جلال: ايه الاخبار يا حامد؟ حامد: مفيش أي خبر للأسف، كل اللي نعرفهم من البلد ليهم نفس زمرة الدم مش راضيين يتبرعوا. جلال: الموضوع ده حساس شوية يا حامد. أكيد محدش هيرضى يقدم كليته من غير مقابل. خرجت شيماء من غرفة والدتها وهي تتنهد بتعب. جلال: طمنينا يا شيماء، أم ياسين كويسة؟ شيماء: الدكتور قال محتاجة تنام شوية على ما مفعول الدوا يبان. طمنوني انتوا فيه جديد. جلال: ادينا بندور لسه. شيماء: وياسين عامل إيه؟
جلال: لسه ما فاقش. الدكتور قال حالته مستقرة بس بشكل مؤقت لأنه متوصل بجهاز غسيل الكلى. قال هيشتغل بدل الكلية اللي اتشالت لحد ما ربنا يفرجها. شيماء: يا رب تسترها معاه. هو طاهر وخالتي فاطمة فين؟ حامد: راحوا مشوار و زمانهم راجعين. أنا رايح تحت أجيب لكم حاجة تاكلوها. جلال: تمام، وأنا هاتصل على والدتي أشوفها وصلت البيت ولا لسه. شيماء: شاكرين وقفتكم معانا يا جلال يا أخويا.
جلال: استغفر الله، إحنا أهل. ياسين أخويا زي ما انتي أختي. في هذه الأثناء، وصل طارق بالسيارة. وفور توقفه، انطلقت روز كالسهم تبحث عن اسمه في الاستعلامات. لم تنتظر سيف وطارق اللذان أسرعا خلفها فور ركنه السيارة، بل ركضت بكل سرعتها. لم تنتظر المصعد حتى، فقد كان الدرج أقرب إليها وأسرع. وصلت حيث تقف شيماء المتوجسة وبرفقتها جلال. فانطلقت بكل طاقتها نحوها تحتضن يديها وهي تبكي. روز: شيمااااااء، ياسين فين؟
أرجوكي قوليلي أنه بخير! صدمت شيماء وكذلك جلال لسماع صوتها. شيماء: ندى... انتي بتتكلمي! روز: مش وقته يا شيماء، عايزة أشوف ياسين. هو فين وحصله إيه؟ لم تدر شيماء ماذا تقول، فاخفضت رأسها بحزن. روز: بصيلي يا شيماء... الدكتور قال إيه؟ نظرت إلى جلال بتوسل: جلال.. الدكتور قال إيه؟ أرجووك ما تخبيش عليا. جلال بحزن على حالها وحال
صديقه الذي يدمي القلب: وضعه صعب أوي. كليته الشمال اتشالت والكلية الثانية تعبانة. الدكتور بيقول محتاجين متبرع في أقرب وقت، يا إما مش... روز بمقاطعة وهي تصرخ بهستيرية: اوعااااا تنطقهاااااياسين مستحيل يموووت فاهم!! هو فين!!! جلال بحزن: في الأوضة اللي هناك. أشار جلال إلى تلك الغرفة وهو لا يزال على صدمته. ينظر إلى شيماء التي لم تقل صدمتها عنه. كيف ومتى عاد إليها صوتها؟ والأغرب من ذلك هو حالتها تلك!
لم تنتظر حتى أن يواصل حديثه وانطلقت مسرعة نحوه. دخلت بتوجس، دموعها تنهمر تلقائيا، قلبها يكاد ينفطر ألما على حاله. تفحصت يديه وهو متصل بذلك الجهاز الذي يبقيه على قيد الحياة. روز: ياسين... أنا هنا يا ياسين. عارفة إنك سامعني زي ما أنا كنت سامعاك. ضحكت بوجع: شوف اتبادلنا الأدوار إزاي! من مدة مش بعيدة كنت أنا راقدة الرقدة دي وانت بتترجاني أصحى ودلوقت جيه دوري أنا. اصحى عشان خاطري مش انت كنت عايز تسمع اسمك بصوتي؟
أكملت ببكاء حارق: اديني حققتلك أمنيتك، اصحى بقى وخف بسرعة عشان هتسمعه كثييير. مسحت تلك الأنهار المنهمرة وهي تحاول التقاط أنفاسها من جديد وأكملت: عارفة إنك مش هتسبني يا ياسين... مش ممكن تخلف بوعدك ليا، صح؟ انت بنفسك قلتها. قلت إن وعد الصعيدي سيف على رقبته. مش ممكن تتخلى عني دلوقتي، مش كدة؟ شدت على يده بشدة تضمها إلى قلبها ثم أكملت بحزن دفين ودموع حارقة: ياسين عشان خاطري متسيبنيش... قاوم عشان خاطرنا أنا وأمك وأختك...
خليك معانا. ياسين أنا مش هاعرف أعيش من غيرك. ارجوك تقوم، أنا محتاجالك أوي. ده أكثر وقت محتاجالك فيه. مش معقول هتكون أناني وتسيبني بعد ما حبيتك. أغمضت عينيها ووضعت خدها على يده تحتضنها وهي تبكي بكاءً مرا: يا ريتني كنت أنا اللي أخذت الرصاصة دي ولا إني أشوفك بالحالة دي. في الخارج هناك من يطالعها عبر الزجاج بعيون ترمي حمماً من الغضب. وبجانبه آخر ينظر بوجع شديد وخيبة أمل.
سيف: أظن أنت كده أخذت جوابك يا طارق. كفاية لحد كده غصب عليها وتحكم في حياتها. روز شكلها اختارت طريقها خلاص وحسمت أمرها. انساها أحسن لك ولم الباقي من كرامتك زيي وامشي من سكات. طارق: مستحيل يا سيف، روز مش ممكن تكون لحد غيري. أنا أستحق منها فرصة تانية فاهم! هعوضها وهاخليها تحبني وهتشوف بعينك. وبكرة أفكّرك!
أومأ سيف بوجع: مفيش فايدة فيك. مش هتتغير يا طارق. فاكر إنها اللعبة اللي أبوك اشتراهالك. روز كمان ليها قلب ومن حقها تحب اللي هي تختاره. وأظن واضح للأعمى هي بتحب مين. سلام يا صاحبي. خرج من المستشفى متثاقلاً وهو يحمل في قلبه وجعاً عظيماً. وبقي طارق يطالعها من بعيد يرفض تقبل الحقيقة التي تقبلها سيف مرغماً.
في غرفة سعدية، والدة شيماء، كان الطبيب يقف بجانب شيماء بعد أن انتهى من فحصها. في نفس الوقت الذي دخل فيه جلال وطاهر ووالدته للإطمئنان على صحتها. الدكتور: لا الحمد لله بقيتي عال، بس أهم حاجة بلاش انفعال تاني يا حاجة. فاطمة: أيوه والنبي يا دكتور قولها. سعدية بوجع: الله المستعان يا ولدي. طاهر: الحمد لله على سلامتك يا حاجة. سعدية: الله يسلمك يا طاهر. ها طمني، مفيش أخبار؟ طاهر
وهو ينظر إلى جلال بحزن: مفيش يا حاجة. الچبناء، محدش من اللي عندهم زمرة الدم ديه راضي يتبرع. سعدية بحزن: طب ينفع أتبرع أنا؟ أني دمي زيه، مقدرش أسيب ضناي أكده. أني خذت نصيبي من الدنيا، المهم إن هو يعيش. الدكتور: للأسف يا حاجة مستحيل. المتبرع لازم يكون عنده شروط مش بس نفس زمرة الدم. مثلا مش بيعاني من أي مرض مزمن ومناعته عالية. وانتِ يا حاجة عندك ضغط وقلب، مستحيل نخاطر بكده. جلال: ممكن توضح أكتر يا دكتور.
الدكتور بعملية: بعد العملية جسم المتبرع هيبقى محتاج يتأقلم بكلية واحدة. والتأقلم ده بياخد من سنة لسنتين على ما الجسم يتعود على النظام الجديد. وإحنا هندعمه بعلاج لمدة سنة. عشان كده يشترط إن المتبرع ميكونش بياخد أي نوع عقاقير ويكون مناعته قوية عشان يقاوم أي مرض زي برد وغيره في فترة العلاج ده من غير ما ياخد ليه دوا. عشان كده لازم يكون بين 18 و 60. ومش بيقبل أي متبرع سنه غير كده لأن الأطفال والكبار مناعتهم ضعيفة.
شيماء بحزن: يا خبر!! كل ديه؟ وإحنا واحد بالشروط ديه كلها هنلاقيه فين بس؟ روز: هنا يا شيماء... أنا هاتبرعله. نظر الجميع إلى الواقفة بجانب الباب بقوة وثبات رغم دموعها التي تركت آثاراً حمراء على وجهها وعينيها. روز: أنا مستعدة أتبرعلُه يا دكتور. الصدمة حلت على الجميع. كان كل منهم ينظر إلى الآخر. بينما سألها الطبيب بتعجب: الدكتور: انتي مين وتقربيله إيه؟ روز بثقة ووجع: أنا قَريبته من بعيد، بس أنا زمرة دمي B موجب زيه.
خرج من الغرفة وهو يأخذها جانباً. الدكتور: انتي متأكدة يا مدام؟ الخطوة دي لازم الواحد يكون فيها مقتنع بقراره ومتأكد منه عشان ما ينفعش نرجع فيها لورا. أجابت بثقة وهي تكرر على الطبيب: أيوه متأكدة، أنا مستعدة أتبرعلُه. شوف بس اللازم يا دكتور عشان ما نضيعش وقت أكتر من كده. بينما تقف مع الطبيب، سمعت صوتاً قادماً من خلفها. اقترب منها غير آبه لوجود الطبيب أو لوجودهم في طرقة المستشفى. طارق: إيه الكلام الفارغ ده!!
كلية إيه اللي تتبرعيله بيها دي؟! مين قال إني هسمحلك تتصرفي بالغباء ده؟ تجهم وجهها لسماع ذلك الصوت البغيض الذي تكرهه. خرج كل من جلال وطاهر على صوت طارق. وأشار جلال إلى شيماء وأم طاهر بالبقاء في الغرفة مع سعدية. نظر جلال وطاهر إلى القادم بتساؤل، بينما وجهت نظراتها إليه ترمقه بحدة لم يعهدها منها سابقاً. جلال: وانت مين عشان تسمحلي أو ما تسمحليش؟
طارق: أنا كنت جوزك في يوم من الأيام وبيننا عشرة سنة وزيادة. مش ممكن أشوفك بتتصرفي بتهور وأقف ساكت. روز: انت كنت أسوأ صفحة في حياتي وبأحمد ربنا مليون مرة إنها اتقفلت. مش محتاجة وقفتك دي ولا محتاجة من وشك حاجة يا طارق. كفاية أوي اللي شفته منكم انت وابن عمك. لو عندك ذرة كرامة ابعد عني وسيبني أشوف حياتي بعيد عنك يا أخي!! طارق بغضب: وهي حياتك دي مش هتشوفيها إلا لو رميتي نفسك في داهية عشان اللي راقد جوه ده؟
روز بغضب أكبر: اللي راقد جوه ده عمل معايا في شهر اللي ما عرفتش تعمله أنت في سنة ونص. اللي جوه ده جبر كسر قلبي وحسسني بالأمان والاحتواء والحب اللي ما عرفتش تديهوني انت يا طارق. على صوتها أكثر: اللي جوه ده أنا مستعدة أموت عشان هو يعيش. عارف ليه؟ نظرت إليه بقوة وسط دهشة الجميع: لإن حياتي أصلاً ما لهاش أي معنى من غير وجوده هو فيها.
طارق في هذه اللحظة كان أشبه ببركان خامد قد استيقظ للتو وعلى وشك إلقاء حممه لتحرق الجميع. كان يهم برفع يده لولا تدخل جلال الذي أوقفه وأمسك يده. الدكتور: هو فيه إيه يا حضرة؟ انت نسيت نفسك ولا إيه؟ إحنا في مستشفى! كلمة زيادة هاتصل بأمن المستشفى. جلال وهو ينظر إلى طارق بحدة والذي يبادله بدوره نظرات حارقة: لا يا دكتور ما نسيش، وهو أهو هيطلع حالا. مش كده؟ همس طارق بغضب: أنت مين عشان تقولي أمتى أطلع أو ما أطلعش؟
أنت مش عارف أنا مين؟ همس جلال في أذنه: لا يا روح أمك، أنا مش روز. ده انت هتطلع ورجلك فوق رقبتك يا إما هيطلعوك من هنا بنقالة. وإن شالله حتى تكون ابن الوزير. خرج طارق من المستشفى وهو ينظر إلى روز بغضب جحيمي. طارق: هرجع تاني يا روز. انسي إنك هتكوني لحد غيري. جلال بصوت عال نسبياً لكي يسمعه: يا ريت. انت تشرفنا في أي وقت وساعتها هنعمل معاك الواجب اللي ما عرفناش نعمله معاك هنا في المستشفى. عادت روز بسرعة تسأل الطبيب.
روز: ها يا دكتور، إيه المطلوب مني؟ الدكتور: انتي عندك كام سنة؟ روز: 25 سنة. الدكتور: مش بتعاني من أي مرض أو بتاخدي أي علاج؟ روز: كان عندي تكيسات مبايض بس شلتها خلاص ومش بآخذ أي دوا. الدكتور: تمام. بس خلي بالك يا مدام، في حال المتبرع وحدة ست، من واجبي أعرفك إنك لو اتجوزتي مش هتقدري تحملي قبل سنتين، لحد ما جسمك يكتسب مناعته من تاني ويتأقلم بكلية واحدة. نظرت إلى جلال الذي كان يطالعها بدهشة.
روز: مش مهم. تذكرت حلمها أهم بأن تكون أماً. ثم تذكرت ياسين الذي تتوقف حياته بأكملها على كليتها هي، فأكملت بإصرار: إن شاء الله عمري ما حملت. أهم حاجة إننا نِنقذه. الدكتور بعملية: تمام. يبقى من الأفضل نباشر في الإجراءات حالاً. هنحتاج نعملك شوية تحاليل الأول. روز: حاضر يا دكتور. انصرف الطبيب ودخلت روز إلى غرفة سعدية. بقي جلال خارجاً يقف بذهول بجانب طاهر الذي لم يستطع أن يكتم تلك التساؤلات بداخله.
طاهر: معقولة بتعشقُه للدرجادي يا جلال؟ ركضت نحوها تعانقها بحب وتبكي بحرقة. شيماء: آسفة أوي يا ماما. كل اللي حصلكم ده بسببي. سعدية: بس يا حبة قلبي أمك، دي مكاتيب يا بتي، ما تقوليش كده. ربك رايد كده وإحنا ما علينا غير الصبر والرضا. خرجت من حضنها تمسح دموعها المنهمرة وتبتسم بأمل تخفي به وجع قلبها. شيماء: ما تخافيش يا ماما، ياسين هيخف وهيرجع لنا تاني. أنا هتبرعلُه، الحمد لله إن زمرتي زيه. نظرت شيماء إلى روز بأمل.
شيماء: بجد يا ندى، عتتبرعيله؟ روز: أيوه يا شيماء. هنشوف اللازم وربنا يعدلها بس ويقبلوا. سعدية: ربنا يخليك يا بتي. بس الدكتور قال إيه؟ مفيش خطر عليكي يعني؟ أخفت وجعها بإبتسامة. روز: لا، قالي إني مناسبة أوي. احتضنتها شيماء بحب ثم حضنا سعدية التي فتحت ذراعيها إليهما بحب. سعدية: ربنا ما يحرمني منكم انتو التلاتة. شيماء: ولا يحرمنا منك يا ست الكل. في فيلا محمد والد طارق.
يدخل طارق متجهم الوجه، بينما تسرع إليه والدته وهي تنظر حوله بترقب. وخلفها والده. محمد: طمني، هو صحيح الكلام اللي قلتهولي في التلفون ده يا طارق؟ لقيتوا روز بجد؟ طارق بغضب مغلف بوجع: أيوه يا بابا، لقيناها. هالة: أومال هي فين؟ ما جاتش معاك ليه؟ محمد: تيجي فين يا هالة، انتي ناسيه إن الجحش ابنك مطلقها بالثلاثة! نظر إليه طارق بتذمر، بينما أكملت هالة: وماننساش إنها بتعتبرنا أهلها وما لهاش مكان تروح عليه.
محمد: أيوه بس برضو اسمها طليقة ابنك والأصول بتقول إنها تفضل بعيد عنه. المهم إننا نتطمن عليها وتكون بأمان. نظر إلى طارق الذي لم يكن يبدو إنه بخير أبداً. محمد: ها يا طارق؟ هي فين؟ راحت مع سيف برضو؟ طارق بشرود: لا.. هي في المستشفى. محمد وهالة بصدمة في نفس الوقت: مستشفى!!!! هالة بهلع: مالها روز!!! محمد: احكيلنا إيه اللي حصل؟ طارق بتعب: تعبان، مليش مزاج أتكلم، عن إذنكم. محمد يسترجع مكالمة ابنه سابقاً. فلاش.
محمد: طمني، أنت فين؟ مش قلت إنكم عرفتوا طريق روز؟ طارق: أيوه يا بابا. محمد: هااا، حصل إيه؟ لقيتوها؟ طارق: للأسف ابن أخوك الواطي سبقنا وخطفها بعد ما ضرب الأستاذ اللي كانت معاه بالنار. محمد: يا ساتر! طب ومصطفى لقى طريقه عشان يوصلها؟ ولا هنرجع تاني لنقطة الصفر يا ابني؟ طارق بألم: لا، مصطفى بيقول إنه بيتبع إشارة جهاز تعقب هيبعتلي المكان في أي لحظة. محمد: هي روز هتعرف الحاجات دي منين؟
طارق بضيق: مش هي. الأستاذ جايب لها أسورة فيها جهاز. طب يا بابا، أنا هقفل وأتحرك، وصلني الموقع. باك. هالة بإستغراب: ماله ده؟ هو إيه اللي حصل؟ محمد: اااااه. أنا فهمت تقريباً اللي حصل. هالة: طب ما تفهمني! تنهد محمد بحزن: كل الحكاية إن روز لقت أخيراً حب حياتها. بس ابنك مش عايز يتقبل الموضوع ده. بعد يومين. في المستشفى. تمت كافة الإجراءات والتحاليل.
جلال: مش عارف ليه حاسس كده إن ياسين لو قام وسمع بالموضوع ده هينفخنا عشان محدش فينا منعك. زي ما أنا متأكد إنه لو كان صاحي مستحيل كان هيوافقك على اللي عايزة تعمليه حتى لو يروح فيها. روز: مش مهم يا جلال. أهم حاجة ساعتها إنه يكون قام لنا بالسلامة. أنا هبقى أراضيه وأقوله محدش له كلمة عليا ولا يقدر يردني عن أي حاجة أنا مصممة عليها. ما تخافش أنت. شيماء: متأكدة يا حبيبتي إنك مش هتندمي؟
روز بإبتسامة: مستحيل أندم على أي حاجة أعملها عشانه. أخوكي أنقذ حياتي. اداني حياة جديدة وشخصية جديدة. خلاني عرفت لأول مرة معنى الحب والاحتواء. نظرت إلى جلال ثم شيماء بتوتر. روز: شيماء، عايزاكي توصلي له رسالة. فهم جلال الأمر. جلال: طب أنا طالع. ألف سلامة عليكي، ربنا يطمنا عليكم انتوا الاتنين. خرج جلال وبقيت روز تنظر إلى شيماء بتوجس. ترددت قليلاً ثم قالت: لو حصلي حاجة وأنا في العمليات...
شيماء بخوف: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، ما تقوليش كده. انتوا الاتنين هتقوموا وهتبقوا زي الفل إن شاء الله. روز: إن شاء الله. بس لو حصلي حاجة لا سمح الله، قوليله إني... إني بحبه. وعمري ما حبيت ولا هأحب غيره. بكت الاثنتان واحتضنتها شيماء بحب وسط دموعهما. شيماء: هتقوليهاله بنفسك يا روح قلبي وعنفرح بيكم إن شاء الله. ما تخافيش، كلنا معاكي عندعيالكم انتوا الاتنين. روز: يا رب يا شيماء. لا إله إلا الله.
شيماء: سيدنا محمد رسول الله. دخلت الممرضة. الممرضة: المدام جاهزة؟ شيماء: أيوه. الممرضة: يالا بينا، كل حاجة جاهزة. في شقة سيف ومصطفى. مصطفى في الهاتف: ألو، أيوه يا وائل. محامي الزفت جه؟ وائل: أيوه يا حضرة الضابط، صرعنا على ما جه وقابله وقال إيه، المحامي بتاعه بيهددنا بالترحيل. قال هتندموا كلكم. مصطفى: أعلى ما في خيلهم يركبوه. موكله واحد قذر وهو أقذر منه. مش عارف محسوب إزاي على المحامين. المهم بلغوني لو فيه أي جديد.
وائل: تمام يا حضرة الضابط. كان سيف يجلس في غرفته مغلقاً على نفسه منذ عودته. فتح مصطفى الباب وأضاء الغرفة، فأنزعج سيف وأزاح الغطاء ليغطي وجهه من آثار البكاء. سيف: من فضلك يا مصطفى تطفي النور، مصدع ومش طايقه. مصطفى بحزن: وبعدين معاك يا سيف؟ بقالك تلات أيام على الحال ده. مش ناوي تطلع من القوقعة اللي أنت حابس نفسك فيها دي؟
سيف: غصب عني يا مصطفى. مش قادر أصدق إن كل ده كان حب من طرف واحد. للأسف انت كان معاك حق. أنا كنت غبي وأنانى زي طارق بالظبط. مكنتش شايف إنها كانت بتجاملني من ذوقها وأصلها بس. صدقت نفسي وكملت في التمثيلية. كنت هأجبرها تتجوزني يا مصطفى! أفرق إيه عن طارق! سكت قليلاً ثم تابع بسخرية: وأنا اللي كنت فاكرها بتحبني عشان اهتمت بيا في المستشفى وخافت عليا!
ضحك بوجع ثم أكمل: اصل انت ما شفتهاش يا مصطفى. ما شفتهاش انهارت إزاي في المستشفى أول ما وصلت عنده. لهفتها ورعبها، خوفها، بكاها الهستيري. يعني هو عمل لها إيه زيادة عن اللي أنا عملته يا مصطفى! ده أنا مستعد أضحي بنفسي عشانها. مصطفى: هتفضل تلوم في نفسك كده لحد إمتى؟ خلاص يا حبيبي، أنت كمان تستاهل وحدة تحبك وتشوفك كل دنيتها.
سيف: أنا مش عايز وحدة تانية. أنا مش هاقدر أعيش من غير روز يا مصطفى. حاسس إني خلاص اتكتبت عليا التعاسة يا أخويا. مصطفى: ما تقولش كده يا قلب أخوك. قوم كده خدلك دش وااحلق ذقنك وافتح شباك أوضتك على ما أحضرلك كوباية نسكافيه. سيف: مش عايز يا مصطفى. من فضلك أطفي النور واقفِل الباب. كان مصطفى سيرد، لكن في هذه الأثناء رن هاتف مصطفى. مصطفى: ألو؟ أيوه يا عماد. إيه؟ هرب! هرب إزاي!!! سيف بخوف: فيه إيه يا مصطفى؟
مصطفى بغضب: مروان هرب!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!