الفصل 38 | من 40 فصل

رواية لن تحبني الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ميرال مراد والكاتبة الاء إسماعيل البشري

المشاهدات
20
كلمة
5,180
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

في لحظة فقدت كل قوتها وقدرتها على تحمل الموقف فسقطت مغشي عليها. حينها فقط أفاق من صدمته وأبعد يد جلال الذي يسنده وهو يهوي خلفها: رووووز! جلال: أنا هاتصل بالدكتور اللي متابعها، يالا شيلوها عشان نطلعها فوق. كان طاهر يهم مع حامد لرفعها لكنه أوقفهم بحدة: محدش يلمسها! نظر إلى سعدية وشيماء بأمر: ساعدوني نوصلها فوق. سعدية: بس يا ولدي جرحك... ياسين بحدة: محدش له دعوة بجرحي! يالا ساعدوني نسندها.

استسلم كل من حامد وطاهر لرغبته وحملا الحقيبتين، بينما أذعنت كل من أخته ووالدته لمطلبه وحملاها برفقته للأعلى. فقد كان في حال عصبية لم تره بها من قبل رغم وجعه. وضعاها في الفراش وساعداها على تغيير ملابسها الملطخة. سرعان ما حضر الطبيب، بقيت معها شيماء بينما الجميع في الصالة ينتظرون. سعدية: عيني عليكي يا بتي من وڨعة لوڨعة. يا رب تحميها. جلال: ربنا يطمنكم عليها يا حجة.

كانا ينظران إلى ياسين بخوف، فتعابير وجهه لم تكن تبشر بالخير. لا أحد منهم يجرؤ على مخاطبته. لم يستطع الجلوس مكتوف اليدين بينما حبيبته في تلك الحال. كان يطوي تلك الصالة ذهابًا وإيابًا بعصبية وألم أيضًا. سعدية بخوف: ارتاح يا ولدي أنت كمان تعبان. حلفتك بالغالي ما تحرڨ ڨلبي عليك. ياسين بحدة: مش عايز أرتاح! أني أكده على راحتي. تشجع جلال وأردف: أمك عندها حق يا... ... بـحركة

واحدة وهو يشير إليه بغضب: مش عاوز كلمة زيادة. كلامي معاك بعدين. دلوك مش عاوز أسمع حد! خرج الطبيب قلقًا

وهو يخاطبهم بحدة: أظن أنا سبق وأكدت على المشاكل النفسية وخطورتها على صحة المتبرع، وقلت إن القلق والاكتئاب والغضب والاستياء وكل ده مش كويس عشانها. دي لسه طالعة من عملية ومنح وضعيفة مناعة، مكانش لازم تتعرض للضغط النفسي ده لأنه بيترتب عليه إجراءات وأدوية مضادة للاكتئاب واللي للأسف بتتفاعل مع العلاج اللي وصفتولها وبتدي آثار سلبية. ياسين: يعني إيه يا دكتور؟

الدكتور: يعني ما قدرتش أديها غير مسكن ألم ومهديء بسيط عشان تنام لباقي اليوم. والباقي عليكم. حاولوا تطلعوها من حالة الانهيار اللي هي فيها من غير دوا. ألف سلامة عليها. خرج الطبيب بعدها، حاسبه حامد، بينما توجه ياسين نحو غرفتها وهو يشير بيده إلى الجميع، يمنع أي أحد من اللحاق به. طبعًا استسلم الجميع لطلبه ولم يتقدم أحد.

فاطمة بإحراج: ڨعادنا هني ما عادش منيه فايدة بعد ما ياسين رچع لنا بالسلامة. إحنا لازم نعاود البلد يا أم ياسين عشان نشوف مصالحنا. سعدية بإستسلام: براحتك يا أم طاهر وشاكرين وڨفتكم دي. فاطمة: بينا يا طاهر، وانت يا حامد خد الشنط على ما ألبس. جلال: أستأذن أنا كمان يا حجة. شيماء بخوف: وه يا جلال، عتـسيب صاحبك وهو في الحالة ديه؟

جلال: أعتقد أن وجودي هيزيده غضب. هو محتاج يقعد مع نفسه شوية ولما يرتاح ويفكر على رواق هيلاقي إن اللي عملناه ده في مصلحته. يالا سلام عليكم. راح يتأمل وجهها الجميل رغم شحوبه. لا تزال تبدو كالملاك رغم هيئتها المبعثرة. تقدم نحوها برفق وراح يهندم ملابسها بعناية وحنان.

وبينما يعيد ترتيب تلك الطرحة لإخفاء خصلاتها التي تمردت خارجًا، لاحظ شيئًا لامعًا يلتصق بإحدى الخصلات المندسة بين ثيابها. جذب تلك الخصلة لتخرج أسوارتها معها. كانت تربطها بعناية مع سلسلة لا تضعها لم ينتبه إليها من قبل! كانت السلسلة تنتهي بكتاب، فتحه فوجد صورة امرأة جميلة، نسخة طبق الأصل منها، ويقابلها صورة لها حين كانت صغيرة. صدم حين وجد أ سوارته مكسورة فعلاً! لهذا لم تكن ترتديها! يا له من غبي متسرع!

كل شيء كان مبهمًا وغامضًا من قبل بات واضحًا الآن. كانت هي ذاك المتبرع المجهول الذي لا يريد أحدًا ذكر اسمه. لهذا كانت باهتة اللون وشاحبة! هي لم تكن ترفض زيارته، كانت تعجز عنها! كانت تتجنب المكالمات حتى لا يعلم أنها تتألم! كانت تمشي ببطء لأنها متألمة، ليس لأن لهفتها قلت! ليس لأنها تحب آخر! بعد كل ما ضحت به من أجله هكذا يكافؤها! بالشك والسخرية والجمود؟ آلمها وكسرها في الوقت الذي كانت تتعذب فيه من أجله؟

فسر الأمور كما يحلو له، صدق ما كان يريد أن يصدقه وكذب قلبه وإحساسه وحدسه. كان يشعر بها بالقرب منه طوال الوقت. كان يعلم أنها كانت معه قبل العملية. شعر بلهفتها ورعبها عليه، بعتابها له، حتى أنه يكاد يقسم أنه سمعها تصارحه بحبها. لكنه انشغل عن كل هذا ببعض اعتقادات غير مبررة وغيرة غبية! ألم شديد كان يعتصر قلبه يكاد يفقد الوعي من شدته. أمسك يدها يقبلها وهو يبكي بحرقة: روز... حبيبتي... يا ڨلب ياسين ونور عينه...

أوعدك أني هعوضك عن كل حاجة يا روحي... عن كل الألم اللي سببتهولك... زي ما قلتي... وعد الصعيدي سيف فوق رقبته. أخذ تلك الأسورة ووضعها في جيبه وخرج بعد أن جفف دمعته التي كانت تكوي فؤاده قبل جفونه. طارق بغضب: يعني إيه حد أنقذهم! -ده اللي حصل يا أستاذ طارق. واحد ظهر في آخر لحظة دفعهم بعيد. ما لحقتش أفهم الموضوع هربت فورًا زي ما اتفقنا. بس هو أكيد مات فورًا. -طب اختفي حالًا! ما تتصلش بيا تاني!

كان يستشيط غضبًا: يعني كل اللي عملته ده عالفاضي! يا ترى مين ده؟ كان يهم بالخروج من الفيلا حين قابل والده داخلًا. -سمعت الأخبار يا طارق؟ طارق بتوتر: أخبار إيه؟ -في حد حاول يقتل روز والجدع اللي معاها ده بالعربية. طارق بخضة: هاا! حصل إيه! محمد: أنقذهم سيف بس هو للأسف... تعيش أنت. شهق طارق بصدمة: سيف! طب أنت مين اللي قالك؟ -عاصم لسه مكلمني حالًا. انطلق بجنون. محمد: استنى رايح فين؟

لم يجب بل لم يسمع أصلًا. خرج طارق مسرعًا لا يدري وجهته. كان يشعر بشعور مرير. الرغبة في الانتقام جعلته أعمى العين والبصيرة. فيه كل الصفات السيئة. يعترف أنه لم يكن شخصًا صالحًا أبدًا، لكنه لم يكن يومًا قاتلًا! يجول بصره بأنحاء الصالة ولا يرى سواهما. كانت سعدية تنظر إلى شيماء التي تبادلها نظرات الخوف من حالته. كانتا تنتظران في أي لحظة ذلك الانفجار الهادر، لكنه لم ينطق بحرف.

توجه بهدوء نحو غرفته وأغلق الباب وراءه. أين قضى ما تبقى من يومه، يرفض أن يفتح لأحد، حتى أنه لم يتناول شيئًا ولم يأخذ علاجه. شيماء: وبعدين يمة عنـسيبه أكده؟ سعدية: في يدنا إيه نعمله يا بنيتي وما عملناهوش. شيماء: أني عنكلم جلال يجي بالليل يحكي معاه يمكن يعـقله. في القسم. وائل: تحليل DNA بيثبت إن الجـثة فعلًا هي جـثة مروان. أحمد: بس مش ملاحظ إنها حادثة غريبة! وائل: غريبة إزاي يعني؟

-افرض إنه تسرب غاز عادي، كان مات مخنوق بس. لكن ده انفجار بفعل شرارة نار وفوق كل ده كان في مكانه ما اتحركش ولا قاوم. يعني الحادثة كده مش طبيعية. -تقصد إنها مدبرة صح؟ -ده مؤكد. المشكلة إن النار محت كل آثار ساحة الجريمة وعناصر الدفاع المدني كملوا عالباقي. يعني مش هنقدر نعرف اللي حصل أبدًا. -يا سيدي، هو ده واحد يتزعل عليه! أهوو العالم ارتاح من شره. الله يرحمه بقى. أنا قلبي مش مقهور غير على الضابط مصطفى. حالته صعبة أوي.

-أيوه، هو متعلق بأخوه جدًا وملوش غيره. يالا خلص اللي وراك عشان نلحق نكون جنبه في الظروف دي. وصل جلال إلى الشقة. -لسه زي ما هو؟ سعدية: أيوه يا ولدي. -طب أنا هاتصرف. فتح الباب بهدوء ودخل. كان يستلقي بانكسار على ذلك السرير يندس بداخله كأنما يخفي عارًا عظيمًا. -ياسين. -لا رد. -وبعدين يا أخوي، هتفضل كده لحد إمتى؟ -......... لا رد.

جلال بوجع: يا أخوي رد عليا. اصرخ في وشي اضربني لأني خبيت عنك. عاتبني لأني كذبت عليك. بس بالله عليك ما تعملش في نفسك كده! أنت تعبان ومحتاج تاكل عشان تاخذ الدوا! غصب عننا يا ياسين. أنت مكانش قدامك وقت. مكانش قدامنا حل تاني افهم. يعني كنت عاوزنا نشوفك بتموت ونقعد نتفرج عليك؟ ياسين بصوت مختنق: تقوم تضحي بيها هي؟ هي دي الأمانة اللي أمنتَك عليها يا جلال!

جلال: ياسين افهمني. محدش ضحى بحد. هي صممت تتبرعلك. لأنها الوحيدة اللي دمها وافق دمك. كانت مستعدة تقوم بالتضحية دي عشان ما تخسركش والدكتور شاف إنها مناسبة وماعندهاش أي مانع يمنعها من التبرع، وإلا ما كنتش أوافقها أبدًا. -قام من مكانه بألم وأمسكه من ملابسه بقوة: بس أنت متأكد إني كنت هأرفض التضحية دي. عارف ولا لا يا جلال!

جلال بوجع: عارف. عشان كده محدش رضي يجيبلك سيرة. أهم حاجة إنك تقوم بالسلامة. الدكتور منع عنك أي انفعال عشان كده كتمنا عالموضوع. بس صدقني يا ياسين، محدش قدر يقنعها بالعكس. حتى لو كنا كلنا رفضنا، ما كنتش هتوافقنا وبرضو كانت هتتبرع لك. سكت قليلاً وهو يرى الدموع التي تجمعت في عيون صديقه.

ثم أكمل: روز بتحبك أكتر من نفسها. مكانتش بتفكر في حاجة غير إنك ترجع للحياة من تاني. كانت مستعدة تموت عشان أنت تعيش. أنت ما شفتش حالتها كان شكلها إيه ولا انهيارها لما عرفت وضعك. تتخيل بعد كل ده أنا ممكن أعمل إيه عشان أمنعها؟ لم يعد يستطيع المقاومة وارتمى في حضن صديقه الوحيد يبكي كالطفل: كنت قلتلي على الأقل. عشان ما أجرحهاش. عشان ما أشكش فيها. عشان ما أوجعش قلبها.

جلال: كنت هتثور وتتعصب. مكنتش هتتقبل الموضوع أبدًا. والدكتور أكد علينا محدش يعصبك وإلا عملية الزرع هتفشل. ياسين بألم: إن شاء الله عنها ما نجحت. أنا واحد غبي ما يستاهلش دمعة وحدة من عينين روز. إزاي ما فهمتش! لا رد. عشان خاطري يا روز... قولي أي كلمة... فضفضي ما تقطعيش قلبي عليكي كده. لا رد.

تنهد بحزن قائلًا: مش عايزة تتكلمي ولا تاكلي. ماشي. ولا أنا. خلينا ساكتين ومن غير أكل ومن غير دوا. بس أنا مش هسيبك. لو عايزة تموتي هنموت سوا. ظل يجلس بجانبها قرابة العشر دقائق هو يتأمل ملامحها بوجع وهي تتأمل اللاشيء.

فجأة بدأت بالكلام: أبوي كان بيعاملني وحش من وأنا صغيرة أوي. كان عصبي أوي وطباعه وحشة وكل ما بيشوفني بيضريني وبيطلع عصبيته من ماما فيا. وهي كانت بتخبيني طول الوقت عشان تحميني منه. من لما ابتديت أوعى للدنيا بقيت أقعد عند سيف ومصطفى في بيتهم. سيف أكبر مني بثلاث سنين ومصطفى بثمانية. ماما الله يرحمها كانت صاحبة والدتهم وبتثق فيها جدًا وفي تربيتها لولادها رغم إن بابا مش بيطيقهم لأنهم ولاد بواب العمارة. بس مع كده ما كانش

بيدور عليا كأنه ما كان بيصدق إني أغور من وشه. طنط سهير كانت بتحبني كأنها ماما التانية وعارفة الوضع في بيتنا عامل إزاي. كانت هي وجوزها وولادها بيحاولوا يعوضوني عن جو الأسرة اللي اتحرمت منه طول عمري. أول ما كان يوصل وقت رجوعه من الشغل بتبعتني أمي عندهم، أنا وسيف كنا طول الوقت سوا مش بنفترق خالص، لا في البيت ولا في المدرسة. كان بيحميني من الناس كلها حتى من مصطفى أخوه لما كان بيزعقلي ساعات لأني كنت شقية أوي وبأفتش في

حاجاته كتير. اتعودت أتسند عليه طول عمري. كان أبوي وأخوي في نفس الوقت. يمكن وجوده في حياتي هو اللي خلاني أفضل ضعيفة، لأني كنت متأكدة إنه موجود دايما عشاني.

طول عمره بيديني كل حاجة: الحماية والاهتمام والسند والأمان. الحاجة الوحيدة اللي كان مستنيها مني بالمقابل ما قدرتش أديهاله. انهارت بصوت مسموع. غصب عني، مكنتش قادرة أشوفه حاجة تانية غير أخ. أتخيله جوزي إزاي؟ وهو كان بيسرحلي شعري وبينيمـني في سريره كل يوم من وأنا عندي 3 سنين لحد ما وصلت إعدادي؟ أحبه حب تاني إزاي؟ وهو كان بيفضل يمسح على خدي بحنان لحد ما أروح في النوم وماما تيجي تاخذني على بيتنا؟

كل ما بابا بيضربني أول حد أجري عليه هو سيف عشان يمسح لي دموعي وياخذني في حضنه ويطبطب عليا. هو وقف جنبي كتير، بس أنا خذلته كتيرررر. انهارت بشدة، فأمسك منديلًا ومسح دموعها المنهمرة بغزارة. لم يشأ أن يوقفها، فهي كانت بأمس الحاجة لمن يسمعها. اكتفى بالصمت وحسن الاستماع رغم وجع الكلمات. هدأت قليلًا

ثم أكملت: لما طلب إيدي أول مرة وبابا رفض، اعترفت بيني وبين نفسي إني أول مرة أفرح لقرار يقرره بابا بخصوصي. مش لأنه ابن البواب زي ما قاله بابا، لا...

لأنه هو كان بيجسد دور أبوي اللي أبوي الحقيقي ما عرفش يكونه أبدًا. بعدين لما طارق طلب إيدي، أول واحد عرف كان هو. رحت جري عليه وقلت له إني اتخطبت. كنت شايفة الانكسار في عينيه ومع كده ما قدرتش أعمل حاجة. قلت يمكن لما أتـجوز ينساني ويشوف حياته من غيري. كنت مستعدة أبتدي حياة جديدة مع طارق وأحبه لو شفت فيه واحد في المية بس من الحب اللي كنت شايفاه في عينين سيف. حتى يوم الحادثة، كان يومها كتب كتابنا أنا وهو. كنت موافقة صحيح، بس جوايا كنت رافضة الفكرة وبأدعي ربنا تحصل أي حاجة تخلصني من الموقف ده. لأن حبي ليه كان من نوع تاني خالص، حاجة غالية ومقدسة.

سكتت قليلًا ثم نظرت إليه وأكملت ببكاء: سيف طيب أوي يا ياسين ما كانش يستاهل إنه يموت. كان يستاهل وحدة أحسن مني تحبه الحب اللي ما عرفتش أحبهوله أنا. أنا كنت أنانية أوي معاه وأخذت منه كل حاجة وما قدرتش أديه حاجة أبدًا. ومع كده ضحى بنفسه عشاني. مات عشان أنا أعيش. أنا مش هأقدر أعيش مع الإحساس الفظيع ده بالذنب يا ياسين!

ياسين بحزن: ذنب إيه بس يا روز. ده قضاء ربنا وقدره. كان في قدره إنه يموت في اليوم ده والمكان ده. قدره إنه يروح مكان أفضل من ده. أنتي كنتي سبب بس. هو دلوقتي عند اللي أحسن مني ومنك. إن شاء الله هيعوضه ربنا بالحور العين. على فكرة لو كلامي فيه عزاء ليكي، سيف الله يرحمه إنسان صادق. حبه ليكي اتولد من الطفولة يعني حب نقي وعميق وبريء. تبقي غلطانة لو فكرتي ولو للحظة إن واحد حبك بالشكل ده ممكن يتخطى حبه ليكي ولا هيقدر يعيش مع واحدة غيرك بأي شكل من الأشكال. وكان هيعيش كئيب طول عمره ومكانش هيبقى لأي حاجة في حياته طعم ولا معنى. والمفروض أنتي أكتر واحدة عارفة أنتي بالنسباله كنتي إيه. وأهو اختصرلك كل ده في آخر جملة قالهالك.

أومأت برأسها إيجابًا وهي تمسح دموعها. -يبقى بلاش تحملي نفسك ذنب موته. يمكن ربنا رحمه من كل ده وأخذه لجواره الكريم. ادعيله أنتي بالرحمة. ويالا كفاية عياط بقى. أمسك الصينية وقربها منها: أنتي لازم تاخذي الدوا. يالا ناكل سوا عشان أنا كمان آخذ علاجي أحسن أنا متأخر ساعتين عنه. في شقة مصطفى.

يجلس بجانبه أحمد ووائل. بعد أن انتهوا من الدفن وانصرف الجميع. يجلس بوهن. ينظر إلى المكان بغربة. لا يصدق أنه صار وحيدًا. لم يعد لشقيقه مكان هنا. باتت الشقة موحشة منذ الآن. دلف كل من جلال وسعدية وشيماء. صافحه جلال بحرارة: شد حيلك يا حضرة الضابط. شيماء: عظم الله أجركم. سعدية: البقاء لله يا ولدي ربنا يصبر ڨلبك عليه. -يا رب يا حجة. مجيتكم على راسي.

-ربنا العالم إحنا موجوعين لوجعك قد إيه. بس ديه ڨضا ربنا ومحدش يڨدر يهرب من ڨضاه يا ولدي. مصطفى بحزن: ونعم بالله يا حجة. اتفضلوا ارتاحوا. همس لأحمد: قوم جيب قهوة للجماعة. جلال: ملوش لزوم يا حضرة الضابط. نشربها في الأفراح. سعدية: ياسين وروز لوحدهم. منقدرش نتأخر عنيهم. أومأ بقلة حيلة. بضع دقائق وقام الجميع. وأردف جلال وهو يربت على كتفه: طب نستأذن إحنا وإن شاء الله آخر الأحزان.

سعدية: عنبقى نزورك تاني يا ولدي ڨبل ما ندلى البلد. لما ياسين وروز جرحهم يطيب. دير بالك زين على نفسك. لم تتفوه شيماء بكلمة، لكن نظراتها إليه طيلة الوقت كانت تلخص كلامًا كثيرًا. كأن عيونها كانت تحتضنه بحنان وتقول له: لست وحيدًا أبدًا. أنا بجانبك. قلبي معك. يشعر بألمك. غادروا المكان وعيونه معلقة على أثر طيفها الذي كان آخر من غادر. كان يود لو يرتـمي في حضنها ويبكي فقيده كطفل صغير وجد في حضن أمه ملاذًا لآلامه.

لاحظ وائل وأحمد نظراته ووجعه وأومآل لعضهما. فقام أحمد: أحمد: مش هتقوم ترتاح جوة يا حضرة الضابط؟ أظن محدش جاي دلوقتي. يالا أساعدك. وانت يا وائل روح اعمل له لقمة بسرعة من امبارح ما أكلش حاجة. مصطفى: ملوش لزوم يا وائل. هنام شوية. يا ريت تقفلوا الباب وراكم. أحمد: معقولة نسيبك وأنا في الحالة دي؟ -ما تخافش عليا. اتفضلوا انتوا. في شقة ياسين. انتهيا من الطعام وأخذ علبة الدواء وكأسًا من الماء.

-خذي اشربي الدوا بتاعك وكملي أكلك يالا. -لا خلاص شبعت. نظر إلى الطبق بحدة: شبعتي إيه، أنتِ أكلتي أصلًا! أنتِ عايزة تجننيني؟ أنا اللي أكلت نص الطبق والنص التاني أهو زي ما هو! خلي بالك أنا أصلًا لسه ما حاسبتكيش عالعملة المهببة اللي انتي عملتيها دي! أجابت بصوت متقطع: -ما عملتش حاجة تستاهل أتحاسب عليها. -انت كنت هتموت. أقف أتفرج عليك يعني؟ ياسين: -تقومي تضحي بحياتك بالشكل ده؟ روز:

-وانت مين قالك إن حياتي مهمة أكتر من حياتك؟ -بالنسبة لي أنا حياتك أهم. روز: -ادينا عايشين إحنا الاتنين. ما تكبرش الموضوع. ياسين بحب: -هي أسوارتك فين؟ مش اتفقنا عمرك ما تشيليها مهما حصل؟ وضعت يدها تلقائيًا فوق قلبها ثم انتبهت فأنزلت يدها بإحراج وأجابت: -قلت لك إنها اتكسرت يوم الحادثة. أخرج علبة من جيبه وفتحها بهدوء. لمعت عيناها بفرحة رغم حزنها: -بتعمل إيه عندك! أنت صلحتها؟ أخرجها وألبسها إياها بحب: -أوعي تشيليها تاني.

عاد وأخذ شيئًا آخر من العلبة، وأكمل بحنان: -هو يمكن مش الوقت المناسب في ظل الظروف اللي إحنا بنمر بيها دي. أو يمكن بالعكس ده أنسب وقت. بس أنا قررت أنفذ وصية سيف الله يرحمه ليا. فتح يده فـدهشت لرؤية ذلك الخاتم الموضوع أمامها. -أنا بحبك يا روز وما أقدرش أبعد عنك أكتر من كده. تقبلي تتجوزيني؟

كانت صدمتها قوية، انهمرت دموعها بشدة مزيجًا من الحزن والفرحة وخليط متناقض من الأحاسيس. لم تقل شيئًا سوى أنها أومأت برأسها بشدة وهي ترمي داخل أحضانه. ألبسها ذلك الخاتم وهو يشعر أخيرًا أنه امتلك أغلى ماسة في العالم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...