قام ياسر وحدَه وسط نظرات الجميع، واقترب من جميلة التي تسارع نبض قلبها وتغيّر لون وجهها. نزل على ركبتيه وضحك ضحكة جعلت جميلة تخاف منه، فهي لن تنسى ما حاول فعله بها. أمسك يدها وقال: ياسر: جميلة، تتجوزيني؟ قبل أن تتكلم جميلة، وجدوا ياسر يترنح على الأرض وأدهم يقف وعروقه بارزة ووجهه أحمر من الغيظ من ياسر الذي تجرأ ولمس شيئًا ليس له. قام الجميع في وقت واحد وحاولوا إبعاد أدهم عن ياسر. مهدي: عجبك كدا يا حاج إبراهيم؟
يرضيك اللي البشمهندس بيعمله ده؟ قام إبراهيم وضرب الأرض بعصاه، وتكلم بعصبية وصوت عالٍ: إبراهيم: ااااادهم، سيبه. ابتعد أدهم بسرعة ووقف ينظر إلى ياسر الذي قام عاديًا، يعدل ملابسه ويمسح فمه من الدم. ياسر: مالك أنت؟ أضقت ليه؟ أنا بطلب إيد بنت عمي، إيه يزعلك؟ أدهم وقف يغلي من ياسر، وعندما همّ بالاقتراب منه، أمسكه الحاج إبراهيم من يده ليوقفه. أدهم: مش أنت اللي جميلة هتكون ليك، عشان...
قبل أن يكمل أدهم ويقول أمام الجميع أنه يحب جميلة وهي من حقه وحده، برق إبراهيم بعينيه نحو جميلة التي خافت منه وتمسكت بيد عمتها. إبراهيم: اسكت خالص يا أدهم، مسمعش صوتك تاني. وقف أدهم والغضب يملؤه، ونظر إلى جميلة بنظرة جعلت قلبها يدق بقوة، فصعدت إلى غرفتها. مهدي: بقا ده اتفاقنا يا حاج؟ أمال أنا سايب كل اللي ورايا وجاي ليه؟ مش عشان أخطب بنت اختي لياسر ابني؟ إبراهيم: لا طبعًا، ما يردنيش. وأنا عند كلمتي ومش هرجع فيها.
(وبدأ ينظر إلى أدهم الذي كان واقفًا كالمجنون.) أدهم: يا بوي... أدهم: تعال ورايا. تبعه أدهم ودخل المكتب، وأغلق الباب بقوة. أدهم بصوت عالٍ: أنت موافق على اللي حصل برا ده؟ موافق إن ياسر يتجوز جميلة؟ إبراهيم ببرود: أيوه موافق. وليه موافقش؟ أدهم بعصبية: عشان أنا بحبها ومش هسمح إنها تكون لحد غيري. ضرب إبراهيم الأرض بعصاه وتكلم بعصبية وصوت عالٍ: إبراهيم: وأنا مش موافق! هتكسر كلامي وتعرضني يا بشمهندس؟ أدهم: ليه يا بوي؟
دي جميلة، ربّيت يدي. وأنا بحبها من وهي لسه عيلة صغيرة بضفاير. إبراهيم: أنا ميهمنيش كلامك ده قد ما يهمني أن أخلص منها. ولا أنت ناسي فرح بنت عمك اللي هتتجوزوا قريب؟ أدهم: وأنا مش هتجوز فرح عشان فلوسها اللي هي متعرفش عنها حاجة. أنا بحب جميلة وهتجاوزها هي. إبراهيم بصوت عالٍ: طول ما أنا عايش وفيا نفس، مش هيحصل.
تركه وخرج من المكتب، وصعد إلى غرفته. قبل أن يدخل، ذهب إلى الغرفة التي فيها جميلة. دخل وحدَه وأغلق الباب خلفه بقوة. قامت جميلة من مكانها وهي تلعب بأصابعها بخوف من عيني إبراهيم اللتين تملؤهما الشر. جميلة: ... قبل أن تتكلم جميلة، أمسكها إبراهيم من ذراعها بقوة وبدأ يتكلم بغل وغيظ: إبراهيم: عاجبك اللي بيحصل من تحت راسك؟ لو فاكرة إن أدهم هيقدر يقف قصادي، تبقي بتحلمي. أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟
بكفاية قاعدة في بيتي وخيري من ساعة موت أهلك. ولا فاكرة إني أبوكي؟ هطبطب عليكي وآخدك في حضني؟ لا. كان إبراهيم يتكلم بعصبية، وعند آخر كلمة، زق جميلة فسقطت على الأرض. إبراهيم: أنتِ يا توافقي على ياسر وتغوري تتجوزي بعيد عني، يا أما مش هرحمك. وأنتِ متعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه. تركها ملقاة على الأرض وهي تبكي، وخرج. عند فرح، كانت واقفة هي وركان الذي جاء ووقف بجانبها وقال: ركان: هو عمك كان عايز إيه منك النهارده؟
فرح: كان مترشح للمجلس وكان عايز إمضتي زي باقي الموجودين. ركان بخضة: إمضتي على حاجة؟ فرح: لا، ملحقتش. أنت جيت خبطت وأنا طلعت على طول. ركان براحة: كويس. ويا ريت بعد كدا تعرفي بتمضي على إيه. فرح: أنا كنت هعمل كدا، بس هو مدنيش فرصة أصلاً. ركان: إحنا لازم نرجع مصر. كفاية كدا. إيه؟ مالك موحشتكيش؟ فرح بحزن: وحشني أوي. أنا أصلاً كل يوم بحلم إنه يكون في حضني وأشم ريحته. ركان بغيرة: وأنا موحشتكيش زيه؟ حتى أنا أبوه؟
فرح بضحكة: إزاي بقا؟ طبعًا لا. إنت معايه في كل مكان. (وراحت سابته ومشيت وهي تضحك عليه.) ركان وهو واقف يبص عليها ويتكلم بصوت عالٍ: ركان: بقا كدا؟ ماشي يا فرح. (وراح وراها بسرعة.) جاسم ذهب عند سوزان ليتعشوا معًا. كان جالسًا في مطعم الفندق ويشرب القهوة. جاءت سوزان وهي سعيدة وعلى وجهها ابتسامة جميلة. جلست على الكرسي أمامه، وأخرجت من حقيبتها ساعة رجالي جميلة لجاسم. سوزان: دي حاجة بسيطة بمناسبة افتتاح الشركة.
أخذ جاسم العلبة وفتحها، وكان سعيدًا باهتمام سوزان، الذي كان يتمنى أن تكون روز هي التي تفعل ذلك. طلب العشاء، وبدأوا يتناولون الطعام معًا. أدهم انتظر حتى الليل ليهدأ والده، ليحادثه مرة أخرى في موضوعه هو وجميلة. نزل يشوفه في المكتب، فوقف على الباب وقبل أن يخبط، سمع: جواء المكتب: إبراهيم كان واقف يتكلم بعصبية مع رجل: إبراهيم بعصبية: كله منك أنت يازفت! معرفتش تنفذ اللي انطلب منك كويس.
الرجل: وأنا أعرف منين إن ده هيحصل كدا؟ إبراهيم: تعرف منين إزاي؟ مش أنت اللي نفذت وقلبت العربية بيهم؟ كان لازم تتأكد إن الكل مات. الرجل: هي ساعتها كانت عيلة صغيرة وكانت في الكنبة اللي ورا. إبراهيم: المهم، لازم تصلح غلطك. الرجل: تقصد إيه يا كبير؟ إبراهيم: أقصد تقتل جميلة. توصلها لأهلها. أدهم كان واقفًا خلف الباب لا يصدق ما يسمعه. معقول هذا أبوه؟ هذا بالتأكيد شخص آخر لا يعرفه. كيف استطاع تدمير أسرة؟
وما السبب الذي يجعله يفعل كل هذا؟ فتح الباب ودخل على إبراهيم الذي أصبح واقفًا بعدما خرج الرجل مجهول الهوية من باب المكتب الذي يؤدي إلى المندرة ثم إلى خارج البيت. أدهم بصدمة: أنت إزاي تعمل كدا؟ إززززاي؟ إبراهيم: أنت تقصد إيه؟ وبتعلي صوتك عليا يا أدهم؟ بقا دي آخر تربيتي ليك؟ أدهم: أنت إزاي قدرت تقتل خالي ومراته؟ لا ومش بس كدا، كمان عايز تقتل جميلة؟ لييييي؟ إبراهيم: إيه الكلام الفارغ ده؟
أدهم: متحاولش تضحك عليا، أنا سمعت كل حاجة. أنت إزاي قدرت تعمل كدا؟ دمرت عيلة ويتّمت بنت ملهاش ذنب. وإيه السبب اللي يخليك تعمل كدا؟ إيه؟ إبراهيم: حيث كدا بقا، أيوه أنا عملت كدا. وأعمل أكتر من كدا. أي حد هيقف في طريقي، هقتله بدم بارد. أدهم أصبح مصدومًا من اعتراف أبيه، الذي كان يتمنى أن ينكره. أدهم: حتى لو كانت البنت دي هي اللي قلبي دق لها. إبراهيم: خايف عليها؟
ابعد، وأنا أوعدك مش هقرب منها. لكن لو وقفت قصادي، هي اللي هتدفع التمن. أدهم بقى واقفًا لا يعرف ماذا يفعل. لو اقترب من جميلة، سيخسرها للأبد. ولو ابتعد عنها، ستكون لغيره. وقف كما لو كان تائهًا. أدهم: ليه كدا يا بوي؟ ليه تعمل فيا كدا؟ إزاي عايزني أبعد عنها وهي ساكنة الروح؟
إبراهيم: بلاش كلام فاضي. طول ما أنا عايش، جميلة مش هتكون ليك. خليها تتجوز ابن خالها وتبعد من هنا، وهتكون كسبانة إني أنا كمان هبعد عنها ومش هفكر أؤذيها. أدهم لم يعد يعرف ماذا يفعل. خرج من المكتب. بعدما خرج أدهم، ضرب إبراهيم الأرض بعصاه وتكلم بصوت مليء بالغل: إبراهيم: أنت السبب في كل اللي بيحصل ده. أنت اللي خليتني أعمل كل ده. طول عمرك وأنت بتحبه، وأنا لأ. أنتم السبب في كل اللي حصل وبيحصل.
صعد أدهم إلى الأعلى. ظل واقفًا أمام غرفتها. فتح الباب بهدوء ودخل ليراها. وجدها نائمة. اقترب من حافة السرير ونزل على ركبتيه. ظل ينظر إليها وهي نائمة كالملاك، وبدأت دموعه تنزل وحدها. كان يتكلم مع نفسه وهو يحفر ملامحها التي كانت محفورة في قلبه. أدهم: أعمل إيه يا جميلة؟ أقرب منك وأخسرك؟ ولا أبعد عنك وتكوني لغيري؟ أنا مش عارف أعمل إيه. معقول أبويا يعمل كل ده؟ بقا هو السبب في يتمك؟ هو اللي حرمك من أبوكي وأمك؟
ومش كفاية، عايز يحرمني منك ويبعدك عني؟ أنا تعبت. لو بإيدي أخبيكي جوه قلبي، مكنتش اتأخرت. سامحيني يا جميلة. انحنى وقبّل رأسها، وظل يشم رائحتها. ثم خرج من غرفتها ودخل غرفته ليلم ملابسه ويسافر، لكي تكون هي بخير. صباح يوم جديد. نزل أدهم في الصباح الباكر وهو لابس وماسك في يده حقيبته. وجد أباه جالسًا في المندرة يشرب القهوة. دخل عليه إبراهيم وهو جالس ويشرب قهوته. إبراهيم ببرود: ها، اخترت إيه؟
أدهم: هبعد. بس لو فكرت إنك تأذيها، أنا مش هسكت خالص. إبراهيم: وأنا عند وعدي. أول ما تتجوز، هي أنت هترجع هنا تاني، عشان هتتجوز فرح زي ما أنا عايز. أدهم: هو أنا مقلتلكش؟ إبراهيم: لا، مقولتيش. أدهم: أنا مش هتجوز حد. أنا هبعد بس عشان أحمي جميلة، اللي أنت السبب في كل اللي حصل معاها.
بعد أن قال أدهم كلامه لإبراهيم، حمل الشنطة وخرج من القصر، الذي ترك فيه روحه معها هي وبس. بعد قليل، اجتمع الجميع على السفرة ليفطروا. نظر إبراهيم إلى جميلة التي كانت مرعوبة منه. إبراهيم: أيوه، خالي طالبك وأنا وافقت. والخطوبة الأسبوع اللي جاي.
قلب جميلة بدأ يدق، وأصبحت تنتظر آخر أمل لها ليحميها أو يعترض على كلام إبراهيم. لم تجد أدهم. نظر إبراهيم إليها، وعرف أنها تبحث عن شيء. وجه كلامه إلى تفيدة، التي لم يكن لها حول ولا قوة، وعيناه على جميلة. إبراهيم: صحيح يا حاجة، أدهم سافر تاني ومش هيرجع دلوقتي. جميلة، أول ما سمعت كلام إبراهيم، شعرت أنها يتيمة بجد، لأن أدهم كان يعوضها عن حرمانها من أهلها.
جميلة وهي تتكلم مع نفسها: أدهم سافر وسابك يا جميلة لوحدك في أكتر وقت أنتِ محتاجاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!