الفصل 27 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
17
كلمة
3,101
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وصل إلى الشقة وهو لا يدري ما الخطوة التالية. كانت والدته في انتظارهما. "أتأخرتما كثير يا ولدي." "معلش ياما، الوقت سرقنا. يلا أنا داخل أنام، تصبحون على خير." "وأنت من أهل الخير يا ولدي." أومأت روز أيضًا ودخلت إلى الداخل، وبقيت سعدية تنظر لأثرهما بدهشة. "حاجة غريبة! الاثنين راجعين متغيرين... يا ترى قال لها الحقيقة ولا لأ؟ أغلق الباب على نفسه وتمدد في فراشه وهو يتنهد بتعب. "يا ريتني أقدر صارحك باللي جوايا...

تعبان ومش عارف أعمل إيه، ولا قادر أسيطر على الحب ده... طب وبعدين؟ على قد ما أنتِ قريبة، مش عارف نوصلك... عينيكي بتقول إنك بتحبيني... وكل حاجة بتعمليها بتثبت لي الكلام ده. بس أرجع أكذب إحساسي وأقول يمكن هو إحساس الأمان اللي حاسة بيه معايا مش أكتر... تايه وغرقان يا روز... عايز أرسى على بر معاكي." كان يتقلب كأنما يتقلب على الجمر، وبقي على هذا الحال لساعات. يجافيه النوم ويقض مضجعه...

يفكر فيها ويتذكر كل كلمة كتبتها في المطعم. فجأة، وصلته رسالة على الواتساب. "لسة صاحي؟ تفاجأ بها لدرجة أنه أسقط الهاتف! "أيوه! بس أنتِ إيه اللي مصحيكِ عاد؟ "عادي... مش جايلي نوم." "ليه إن شاء الله؟ "يمكن نفس السبب اللي مخليك مش عارف تنام! خفق قلبه بشدة لتلك الجملة. أيعقل أنها تفكر به؟ تردد قليلاً قبل أن يكتب. "لا ما أعتقدش.... أنا شربت قهوة كتير عشان كده." "على فكرة أنت ما تعرفش تكذب أبداً...

بيتغير لونك وتتوتر وتتردد في الكلام زي دلوقتي مثلاً... متأكدة إن شكلك عامل زي اليوم اللي قلت لي فيه إنك أختي." تحسس وجهه فأحس بحرارة غير طبيعية. هو يعلم أنها محقة حتى ولو لم تكن تراه. تلك الماكرة الجميلة! "اتأكدت إن عندي حق؟ ها؟ إيه اللي شاغلك بقى؟ "خايف." "من إيه؟ مش قلت لي إنك مش بتخاف؟ "مش خايف على نفسي.... أنتِ عارفة أنا أقصد إيه يا لمظة." "خايف عليا أنا؟ "بصراحة...

مرعوب. صورك ملت الجرائد والمواقع، يا عالم بكرة إيه اللي هيحصل." "بس أنا مش خايفة... يحصل اللي يحصل، المهم إني معاك." "بس أنتِ أكيد ليكي حياة تانية وناس تانيين أولى بيكي." "هسسسس... ما تفكرش كثير... تصبح على خير يا ياسين." "وأنتِ من أهل الخير." *** في أسوان، قبل الفجر بساعة. نزل سيف بالقرب من منزلهم، حيث كان يجلس أحد أولاد عمومته برفقة صديقه يحرسان حظيرتهما.

سألهم سيف عن ياسين، فأخبروه بأنه لم يعد معهم، بل بقي مع عائلته في شقته الموجودة في مصر. عاد سيف والشرار يتطاير من عينيه إلى مصطفى الذي سمعهم بدوره. "معقولة قطعنا المشوار ده كله لحد أسوان عالفاضي يا مصطفى؟ هو لعب عيال ولا إيه؟ "والله ما أنا عارف أقولك إيه... أنا ما خطرش ف بالي إنه ممكن يكون له عنوان تاني... العنوان اللي أدوهوني في ملفات البوليس هو العنوان ده! ماهو أكيد هيطلع من السجن على بيتهم!

"هو مين اللي اداك المعلومة دي؟ "عماد." "طب ما تتصل بيه! "فكرة... ده حتى هو شيفت الليلة." "آلو أيوه يا عماد... هو ده بس العنوان الموجود في الملف الرقمي للأستاذ ياسين ولا فيه رقم تاني؟ "مش عارف حضرتك." "مش عارف إزاي، هو مش أنت اللي اطلعت عالملف؟ "بصراحة لا يا حضرة الضابط، معتز هو اللي جاب لي المعلومات دي." "معتز!!!! أنت عارف أنت عملت إيه؟؟؟ "خير يا أفندم، فيه مشكلة؟

"افتح الملف بنفسك ودور لي على معلومات تانية تخص إقامته، ولما نرجع هيبقى لي كلام تاني معاكم." "حاضر." قفل الهاتف وهو يستشيط غضبًا. "الغبي... الغبي!!! أكيد كلب مروان كان قاصد يعطلنا. إحنا هنتحرك فورًا... يلا يا سيف." "أنا هاتصل على طارق عشان يرجع، أكيد زمانه ف نص الطريق... يمكن يقدر هو يوصل قبل مروان." *** في شقة ياسين، قبل صلاة الفجر. قام ليتوضأ وخرج من الحمام، فوجد والدته تلبس الإسدال تتأهب للصلاة.

"صباح الخير يا ولدي." "صباح النور يا ياما." "خير يا ولدي؟ شكلك ما نمتش واصل! "طار النوم من عيني بس متشغليش بالك أنتِ.... على فكرة إني قررت إننا نرجع البلد النهاردة، وكلمت جلال عشان يجي ياخذنا بعد شوية لعزبة عمي في الفيوم، إني راكن عربيتي هناك." "إني عندي حل أحسن... أنت شكلك تعبان ومش هتعرف تسوّق وأنت أكده. إيه رأيك لو يجيبها لكِ هنا؟ أهو أقول له تنام لك ساعتين بعد الصلاة تريح فيهم؟ "حاضر يا ياما، اللي تشوفيه."

"مالك بس يا ولدي؟ "ولا حاجة يا ياما، قلْقان بس." "قلْقان من إيه بس يا ياسين؟ ما تريح قلب أمك وتحكي لها إيه اللي مضايقك الدنيا كده!! "مش متطمن يا ياما... حاسس إن اللي هربت منهم عيلقوها في أي لحظة." "طب يا ولدي ما يلاؤوها وهي يعني هتفضل هربانة لمته؟ "وه ياما، يعني عايزانا نسلمها بيدنا للي كانت هربانة منهم؟ "يا حبيبي، مسير اليوم ده يجي، إن مكانش النهاردة يبقى بكرة...

مش يمكن أنت بس اللي مصدق الكلام ده عشان مش عاوزها تبعد؟ "قصدك إيه يا ياما؟ "قصدي واضح يا ولدي... أنت عاشقها وعشقها فاضح عيونك، بس أنت نسيت إننا ما نعرفش حاجة عنها، مكانش المفروض تعلق قلبك بحاجة مجهولة يا ولدي." تنهد ياسين بعمق. لن يستطيع إخفاء الأمر أكثر. فقال بحزن: "محدش له سلطان على قلبه يا ياما... بس أكيد مش ناسي إننا ما نعرفش ظروفها كيف... عشان كده ما قلت لها حاجة ولا هنقول... ما تخافيش يا ياما."

أذن الفجر في هذه اللحظة. "ربنا يريح قلبك وينولك اللي ف بالك يا ولدي. قوم بينا نصلي وبعدها حاول تنام لك ساعتين عشان تصحصح." "حاضر يا ياما، أبقي جهزي أنتِ الشنط على ما يجي جلال." *** "انت بتقول إيه يا سيف؟ "بقول لك ارجع حالا، شكل الموضوع كله ملعوب من مروان... الأستاذ ما جاش البلد أصلًا." "يعني إيه؟ أومال هما فين؟ "الظاهر عنده شقة في مصر... ارجع بسرعة، وإحنا أول ما يوصلنا عنوان الشقة هنبعتهولك...

إوعى يوصل قبل منك يا طارق! "طيب طيب، فهمت... *** كان ياسين يجلس برفقة المأذون، وتجلس هي أمامه بفستانها الأبيض، تبدو كالملاك يزينها تورّد وجنتيها من الخجل. سألها المأذون: "روز شريف محمد، أنتِ موافقة يكون ياسين محمود علي جوزك على سنة الله ورسوله؟ جابت بخجل: "موافقة." سأله المأذون: "ياسين محمود علي، موافق إن روز شريف تبقى زوجتك على سنة الله ورسوله؟ "موافق." "على بركة الله، نقرأ الفاتحة." "فاتحة إيه؟ أنت مجنون؟

عايز تجوز واحدة متجوزة أصلًا؟ انتفض ياسين بحدة قائلاً: "متجوزة إزاي؟ وأنت مين أصلًا؟! "أيوه متجوزة، وأنا أبقى جوزها... آآآه فهمت... يبقى أنت الواطي اللي خاطفها ومخبيها عنده!! أنت هتعفن في السجن لآخر يوم ف عمرك... اتفضل يا حضرة الضابط، اقبض عليه... ده اللي خطف روز مراتي! انتفض ياسين من ذلك الحلم المرعب وهو يتعرق وينهج بشدة. "يا سااااتر... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!! إيه الحلم الغريب ده؟

نظر إلى ساعته فوجدها العاشرة. خرج من الغرفة، وكانت روز تضع الفطور على السفرة. "صباح الخير." أومأت برأسها مبتسمة تشير إليه كي يجلس. "ياما فين أومال؟ التقطت هاتفها وكتبت: "ماما راحت تجيب شوية حاجات للطريق، بس إحنا جاهزين." "طيب، أنا هاغير هدومي بس وأشوف جلال." كتبت بتعجب: "مش هتفطر؟ "مفيش وقت... أنا كمان عندي مشوار مهم أعمله على ما جلال يوصل."

أخذ بيضة وكأس عصير ودخل ليرتدي ثيابه، وشرعت روز في لم الأطباق وأخذها إلى المطبخ. في هذه الأثناء، رن جرس البيت. وضعت هاتفها وأسرعت لفتح الباب اعتقادًا منها أنها سعدية. فتحت الباب فوجدت أحدهم يقف على الباب ينظر إليها بحب. "روز حبيبتي، وحشتيني أوووي." في هذه الأثناء، خرج ياسين مسرعًا ليجد روز متسمرة في مكانها تنظر إلى ذلك الواقف أمامها يطالعها بنظرات غريبة. اقترب ياسين بسرعة ووقف بجانبها ليهدئ من روعها. "أنت مين؟

"أنا جوزها.... أنت اللي مين؟! "جوزها؟! "أيوه جوزها... مروان أمجد الحديدي." أخرج من جيبه جواز سفره وورقة. "لو مش مصدق، ادي الباسبورات بتاعتنا وادي قسيمة جوازنا." صدمة ياسين كانت شديدة منعته من تفحص أي شيء. كل ما كان يشغل باله أنها متزوجة! لم يقرأ سوى اسمها على القسيمة وجواز السفر. أفاقت روز من صدمتها واختبأت خلف ياسين وهي تنظر إلى مروان بتوجس وتقرأ تلك الأوراق بعدم تصديق. "روز حبيبتي، أنا مروان... جوزك وحبيبك؟

حاول ياسين تمالك أعصابه والتصرف بهدوء. "مدام روز فاقدة الذاكرة... ما تعرفش حاجة عن حياتها." "يا حبيبتي، أنا دورت عليكي في كل مكان، قلبت مصر شبر شبر لحد ما لقيتك... كده يا روزتي تطلعي من غير ما تقولي؟ ده أنا كنت هموت عليكي... يلا بينا عالبيت يا روحي." اقترب منها ليمسك يدها، فابتعدت وهي تتشبث بيد ياسين بشدة، فاخفاها خلفه وهو يقف في وجه مروان بقوة. "روز مش هتروح لا معاك ولا مع غيرك إلا لما أفهم الحكاية إيه."

تعصب مروان لهذا وحاول ألا يثير الموقف أكثر. "أستاذ ياسين، أنا شفتك عالتلفزيون وكل الناس بتتكلم عن شهامتك وجدعنتك، ومقدر إنك حافظت على مراتي وراعتها لحد ما تلاقي عيلتها... بس لحد كده وشكرًا. بعد كده أنا مسؤول عن مراتي... بعد إذنك هاخدها ونروح." "اتفضل اقعد الأول عشان أفهم الحكاية بالضبط. أنت شايف هي مرعوبة قد إيه؟ على الأقل على ما تخف عنها الصدمة." لم يجد بدا من الجلوس. بينما أكمل ياسين بشك:

"ما دمت بتقول إنها مراتك... تقدر تقولي هي كانت فين وكانت هربانة من إيه، من غير جزمة ولا شنطة ولا تليفون؟ حاول مروان الثبات وهو يجيبه: "أولًا هي كانت في بيتها... فيلتي على الطريق الصحراوي الغربي. ثانيًا هي مكانتش هربانة من حاجة... للأسف، الشغالة قالت لي إنها ج لها اتصال إن أبوها اتسجن، وهي اتصلت بيا بس أنا كنت في الشغل وما شفتش اتصالها، وما كانش فيه عربية تانية في الفيلا...

عشان كده خرجت بسرعة يمكن تلاقي أي حد يوصلها. بصراحة هي متعلقة بأبوها جدًا لأن هو اللي فاضل لها بعد أمها الله يرحمها... وخوفها عليه خلاها تطلع بالشكل ده لأنه مريض قلب وكان ممكن يحصل له حاجة في السجن." كان يتحدث بثقة كبيرة ولم يهتز صوته قط. كلامه كان مقنعًا إلى حد ما، فوالدها قد سجن فعلًا في تلك الفترة حسب ما قيل لياسين. "أنا سمعت اسم الحديدي ده قبل كده! آه طارق الحديدي! "طارق محمد الحديدي يبقى ابن عمي...

وطلقها. اتجوزوا غصب وجوازهم ما عداش سنة وكان مطلقها، وأنا اتجوزتها بعد ما خلصت العدة بتاعتها... ها، خلص التحقيق عشان آخد مراتي وأمشي؟ وبصراحة أنا لحد دلوقتي مقدر اللي أنت عملته مع روز، عشان كده بتكلم معاك بمنتهى الهدوء والأدب... وكمان مقدر وضع روز الصحي... بس لو واحد غيري في وضع زي ده... مراته لوحدها مع شاب غريب في شقته... أكيد كان هياخد مراته بالقانون. فمن فضلك ما تخلينيش أتصرف تصرف مش هيعجبك."

الصدمات كانت متتالية ومفاجئة. كان حقًا في وضع لا يحسد عليه. لم يجد بدا من قول ذلك، وكان أهون عليه أن يقطع لسانه قبل أن ينطقها: "روز... ما تخافيش... روحي مع جوزك." تشبثت به والدموع تملأ عينيها الجميلتين وهي توميء بالنفي. "أرجوك يا روز تروحي... أوعدك هتكوني بخير." كانت تنظر إلى مروان بريبة، بينما تمتد يده إليها بحب: "يلا يا روحي، البيت من غيرك ظلمة... تعالي." ابتعدت خطوات عنه، ويدها لا تزال متعلقة في يده.

كانت عيون مروان تشع بشرار وهو ينظر إلى يديهما. أدار ياسين رأسه وسحب يده من يدها عنوة، فهي ترفض تركه. الألم الذي يشعر به داخله لحظتها يكاد يوقف قلبه عن النبض. كمية الحزن التي ملأت دواخله كانت كفيلة بإغراق العالم بأسره في الكآبة الأبدية. لم يشأ أن يراها وهي تخرج مع رجل غيره ويدها في يده. كان يتجنب النظر لتلك العينين اللتين خذلهما وأخلف وعده لهما.

فأسرع إلى الغرفة وارتمى على السرير ممزق الروح، عاجزًا عن التفكير وهو يتذكر ذلك الحلم الذي راوده قبل قليل. معقولة طلعت متجوزة!! معقولة يخسرها بالبساطة دي!! كان مروان يهم بالخروج من الشقة وهو يجر في يده روز الخائفة. فجأة، وصلت سعدية. "وه يا بنيتي! رايحة على فين عاد؟ أسرعت نحوها واحتضنتها بحب. فأعادت سعدية سؤالها: "رايحة على وين يا بتي؟ ومين ده؟ نظرت روز إليها بقلة حيلة، بينما أجاب مروان بانتصار:

"كفاية لحد كده ضيافتكم ليها، وأشكركم بجد... بس روز مش مقطوعة من شجرة... روز رايحة بيتها مع جوزها يا حاجة." سمع ياسين صوت والدته وكأنما أفاق للتو من كابوس مزعج. حاول أن يفيق من صدمته بعد أن تعطلت حواسه عن العمل لبضعة دقائق. قام مسرعًا. معقولة هسيبه ياخذها بالبساطة دي؟ لا مستحيل أخذل روز... مستحيل. وتوجه مسرعًا نحو الخارج. أجابته سعدية بدهشة: "جوزها!!! جوزها إزاي وروز بنت بنوت؟! "روز بنت!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...