في أحد المطاعم، روز: حاسة إني تقلت عليك. سيف: ولا يهمك. بس انتي مأكلتيش طبق الرز بتاعك. مالك؟ مكسوفة مني ولا إيه؟ روز: لا، بس مليش نفس. سيف: لا معلش كُلي، ده أنا جبته عشانك. عارف إنك بتحبيه بالفراخ. روز: تسلم يا سيف. ابتسم لها، وبدأت بالأكل. وبين الحين والآخر ينظر لها سيف مبتسمًا، وقال في سره: المرة دي مش هسيبك يا روز. ولا أبوكي ولا الكرة الأرضية بحالها هيقدروا يبعدوك عني تاني. بعد ما أنهوا الأكل، سيف: أطلب لك عصير؟
روز: لا، كده تمام. سيف: طب شاي؟ روز: والله مش عايزة، شكراً يا سيف. سيف: العفو. أخرج من جيبه مفتاحًا ووضعه أمامها: ده مفتاح شقتي في أكتوبر، ودي نسخته كمان. ومتقلقيش، مش معايا نسخة تانية منه. يعني اعتبري الشقة بتاعتك. روز: شكراً بجد. أوعدك ألاقي شغل بمرتب كويس وهأجر شقة ليا. سيف: يا بنتي، هو أنا اشتكيتلك؟ بقولك اعتبري الشقة بتاعتك. انتي محتاجة وظيفة؟ روز: محتاجة جداً. الفلوس اللي معايا قربوا يخلصوا. سيف: إيه مؤهلاتك؟
روز: ما انت عارف إني متخرجة من آداب. سيف: أيوه، تخصص إيه يعني؟ روز: ألماني. سيف: إيه ده! انتي خريجة قسم لغة ألمانية؟ روز: أيوه. مستغرب ليه؟ أول مرة تعرف؟ سيف: أنا عارف إنك خريجة آداب، بس مكنتش أعرف انتي خريجة قسم إيه. انتي عارفة إن اللغة الألمانية دي مطلوبة جداً في الشركات؟ روز: يعني ممكن ألاقي وظيفة من خلال شهادتي؟ سيف: أكيد طبعاً. جاتلي فكرة. ما تيجي تشتغلي معايا؟ روز: بس انت مبرمج. إيه دخل البرمجة في اللغة؟
سيف: بشتغل مبرمج في شركة. أخدت ترقية من شهرين وبقيت الرئيس التنفيذي لخدمات البرمجة لشركة التصدير الغربية لو تعرفيها يعني. حتى مش ملاحظة إني ببعزق في الفلوس وعزمتك في مطعم غالي زي ده؟ كله من مكافأة الترقية. ضحكت روز، وهو شرد في ضحكتها الجميلة. روز: أه لاحظت. ألف مبروك. سيف: ألف مبروك بس؟ روز: أعمل إيه يعني؟ سيف: أنا عايز هدية. روز: وعد مني هجبلك، بس ألاقي وظيفة الأول.
سيف: حوار الوظيفة ده عندي. الشركة اللي شغال فيها من أسبوع حطوا إعلان إنهم محتاجين مترجمين. وعايزين ألماني كمان. والله حظك حلو. روز: بجد يا سيف؟ سيف: يعني هيهزر معاكي ليه يا روز؟ دي مواضيع جد الجد. روز: معلش. اتفاجئت شوية بس. طب أقدم إزاي؟ سيف: في واحد صاحبي هيقدم بكرة. هسأله على كل اللي احتاجوه منه وهكلمك. روز: تبقى عملت فيا خدمة العمر والله. مش هنسى أبداً وقفتك معايا يا سيف. أنا أصلاً ما أعرفش صديق غيرك.
سيف: عادي يا عم. مامتك الله يرحمها كانت زي أمي وأكتر. روز: الله يرحمها. سيف: ممكن أسألك سؤال؟ روز: اتفضل. سيف: طليقك طارق… كنتي بتحبيه؟ روز: لا. تعجب سيف من سرعتها في الرد. روز: اللي يحب حد جرحه يبقى تعبان في دماغه يا سيف. طارق جرحني كتير وعمري ما هسامحه. مش هقدر أوصفلك كرهي له قد إيه. سيف: آسف لو كنت ضايقتك بسؤالي. روز: ولا يهمك. نظرت في هاتفها: الساعة جت عشرة. لازم أمشي. نهضت، فقال سيف: هتروحي إزاي؟ روز: هطلب أوبر.
سيف: طب تعالي أوصلك. روز: لا شكراً. أنا تعبتك بما فيه الكفاية. عن إذنك. أخذت شنطتها وخرجت من المطعم، وهو خرج ورائها. سيف: أوصلك أنا؟ روز: متتعبش نفسك. هطلب أوبر. سيف: يمكن يخطـ,ـفك. روز: هو هيخـ,ـطفني ليه؟ لم يرد عليها، وقال في سره: يمكن عشان انتي قمر! روز: سرحت في إيه؟ سيف: مسرحتش. تعالي أنا أوصلك أحسن. روز: لا. سيف: مالك يا روز؟ في إيه؟ انتي خايفة مني؟ نظرت له لوهلة، فقال: معقولة خايفة مني؟
روز أنا مقدرش أذ*يكي وانتِ عارفة كده كويس. لو كنت عايز أذ*يكي كنت هعمل كده من زمان. روز: مش قصدي كده. أنا حاسة نفسي بقيت رخمة وتقلت عليك جامد. سيف: اركبي اركبي. الرخامة إنك ترفضي مساعدتي واحنا أصدقاء وجيران من واحنا ف ابتدائي. قالها وهو يفتح لها باب السيارة. روز: طب هركب من ورا. سيف: يوووه يا روز. اركبي بقولك.
أدركت روز أنه مازال عنيدًا، فركبت من الأمام، وهو صعد في السيارة وشغلها وذهبوا. كانت روز صامتة ولا تتنفس بكلمة، وتنظر من نافذة السيارة. سيف: معقولة خايفة مني أنا؟ انتي نسيتي إن مامتك كانت بتديني الڤيزا بتاعتها من غير ما تفكر عشان اسحبلها المرتب؟ عشان بتقول إن أنا آمين والكلام ده. ضحكت روز ونظرت إليه. روز: أيوه كده اضحكي. سيف: قبل ما أنسى. شقة أكتوبر بقالي كتير مدخلتهاش، فاكيد هتبقى متربة حبتين. أجيب لك حد ينظفها؟
روز: لا ملهوش لزوم. سيف: بس… روز: متقلقش. أنا هتصرف. سيف: براحتك. عم الصمت بينهم، وبعد نصف ساعة وصلوا إلى العنوان المطلوب. حمل سيف شنطتها وأوصلها للشقة. روز: جمايلك دي هردها إزاي؟ سيف: بطبق رز بلبن. زي اللي كانت تعمله مامتك. روز: بعرف أعمله زيها. أول ما هعمل هبعتلك حلة كاملة لوحدك. سيف: تسلمي. روز: هي الشقة دي اشتريتها ليه؟
سيف: كنت باخد كورسات هنا، فكانت المسافة بعيدة عليا. الأول اتأجرت الشقة دي أنا و5 من صحابي، واتفقنا نشتريها سوا واشتريناها. ولما كل واحد فينا اتوظف في مكان مختلف، اشتريتها أنا عشان احتاجتها لفترة. أو إوعي تعتبري نفسك ضيفة. اتعاملي كأنك صاحبة الشقة دي. روز: إزاي؟ سيف: لو عايزة تكسري كوباية، مسامحك. ضحكت روز وقالت: ماشي يا سيف. سيف: هروح أنا. لو احتاجتي أي حاجة، رني عليا. عن إذنك.
أومأت له وذهب. أغلقت روز الباب بالمفتاح وأخذت نفسًا عميقًا ثم أخرجته. دخلت غرفة من الغرف، فتحت حقيبتها، أخذت منها بيجامة، غسلت وجهها ولبستها. مشطت شعرها وظلت تفكر في حياتها الآتية. وصل سيف إلى بيته والسعادة ظاهرة عليه. غير ملابسه وجلس يأكل مع أخاه مصطفى. مصطفى: من أول ما جيت وانت كده. خير يا حبيب أخوك؟ سيف: قابلت روز. مصطفى: روز؟ بس هي اتجوزت!! سيف: خلاص اتطلقت منه.
مصطفى: أوووبااا. عشان كده انت مبسوط وابتسامتك قد الطبق. سيف: مبسوط أوي. مهما عبرت عن اللي جوايا، الكلام مش هيكفي. مصطفى: انت لسه بتحبها؟ سيف: بص يا مصطفى. أنا واحد لفيت كتير. اشتغلت في كذا وظيفة عشان أكون نفسي اللي أنا عليها حالياً. طول السنين اللي عدت دي وأنا بلف على شغل يأويني أنا وانت. روز كانت في بالي (أشار بيده إلى قلبه)
وموجودة هنا. منستهاش ولا لحظة. ساعات كنت بلعـ,ـن نفسي لأني بفكر فيها حتى لما كانت على ذمته. أما دلوقتي خلاص. مفيش عائق هيمنعني عنها. هتجوزها. مصطفى: أخويا العاشق الجامد. اتغذى كويس يا حبيبي. ضحك سيف وأكمل عشائه.
في الليل، كان سيف في غرفته مستلقي على سريره وينظر إلى الهاتف المفتوح على صورة روز وشارد في جمالها. سيف كان يبقى ابن البواب في بيت روز. كان يحبها وطلب يدها من أبوها، بس رفضه بحجة أنه مش هيناسب أبوه لأنه مجرد بواب. ولما تقدم طارق ابن العائلة الغنية الكبيرة، وافق طبعاً. مع ذلك سيف لم ينسَ روز ولا لحظة وحبه لها لسه موجود. همس سيف لنفسه:
زمان سكت لأني كنت عيل ومعرفتش أطلبك تاني لأن أبوكي حسسني إني قليل ومستاهلكيش. المرة دي محدش هيقف في طريقي وهاخدك يا روز. هتبقي مِلكي أنا وبس! بعد 4 شهور… الساعة 4 بالليل. عاد طارق إلى البيت وهو مترنحاً، بعد أن شرب الكثير من الخمـ,ـر وكان يمشي بصعوبة. صعد لغرفته وألقى بجسده الهامد على السرير. اشتم رائحتها على الوسادة. غضب وألقاها على الأرض وقال بسُكر: "ليه مش عايزة تخرجي من دماغي لحد دلوقتي؟
انتي اللي خونتـ,ـيني. رجعت للشرب عشان أنساكي بس مش عارف مالي. ريحتك لسه موجودة هنا يا روز. يا ترى روحتي فين؟ أغلق عينيه وغفى بتعب. في اليوم التالي…
استيقظ طارق وفتح عينيه بتثاقل. نهض ومسح وجهه بتعب ودخل الحمام ليستحم. بعد دقائق خرج ووقف أمام المرآة ليمشط شعره. لاحظ بوجود توكة شعر صغيرة. أمسكها ونظر لها وتخيل أن روز تقف أمام المرآة وتربط شعرها الطويل بها. فهي دائماً عندما تستيقظ أول شيء تفعله. ابتسم ابتسامة جانبية ثم أخفاها في الحال وترك التوكة، وقال محدثًا نفسه: "بطل تفكير فيها يا طارق. مالك كده؟ ليه بتفتكر كل تحرُكاتها في الأوضة؟
خلاص أهي مشيت وحصل اللي انت عايزه. مفروض تفرح مش تفتكرها؟!! فتح الدولاب ليبحث عن جاكته المفضل. وسط الملابس رأى شيئاً مألوفاً له. أمسكه بيده. إنه كنزة روز الصوفية. جاء في عقله ذكرى لتلك الكنزة. في الشهر الثاني من زواجهما، قام شجار بين طارق ووالده كالعادة. غضب طارق وخرج، جلس في الحديقة. كان اليوم بارداً وبه هواء. ظل طارق وحده متضايق. وجد من تجلس بجانبه. طارق: جيتي ليه؟ روز: جيت أشم هوا. طارق: هوا؟
ههههه ضحكتيني. هوا إيه اللي يتشم؟ الجو مزعج. روز: طالما مزعج، انت ليه قاعد هنا؟ طارق: مش عايز أدخل ومش طايق أشوفه. روز: أنا برضه بابا مش كويس معايا. عمري ما حسيت إنه أبويا. انت باباك كويس. آخره يزعق وخلاص. طارق: يزعق وخلاص؟ ده لسه بيعاملني إني عيل وعبيط. روز: خلاص متزعلش. طارق: هيهمني يعني إذا زعلت أو لا؟ روز: أيوه هيهمني. طارق: ليه بقا؟
روز: عارفة إن علاقتنا مش أحسن حاجة. بس ده مش معناه أسيبك تقعد لوحدك. مهما حصل في النهاية انت جوزي. طارق: روز، أنا مصدع شوية ومش فايق لكلامك ده. امشي. تنهدت روز بتعب، فهي حاولت كثيراً أن تتقرب منه، ولكن مازالت تفشل. خلعت كنزتها السوداء ووضعتها على كتفه. نظر لها طارق فقالت:
روز: عشان متبردش إلبسها. بس برضه متطولش أوي هنا. في فيلم أجنبي بوليسي اللي بتحب تتفرج عليه شغال دلوقتي. في أي وقت لو حبيت تيجي تتفرج عليه معايا، تعالى. أبعد عينيه عنها ولم يرد. تنهدت وذهبت للداخل. نظر طارق للكنزة وظل شاردًا فيها ومبتسمًا. فاق من شروده وترك الكنزة مكانها. طارق: الأوضة دي لازم تتنظف. مش عايز أي حاجة تفكرني بيها في الأوضة دي. أغلق طارق الدولاب وارتدى جاكته. طُرق الباب. طارق: ادخل.
دخلت إحدى الخادمات وفي يدها الفطور. وضعته على المنضدة. ولكن لم تخرج. نظر لها طارق وقال: طارق: واقفة ليه؟ الخادمة: أستاذ طارق… ممكن أتكلم مع حضرتك في حاجة؟ طارق: مفيش أجازات تاني. انتي لسه راجعة من شهر كامل إجازة. الخادمة: لا لا الحوار مش إجازة. حاجة تانية لازم أقولها. طارق: قولي. الخادمة: هو حضرتك طلقت روز عشان موضوع مروان؟ غضب طارق وأمسكها من يدها بشدة وقال: طارق: محدش يعرف الحوار ده غيري أنا وهي. انتي عرفتي إزاي؟
انطقي!! الخادمة: والله أبداً يا أستاذ طارق. أنا بس بسأل بس. طارق: بتسألي ليه؟ الخادمة: أصل أنا شفتهم. طارق: شفتي إيه؟ الخادمة: شفت مروان وهو بيتحر*ش بـ روز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!