شوفت مروان وهو بيتحرّش بـ روز… لم يصدق طارق ماذا قيل له الآن. "انتي بتكذبي صح؟ "والله العظيم ما بكذب…" ابتعد عنها طارق وأغلق باب الغرفة. "مش هتمشي من هنا غير لما تقولي كل حاجة… أقسم بالله لو زودتي حرف واحد هقتلك!! بلعت الخادمة ريقها بخوف. قال لها طارق بغضب: "اتكلمي!
"حاضر… هتكلم والله…. مروان جه هنا… روز كانت في المطبخ… في الأول أنا كنت واقفة معاها بنرغي سوا لاني حبيتها و صاحبتها… بعدين افتكرت اني سايبة هدوم في الغسالة… فاستأذنت منها و خرجت من المطبخ… رجعت من باب المطبخ المطل على الجنينة… قبل ما افتح الباب شوفته من الازاز…" "شوفتي مين؟!
"شوفت مروان وهو زانق روز في الحيطة وبيتحرّش بيها بالكلام وكاتم صوتها بإيده… وحاول يلمسها وهي كانت بتقاومه… كنت هأنادي على أي حد يلحقها بس خوفت يطلعني أنا كذابة… فلفيت من جوه البيت وعملت صوت بجزمتي في الأرض عشان يعرف إن في حد جاي ويبعد عنها… ومشّي هو وشوفتها طالعة على أوضتها بتعيط… ولو مش مصدقني أنا سجلت كل اللي قاله ليها صوت…" فتحت هاتفها على التسجيل وسمعه طارق بكل كلمة فيه. سمعها وهي تترجاه أن يبتعد عنها.
أحس طارق أنه صعق في رأسه. "متكلمتيش ليه من الأول؟ جاية تتكلمي دلوقتي بعد ما طلقتها؟ "متكلمتش لأني خوفت…" "خوفتي من إيه؟! " قالها طارق بإنفعال عليها. "انطقي… خوفتي من إيه؟ "خوفته منك… مش عارفة إزاي عرف إني شوفته… لأنه جه هددني إني لو قلتلك هيقتل بنتي… خوفت ومعرفتش أقول لحضرتك إزاي… كنت ناوية أول ما أرجع من إجازتي هقول لحضرتك كل حاجة… متخيلتش أبداً إن الموضوع هيكبر وتتطلقوا بجد… بصراحة الندم هيموتني…"
"ابعتيلي التسجيل ده…" "حاضر هبعته… أنا آسفة والله يا أستاذ طارق… بس أنا والله خوفت لياذي بنتي وأنا معرفتش أعمل إيه وسكتت…" "ماشي… اطلعي بره… اطلعي! قال الأخيرة بإنفعال، فخرجت على الفور. وقف طارق في منتصف الغرفة يحاول أن يستوعب ما سمعه الآن. ولم يتذكر إلا كلامها: "مروان ابن عمك… اتحرّش بيا!! "أنا مخوّنتكش… ليه مش عايز تصدقني؟ "صدقته هو ومصدقتنيش أنا؟!
"متسمعش منه… اسمعني أنا… أقسم بالله من أول ما اتجوزتك وبالرغم من معاملتك الزفت ليا… مبصتش لراجل غيرك حتى لو بالغلط… لأني عارفة حدودي كويس من الناس الغريبة… أنا مش خاينة!! "هيجي يوم وتعرف الحقيقة… ولما يجي اليوم ده أنا هبقى مش موجودة!! "هتندم يا طارق… هتندم على كل كلمة وحشة قلتها ليا… ساعتها مش هيبقى في وقت لندمك… مش هسامحك مهما عملت!! نظر طارق لنفسه في المرآة.
استشاط غضبًا من نفسه وضرب زجاج المرآة بقوة بيده حتى كُسر ويده جُرحت، ولكن لم يهتم بجرحه. أمسك هاتفه واتصل على روز. "الرقم الذي تطلبه لم يُعد مستخدمًا" ألقى طارق هاتفه على الأرض بقوة وظل يصرخ قائلًا: "أنا السبب… أيوه أنا… أنا مسمعتهاش… صدقته هو وهي لا… وفي الآخر طلقتها؟! ضحك ساخرًا من نفسه. "طلقتها يا غبي… طلقتها… طلقتها وأنت قرفان منها وهي أنظف منك ومنه؟
اتهمتها بالخيانة وهي بريئة… كان واضح أوي كل الناس كانت مصدقاها بس أنت صدقت اللي انت كنت عايز تصدقه… وعشان تخلص منها صدقت حاجات قذرة…" جلس بين الزجاج الذي على الأرض. عيناه حمراء من الغضب وتدمع. في ذات الوقت يتذكرها وهي تترجاه أن يصدقها. نهض من مكانه. فتح الدرج أخذ منه مسدسه. "روز مشيت صحيح بس والله العظيم حقها هجيبه مقابل روحك يا مروان الكلب!! فتح طارق باب غرفته وذهب مسرعًا للخارج. أخذ سيارته وذهب. في الشركة….
"روووز…" "إيه في إيه؟ "مالك اتخضيتي ليه؟ "أبدا… مصدعة شوية وكنت هنام…" "منمتيش كويس؟ "منمتش أصلاً…" "ليه؟ "كان عليا 10 مقالات محتاجين ترجمة… فسهرت عليهم… جيت أنام لقيت الشمس طلعت" "خلصتي شغلك؟ "أيوه…" "خلاص استأذني وامشي…" "عادي؟ "آه عادي… أكلملك المدير؟ "ماشي لو مش هتعبك…" "خمس دقايق وجاي…" أومأت له وذهب. بعد دقائق جاء سيف. "والله المدير ده قمر… وافق تمشي دلوقتي…" "كتر خيره… كويس هروح أنام بقية اليوم…"
أخذت روز حقيبتها وهاتفها. خرجت من مكتبها وفتحت الأسانسير ودخلت فيه. وقبل أن يغلق دخل سيف معها. "نازل تشتري حاجة؟ "جاي أوصلك…" "لا والنبي متتعبش نفسك… هروح لوحدي عادي…" "انتي مرهقة ولو سبتك كده هتنامي جوه المترو…" "عندك حق… بس شغلك؟ "لا عادي… كده كده رايح أشتري الغدا للتيم بتاعي ف بالمرة أوصلك…" "إذا كان كده ماشي…" فُتح باب الأسانسير. خرجا من الشركة. فتح لها سيف باب السيارة. ابتسم له. وقبل أن تدخل لمحت مروان.
يسند ظهره على شجرة وينظر لها. اتسعت عينا روز. كيف جاء هنا؟ "مالك يا روز؟ لم ترد عليه من صدمتها. نظر سيف إلى ما تنظر إليه. "تعرفيه؟! اقترب منهم مروان وقال: "أيوه أعرفني! "مين ده يا روز؟ عندما رأته روز أمامه تذكرت كل شيء وتذكرت كيف كتم صوتها وعجز حركتها وتذكرت نظرته القذرة لجسدها. "قوليله يا روز…" اختبأت روز خلف سيف وقالت بصوت منخفض وخائف: "أرجوك خليه يمشي…" لم يفهم سيف لماذا هي خائفة منه. ضحك مروان وقال:
"خايفة مني ليه يا روز؟ على فكرة وحشتيني أوي… ريحتك الجميلة لسه مخرجتش من قلبي… وحشني ملمس إيدك الناعمة دي…" "انتبه لكلامك يا زفت أنت…" قالها سيف بإنفعال عليه. ثم لكَمه في وجهه بقوة وقال: "امشي يا زبالة من هنا… ابقى أشوف وشك هنا تاني!! وضع مروان يده على وجهه متألمًا من ضربته. أمسك سيف يد روز وقال: "يلا يا روز… اركبي…" غضب مروان كثيراً وبحركة سريعة أخرج المسدس من وراء ظهره وأطلق به على سيف.
صرخت روز عندما سمعت صوت المسدس. نظر لها سيف بضعف ويده تركت يدها ووقع على الأرض غارقاً في دمه!! جثت روز على ركبتيها وأمسكت برأس سيف وأسندتها على رجلها وبكت. اتصدم مروان لأنه أصابه بالفعل. رجع للوراء وهرب بسرعة. "سي…يف… سيف قوم… ارجوك قوم…" قالتها روز وهي تبكي. صدر سيف يعلو ويهبط ويلتقط أنفاسه بصعوبة. أمسك يدها ونظر لها وقال بتعب: "خليكي معايا… متسبينيش…." قالها ثم أغمض عينيه وترك يدها. اتسعت عيناها وقالت:
"لا لا… سيف افتح عيونك… قوم يا سيف… سيف اصحى!! لم يجيب عليها. زادت دموعها وقالت وهي تصرخ: "هاتوا الإسعاف بسرعة!! في المستشفى….. كانت روز تجلس على كرسي. تنظر لثيابها الملطخة بدم سيف وتبكي. يقف بجانبها أخوه مصطفى. "متقلقيش… أخويا هيبقى كويس أنا متأكد…" "كل ده بسببي…" "متلوميش نفسك… أنا بس عايز أعرف مين الكلب اللي ضربه وأقسم بالله ما هرحمه…" "ده مش مهم… المهم سيف يقوم بخير…" "طيب اهدي انتي… بإذن الله هيبقى بخير…"
خرج الطبيب من غرفة العمليات. ذهب إليه مصطفى وروز. "ها يا دكتور… سيف كويس صح؟ "أخويا بخير؟ "الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة من إيده ووقفنا النزيف وعوضنا الدم اللي خسره… حالته مستقرة دلوقتي هيبقى تمام متقلقوش…" تنهدت روز براحة. "الحمد لله…" "المهم لما يقوم ينتبه لأكله وياخد أدويته ويبقى في راحة تامة… ألف سلامة عليه" "الله يسلمك يا دكتور…" "عن إذنكم…" ذهب الطبيب. تنهد مصطفى براحة وقال بسعادة:
"قولتلك هيبقى كويس… أخويا طول عمره قوي" "الحمد لله…" "خلاص بطلي عياط… قوليلي هو سيف قالكِش حاجة؟ "مش فاهمة… زي إيه؟ "آه طالما سألتِ يبقي مقالكِش… خلاص لما يصحى يقولك بنفسه…" "يقولي إيه؟ "لما يصحى يا روز…" "فيها إيه لو قلت انت؟ "وأنا مالي… دي حاجة تخصكم…" "ما تفهمني يا مصطفى؟ "مستعجلة ليه؟ هيصحى بكرة زي القرد ويقولك…" "بس…" "أكيد جوعتي… رايح أجيب سندويتشات سجق…" "يا مصطفى…." ذهب.
وظلت روز تسأل نفسها… ماذا كان سيقول لها سيف؟ من الناحية الأخرى وصل طارق إلى بيت مروان. نزل من السيارة ومسدسه في يده. ضرب الباب برجله حتى كسره ودخل. ونادى عليه بصوت عالٍ يملؤه الغضب: "يا مروان… أنت يا زفت يا مروان!! صعد طارق للأعلى وظل يفتح كل غرفة يبحث عنه وينادي عليه. خرج الخدم على صوته. قال طارق: "فين مروان؟ رد أحد الخدم: "منعرفش يا أستاذ طارق… هو خرج من حوالي ساعتين…" "خرج راح فين؟
"والله ما أعرف… أكيد مش هيقولنا يعني…" "طيب قول له طارق هيجيبك يعني هيجيبك حتى لو كنت تحت الأرض وهيقتلك يا واطي!! التفت طارق وذهب. ركب سيارته. شعر قلبه يتآكل بسبب ما فعله لروز. أمسك هاتفه واتصل مجدداً على رقمها. "عفوا… الرقم الذي تطلبه لم يعد مستخدمًا" ألقى طارق هاتفه على الكرسي وتنهد بضيق وقال:
"غيرت رقمها عشان معرفش أوصلها… كانت عارفة ومتأكدة إني هعرف الحقيقة وهحاول أوصلها عشان كده مقعدتش مع أبوها… حتى رقمها غيرته!! ومعرفش حد من صحابها ولا من قرايبها… لازم ألاقيكي يا روز… لازم أصلح كل القرف اللي عملته فيكي… انتي فين بس!! جاءت فكرة في عقله. شغل السيارة وذهب سريعًا متوجهًا لبيته. وعندما وصل توجه لغرفة والده. لم يجده بغرفته فسأل إحدى الخدم ثم توجه للحديقة. وجده جالسًا يقرأ الجريدة. "بابا…"
قفل محمد الجريدة وخلع نظارته. "نعم يا طارق؟ "عايز أروح لروز…" بمجرد ما سمع والده تلك الجملة… ضحك ساخرًا منه. "عايز تروح لروز ليه؟ جلس بجانبه وقال: "أنا عملت غلط كبير… لازم أروح لها…" "لحظة بس ثواني… انت بتتكلم عن روز طليقتك ولا روز تانية؟ "هي يا بابا… هرجعها لذمتي تاني…" "ودي هتعملها إزاي بقا؟ "ارجوك ساعدني ألاقيها الأول…" "دلوقتي جاي تترجاني أساعدك عشان تلاقيها؟
مش دي روز نفسها اللي أنت بتكرهها ومكنتش طايق تشوفها… إيه اللي حصل يا طارق؟ "أنا ظلمتها ظلم كبير… عايز أروح لها… لازم أ صالحها…" "هتصالحها بصفتك إيه؟ انت نسيت إنك طلقتها ولا إيه؟ "لا منستش… ساعدني ألاقيها بس وأنا هصلح كل حاجة…"
"كنت عارف إن اليوم ده هيجي وتبقى ضعيف قدامي كده وعايزها… نصحتك كتير ونبهتك… بس أنت مسمعتنيش لأنك شايف أي حاجة يقولها أبوك يبقى أمر وتحكم… ده أنا قولت أول ما هتعرف تعبها هتتمسك بيها وتبدأ معاها من جديد وتخليها تحبك… رغم كده برضو أصرت تطلقها… وطلقتها بالثلاث أهو… عايز إيه منها؟ "أنا عارف إني غلطت… وعايز أصلح غلطي… لازم ألاقيها… قولي مكانها…" "وأنا هعرف مكانها ليه؟
"أكيد قالتلك… هي بتحبك وبتعتبرك أبوها… بعدين أنا عارف إنك بتحبها ف أكيد متابع أخبارها أول ما مشيت من هنا…" "حتى لو أعرف مكانها… هقولك ليه؟ "لأني ندمت… ندمت إني ضيعتها من إيدي… لازم أصلح كل العك اللي أنا عملته…" "ولما تروح لها… فاكر إنها هتوافق تتكلم معاك أو تشوفك حتى؟ "هحاول أتكلم معاها بكل الطرق… المهم أعرف مكانها لأنها غيرت رقمها ومش عارف هي فين… ساعدني يا بابا…" تنهد محمد وارتدى نظاراته وأمسك بالجريدة.
"هي في المستشفى دلوقتي…" "ليه؟ حصلها حاجة؟ "لا… معرفتش منها كتير أوي لأنها كلمتني وهي بتعيط… مروان ضايقها وزميلها صده فضربه بالمسدس…" "ومروان عرف مكانها إزاي؟! "معرفش… المهم هي في المستشفى مع زميلها اللي اتصاب" "إنهي مستشفى؟ "اللي في الغرب…" "أنا هروح لها…" أمسك محمد يده وقال: "هتعمل إيه؟ "هكلمها وأقولها إني عرفت كل حاجة… هخليها تسامحني وأرجعها…" "هي منبهة عليا مقولكش بس مع ذلك قولتلك لأني مش عايزك تخسرها للابد…"
"مش هخسرها… متقلقش…" "يلا روح لها…" ابتسم له وقال: "شكراً يا بابا…" التفت طارق وذهب. تنهد محمد وقال: "معتقدش إنها هترجعلك تاني… بس الأقل حاول ونشوف هيحصل إيه… كل ده بسبب تسرعك وغباءك اللي جابك لورا يا طارق…" في المستشفى……. دخلت روز في الغرفة التي بها سيف. أغلقت الباب وسحبت كرسي وجلست بجانب سريره. نظرت إليه وهي تشعر بالحزن بسبب ما حل به بسببها. "أنا آسفة أوي… مفكرتش إن الحوار هيكبر للدرجة دي…"
اقتربت يدها لتلمس على شعره لكنها تراجعت. دخل مصطفى وفي يده أدوية سيف. "جبت كل الأدوية اللي كتبها الدكتور… هياخدها إمتى؟ "الدكتور قالي يخلص المحلول وهيفوق… ويقدر ياخد أدوية…" "آه… تعبتي انتي… روحي البيت ارتاحي ولما يصحى هتصل عليكي…" "لا أنا هبات هنا…" "أنا هبات معاه… شكلك مرهق… روحي نامي شوية…" "لا أنا كويسة… هقوم أغسل وشي وهشرب قهوة وهبقى تمام…" "براحتك…" نهضت روز وخرجت خارج الغرفة.
في تلك اللحظة وصل طارق للمستشفى ودخل. رآها من بعيد تدخل الحمام. دخلت روز الحمام وفتحت الحنفية وغسلت وجهها جيداً. أغلقت وأخذت منديل جففت به وجهها. أنهت تجفيف وجهها وأبعدت المنديل. فوجدت طارق يقف أمامها. "روز…" قالها طارق بنبرة اشتياق. رجعت روز للوراء وقالت بغضب: "انت جيت ليه و عرفت مكاني إزاي؟ شدها من يدها وعانقها بقوة وقال بصوت مبحوح: "وحشتيني…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!