الفصل 17 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
14
كلمة
3,711
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بعد مدة ليست بقصيرة، وصلت الثلاثة إلى أسوان. استيقظت روز تنظر عبر النافذة بإنبهار، مستمتعة بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة. نظرت إلى ياسين الذي كان يطالعها عبر نافذته بشغف وأشارت إليه بمعنى: "إحنا فين؟ ياسين بابتسامة: "إحنا وصلنا أسوان، شوية وهنكون في البيت." استغرقوا بعض الوقت حتى وصلوا إلى منزلهم، حيث كانت في انتظارهم سعدية، والدة ياسين. دخل ياسين قبل روز وجلال إلى المنزل. أسرع ياسين نحوها يحتضنها بشوق.

سعدية بحب: "كيفك يا ولدي؟ اتوحشناك قوي يا نور عيني. يا شيماء! وينك يا بت؟ أخوكي أهه! خرجت شيماء من غرفتها وأسرعت نحوه تحتضنه بشوق. شيماء بحب: "اتو شناك يا حبيبي. طولت الغيبة." دخلت روز وبقيت واقفة في الخلف ترتقب في توجس. غمز ياسين إلى والدته بمزاح: "جرى إيه يا أم ياسين؟ عتسيبي بتك واقفه وتقعدي تحضني فيا ولا إيه؟ ديه حتى هي اللي عاملة حادثة وطالعة من العملية مش أنا! انتبهت والدته وأسرعت بلهفة إلى روز الواقفة بخوف.

سعدية بلهفة: "الحمد لله على سلامتك يا بنتي، كيفك يا ضناي؟ روز تنظر بتوتر إلى ياسين الذي أومأ لها بمعنى لا بأس. ابتسمت بحب إلى سعدية وبادلتها الحضن. واحتضنتها كذلك شيماء بحرارة. وأخيرًا وصل جلال بالحقيبة. جلال: "وأنا مليش في الأحضان ولا إيه يا ست أم ياسين؟ سعدية: "واه يا جلال يا ولدي! بَقي ديه كلام؟ إنت مقامك من مقام ياسين، مرحب يا ولدي.. مرحب بالغالي." احتضنته وقبل يدها: "كيفك يا حاجة؟ والله زمان."

سعدية: "الحمد لله يا ولدي، وإنت كيفك؟ وكيفها سناء؟ جلال: "الحمد لله يا حاجة، وأمي بخير، وباعتالك سلام كبير." أم ياسين: "الله يسلمك يا ابن الغالية.. يلا اتفضلوا اقعدوا، إنتوا جايين من طريق طويل، ارتاحوا على ما نجهز السفرة." ونظرت بسرعة إلى شيماء: "قومي يا بت نحط الوكل، الجماعة زمانهم واقعين من الجوع." جلال بإحراج: "طب استأذن أنا بقى يا ياسين، الطريق طوي.." قبل أن يكمل جملته، أجابته سعدية بحدة: "تستأذن كيف يا ولد؟

بَقي تلحق لحد أهه وما تبلش ريقك بشربة مية حتى! نظرت إلى ياسين بحدة: "ما تقول حاجة يا ياسين، يعني عاجبك اللي بيقوله صاحبك ديه؟ ياسين: "الحاجة معاها حق يا جلال، ما يصوحش الكلام ديه عندنا. دي تبقى عيبة في حقنا كصعايدة." جلال: "إنت هتقول لي؟ ده إحنا عشرة عمر وكنا جيران، ومعنديش شك في كرمكم. أنا بس مش عايز أتأخر، أمي هتقلق."

سعدية: "مفيش تأخير، الوكل جاهز، وإني عاملالكم البط وعارفة إنك بتحبه. على ما تغسلوا وتريحوا تكون السفرة جاهزة. وابقى كلمها عالتليفون عشان يرتاح قلبها." جلال باستسلام: "أمري لله.. اللي تشوفيه يا أم ياسين." *** عند مصطفى وسيف. سيف باستفهام: "يعني عايزنا نوصل معلومات غلط لمروان؟ ليه طيب؟ هنستفيد إيه إحنا من كده؟

مصطفى: "الوقت بيجري مننا، وإحنا مش عارفين نتحرك طول ما عيون مروان خانقانا. إحنا محتاجين نحول أنظارهم في مكان معين عشان يلتوهوا شوية. وفي الوقت ده نتحرك إحنا براحتنا، فاهمين؟ طارق: "مش كنا عملنا بلاغ أحسن؟ أبوها متلقح عندكم، كنت أجبرته يحط بلاغ عن اختفائها؟ مصطفى: "لأ يا طارق.. إحنا عايزين نلاقيها من غير ما نعمل بلاغ عنها ونعممه في كل الأقسام." طارق: "إزاي؟

مصطفى: "هندور بس بسرية. عندنا جماعتنا اللي بيعملوا متخفين، هيسألوا من غير ما يثيروا انتباه حد." سيف: "طب هتوصل المعلومات دي لمروان إزاي وإنت مش عارف مين الكلب بتاعه في القسم؟ ابتسم مصطفى بخبث: "مين قال إني مش عارف؟ طارق: "عارف مين هو وسايبه يتحرك بحرية؟ سيف بثقة: "مصطفى مش عايز يوصل لذيل الثعبان. مصطفى بيدور على راسه، لأن هو ده مكمن الخطر والسم."

مصطفى: "بالظبط كده. وبعدين، ولما يكون ذيله معانا وفاكر إننا واثقين فيه، ده هيفيدنا أكتر من إننا نكشفه ونرميه في السجن." طارق: "طب هنقول له إيه؟ مصطفى بثقة: "جماعتنا شافوها في إسكندرية." طارق وسيف معًا بدهشة: "إسكندرية؟! مصطفى: "مالكم متلكم كدة؟ أيوه إسكندرية! خلي كلاب مروان تصيف لها كام يوم قبل ما يبتدي المصيف ده، حتى أهو إسكندرية في الوقت ده تحفة." ضحك الجميع في نفس الوقت. *** في بيت ياسين.

حُطت السفرة وبدأ الجميع في الأكل والكلام والضحك وتبادل الذكريات، إلا روز المتوجسة. لاحظ ياسين ترددها في الأكل وإحساسها بالغربة بينهم، فأشار إلى والدته. فهمت سعدية ما يرمي إليه، فقربت صحن الفراخ لروز وهي تشير إليه. سعدية: "جرى إيه يا ندى؟ مش بتاكلي ليه يا ضناي؟ إنتي عيانة ومحتاجة تعوضي اللي خسرتيه. خدي حتة الفرخة دي." ابتسمت بأدب وهي تأخذها وتشير إليها بمعنى شكراً.

في هذه الأثناء، وقف جلال قائلاً: "تسلمي يا أم ياسين على الأكل القمر ده. سفرة دايمة يا رب، بس أنا مضطر أمشي." نظرت سعدية بدهشة: "واه واه يا ولدي! لحقت تاكل ميتي؟ ده طبقك زي ماهو! متصربع على إيه مش عارفة! جلال: "بالعكس والله، أنا بقالي كتير ما أكلتش بالشكل ده." سعدية: "طب استنى أشرب الشاي تنزل بيه اللقمة! نظرت إلى شيماء: "فزي قومي يا بت جيبي الشاي! جلال

وهو ينظر إلى ياسين بتردد: "والله يا خالتي مرتبط بمعاد مهم الصبح ومستعجل عشان ألحق أنام لي ساعتين قبل الصبح ما يطلع. ما تقول حاجة يا ياسين! ياسين بمزاح: "ما تصدقيهوش يا أما، تلاقي لا فيه معاد ولا حاجة." جلال وهو ينظر إلى ياسين بحدة بمعنى: "حسابي معاك بعدين." ثم نظر إلى سعدية بإحراج: "لأ والله يا حاجة، أنا فعلاً اتفقت مع ريهام إننا نروح ننقي العفش سوا بكرة الصبح، وما أقدرش أتأخر عليها." سعدية باستغراب: "واه يا ولدي!

هي الدنيا طارت؟ إيه اللي هيجرى يعني لو اتأخرت عن معادك أو ألغيته حتى؟ جلال بتلقائية: "يووه! دي كانت ريهام تعلقني! ضحكت سعدية وشيماء من عفويته، وبقيت روز تنظر في صحنها بابتسامة خجولة تحاول أن تخفيها عنهم. شده ياسين من ثيابه كي يسكت وهو يضحك على موقفه. ياسين: "هسس يابن المهزقة، فضحتنا وسط النسوان." ضحك الجميع بما فيهم روز. تاه ياسين في ضحكتها، وانتبهت لذلك كل من سعدية وشيماء.

سعدية: "طب يا ولدي براحتك. ولكزت ياسين كي يفيق من شروده. وصل صاحبك يا ياسين وتعالى يا ولدي عاوزاك." نظرت إلى شيماء: "شيماء ابقي لمي السفرة، أختك تعبانة من السفر ومن رقدة المستشفى، هوديها أوضتها ترتاح وراجعة أساعدك." جلال: "أشوف وشك بخير يا حاجة." سعدية: "مع السلامة يا ولدي." *** خرج ياسين مع جلال. جلال: "ها.. هتعمل إيه دلوقتي؟

ياسين: "أنا اتصلت بواحد أعرفه وأجرت شقة صغيرة في مكان هادئ، واتفقت مع طاهر يشوف طلبات البيت هنا، وحامد هيبقى يجيبلي اللي احتاجه. أنا مش ناوي أطلع اليومين دول من الشقة لحد ما نشوف الدنيا هترسي على إيه." جلال: "خير ما عملت ياصحبي، ربنا يعديها على خير، مسير الحق يظهر." ياسين: "أنا مش خايف غير على البنت اللي جوة دي، مش عارف إيه الدنيا معاها ولا قادر أتحرك براحتي عشان أدور على أهلها."

جلال: "كله هيعدي بإذن الله. أهي مع أمك وأختك يعني في الحفظ والصون." ياسين: "يا رب. ابقى خلي بالك من نفسك يا خويا." جلال: "وإنت كمان. وعلى فكرة... ابقى خف من النظرات يا روميو، أحسن أمك وأختك فقسوك." ياسين بضحك: "طب يالا يا أخويا، طريقك صحراوي." جلال بضحك: "مع السلامة." *** مروان: "مادام اتصلت أخيراً يبقى أكيد فيه جديد." معتز: "أيوه يا باشا، فيه." مروان: "هات أما أشوف عندك إيه." معتز: "شافوها في إسكندرية."

مروان بدهشة: "إسكندرية؟ إمتى وإزاي؟ معتز: "زي ما بقولك كده. معلومات مؤكدة جات للضابط مصطفى من قسم إسكندرية." مروان بشك: "مش يمكن يكون ملعوب منه؟ ما إنت بنفسك قلت إنه مش بيقول حاجة ولا قادرين ناخد منه معلومة واحدة بقاله مدة لأنه أكيد عارف إن عنده أجهزة تنصت. هيقول دلوقتي على مكانها ليه؟ ده أكيد فخ يا معتز." معتز: "لأ يا بيه، أنا متأكد إن المعلومات صحيحة." مروان: "إيه اللي يخليك متأكد بالشكل ده يا فالح؟ معتز: "هقولك."

*** فلاش. مصطفى قاعد في كافيتريا القسم، ومعاه معتز وعماد وصبري. عماد: "خير يا حضرة الضابط؟ هو حضرتك مجمعنا كده ليه؟ مصطفى بصوت خافت: "عشان عندنا جديد بخصوص مدام روز." صبري: "مادام كده ما جمعتناش ليه في مكتبك أحسن! جايبنا كافيتريا المباحث ليه؟ مصطفى وهو ينظر حوله بترقب: "لأننا متراقبين." توتر معتز قليلاً وقال: "متراقبين إزاي؟

مصطفى بجدية: "أنا عندي أجهزة تنصت في مكتبي، وده معناه إن فيه بيننا خوانة. عشان كده ما أقدرش أتكلم مع أي حد ولا أقدر أتكلم براحتي في مكتبي." شهق عماد بدهشة، بينما بلع معتز ريقه بخوف. عماد: "خوانة بيننا؟! مصطفى بجدية: "أيوه، وللأسف أنا مش بثق حالياً في حد إلا أنتو التلاتة، عشان كده هديكوا التعليمات ونتحرك في سرية تامة من غير ما حد تاني يحس بينا." تنفس معتز براحة، وأردف صبري: "ده شيء يشرفنا يا حضرة الضابط."

معتز: "يا رب نكون عند حسن ثقتك فينا يا أفندم." مصطفى بعزم: "ما عنديش شك في كده. يلا جاهزين عشان أقولكم هتعملوا إيه؟ بصوت واحد: "جاهزين يا أفندم." باك. معتز: "هو بنفسه اللي قال إن واحد من جماعته في قسم إسكندرية اتصل بيه وأكده له إنه شافها ومعاها وحدة ست كبيرة في السن." مروان: "طب وقالكم عالخطة؟ معتز: "أيوه يا بيه، وهنتحرك فوراً." مروان: "يبقى خلينا على اتصال عالخط السري دايماً، وبلغني بأي جديد، حتى لو وش الفجر، فاهم؟

معتز: "علم يا باشا." لمعت عينا مروان بفرحة: "أخيراً ظهرتي! *** دخل ياسين إلى غرفته لأخذ أشياءه، ودلفت والدته خلفه. سعدية: "ها يا ولدي، مش ناوي تخبرني إيه اللي حصل معاك؟ تنهد ياسين بحزن وجلس: "وقعت في مكيدة واحدة شيطانة يا أما.. اتبلتني ولبستني تهمة مليش يد فيها. والمشكلة بتقول عندها شهود، ده غير الدكتورة اللي كشفت عليها، قال إيه صح طلعت مغتصبة. يعني كل الأدلة ضدي." سعدية: "طب وإنت يا ولدي عملت إيه؟

ياسين: "ما عرفتش أعمل حاجة غير إني أهرب لحد ما ألاقي حل للمصيبة دي أو يظهر ربنا الحق من عنده." سعدية: "يعني ناوي تهرب تاني؟ ياسين: "مؤقتاً بس يا أما لحد ما ترسي الحكاية على بر." سعدية: "خايفة عليك قوي يا ولدي، إنت متقدرش على الحكومة!

ياسين: "هنحاول نضيع وقت، يمكن يظهر الحق. يمة، على فكرة خط التليفون والشريحة احتمال يكونوا متراقبين، بعد كده ومش بعيد يراقبوا حتى شريحة شيماء وجلال. عشان كده إني اشتريت جوالين، واحد للبنية وواحد عندي، والشريحتين مش متسجلين باسم حد. هنتكلم منه مؤقتاً. لو حصل أي حاجة، رقمي متسجل عندها." سعدية: "طب وعنصرف منين يا ولدي؟

ياسين: "إني سبق وسحبت رصيد كافي وحطيته في حساب طاهر، هو هيصرف عليكوا. يعني ما تقلقيش عليا، عامل حساب كل حاجة." سعدية: "طب مش هتقولي حكايتك مع البت دي إيه؟ ياسين: "ولا حكاية ولا رواية يا أما. البت شكلها كانت هربانة من حاجة ووقعها النصيب في طريقي، والبا قي إنتي عارفاه." سعدية: "بس نظراتك للبنية بتقول حديث كتير يا ياسين." توتر ياسين: "واه يا أما! حديث إيه عاد؟ سعدية: "ما خبراش.. إنت قول لي!

ياسين: "مفيش حاجة يا أما. إني طالع، وابقي خلي بالك منها زين، إني وصيت طاهر يشوف طلباتكم. بس أوعك تخليه يشوفها أو يلمح خيالها حتى! سعدية: "أهيه! ليه بقى؟ ياسين بتوتر: "كده وخلاص يا أما، مش عايز حد يعرف إن البنية عندنا، لأني خايف اللي كانت هربانة منهم يدوروا عليها ويلقوها عندنا. مش مأمن لحد دلوقتي." سعدية بابتسامة ماكرة: "بس كده؟ خايف يلاقوها بس! ياسين بضيق: "وإيه يا أما! هيكون إيه عاد غير كده؟

سعدية: "إني شفت نظراتك ليها عاملة كيف؟ ياسين بعصبية: "يا أما! أنا سبق وقلتلك في التليفون دي أمانة بين إيدينا، وإني بعتبرها أختي كيفها كيف شيماء! سعدية: "طب ومالك اتعصبت كده؟ إنت عمرك ما كان خلقك ضيق ولا رفعت صوتك في وجهي! شعر ياسين بضيق من تصرفه، فأمسك يدها بحنان وقبلها.

ياسين: "حقك عليا يا حجة، ما عاش ولا كان اللي يرفع صوته في حضرتك. إني بس أعصابي تعبانة من اللي بيحصل معايا. واحدة تتهمني بالباطل وعايزاني أتجوزها غصب وإلا تسجني، والتانية فاقدة ذاكرتها بسببى ومنعرفلهاش أهل ولا ناس. مستقبلي ضاع يا أما وشغلي ضاع. مين بعد كده هيقبل على بنته أو ابنه يدرس عند واحد مغتصب ورد سجون! سعدية بإشفاق: "هونها تهون يا ولدي، ربك كريم." ياسين: "ونعم بالله. يلا فوتك بعافية يا أما."

أخذ حقيبته وخرج من الغرفة. نظرت والدته إلى طيفه بحزن: "راجع متغير يا ولدي، مع كل المصايب اللي بتمر بيها، عيونك فاضحاك وبت تقول إنك عاشق، بس إنت بتكابر. ربنا يهدي سرك وينصرك ويحميك." كان يهم بالذهاب، لكنه أحس بحاجة ملحة في رؤيتها لآخر مرة، فهو لا يعلم متى سيعود وإن كان سيعود أصلاً. لم يكن يقوى على وداعها، لكنه لم يستطع أن يغادر دون أن يخبرها عما يختلج في صدره. فعاد إلى غرفته. سعدية: "إيه يا ولدي؟ نسيت حاجة ولا إيه؟

ياسين بتردد يحاول إخفاءه: "أيوه يا أما نسيت أوراق، يمكن نحتاجها ولا حاجة." سعدية: "طيب يا ولدي دير بالك زين." تركته والدته وانصرفت إلى غرفتها. تأكد من ذهابها، ثم أخذ الكيس الموضوع فوق سريره وخرج. طرق باب غرفتها وانتظر قليلاً، ثم فتح الباب فوجدها نائمة كال أطفال، وشعرها الغجري منسدل بعشوائية على وجهها الملائكي. جلس على جانب السرير بخفة حتى لا تستيقظ. ياسين: "مضطر غصب عني إني أختفي مدة، بس مخلي قلبي هني. يا ريتنا كنا ا

تقابلنا في ظروف تانية.. حتوحشيني قوي." وضع الكيس بجانبها وكاد يهم بالانصراف، حين شعر بحركة منها ويدها تمسك يده. ارتعدت أوصاله من لمستها، ولكنه حاول ألا يتوتر. ياسين: "إنتي صحيتي؟ مكنتش عاوز أصحيكي، أنا بس جايبلك حاجة وجاي أقولك أشوف وشك بخير." اعتدلت في جلستها وهي توميء بتعجب وتسحبه ليجلس بجانبها ثانية. جلس بعد تردد، وسحب الكيس وأخرج ما فيه: لوحة سحرية وأقلاماً خاصة بها وهاتف نقال. ياسين: "بصي أنا جبتلك إيه؟

دي لوحة تقدري تكتبي لشيماء أي حاجة انتي عاوزة تقوليها، هتكون أحسن من الدفتر. وده تليفون عشان نفضل على تواصل." أمسكه وأشار إلى رقمه: "ده رقمي وفاتح واتس نتكلم عليه وأعرف أخباركم منه." أمسكت اللوحة بزعل طفولي: "طب ليه كل ده؟ ما تفضل معانا إنت؟ ياسين بضيق: "غصب عني والله.. أنا مسافر ومش عارف راجع امتى."

رغم المرارة والألم اللذان يشعر بهما، حاول تلطيف الجو والتخفيف من حدة لحظة الوداع التي كان يتهرب منها، فأردف مازحاً: "وبعدين إنتي معاكي أمك وأختك مش لوحدك يعني! كتبت جملة والحزن يغمر عينيها، وأدارت له اللوحة والدمع يترقرق في عينيها الملونتين. روز: "بس أنا مش بحس بالأمان غير معاك!

أول ما قرأ تلك العبارة، أحس بقشعريرة تسري مع كافة جسده. كانت تتملكه رغبة عارمة في هذه اللحظة باحتضانها بشدة، لكنه منع نفسه جاهداً كي لا يفعلها. فجأة وجدها هي الأسرع، اندست بين ضلوعه وراحت تبكي. انهارت حصون ياسين وخفق قلبه بشدة. لم يعد يستطيع المقاومة أكثر، فأخذها بين أحضانه بكل ما أوتي من قوة، وتمنى ألا يفلتها أبداً وألا تنتهي هذه اللحظة. لدرجة أنه لم يستطع منع دموعه أيضاً.

انفطر قلبه لبكائها، فأخرجها وهي منهارة من البكاء ومسح على وجهها بحنان يزيح بعض الخصلات التي بللتها دموعها. ياسين بحب: "بس يا قلب ياسين. أنا أقدر أستحمل أي حاجة في الدنيا إلا دموعك دي. عشان خاطري بلاش بكا." عادت إلى مكانها وهي منهارة، ثم وضعت اللوحة أمامها وهي تكتب بيد وتمسح دموعها باليد الأخرى. روز: "توعدني إنك هترجع قريب؟

ياسين بلهفة: "مش هقدر أبعد عنكم أصلاً. أوعدك إني هعمل المستحيل عشان أرجع تاني. يالا نامي عشان ترتاحي." تركها وغادر تلك الغرفة وقلبه يكاد يخرج من مكانه. خانته الخطوات وتثاقلت رجلاه ترفض المغادرة، لكنه تحامل على نفسه وخرج من المنزل كالمخدر من حضنها وسحر لمستها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...