نظر حوله قائلاً: مروان عمره ما يختار مكان إلا لو كان عنده سبب قوي لاختياره، ودائماً بيفكر في الخطوة قبل ما يخطّيها. -تقصد إيه يا مصطفى؟ -المنطقة أغلبها بنايات قيد الإنجاز، وتقريباً مش مأهولة يعني ما فيهاش حركة كتير... أكيد عنده خطة بديلة. اتصل بعماد فوراً وهو ينظر إلى سيف قائلاً: -هات تلفون ياسين وافتح الإشارة. مصطفى: -الو. أيوه يا عماد، بقولك إيه أنا محتاج معلومات عن المنطقة كلها.
-تحت أمرك يا حضرة الضابط، نشوف لك إيه. -عايز أعرف معلومات البنايات المجاورة كلها، وسيبك من رقم القيد وتاريخ الرخصة والكلام ده... عايز بس اسم مالك العقار. عماد: -ثواني بس يا أفندم... سجل عندك. -العمارة قيد الإنجاز متسجلة باسم أمجد الحديدي. سيف بدهشة: -طلعت عمارة أبوه!! مصطفى: -كمل كمل بسرعة، ما فيش وقت. لما أنا أوقفك. عماد: -حاضر...
على الشمال شركة استيراد وتصدير قيد الإنجاز متسجلة باسم رضوان الخولي وإخوانه، على اليمين بناية من ست طوابق، آخر طابقين قيد الإنجاز متسجلة باسم عامر منصور... وراها، أجنس عربيات متسجل باسم ناهد صفوان العدلي... اللي قصاد العمارة عبارة عن محلات. سيف بمقاطعة: -مصطفى، الإشارة بتتحرك... رايحين ورا العمارة. مصطفى بمقاطعة: -وقف وقف!!! قلت لي اللي وراها إيه؟ -أجنس عربيات باسم ناهد صفوان العدلي. مصطفى:
-الاسم ده عدى عليّ يا عماد، ركز معايا بسررررعة. عماد: -أيوه يا حضرة الضابط، ده اسم والدة مروان! -يا ابن الحية!!! يعني إحنا في الوكر بتاعه يا سيف!! اتجه مسرعاً إلى السيارة وهو ينظر لأحد رجاله: -وائل احمونا، إحنا طالعين هنلف ورا العمارة. -شكري أنت وأحمد هتجوا ورانا. -حاضر يا أفندم. -أكيد فيه ممر سري تحت العمارة بيوصل للوكالة دي. عند مروان. دخل إلى غرفة المرجل بالبناية وهو يشدها أمامه، ثم نزلا منها عبر سرداب طويل:
-واخدني على فين يا متوحش!!! -بقولك إيه؟!! كلمة كمان وهسيب جثتك هنا تتعفن يا حلوة.... قدامي من سكااات أحسن لك. واصلاً طريقهما عبر ذلك السرداب المظلم الذي ينيره كشافه الممسك به مع سلاحه... وهو يبتسم: -فاكر نفسك أذكى مني يا حضرة الضابط مش كده؟ التف مصطفى بالسيارة وهو يتحاشى الرصاص ثم انطلق خلف البناية. خرج من السيارة بخفة وهو يشير إلى رجاله بالإشارة. كان المكان هادئاً، لا يوجد سوى سائق مروان المنتظر بثقة.
في لحظة واحدة انقض شكري كالنسر على مراد الواقف بجانب السيارة والذي كان ينظر إلى هاتفه: -أي حركة منك هنسفك، فاهم! أومأ مراد بخوف وسرعان ما وضع القيود في يده وأخرجه. وصلا إلى نهاية السرداب وهو يدفعها أمامه: -يالا انتبهي بس لخطواتك، اطلعي بالراحة. صعدا بعض الدرجات وأخيراً وصلا أمام الباب المؤدي إلى المرآب. خرج بها نحو السيارة وهو يطالع المكان بغرابة: -هو الغبي ده كمان راح فين؟ مرااااد!!! -مراد شرف عندنا عقبالك.
التفت بذعر ليجد نفسه محاصراً من الجهات الأربعة، كل رجل يقف في جهة. وضع مسرعاً سلاحه في رأسها. قد كادت الصدمة أن تشله، كيف لهم أن يعرفوا مكانه!؟ نظر إلى روز متفحصاً وعاد بنظره إلى سيف، هو يقول: -وأنا سبق وقلت لكم يا إما نطلع كلنا أو هنموت كلنا وأولنا الحلوة دي. ثم أكمل وهو ينظر إليها بسخرية: -تبقي غبية لو فاكرة إني هسيبك ترجعي لابن عمي الغبي ولا لابن البواب ولا حتى للصعيدي النكرة اللي كان هيموت عشانك ده.
روز بغضب وقد غلى الدم في عروقها فور أن تكلم عن ياسين: -وأنا أفضل أموت على إني أكون لحيو*ان زيك... اللي بتقول عنه ابن البواب أنظف منك ومن ابن عمك. والصعيدي اللي أنت بتتكلم عنه ده ضفره برقبة عيلتك كلها يا وا*طي!! لمعت عين سيف بأمل: -يعني رجعت لها الذاكرة! مروان بدهشة: -يعني إنتي..... روز بانهيار: -للأسف كنت أتمنى أفضل فاقدة الذاكرة طول عمري على إني أفتكر لمساتك القذ*رة واتهام ابن عمك البشع ليا...
أفضل إنك تقتلني وتخلصني من الإحساس المر ده. نظر مروان إليها بغضب، بينما ابتسم مصطفى بسخرية. -طبعاً تدفع كل ثروتك وتعرف إحنا عرفنا مكانكو إزاي صح؟ بدت علامات التعجب واضحة على وجه مروان. بينما أكمل مصطفى جملته عابثاً: -يا سيدي الصعيدي اللي أنت مستهين بيه ده حاطط لها جهاز تعقب... أراهنك بإيه إن حتى أنت مفكرتش ف كدة 😂.
نظر مروان إلى يدها ورأى السوار، فتطاير الشرار من عينيه وأمسك يدها بقوة وسط مقاومتها إياه لينتزعه منها ويرميه بعيداً وهو يتمتم بغضب: -مستحييييل مستحيييييييل!!! -أحسن لك تسلم نفسك بهدوء، المقاومة مش هتفيدك بحاجة يا مروان بيه... وادعي ربنا إن الأستاذ ياسين ما يجرالوش حاجة، وإلا ساعتها هتبقى نهايتك. فجأة سمع الجميع صوت أحدهم: -رووووووز!!! في المستشفى.
يجلس جلال برفقة حامد وطاهر ووالدته وشيماء المنهارة على أخيها من جهة، ووالدتها المريضة بالقلب التي ترقد بجانبها تحت تأثير المهدئ بعد أن انهارت تماماً على وحيدها. جلال: -أنا فهمتكم حالته دلوقت، محتاجين حد يتبرع له يا إما هنخسره... ده اللي الدكتور قاله. لازم حد عنده نفس زمرة دمه. شيماء ببكاء: -أنا زمرتي غير زمرته...
خابرة زين لما أمي قالت لي إن هو الوحيد اللي طلع دمه زيها. إني وأخوي مرتضى الله يرحمه زمرتنا لأبوي الله يرحمه. نظر جلال إلى حامد وطاهر، الذي أردف بدوره: -وإني كمان زمرتي غير زمرته، مرت عمي الوحيدة اللي دمها أكده بس. إني عنكلم صابر ولد خالي يسأل في البلد يمكن نلاقي حد يتوافق دمه معاه ويقبل يتبرع له. جلال بإستسلام: -تمام، وأنا كمان هأعمل اتصالاتي. في هذه الأثناء بدأ مفعول المخدر يزول عن والدته. سمعت
شيماء صوت نحيبها من جديد: -إني مستعدة أديله قلبي مش بس كليتي، المهم إن ضناي يعيش... قولي للدكتور إني مستعدة أتبرع له... المهم ينقذ لي ولدي. بقيت معها شيماء وفاطمة تهدئها، بينما خرج الشباب من الغرفة. أجرى كل منهم اتصالاته. التفت الجميع إلى القادم وتشتت انتباه مروان بصوت طارق القادم من بعيد. في تلك اللحظة انتهزت روز الفرصة ودفعت يد مروان المتوجهة إليها بالسلاح فسقط من يده، بينما ركضت مبتعدة عنه.
كان يهم بإلتقاط سلاحه حين اقترب منه كلا من شكري وأحمد شاهري سلاحهما نحوه، وأوقفه مصطفى قائلاً: -حركة بس وهتموت. امسكوه. اقترب منه شكري وأحمد وقيداه، ثم أخذاه نحو السيارة. في هذه الأثناء كانت روز قد وصلت مسرعة نحوهم وهي ترتعش، فاقترب منها كلا من سيف وطارق بلهفة. أمسك سيف يدها باهتمام: -إنتي كويسة يا روز؟ طمنيني عليكي. أومأت برأسها بالإيجاب، وهي تسحب يدها من يده. طارق: -كنت هموت من الخوف عليكي.. الحمد لله على سلامتك.
ابتعدت قليلاً عنه قائلة: -الله يسلمك. أسرع الرجال إلى السيارة دافعين مروان بقوة داخلها. وجه مصطفى كلامه إلى سيف: -سيف... هات روز ويالا بينا. ثم نظر إلى أحمد: -أحمد.. اتصل بوائل قل له يبلغ الكلاب اللي مشتبكين معاهم بإن البوص بتاعهم وقع، كفاية أوي لحد كده لعب عيال. سيف بحب: -يالا بينا يا روز. طارق بإصرار: -لا روز هترجع معايا. نظر سيف إلى طارق بغضب: -مش وقت عنادك دلوقتي يا طارق، أهم حاجة راحة روز وسلامتها.
نظرت إليهما نظرة مبهمة، ثم جالت بنظرها إلى الأرجاء بتفحص، وما إن رأته حتى أسرعت نحوه بلهفة تلتقطه من الأرض وتمسحه بحب وخوف، بينما ينظر سيف إلى طارق إلى بعضهما البعض بتعجب. عادت نحوهما وهي تحتضن سوارها بجوار قلبها وتسأل بخوف: -ياسين كويس مش كده يا سيف؟ سيف بتعجب: -بصراحة.. مش عارفين لسة. يالا نروح عشان ترتاحي بعدين نبقى نزوره ونتطمن عليه. روز بقوة ورعب في آن واحد:
-أنا مش رايحة لأي مكان. خدني المستشفى دلوقتي، عايزة أتطمن على ياسين، أرجوك. سيف بدهشة: -حاضر. نظر إلى مصطفى: -طب روح أنت يا مصطفى. إحنا هنروح المستشفى. نظر إلى طارق وأكمل: -طارق هيوصلنا. مصطفى: -ماشي... يالا بينا يا رجالة. ركب كل من طارق وسيف، ومن الخلف روز المتوجسة، وانطلقا نحو المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!