الفصل 25 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
21
كلمة
4,045
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

فجأة نطقت الدكتورة نهلة بما صدم الجميع: -اااه أنا افتكرتك... مدام روز مش كدة!! اندهش الجميع وأولهم ياسين. كانت تطالعها روز بغرابة. أكملت الدكتورة نهلة: -مدام روز، انتي عاملة إيه دلوقتي يا ترى؟ خلصتي العلاج ولا لا؟ أصلك فوتتي معاد الكشف بتاعك. بسرعة البرق أخذها ياسين جانباً وسط دهشة روز بكلامها. همس بتوجس: -دكتورة، حضرتك تعرفيها منين؟ -مدام روز إحدى المريضات بتوعي، ليه؟ -من فضلك، أنا عايز أعرف كل اللي تعرفيه عنها.

-آسفة يا أستاذ، دي أسرار مرضى. -بس المسألة ضرورية، وتقدر تعتبريها مسألة حياة أو موت. تردد قليلاً ثم أكمل: -على فكرة، هي كانت بتتعالج عندك عشان عندها تكيسات مبايض، عاملالها آلام شديدة، ولأنها ما أخذتش الدوا بتاعها، التكيسات تضاعف حجمها. وديتها المستشفى، عملت عملية، شالتهم كلهم، والحمد لله، هي دلوقتي بخير. تعجبت الطبيبة من علمه بتلك المعلومة التي رفضت هي مشاركتها مع أي أحد. -حضرتك مين وعايز تعرف إيه بالضبط؟

-كل حاجة، وأولها اسمها. أما أنا مين، إنتي عرفتيني في الجلسة. نهلة بشك: -هو انت تقربلها إيه؟ -المسألة معقدة يا دكتورة، مفيش وقت للشرح هنا. -معقدة إزاي؟ -بصراحة، البنية فاقدة الذاكرة، وإحنا ما نعرفش عنها حاجة. فكرت الدكتورة جدياً وهي تنظر إلى روز المتوجسة، ثم قالت: -ممكن تجيلي المكتب بتاعي بعد ساعتين، هاكون في انتظارك. -شكراً يا دكتورة. عاد ياسين إليهم بعدما غادرت الدكتورة، وفوراً كتبت روز جملة

ووضعتها أمام عينيه بدهشة: -روز مين اللي تقصدها الدكتورة؟ -هنتكلم بعدين يا ندى، يالا روحي مع أمك. أخذ جلال جانباً وهمس بصوت غير مسموع: -جلال، اسمعني وركز معايا زين. هتعمل إيه... أوصاه بالمطلوب منه. -حاضر يا أخوي، ما تشيلش هم أبداً.

أخذ جلال أم ياسين وروز وشيماء وفقاً لتعليماته. وحاول ياسين التنصل من عدسات الصحفيين بخروجه من باب آخر غير الباب الرئيسي للمحكمة. ذهب لإتمام معاملاته وتسديد ديونه العالقة، ثم انطلق إلى مكتب الطبيبة نهلة التي كانت بإنتظاره. -في معادك يا أستاذ ياسين، اتفضل. -تشكري يا دكتورة على وقتك. -احكيلي بقى، مدام روز فقدت ذاكرتها إزاي عشان أشوف هأقدر أساعدك بإيه.

-هي كانت بتجري على الطريق الصحراوي الغربي وأنا خبطتها بعربيتي، ومن وقتها وهي فاقدة الذاكرة، ومش عارف أوصل لحد من قرايبها لأنها مكنش معاها بطاقة ولا تليفون. الدكتورة بإهتمام: -يا ساتر!! ها وبعدين؟

-ولا قبلين يا دكتورة، البنية كانت حالتها متبهدلة أصلاً، كأنها هربانة من حاجة. ولما أخدتها للمستشفى، الدكتور قال إنها فاقدة النطق بسبب انهيار عصبي، عشان كده عايز أعرف هي مين، وكانت خايفة من إيه قبل ما أي حد يتعرف عليها من الصور اللي اتخدت لينا في المحكمة. -الحكاية دي حصلت من إمتى؟ -من شهر وشوية... ليه؟ -بص يا أستاذ، مش عارفة أقولك إيه...

بصراحة، أنا عمري ما طلعت أسرار مريض برة، لأنها منبهة عليا ما أقولش لحد على وضعها أو معلوماتها، ولا حتى لجوزها. ياسين بصدمة: -جوزها!!!!!!!! -أيوه... جوزها الأستاذ طارق. بس اللي أنا متأكد منه إنه كان فيه بينهم مشاكل، لأنها من أول ما فحصتها رفضت إني أقوله هو بالذات على وضعها. عشان كده استغربت إنك كنت عارف حالتها!

ابتلع ياسين غصة مريرة وشعر بأن سكيناً ثلماً شق صدره نصفين واخترق قلبه. كان أهون عليه أن يحكم عليه بالإعدام قبل قليل على أن يسمع مثل هذا الخبر. كأن الأرض كانت تميد من تحت قدميه. حاول استجماع قوته بصعوبة ووضع يده على المكتب كيلا يهوي أرضاً. -حضرتك كويس؟ شكلك هيغمى عليك!! -لا لااا، أنا بخير... أنا بخير يا دكتورة. ثم قال وهو يحاول إخراج الكلمات بصعوبة من جوفه: -زي ما قلتلك...

المدام فاقدة الذاكرة ومش عارفين عنها حاجة. عشان كده عايز أعرف أي معلومات ممكن توصلني لأهلها. اسمها بالكامل. تردد قليلاً ثم أكمل: -اسم جوزها بالكامل، عنوانها. نظرت إليه بتمعن وهي ترى تقلب حاله في لحظات، ثم أخرجت ملفاً من الأدراج التي كانت خلفها وكتبت شيئاً: -اسمها روز شريف محمد، وجوزها الأستاذ طارق محمد، ساكنين في العنوان ده. وده رقم تليفونها، وده رقم تليفونه. -مش عارف أشكرك إزاي يا دكتورة. ثم أكمل في نفسه بحسرة:

-دنيا غريبة... شهادتك قبل شوية أنقذتني من المؤبد... بس المعلومات اللي قلتيها دلوقتي حكمت علي بالإعدام. نهض متثاقلاً وكان يهم بالمغادرة حين استوقفته الطبيبة: -أنا نسيت أقولك حاجة مهمة...

الأستاذ طارق كان دايماً بيجي العيادة يسأل عنها، بتيجي تكشف ولا لأ، طول الست شهور اللي فاتوا. ودايماً بيعمل مشاكل كتير لأنه فاكر إنها بتيجي، بس إحنا بنتستر عليها عشان ما يعرفش يوصلها. الظاهر إنها مختفية من فترة طويلة ومش عارف عنها حاجة... مش من شهر. ياسين: -يعني إيه يا دكتورة؟ الدكتورة بأمل: -يعني احتمال كبير يكونوا انفصلوا عن بعض. ياسين: -تمام... عن إذنك يا دكتورة... وشكراً مرة تانية.

خرج وهي لا تزال تطالعه بتعجب على حاله التي انقلب في ثوانٍ: -شكلك وقعت يا ابني. هي أكيد تستاهل واحد زيك مش واحد متعجرف زي الأستاذ طارق ده. خرج ياسين من العيادة وفكره مشوش، لا يعرف من أين يبدأ. كل ما كان يشغله كلمة "جوزها"... كأنها شلت دماغه عن التفكير. شعر بأنه يختنق. فتح أول زر من قميصه ليسمح بالهواء أن يتدفق إلى داخله. ثم نظر مطولاً في الورقة وقرر: -مفيش وقت، لازم أتحرك فوراً.

أول وجهة قصدها كانت العنوان الذي كتبته الطبيبة. عند جلال: -مش تفهمني يا ابني، إحنا ليه ما رحناش البلد؟ جايبنا هنا ليه؟ نظر إلى روز التي كانت تنظر إليه باستغراب. فهمت سعدية مقصده: -قومي يا بنتي اعملي لنا شاي نروّق بالنا. أومأت بالإيجاب ودخلت المطبخ. في هذه الأثناء، اقترب جلال من سعدية: -ياسين طلب كده... إنك تفضلي في شقته مع ندى لحد ما يتصرف هو في الموضوع. وشيماء تسافر مع جماعتكم البلد. -طب وليه كل ده يا ولدي؟

-لأن شقته مكان آمن يا حجة. قليلين اللي يعرفوها، ما عدا الجيران اللي هنا. عموماً، هو مش هيتأخر، قال يخلص مصالحه ويلحقكم. -يا رب تجيب العواقب سليمة يااا رب.

وصل ياسين العنوان المكتوب، وحاول ألا يثير الانتباه كثيراً. جلس قليلاً يترقب في الأطراف حتى رأى أحدهم واقفاً يتحدث مع أحد الحارسين الموجودين أمام تلك البوابة الحديدية الفاخرة، ثم انصرف مغادراً. كانت تبدو عليه البساطة والطيبة، فتبعه قليلاً حتى وصل إحدى الفيلات المجاورة. كان يبدو من مظهره أنه البواب أو الجنايني. قبل أن يهم بالدخول إلى الفيلا، أوقفه صوت ياسين: -مرحب يا عم، ممكن سؤال؟ -اتفضل يا ابني... خير؟ ياسين:

-إن شاء الله خير يا عم... أنا بدور عن عنوان الأستاذ طارق محمد، عارف إنه ساكن في الناحية بس ما أعرفش فين بالضبط؟ -خير يا ابني، حضرتك تعرف الأستاذ طارق منين وعايزه ليه؟ تردد ياسين قليلاً ثم استجمع شجاعته وأجاب: -أنا ما أعرفوش هو شخصياً يا عم، أنا من قرايب مراته من بعيد، وكان ليها عندنا مصلحة، عشان كده كلفوني أدور عليها. -تقصد طليقته مدام روز؟ تهللت أسارير ياسين ولمعت عيونه بأمل ظهر جلياً على وجهه. -طليقته؟ طلقها إمتى؟

-يا ابني، ده طلقها بالثلاث من أكتر من ست شهور. بس بيني وبينك، قريبتك أميرة و بنت ناس وربنا بيحبها عشان خلصها من واحد زي طارق، لا هو من ثوبها ولا هي من ثوبه. عموماً، لو عايز تسألهم عنها، الفيلا بتاعتهم أهي اللي قدامك. وأشار ناحية الفيلا ثم أكمل بهمس: -ولو إني متأكد إن محدش يعرف عنها حاجة من ساعة ما سابت البيت، لأني سمعت الحارس بيقول إن الأستاذ طارق قالب عليها مصر كلها مش عارف يلاقيها. ياسين بفرحة لم يستطع اخفاءها:

-لا، ملوش لزوم يا عم، أنا هبقى أبلغ الجماعة قرايبنا وهنعرف نلاقيها... متشكر أوي يا راجل يا طيب. خرج من المنطقة وهو يشعر بأن حملاً ثقيلاً انزاح من على كتفيه أخيراً. أصبح خفيفاً جداً كأنما يحلق في السماء. -طلعت مطلقة! أمسك هاتفه سريعاً واتصل بجلال: -عملت اللي قلتلك عليه يا جلال؟ -أيوه يا صاحبي، هما بالبيت دلوقتي. -طب والأمانة اللي وصيتك عليها؟ -جاهزة زي ما طلبت. -طب أنا هاعدي عليك بسرعة آخدها وأطلع عالبيت، مفيش وقت...

نتقابل زي ما اتفقنا قدام القهوة اللي عالناصية. -ماشي. -جلال، أوعى عينك تغفل كده ولا كده لحد ما أوصل. -ما توصيش حريص يا صاحبي. كان مروان يطالع الأخبار بضجر عبر تطبيق الفيسبوك وراح يقرأ: -خبر عاجل: الحكم بالبراءة على السيد ياسين محمود علي المتهم في قضية اغتصاب القاصر مروة سليم. فجأة لفتت انتباهه الصورة الملحقة بالخبر. تمعن قليلاً وصاح بصدمة: -روووز!! اتصل فوراً: -الو...

تسمعني كويس هقولك إيه، وأي غلطة هتكلفك حياتك، فاهم!!! -أؤمرني يا مروان بيه. -.............. -علم يا باشا. بعد إغلاق الهاتف صاح مروان فوراً: -مووووريس!! اطلب الطائرة الخاصة... سننزل إلى مصر حالاً! كان مصطفى يطالع الأخبار على التلفزيون بينما يحضر سيف الشاي: -إيه ده يا مصطفى؟ هو انت ناسي ماتش الأهلي ولا إيه؟ ما تجيب قناة الرياضة بدل الأخبار الزفت دي.

-يا عم، الماتش لسه فاضل عليه 10 دقايق، اشرب انت الشاي بتاعك وسيبني أشوف الدنيا بيحصل فيها إيه. -هيحصل فيها إيه يعني؟ مفيش غير أخبار مقرفة وفضايح وبس... مالنا إحنا ومال الناس وسيرتهم!! -أهي تخلي الواحد ياخد باله من اللي بيحصل حواليه. بص الخبر ده، بص... دي بنت قاصر على علاقة بجوز أمها واتهمت المدرس بتاعها بأنه اعتدى عليها. أهو ربنا كشفهم وطلع المدرس براءة. التفت سيف بالصدفة وكان على وشك أن يعلق على الخبر،

ولكن صرخ فجأة: -وقف وقف الصورة كده يا مصطفى!!! اندهش مصطفى وسيف وقالا في وقت واحد: -روز!!! -دي بجد روز؟ بس بتعمل إيه مع الجدع ده؟؟ -هنعرف حالا... يلا بينا يا مصطفى. -على فين؟ -هندور على الأستاذ ده... ماهو أكيد زي ما إحنا شفناها، مروان كمان شافها وزمانه اتحرك فوراً. -معاك حق... أنا هاتصل بجماعتنا فوراً. -وأنا هأتصل بطارق أقوله... هو عنده عيون على مروان يمكن يعرف لنا أي خبر عنه. يالا بسرعة، مفيش وقت.

وصل ياسين مكان غير بعيد عن شارعهم حيث التقى جلال: -ها يا صاحبي، جبت المطلوب؟ -أهي يا أخوي... بس كنت هأتدبس في مصيبة بعيد عنك. ياسين بضحك: -ليه بس؟ حصل إيه؟ -مش ريهام قفشتها معايا وشبّطت لي فيها خصوصاً إن فيها R! قال إيه مادام مش مشتريها عشانها يبقى مشتريها لواحدة تانية و بخونها معاها. -و قلتلها إيه؟ -بصراحة اضطريت أحكيلها الحقيقة وحلفتلها عالمصحف كمان إنها ما تخصنيش، وإلا ما كانتش سابتني جيتلك.

-حقيقة إيه يا غبي اللي حكيتهالها؟ -ما تتفزعش أوي كده، قلتلها إن الهدية تخص الجو بتاع ياسين. -سألتني مين دي؟ قلتلها واحدة خبطها بالعربية وعايشة عندهم من ساعتها. بس كده. -بس كده؟ -فيه إيه يا ياسين؟ هو انت خايف من إيه؟ للدرجة دي مبقتش تثق في حد ولا إيه؟ عموماً... سيبنا في المهم. -اللي هو؟ -هااا... عرفت عنها إيه غير إن اسمها روز؟ -طلعت متجوزة ومطلقة، وطليقها اسمه طارق محمد بيدور عليها في كل مكان. -طب وأهلها؟

-سألت في العنوان بتاع أهلها وعرفنا إن أبوها في السجن وأمها ميتة، وملهاش حد تاني. -طب هتعمل إيه دلوقتي؟ -مش عارف. -أنا من رأيي تصارحها يا ياسين. جيه الوقت اللي تعرف إنك مش أخوها، قبل ما يفوت الأوان. -خليها على الله. غادر جلال وتوجه ياسين إلى العمارة وسرعان ما تجمع الناس والجيران وانهالت عليه عبارات التهاني والاعتذار من كل الاتجاهات. بالكاد استطاع التنصل منهم والوصول إلى الشقة حيث كانت تنتظره كل من والدته وروز بلهفة.

-الحمد لله على سلامتك يا ولدي. -الله يسلمك يا أم ياسين. نظر إلى روز المترقبة والتي أدارت الهاتف نحوه: -عايزة أتكلم معاك حالا. أجابها فوراً: -أنا كمان محتاج أتكلم معاكي. نظرت روز إلى سعدية بقلق ثم أومأت له بالموافقة وكانت تهم بالجلوس. -لا مش هنا... البسي بسرعة، هأستناكي. استغربت لطلبه لكنها لم تعترض. دخلت الغرفة وجلس هو رفقة والدته ينتظرها. -أحطلك لقمة يا ولدي؟ -مليش نفس ياما. -جلال قالي إنك رحت للدكتورة صح؟

-أيوه ياما. -طيب لقيت إيه؟ قدرت تعرف حاجة عنها؟ -اسمها روز شريف... تردد قليلاً. بينما تنتظر والدته باقي الأخبار بلهفة. فكيف يخبرها أنها متزوجة ومطلقة؟ هو لا يهتم لهذا لأنه تأكد الآن أنه يعشقها حتى النخاع، لكن والدته بالتأكيد تهتم، فهو ولدها الوحيد وأول فرحتها. رأى ألا يخبرها بشيء مؤقتاً إلى أن يرى ما الذي سيكون لاحقاً. -ما عرفتش غير عنوانهم. سألت فيه قالوا مالهاش غير أبوها وهو دلوقتي في السجن. -اهااا!! بس كده!!

-وأنا ياما!! شايفاني ضابط اياك!! اللي قالته الدكتورة قولته. ياسين: -طب إمتى تقولها الحقيقة يا ولدي؟ كان سيتكلم لكن روز خرجت من الغرفة. همس لوالدته: -بعدين ياما... بعدين. كانت ترتدي طرحة نبيتي وفستان من نفس اللون زادها بياضاً وإشراقاً، وجعلت لون عينيها الزيتوني يظهر جلياً. بقي يتأمل سحرها الذي ينجح في كل مرة بأخذه بعيداً عن هذا العالم. أومأت له بأنها جاهزة. فاق من شروده على صوت والدته: -طب يا ولدي، ما تتأخروش. -احم...

حاضر ياما. خرجا من الشقة وقابلهم على الدرج ذاك الشاب الأخرق الذي رمقها سابقاً بنظرات قذرة. -الحمد لله على السلامة يا أستاذ ومبروك البراءة. كان يحدثه بينما نظراته مرتكزة على روز التي اختبأت بذعر خلف ياسين فور أن رأته. انتبه ياسين لردة فعل روز وكذلك لنظرات الشاب الراغبة التي لم يستطع اخفاءها، كما لاحظ الكدمة الظاهرة على أنفه. -اااه... يبقى انت الواطي اللي قالي عليه جلال!! طخخخ!!!

لكمة قوية من ياسين على وجهه أسقطته أرضاً والدماء تنزف من فمه. -عشان تبقى تحرم تبص مرة تانية على حريمنا... وخذ بالك، المرة التالتة هتلاقي نفسك واقع في ناحية وعينيك في الناحية التانية، فاهم؟؟ انصرف الشاب الحانق وهو ينفض الغبار عن نفسه ويمسح فكه بألم: -فاهم فاهم... وأكمل هامساً بخوف: -يا ساتر! كل ده عشان بصيت بس؟!! نظر ياسين إلى روز التي كانت تندس خلفه برعب: -يالا بينا، ما تخافيش محدش هيقدر يقرب منك وأنا موجود.

أخرجت هاتفها وكتبت: -إحنا رايحين فين؟ -ما تخافيش... مكان هاديء هيعجبك أوي.

أخذها وغادرا المكان. بعد مدة وصلا إلى مطعم هادئ على ضفاف النيل يكاد يكون خالياً من الزبائن في ذلك الوقت. أخذها إلى إحدى أركان المطعم وكانت كل جهة منه مصممة بشكل خاص يوفر الخصوصية للزبائن. سقيفة تحتوي على مظلة من سعف النخيل ويحيط بها جدران قصيرة مصنوعة من الخيزران وسعف النخيل ومزينة بنباتات جميلة مختلفة الألوان بتصميم جميل جداً، وزادته الأضواء الملونة التي تزين تلك السقيفة رونقاً وبهاءً. كان المكان أشبه بلوحة خلابة وكأنهما في إحدى الجزر الاستوائية في ليلة مقمرة بديعة الجمال.

لاقى المكان إعجاب روز كثيراً، كانت تتأمل كل تفصيلة فيه بإنبهار، بينما يطالعها هو بحب وشغف. -عجبك المكان؟! كتبت بلهفة: -حلوووو اووووي... كأنه قطعة جنة. 😍 -انتي أحلى. ركزت روز مع آخر كلمة ونظرت إلى عينيه بعدما كانت تنظر إلى كل ركن في المكان، فأشاح فوراً بعينيه في خجل ونظر إلى النيل العظيم وهو يحاول أن يغير الموضوع قائلاً: -كل ما أحس نفسي مخنوق من زحمة الدنيا ومشاكلها بأجي هنا...

بأرتاح بجد لما أرمي كل اللي جوايا في قلب النيل. طول عمره كاتم أسرارنا... محدش بيفهمنا زيه. في هذه الأثناء أتى النادل: -اتفضل حضرتك تطلب إيه؟ نظر إليها: -عايزة تطلبي إيه؟ كتبت جملة: -مشاوي وعصير مانجا، بس بشرط تاكل معايا. -حاضر يا ستي، عينيا ليكي. قدم طلبه إلى النادل الذي انصرف وعاد هو لتأمل النيل. وضعت الهاتف أمام عينيه لتقطع لحظة تأمله في المياه: -ويا ترى إحنا جينا هنا ليه؟ تنهد بعمق:

-عشان فيه كلام كتير عايز أقولهولك. -وأنا كمان. قرأ ما كتبت فسأل: -كلام إيه؟ نظرت إليه قليلاً ثم كتبت: -اتكلم انت الأول. خانته كل حروف اللغة. ترى هل يوجد معجم في العالم يستطيع تفسير الحيرة التي يشعر بها الآن؟ كيف يصيغ تلك الجملة المستحيلة؟ كيف ستكون ردة فعلها؟ هل ستثق فيه بعد تلك الكذبة الفظيعة؟ أم تراه سيخسرها للأبد بعد هذه الليلة! بينما كان يستجمع شجاعته ويرتب الحروف بجوفه، كتبت هي بسرعة كلمة على

هاتفها ووضعته فوق الطاولة: -ندى... أنا مش أخوكي... ولا سعدية أمك. ها هو أخيراً قد نطقها. أخيراً تحرر من هذا الحمل الهائل. قالها وهو يغلق عينيه بضيق يتفادى النظر إليها، يتجنب ردة الفعل التي طالما أثارت رعبه. لكن مهلاً!! لم يحدث شيء!! ألم تثر؟ ألم تنصدم؟ فتح عينيه بدهشة حين وجدها تمسك يده وتضع هاتفها بين يديه بابتسامة. جحظت عيناه وهو يقرأ تلك الكلمة التي كتبتها مسبقاً قبل أن ينطق هو حتى! -عارفة... لحظة واحدة...

يعني إيه عارفة!!!! إزاي... وإمتى!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...