المحامي: حضرة الضابط، أظن بعد اللي سمعته ده اقتنعت إن موكلي بريء ومش مَدَان بحاجة، وأنا أطالب بالإفراج عنه فورًا وبدون قيد أو شرط. الضابط سليم نظر إلى الأوراق والأدلة، وأخيرًا نطق: شاويش، روح طلّع طارق محمد من الحجز. إفراج. خرج المحامي بانتصار إلى محمد المنتظر بالخارج برعب. محمد: ها، حصل إيه؟
المحامي: عنده حجة غياب قوية، كاميرات الشركة بتثبت إنه ما طلعش منها خالص غير عالبيت، وتلفونه نظيف، يعني مفيش أي غبار عليه وقت وقوع الجريمة. خليهم يدوروا على صاحب العربية بقى، يمكن يوصلوا للقاتل الحقيقي. محمد: الحمد لله، يلا بينا نسبقه عالـ عربية عشان نلحق نروح نستلم جثة مروان الله يرحمه. *** تجلس في غرفتها تتأمل ذلك الخاتم وهي تفكر. هل هو حقًا الوقت المناسب؟
هي لم تكن تتمنى شيئًا في هذه الحياة أكثر من وجودها معه، لكن في ظل هذه الظروف، لم تعد تعرف ما هو الأصح. لكنها بالتأكيد سعيدة بتلك الخطوة. فهي لعدة أيام كانت تفكر مرارًا وتكرارًا. ما هي إلا أيام ويشفى، وسيكون محتمًا عليهم مغادرة المدينة والعودة إلى الصعيد. ما مصيرها في تلك الحال؟ هل ستعود معهم وبأي صفة؟ وفي حال العكس، أين ستذهب؟ فهي لا تملك مفاتيح شقة والدها حتى!
كانت تقيم في شقة سيف قبل أن تفقد الذاكرة. من المستحيل أن تعود إلى هناك ثانية، فطـارق يعرفها. لطالما دعت الله أن يدبر أمرًا. *** كان يجلس في الصالة يشرب شاياً من الأعشاب بارتياح ويطالع الأخبار، حين استوقفه خبر ما على التلفاز:
"تم صدور الحكم في قضية فؤاد صالح عبد الرحمن بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي، وإيداع المدعوة مروة سليم الكيلاني سجن الأحداث إلى حين بلوغها السن القانوني للبت في قضيتها من جديد، وانتحار المعنية عقب صدور الحكم بمصحة للعلاج النفسي والعصبي." ياسين بأسف: لا حول ولا قوة إلا بالله. الظلم ظلمات. يمهل ولا يهمل. اللهم أجرنا من تجبر النفس وطغيانها.
دلفت والدته وأخته. ألقتا التحية، وفورًا عرفتا أن به شيئًا مختلفًا. غمزت لها شيماء فسألته. سعدية: خير يا ولدي، مش نايم بفرشتك ليه؟ أكده تعب عليك؟ أجاب براحة: لأ يا أمي، مرتاح اهني. كنت بطالع الأخبار. البت مروة انتحرت بعد ما حكموا عليها بالسجن وبالإعدام لجوز أمها. سعدية: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمهم ويغفر لهم. الجميع: آمين يا رب. سعدية: طب أنا رايحة أغير خلجاتي وأجي أحطلك لقمة تاكلها.
ياسين: لأ يا أمي، مش جعان. بس أنا كنت عاوزك بموضوع. نظرت إلى شيماء التي أجابت مسرعة: طب أنا رايحة أشوف ندى وأغير خلجاتي. *** دخلت شيماء الغرفة ببطء كي لا تزعجها، فوجدتها تستلقي مغمضة العينين وهي تمسك يدها تضمها بيدها الأخرى، تضمها إلى قلبها. لكن لا يبدو أنها نائمة. اقتربت شيماء منها وهي تبتسم: هي دي أوضة ندى ولا أنا لخبطت في العنوان؟ انتبهت على صوتها ففتحت عينيها واعتدلت في جلستها ببطء: انتو رجعتوا إمتى؟
ما سمعتش صوتكم يعني؟ شيماء: لسة داخلين حالا. انتي اللي شاردة. روز: طمنيني، مصطفى عامل إيه؟ شيماء بحزن: حالته تصعب عالكافر يا بت يا ندى. روز بأسى: مصطفى مالوش غير سيف يا شيماء، هو أخوه وكل اللي ليه بعد ما أهله اتوفوا في حادثة. ربنا يصبر قلبه ويرزقه ببنت الحلال اللي تعوضه عنهم وتملى عليه حياته. شيماء بلهفة: يااا رب. روز بشك: ومالك بتقوليها بلهفة كده يا بت؟ شيماء بتوتر: لهفة إيه دي وكلام فاضي إيه!
روز: يا بت مش عليا. الواد شاريِك وعينيه بتقول كلام كتير، وانتي كمان. وأوعي تقولي العكس؟ شيماء بلجلجة: شاري إيه وبايع إيه! لأ، انتي فكرك راح بعيد. مفيش حاجة من اللي في دماغك دي في بالي.
روز: شيماء يا حبيبتي، الحب مش عيب. مصطفى ابن حلال وأنا أكتر واحدة أعرفه. هو مش بتاع لف ودوران. أكيد ناوي يدخل البيت من أبوابه. ولولا بس الظروف اللي حصلت دي كنتي تلاقيِـه الأسبوع ده جاي ومعاه ورد وشوكولاتة. انتي بس شوفي هو مناسب ليكي ولا لأ، ولو كنتي موافقة عليه أو لأ. بس لو عايزة رأيي؟ أوعي تفرطي في عريس زي مصطفى لأنك مش هتلاقي زيه تاني. 🥰 شيماء بخجل: دي قولك يعني؟
روز: آه طبعًا. ضابط وقمر وملتزم ومش بتاع نساوين، وفوق ده كله معجب بيكي، وأنا اللي عمري ما شفته عبر واحدة. عايزة إيه أكتر؟ ابتسمت شيماء بحب وقالت بتلقائية: واني كمان. روز بعبث: هااا... وانتي كمان إيه؟ شيماء بتلعثم: هو أنا قلت كمان؟ لأ، أنا... قصدي... وبعدين تعالي اهني!! عايزة تتوهيني يعني عشان ما أسألكيش إيه اللي مغير حالك من الصبح لدلوك؟ دي حتى وشك اللي كان بهتان وأصفر ومطفي نور من تاني! إيه اللي حصل شقلب حالك أكده؟
تذكرت روز تلك اللحظة التاريخية، لتبتسم بحب وتفتح يدها. شهقت شيماء وهي ترى الخاتم في إصبعها. بينما أردفت روز بخجل: أخوكي طلب إيدي. شيماء: يا نهار أبيض! ألف مبروووك يا حبيبتي. *** في فيلا والد طارق. طارق: ضبطت الموضوع زي ما وصيتك يا عاصم؟ عاصم: كله تمام. أشرف مش هيظهر تاني. هو سافر أصلًا ليلة الحادثتين، ومافيش أي دليل يربطك بأي حادثة فيهم.
تنهد بتذمر ثم أكمل: بس خلي بالك يا طارق، دي هتبقى آخر مرة أساعدك فيها. ولو حصل واتصرفت بتهور وغباء تاني، انت هتبقى لوحدك. فاهم ولا لأ؟ أنا لولا أختك وأهلك الغلبانين دول ما كنتش ساعدتك تصلح عمايلك المهببة دي. المفروض كنت تشاور واحنا نوجهك ونعرفك الصح من الغلط، مش تغلط وتتدبس وبعدين تيجي تطلب مساعدتي عشان أطلعك منها!
طارق بندم: مش عارف إيه اللي حصلي يا عاصم. بس الـ كلب الواطي عرف يلعب عليا كويس، وضغط على أعصابي بشكل رهيب مبقتش شايف قدامي! ولا انت ممكن تتخيل إني أؤذي روز؟ أنا ما كنتش عايز أي حاجة من دي تحصل. أنا ما كنتش عايز غير إني أرجعها ليا من تاني وأصلح كل أخطائي وأعوضها عن كل اللي فات. عاصم: بس انت ما كسرتش صباعها عشان تعوضها. انت كسرت قلبها ونفسها وجرحتها كتير وطعنتها في شرفها... دي حاجات ما تتصلحش يا طارق.
بقلم آلاء إسماعيل البشري. انت كنت قاسي معاها وأذيتها، وهي خلاص طوت صفحتك وشافت حياتها. ليه مش عاوز تتقبل الموضوع وتعترف إنها لقت اللي يعوضها عن قسوتك ويخليها تحبه؟ افهم يا طارق. هي مش هتحبك مهما عملت. طارق: لا هتحبني يا عاصم. لو ما كانش ظهر البني آدم ده كانت هتحبني. أنا أستاهل فرصة تانية لأني اعترفت بغلطتي.
عاصم: غلطان يا طارق. لسة أعمى ومش عايز تشوف الحقيقة. حتى لو ما كانش فيه حد تاني، ما كانتش هتقدر تغفر لك كل ده. عارف ليه؟ لأن مش كل الغلطات تتغتفر، ومش كل الغلطات تستاهل فرص تانية. تنهد بعمق وقام من مكانه: أنا رايح مع عمي نعمل واجب العزاء لمصطفى. تيجي معانا؟ أومأ طارق بضيق: لا مش هقدر. تعبان عايز أنام. عاصم: براحتك. يلا، هنكمل كلامنا بعدين. خرج عاصم،
بينما تمتم طارق مع نفسه: بس أنا كلامي خلص يا عاصم. وانت اللي غلطان. هأرجعها وهتسامحني وهتحبني، وبكرة تشوف. *** جلست والدته باستغراب من حاله الذي انقلب في ساعة زمن، يبدو سعيدًا ومرتاحًا أكثر. سعدية: خير يا ولدي، موضوع إيه؟ ياسين: إني طلبت إيد البنية للجواز يمة، وهي وافقت. سعدية بفرحة عارمة: صح الكلام ده يا ياسين!! دي أسعد يوم في حياتي يا ولدي. ألف مبروك يا نور عيني.
احتضنته بحب وهي تبكي فرحًا: يا زين ما اخترت. والله لولا العيبة وإن قلبي موجوع على الواد اللي فنى عمره فداكم ديه كنت زغرطت و بلّيت شربات للعمارة كلها. ياسين بحزن: الله يرحمه ويعوضه بالجنة ونعيمها. سعدية: آمين يا ولدي. هااا، وناوي على إيه بعد أكده؟
ياسين: هي كانت متعلقة بسيف قوي. متأكد إنها ما تقبلش أي حاجة دلوك. عشان كده إني نويت إننا عنكتب الكتاب بعد ما تعدي الأربعين يمة. نكون إحنا الاتنين أحسن، وهو بالمرة يكون الضابط مصطفى عدى محنته وتجاوز حزنه، لأني أعوزه يكون هو وجلال شهود في جوازنا. سعدية: نعم الرأي يا ولدي. خير ما عملت، وهو نطلعه من وحدته. *** بعد أسبوع. في المستشفى.
الدكتور: لأ، أنت كده تمام. الجسم متقبل العضو بشكل جيد ومافيش أي مشكلة. والمدام كمان كويسة وبتتفاعل مع الدوا كويس أوي. ياسين: يعني نقدر نسافر أسوان يا دكتور؟ الدكتور: أيوه، بس حاول ما تطولش في القعدة كتير. تتوقف تستريح شوية وبعدين تكمل. ياسين بفرحة: حاضر يا دكتور. خرج الطبيب من عنده ودخلت والدته. سعدية: ها يا ولدي، طمني. الدكتور قال إيه؟
ياسين: الحمد لله يمة، كله تمام. الدكتور قال ماشي. يلا، اعملي حسابك عشان نجهز كل حاجة. هنسافر بعد يومين. يلا نشوف روز إذا خلصت فحص عشان نروح البيت ورانا شغل كتير. سعدية: لأ يا نور عيني، انت وهي تعبانين. أنا وشيماء هنجهز كل حاجة. ما تقلقش انت. *** بعد شهرين. في فيلا والد طارق. طارق يحاول الخروج من البوابة وعاصم يمنعه بكل قوته مقفلًا البوابة بإحكام. طارق بغضب: وبعدين معاك يا عاصم!! بقولك ابعد عن طريقي ورايح يعني رايح!
عاصم: وبعدين معاك انت يا طارق؟ هو انت مش ناوي تعقل يعني؟ في هذه الأثناء خرج محمد وأنس أخو طارق على الصوت العالي، فأردف عاصم: ما تلحق يا عمي المجنون ابنك ده؟ محمد بحدة: هو إيه اللي بيحصل ده؟ فيه إيه يا طارق؟ عاصم: المحروس ابنك عايز يروح الصعيد يعمل فضيحة يوم فرح البنت ويطلبها بالقوة من عريسها. أنس: بنت مين؟ تقصد روز؟ عاصم: أيوه يا سيدي، فرحها النهاردة وأخوك راسه وألف سيف يروح أسوان ويرجعها معاه.
طارق: أيوه هأرجعها. روز مراتي أنا ومش هتكون لغيري. وأوعوا من طريقي انت وهو. دفعهم بقوة وانطلق مسرعًا. محمد: يا نهار أسود! إيه الغبي اللي أنا خلفته ده!!! عايز يروح للصعايدة برجله يطلب منهم وحدة يوم جوازها!!! نظر إلى كل من عاصم وأنس: اجروا وراه ما تسيبوهوش لوحده. دول هيدفنوه قدام باب بيتها عشان يكون عبرة لغيره. اجرري انت لسة واقف! عاصم: حاضر يا عمي.
نظر إلى أنس مسرعًا: يلا بينا واتصل على صاحبك سليم والجماعة بتاعتنا يحصلونا على هناك. *** في الصعيد. التحضيرات جارية على قدم وساق والذبائح كثيرة، فاليوم زفاف ياسين ابن كبير العائلة وكبيرها من بعده. أبت روز أي مظهر من مظاهر البهجة كالغناء والرقص وغيرها، احترامًا لذكرى سيف ومراعاة لشعور مصطفى القادم من أجل مشاركتهم هذا اليوم المميز. في الداخل.
شيماء مع روز تضع آخر اللمسات في طرحتها. كانت تبدو كالملاك في ذلك الثوب الأبيض المطرز بشكل فخم والمطعم بحبات من اللؤلؤ. كان فاخرًا رغم بساطته. وتلك اللمسات البسيطة غير المبالغة من الميكب جعلت منها أنثى ساحرة الجمال.
خرجت بها شيماء إلى النسوة الجالسات في فناء المنزل الكبير للعائلة، الذي هو في الأصل منزل جد ياسين. وسط انبهار الجميع بجمالها، كانت سعدية تعيذها مرارًا من أعين الحاسدين، وهي تعرفها عليهن جميعًا، فأغلبهن من العائلة. بقلم آلاء إسماعيل البشري. في الخارج. يقف ياسين وهو يرتدي جلبابه الصعيدي الأزرق ويضع عمته البيضاء. كان يبدو ككبير عائلة حقًا في لباسه الصعيدي العريق.
يستقبل التهاني وبجانبه صديقه جلال ومعه طاهر الذي كان يوجه المدعوين ويحتفي بهم، بينما يقدم إليهم حامد والبقية الطعام والمشروبات. وصل مصطفى أخيرًا. توجه نحوه جلال وياسين، احتضناه ورحبوا به. جلس ثلاثتهم على إحدى المضايف في المندرة. جلال: أهلًا بحضرة الضابط. الصعيد كله نور بوجودك. مصطفى: منور بأهله يا جلال. ألف مبروك يا ياسين. ياسين: الله يبارك فيك يا حضرة الضابط. نورتنا والله. مصطفى: ضابط إيه بس؟
يعني معقولة أنا أقولك ياسين وانت تقولي حضرة الضابط؟ ياسين: الدنيا مقامات برضو. مصطفى: وانتو مقامكم أعلى يا أستاذ. تردد قليلاً ثم استجمع شجاعته: وبعدين يعني بلاش الرسميات دي. لو كان فيه نصيب، إحنا هنبقى أهل. نظر ياسين إلى جلال الذي كان قد أخبره بالموضوع مسبقًا،
فأكمل مصطفى: هو يمكن مش وقته ولا مكانه، بس أنا ما عنديش وقت تاني بما إني مسافر تاني الليلة. أستاذ ياسين، أنا ليا الشرف إني أناسبكم. وطالب إيد الآنسة اختك شيماء. ياسين: زين الرجال يا مصطفى. إحنا هنلاقي أحسن منك فين يا أخوي. احتضنه بحب: إني أكيد موافق، بس ناخد رأي العروسة الأول. مصطفى بإحراج: آه... أكيد طبعًا.
دخل ياسين إلى المنزل وترك قلبًا معلقًا في الخارج ينتظر الجواب بترقب شديد. كيف لا، وقد كان طيفها رفيقه المخلص طيلة الشهرين الماضيين، وفكرة طلبها من أخيه يوم زفافه هي عزاؤه الوحيد. كان حلمه بقربها ودفء حضنها عوضه وملاذه اللذان يبقيانه قويًا متجلدًا رغم فقدان أخيه الصغير. كانت تسترق النظر بشوق، تختبئ خلف ذلك الستار وترى عبره ذلك الجالس في المندرة مع أخيها.
شيماء: يا حبة عيني ديه خسارة كثير. كأنه مش بيذوق الزاد واصل. يا ترى هيقوله إيه؟ سعدية: بتعملي إيه عندك يا بت؟ التفتت شيماء برعب: إيه يمة خضتيني! سعدية: خضيتك يا مقصوفة الرقبة! سايبة عروسة أخوكي وحديها وسط المعازيم والجماعة و قاعدة اهني تبحلقي في الرجالة يا قليلة الترباية! شيماء: لأ يمة... ماهو... أصل... سعدية: أصل إيه وفصل إيه؟ ما تنطقي يا جدبة! ياسين: كويس إنكم اهني.
التفتت الاثنتين على صوت ياسين الذي أقفل باب الغرفة خلفها. أجابت سعدية وهي تنظر بحدة إلى شيماء المرعوبة: مش هتتكرر يا ولدي. أنا هربيها من أول وجديد. روح انت لمعازيمك ما تشغلش بالك. ياسين بتعجب: هتربي مين وليه؟ مش فاهم! نظرت سعدية إليها وقد كادت شيماء تسقط مغشيًا عليها من الإحراج، وأكملت بتعجب: اومال جاي اهني ليه؟ نظر بحب إلى شيماء: الضابط مصطفى طالب إيدك وجاي آخد رأيك عشان أجاوب الراجل. ها؟ إيه قولك؟
اللمعت عيون شيماء بحب واختفت خلف والدتها وقد اكتسى وجهها لون الدم من الخجل: الكلمة كلمتك والقول قولك يا خوي. فرحت سعدية لهذا الخبر كثيرًا، خصوصًا وهي ترى الحب والفرحة في عيون صغيرتها. شعر بلهفتها رغم الخجل فأجاب بحب: والله وكبرتي وعتتجوزي بت يا شيماء... يبقى على خيرة الله. إني عنطمن الراجل ونقوله يجي بعد أسبوعين عشان نكتب الكتاب. خرج ياسين فأرتمت في حضن والدتها بفرحة شديدة.
حضنتها سعدية بحب وهي تـلكزها: شوف البنية قليلة الأدب! يا بت كنتي خبّيتي فرحتك لحد ما أخوكي يطلع حتى! ألف مبروووك يا ضناي. بقلم آلاء إسماعيل البشري. *** عاد ياسين إلى الجلسة وعيون مصطفى مرتكزة على ملامحه، متشوقًا ينتظر نتيجة أهم قرار في حياته. ياسين: ألف مبروك يا حضرة الضابط. البنية وافقت. لمعت عينا مصطفى بفرحة: الله يبارك فيك. ربنا يجبر بخاطرك. اقترب منه واحتضنه بشدة. نظر جلال إلى
ياسين وربت على كتفه بعزم: يبقى نقرا الفاتحة يا أخوي. خير البر عاجله وزيادة الفرحة فرحتين. إيه قولكم يا جماعة؟ نظر إلى كل من أقاربه الذين أومأوا بالإيجاب على كلام جلال. نظر ياسين إليه وهو يرى في عينيه حماسه الشديد للفكرة: زين الرأي يا جلال. يبقى على بركة الله. نقرا الفاتحة. لووووولولولولولوووووي. انطلقت زغاريد دوت في أرجاء المنزل. جاءت إحدى البنات تركض ناحية شيماء وروز.
البنت: ألف مبروووك يا شيماء. اتقرات فاتحتك يا بت! شهقت روز من الصدمة بينما احمر وجه شيماء بشدة. روز: بجد الكلام ده يا بت؟! شيماء: آه والله سامعاهم بوداني دول. 😍 حضنتها روز بشدة: ألف مبروك يا قلبي، والله تستاهلوا بعض بجد. انشغلت سعدية باستقبال التهاني المزدوجة بسعادة على ولديها في ليلة واحدة. بينما توجهت شيماء مع نظيراتها إلى غرفة منفصلة للاحتفال بها على طريقتهن. بقلم آلاء إسماعيل البشري. *** في الخارج.
مصطفى: بس مكانش ينفع كده يا أبو نسب. أخوي الله يرحمه، عدى شهرين على وفاته ودي مشيئة ربنا. بس دي مهما كان أول فرحتك. كنت فرحت يا خوي و خليت روز تفرح. هي كمان عانت كتير. ما كنتش هزعل وكنت هفرح لها برضو من كل قلبي. ياسين: الفرح في القلب يا خوي. مش لازم يعني غناء ورقص عشان نقول إننا فرحانين. وبعدين معقول الراجل تربته ما نشفتش ويجيلي قلب أعملها؟ دي مش أخوك انت بس، دي أخو روز كمان. مصطفى: أصيل يا ياسين. تسلم يا أخويا.
في هذه الأثناء وصل جلال مسرعًا. جلال: المأذون وصل يا ياسين. يلا عشان كتب الكتاب. طارق: مفيش كتب كتااااااب. روز مش هتتجوز حد غيري. 😡 نظر الجميع باستغراب إلى ذلك الواقف الغاضب من بعيد. جلال بتأفف: هو الغبي ده مش ناوي يجيبها لبر بقى!!! أعاد طارق جملته بصوت أعلى: روووز مش هتتجوز حد تااااني غيري. مصطفى: اقصر الشر يا طارق وامشي من غير مشاكل. طارق: أنا مش جاي هنا عشان أعمل مشاكل مع حد. أنا هاخد مراتي وأرجع مصر.
سمعت روز صوته من الداخل فشهقت بصدمة: يا مصيبتي! ده صوت طارق!!! عايز مني إيه تاني!!!! مصطفى: أنا هـتصرف معاه. يا جلال كملوا انتوا كتب كتابكم على ما أرجع. أوقفه ياسين: لأ يا مصطفى. وقف دقيقة. نظر الجميع إلى تلك القادمة بثبات، بينما أكمل ياسين بشموخ: انت اهني في الصعيد يا حضرة الضابط. واللي يمشي هني هو قانون الصعيد وبس. ضربت والدة ياسين بعصاها، فوقف الجميع احترامًا لها. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!