الفصل 24 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
18
كلمة
1,974
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

شهق الجميع من هول الصدمة. الفضيحة كانت كبيرة، جلجلت لها أصداء القاعة بأكملها لدرجة أنه بات من المستحيل تهدئة الأوضاع وإعادة النظام داخل المحكمة. صاح فؤاد بغضب: تغرير إيه وقاصر إيه! بنتك المحترمة هي اللي كانت بتحاول توقعني من وهي عندها 13 سنة. كل ده والهانم فين؟ طبعًا مع شغلها وعملياتها ومؤتمراتها! انتي السبب يا ابتسام. أيوه انتي السبب في إني بصيت لعيلة. هي ادتني الاهتمام اللي انتي حرمتيني منه.

توترت الأجواء كثيرًا، خاصة الشهود الذين شهدوا زورًا على ياسين، والدكتورة سلمى التي أصبح لون وجهها كلون الموتى. صديقات مروة أُغمي عليهن واحدة تلو الأخرى. أما المحامية نجوى الفايد، فكانت تستشيط غضبًا، فهي لأول مرة تخفق إخفاقًا كهذا وتتعرض قضية من قضاياها لهذه الفضيحة الواسعة.

الفرحة التي كانت على وجوه سعدية والبنات لا توصف. راحت كل منهن تحتضن الأخرى بفرحة عارمة لظهور الحقيقة. كان ياسين يرفع نظره إلى السماء ولا يكف عن الشكر والحمد. استغرق إعادة القاعة إلى وضعها السابق وفرض النظام والانضباط وقتًا طويلاً. أخيرًا، عم بعض الهدوء وأكملت ابتسام: وكمان عايزة أرفع قضية إسقاط نسب على المدعوة مروة سليم. وأوكل المحامي حازم السيوفي لمسك هذه الدعوة والدعوات السابقة.

توجهت عدسات الكاميرات إليه، وكم كانت دهشته كبيرة. فهذه فرصة ذهبية بالنسبة لمحامٍ مبتدئ مثله، والتي من شأنها نقله نقلة نوعية إلى طبقة الكبار المشاهير. أكملت ابتسام: عايزة الناس كلها تشهد أن أنا معنديش بنات. بنتي الوحيدة ماتت. وكل فلوسي وممتلكاتي هتروح تبرعات لبناء مستشفيات خيرية. صرخت مروة بهستيرية: لااااااااااا! مش ممكن تعملي فيا كدة. انتي اللي خليتيني بقيت كدة. مش هتتخلي عني دلوقتي! لالا...

انتي اللي طول عمرك سايباني معاه. عمرك ما وريتيني الصح من الغلط. مش من حقك تحاسبيني على غلطتك! ظلت تصرخ بهستيرية والحشد يحاول إمساكها، ثم فجأة سقطت في الأرض وراحت تضحك بشكل هستيري وتتكلم بكلام غير مفهوم. اتصلت المحامية بالإسعاف وأخرجها العساكر من القاعة إلى مستشفى الأمراض النفسية. شيماء: إيه اللي بيحصل دي يمة! الدنيا بڨت وحشة. سعدية: أهم حاجة إن أخوكي ظهرت براءته يا شيماء. مالناش صالح بالناس يا بتي. القاضي:

دقائق ونعود للنطق بالحكم. في هذه الأثناء، تم إلقاء القبض على كل من الدكتورة سلمى رشاد والشهود والفتيات تحت ذمة التحقيق في شهادة الزور. تهللت أسارير الصعايدة الذين كانوا ينتظرون على أحر من الجمر في داخل المحكمة وخارجها، تبرئة ابنهم البار. بعد مدة وجيزة، خرج القاضي وهيئة المحلفين، وأشار الساعي: محكمة! القاضي:

بعد النظر إلى الأدلة والمعطيات الجديدة، واستنادًا إلى التقرير المقدم من طرف الطبيبة المختصة وكذا شهادتها، وبناءً على تسجيل الفيديو الذي يؤكد واقعة الزنا، وكذا اعتراف السيد فؤاد صالح عبد الرحمن بتلفيق التهمة للمدعو ياسين محمود علي. قررت المحكمة ما يلي: أولًا: يتم تحديد جلسة بتاريخ 30 مايو للنظر في الدعوة المقدمة من طرف السيدة ابتسام سعيد القاضي ضد السيد فؤاد صالح عبد الرحمن.

ثانيًا: يُحبس كل من السيد فؤاد صالح عبد الرحمن والدكتورة سلمى رشاد والشهود: .... ....... ....... كما تُحجز المدعوة مروة سليم في مصحة نفسية إلى حين موعد الجلسة المقررة للنظر في التهم الموجهة إليهم. ثالثًا: تبرئة المدعو ياسين محمود علي من التهمة المنسوبة إليه ويتم إخلاء سبيله فورًا. دوت زغاريد سعدية وسناء فورًا، وسجد ياسين سجدة شكر لله. وأكمل القاضي:

يتحمل الطرف الآخر كافة أتعاب ومصاريف القضية، إضافة إلى دفع مبلغ غرامة قدره مئة ألف جنيه مصري كتعويض عن الضرر النفسي والتشهير في حق السيد ياسين محمود علي. رفعت الجلسة. لولولولولولوووووووووووووييييييييي... يحياااا العدل. يحياااا العدل. الحمد والشكر ليك ياااا رب. ألف مبرووووك يا أم ياسين براءة ولدك، عقبال ما تفرحي بيه.

تعالت الزغاريد والهتافات والتهاني، ودوت القاعة بأكملها بالأفراح من جهة عائلة ياسين وجيرانه وأحبابه. راحت وسائل الإعلام كلها تصور بالتفصيل تلك اللحظات الأسطورية، فقد كانت قضية إغتص'اب مروة سليم حديث مصر طيلة الفترة السابقة. الآن وبعد أن تمت تبرئته، فإن كل وسائل الإعلام توجهت بعدساتها نحوه لرفع وصمة العار عن جبينه وإعادة رد الاعتبار لاسمه وسمعته اللتان طالتهما الألسن طيلة الفترة السابقة.

أول من ركض نحوه حين فتح القفص كانت روز التي انهارت من عظم اللحظة فور وصولها إليه. تشبثت بثيابه ترفض تركه ودموعها كالسيول. تلتها والدته وأخته، ومعهم جلال ووالدته. الحمد لله على سلامتك يا ولدي. مبروك البراءة. مبروك يا صاحبي، كنت متأكد إن ربنا هيظهر برائتك. احتضنهم بلهفة وشوق، ولكن هناك ما ينغص تلك الفرحة عليه، وهي تلك الصور التي كان يلتقطها الجميع لهم، وكل ما كان يجول

في تفكيره هو فكرة واحدة: قد يتعرف أحدهم عليها ويأتي للبحث عنها! وقد كان محقًا في تخوفه، فالجلسة كانت تحظى بتغطية إعلامية واسعة لكل القنوات والجرائد. قبل خروجه برفقة عائلته، كان هناك حشد عظيم من الناس تنتظره من بعيد أمام باب المحكمة لإلقاء التهاني وأخذ الصور معه. أراد إبعاد روز عنه وأومأ بذلك إلى جلال الذي فهم الموضوع. ألح جلال عليها مرارًا لتبتعد معه، لكنها رفضت بشدة.

فوقف وهو يتوجس خوفًا وهمس في أذن والدته قبل الخروج إلى الباب الرئيسي للمحكمة: أمة، إني خايف على البنية. الناس كلها ڨاعدة برة تصور. اخذيها من اهني وهملوني إني. عندي كام شغلة أخلصها وراجِع وراكم. عتروح فين يا ولدي؟ إحنا ما صدقنا إنك طلعت لنا بالسلامة.

عاوز أخلص كل معاملاتي هني يمة، مش راجع البلد دي تاني. عاوز أقعد في بلدنا على طول وأهتم بأرضنا. انتي ماڨادراش على المشاكل مع عيلة البدري بسبب ڨطعة الأرض اللي بينا وبينهم، وطاهر لوحده مش معبرينه واصل. محدش يڨدر يصد چبروتهم غيري. معاك حڨ. البدراوية اتچبروا علينا كثير يا ولدي. فكرت صوح. تسلم يا ولدي طول عمرك راجل من ظهر راچل. طب والبنية؟

أهي معاكم يمة لحد ما إني نعاود البلد. مش عنغيب أكثر من يومين أصلًا. وإياكي تطلعي مع طاهر، إني شفت نظراته للبت شكلها كيف. ابڨي خبريه حسابه معاي لما أعاود البلد. أمسك يدها وهو يقول بحب: روحي مع أمك دلوك، واني أوعدك إني أحصلكم في أقرب وڨت. عشان خاطري يا ندى تروحي معاهم، والله العظيم ثلاثة راجع. أفلتت يده على مضض. هم بأن يخرج بمفرده، تاركًا خلفه شيماء ووالدته التي تمسك بروز الباكية والرافضة لذهابه.

ابتعد بضع خطوات فقط في الممر، فسمع صوتًا مألوفًا. ياسين! التفت ليجد أحدهم قادمًا إليه بحب: الف مبرووووك البراءة يا ابني. الله يسلمك يا عم چابر. جبتلك حاجتك معايا، قلت أكيد مش هتلحق تاخذه. ناوله الدفتر وهو ينظر إلى روز الواقفة تبكي بالقرب منهم، ثم همس في أذنه: صارحها بالحقيقة يا ابني. قولها إنك بتحبها أحسن ما تخسرها بعدين. واضح أوي إنها متعلقة بيك، مش كأخ. تنهد ياسين بعمق، ثم قال: ربنا يڨدم اللي فيه الخير يا عم جابر.

همس لنفسه ما إن ابتعد جابر: أعترف لها بحبي إزاي وإني معرفش وضعها حتى، وهي معتبراني أخوها! كان يريد الانصراف حين سمع صوتًا آخر قادمًا نحوهما. كانت الدكتورة ابتسام ومعها الدكتورة نهلة التي راحت تطالع روز من بعيد باستغراب كأنما تتذكرها. ابتسام بإحراج وضيق: أنا آسفة بجد على الموقف اللي اتحطيت فيه بسببنا يا أستاذ ياسين. عارفة إن كل عبارات الأسف مش هتكفي على اللي حصل لك، بس أرجوك تقبل اعتذاري.

العفو يا دكتورة، المسامح كريم. أهم حاجة إن الحڨ ظهر. اقتربت والدة ياسين قليلًا رفقة البنات: ربنا يصبر ڨلبك على الوچع اللي چواه يا دكتورة. مصيبتك مش ڨليلة يا بتي. تسلمي يا حاجة، وألف مبروك براءة ياسين. فجأة نطقت الدكتورة نهلة بما صدم الجميع: آه أنا افتكرتك! مدام روز مش كده!! دهش الجميع وأولهم ياسين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...