اقفل مصطفى وهو يتمتم بغضب: هو أنا لازم أتابع كل حاجة شخصياً لإما تحصل مصيبة!!! يبقى المحامي الزفت هو السبب... أكيد عمل حركة قذرة من حركاته. وقف سيف برعب: رووووووز!!!! اتصل مصطفى سريعاً بوائل: ايه يا وائل، مش أنا سايبه في أمانتك؟ إيه اللي حصل؟ وائل:
آسف يا حضرة الضابط، بس المحامي بتاعه كان جاي وجايب معاه أمر بترحيله لقسم تاني وإحنا ما عرفناش نرفض، وحاولنا نتصل بيك لكن المحامي عمل علينا ضغط شديد واتصل بعميد الشرطة منذر التوهامي اللي خلانا ننفذ التعليمات من غير مناقشة. مصطفى بغضب: وطبعاً تمت عملية مداهمة في الطريق للقسم التاني، مش كده؟ وائل بإحراج: أيوه يا حضرة الضابط... ده اللي حصل. 😥 أقفل مصطفى هاتفه وألقاه بغضب، بينما نظر سيف لمصطفى بذعر: إحنا لازم نلحق روز!!
هما الاتنين هيكونوا في خطر يا مصطفى!!! مصطفى: لا ما تخافش... مروان مش غبي كده. هو أكيد هيستخبى في مكان آمن لحد ما الأمور تهدى... ماهو عارف إننا أول حاجة هنعملها إننا نأمن روز والمستشفى كلها. المهم زي ما قلتلك قوم انت شوف حالك، هنبقى نتكلم بعدين، أنا طالع القسم دلوقتي. سيف بإستسلام: حاضر. في المستشفى بعد مدة من الزمن جلال للدكتور: ها يا دكتور، طمنني!! الدكتور: الحمد لله تمت عملية الزرع بنجاح...
بس المريض هيفضل تحت المراقبة مدة على ما نتأكد إن الجسم تقبل العضو الجديد. الحمد لله على سلامته. جلال: الله يسلمك... طب هيقوم امتى؟ الدكتور: كمان شوية على ما يزول أثر التخدير، ننقله لأوضة عادية بس بلاش تتعبوه كتير بالكلام. شيماء بلهفة: الحمد لله رب العالمين... طب وندى؟ الدكتور: ندى مين؟ جلال بتوضيح: قصدها مدام روز شريف المتبرع يا دكتور. الدكتور: آه... الحمد لله هي كويسة، بس هي كمان هتفضل تحت المراقبة والعلاج...
عن إذنكم. شيماء بفرحة: الحمد لله يا جلال. إني عنروح نطمن والدتي أحسن، هي قاعدة على نار. ركض طاهر نحو جلال في هذه الأثناء: خير يا جلال، طمنني يا أخوي؟ جلال: الحمد لله يا طاهر، هما الاتنين كويسين. الدكتور بيقول إن العملية نجحت مبدئياً، وهما تحت المراقبة. طاهر: الحمد لله... طب هتقوم ميتى؟ نظر إليه جلال بتعجب فأردف بإحراج: قصدي هيقوموا ميتى عشان نتطمن عليهم وأكده. جلال: وله يا طاهر...
نظراتك للبِت مفضوحة، عشان كده أنا بقولك من دلوقتي... تخف من هنا أحسن لك قبل ما ياسين يفوق! ده مش هيكفيه فيك تخزيق عينيك بس. طاهر: وه وه وه... وليه كل ده؟ هو أنا قلت لها حاجة!! جلال: هو أنت كمان عايز تقول!! ياعم بطل بحلقة بس لابن عمك ينفخك. أوعى تقول إن ما حذرتكش! طاهر بتذمر: إني رايح أشوف الحريم يمكن يحتاجوا حاجة. بقي جلال متوجساً: والله ما أنا خايف غير من رد فعله لما يعرف باللي حصل... ربنا يسترها. في إحدى الشقق
مروان يستشيط غضباً وهو يطوي تلك الصالة ذهاباً وإياباً متحدثاً عبر الهاتف: إنت متأكد من الكلام ده يا أشرف؟ أشرف: زي ما قلتلك بالحرف. مروان: طب ماشي، خليك مراقب المكان، أوعى حد يحس بيك فاهم؟ أشرف: حاضر يا بيه، أي أوامر؟ مروان: لا، أنا اللي هبقى أتصل بيك. أقفل الهاتف وألقاه على الأريكة بغضب: بقى اتبرعتله بكليتها!!! ماشي يا روووز، ماشي..... هتندموا انتو الاتنين...
صدقيني هتندمي. أنا كنت مستعد أعيشك ملكة بس انتي اللي اخترتي تموتي مع الصعيدي الحقير اللي فضلتيه عليا ده..... لسه ما اتخلقش اللي يقف في طريقي أنا مروان الحديدي يا روز..... لسه ما اتخلقش. عاد مصطفى من القسم وتوجه نحو سيف الذي لا يزال جالساً في الصالة ينظر بشرود إلى اللاشيء: مش اتفقنا إنك تطلع من الشقة تشم لك هوا نضيف يا سيف؟ سيف: مليش نفس أطلع... مش عايز أشوف حد. 😣 مصطفى: ولا حتى روز؟ سيف بتعجب: مش فاهم؟ مصطفى:
أنا رايح أزور روز، تيجي معايا؟ سيف: وانت هتزور روز ليه إن شاء الله؟ تردد مصطفى قليلاً وراح يرتب الجمل ويحاول تبسيط الخبر عليه... فهو لا يريد لشقيقه أن يدخل في أزمة أخرى وقد نهض للتو من يأسه. سيف بدهشة: ما تقول يا مصطفى... شكلك مخبي عني حاجة. مصطفى: روز عملت عملية... أنا رايح أشوفها وأتطمن عليها وبالمرة نرجع التلفون لصاحبه. سيف برعب: عملية!!!!! عملية إيه دي يا مصطفى؟ ما كانت كويسة من يومين!!!
أوعى تقولي إن مروان وصل لها؟ تغير لون مصطفى، فهو ليس بالخبر الهين على سيف الذي يعشقها بجنون. مصطفى: طب غير هدومك ويالا نمشي، وفي الطريق ابقى أحكيلك على كل حاجة. سيف بغضب: مش متحرك إلا لما أعرف إيه اللي حصل لروز؟ مصطفى بإستسلام: روز اتبرعت بكلى للأستاذ ياسين. سيف بصدمة: ايييييييه!!!!! في المستشفى كان ياسين قد استيقظ للتو ونقل لغرفة عادية، بينما روز لا تزال في غرفة الإنعاش. الممرضة:
الدكتور بيقول الزيارة مسموحة بس مش أكتر من ثلاثة عشان ما يكونش فيه تعب عليه، مين هيدخل الأول؟ نظرت والدته إلى كل من حامد وطاهر ووالدته ثم أجابت بلهفة: أني وشيماء هندخل الأول ومعانا جلال، وبعدين هتدخلوا أنتو لما يرتاح. فاطمة: براحتك يا أم ياسين، الحمد لله إن ربنا طمنا عليه. سعدية: تسلمي يا فاطمة، طول عمرك صاحبة واجب، شاكرين وقفتكم دي يا أختي. فاطمة: ما تقوليش كده يا سعدية... ياسين ولدي زي طاهر.
كانت والدة ياسين تهم بالدخول حين أوقفها جلال وهو يهمس في أذنها بصوت خافت: الأفضل إن ياسين ما يعرفش مين اللي اتبرع، أكيد حالته هتسوق لو عرف. الدكتور قال كل ما كانت الحالة النفسية كويسة كلما كان تقبل الجسم للعضو أكبر. شيماء: جلال معاه حق يا غالية... محدش هيجيبله سيرة. سعدية: اللي تقولوه يا ولدي... أهم حاجة ولدي يقوم. شيماء: بس فكرك يا جلال هنقدر نخبي عنيه حاجة زي كده!!! أول حاجة هيسألنا عنها هي فين؟ وماجاتش ليه؟ جلال:
هنبقى نقوله إنها تعبانة وراحت تنام. دلف الثلاثة إلى الغرفة، وكان ياسين يحاول جاهداً أن يستيقظ وهو يستكشف الغرفة الموجود بها رغم الألم الشديد الذي لم يفهم سببه... كان يتأرجح ما بين الوعي واللاوعي. اقتربت منه والدته بحب ولهفة ودموعها تنهمر بشدة: الحمد لله على سلامتك يا ولدي... ألف سلامة عليك يا ضنايا. جلال: حبيبي الحمد لله على سلامتك يا بطل... معافى بإذن الله. ياسين بتعب: الله يسلمك يمة... تسلم يا أخويا.
هز رأسه محاولة منه لتذكر ما حدث ثم نظر لجلال بألم: هو إيه اللي حصل يا جلال؟ نظر جلال إلى كل من شيماء وسعدية بتوتر: يعني أنت مش فاكر يا خويا؟ أنت اتضربت بالنار. أردفت شيماء بحب: والحمد لله ربنا سترها معاك وكتب لك عمر جديد يا حبيبي... ألف سلامة عليك يا سندنا. اعتصر ذاكرته لبضع ثوان قبل أن يهب من مكانه بفزع وقد ظهر على وجهه علامات الألم الشديد وراح يصرخ: رووووز!!!! ااااه.... خطفوا رووووز يا جلال!! ضربني وخطفهاااا اااه 😫
أسرع إليه جلال يساعده على التمدد ثانية: ما تخافش يا خوي روز بخير... اهدى أنت طالع من عملية وجرحك طازة. ياسين بألم وخوف: روز فين؟ ارجوك يا جلال قل لي هي فين؟ هو الواطي ده عملها إيه؟ روز فين يمة؟ نظر إلى والدته وشيماء اللتان كانتا تنظران إليه بحزن لا تعرفان بماذا تجيبانه. أكمل بصوت عالٍ غير آبه لألمه: انتوا مخبيين عني إيه يمة؟ روز جرالها حاجة؟ جلال: يا ياسين اهدى عشان نفهمك مش كده!! روز كويسة وبفضلك البوليس لقاها...
والمجرم اللي خطفها في السجن. اتطمن والله العظيم هي في أمان دلوقتي. هدأت ثورة ياسين من الرعب قليلاً.... لكن سرعان ما بدأت ثورة أخرى بالتمكن من جوارحه...... ثورة الشوق! سرعان ما تذكرها فاشتد ألم قلبه الذي كاد يطغى على آلامه الجسدية كلها... فقال بصوت مختنق يدمي القلب وهو ينظر إليهم: اومال هي فين؟ ما جاتش معاكم ليه؟ جلال بكذب: هي كانت تعبانة حبتين من جوه المستشفى.... نظر لشيماء وأكمل:
وإحنا اقترحنا عليها تروح البيت ترتاح. شيماء مردفة: أيوه... زي ما قال جلال... هي تعبت من الوقفة وراحت تنام وأول ما تصحى هتيجي على طول. تنهد ياسين بحزن وألم: يعني هي عارفة إني في المستشفى و هييجي لها نوم؟! سعدية بوجع: أهو اللي حصل عاد يا ولدي... المهم أنت ما تتحركش كتير عشان جرحك ما يتفتحش يا ولدي. لم تكن تستطيع كل من سعدية وشيماء مواجهته والكذب عليه أكثر... فقررتا الانسحاب. سعدية وشيماء:
إحنا هنسيبك ترتاح يا ولدي، هبقى نرجع نطمن عليك بعدين. جلال: وأنا كمان هسيبك ترتاح يا خوي. كان يهم بالخروج معهم لكن ياسين قاطعه بتعب: لا خليك يا جلال عايزك. خرجت سعدية وشيماء وهما تتنفسان الصعداء، وبقي جلال متوجساً خائفاً من أسئلته. في غرفة روز كانت الممرضة معها تعدل من وضع السرير وقد بدأت تستيقظ هي الأخرى. حين دخلت عليها شيماء: الحمد لله يا سلامتك يا حبيبتي... مش موجوعة؟ روز بتعب: الله يسلمك يا شيماء...
شوية مش كتير... هو ياسين صحي؟ طمنيني عليه. شيماء: أيوه صحي وكلمناه... هو بخير ما تقلقيش. روز براحة: الحمد لله..... معلش يا شيماء هتعبك معايا. ممكن تجيبي لي طرحتي وتلفيهالي؟ شيماء: يا خبر!! تعب إيه ده!! هرعت شيماء مسرعة لإخراج طرحة بيضاء من حقيبة روز وتوجهت إليها تساعدها في لف طرحتها لإخفاء تلك الخصلات المتناثرة. وصل مصطفى وسيف إلى المستشفى. مصطفى: زي ما فهمتك في العربية يا سيف... روز تعبانة يا خوي بلاش نزود وجعها...
ده اختيارها ودي قناعتها وهي حرة في قراراتها تتبرع بعينيها حتى محدش فينا له دعوة بيها... روز مش صغيرة. سيف بوجع: فاهم يا مصطفى.... فاهم... مش هتكلم عن موضوع التبرع ده... ما تخافش. مصطفى: واعمل حسابك هنطلع من عند روز ونطل على الجدع وبالمرة نرجع لهم تلفوناتهم. سيف: ما بلاش يا مصطفى... صدقني مش هقدر. مصطفى: وبعدين معاك؟! ده عيان يا أخي اعتبره واحد ما نعرفوش وخد أجر زيارة مريض معاه واطلع على طول. سيف بضيق:
حاضر يا مصطفى... حااااضر. 😓 ترددت قليلاً ثم استجمعت شجاعتها وهمست لشيماء التي كانت منهمكة بترتيب الطرحة: بقولك يا شيماء... هو ما سألش عني؟ شيماء: ما سألش؟ دي روحه كانت هتطلع لما ما شافكيش معانا... مش مصدق إنك ما استنتيش لحد ما يفوق. روز: طب وقالوله إيه؟ شيماء: قلناله تعبت وراحت تنام... قال معقول يعني يجيلها نوم وأنا كده؟ روز بحزن: معلش... المهم إنه ما يعرفش... متأكدة إنه هيتعب أكتر لو عرف.
في هذه الأثناء دخلت سعدية بلهفة نحو روز وقد أحضرت إليها كيساً به بعض العصائر الطبيعية والفاكهة: ألف سلامة عليكي يا ضناي... دي شوية حاجات عشان تقوميلنا بالسلامة بسرعة... ها يا ضناي حاسة بوجع؟ روز: لا يا ماما مش كتير... مكانش لازم تتعبي نفسك كده. سعدية: تعب إيه يا بتي... ده انتي رجعتيلي النبض لقلبي... لو تطلبي عينينا مش هنقولك لأ. شيماء بعبث وهي تغمز لروز: وهي بتعمل بعنيكي إيه عاد يا يمة!! نظرت إليها روز نظرة تحذير
بينما أكملت سعدية بحب: مفيش حاجة بتغلى على ضناي... ها قوليلي يا قلبي أمك ننده على الدكتور لو موجوعة؟ روز بألم طفيف: لا مفيش داعي... ألم بسيط. في هذا الوقت دخل مصطفى وسيف الغرفة مبادرين بالسلام ورد الجميع عليهما. وقع نظر مصطفى على شيماء وشرد للحظات فيها. نظرت شيماء إلى والدتها بإحراج ونظرت للأرض بينما لكزها سيف: مصطفى! مصطفى: احم... حمد لله على سلامتك يا مدام روز. روز: الله يسلمك يا مصطفى. سيف:
ألف سلامة عليك يا روز... عاملة إيه دلوقتي؟ روز بإحراج: الله يسلمك..... كويسة. نظرت روز إلى شيماء وسعدية بابتسامة متعبة وقالت: دي شيماء أخت ياسين... ودي الحاجة سعدية أم ياسين. مصطفى بتوهان: هااا... آآه تشرفنا يا حاجة. ونظرت إلى سيف ومصطفى وقالت: دول مصطفى وسيف جيراننا من زمان وزي أخواتي. سعدية: نعم الناس يا ولدي. تلك الجملة وقعت على سيف كسهم مسموم الذي هو قاتلك لا محالة مهما كانت إصابته طفيفة: زي أخواتها!!
تحدث بإنكسار ووجع شديد: أيوه يا حاجة روز غالية علينا أوي... ابتلع غصة ألم وأكمل: لو كان عندنا أخت ما كناش هنحبها زي ما بنحب روز كده. فهمت روز مقصده ولم تعقب بل اكتفت بإشاحة نظرها تفادياً لنظرات الإنكسار التي كانت تراها بعينيه. نظرات مصطفى لم تبتعد عن شيماء التي شعرت بذلك، فهمست لوالدتها بإحراج: تعالي يمة نسيب الجماعة على راحتهم معاها. أردف مصطفى:
لا خليكوا إحنا مش هنتأخر أصلاً قلنا بس نسلم على روز والأستاذ ياسين ونروح على طول. سعدية: معلش يا ابني خذوا راحتكم انتوا أهل. خرجت كل من شيماء وسعدية ومصطفى يلاحقها بنظراته. بعد خروجهما أفاق من شروده على صوت روز: على فكرة يا مصطفى... ياسين ما يعرفش اللي حصل. أتمنى محدش يجيبله سيرة... متأكدة إن الموضوع هيضايقه والدكتور قال بلاش انفعال عشان جسمه يتقبل العضو الجديد. كان سيف في موقف لا يحسد عليه...
عيونه تروي ألماً عظيماً... لم يستطع تحمل الموقف بأي شكل. تتبرع له بأغلى ما لديها... ولا تريده أن يعلم بذلك حتى لا تتأثر نفسيته. شعرت هي بالغيرة تتآكله من الداخل إلى الخارج. مصطفى يطالع سيف وروز اللذان كان يبدو أنهما يودان أن يقولا شيئاً ما لبعضهما. مصطفى: كنت أنسى... أخرج هاتفها وأكمل... تلفونك أهو... وأوعى تنسيه تاني!! ضحكت بألم: حاضر. مصطفى: طب أنا طالع برة يا سيف هاستناك عشان نزور ياسين ونروح سوا.
لم يكن سيف مستمعاً أصلاً لما يقوله بل كان شارداً فيها. خرج مصطفى حين لم يتلق رداً... وأفاق سيف من سهاده بألم: إنتي إزاي تعملي كده؟ معقولة بتحبيه للدرجة دي؟! روز بإحراج: سيف من فضلك.... سيف بوجع: كل حاجة واضحة في عينيك على فكرة... النظرة اللي كنتي بتبصيله بيها أنا عمري ما شفتها في عينيكي ليا. لم تكن تستطيع مواجهته فهي تعلم جيداً مدى عشقها الذي يسكن جوارحه.... كيف ستقولها!! كيف ستعتذر... لكن مهلاً! أيجب عليها أن تعتذر؟
ليس ذنبها أنها لم تبادله المشاعر يوماً... ليس ذنبها أن قلبها قد عشق غيره. روز: سيف والله غصب عني أنا.... سيف: أنا عارف.... مش مضطرة تشرحي أي حاجة. أصلاً أنا اللي مفروض أتأسفلك... غصبتك على الجواز مني من غير ما أسيبلك مساحة تفكري فيها براحتك... استغليت ظروفك وخوفك من طارق ومروان وأجبرتك تكوني معايا... أنا ما أفرقش عنهم على فكرة... أنا كنت أناني ومتملك زيهم بالظبط... مش مضطرة تبرريلي حبك ليه...
أنا جاي أقولك إني باتمنالك السعادة من كل قلبي. روز: سيف أنت طيب وابن حلال وألف مين يتمناك. سيف بضحكة وجع: وأنا ما كنتش عايز غير وحدة بس.... دلوقتي خلاص أنا رضيت بنصيبي من الدنيا... مع السلامة يا روز والحمد لله على سلامتك مرة تانية. في غرفة ياسين أخيراً تذكر جرحه وتذكر ما يحدث معه! نظر إلى جلال بوهن: هو إيه اللي حصل بالضبط يا جلال؟ ليه حاسس بالألم الفظيع ده في جنبي؟! جلال بتوتر: بصراحة... حالتك كانت صعبة أوي...
أنت ربنا نجاك من الموت يا صاحبي. ياسين: مش فاهم... صعبة إزاي؟ جلال: الرصاصة جات في الكلى بتاعتك... والدكتور قال إنها اتضررت كتير و...... ياسين: هاا... وإيه يا جلال؟ جلال بتوتر: كان لازم تتشال. ياسين بفزع: إيه!!! جلال بمقاطعة: ما تخافش كده... إحنا لقينا واحد ابن حلال اتبرعلك بكليته... والحمد لله أديك بقيت زي الفل أهو. ياسين بإستغراب: هو أنا فضلت هنا كام يوم على كده؟ جلال: أربع أيام. ياسين بتعب:
في أربع أيام تتشال كليتي وتلاقوا متبرع؟ هي الكلى بتتباع على الرصيف اليومين دول يا جلال؟ جلال: أهو ده اللي حصل... إنت سألت وأنا قلتلك. ياسين: ما تقول الحقيقة بلاش لف ودوران... عينيك بتقول فيه كلام كتير مخبيه عني! جلال بخوف: كلام إيه بس يا ياسين؟ أنت طالع من عملية يا خويا مش وقت تحقيقك ده! ارتاح الأول وبعدين نتكلم؟ ياسين بحزن: روز كانت هنا... أنا كنت حاسس بوجودها طول الوقت... معقولة لما أصحى تروح ترتاح وتسيبني؟ جلال:
بقولك إيه... الدكتور قال بلاش كلام كتير... أول ما ترتاح وصحتك تبقى أحسن هنتكلم وبعدين أوعدك إني هجيبهالك بنفسي تطمن عليك... أنت ما شفتهاش كان شكلها إزاي... دي كانت هتموت من الصدمة لما عرفت باللي حصل. ياسين بحزن: آه... عشان كده ما استنتش لحد ما أصحى. جلال: روز بتحبك زي ما بتحبها وأكثر يا ياسين. ياسين بنبرة حزينة: لا ماهو باين. 😣 كان جلال يؤنب نفسه مراراً لعدم البوح بالحقيقة لكنه يعلم أن رد فعله سيكون شديداً...
إذاً لا بأس بالقليل من كسرة القلب. نظر مصطفى يميناً ويساراً خارج الغرفة فلم يجدها.... توجه إلى والدة ياسين بإحترام: بعد إذنك يا حجة هي أوضة ياسين فين؟ سعدية: اطلع الدور الثاني آخر أوضة على اليمين في الطرقة يا ولدي. مصطفى: متشكر يا حجة، ألف حمد لله على سلامته. في هذه الأثناء خرج سيف فأخذه متوجهين نحو الطابق: شكلك وقعت يا حضرة الضابط... عمري ما شفتك بتبص لبنت بالشكل ده. مصطفى: ... سيف: إيه يا عم!!!! مصطفى: هااا...
كنت بتقول إيه؟ سيف: لااااا ده الموضوع كبير يا خوي! معقولة الضابط مصطفى يقع من نظرة واحدة!! ده أنا كنت فاكرك أجمد من كده. مصطفى: يا شيخ اتلهي... قال وقعت قال. سيف: أومال ما قدرتش تشيل عينيك من عليها ليه؟ ده الكل لاحظ مش هي بس! لمعت عيون مصطفى من جديد وهو يراها قادمة نحوهما: طب اخرس أهي جاية ناحيتنا. شاهدتهما من بعيد فاطرقت بخجل وحاولت الابتعاد عن الطريق. انتهز مصطفى الفرصة واقترب منها رفقة سيف: آنسة شيماء!
أجابت شيماء بتوتر دون أن ترفع عينها من الأرض: نعم؟ مصطفى: أولاً الحمد لله على سلامة الأستاذ ياسين. شيماء: الله يسلمك. مصطفى: وثانياً ممكن أعرف هو في أوضة كام؟ عايزين نطمن عليه ونرجعله تليفونه بالمرة. شيماء بخجل: آآه... هو في الأوضة اللي هناك دي. أشارت على الغرفة وانسلت دون أن تنتظر أي إجابة. همس مصطفى بصوت مسموع نسبياً دون أن يشعر: حتة شوكولاتة. ضحك سيف وهو يضربه على كتفه: كل ده وما وقعتش!! وصلت
شيماء راكضة إلى غرفة روز: مالك يا شيماء وشك أحمر كده ليه؟ شيماء بخجل: لا مفيش... روز: مش عليا يا بت!! قابلتيه في الطرقة مش كده؟ شيماء بتوتر وخجل: هو مين ده؟ روز: اللي كان هياكلك بعينيه قبل شوية 😂. شيماء: جرى إيه يا ندى... وأنا مالي بيه عشان أقابله؟ روز بابتسامة: على فكرة مصطفى ضابط قد الدنيا وابن حلال صافي... وفوق كل ده مش بتاع نسوان...
إحنا متربيين سوا عمري ما شفته اتكلم مع وحدة أو أعجب بيها. أول مرة أشوفه بالحالة دي... أكملت بعبث: كله من بركاتك 😳😁. لم تجبها شيماء بل أطرقت برأسها وأشاحت بنظرها عنها كي تخفي ابتسامتها الخجولة. تذكرت شيماء فجأة: مش انتي تليفونك معاكي دلوقتي؟ روز بتعجب: أيوه! شيماء: طب إيه رأيك يا ندى لو تتصلي عليه!!! صدقيني هيفرح لو سمع صوتك دلوقتي. إنتي ما شفتيش حاله كيف لما قلناله مش جايه. روز: مش عارفة... ياسين ذكي يا شيماء...
ومش هقدر أقوله إني بخير هيحس من صوتي إني بأكذب عليه... بلاش على الأقل لحد ما يخف الوجع. دخل مصطفى وسيف الغرفة: الحمد لله على سلامتك يا أستاذ ياسين. ياسين بإستغراب وهو ينظر إلى جلال: الله يسلمك! جلال: إزيك يا حضرة الضابط... اتفضل اقعد. نظر إلى ياسين: ده الضابط مصطفى وسيف أخوه، هما اللي لقوا روز. مصطفى: وطبعاً الفضل يرجع ليك ولذكائك يا أستاذ. أخرج هاتفه ياسين من جيبه وأعطاه إياه:
إحنا لولاك ما كناش هنعرف نوصل لروز بالسرعة دي. مش كده يا سيف؟ نظر مصطفى إلى سيف الشارد وهو يلكزه: أجابه على مضض: آآه طبعاً.... الحمد لله على سلامتك يا أستاذ. لم يكن يستطيع النظر إليه، بالكاد استطاع تجميع بعض الكلمات في الأخير. هو يقف أمام الرجل الذي سلبه حب حياته... مهما حدث لن يستطيع تخطي الأمر. كان ينظر إليه وهو يتذكر كل كلمة من الشات الذي كان بينهما وفي داخله مزيج متناقض من المشاعر المتدافعة.
شعر ياسين بشيء ما في هذا الواقف أمامه بهدوء غير محمود، كأنما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. لم يستطع تجميع جملة مفيدة لكن عيونه كانت تقول كلمات كثيرة... غضباً كبيراً... لوماً... غيرة... ضغينة. شعر مصطفى بأن أخاه لن يتحمل الموقف أكثر فبادر مسرعاً: مش يالا بينا يا سيف! هنسيب الأستاذ يرتاح هو لسه طالع من العملية. مصطفى: مرة تانية ألف سلامة عليك يا أستاذ. ياسين: الله يسلمك يا حضرة الضابط. أجاب ياسين وهو شارد...
منشغل بتعابير سيف التي لم يجد لها أي مبرر! لو كان يعرفه لأجزم أن هذا الرجل لا يكره في هذا الكون أحداً كما يكرهه؟ فور مغادرتهما سأل جلال بدهشة: هو ماله ده؟ جلال: مش عارف. ياسين يتذكر: آآه هو أنت تعرفهم منين؟ وتليفوني كان عندهم بيعمل إيه؟ جلال: أنا اللي اديتهولهم. ياسين: إزاي.... وإمتى؟ جلال:
أنا كل اللي عرفته إنهم جم بعد الحادثة بتاعتك بشوية والجدع ده كان هيموت من الرعب على روز وفاكر إن هي اللي اتصابت بس بعدين عرفنا إنها اتخطفت والضابط طلب مني تليفونك عشان يتبعوا إشارتها. ياسين بشك: طب برضه أخوه يترعب ليه؟ جلال: مش عارف. في هذه الأثناء دخلت سعدية: مش كفاية زيارات بقى ونسيبه يرتاح النهارده؟ جلال: معاكي حق يا حجة... إحنا هنروح دلوقتي وهنبقى نرجع بكرة بإذن الله يا بطل. ياسين بيأس: يعني روز مش جاية النهارده؟
نظر جلال إلى سعدية... وتذكر أن كل منهما معه هاتفه بعد أن أعادهما مصطفى: أنا عندي فكرة. ياسين بحزن: فكرة إيه؟ جلال: مش أنت تليفونك معاك؟ ما تتصل بيها! ياسين: لا خلاص... سيبها ترتاح... أنا كمان عايز أنام يا جلال. سعدية بحزن على حاله: طيب يا ولدي تصبح على خير. ياسين بألم واضح: وإنتو من أهل الخير. الساعة الثانية بعد منتصف الليل لا يزال يحاول أن ينام لكنه لا يستطيع...
بألم جسدي ونفسي يحاول أن يطوي تلك الليلة اللعينة عسى أن يأتي الغد ليرتوي من لقاء معشوقته. كان يحاول أن يكتم ذلك الشوق اللعين بقراءة الشات بينهما مراراً وتكراراً وفجأة أضاء هاتفه برسالة: "على فكرة أنت كان ممكن تختار إنك تموت لوحدك وتدي فرصة لروز إنها تعيش.. بس بعد اللي حصل ده انتو الاتنين ما تستاهلوش الحياة.. عشان كده أنا قررت إنكم هتموتوا سوا"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!