الفصل 23 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
18
كلمة
2,425
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بهتت مروة وهمست لفؤاد: يا ترى هيطلب منها إيه؟ أنا خايفة. طمأنها ببرود: ما تخافيش يا قلبي، دي لاهفة مليون ونص. نظرت ابتسام بمزاح لنهلة قائلة: جاهزة يا نيها؟ ضحكت نهلة قائلة: جاهزة يا شاويش. *** في منزل الدكتورة نهلة: الخادمة: دكتورة، فيه واحدة عايزة حضرتك تحت، بتقول صاحبتك. نهلة: ما قالتش مين؟ الخادمة: لا يا دكتورة، قالت عايزاها مفاجأة. نهلة باستغراب: طب أنا نازلة، روحي اعمليلها شاي.

تقدمت نهلة وهي مندهشة: شاويش ابتسام! إيه المفاجأة اللذيذة دي! أخذتا بعض بالأحضان طويلاً ثم جلسن. ابتسام: معقولة بعد السنين دي كلها لسة لقب الشاويش لازق معايا! يا بت احترميني، ده أنا حتى بقيت جراحة قد الدنيا! نهلة: حتى لو كنتي رئيسة الجمهورية هتفضلي برضه انتيمتي الشويش ابتسام. ابتسام: على فكرة، لولا التعليمات والقوانين الصارمة بتاعتي ما كنتيش بقيتي دكتورة قد الدنيا كده.

نهلة: ما قلناش حاجة يا بيسا يا قموصة انتي.. المهم، إنتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي. ابتسام: الحمد لله كويسة، بس إيه الغيبة دي كلها! نهلة: معلش يا روحي، مشاغل الدنيا كتير، وإنتي عارفة من لما سافرت أمريكا مبقاش عندي وقت فراغ ثانية واحدة، وحتى لما رجعت واستقريت هنا، شغل العيادة والمستشفى واقع فوق دماغي من الصبح لحد نص الليل. ابتسام: عاذراكي طبعاً، ما أنا زيك...

بس بسم الله ما شاء الله، عاملة شغل جامد واسمك بيلمع في كل المجلات العلمية والمؤتمرات. ابتسام: أيوه، ابتدينا بقى ههه. نهلة: لا والله بالعكس يا عبيطة، أنا فرحتلك أوي.. المهم أخبار الشغل معاكي إيه؟ أصل سألت عليكي في العيادة قالولي اتقفلت... خير؟ ابتسام: لا، أنا غيرت مقر عيادتي القديمة لأنها بقت ضيقة، وعيادتي الجديدة لسة في آخر لمساتها والافتتاح بعد عشر أيام، فقلت أستغل الفرصة وآخد أجازة بقى!

ابتسام: طب مش عايزة آخد من وقتك كتير، أنا محتاجاكي في خدمة شخصية. نهلة: عينيا ليكي يا بيسا، أؤمري. ابتسام: أنا عايزاكي تكشفي على بنتي. نهلة: بس كده! هاتيها هنا، مش هنستنى لحد ما العيادة تفتح. ابتسام: لا، الموضوع معقد شوية وأنا معنديش الوقت ده كله... أنا اخترتك لسببين، الأول إنك انتيمتي وتقدرى تخلصي الموضوع بكل سرية، وثانياً لأن جوزي وبنتي ما يعرفوكيش. نهلة: إزاي مش فاهمة؟

ابتسام: أنا عايزاكي تكشفي عليها بس من غير ما تعرفيها حتى. نهلة باستغراب: ودي أعملها إزاي بقى؟ ابتسام: يا ستي... شغلي دماغك الألماظ ده شوية.. مش إنتي دحيحة الدفعة! *** نظر القاضي بتمعن إلى الورقة الموضوعة أمامه ثم قال: -نظراً لحساسية القضية، نستطيع جعل الجلسة سرية تحت طلب من مقدم هذه الدعوة. اندهش الجميع وأولهم فؤاد، وركزت وسائل الإعلام كل عدساتها وميكروفوناتها لهذا الطلب الغريب. في هذه اللحظة،

وقفت ابتسام بشموخ: لا يا سيادة القاضي! تقدمت إلى الأمام بإعتزاز: أنا الدكتورة ابتسام سعيد القاضي، 46 سنة، والدة المدعية مروة سليم الكيلاني. المهنة: جراحة عظام. ثم التفتت إلى زوجها وابنتها وأكملت: أنا مقدمة هذه الدعوة وعايزة الجلسة علنية، وطالبة تغطية إعلانية كاملة لأنها من البداية كانت قضية رأي عام، ما أقدرش أحرم الرأي العام من معرفة الحقيقة. نظر القاضي إلى هيئة المحكمة ثم نظر مجدداً إلى الأستاذ حازم:

-طلبك مقبول.. تُطلب الدكتورة نهلة عبد السلام للشهادة. تقدمت نهلة بثبات والكل يطالعها. -اسمك الثلاثي وسنك ومركزك. -نهلة عبد السلام المنصور، 46 سنة، طبيبة نساء وتوليد. -قولي: والله العظيم أقول الحق ولا شيء غير الحق. رددت جملته وسط استغراب وتساؤل البعض، وتوتر البعض الآخر. في هذه الأثناء، نظر حازم إلى ياسين بلمعة أمل ثم أكمل:

-اتفضلي يا دكتورة، عايزين شرح مفصل منك بخصوص حالة القاصر مروة سليم الكيلاني حسب التقرير المقدم من طرف حضرتك. نهلة: حسب التقرير المقدم لهيئة المحكمة الموقرة.. أنا اكتشفت من معاينة الحالة ما يلي: -أولاً: الآنسة صحيح فاقدة عذريتها، لكن ليس بسبب الاغتصاب بل عن طريق علاقة جنسية بمحض رضا. فوضى عارمة اجتاحت القاعة ما بين صدمة ودهشة. نظرت روز إلى شيماء وسعدية بأمل، ثم نظرت إلى ياسين بفرحة، بادلها إياها. -سكووووووت!

صمت الجميع وراحوا يتبادلون نظرات الصدمة، وكانت مروة في حالة يرثى لها، يكاد يغمى عليها من وقع الخبر. سأل حازم: ممكن توضحي النقطة دي أكتر يا دكتورة؟ همس فؤاد بحدة إلى محاميته. قامت المحامية نجوى الفايد بتسرع: اعترض يا سيادة القاضي. القاضي: على إيه؟ نظرت المحامية بإحراج إلى فؤاد الذي كان يشتعل غضباً، فكيف تقول إن موكلتها لم يتم الكشف عليها اطلاقاً من طرف الطبيبة!

فضلت الصمت لحفظ ماء وجهها، وابتسمت نهلة في وجه فؤاد بخبث وهي تتذكر ما حدث. *** فلاش آخر: نهلة: الو يا بيسا، أنا جاهزة للتنفيذ. محتاجة بس تلهي جوزك مدة لحد ما نخدرها ونكشف عليها. ابتسام: محتاجة وقت قد إيه؟ نهلة: مش أكتر من نص ساعة. ابتسام: خلاص، دي عندي أنا. بقولك إيه يا نيها! أنا متأكدة إنه هيعرض عليكي مبلغ كبير.. أوعي تبيني إنك سهلة وكده! اجمدي حبتين. نهلة: ما تخافيش يا بيسا.. أنا أعجبك أوي في الحكايات دي.

كان كل من في العيادة من جماعة نهلة، وكانت مروة هي المريضة الوحيدة. فور تلقيه الاتصال وخروجه، جلست بجانبها سيدة فتحت قارورة صغيرة ووضعت القليل من السائل على إصبعها. السيدة: ممكن يا آنسة تديني رأيك في البرفان ده! عايزة أطلبه عالنت بس مش قادرة أحدد إذا كان حلو أو لا بسبب الزكام. وسرعان ما وجهت إصبعيها إلى أنف مروة وفركتهم. مروة بغضب: إيه القرف ده! ابعدي عني، إنتي مجنونة ولا إيه!

تراجعت السيدة: آسفة.. مالك اتعصبتي كده، ده برفان بس! سرعان ما أخذ المخدر مفعوله وغطت في نوم عميق. أدخلوها إلى الداخل، حيث قامت نهلة بمعاينتها وأخذ عينة من الدماء وكذا من رحمها. أخرجوها ووضعوها مكانها.. ورشت نفس السيدة على أنفها بخاخاً مضاداً للمخدر فور وصول فؤاد، ثم دخلت إلى الطبيبة. *** باك. القاضي: اعتراض مرفوض يا أستاذة.. اتفضلي يا دكتورة، جاوبي.

الدكتورة نهلة: غشاء البكارة لما يتعرض لضغط زي ضغط الاغتصاب بيتفض بشكل عشوائي.. ومع الوقت بتتكون نتوءات لحمية مكان التمزق. بس في حالة الإنسجام بين الطرفين، وفي حال فض البكارة برضا البنت، العضلات المحيطة بالغشاء بتكون في وضع ارتخاء، وبالتالي يتم فض الغشاء بكل سلاسة ومش بيسيب التمزق أثر أبداً.. وده اللي عاينته في حالة الآنسة مروة. عم الهمس وكانت القاعة أشبه ببركان خامد على وشك الانفجار. القاضي: كملي يا دكتورة.

نهلة: ثانياً.. الآنسة فاقدة للعذرية منذ ثلاث سنوات على أقل تقدير، وليس حديثاً. أصوات همهمة في المحكمة وأناس مندهشون ينظرون إلى بعضهم البعض! -سكووووت.. أي واحد يتكلم من غير إذن هيتسجن. كان ذلك الخبر الذي قصم ظهر فؤاد. اختبأت مروة خلفه تخفي وجهها بين يديها بخزي منعا لصور عدسات الفضوليين. نظرت نهلة إلى الجميع ثم أكملت:

-ثالثاً.. المعاينة اللي عملتها وتحليل الحيوانات المنوية بيؤكدوا إن الآنسة بتمارس علاقة جنسية عادية زي أي ست متزوجة، بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل.. وتحليل الدم يؤكد وجود حبوب منع حمل تؤخذ بشكل منتظم ويومي. علت تدريجياً همهمات في القاعة: -يا ساتر عالجبروت! -حصل إيه في الدنيا يا أخواتي؟ -يا نهار أسود! كانت عايزة تشيل الراجل الغلبان ليلة غيره! -قال قاصر قال! دي واحدة قادرة..!

تعالت الهمسات الغاضبة والتذمر وسط القاعة، وكانت الصدمة سيدة الموقف. لم تتحمل مروة الصدمة وأغمي عليها بعد سماع الناس الخبر. أخذت وقتاً على ما أفاقها الدكتورة سلمى المرتعشة. نهلة: وأخيراً، ولو إن ده مش من تخصصي، لكني بناءً على طلب الوالدة عملت تحليل سميات واكتشفت كمية مخدرات وحبوب هلوسة بتدخل جسمها بشكل منتظم وعلى جرعات محددة. تداخلات مختلفة.. فالصدمات المتلاحقة كانت كثيرة! -يا ترى مين اللي ضحك عليها وعملت فيها كده!

-إزاي كانت عايزة تلبس الأستاذ تهمة فظيعة زي دي! -مش ممكن يكون فيه ناس بالحقارة دي.!! -هي الدنيا جرى فيها إيه يا ناس!! -سكووووووت!!! هدأ الهدوء جزئياً في القاعة. القاضي: عندك كلام تاني تقوليه يا دكتورة؟ نهلة: أيوه.. الآنسة وزوج أمها كانوا جايين عشان يطلبوا مني أزور التقرير وأقول إنها مغتصبة، وسيادتك قدامك الشيك الممضي بخط إيده: مليون ونص جنيه ثمن للتقرير المزيف. -يا فضيحتي! جوز أمها كان عارف بالمصيبة!

القاضي: شكراً يا دكتورة، اتفضلي مكانك. نظر القاضي إلى الدليل الموالي ثم رفع نظره قائلاً: -قبل أن نستمع إلى دعوى الدكتورة ابتسام سعيد القاضي. أشار القاضي إلى أحد العساكر وأكمل: -يؤخذ السيد فؤاد صالح عبد الرحمن إلى قفص الاتهام. وقف فؤاد بدهشة ممزوجة بالغضب: قفص إيه واتهام إيه! وأنا مالي! القاضي: أحسن لك تلتزم الصمت والهدوء وما تتكلمش إلا لما يتوجه لك الكلام، وإلا الحكم هيكون مضاعف! فؤاد: حكم إيه!

أنا مش فاهم إيه علاقتي بالموضوع! القاضي: كلمة زيادة وهتتسجن شهر عقوبة إثارة الفوضى في المحكمة. مشى خلف العسكري وهو يكاد يشتعل من الغضب، ووضع في قفص مجاور لقفص ياسين. القاضي: اتفضلي يا دكتورة ابتسام، قولي اللي عندك. ابتسام وهي تنظر إلى فؤاد باحتقار وتتذكر ما جرى: *** فلاش: ابتسام: أيوه يا مجدي...

فؤاد ومروة وصلوا العيادة، تقدروا تدخلوا. فوزية لكم، سايبة باب الجنينة مفتوح.. مش عايزة حد يكتشف إن فيه كاميرات ولا حتى الجن الأزرق. مجدي: عيب يا مدام، دي شغلتي. ما تقلقيش إنتي. *** باك. ابتسام:

أنا عايزة أرفع قضايا: خلع، خيانة زوجية، زنا محارم، والتغرير بقاصر على المدعو فؤاد صالح عبد الرحمن. والفيديو اللي في التسجيل عند سيادتك يثبت صحة كلامي، ومعاه نتيجة تحليل السائل المنوي للمعني، واللي كان مطابقاً لنتيجة تحليل السائل المستخلص من رحم مروة سليم الذي أجرته الدكتورة نهلة عبد السلام.

شهق الجميع من هول الصدمة.. الفضيحة كانت كبيرة. جلجلت لها أصداء القاعة بأكملها لدرجة أنه بات من المستحيل تهدئة الأوضاع وإعادة النظام داخل المحكمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...