وصل طارق للبيت وذهب لغرفته. وجد روز جالسة على طرف السرير. "كويس إنك جيت... أنا عايزة أطلق! "من غير ما تقولي هطلقك... هطلقك لأني زهقت من العيشة المقرفة معاكي دي." "ده هيبقى أسعد يوم في عمري... متتخيلش قد إيه أنا مستنية اليوم ده." "متقلقيش... هيبقى قريب أوي." "وأنا قاعدة أهو ومستنية اليوم ده بفارغ الصبر." قالتها وهي تجلس على السرير وتضع قدمًا على قدم وتبتسم. اقترب منها وقال: "هتطلقي وهتروحيله... متستعجليش." "أروح لمين؟
"لمروان حبيب القلب." "انت بتخرف بتقول إيه؟! "مفكرة لما تتطلقي هتحلوي في عيونه وهيبصلك؟ هتبقي مجرد واحدة مطلقة قدامه... رخيصة عرضت نفسها عليه." سقطت دمعة من عينيها ولم تصدق ماذا قيل الآن. "انت لسه مفكر إني بخونك معاه؟ "مش بفكر... ده أنا متأكد... أصل إنتي واحدة كانت هترفع هدومها قدام الدكتور وتخليه يشوف جسمها عادي... هتقعي منك إيه بعد كده؟ وضعت روز يديها على أذنيها وقالت: "اسكت... اسكت... متتكلمش تاني... اسكت!!
"مش هسكت يا روز... حقيقتك الوسخة ظهرت خلاص... مكنتش متوقع إنك بالقذارة دي." نهضت روز ونظرت له بكسرة. "أنا مخوّنتكش... ليه مش عايز تصدقني؟ "لأ خوّنتيني!! وابن عمي كمان!! بس هو طلع أحسن منك وموافقش على طلبك الوسخ ومرضيش يخوني." "انت بتقول إيه... انت اتجننت؟! "انتي لسه شفتي جنان يا روز؟ أكمل بغضب جحيمي: "هوريكي أيام مفيش أسوأ منها... مهما اترجيتي أرحمك مش هرحمك... اللي زيك يستاهلوا الحرق والموت...
بس أنا هموتك بطريقتي... اقعدي واتفرجي على اللي هعمله فيكي يا روز!! "ابن عمك بيكذب... انت بتتهمني اتهام كبير... أنا مخوّنتكش!! ولا عمري هعملها رغم معاملتك الزباالة لي." لم يرد عليها والتفت ليذهب. قالت روز بصوت عالٍ مصحوب ببكاء: "مش هسامحك يا طارق... والله ما هسامحك... حتى لو جيتلي راكع على رجلك مش هسامحك!! تجنب طارق كلامها وخرج. ركب سيارته وذهب. ظلت روز في منتصف الغرفة، تمسك رأسها بيديها الاثنتين وتتذكر كلامه.
نظرت لنفسها في المرآة. أمسكت زجاجة العطر وألقتها على المرآة. كسرت المرآة ووقع زجاجها على الأرض. ظلت تصرخ وتكسر كل شيء في الغرفة. ذهب طارق إلى الشركة والغضب العالم بأسره متجمع بداخله. دخل مكتبه. فك الكرافت لأنها تخنقه. "بقى انتي تستغفليني؟ ماشي يا روز... والله لوريكي!! أنهى جملته ثم ضرب المكتب برجله بقوة. ظل يأخذ شهيقًا وزفيرًا متتاليان حتى هدأ. أمسك هاتفه واتصل على المحامي الخاص به. "بقولك يا حسن...
جهزلي ورق الطلاق." "ليه يا طارق؟ "ملكش دعوة... جهزه واخلص... الورق يكون عندي بكرة." "حاضر." أغلق هاتفه وجلس على المكتب. "مبقاش أنا طارق لو طلقتك من غير فضيحة... هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه تخونيني." دخل عاصم وقال: "إيه يا بني الصوت اللي عندك ده؟ "مفيش." أغلق عاصم الباب واقترب منه. "مالك يا طارق؟ "ولا حاجة... بس أخدت قلم على قفايا خطير منها." "قصدك مين؟ روز؟ "من غيرها... بس خلاص هطلقها...
ولا انت ولا أبويا هتقدروا تقفوا في قراري المرة دي." "إيه اللي حصل بس؟ "أنا هحكيلك." وبالفعل حكى له كل شيء من الأول للآخر. "أكيد في حاجة غلط... روز مستحيل تعمل كده." "انت وأبويا بتثقوا فيها ثقة عمية... بسبب ثقتكم الزيادة دي فيها خلتها تتجرأ تعمل كده عشان كلكم عارفين إنها المحترمة اللي مش بتطلع شعرة من الطرحة وعمركم ما هتشكوا فيها... أبويا السبب... قولتله مش عايزها... صمم وضغط عليا... ليه لأنه واثق فيها...
دايماً يمدحها ويقف في صفها... يا ترى إيه اللي هيحصل له بعد ما يعرف اللي عملته روز اختياره الجميل؟ "اهدى يا طارق لغاية ما نشوف هنعمل إيه." "هطلقها... بس هطلقها بعد ما أفضحها... خليها متقدرش ترفع عينها في عين حد... هكسر كبريائها وتكبرها ده!! "الصراحة مروان ده بحسه مش مظبوط... اسمع منها هي... يمكن في سوء تفاهم." "مش هسمع منها أي حاجة... أساساً مش طايق أبص في وشها... مش هسمع حاجة تاني...
كفاية منظري قدامه وهو بيحكيلي إنها بتتوددله عشان يكلمها." "خلاص اقفل السيرة دي... مين بيرن عليك من بدري ده؟ "أمي." "طب رد عليها... تلاقيها عايزة حاجة... رنت كتير." تأفف طارق ورد عليها. "نعم يا ماما؟ "طارق تعالى بسرعة." "ليه؟ مال صوتك؟ فيه إيه يا ماما؟ "ريناد لقت روز في أوضتها مغمى عليها بين دمها... الإسعاف جت أخدتها دلوقتي... تعالى بسرعة!! انتهت المكالمة. نهض طارق. فقال عاصم: "فيه إيه؟ "لقوا روز مغمى عليها."
"يلا نروح بسرعة." أومأ له وذهبا. في المستشفى. كان الجميع حاضرون وينتظرون خروج الطبيبة. وبعد ساعة خرجت الطبيبة. ذهب لها طارق وقال: "روز كويسة صح؟ "الحمد لله سيطرنا على النزيف." "هو إيه سببه؟ "مدام روز عندها تكيسات في المبايض." تفاجأ طارق وقال: "يعني إيه؟ "يعني النزيف والألم اللي بتمر بيه ده سببه التكيسات." في تلك اللحظة تذكر كيف كانت تتألم. "ودي علاجها إيه؟ "فيه علاج ولو منفعتش يبقى لازم عملية." قالت هالة:
"روز على كده مش بتخلف؟ "حالياً أه... نسبة الحمل ضعيفة بسبب حالتها دي." "طب هتفوق إمتى؟ "لما يخلص المحلول هتقدر تسترجع وعيها... تنتبه لأكلها كويس وتاخد أدويتها بانتظام... عن إذنكم." ذهبت الطبيبة. طارق ظل شاردًا ويتذكر كلامها. "بقولك أنا بطني بتقطع... تعالى بسرعة." "أنا مش قادرة أقف على رجلي... فيه ألم كبير حاسة بيه ومش قادرة أستحمل... عايزة أروح أكشف." شعر طارق بالندم لأنه استهزأ بما كانت تقوله وظن بأنها تبالغ.
وقف محمد أمام طارق وقال: "على كده مراتك مش هتخلف؟ "بعدين مش وقته الكلام ده." "لأ ده وقته... أكيد ظهرت عليها الأعراض... إزاي معرفتش؟ "كل ما بسألها كانت بتخبي عني." "لما كشفت أنت روحت معاها... مش مفروض كنت عرفت؟ "اتخانقت معايا وطلعت من العيادة... فمعرفتش الدكتورة قالت لها إيه." "وانت عيل صغير عشان تتقمص وتخرج بره العيادة؟ "هي اللي طلبت مني أخرج." "وانت عشان مش طايقها فمصديقت ومشيت فوراً... أقول عليك إيه بس...
"بابا متضغطش عليا!! "وأنا من إمتى ضغطت عليك أصلاً؟ "وبتسأل كمان؟ على أساس مش عارف يعني؟ انت طول الوقت بتضغط عليا وبتتحكم في حياتي." "بتحكم فيها لأنك واحد مستهتر وطايش... جوزتك عشان تشيل المسؤولية... بس برضو فشلت." "مكنتش عايز أتجوزها أصلاً... اتجوزتها عشان أعلى في نظرك بس برضو مفيش فايدة." "وهو الجواز مجرد قسيمة والسلام؟ مش هي مراتك وليها حقوق عندك... جاي بتعرف إنها تعبانة بالصدفة زيك زي الغريب...
"قولتلك هي اللي خبت عني!! قالها طارق بإنفعال عليه. وقفت هالة في المنتصف وفرقتهم عن بعض. "اهدوا إحنا في مستشفى... أجلوا الكلام ده لبعدين." نظر محمد له بغضب وابتعد عنه. تاني يوم. فتحت روز عينيها بتثاقل. وجدتهم جميعًا حولها. حاولت النهوض وساعدتها ريناد. "انتي كويسة؟ "آه... هاتيلي أي طرحة أغطي بيها شعري." أومأت لها وأحضرت لها الطرحة. وضعتها روز على شعرها وغطت شعرها ورقبتها. تعجب طارق.
كيف تكون خائنة ولم ترضى أن تجلس أمامهم بشعرها؟ قال محمد: "انتي كويسة يا روز؟ "آه كويسة." "إزاي متقوليش لحد فينا على تعبك؟ "تعب إيه؟ "الدكتورة قالت كل حاجة... مفيش داعي تخبي حاجة." صمتت روز ونظرت للجانب الآخر فوجدت طارق. نظرت له بضيق وأبعدت عينيها عنه. "مكنتش عايزة أقلقكم عليا." محمد: "قولتلك انتي زي بنتي... كان مفروض تقولي من الأول." "آسفة." "ولا يهمك... المهم تاخدي أدويتك كويس."
أومأت له وجلست هالة بجانبها ومسدت على ظهرها برفق. بعد أسبوع. "يعني الصينية راجعة زي ما هي." "والله يا أستاذ طارق دي رابع صينية أجبهالها... مش راضية تاكل أبداً ولو أكلت تبقى لقمة صغيرة." "أووف... هاتي الصنية دي." أخذ منها الصنية وذهب لغرفته. وضع الصنية على المنضدة ونظر لروز النائمة على السرير وتحتضن صورة والدتها. "روز... قومي كُلي." "مش عايزة." "لازم تاكلي عشان تاخدي أدويتك." "ملكش دعوة بأدويتي ولا بأكلي... اطلع بره."
"الغلط عليا إني بعبرك حتى بعد ما عرفت حقيقتك!! نهضت روز ووقفت أمامه. "عرفت حقيقتي!! صفعته على وجهه بقوة. شعر طارق أن كبرياءه اهتز. أمسكها من يدها وضغط عليها بقوة. "انتي إيه جنسك... مبتتكسفيش حتى بعد اللي عملتيه! "آه مبتكسفش لإني بجحة... إياك تفكر إن بشويتين بتوعك دول أنا كده هخاف منك... انت اللي تخاف مني... هدوقك طعم الذل يا طارق... مهما اترجيتني... مش هسامحك." "انتي آخر واحدة أطلب منها كده ومش هطلب."
"وأنا مش هدافع عن نفسي... لإني ببساطة انت أتفه من إني أوضحلك أو أدافع عن نفسي قدامك... انت مجرد واحد تافه وطايش بيجري ورا البنات وبينام معاهم في الفنادق... بحمد ربنا إنك ملمستنيش... لإني كنت هبقى مقرفة من نفسي طول العمر." ضحك طارق بخبث ثم دفعها على السرير ومال عليها. "انت بتعمل إيه!! ابعد عني... "أنا ملمستكيش عشان أنا مش عايز كده مش عشان رغبتك انتي... وأقدر أعمل فيكي اللي أنا عايزه."
"هتفرض نفسك عليا بالعافية عشان توضحلي أد إيه انت راجل عشان عصبتك بكلامي... مع إن شرفك متهزش لما قولتلك ابن عمك اتحرش بيا... انت أنذل بني آدم شفته في حياتي." "لسه مصممة؟ انتي إيه؟ مبتشبعيش كذب؟ "دي حقيقة هتعرفها بعدين... افتكر كويس جداً إني قولتلك هتندم بدل المرة ألف... بس في لحظتها ندمك ده مش هيفيد في حاجة." "ندم إيه؟ لأ أنا مش هندم لما نتطلق... بالعكس هكون مبسوط أوي." "كن متأكد إني هكون مبسوطة أكتر منك."
اقترب من أذنها وقال: "على فكرة أنا مش يشرفني ألمس واحدة زيك." قالها ثم ابتعد وهو يكمل: "المرض ده اللي جالك ده عقاب من ربنا على خيانتك ليا... أصلاً اللي زيك هتخلف ليه؟ لو خلفتي... ابنك هيكون ابن مين بالظبط؟ دمعت عينا روز لكن مسحت دموعها في الحال. جزت على أسنانها وقالت بغضب: "هنطلق إمتى؟ "قريب... قريب أوي." قالها ثم خرج وأغلق الباب بقوة. سقطت دموعها التي حبستها. وضعت يدها على قلبها لأنه يؤلمها كثيراً.
كلماته مثل السكين قطعت قلبها البريء إرباً إرباً. دخلت الحمام وتوضأت. فردت المصلاة وسجدت تبكي تشكو ربها وبما حل بها ظلمًا. وترجت ربنا أن تخرج من ذلك الجحيم. فهي لم تتحمل أكثر من ذلك لأن طاقتها نفذت. بعد أسبوع. "امضي هنا يا بنتي." قالها المأذون فأومأت له روز وأمسكت القلم. نظرت لطارق الذي يرمقها بنظرات باردة ولم يظهر عليه أي حزن. كتبت اسمها في ورقة. "وانت يا بني امضي هنا." وبدون أي تردد مضى مكان اسمه. "طلقها يلا."
قالها المأذون لطارق. نهض طارق وقال: "انتي طالق... طالق بالتلاتة يا روز!! لم تنظر له روز، عيناها دمعت مش عشان طلاقها بس عشان صعبت عليها نفسها. من الظلم اللي شافته منه. نهضت وأمسكت شنطتها وقبل أن تذهب قال محمد: "روز... التفتت له ثم اقترب منها. "مكنتش هوافق على طلاقكم أبداً... لما لقيتك انتي اللي عايزة ده يحصل وافقت عشانك انتي بس... إذا كان طارق اتظلم في الجواز ده ف انتي اتظلمتي أضعافه وعانيتي كتير...
و خلاص أهو تم الطلاق... نشفتي دماغك ومش راضية تقعدي هنا... ف قبل ما تمشي عايزة أقولك إن البيت ده مرحب بيكي في أي وقت... انتي لسه شابة والطريق لسه قدامك... أتمناك حياة سعيدة... لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود... اعتبريني أبوكي." ابتسمت روز وقالت: "شكراً جداً يا عمو... أشكرك كمان على وفقتك جنبي." "انتي بنتي وده واجبي... نصيحة مني... مترجعيش لأبوكي." "مش هروحله أصلاً." "أومال رايحة فين؟ "ادعيلي بس." "هدعيلك من كل قلبي."
ابتسمت له ثم نظرت إليهم. جاءت هالة وريناد عانقوها. "هتوحشينا أوي." "أنا اعتبرتك أختي... يا ريت متبعديش أوي ونفضل على تواصل." "إن شاء الله... عن إذنكم." التفتت روز وذهبت. خرجت من البيت وركبت التاكسي. نظرت لهم ونظرت للبيت وسقطت دمعة من عينيها وتحرك التاكسي. نظر محمد لطارق الغير مبالي بما حدث. "طلقتها أهو... متجيش بعد كام يوم تعيطلي زي الأطفال وتقولي عايز روز." "متقلقش... عن إذنكم بقى أروح أنام." تركهم وتوجه لغرفته.
دخل وأغلق الباب. أخذ شاور ثم خرج من الحمام واستلقى على السرير. "أخيراً الواحد رجع لسريره المريح... بدل نومة الكنبة اللي خلعت ضهري... قال أعيط لهم قال!! بلا قرف." فتح التلفاز على فيلم أجنبي وظل يشاهده حتى نام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!