجل ويعتمد عليه، خليك واثق إن بنتنا ملك بين إيدين أمينة يا سليم."
فضلت تتذكر ذكرياتهم سوا ودموعها نزلت. وفي الوقت ده عمران دخل. ولما لقاها كده قرب منها وقال بقلق: "ميرنا حبيبتي، فيكي إيه ودموعك الغالية دي نازلة ليه؟"
ميرنا اتخضت لإنها معملتش حساب إن عمران يرجع ويشوفها بالشكل ده، وكمان صورتها هي وسليم بين إيديها. تلقائي حطت الصورة ورا ضهرها. فعمران استغرب وقال وهو بيقرب: "حطيتي إيه ورا ضهرك؟"
"مفيش." قالت ميرنا بتوتر. وكملت بتسرع: "تحب أحضرلك العشاء يا حبيبي؟"
"طلعي اللي ورا ضهرك." قال عمران وهو بيمد إيده.
"قولت مفيش يا عمران، مالك مهتم كده ليه؟"
"ميرنا، مش هعيد كلامي تاني." قال عمران وهو بيمد إيده.
ميرنا خافت فطلعت الصورة. فهو مسكها ولما شافها الغيرة أتملكت منه رغم تفهمه، بس غصب عنه مش قادر يتذكر إنها كانت ملك لراجل تاني غيره، وإنه مكنش هو الراجل الأول في حياتها.
رجعـلها الصورة تاني بهدوء بدون ما يتكلم كلمة واحدة وخرج ملابس مريحة ليه، ودخل الحمام أخد شاور سريع وخرج.
في الوقت ده ميرنا كانت متوترة ومش عارفة تعمل إيه ومستنية عمران يخرج وتطيب بخاطره.
عمران خرج وميرنا قربت منه وقالت: "عمران، أنا..."
"ميرنا، أنا تعبان وعايز أنام، من فضلك."
بعد عنها خطوتين بس هي لحقته ووقفت قدامه وقالت: "عمران، أنا آسفة، أنت فهمت غلط والله."
عمران اتنهد وقال: "تمام يا ميرنا، ممكن تسبيني أنام دلوقتي؟"
ميرنا حطت إيدها على صدره وقالت وهي بتبص في عيونه: "حبيبي، أنت عارف إنك حب حياتي وإنك الحاجة الوحيدة الصح في حياتي، وبحمد ربنا على وجودك معايا."
اتنهدت وقالت: "عمران، أنا مش هكدب عليك، أنا معرفتش أحب سليم الله يرحمه زي ما حبيتك. أنا حبي ليه كان حب عشرة، صلة رحم، وإنه والد بنتي، لكن حب الروح والفؤاد لا، لأنك أنت حبيب الروح والفؤاد يا عمران."
عمران بصلها بحب ولهفة وكأنه بيقولها كملي وطفي النار اللي جوايا، طفي الغيرة اللي بتنهش في قلبي.
حطت إيدها على خده وملست عليه بحنية وقالت: "عمران، أنا لو فضلت من هنا لنهاية عمري أوصفلك حبي ليك مش هيكفي وصف اللي جوايا."
سكتت شوية وبعدين قالت: "بكرة سنوية سليم، فغصب عني لقيتني بمسك صورته وبكلمه، بطمنه على ملك وبوعده إني عمري ما هقصر في حقها. قولتله إنك هتكون ليها نعم الأب والصديق. سليم عمره ما قصر في حقي أنا وملك، حبني لكن أنا مقدرتش أبادله نفس المشاعر، لأن حكم القلوب مش ملك لينا يا عمران، وحق سليم عليا أفضل فاكرَاه ومقصرش في حقه اللي هو بنتنا ملك والدعاء ليه وإن ذكراه تفضل عايشة بينا، في قلوبنا والأهم قلب ملك بنته. بتمنى تفهمني يا عمران وأنا عارفة إنك مقدر يا حبيبي، ووعد مني هراعي شعورك وعمري ما هجرحك أبدًا واللي حصل النهاردة مش هيتكرر تاني."
عمران فضل يبصلها من غير كلام. فهي خافت ليكون لسه زعلان، فقربت منه وحضنته من رقبته وقالت بجانب أذنه: "عمران حبيبي، متزعلش مني وارضى عني عشان قلبي يرتاح."
عمران حضنها من خصرها بقوة وقال وهو بيدفن وشه في رقبته: "مش زعلان يا ميرنا، بس غصب عني غيرت، لكن أنا متفهم يا حبيبتي وسليم أخويا وبحبه، وملك في رقبتي ليوم الدين، عمري ما هقصر معاها لإنها بنتي والله."
ميرنا حضنته أكتر وقالت: "أنت أحلى هدية من ربنا ليا يا عمران."
خرجت من حضنه وبصتله بحب. فهو قال: "أنتي اللي هديتي يا ميرنا وهحافظ عليها لآخر نفس في عمري."
ميرنا باسته من خده وقالت: "صافي يا لبن؟"
عمران ابتسم وقربها منه وبحركة مفاجأة باسها بحب وبعدين بعد وقال وهو بيبتسم: "كده أقدر أقولك حليب يا قشطة."
ميرنا وشها أحمر وضربته في صدره وقالت: "كده عيب يا عمران الله."
عمران ضحك وشالها وقال: "طب خلاص هوريكي الاحترام."
ميرنا خبت وشها في صدره وقالت: "نزلني بدل ما أصوت وأقول إنك خاطفني."
عمران ضحك وقال: "طب سمعيني جمال صوتك كده لو تقدري."
ميرنا مقدرتش تتكلم وقضوا ليلة جميلة مليئة بالحب. وتاني يوم كان عمران وصلتله رسالة بالمكان اللي فيه أمجد، لكن كان حاسس بشيء غريب. وكلم إسلام وقاله حاجة.
"ميرنا، مش هقولك تاني، مفيش خروج من الفيلا نهائي، وعمتو هجبهالك هنا عشان متخرجيش تروحلها."
"أنا مش فاهمة، في إيه؟ وأنت ليه مشدد عليا كده؟ هو في حاجة حصلت وأنت مش عايز تعرفني؟"
"ميرنا حبيبتي، بلاش أسئلة عشان خاطري وثقي فيا، أهم حاجة."
"واثقة يا عمران."
عمران باس راسها وقال: "في رعاية الله يا حبيبتي، أنا همشي بقى."
"خلي بالك من نفسك ومتقلقش، مش هخرج وهسمع الكلام."
عمران ابتسم وباس إيدها وقال: "حبيبة قلبي."
نزلوا سوا وفتح باب الفيلا. ولسه هيخرج ميرنا قالت بصوت عالي: "عمران، استنى."
عمران وقف وبصلها. فهي جريت عليه وحضنته جامد. وهو ابتسم وبادلها الحضن. وهي قالت: "متتأخرش عليا يا عمران."
عمران حاوط وشها بإيديه وقال بحنية: "حاضر يا حبيبتي، وخليكي واثقة إني دايمًا حواليكي ومش هسمح لحاجة ولا لأي حد إنه يأذيكي وأنا لسه فيا النَفَس."
ميرنا خرجت من حضنه وقالت: "لا إله إلا الله."
"محمد رسول الله." قال عمران مبتسمًا.
خرج عمران وركب عربيته. وميرنا دخلت تاني وقعدت مع زينب ومعاها سلمى وملك. وبيتكلموا.
"فاضل على ميعاد رجوع الولاد من النادي نص ساعة صح؟"
"صح يا حبيبتي، متخافيش الحرس هيرجعهم بالعربية."
"إن شاء الله يا حبيبتي."
"ماما زينب، عمران هيرجع بعد نص ساعة هو كمان، فأنا هطلع أغير هدومي عشان نروح نزور سليم الله يرحمه."
"عمرك ما نسيتي، ولا يوم مر وأنتي مروحتيش." قالت زينب بحزن.
"ده سليم يا ماما، مينفعشي أنساه."
"طب عمران هيوافق؟ مهما كان متفهم مش هيقبل مراته تلبس أسود وتروح تزور قبر زوجها المتوفى."
ميرنا مسكت إيدها وباستها وقالت: "متشليش هم يا ماما، عمران متفهم لأبعد الحدود وأنا استأذنت منه إمبارح وهو وافق وقالي إنه هيجي معايا كمان."
"عمران كل يوم بيكبر في نظري عن اليوم اللي قبله." قالت زينب مبتسمة.
"أنتي أم لينا كلنا يا ماما، وعمران كان بيعتبر سليم أخوه يا حبيبتي ومفيش حساسية متقلقيش."
"ربنا يسعدكم يا حبايبي."
"يا رب يا حبيبتي."
"أنا كمان هروح أجهز."
"أنتي حضرتي اللي طلبته منك يا سلمى؟"
"متخافيش، الأكل كله جاهز واتغلف والملابس اللي هنطلعها لوجه الله جاهزة." قالت سلمى مبتسمة.
"تمام والفلوس معايا جاهزة، يلا روحي انتي أجهزي وخلي الحرس اللي برا يحطوا كل حاجة في العربيات."
"تمام يا حبيبتي."
زينب بصتلها وقالت: "زي كل مرة بتجهزي كل حاجة وبتفاجئي بكل ده، بجد أنتي ملاك يا ميرنا."
ميرنا باستها من راسها وقالت بحب: "أنا مش ملاك يا ماما، أنا بنتك، أنتي اللي زرعتي فيا كل ده يا حبيبتي، فلو في حد فينا ملاك يبقى أنتي يا ماما زينب."
زينب حضنتها جامد وقالت بدموع: "ربنا عوضني بيكي حقيقي."
"وعوضني بيكي يا أجمل ماما في الدنيا."
ميرنا طلعت أوضتها وجهزت ولسه هتخرج من الأوضة، حسّت بحركة في البلكونة فقربت ببطء وفتحتها. وأول ما فتحتها اتصدمت من اللي قدامها.
أمجد ابتسم وقال: "أكيد وحشتك يا حبي صح؟ أنا جيت عشانك."
ميرنا واقفة مصدومة ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. جات تجري مسك إيدها جامد وجذبها ليه.
رواية لن انساك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريهام ابو المجد
أمجد ابتسم وقال: أكيد وحشتك يا حبي صح؟ أنا جيت عشانك.
ميرنا واقفة مصدومة ومش عارفة تعمل إية ولا تتصرف إزاي جات تجري مسك إيدها جامد وجذبها ليه.