الفصل 34 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
16
كلمة
5,230
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

لم يغادر ذلك المكتب منذ يومين. منهمك في العمل بشكل رهيب، يحاول بيأس أن ينسى ذلك الموقف الذي يدمي قلبه كلما تذكره. حبيبته تنتحب لوجع شخص آخر، تتوسله ألا يتركها، تعترف بأنها لم تعرف الأمان والحنان إلا معه! أي وجع هذا! تساؤلات كثيرة مزقت قلبه وروحه إلى أشلاء؛ كيف أوصلها لهذه المرحلة؟ أي قسوة كان يملكها؟ كيف كان أعمى القلب والعين في آن واحد! فلم ير كتلة الرقة والبراءة والحنان التي كانت تقبع في غرفته طوال الوقت؟

جوهرته التي لطالما رماها بإهمال في إحدى زوايا الغرفة بدل أن يحتفظ بها في قلبه ويغلق عليها بإحكام؟ كان بإمكانه البدء من جديد، لكانت الآن تعيش كل تلك المشاعر معه، لكانت تنعم بدفء حبه هو. أي عناد غبي هذا الذي كان يسيره! فقد للأبد أغلى كنز يمكن أن يحصل عليه في حياته. لا يمكن للحظ أن يسعفه به مرتين.

يعترف بينه وبين نفسه، أنها محقة في تركه أول مرة، وتركه ثانية. لكن ذلك الموقف كان أصعب موقف مر عليه. ربما أصعب من لحظة اختيارها لذلك السيف. على الأقل وقتها لم تكن تُكِن مشاعر لسيف، بل كان واضحًا جدًا في عينيها أنها اختارته بدافع الهروب ليس إلا. كانت نظراتها يومها نظرات حيرة وتردد. لكن تلك النظرات التي رآها في المستشفى، كانت أشبه بنار تأكل داخله، تحرق كل شيء جميل فيه، تترك فقط وحشًا مستعدًا للانتقام، لفعل أي شيء للثأر من أجل كرامته.

يتذكر تلك المكالمة، فتستعر تلك النار أكثر فأكثر. فلاش طارق: "الوو مين؟ -هو مين اللي هيسأل عليك من غيري يا ابن عمي؟ ولا تكونش نسيتني وفكرت إني انتهيت بجد؟ طارق بغضب: "أنساك إزاي يا قذر! حتى لو نسيتك، ما أقدرش أنسى طعنتك يا خاين، يا اللي كنت معتبرك في يوم من الأيام أخويا، لما كنت غبي وأعمى." ضحك مروان باستفزاز: "قال يعني أنت دلوقتي فتحت وكمان خدت حبوب الذكاء! ما أنت برضو غبي وأعمى زي الأول وأكثر!

والدليل إنك سايب مراتك وحبيبتك تتبرع بكليتها للصعيدي الزبالة ده عشان تنقذه من الموت، وأنت ولا كأنك طور في ساقية." طارق بصدمة: "بتقول اتبرعت له بإيه؟ مروان بضحكة سخرية: "مش قلتلك لسه غبي زي ما أنت؟ عمال تهري في نفسك في الشغل قال يعني الشغل هيهرب! أهو أنا عشان لسه فاكر حتة أخويا دي وشاري، قلت أبلغك لإني عارف إن محدش هيقولك. بس بيني وبينك أنت لازم تسترجل حبتين يا أخويا، مش معقولة هتفضل معتمد عليا في كل حاجة!

هو أنا هأعيش لك لحد إمتى؟ طارق بتذكر: "هو أنت مش اتقبض عليك؟ عرفت كل ده إزاي وبتكلمني منين؟ -لا عرفت إزاي ده سري. أما اتقبض عليا فأنا لسه ما اتبنتش الحيطان اللي تضمني ولا اتولد اللي يقبض عليا. سلام يا ابن عمي." وأكمل باستفزاز: "يا أذكى أخواتك." باك. كان يغلي كبركان، وهو يتذكر شماتة مروان به. لابد له أن يفعل شيئًا، لا يمكنه البقاء مكتوف اليدين.

في غرفة مروان، يتمدد على سريره بابتهاج. كيف لا وقد ألقى بقنبلة موقوتة يعرف جيدًا مداها وخطرها. طارق لن يمرر الأمر مرور الكرام. يمسك بصورتها وهو يبتسم بخبث. "أنتي اللي عايزة كده يا روز. أنا وعدتك نبتدي من جديد وأديكي اللي محدش هيقدر يديهولك. أنتي اللي اخترتي طريقك، اتحملي أنتِ والحشرة اللي فضلتيه عني ده." تذكر ابن عمه فضحك بسخرية.

"ما تتخيليش يا طارق أنت هتخدمني خدمة العمر إزاي بسبب غبائك المتأصل ده. هتخلصني منهم هما الاتنين وأنا قاعد في مكاني من غير ما أتحرك ولا أعمل أي حاجة. أنا مكنش بيربطني بالبلد دي غير روز، وأهي اختارت صفها خلاص. متأكد إنك مش هتقف تتفرج عليها. أول ما الحكاية تخلص وتاخد أنت الإعدام أسافر من هنا خالص. مش قلتلك أنا اللي بكسب دايما؟ " وضحك عاليًا.

يستلقي مصطفى على فراشه بسهادة. لأول مرة يجافيه النوم. طيفها لا يفارقه، تلك السمراء الغامضة، الخجولة بطريقة آسرة. لم يسبق لأي فتاة أن خطفت أنفاسه كما فعلت هي. يتمنى فقط لو أن لديه الجرأة للعودة ثانية فقط كي يراها. لكن للأسف ليس لديه أي سبب للعودة هناك. يقوم من مكانه ويخرج للشرفة، يشعل سيجارة ويتنهد بعمق وهو يأخذ نفسًا. يدعو الله أن يدبر بعد ذلك أمرًا. عند طارق. اتصل على سيف: "الوو." سيف: "طارق!! خير؟

إيه اللي فكرك بيا في الوقت ده؟ طارق: "معلش يا سيف محتاج منك خدمة بس." سيف بتعجب: "خدمة الساعة 12 بالليل؟ طارق بضيق: "الأمر ضروري." سيف: "اتفضل... أقدر أساعدك بإيه؟ طارق: "هو صحيح اللي سمعته عن روز ده؟ سيف بلا مبالاة: "وإيه اللي سمعته إن شاء الله؟ طارق: "سيف بلاش كثر كلام أنت عارف أنا بأقصد إيه." تنهد سيف بعمق: "أيوه... عارف." طارق: "يعني الكلام ده صحيح؟ سيف باستسلام: "أيوه صحيح وروحت زرتهم في المستشفى كمان...

والظاهر كده من صوتك إنك أنت كمان عرفت." طارق بغضب: "معقوووولة!!! يعني كلامه طلع صح!!! سيف: "هو مين ده... الووووو... طااااارق!! "الوووو!!! أقفل الخط بغضب واتصل مرة أخرى. طارق: "الوووو.... عاصم... آسف إني صحيتك... أنا محتاج منك خدمة حالا." عاصم بنعاس: "مش هتستنى الصبح يعني؟ طارق بغضب: "لا مش ممكن... فوق وصحصح معايا حالا!

كانت تسير في ممر طويل طلي باللون الأسود من الجهتين مما زاده ظلامًا. يمسكها أحدهم من يدها ولكنها لا تستطيع رؤيته. بالكاد كانت ترى موضع قدمها. كل ما كان يرشدها هو ذلك النور القادم من بعيد في آخر الممر. كانت تسرع في الخطى وهي تسحبه نحو النور معها. تشعر بأقدام خلفهما تحاول اللحاق بهما وأصوات غريبة غير مريحة.

أغمضت عينيها وهي لا تزال ممسكة بذلك الشخص المجهول، ثم راحت تركض في اتجاه النور بكل سرعتها. وفجأة تسمع صوتًا حنونًا يناديها من الخلف. نعم تذكرته... أنه صوت والدتها تنادي عليها. "روان: روز وحشتيني أوووي يا روحي، مش آن الأوان بقى؟ كانت ستجيبها وأخذتها رجلاها بخطوات حثيثة للوراء نحو مصدر الصوت، لولا أن سمعت صوتًا آخر قادمًا من ناحية النور يرجوها: "لا يا روز... ارجوكي ما تسيبينيش... أنا محتاجلك أكثر...

ارجوكي ترجعي عشاني يا روز... ارجع." نظرت روز إلى الأمام ثم إلى الخلف وهي في حيرة من أمرها. فكرت للحظات وسط تداخل الأصوات من حولها، لكنها حسمت أمرها وقررت مواصلة الطريق نحو النور. والتفتت إلى الجانب المظلم وهي تقول: "آسفة يا ماما بس هو محتاجني أكثر. مش هاقدر أسيبه دلوقتي."

تقدمت خطوات نحو الأمام وإذا بالمجهول يفلت يدها. حاولت التشبث به لكنه أفلتها ثانية. لم تستطع تحديد ملامحه، لكنها كانت تستطيع رؤية ابتسامته الحزينة رغم الظلام. لم تستطع روز التوقف أكثر فقد اقتربت الأصوات أكثر، فتركته وأسرعت نحو نهاية الممر، لذلك المبتسم الواقف، والفاتح ذراعيه لها بحب. لتنتفض برعب من هذا الحلم المرعب وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: "يا ساتر يا رب... إيه ده!!!

تفقدت هاتفها فوجدت الساعة تقارب الثالثة. حاولت الوصول إلى قارورة المياه لكنها لم تستطع. الألم يزداد. وفجأة تذكرت ياسين فتنهدت بعمق: "عارفة إني وحشتك... أنت كمان وحشتني أوي بس ما أقدرش أسيبك تشوفني في الحالة دي..... آسفة إني وجعت قلبك... بس لازم تستحمل." كان يتقلب بألم لا يستطيع التفكير في أي شيء سوى تلك الرسالة: من صاحبها وماذا يقصد؟ ذلك الليل اللعين لا يريد أن ينقضي. يريد أن يفهم الموضوع، معناها إيه بعد اللي حصل؟

هو إيه اللي حصل؟ يريد أن يرى حبيبته ويفهم سبب تأخرها عنه! لا يجد إجابة لأي سؤال. غموض كبير يحيط به منذ أن استيقظ وهو ما أرقه أكثر. ليلة طويلة على جميع أبطالنا، بين الحانق، والحائر، والعاشق، والخائب، والخائف، والشامت. ولكل منهم خططه وآماله وأحلامه. لكن الله مسير الأقدار وكاتب الخطى ومدبر كل شيء وهو من تسري مشيئته على الجميع. أخيرًا يطل يوم جديد على أبطالنا. وصل جلال مع سعدية وشيماء في نفس اللحظة إلى المستشفى.

جلال: "صباح الخير يا حجة أخباركم إيه؟ سعدية: "صباح الخير يا ولدي. الحمد لله." جلال: "اومال جماعتكم فين؟ شيماء: "قلنا نسبقهم إحنا الأول.. جايبين الفطار وهوما جايين ورانا." جلال: "طب يلا هندخل سوا لياسين." شيماء: "لأ إحنا هنعشق على ندى الأول." سعدية: "مش واكلة حاجة من امبارح تلاقيها يا حبة عيني هفتانة." مشوا في طرقة المستشفى وابتعدت سعدية أمامهم قليلاً. همس جلال بضحك: "مصرة تسميها ندى برضو؟

اسمها روووز يا شيماء. هو صعب أوي؟ شيماء: "اسم لابق لها ندى أكثر يا جلال." جلال: "ماشي.. يله أنا رايح أشوف ياسين على ما توصلوا." شيماء: "حاول تلهيه بأي حديث يا جلال عارفة إنه هيفضل مستنيها على نار... ويسألك عنها." جلال: "أخوكي دماغه ناشفة.. ربنا يستر." يدخل جلال إلى غرفة ياسين مبتسمًا: "صباح الخير يا بطل." ياسين بقلق: "صباح الخير يا جلال. اومال الجماعة فين؟ جلال: "جايين وراي."

دهش جلال على الفور وهو يرى صديقه بحال يرثى لها. جلال: "مالك يا خويا... شكلك ما نمتش خالص؟ حاسس بحاجة أنادي على الدكتور؟ ياسين بضيق: "لا مفيش داعي... أنا كويس." جلال بقلق: "مش عليا يا ياسين... هو إيه اللي حصل يا صاحبي أنت عمرك ما خبيت عني حاجة! امبارح مكنتش كده." تردد ياسين قليلاً ثم أخرج هاتفه وأعطاه إلى صديقه. دهش جلال وهو يرى تلك الرسالة... وفهم ما لم يفهمه هو. ياسين: "اللي بعثها يقصد إيه بالكلام ده يا جلال؟

جلال بتوتر: "وأنا إيش عرفني!!! ياسين: "صحيح أنا عمري ما خبيت عنك حاجة بس أنت مخبي عني كثير... عينيك بتقول كده." جلال: "هو أنت هتقعد تفكر بصاحب الرسالة بيقصد إيه وتنسى إنها أصلًا رسالة تهديد بالقتل؟ إحنا لازم نتصرف فورًا." ياسين: "نتصرف إزاي.. أنا مرمي في المستشفى وروز في خطر؟ أخذ جلال الهاتف وصور الرسالة والرقم قائلاً: "أنا هأتصل بالضابط مصطفى وأبلغه. أكيد هو هيقدر يعرف مين اللي باعثها. ما تخافش أنت...

روز في أمان صدقني." أخذ ياسين هاتفه وكان سيتكلم، لكن الباب قد فتح. توجه بانظاره نحوه بلهفة وهو يرى والدته وأخته تدخلان. سرعان ما اكتسحت خيبة الأمل ملامحه حين وجدهما يدخلان بمفردهما ويغلقان الباب. "صباح الخير يا ولدي. كيفك اليوم؟ ياسين: "صباح الخير يمة.. الحمد لله." سعدية: "كيف صحتك يا ضناي.. إني جيبتلك فطار عليه القيمة عارفة إن فطار المستشفى مش قد أكده. هاتي السبت يا شيماء." ياسين بمقاطعة: "ملوش لزوم يمة...

مليش نفس." سعدية: "وه يا ولدي ديه كلام؟ اومال عتطيب كيف؟ ياسين بحزن: "روز ما جتش معاكم ليه يمة؟ نظرت إلى شيماء التي أجابت بالنيابة عنها. "بصراحة إحنا ما رضيناش نصحيها قولنا نسيبها تقوم براحتها. وبعدين هي امبارح قالت إنها هتتصل عليك أول ما تصحى." ياسين: "تقوموا تسيبوها في البيت مع حامد وطاهر وأمه؟ شيماء بتردد: "لأ... ماهو.. طاهر وحامد راحوا مع جلال عشان أمي قالت لهم البنية غريبة وأكده!

أردف جلال بكذب: "أيوه يا ياسين طاهر وحامد جوم معاي البيت دي مش حاجة تفوتني برضو." كان جلال يعلم أنه لن يصدقهم، ولكن لا بأس من المحاولة. تطلع ياسين إليه بشك: "هي روز فين بالضبط يا جلال؟ وأوعى تقولي إنها عندنا!! لو كانت عندنا كانت جات معاهم." لم يعرف جلال ماذا يقول. فجأة وفي هذه الأثناء رن هاتفه برسالة منها على الواتس. "الحمد لله على سلامتك. أخبارك إيه؟ نظر إليهم ففهموا أنها منها.

سعدية: "طب يلا يا شيماء. خلي أخوكي يفطر براحته." جلال: "وأنا كمان عندي شغل هأبقى أعدي عليك بعدين ونكمل كلامنا." أومأ ياسين بدون أن يتكلم. غادر الجميع فحاول أن يعتدل في جلسته على مضض وأجاب: "الله يسلمك.. أنتي أخبارك إيه؟ "كويسة الحمد لله.. لسه صاحية قلت أطمن عليك." "الحمد لله... اومال ما جيتيش معاهم يعني؟ "كنت تعبانة شوية وقولت لهم هأجي لما أرتاح." "طب ما اتصلتيش ليه بدل الكتابة؟ أنت عارف إن أعمل عملية ما أقدرش أكتب!

توقفت قليلاً ثم أكملت الكتابة. "أنت عارف الظروف اللي مريت بيها مكانتش سهلة... أعصابي لسه تعبانة... محتاجة أرتاح كام يوم." ياسين: "وماله ارتاحي... براحتك خالص أهم حاجة أعصابك." كانت تشعر بالوجع الشديد في إجاباته بينما يشعر هو ببرود ولا مبالاة في إجاباتها. لا يعلم أنها كانت تذرف شلالات من الدموع تمنعها من التركيز في الحروف التي تكتبها ناهيك عن الوجع الجسدي الذي كان يمزقها. توقفت قليلاً تستمد بعض القوة ثم أكملت بألم:

"طب أنا هأقوم أساعد طنط فاطمة في ترويق البيت على ما ماما وشيماء يرجعوا." ياسين بجمود: "تمام." انهارت فورًا ورمت الهاتف من يدها وهي تبكي بحرقة والوجع يزداد حتى صار نحيبها مسموعًا. ألفت شيماء إلى الغرفة مرتعبة على صوتها وهرعت مسرعة نحوها وهي تصرخ: "ندى مالك يا ندى حاسة بإيه!؟ خرجت مسرعة تنادي إحدى الممرضات: "نادي الدكتور حالاً! جلال: "الوو صباح الخير يا حضرة الضابط." مصطفى: "صباح الخير... مين معاي؟

جلال: "حضرتك نسيتني ولا إيه أنا جلال صاحب ياسين. أنا اتصلت بيك قبل كده." مصطفى: "آه افتكرت... أخبارك إيه وأخبار الأستاذ ياسين إيه؟ جلال: "الحمد لله... بصراحة أنا اتصلت بيك عشان فيه مشكلة." مصطفى: "خير؟ جلال: "ياسين وصلته رسالة تهديد بالقتل هو وروز." مصطفى: "بتقول إيه؟ أنا جاي المستشفى حالاً! خرج الطبيب من غرفتها فتوجهت إليه شيماء وجلال بخوف: "خير يا دكتور؟

-حالتها النفسية مش كويسة وده بيؤثر على تقبل الجسم للعلاج اللي بنديهولها...... أرجوكم تبعدوها عن أي انفعالات هي حاليًا ضعيفة محتاجة ترتاح نفسيًا وجسديًا عشان جسمها يستعيد نشاطه بعد التبرع... أنا اديتها مسكن للألم ومهديء عشان تنام. يا ريت محدش يكلمها قبل 8 ساعات على الأقل." غادر الدكتور وبقي جلال وشيماء ينظران إلى بعضهما بحزن. جلال: "طب والحل؟ هما الاتنين أعند من بعض." شيماء: "والله ما أنا عارفة أقولك إيه؟!

جلال: "أنا رايح مشوار وراجع يكون الضابط مصطفى وصل مش هتأخر قوليله يستناني." لمعت عيون شيماء حين ذكر اسمه وفورًا تغير لون وجهها. جلال بتعجب: "مالك يا بت؟ شيماء بخجل: "هاا... لا مليش... بس هو جاي ليه؟ جلال وهو يغادر مسرعًا: "أنا اتصلت بيه عندي شغل معاه. زي ما فهمتك ها! أومأت رأسها وهي شاردة... تتذكر نظراته بالأمس وهي تهمس في نفسها: "يا ترى إيه حكايتك يا حضرة الضابط." أفاقت من شرودها على صوت والدتها برفقة طاهر ووالدته.

"شيماء! يالا يا بت نشوف أخوكي الجماعة وصلوا عايزين يتطمنوا عليه." شيماء: "حاضر يمة... بس الدكتور قال مينفعش كلنا ندخل." دخل حامد خلفهم بعد أن ركن السيارة: "أنا هستنى مع شيماء برة يا حجة لحد ما الجماعة يطلعوا من عنده." شيماء: "تمام.. يله بينا." طارق: "هاا فهمت هتعمل إيه؟ مجهول: "فهمت يا أستاذ طارق... عايز التنفيذ إمتى؟ طارق: "هأبعتلك إمتى وفين في الوقت المناسب." مجهول: "طب والاتعاب؟

طارق: "مش هنختلف المهم بعد التنفيذ... وأهم حاجة زي ما اتفقنا حتى لو اتمسكت اسمي ما يطلعش من بوقك... فاهم!! مجهول: "ما تخافش محدش هيقدر يمسكني.. دي مش أول مرة." طارق: "خلاص استنى مني تليفون." وصل مصطفى إلى المستشفى. كان يدعو الله أن يجدها. فتلك الرسالة التي جعلته يعود في اليوم الموالي ليست مصادفة.... بل من المؤكد أنها الأقدار قادته إليها من جديد.

وصل إلى الرواق الذي تقع فيه غرفة ياسين. رآها من بعيد تتكلم مع حامد. وصل إليهما وقد بدا الضيق جليًا على ملامحهما. اندهشت شيماء لرؤيته بتلك الحال. "سلام عليكم." رد الاثنان: "وعليكم السلام." حامد: "مين حضرتك؟ مصطفى: "الضابط مصطفى محمود عوض." نظر في الأرجاء: "هو جلال مش موجود؟ شيماء بتذكر: "راح مشوار وزمانه راجع." سألها مصطفى بجدية وهو يحاول ألا ينظر إليها: "ما قالكش هيتأخر أو لا؟

شيماء: "لا قال راجع بسرعة بيقولك استناهم." مصطفى: "طب ممكن أدخل للأستاذ ياسين؟ لاحظ حامد نظرات غريبة بينهما رغم أنه كان يحاول قدر الإمكان تجنب النظر إليها فأجابه بحدة. حامد: "ابن عمتي تعبان ميقدرش يستقبل ناس كتير." في هذه الأثناء خرجت سعدية وطاهر وفاطمة. مصطفى باحترام: "صباح الخير يا حجة ازيك." سعدية: "الحمد لله كيفك أنت يا ولدي؟ مصطفى: "الحمد لله... ممكن أدخل عايز الأستاذ ياسين في موضوع لو كانت حالته تسمح."

سعدية: "بصراحة هو تعب حبتين... الأفضل تستنى لوقت تاني يا ولدي." في هذا الوقت وصل جلال مسرعًا. "مفيش داعي يا حجة.... أنا هاتكلم معاه." أخذه جلال على جنب ولاحظ نظراته الحادة إلى حامد وكان هذا الأخير يبادله نفس النظرات الحارقة. "مالك يا حضرة الضابط هو حامد ضايقك بحاجة؟ مصطفى: "لا أبدا... ها قل لي إيه الرسالة؟ "بص أنا صورتها وحفظت الرقم عندي اتفضل." مصطفى: "تمام احنا هنتصرف... خلينا على تواصل."

خرج وهو يسترق نظرات ناحية شيماء وقد لاحظ جلال ذلك دون أن ينتبه. في اليوم الموالي كانت سعدية مع جلال في المستشفى تهم بالخروج حين قابلهما مصطفى داخلًا وهو يحمل بعض الأغراض. جلال: "حضرة الضابط ازيك؟ مصطفى: "الحمد لله يا جلال... نظر إلى سعدية قائلاً: ازيك يا حجة عاملة إيه وياسين أخباره إيه؟ "كويسين يا ولدي." نظر جلال إلى هيئته متعجبًا: "كان لبسه مختلفًا...

مظهره شبابيًا أكثر في تلك الملابس غير الرسمية على خلاف مظهره الذي تعود عليه بالبدلة.... فسأله بتعجب: خير يا حضرة الضابط يعني ما اتصلتش عليا قبل ما تجي؟ مصطفى: "لا أنا النهاردة إجازة... جاي أزور روز وجايب لها شوية حاجات.. عن إذنكم." غادر مصطفى وسط دهشة جلال الذي نظر إلى سعدية قائلاً: "يزور روز؟؟ إيه الحكاية يا حجة؟ سعدية: "ولا حكاية ولا رواية يا ولدي...

لما جوم عند روز قالت إنهم جيرانها من زمان ومتربيين سوا وبيحبوها زي أختهم." خرج جلال وهو يحاول ربط الأحداث ببعض وقد استنتج بعض الأمور. مصطفى: "إزيك يا روز... حاسة نفسك أحسن النهاردة؟ روز بامتنان: "الحمد لله يا مصطفى.. مكنش فيه داعي تتعب نفسك.. ماما سعدية مش مخلياني محتاجة حاجة." مصطفى: "ما تقوليش كدة يا روز إحنا أخوات." روز بإحراج: "هو سيف عامل إيه؟ مصطفى: "هيتخطى الموضوع... ما تقلقيش عليه." روز: "بس إيه الشياكة دي...

حاساك متغير اليومين دول." مصطفى بتوتر: "متغير إزاي؟ لا أبدا!! روز: "على فكرة شيماء بنت حلال.. أنت بس شد حيلك وأنا أوعدك أول ما نطلع من المستشفى وأخوها يخف هاتوسطلك في الموضوع شخصيًا." مصطفى بلجلجة: "شيماء إيه وتتوسطي إيه... لاااا أنتِ فكرك راح لبعيد... عمومًا حمد لله على السلامة.. عن إذنك." خرج مسرعًا وابتسمت روز على خجله: "مش عليا يا مصطفى والنبي أنتوا الاتنين وقعتوا ومحدش سمى عليكم." مر يومان بدون تغيير.

تحسنت حال ياسين وروز قليلاً وأصبحا يستطيعان الوقوف والحركة قليلاً. كان جلال خارجًا من غرفة ياسين فوجد مصطفى قادمًا ناحية الغرفة فأوقفه مسرعًا: "ها يا حضرة الضابط... عرفت أي جديد؟ مصطفى: "للأسف يا جلال.. الرقم مش متسجل.. ما قدرناش نوصل لحاجة... وكمان عاملين احتياطنا بس مفيش أي حركة مشبوهة في الناحية.... كله نظيف بس زيادة احتياط أنا كثفت الحراسة على أطراف المستشفى تحسبًا لأي طارئ."

أخذه جلال وجلسا بأقرب كرسي بجانب الغرفة. جلال: "بص يا حضرة الضابط.. أنا أعرف ياسين من واحنا عندنا 6 سنين... هو ملوش أي أعداء أو ناس تتمنى موته بالعكس كل الناس بتحبه.... بس إحنا ما نعرفش أي حاجة عن روز... بس أنت تعرفها كويس وعارف مين له مصلحة في موتها." مصطفى: "عايز توصل لإيه يا جلال؟ "عايز أعرف اللي إحنا ما نعرفوهش عشان إحنا كمان ناخد بالنا وما نفضلش خايفين من المجهول... زي مثلا حياة روز قبل ما تفقد الذاكرة...

يمكن نقدر نساعد بعض وننقذ حياتهم... سكت قليلاً وهو ينظر إلى مصطفى الذي راح يفكر في كلامه. فأردف جلال: "على فكرة أنا من الأول كنت شاكك إن لهفة سيف أخوك على روز مش طبيعية... وتأكدت من شكوكي بعد ما عرفت من أم ياسين إنكم كنتوا جيران." تنهد مصطفى بعمق ثم قال: "سيف بيحب روز من زمان أوي... بس هي عمرها ما بادلته الحب ده... اتجوزت طارق واتطلقت منه بعد ما ابن عمه القذر اتهمها في شرفها وهو صدقه." جلال: "مروان مش كده؟

مصطفى: "أيوه هو.... بعد ما اتطلقت طليقها عرف الحقيقة وصمم إنه يرجعها بس هي رفضت لحد ما في يوم الحادثة.... تردد مصطفى قليلاً وهو يتذكر ما حدث. جلال: "هاا... وبعدين؟ مصطفى: "يوم الحادثة كان يوم كتب كتاب روز وسيف.. بس أبوها منع كتب الكتاب في آخر لحظة... ومش بس كدة.. ده أخدها بالقوة.. وحاول يبيعها لمروان مقابل الفلوس... عشان كده هربت من الفيلا.. وما عرفناش نلحقها.. والباقي عندكم." جلال بصدمة: "إيه؟؟؟

يبقى أكيد عشان كده حصلها انهيار عصبي وفقدت النطق!!! أومأ مصطفى: "يمكن... المهم أكثر اثنين مشتبه فيهم هما مروان وطارق. سيف مستحيل يعمل حاجة تضر روز." لم يكن كل من جلال ومصطفى يعلمان بذلك الواقف خلف الباب يكاد يهوي من الصدمة من هول ما سمع وهو يهمس لنفسه بألم ويمسك بإطار الباب كي لا يقع. "كانت هتتجوز يوم الحادثة!!! مر أسبوع بدون أحداث تذكر.. نفس الروتين للجميع.

كان ياسين يسأل عن روز باستمرار ولا أحد يعطيه إجابة مقنعة. تحدثه عبر الواتس قليلاً ثم تغلق مسرعة.. تتجنب بكل الطرق المكالمات الهاتفية. ما الذي يمكن أن يشغلها أسبوعًا كاملًا؟ تغيرت معاملتها كثيرًا منذ أن خرج من تلك الغرفة اللعينة التي غيرت حياته. ليته لم ينج من تلك الحادثة... كي لا يضطر لعيش مثل هذا الشعور المرير. باتت تسيطر عليه أفكار عديدة. "أكيد رجعت لحبيبها الأول سيف بعد ما استرجعت ذاكرتها."

"أكيد مش قادرة تواجهه إنها بتحب واحد تاني وإنها كانت بتحبه زي أخوها مش أكتر." أصبح شبه مقتنع بفكرة أنها لم تكن له يومًا. لم تحبه يومًا. كان يعيد حساباته مرارًا.. ويلوم نفسه مرارًا.. على تعلقه بالمجهول. بالمقابل... كانت تحترق بنار الشوق في اليوم ألف مرة. يفصلهم طابق وعدة غرف فقط ومع هذا تشعر بأنهما بعيدين جدًا.. كنجمين.. متجاورين.. لكن بينهما عشرات السنين الضوئية. تعلم أنه بائس من دونها لكن ليس بوسعها فعل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...