في المستشفى دلف ياسين وشيماء بسرعة إلى المستشفى، وضعها على إحدى الناقلات وأدخلتها الممرضات إلى الداخل بسرعة. بقيا في الخارج قرابة نصف ساعة ينتظران خروج الطبيب، وكان ياسين في حالة يرثى لها، وشيماء معه تحاول تهدئته. "هتبقى زينة يا خوي، ما تقلقش عليها." ياسين بعصبية: "إزاي؟ ما حدش سأل عليها؟ خمس ساعات بحالهم؟ افرض كان جرالها حاجة! هي دي الأمانة اللي أنا سايبها لكم يا شيماء؟ شيماء بخوف: "وأنا أعرف كيف إنها هتتعب قوي كده!
أنا قلت تعب عادي يعني! كان سيرد عليها لكن الطبيب خرج، فاتجه نحوه بلهفة. "خير يا دكتور، طمني. ندى كيفها؟ الطبيب: "أنت تقربلها إيه؟ نظر ياسين إلى شيماء ثم أجاب بتردد يحاول أن يخفيه: "أنا أخوها."
الطبيب: "للأسف أختك عندها تكيسات مبايض، وهي اللي بتعمل لها الوجع ده كله. واضح من تحليل الدم اللي عملناه إنها كانت بتاخد علاج عليهم بس ما انتظمتش عليه وما كملتوش للأسف، ده خلى حالتها بقت أسوأ. وكمان كشف الأشعة مبين إن التكيسات دي كبيرة قوي وبقت بتشكل خطر عليها." ياسين بخوف: "قصدك إيه يا دكتور؟ خطر كيف يعني؟
الطبيب: "قصدي إن التكيسات دي بقت في مرحلة متأخرة وما ينفعش معاها الدوا، لازم تدخل العمليات فورًا عشان نستأصلهم قبل ما نخسر المبايض كلها، وساعتها هتفقد الأمل إنها تبقى أم في يوم." ياسين بصدمة: "عملية؟ الدكتور: "أيوه يا أستاذ، اتفضل معايا تمضي على الموافقة على ما يجهزوه للعملية." اتصلت شيماء على والدتها وأخبرتها، بينما ينتظران خروجها من غرفة العمليات بتوتر شديد.
شيماء بقلق: "ياسين حبيبي، أنا خايفة قوي. الدنيا مقلوبة عليك، أنت لازم تختفي وأنا هبقى أكلم طاهر يجيب أمي ويجي يقعد معانا لحد ما ندى تطلع من هنا بالسلامة." ياسين بضيق: "أنا مش متحرك من هنا غير لما أطمن عليها. إن شاء الله أتقدم لحبل المشنقة بعدها." "واه يا ياسين، مش كده يا حبيبي! أنت عمرك ما كنت متهور، إيه اللي حصل؟ "مش وقت الحديث يا شيماء، خلينا نطمن على البنية الأول." في قسم المباحث
الضابط: "ما دمت بتتصل في وقت متأخر كده، يبقى أكيد فيه جديد! هات بشرني." "أيوه يا حضرة الضابط. المحروس ظهر أخيرًا." الضابط: "طب مستنين إيه؟ اتحركوا فورًا! وابعت لي الموقع عشان ألحقكم. محدش يظهر غير لما أوصل. ياسين ده شكله حريص بزيادة وممكن يهرب منكم لو حس إنه مراقب." خرج الطبيب من غرفة العمليات. تقدم نحوه ياسين المنهار: "طمني يا دكتور؟
الطبيب: "الحمد لله عدت مرحلة الخطر وقدرنا نشيل كل التكيسات من غير ما يحصل ضرر للمبايض. هتبقى كويسة إن شاء الله." "الحمد لله... طيب فاقت ولا لسه؟ الطبيب: "لا لسه. كمان ساعة هتفوق من التخدير. الحمد لله على سلامتها." تنهد ياسين براحة أخيرًا: "الحمد لله والشكر لله يا ما أنت كريم يا رب. ألف حمد وشكر ليك يا رب." شيماء بخوف: "حبيبي، أنت كده اطمنت عليها، مش تقوم تروح وتخلي أي حد يجي يقعد معانا؟
"مش قبل ما أتكلم معاها وأطمن عليها يا شيماء." شيماء بتوتر: "بس البوليس... ياسين بعصبية: "أنا قولت كلمتي يا شيماء! مش متحرك من هنا وبطلي تخافي عليّ، أنا مش حرمة ولا ولد صغير! نهض من مكانه وغادر نحو مصلى المستشفى حيث كان الوقت قرابة الفجر. صلى ركعتين وقرأ ما تيسر من القرآن إلى حين دخول وقت الفجر. صلاه جماعة ثم توجه نحو غرفتها ودخل على حين غفلة من الجميع. وضع الكرسي بجانبها وأمسك
يدها بحنان وهو يتنهد بحزن: "دي المرة الثانية اللي توجعي قلبي عليك كده. مش كفاية وجع من بعدك اللي مخليني ميت بالحيا؟ شعر بحركة يدها فوقف يتحسس على وجهها وهي تفتح عينيها وتغلقهم بتعب عدة مرات. "أخيرًا فقت، ألف سلامة عليك. حاسة بوجع كثير؟ فتحت عينيها أخيرًا وهي تبتسم إليه بتعب وتشُد على يده التي مازالت تمسك بيدها وتؤمئ بالنفي، ثم أومأت له بالجلوس ثانية. "يعني حاسة إنك كويسة؟
أومأت بالإيجاب مع ابتسامتها الساحرة رغم المرض. قام من مكانه وهو يتنهد براحة: "الحمد لله إني اطمنت عليك. كده أقدر أروح وأنا مرتاح." قطبت حاجبيها وتذمرت من تلك الجملة وهي تشده من جديد تمنعه من الذهاب، وقد تجمعت قطرات من الدموع بعينيها. تنهد بحزن وهو يقترب منها ويرتب بحنان خصلات من شعرها التي بالكاد تسللت من تحت طرحتها: "غصب عني يا قلبي ياسين. مضطر أختفي بس هبقى على تواصل. أهم حاجة إنك بخير. خلي بالك من نفسك زين."
خرج من الغرفة وهو يجاهد نفسه كي لا يبكي، فهو يشتاق إليها بشدة. توجه إلى الغرفة المجاورة حيث كانت تستريح شيماء. "شيماء.. اصحي يا شيماء." "ها يا خوي، فيه حاجة؟ "أيوه. ندى صحيت، خليكي معاها لحد ما يجي طاهر. أنا هبقى أتصل عليه. وبلغيه بالحرف: لو بصيت عليها نص بصة كده ولا كده ياسين هيخزق لك عينيك الاثنين. حاكم أنا عارفه ابن وس... ة." ضحكت شيماء رغمًا عنها: "حاضر يا خوي، هنقوله."
تأهب للخروج، ومن خلفه شيماء تعدل طرحتها كي تخرج إلى غرفة ندى. فتح الباب وإذا بعساكر متمركزة في كل مكان. تسمر مكانه وهو في غاية الهدوء ينظر إلى الضابط القادم نحوه. "على فين يا أستاذ ياسين؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ "حمام إيه وصالة إيه، مش فاهم؟ "إحنا هنستعبط من دلوقتي! بس أنت طلعت حكاية يا راجل، دوختنا السبع دوخات على ما لقيناك."
ياسين بسخرية: "كل الدوخة دي وفي الآخر أنا اللي جيتلكم بنفسي. أصل ما يرضينيش أدوخ الحكومة أكثر من كده." "ارفع إيديك لفوق وبطل استظراف. أنت مطلوب القبض عليك بتهمة اغتصاب قاصر. سلم نفسك من غير مشاكل، إحنا في مستشفى ومش عايزين نعمل دوشة! همس ياسين ببرود بصوت غير مسموع: "مروة قاصر! والله ما قاصر غيركم." رفع صوته: "طب اديني فرصة بس أكلم أختي دقيقة." كان يهم بوضع يده في جيبه لكن كل العساكر وجهوا سلاحهم نحوه: "وه وه وه!
ليه كل ده! أنا هطلع مفتاح العربية بس! "مش قولنا بطل تستظرف؟ عسكري؟ خذه منه." تقدم أحد العساكر وأخذ منه مفتاح السيارة ووضع القيود في يديه. اقترب من شيماء التي كانت تهم بالخروج وصُدم من المنظر. "وه يا خوي! دي اللي أنا كنت خايفة منها! "بطلي ولولة يا بت. خذي المفاتيح واتصلي على طاهر خليه يدفع تكاليف المستشفى ويوصلكم عالبيت. وزي ما وصيتك ها! شيماء ببكاء: "حاضر يا حبيب أختك. حاضر." "يالا خدوه." اتصلت
شيماء بوالدتها وهي منهارة: "الحقي ياما! "خير يا بت! ندى حصلها حاجة؟ "لا ياما ندى بخير. بس البوليس قبض على ياسين! "يا مراري! كيف حصل ده! "غلبت معاه عشان يروح لكن هو دماغه ناشفة ورأسه ألف سيف إلا يتطمن عليها لحد ما العساكر طبّت عليه." "طب اقفلي دلوقتي، أنا هشوف طاهر يجيبني بعد شوية. اقعدي حداكم لحد ما البنية تطلع، وإنتي كلمي حامد يقوم له محامي أول ما الصبح يطلع." في الصباح سعدية: "الو يا طاهر تعال عاوزاك توديني مشوار."
طاهر: "حاضر يا مرت عمي دقيقة وأكون عندك." "وما تنساش تجيب معاك فلوس." في القسم "يعني مش ناوي تعترف؟ ياسين ببرود: "أعترف على حاجة ما عملتهاش! "على فكرة الإنكار مش هيفيدك بحاجة. أحسن لك تعترف يمكن الحكم ساعتها يتخفف." "أنا ما عنديش حاجة أقولها. اللي عندي قلته." "طب عيده ثاني. سمعنا كده؟ "أعيده المرة الكام؟ ماني قلت لك الحكاية كلها! "للمرة الألف عندك مانع؟ تنهد ياسين بإستسلام: "حاضر." في منزل ياسين
"خير يا مرت عمي، كنت عاوتزاني في حاجة؟ "أيوه يا ولدي. ابن عمك اتقبض عليه." "اتقبض عليه كيف! مش كان مختفي عند حامد؟ إيه اللي طلعه من هناك؟ "مش وقت حديث، هو اللي حصل عاد. المهم البت شيماء لوحدها في المستشفى، عاوزاك توديني عندها." "مستشفى؟ خير، هي شيماء مالها؟ سعدية: "شيماء بخير. بس فيه بنية قاعدة عندنا تعبت وشيماء معاها دلوقتي." "بنية؟ مين دي يا مرت عمي؟ "واه يا طاهر؟ وقت طق الحنك إياك!
ما قولت لك مش وقت حديث. فز خلينا نروح نلحق البنات اللي قاعدين لوحدهم دول! "فيه إيه عاد يا مرت عمي! ما كانش سؤال! "ما تسألش عن اللي مالكش صالح فيه يا طاهر. يالا قدامي." وصلا إلى المستشفى سريعًا. كان طاهر يهم بالخروج من السيارة لكن سعدية أوقفته. "استنى أنت هنا يا طاهر لحد ما نتصل عليك." "طب ما أجي معاك أطمن عليهم حتى! سعدية بحدة: "قولت لك استنى هنا. ما أحبش أثني كلمتي يا طاهر! طاهر بإستسلام: "أمرك يا كبيرة."
دخلت أم ياسين المستشفى وسألت عن غرفة ندى محمود. دخلت هي وشيماء التي كانت تنتظرها في الطرقة. كانت ندى قد استيقظت للتو، تهللت أساريرها حين رأتها وفتحت ذراعيها لتحتضنها. أم ياسين بحب ممتزج بحزن: "ألف سلامة عليكي يا ضناي. حظك معفر تقومي من بلورة توقعي في مصيبة." أومأت بالنفي بإبتسامة رضا وهي تشير إلى نفسها بمعنى أنها بخير. "الحمد لله يا بنتي. بت يا شيماء روحي اسألي الدكتور أختك هتِقدر تطلع امتى."
خرجت شيماء وبقيت ندى تنظر بترقب إلى الباب كأنما تنتظر أحدًا. فهمت سعدية ما تبحث عنه فأجابتها بحزن: "أخوكي سافر تاني يا بنتي مش هيقدر يجي دلوقتي." أغمضت عينيها بحزن وأومأت برأسها كأنما لا تريد أن تسمع ذلك أو تصدقه. بعد مدة دلفت شيماء وأومأت لها والدتها، فخرجتا معًا. "البنت بتسأل على ياسين. أوعي تجيبي سيرة قدامها، هي لسه طالعة من عملية مش حمل صدمة."
شيماء: "من غير ما تقولي ياما. على فكرة الدكتور بيقول تقدر تطلع أول ما تدفع حساب المستشفى، وقالي كمان تاخذ الدوا ده في معاده عشان الجرح يطيب. وتبقي تغيري الضمادة كل يومين." "على الله يا بنتي. رني على طاهر يحاسب المستشفى باسم ندى محمود على ما نساعد إحنا البنية تلبس خلجاتها." "حاضر ياما." في فيلا والدة مروة يجلس فؤاد لتناول الإفطار بينما تدخل ابتسام متعبة. "صباح الخير." "صباح النور يا قلبي، شكلك تعبانة." "جدًا."
"تعالي اقعدي اشربي لك قهوة تصحصحك." "هي مروة لسه ما صحيتش؟ ده الساعة عدت 10! "محبيتش أصحّيها، كانت بتذاكر طول الليل والنهاردة إجازة. ما تسيبك منها واحكي لي عن يومك." "العملية كانت صعبة قوي. حاولت كتير أنقذ رجل الراجل لكن للأسف ما عرفتش. الأعصاب اتسحقت بشدة تحت العربية اللي داسته. في الأخير اضطرينا نبترها." "يا ساتر عالسيرة دي! طب فطار وبطّلناه! وضع شوكته جانبًا بصوت متذمر. اقتربت منه بدلال تحتضنه
وتقبله من وجهه بحنان: "آسفة يا روح قلبي، نسيت إنك حساس قوي وقلبك طيب ومش بتحب تسمع الحاجات دي. بس أعمل إيه؟ أنت اللي بتطلب مني أحكيلك كل التفاصيل." فؤاد وهو يبادلها القبلة: "لأنك بتوحشيني وببقى عايز أسمعك حتى لو عارف إن كل حكاياتك دم وبتر ووجع قلب." "يا حبيبي. بعد العمر ده كله لسه بتحبني بالشكل ده؟ سمعا صوت حمحمة قادم من بعيد. كانت مروة نازلة بثقل تنظر
إلى فؤاد بنظرات نارية: "صباح الخير يا ماما. وحشتيني، ما شفتكيش من أول إمبارح." احتضنتها وجلست لتناول الإفطار. ابتسام: "وإنتي كمان يا قلبي." أخذت مروة كأسًا من العصير لتشربه. فؤاد: "من حق يا حبيبتي. ما كلمتيش صحبتك زي ما اتفقنا؟ ابتسام: "صاحبتي مين؟ "الأستاذة نجوى الفايد. مش قلتي إنها أشطر محامية وعمرها ما خسرت قضية؟ ابتسام: "ياااه! تصدق إني نسيت! كويس إنك فكرتني، ده حتى جات في وقتها."
ابتسمت وهي تنظر لمروة: "أصل أنا عندي أخبار كويسة هتبسط الأميرة بتاعتي قوي." مروة بلا مبالاة: "أخبار إيه يا ماما؟ "مش اتقبض على الحيوان اللي اغتصبك!! شرقت مروة مرة واحدة وراحت تسعل بشدة. فؤاد: "ألف سلامة عليك يا حبيبتي." مروة بصدمة: "بجد؟ اتقبض على الأستاذ؟ ابتسام: "و مالك بتقوليها كأنك زعلانة عليه! لا وإيه! أستاذ كمان؟ بقولك إيه؟ أوعي تنطقي اسمه في البيت ده تاني! فاهمة؟
الحقي'ر ده هيشوف أسوأ أيامه ولياليه كمان. ده أنا هخليه يندم إنه اتولد أصلًا." مسحت مروة فمها من أثر العصير ونهضت بضيق. "رايحة فين؟ لسه ما كملتيش فطار! مروة بتوتر تحاول أن تخفيه لكن فؤاد لاحظه: "شبعت وعندي مذاكرة. عن إذنكم." صعدت إلى غرفتها وأقفلت الباب على نفسها وارتمت على سريرها بحزن وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم. وتهتف بأسى: "كنت أملي الوحيد إن أتزوج وأخلف وأعيش حياة طبيعية زي أي بنت تانية." فلاش
كان في الشقة ينتظرهم كالعادة من أجل الدروس الخصوصية التي يعطيهم إياها أسبوعيًا. رن جرس الباب فوجد مروة تقف وحدها. "آنسة مروة، خير جاية لوحدك ليه؟ مروة ببراءة مصطنعة: "أصل شاهي وإيناس ولبنى مرتبطين بمواعيد تانية وأنا مكنتش عايزة أضيع الدرس لأني مش فاهماه زيهم." "آسف يا آنسة وأنا ما أقدرش أديكي الدرس لوحدك. زي ما أنتِ شايفة أنا عايش لوحدي. أبقي ارجعي لما يجوا معاكي زميلاتك." كان يهم بإغلاق الباب لكنها أمسكته بسرعة.
"آسفة يا مستر، معلش آخر حاجة. ممكن تجيب لي أشرب بس وأنا هروح بعدها على طول! نظر يمينًا ويسارًا ثم أجابها بتذمر: "وماله. بس سيبي الباب مفتوح." دخل لإحضار كوب ماء فأسرعت إلى الصالة بعد ما أقفلت الباب وخلعت معطفها الشتوي لتبقى بقميص أحمر شفاف لا يكاد يخفي شيئًا من جسدها المثير. صُعق فور رؤيتها ووقع الكوب من يده ليصبح أشلاء. "يا نهار أسود! إيه اللي أنتِ لابساه ده يا مجنونة! استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم!
قومي البسي واخرجي من بيتي، ربنا يهديك! اقتربت منه بدلال أنثوي وأحاطت رقبته بيديها: "ليه بس مش عايز تحس بيا؟ ده أنا بحبك أوي يا مستر! اديني فرصة بس وأنا هاكون معاك زي ما تحب." انتفض مبتعدًا بعدما دفعها عنه بقوة، فاتحًا الباب دون أن يلتفت إليها. "حد الله ما بيني وبين الحرام. استري نفسك من القرف اللي انتي لابساه ده وروحي بيتكم أحسن لك."
مروة بحزن مصطنع: "أنا آسفة بجد، كنت فاكرة إنك بتحبني زي ما بحبك. دقيقة بس أغير وأروح ومش هتشوفني تاني." وقف في الخارج ينتظرها. دلفت مروة إلى الغرفة مسرعة: "أنا آسفة يا مستر بس أنت واحد غبي. لو كنت وافقت ما كنتش اخترت أفضحك."
بسرعة البرق غيرت قميص النوم بلبس المدرسة الذي كانت تحمله في حقيبتها، بعثرت السرير وكذا محتويات الغرفة فباتت كأنها ساحة معركة. مزقت بلوزتها وبعثرت شعرها بعشوائية، خدشت صدرها ورجليها بأظافرها ثم أخرجت من جيبها كيسا يشبه الدم وضعت قطرات عشوائية على السرير والأرض وكذا جسمها ثم صرخت صرخة مفزعة وخرجت إلى الصالة. دخل ياسين بفزع أثر صرختها فوجدها بتلك
الحال المزرية قائلة بخبث: "آسفة يا مستر بس أنا اتعودت آخذ أي حاجة أنا عاوزاها." وفي لمح البصر وقبل أن يتكلم، شقت قميصه من الأمام وخدشت صدره وهي تواصل صراخها. ثم هرعت إلى الباب وارتمت بإنهيار على السلالم. سرعان ما تجمع الجيران على صوتها وصُدموا من حالتها. هرع أحدهم لإدخالها إلى منزله وأعطتها زوجته ملابس أخرى تسترها.
دخل الناس للداخل حيث عاينوا كل شيء وسط صدمة ياسين. والتقط بعضهم الصور لما رأوا واقترح أحدهم أخذها بسيارته للطبيبة الأقرب لتحرير محضر بحالتها. تم تأكيد حالة الاغتصاب، كل هذا والياسين لا يزال في صدمته. باكٍ كانت دموعها تنهمر وهي تتذكر ما حدث. "والله ما كنت عايزة كل ده. كل اللي كنت عايزاه إنك تتجوزني. أنا اخترتك أصلًا لأني كنت متأكدة إنك مستحيل تختار السجن وتسيب أمك وأختك لوحدهم! ليه بس عملت كده يا غبي!
إزاي تختار السجن والفضيحة؟ ده أنا كنت هخليك أغنى وأسعد راجل. ليييييه؟ في المستشفى خرجت ندى من المستشفى تسندها شيماء من جهة وسعدية من الجهة الأخرى، وعرفتها على طاهر بأنه ابن عمها الأصغر. شاهدها من بعيد فجحظت عيناه وهو يطالعها باهتمام. "يا دين النبي يا ولاد! دي طلعت لهطة جشطة! إيش حال لو مش طالعة من عملية! وصلوا إلى السيارة ولاحظت شيماء نظرات طاهر لها. اقترب منهم بلهفة ليسلم عليها، مد يده نحوها بإعجاب.
"ألف الحمد لله على سلامتك. إن شاء الله ما تشوفي شر." سعدية وهي تنظر إليه بحدة: "الله يسلمك يا طاهر بس بناتنا ما بيسلموش على حد." طاهر: "واه يا مرت عمي، هنعمل الواجب بس مش أكتر." أجابته شيماء بنظرات نارية: "تسلم يا ود عمي بس خلي عيونك في الأرض." فتح باب السيارة بإحراج وهو لا يستطيع إبعاد نظره عنها. اقتربت منه شيماء بهمس بينما تدخلها سعدية ببطء إلى السيارة.
"بقول يا ود عمي.. البنية تخص ياسين. أحسن لك تبعد عينيك عنها لو عايزهم يفضلوا مطرحهم. ودي كلام ياسين." ركبوا في السيارة وانطلقوا إلى المنزل. كان يحاول طاهر اختلاق المواضيع لكن سعدية كانت تسكته. أخيرًا وصلوا إلى المنزل وكادت الفتاتان تهمان بالدخول حين صدح صوت طاهر الغبي من بعيد: "اتشرفنا يا آنسة ندى. نتمنى تطول الزيارة في بيت عمي عشان نتقابل مرة ثانية."
توقفت مذهولة من الجملة والتفتت تنظر إليه وتطالع شيماء التي بهتت واختفت الدماء من وجهها، فأومأت لها بإشارة معناها ماذا يقول؟ أشارت إليها شيماء بإشارة ثانية بمعنى تعالي جوه أفهمك. بينما مشت ناحيته سعدية بغضب عارم. "إيه اللي أنت عملته ده يا غبي! أنت بتكلم البنية بتاعت إيه! نسيت الأصول ولا إيه يا ود فاطنة! "وأنا قولت إيه يا مرت عمي؟ "قولت إيه؟ أنت طبرقت الدنيا فوق تحتاني. غور من وشي دلوقتي، وإياك ألمحك هنا تاني. فاهم!
خرج طاهر وهو في حالة من الذهول. لم يكن يهمه تهزيق زوجة عمه. كل ما كان يفكر فيه كان شيئًا واحدًا. لقد كان يلاحظ طوال الطريق بعض الإشارات بينهما لكنه لم ينتبه. لكن ما حدث أكد له الموضوع. "فلّقة قمر. وكمان ما بتتكلمش! يا ابن المحظوظة يا ياسين! طول عمرك بتوڨع واقف! في القسم كان يقف حامد مع حازم المحامي عند ياسين. حازم المحامي: "موقفك ضعيف جدًا يا أستاذ ياسين. تقرير الدكتورة وشهادة الشهود والصور مخليين شغلي صعب قوي."
ياسين: "كيف يعني؟ ما نقدرش نثبت إنها واحدة كذابة! المحامي: "للأسف كل الأدلة ضدك. صحيح أنا مصدق حكايتك، بس القاضي محتاج أدلة ملموسة. يعني مستنيين معجزة تغير كل المعطيات وتقلب الموازين." ياسين: "ربك كريم يا أستاذ حازم. ربك كريم." "أنت هتترحل عالنيابة بكرة. هبقى أتصل بيك لما يتحدد معاد المحاكمة. ومن هنا للوقت ده هحاول أعمل تحرياتي عن الشهود والدكتورة. أكيد فيه حاجة غلط في الموضوع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!