الفصل 22 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
16
كلمة
3,116
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

بادلها الحضن رغما عنه، فألم الشوق كان يعتصر قلبه عصرًا. بقيت تمسك بيديه وترفض أن تتركهما وهي تبكي بكاءً مريرًا. بقي ينظر إلى عينيها ويمسح تلك اللآلئ منهما، فلم يكونا بحاجة للحديث مطلقًا. "وحشتيني." "مش أكتر مني." "آسف ما قدرتش أوفي بوعدي ليكي وأكلمك كل يوم، بس غصب عني... صدقيني ما نسيتكيش ولا لحظة." "على فكرة أنا متأكدة إنك بريء وهتظهر براءتك للدنيا كلها." "وأنا ما يهمنيش الدنيا... كل اللي يهمني إن انت مصدقاني."

خلال بضع دقائق من الصمت، كانت عيونهما تشرح كل شيء وتترجم الكلام الذي يختلج في صدريهما، وتلخص هذا الحوار كله في بضع نظرات فقط. تقدم جلال نحوهما بإحراج. انتبهت إلى نفسها فأبعدت يدها من يده تمسح دموعها، بينما احتضنه جلال بقوة. "شد حيلك يا صاحبي، ربنا يفك سجنك وينصرك على من ظلمك." "تسلم يا أخويا." "على فكرة ما تخافش على أهلك، هما قاعدين عندنا."

"الجماعة اللي ساكنين قصادك عملوا فصل تعبان قدام البنات، بس أنا أخذتلك حقك منهم وضربتلك واحد منهم ضربة هتفضل معلمة على مناخيره طول العمر." "دي عشمي برضه... راجل من ظهر راجل يا أخويا." "العسكري: معاد الزيارة خلص، اتفضلوا معايا." تشبثت به ترفض الذهاب، فأومأ لها بمعنى لابأس، سأكون بخير. خرجت تجر الخطى بتثاقل وهي تلتفت إليه باستمرار وتبكي.

لم تكن حاله أحسن من حالها، لكن قلبه قد ارتاح لرؤيتها وهدأت ثورته من الشوق ولو قليلاً. عاد إلى زنزانته وأمسك صورتها يحتضنها إلى أن نام على هذا الوضع. في صباح اليوم التالي. في منزل والدة مروة. "حبيبي أنا طالعة، مش عايز مني حاجة؟ "لا سلامتك يا روحي." "آه على فكرة... الدكتورة اتصلت وقالت إن تقرير مروة جاهز." "طب كويس، أنا هبقى أعدي أجيبه من عندها." "وليه الغلبة!

العيادة في طريقي، هاعدي آخذه وأحطه عند الأستاذة نجوى المحامية... بس ما تنساش تتصل أنت بالدكتورة نهلة بتقول عشان نسيت تدفع لها أتعابها ولا حاجة زي كده!! ابتسم فؤاد براحة: "حاضر يا قلبي، هابقى أكلمها." "نسيت حاجة كمان! أنا الليلة مش هاقدر أرجع البيت، اتصلوا بيا من المستشفى، هاطلع من العيادة على هناك على طول." "براحتك يا حبيبتي." خرجت ابتسام، وابتسم هو بمكر: "حلو أوي، كل حاجة ماشية زي ما خططتلها بالظبط." في السجن.

العسكري جابر أحضر طعامًا لياسين، فتح الزنزانة ووضعه فوق الطاولة وهو يتأمل حالته بحزن. كان دفتره مرميًا على الأرض، بينما لا يزال هو على وضعه منذ الليلة الماضية، ينام بعشوائية، فهو لم يذق طعم النوم منذ وقت طويل. "لا حول الله يا رب... ياسين!! اصحى يا ابني، الساعة عدت 8، أنت حتى ما صليتش الصبح زي عوايدك!! أفاق بتعب شديد: "ياااه!! معقولة نمت كل ده!! ثم تحسس يديه بقلق، فلم يجد الدفتر. نظر حوله فوجده واقعًا عند قدميه.

أخذه وأغلقه ثم وضعه بعناية في مكانه وهو يهم بالنهوض. "على فكرة شكلها في الحقيقة أحلى بكثير." "أفندم؟! "البنية اللي صورها مالية الدفتر." توتر ياسين بشدة: "بنية مين يا عم جابر!؟ دي أختي!! "لا أنا ما أقصدش أختك... أنا قصدي عالتانية." ياسين بتوتر: "شكلك بتخرف عاد يا عم جابر! التنين خواتي." "مش على عمك جابر يا ولد... نظرة العشق اللي كانت في عينيك ولهفتك لحظة ما شفتها بتقول غير كده...

أنا كمان كنت بحب وأعرف النظرة دي كويس... أما حكاية أختك دي ف أنا عايز أفهمها بقى... أنت بعد ما تصلي وتأكل لك لقمة تحكيلي حكايتها إيه، وأدينا بنسلي بعض." تنهد ياسين بعمق: "أحكيلك إيه ولا إيه بس." "تحكيلي اللي في قلبك، يمكن أشيل عنك شوية من الحمل ده وأقدر أساعدك؟ ... أنا كمان عندي خبرة مش بطالة في الحكايات دي، أوعى تستقل بيا يا ولد!!! ده أنا كنت دنجوان زماني." ضحك ياسين رغم الألم: "لا ماهو واضح!

"أيوه كدة يا ابني أضحك وارمي الهم عنك.. تعال ناكل لقمة سوا... مش المفروض بعد ما شفت الحبايب نفسك اتفتحت ولا إيه؟ ياسين: "تصدق بالله معاك حج؟ صحيت جعان قوي." جابر بمكر: "مش قلتلك إني أعرف الحكايات دي كويس؟ "لا خلاص معنديش شك في كده." "على فكرة... البنت شكلها بتحبك زي ما أنت بتحبها وأكثر... واضح أوي من لهفتها وخوفها... أصل أنت ما شفتهاش لما الضابط منعهم يزوروك عملت إيه... كانت هتقع من طولها وقلبها هيوقف من الصدمة."

ياسين بألم: "بس هي بتعاملني كده لأنها فاكراني أخوها." "ولو إني مش فاهم حكاية أخوها دي، بس أنت غلطان، عينيها كانت بتقول غير كده." "مش عارف أقولك إيه يا عم جابر." "الحكاية شكلها كبيرة ومعقدة، أنت تاكل وبعدها تحكيلي حكايتكم بالتفصيل." في منزل والدة جلال. "بس يا ستي.... دي كل الحكاية." "حكاية غريبة عجيبة يا أم ياسين." "زي ما فهمتك يا سناء، أو إوعي تجيبي سيرة قدام البنية إننا مش أهلها... إحنا خايفين عليها من الصدمة."

" حاضر يا أختي... وربنا يجبر بخاطرها ويعثرها في أهلها إن شاء الله." "ما تقومي يا بنت شوفي أختك من ساعة ما جينا من السجن وهي قافلة على نفسها... خليها تجي تقعد ويانا." "حاضر يمه." دلفت شيماء إليها فوجدتها مغمضة العينين، لكن يبدو أنها مستيقظة. "مش عتقومي يا ندى! إحنا بقينا العصر، أمي عاوزاكي تطلعي تقعدي ويانا." أومأت بضيق برأسها. جلست شيماء بجانبها: "مالك يا حبيبتي مش إحنا شوفناه واتطمنا عليه؟ في أي عاد!! اعتدلت

في جلستها وأمسكت لوحتها: "خايفة عليه أوي." "ما تخافيش يا حبيبتي... ربنا معاه." في فيلا عائلة مروة. في وقت متأخر من الليل. تستلقي مروة على صدر فؤاد العاري، يدخنان سيجارتين من الممنوعات وهي شاردة الذهن. "مالك يا ميرو مش على بعضك اليومين دول يعني؟ "خايفة أوي... كل ما معاد المحكمة بيقرب بحس بمغص في بطني أكتر... حاسة بإحساس فظيع." "إحساس إيه ده يا حنينة؟؟ يكونش الواد المدرس ده صعبان عليكي؟

مروة بضيق: "أنا ما كنتش عايزاه يقضي بقية حياته في السجن." فؤاد بغضب جحيمي: "أومال كنتي عايزة إيه؟؟ يتجوزك!! ده أنا كنت أقتلك أنتِ وهو! أنا ما دبرتش الحكاية دي كلها عشان تتجوزيه! ده أنا كنت أمسح من الدنيا أي حد يفكر يقرب منك أو يلمس شعرة واحدة حتى من شعرك!! اعتدلت مروة في جلستها ونظرت إليه بقلق: "أومال أنت دبرت حكاية الأستاذ دي ليه؟

"عشان متأكد إن محدش بعد كده هيكون له جرأة يتقدم لواحدة مغتصبة وحكايتها اشتهرت بالشكل ده حتى لو كانت ضحية." ابتلعت غصة ألم من كلماته ثم أردفت: "بس إحنا هنفضل كده لحد إمتى؟ "هانت يا قلبي... أنتِ خلاص كلها ثلاث شهور وتتمّي السن القانوني، وساعتها أنا هاخلص كل شغلي هنا وآخدك ونهرب بعيد عن الناس كلها." "نهرب فين يعني؟

"نسافر أمريكا ونعيش أنا وأنتِ وبس، ومحدش هيعرف يوصل لنا خالص، وطبعًا حكاية الاغتصاب دي أنسب رواية عشان نفسر سبب هروبك من البلد." مروة: "بس الشركة والحسابات كلها باسم ماما، هانعيش منين؟ "هاصفي كل حسابات الشركة بالتوكيل اللي ابتسام عاملاهولي، وهحول كل الفلوس باسمي طبعًا... ما تشغليش أنتِ بالك بالحاجات دي يا قمري، أنتِ كل اللي عليكي تتدلعي وتتصرفي وتبسطيني وبس." "يعني هتفضل تحبني يا فؤاد؟

"عمري ما حبيت ولا هاحب غيرك يا قمري." كان سيف يجلس في المنزل بملل يمسك بهاتفه وهو شارد في اللاشيء. فجأة رن هاتفه وكان المتصل طارق. "الو يا طارق... ما دمت اتنازلت واتصلت يبقى أكيد فيه أخبار." خرج مصطفى من المطبخ على صوت الهاتف ينتظر الأخبار حين سمع اسم طارق. "للأسف أنا كنت مستني إنكم أنتم اللي تدوني الجديد، مش أنت اللي أخوك ضابط برضو؟ "أيوه صحيح... أخويا ضابط مش عارف...

أكيد مش هنقدر نعرف هي فين في بلد فيه مئة مليون نسمة." "طب مصطفى ما عندوش تفسير لاختفائها مرة واحدة دي؟! سيف وهو ينظر إلى مصطفى: "أكيد عنده تفسير... بيقول محتمل إنها عايشة باسم تاني عشان كده محدش قدر يلاقيها." "والله احتمال وارد جدًا." سيف بملل: "طب لو ما عندكش أخبار أنا عايز أنام." "لا طبعًا أنا اتصلت عشان أقولكم إن أنا عرفت مكان مروان." سيف باهتمام: "بجد!!! هو فين؟ "في اليونان... ومش بس كده...

أنا كمان عرفت إنه هيموت ويعرف مكانها ومش عارف يتحرك خالص رغم كل شبكة اتصالاته الواسعة ومعارفه." "طب عرفت كل ده إزاي؟ "مش مروان بس اللي عنده جواسيس." أقفل سيف الخط وتنهد براحة وهو ينظر إلى مصطفى. "الحمد لله أنا كده اتطمنت على روز... مادام مروان كمان بكل نفوذه مش عارف يوصلها يبقى هي أكيد بأمان." يوم المحكمة. كان الجميع في القاعة ينتظر المحاكمة المصيرية للأستاذ ياسين.

تحت تغطية واسعة من وسائل الإعلام بسبب اسم مروة المثير للاهتمام، فوالدتها جراحة عظام مشهورة جدًا في البلد، والمرحوم والدها كان صاحب أشهر شركة مقاولات وهي "شركة الكيلاني" التي بدأت كمكتب عقارات فتحه المهندس المبتديء سليم الكيلاني بأموال زوجته وتطورت إلى أن أصبحت ما هي عليه الآن. حضر كل من محامي ياسين الأستاذ حازم السيوفي، ومحامية مروة الأستاذة نجوى فايد، واحدة من أشهر المحامين الشباب في مصر.

وكانت المحكمة تعج على آخرها بالناس الذين حضروا من كل مكان لمتابعة القضية التي انتشر خبرها وذاع صيتها منذ مدة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وخاصة أقارب ياسين وجيرانه ومعارفه وكل من يعرفه من قريب أو بعيد، فهو كان معروفًا بالأدب العالي والأخلاق الحميدة مع الناس كلها.

جلست شيماء بجانبها روز الخائفة، وأمامهما مباشرة سناء وسعدية، وجلال الذي أوصاه ياسين بالجلوس أمامها لمنع أي أحد من التقاط صور لها بسبب فارق الطول بينهما. كان ياسين يجلس في قفص الاتهام وهو ينظر إليها بانكسار. لم يكن يريدها أن تراه منكسرًا وفي هذا الموضع، لكنها أصرت على الحضور ورفضت بشدة البقاء وحدها في المنزل.

جلست في الجهة المقابلة مروة وزوج والدتها، وخلفهما الدكتورة سلمى رشاد التي استدعيت للشهادة، إضافة إلى صديقات مروة وخلقهن، الناس الذين عاينوا الحادثة. "مش عارف والدتك فين لحد دلوقتي!! معقولة تفوت حاجة مهمة زي دي عشان شغلها؟ "ما تتصل عليها." "مقفول." بدأت المحاكمة وتبادل الأسئلة والأجوبة، وسماع كل من مروة وياسين وكذلك الشهود، وتواصلت لمدة ساعتين، وكانت كل الأدلة ضده، لم يجد محاميه ما يسأله أو يقدمه.

"القاضي: بعد سماع أقوال المتهم والشهود والمجني عليها، نأخذ فترة المداولات ثم نعود للنطق بالحكم." في فترة الاستراحة. وصلت ابتسام والدة مروة وبرفقتها فوزية، ومن خلفها الدكتورة نهلة عبد السلام. في هذه الأثناء، كانت والدة ياسين متوترة جدًا، ولم تكن الفتيات أحسن حالًا منها، فال تهمة ثبتت على ياسين من كل الجهات، وكان النطق بأقصى العقوبة مسألة وقت فقط، ولم تفصلهم عنه سوى دقائق فقط. مروة متوترة جدًا،

وفؤاد يهمس في أذنها: "ما تخافيش يا حبيبتي، خلاص الجلسة قربت تخلص والكابوس ده ينتهي." كان الأستاذ حازم يقف مع ياسين عاجزًا، لا يعرف ماذا يفعل. بقي القليل فقط، والمحامية بما معها من أدلة التمست المؤبد. لكن ياسين كان هادئًا جدًا جدًا، يستغفر باستمرار ويذكر الله بدون توقف، ويتجنب النظر إلى روز المنهارة من البكاء كي لا يضعف. "أستاذ حازم عندي طلب أو بالأحرى رجاء منك." "اتفضل."

"أرجوك تقول لجلال يستنى مع ندى برة لحظة النطق بالحكم.. أرجووك.. إني أقدر أتحمل المؤبد حتى بس ما أقدرش أتحمل دموعها.. ولا صدمتها لحظة نطق الخبر." نظر إليه المحامي بحزن، فهو على وشك الافتضاح في مصر بأسرها وقضاء حياته بأكملها في السجن، وكل ما كان يهمه هو عدم رؤيتها تبكي!!! "حاضر يا أستاذ." في هذه اللحظة، توجهت إلى ابتسام مباشرة إلى الأستاذ حازم المحامي، أعطته ظرفًا صغيرًا، وهمست في أذنه بشيء.

كان الحشد كبيرًا ولم يرهم فؤاد حين وصلوا. "محكمة!!!! عاد الجميع إلى أماكنهم، وجلست ابتسام ونهلة وفوزية في آخر الصف. "إذا لم يكن هناك أحد لديه أي أقوال أخرى، ننتقل مباشرة إلى النطق بالحكم." فجأة تقدم المحامي حازم بهدوء: "أنا عندي يا سيادة القاضي." "اتفضل يا أستاذ حازم عندك إيه؟ أعطاه الظرف وقال: "اتفضل الظرف ده، وبأطلب استدعاء الدكتورة نهلة عبد السلام للشهادة."

نظر القاضي إلى محتويات الظرف وراح يتفحصها، بينما بقي الناس يتسائلون وعلامات الدهشة تعلو وجوه الجميع!! بهتت مروة وهمست لفؤاد: "يا ترى هيطلب منها إيه أنا خايفة؟ طمأنها ببرود: "ما تخافيش يا قلبي، دي لهفة مليون ونص." نظرت ابتسام بمزاح لنهلة قائلة: "جاهزة يا نيها؟ ضحكت نهلة قائلة: "جاهزة يا شاويش." شعر بالحرج الشديد وهو يرى الاثنين ينظران إليهما ويبتسمان، ثم أدّارا وجهيهما لبعضهما حتى لا يحرجانه أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...