الفصل 21 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
18
كلمة
2,804
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

فؤاد أهدي يا حبيبتي، الفلوس بتحل كل الأبواب المتقفلة. مروة أهدى إزاي؟ مش يمكن الدكتورة دي تطلع من الناس بتوع القيم والمبادئ وما توافقش؟ فؤاد

يا حبيبتي، كل الناس ليها تمن. بس التمن ده بيختلف من واحد للتاني. فيه منهم اللي بيقبل يبيع نفسه بأرخص تمن زي الدكتورة سلمى مثلا، ولا صاحباتك اللي وافقوا بحتة آيفون بس يشهدوا إنه كان دايما بيتحرش بيكي. وفيه ناس عاملين فيها شرفاء وعندهم ضمير ونزاهة والكلام ده، بس لما تعرف توصل للمبلغ المناسب ليهم هيبقوا زيهم زي الدكتورة سلمى. يعني تقدري تقولي إن "ذمتهم غالية حبتين"، هي دي كل الحكاية. مروة يا ريت يطلع كلامك صحيح.

في السجن رق قلب العسكري جابر لحال ياسين بعدما لاحظ شروده الدائم وعزوفه عن الطعام، خصوصًا وأنه يقضي كل ليله في القيام ولا يأخذ كفايته من النوم، حتى بهت ونقص وزنه كثيرًا. جابر وبعدين يا ابني؟ هتفضل كده مبطل الزاد لحد امتى؟ لنفسك عليك حق برضه. ومادمت عارف إنك مظلوم وثقتك في ربنا كبيرة، مهموم قوي كده ليه بس؟ ياسين مليش نفس يا عسكري. لما أعوز آكل أبقى أقولك. جابر

بلاش عسكري دي، يعلم ربنا إني اعتبرتك زي ابني. لما نكون لوحدنا تقدر تقولي عمي جابر. ولو عايز أي حاجة أمانة تطلبها مني. عايزك تطلع من جو الحزن ده. فكر ياسين قليلًا، ثم أجاب بعد تردد. ياسين هي فيه حاجة تقدر تساعدني فيها لو ما أغلبكش طبعًا. جابر لو أقدر عليها وتريحك مش هتأخر. ياسين هتلاقي 20 جنيه مع الحاجات اللي اتحجزت مني، ابقى خدهم اشتريلي دفتر وقلم بس يا راجل يا طيب. جابر بس كده؟ من عينيا يا ابني.

ياسين خريج معهد فنون، كان يملك موهبة الرسم منذ صغره، والتي تطورت أكثر حين اختارها كتخصص. كان يحن إلى الرسم ويتوق لترجمة اشتياقه للوحات وهو بين تلك الجدران الصماء. في اليوم الموالي انطلقت أم ياسين مع الفتيات إلى القاهرة رفقة حامد، حيث ينتظرهم جلال.

توجه فؤاد رفقة مروة إلى عيادة الطبيبة حسب العنوان الذي أرسلته له والدتها. وصلا إلى العيادة وكان هناك حشد كبير من المرضى. سجلت اسمها وكان دورها 78. جلس ينتظر معها قرابة الساعتين ونصف، وكان الدور يمر بشكل بطيء. فجأة رن هاتفه، فخرج مسرعًا. فؤاد الو، خير يا ابتسام؟ ابتسام حبيبي أنت فين؟ فؤاد أنا مع مروة عند الدكتورة، خير في حاجة؟ ابتسام

أيوة يا حبيبي، الحقني عربيتي اتعطلت مش عارفة مالها وأنا في مكان فاضي وخايفة أوي، يا ريت تيجي تاخذني لأني متأخرة أصلًا على المؤتمر. فؤاد بس أنا مقدرش أسيب مروة لوحدها، وكمان إحنا عدّينا نص المدة، مش معقول بعد كل ده أسيب الدور وأرجع يوم تاني. بص أنا هتصل بسواق الشركة يجي ياخدك وبعدين يرجع لعربيتك. ابتسام سواق إيه يا فؤاد، أنت اللي معاك إشارة السمارت واتش بتاعتي، هو السواق هيعرف مكاني منين؟ فؤاد طب والحل؟ ابتسام

إنتو نمرة كام؟ فؤاد إحنا 78. ابتسام طب اسأل الرقم اللي عليه الدور كام. سأل ثم عاد إليها. فؤاد رقم 27. ابتسام لاااا ده فاضل كتير، تقدر تيجي تاخذني وترجع لها ويكون دورها لسه ما وصلش. فؤاد أمرى لله، حاضر جاي لك حالا. أقفل الخط ودخل، همس لمروة. فؤاد ميرو حبيبتي، مضطر أسيبك تستني دورك، أنا رايح أوصل مامتك وجاي، اوكي حبيبي؟ مروة اوكي.

وصلت أم ياسين والبنات وتوجهت إلى شقة ياسين رفقة جلال. سرعان ما وقف أحدهم أمام الباب بينما يحاول جلال فتحه. الشاب بتعمل إيه هنا يا أخينا؟ جلال وأنت مالك؟ ابعد من وشي. أجابه الشاب بفظاظة. الشاب مش عايزين حد من عيلة المغتصب معانا، يالا هوّنا. جلال بعصبية جرى إيه يا جدع أنت، ما تحترم نفسك!

تجمع بعض الناس على صوتهما، وسرعان ما تحولت إلى مشاداة كلامية وتضاربت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لبقائهم في الشقة. نظر أحدهم بطريقة قذرة إلى روز الواقفة في توجس وقال. الشخص إحنا ممكن نخليه يذوق مرارة اللي عمله في بنت الناس عشان يعرف إن الله حق، وإنه كما تدين تدان. فجأة لكمة قوية أسقطته أرضًا. وقف جلال أمام الفتاتين يخفيهم عن نظرات الجميع. جلال

اخرس يا زبا'لة، لو حد بس منكم بص بصة مش كويسة لأخوات صاحبي، ورحمة أبويا في ترابه هاد'فنه هنا، عيال صيع بصحيح!! كان الشاب سيرد اللكمة لكن أحدهم أوقفه، وكان شخص تبدو عليه الحكمة والرزانة. الرجل الحكيم ابعد عنه، محدش هيتعرض له ده مهما كان. معاه ولايا، يالا كل واحد يشوف مصالحه. التفت إلى جلال. الرجل الحكيم وأنت يا ابني، المكان هنا مش آمن، أحسن لك تاخذ الولايا دول وتشوف لك مكان تاني، ربنا يسترها معاك.

أذعن جلال لكلام الرجل الطيب وانصرفوا وهو يقول لسعدية. جلال قلتلك من الأول يا حاجة خلينا نروح بيتنا، قلتي لأ هكون مرتاحة أكتر في شقة ابني. يالا بينا، دي أمي حتى هتفرح بيكم أوي. سعدية أمرك يا ابني، يالا يا بنات. في عيادة الدكتورة نهلة بعد مدة من الزمن عاد فؤاد إلى العيادة وكان قد تبقى القليل فقط من المرضى. وجدها نائمة تتكئ على الجدار، وفي نفس الوقت دخلت إحدى السيدات إلى الداخل. قالت عاملة الاستقبال

جيت في وقتك يا أستاذ، بنت حضرتك دورها اللي جاي بعد الست دي، يا ريت تصحيها، لسه نايمة من ربع ساعة. جلس بالقرب منها وحركها بحنان. فؤاد مروة حبيبتي، دورك اللي جاي. أفاقت مروة بتثاقل ودخلت إلى الطبيبة بعد بضع دقائق. الدكتورة نهلة اتفضلي يا بنتي عشان أكشف عليكي وأحكيلك فيك إيه. فؤاد إحنا مش جايين عشان نكشف يا دكتورة. الدكتورة نهلة بتعجب أومال جايين ليه حضرتك؟ أخرج دفتر شيكات من جيبه وراح يلوح به يمينًا ويسارًا. فؤاد

إحنا محتاجين تقرير صغير بس منك، يفيد إن بنتي اتعرضت للإغتصاب، وما تخافيش، كله بثمنه. ادي شيك بـ 500 ألف جنيه. ثارت الطبيبة لهذا الطلب وصاحت وأرغت وأزبدت. الدكتورة نهلة أنت غلطت في العنوان يا بيه، أنا دكتورة محترمة وبأحترم مهنتي ومش بتاع الكلام ده، اتفضل اطلع بره قبل ما أتصل بالبوليس!!! بررررة!!! بينما كانت مروة ترتعش خوفًا، أجاب فؤاد ببرود وهو لا يزال جالسًا يضع رجلًا فوق رجل. فؤاد طب ما تتحمقيش أوي كده!

ولو قلتلك إن الثمن هيبقى مليون ونص مليون جنيه؟ صدمت الطبيبة لسماع هذا المبلغ، صمتت قليلًا ثم أجابت بهدوء. الدكتورة نهلة بكرة هأرد عليكم. خرج من عندها وهو يبتسم بانتصار. فؤاد مش قلتلك يا حبيبتي؟ اهو طلع ثمنها مليون ونص. في السجن

يقضي معظم وقته في قراءة القرآن أو الصلاة ليلاً والرسم نهارًا. لم يكن طيفها يبارح خياله، كان النور الذي ينير عتمة تلك الزنزانة الموحشة. يرسم أدق تفاصيلها كأنها أمامه، ويحدث تلك الصور كما تعود على محادثتها في كل وقت على الواتس. هل تراها تسأل عن سبب اختفائه المفاجئ؟ هل تشتاق إليه كما يشتاق إليها؟ أتراها تسأل عنه؟ هل تتساءل لماذا أخلف وعده ولم يتصل بها؟ هل علمت بأنه في السجن؟

هو حتى لا يعلم إذا كانت قد تعافت من مرضها أم لا. الشوق والقلق يقتلانه في اليوم ألف مرة. بعد أخذ وجذب وأفكار متضاربة، استغفر ربه وقام ليتوضأ ويصلي عسى أن يريح الله قلبه السقيم. عند والدة ياسين بعدما استراحوا قليلًا في منزل والدته وتبادلوا التحية وغيرها، أخذهم جلال إلى السجن لزيارة ياسين. الضابط آسف بس وقت الزيارة انتهى يا حاجة، تقدروا ترجعوا بكرة. أم ياسين بحسرة

يا ولدي إحنا جايين من طريق طويل، جينا من الصعيد لحد هنا أنا وخواته، مش معقول أترجعنا خائبين رجا بعد المسافة دي كلها! نظر إلى هيئتهم المتعبة ونظرات الخيبة التي علت وجوههم، خصوصًا روز. نظر إلى العسكري جابر وأومأ له بإشارة ما، ثم نظر إليهم من جديد. مدة الزيارة 10 دقائق ومسموح لاثنين بس يدخلوا للمتهم. اختاروا مين اللي هيدخل.

شدت روز على ثياب سعدية بلهفة شديدة تترجاها بعيونها التي ترقرقت فيها قطرات الدموع وتتوسلها أن تسمح لها برؤيته. نظرت إليها سعدية بحزن ثم نظرت للضابط. سعدية يا ولدي كلنا قلبنا موجوع عليه بزيادة مش ناقصين وجع قلب. بالله عليك يا ولدي حلفتك بالغاليين ما تحرمنا منه، إني أمه ودول خواته وده صاحب عمره. رأف الضابط لحالهم، فكر قليلًا ثم أجاب. الضابط

والله يا حاجة دي قوانين السجن والمفروض أصلًا إن الزيارة ممنوعة في الوقت ده، بس في حالتك وعشان خاطر حالة ابنك اللي قاطع الزاد ده، هاعمل لكم استثناء. أنا عندي حل يرضيكم من غير ما نخل بالقانون. جلال موافقين يا حضرة الضابط، المهم إننا نشوفه. الضابط أنا هقسم الـ 10 دقائق ما بينكم، كل اثنين 5 دقائق زيارة، قلتوا إيه! أكتر من كده مش هقدر يا حجة، ده أكل عيشي. نظرت للبنات ثم لجلال الذين أبدوا موافقتهم. سعدية بفرحة

موافقين يا حضرة الضابط، الهي ربنا يعلي مراتبك ونشوفك لوا. الضابط بامتنان يا رب يا حاجة. مين هيدخل الأول؟ نظرت سعدية إلى البنات وإلى جلال وهم ينتظرون كلمتها. سعدية هادخل أنا وشيماء وبعدين تدخل أنت وندى يا جلال. جلال حاضر يا حجة.

نظر الضابط إلى العسكري فذهب على الفور وذهبت خلفه سعدية وشيماء. جلسات تنتظران في إحدى الغرف المغلقة بينما ينادي عليه العسكري جابر. فتح باب الزنزانة وتقدم منه دون أن ينتبه إليه، وكان قد غفا للتو فوق إحدى الرسمات. تأمله جابر بحزن على حاله. جابر قوم يا ابني... عندك زيارة. أفاق بتعب ممزوج بدهشة. ياسين زيارة من مين؟ كان جابر ينظر إلى الصورة وقد لاحظ ياسين ذلك، فأغلق الدفتر على الفور. جابر أهلك هنا يا ابني.

تبعه ياسين إلى الغرفة حيث أشار العسكري إلى شيماء وسعدية. نظر في كل الاتجاهات ولم ير سواهما. أسرعتا نحوه تحتضنانه بشوق، وهو يبادلهما الحضن بلهفة أكثر. راحت والدته تتحسس وجهه بقلق وحزن. سعدية مالك وشك أصفر وبهتان أكده ليه يا قلب أمك؟ الضابط قال لنا إنك رافض اللقمة، ليه يا ولدي تحرق قلبي عليك أكتر ما هو محروق؟ مش كفاية علي حبستك دي؟ ياسين مليش نفس يمة، مش بيدي يعني! المهم طمنيني عنيكم كيفكم؟ سعدية

كلنا بخير يا ولدي مش ناقصنا غير حسك معانا. شيماء ما تقلقش يا خوي أكيد براءتك حتظهر وربنا ينتقم لك من اللي ظلموك. ياسين إن شاء الله يا شيماء. تردد قليلًا ثم سأل. ياسين ندى كيفها، والدكتور قال إيه عن حالتها؟ سعدية ندى بخير يا ولدي وبقت زينة، بس موجوع قلبها عليك كتير. كانت هتموت من القهر لما شافت صورتك في التلفزيون، بكت لما عينيها نشفت من الدمع يا نور عيني. ياسين بدهشة عرفت باللي حصل!!! شيماء

أيوه يا خوي ومن ساعتها والبنت اتقلب حالها، ليل نهار شاردة وهات يا بكى. العسكري الخمس دقائق خلصوا يا حجة، خلص وقت الزيارة، اتفضلوا معايا. سعدية دقيقة كمان، ربنا يسترها عليك ما لحقتش أشبع منه. العسكري بس الضابط اتفق معاكم يقسم العشر دقائق ما بينكم. نظرت سعدية إلى جابر. سعدية حاضر جايين يا خوي. ياسين باستغراب بين مين ومين؟ مش فاهم! سعدية ندى برة مستنية هي وجلال. ياسين بضيق وتسيبوها مع جلال ليه؟ سعدية بمزاح

يعني معلش أسيب معاه شيماء؟ شعر ياسين بالحرج من هذا الموقف. ياسين لا يمة ما قولتش أكده. سعدية عمومًا جلال شهم وابن حلال وبيعتبرها أخته هي وشيماء، ده حتى واحد صايع اتحرش بيها وجلال عمل معاه الواجب وزيادة كمان. العسكري يالا يا حجة مش عايز مشاكل مع الضابط، انتوا أخذتوا وقت الجماعة الثانيين. سعدية حاضر، يالا فوتتك بعافية يا ولدي، دير بالك على نفسك زين وكل لك لقمة عشان خاطر أمك الغلبانة دي. ياسين حاضر يمة.

خرجتا من الغرفة وبقي ياسين ينتظر بلهفة. هل حقًا سيرى معشوقته أخيرًا؟ وقف حين رآها تدخل برفقة جلال والعسكري جابر. في اللحظة التي رأته فيها اندفعت نحوه أحضانه دون تفكير. شعر بالحرج الشديد وهو يرى الاثنان ينظران إليهما ويبتسمان، ثم أدارا وجهيهما لبعضهما حتى لا يحرجانه أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...