بس انا مش بمثل. خوفت عليكي لما اتألمتي امبارح. ماشي، أنا فعلاً مش بحبك، بس ده مش معناه إني أبقى ق*اسي عليكي في و*جعك. ظل يفكر مع نفسه قليلاً. ثم أخرج هاتفه واتصل على رقمٍ ما. "ألو... دكتورة نهلة معايا؟ "آه، اتفضل حضرتك." "جات بنت من كام ساعة كده، كشفت عندك. اسمها روز مصطفى محمد. إيه اللي حصل؟ عندها إيه؟ "لحظة بس... حضرتك تقربلها إيه؟ "أنا جوزها." "آسفة، مقدرش أقولك لأنها نبهت عليا مقولش لحد، خصوصًا حضرتك."
"بقولك أنا جوزها، من حقي أعرف." "دي أسرار مريض وأنا مقدرش أقول طالما هي مسمحتش بكده." "لو سمحتي ساعديني لأنها مش راضية تقول حاجة." "آسفة، مش هقدر أساعد حضرتك لأني وعدتها محدش يعرف. عن إذنك." انتهت المكالمة على ذلك. تأفف طارق وقال: "منبهة على الدكتورة متقولش لحد وخصوصاً أنا! طب ليه يا روز؟ ظل يفكر مع نفسه حتى تذكر موقفاً ما. "انتي هتنامي هنا وهتلحقينا." "ليه يا طارق؟ "هو إيه اللي ليه؟ اهو كده." اقتربت منه
وأمسكت يده وقالت بهدوء: "أنا عارفة كويس إن الجوازة دي محدش فينا كان عايزها. فممكن فرصة لينا احنا الاتنين؟ ضحك بسخرية ثم ترك يدها وقال: "فرصة إيه يا روز؟ "مش ممكن نحب بعض؟ "ومين قالك إن الجوازة دي هتطول؟ "عارفة إنها هتنتهي. في الفترة اللي هنعيشها سوا، بلاش نتعامل مع بعض بقسوة." "روز... أنا مش عايزك كـ زوجة ولا كـ صديقة ولا كـ أخت أساساً. عمري ما توقعت أصلاً إنك تبقي مراتي." "مش فاهمة... إيه الغلط إني أبقى مراتك؟
"الغلط إني مش عايزك أصلاً. انتي مش نوعي المفضل." "يعني إيه؟ "تفكيرك غير تفكيري، تصرفاتك غير تصرفاتي. مش هعرف أعيش معاكي بأي شكل ولا بأي مُسمى. فمتطلبيش مني أعتبرك حاجة بالنسبالي، لأنك ولا حاجة. وعمرك ما هتكوني أصلاً. فـ اخرجي من أحلام اليقظة اللي ساجنة نفسك فيها. مفكرة إن لما تعمليلي أكلة حلوة وتلبسي حاجة قصيرة قدامي وتقوليلي كلمتين حلوين وتمسكي إيدي، كده أنا هحبك يعني؟
بطلي حركاتك دي لأني قر*فت. مهما حصل ومهما عدى من وقت وأيام وشهور وسنين، عمري ما هعتبرك مراتي. فـ خليكي في حالك زي ما أنا في حالي. تمام؟ تغلغلت دموعها داخل عينيها. لم تصدق ما قال لها الآن. أعطاها ظهره واستلقى على الأريكة بكل راحة وغير مبالٍ بمشاعرها بالمرة. "هو أنا عملت إيه عشان تقولي الكلام السِم ده؟ قالتها روز بنبرة مكس*ورة.
"كل حاجة واضحة من أول يوم اتجوزتك فيه. متحاوليش معايا بأي شكل. مش انتي اللي عايزة تحاولي عشاني. روحي نامي." أغلق النور وسحب الغطاء عليه. وقفت روز مكانها ودموعها تسقط من عينيها. نظرت لنفسها واشمأزت من نفسها لأنها حاولت أن تحبه. لكن هذا كان رده عليها. عاد طارق للواقع الحالي. شعر بتأنيب ضمير بداخله.
"يمكن كلامي كان قا*سي، بس دي حقيقة. مش هعرف أحبك، ولا انتي هتعرفي تحبيني. أنا قولت كده عشان متحاوليش على الفاضي وتتعبي نفسك في حاجة مش هتحصل." دخل للداخل ونظر لها وهي نائمة. أطفأ النور واستلقى على الأريكة ونام. تاني يوم... استيقظ طارق على صوت المنبه. أغلقه وفتح عينيه بتثاقل ونهض. لم يجد روز على السرير. أخذ المنشفة وفتح باب الحمام فوجدها أمامه. "مكنتش أعرف إنك هنا. افتكرت إنك نزلتي تحت. آسف."
أومأت ومرت من جانبه وخرجت. لاحظ طارق أن عينيها حمراء، كأنها كانت تبكي منذ قليل. دخل الحمام وأخذ دش على السريع. ارتدى ملابسه وخرج. وجدها تجلس على طرف السرير، تمسك صورة والدتها وتتأمل فيها. دموعها تسقط على وجهها. فعرف أنها اشتاقت لوالدتها. "مالك؟ في حاجة يا روز؟ بمجرد ما سمعت صوته من خلفها، وضعت الصورة تحت الوسادة ومسحت دموعها بسرعة. اقترب منها ووقف أمامها. "بتعيطي ليه؟ لم ترد عليه، فعرف أنها مازالت غاضبة منه. "روز...
مالك... اتكلمي." "وإيه يعني أتكلم؟ أنت هتعمل إيه؟ "هساعدك." "تساعدني؟ دلوقتي هتساعدني؟ كانت فين مساعدتك دي من زمان؟ كنت فين لما احتاجتك؟ "روز... ملهوش لازمة الكلام ده دلوقتي." "ملهوش لازمة! أومال إيه اللي له لازمة يا مستر طارق؟ "ممكن تتكلمي بهدوء عشان نعرف نحل أي حاجة." "مفيش أي حاجة هتتحل يا طارق. ابعد عني." "والدتك وحشتك؟ "وأنت مالك بـ ماما؟ وحشتني أو لا، أنت مالك؟ "بصي انتي بتردي عليا إزاي!!
كنت هقولك تعالي نزورها." "وأنت هتزورها معايا بصفتك إيه؟ أنت مين يا طارق؟ دي مامتي أنا. فـ متدخلش في حاجة متخصكش." "كل مرة أكلمك فيها بتثبتيلي إني غلط لأني جيت سألتك." "ومـ تسألش. مش محتاجة سؤالك ولا محتجاك أنت شخصياً." "ولا أنا مش محتاجالك." "في ستين دا*هية يا طارق. استغنيت عنك من زمان. دلوقتي وجودك زي عدمه. سواء موجود أو لا، مش هيفرق معايا بحاجة." "المفروض أنا أعيط من الكلمتين دول؟ روز...
مش كل مرة هفكرك إنك بالنسبالي ولا حاجة. أظن انتي عارفة كده كويس." نظرت له بحزن وسقطت دمعة من عينيها. شعرت بأ*لم شديد في بطنها فوضعت يدها على بطنها وهي تتأ*لم. اقترب منها طارق وأسندها قبل أن تقع وقال: "روز... مالك؟ دفعته بعيداً عنها وأسندت نفسها. "متقربش مني." "أنا بحاول أساعدك." "كانت فين مساعدتك ليا من 3 شهور؟ "يعني إيه من 3 شهور؟ "نسيت؟ كنت متوقعة كده. طبعاً نسيت. هو أنا مين عشان تخاف عليا أصلاً؟
أنت نسيت، بس أنا منستش ومش عارفة أنسى لحد الآن!! من 3 شهور في الليل... كانت روز تضع كيساً من مكعبات الثلج على بطنها. "مش قادرة أستحمل أكتر. أنا هتصل عليه." أمسكت هاتفها واتصلت على طارق. لم يرد، فاتصلت مجدداً. لم يرد أيضاً، فاتصلت للمرة الثالثة. "إيه؟ بترني ليه؟ "طارق... أنا تعبانة. بطني بتتقطـ*ـع حرفياً." "مالك؟ "مش عارفة. عايزة أروح المستشفى." "طب ما تروحي."
"بقولك بطني بتتقطـ*ـع. حاسة إن في سكـ*ـاكين بتتغـ*ـز فيها خصوصاً تحت بطني. مش قادرة أقف حتى." "قولي لأمي." "مفيش حد هنا غيري. كلهم راحوا عيد ميلاد جنى." "خلي حد من الخدم يساعدك." "خدم إيه؟ مقدرش أقولهم حاجة زي دي." "هعملك إيه يعني؟ "طارق تعالى. أنا محتجاك أنت." "عندي اجتماع مهم دلوقتي. وحضرتك عطلتيني لما اتصلتي دلوقتي." "يعني هتسيبني لوحدي؟! "بطلي دلع يا روز وخدى مسكن وهتبقي تمام. سلام عشان متأخرش على الاجتماع."
أنهى المكالمة. روز لم تصدق ما قاله، في حين أنها تتأ*لم بشدة وتعبها ظاهر في نبرة صوتها. لم يهتم ولم تهتز له شعرة واحدة. بكت أكثر وانكمشت في نفسها. زاد الأ*لم وصرخت بكل قوتها. جاءت الخادمة على صوتها ووجدتها تنز*ف! "قولتلي إن عندك اجتماع وإني عطلتك عن اجتماعك المهم لما اتصلت عليك. استنجدت بيك أنت. احتاجتك أنت. بس أنت...
مساعدتنيش. حتى لما رجعت البيت مسألتش عليا إذا كنت كويسة ولا ميـ*ـتة. مع إن قبل الموقف ده بشهر بالظبط... كنت أنت مرمي هنا على السرير زي الجثة لما جاتلك الحمى. بقيت أنا فوق راسك. رايحة جاية زي النحلة بنفذ طلباتك بالحرف. سهرت كذا ليلة ومعرفتش أنام كويس لأني خوفت عليك. رعيتك كأنك ابني بالظبط لحد ما خفيت ووقفت على رجلك من تاني. وأنا لما تعبت...
معبرتنيش حتى بسؤال. قولت إن أنا بتدلع. قولت إن أنا مأفورة في وصف اللي بحس بيه. وإن كل اللي بحس بيه من ألـ*ـم هيتحل بمسكن بإتنين جنيه. حاجة واحدة عايزة أفهمها... ليه؟ ليه يا طارق؟ أنا بسأل نفسي السؤال ده كل يوم وكل دقيقة ومش بعرف أجاوب عليه. جاوبني أنت. ليه ده كله يا طارق؟ جمع قبضته بغضب من نفسه ونظر للأرض. بعد صمت قليل قال: "هو إيه اللي حصل ساعتها؟ "ياااه... لسه فاكر تسأل؟
الموقف ده عدى عليه 3 شهور وأكتر كمان. صباح الفل يا طارق. لسه بدري على سؤالك ده." "ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ "مفيش حاجة... (أكملت وهي تضحك وسط دموعها) "أنت عندك حق... أنا فعلاً كنت بتدلع مش أكتر. أصل ساعتها كنت قاعدة لوحدي وزهقانة. فـ قولت ما أدلع عليك شوية. وأنت بذكائك ده كشفتني من أول كلمة. خلاص مفيش حاجة... دلع وعدى."
أنهت كلامها ثم أخذت ملابسها وذهبت لتغير ثيابها. تنهد طارق بحزن وارتدى جاكته. أخذ هاتفه ومفتاح سيارته ونزل للأسفل. رأى أمه (هالة) تتحدث مع إحدى الخادمات. ذهب لها وقبل يدها. "أخيراً شوفت وشك يا طارق." "معلش مشغول شوية." "هااا خير... روز عملت إيه عندك الدكتور؟ "كويسة الحمد لله." "يعني مفيش حاجة؟ أومأ لها فقالت: "الفطار جهز. يلا نقعد على السفرة ونفطر سوا." "ماشي." جلسوا على السفرة وبعد دقائق جاءت (ريناد) أخت طارق وزوجها
(عاصم) ومعهما ابنتهما الصغيرة ذات الـ 5 سنوات (ريم) "خالو طااارق!! قالتها ريم براءة عندما رأت طارق. نهضت وركضت إليه. حملها طارق وأجلسها على قدمه. "الأميرة إيه أخبارها؟ "أنا تمام يا خالو. بقالي كذا يوم مشوفتكش." "كنت مشغول حبتين." "خلي بالك. أنت وعدتني إنك هتوديني النادي. ومفيش حاجة اسمها مشغول." قالت ريناد: "ريم... اهدى على خالك." "يا ماما هو وعدني بكده. وقالي اللي بيخلف بوعده لحد مش بيبقى راجل." "شوف البت!!
ضحك طارق وقال: "وأنا لسه وعدي. أول ما أخلص شغلي... هاخدك على النادي." "حبيبي يا خالو. تعالي أديك بوسة." اقترب طارق منها وقبلته ريم على خده. "يلا يا حبيبتي سيبي خالو يفطر كويس. تعالي أكلك." "حاضر يا ماما." نهضت ريم وعادت إلى والدته. "عاصم... هتيجي معايا الشركة؟ "هاجي طبعاً. كفاية إجازة لحد كده. الـ 10 أيام أخدتهم إجازة كفاية كده أظن كده المدام راضية عني." "المهم متركزش وقتك كله للشركة أنت والباشا اللي هناك ده."
"الآه وأنا مالي؟ بتجيبوا سيرتي وسط كلامكم ليه؟ "أصل أستاذ عاصم... شغله لحس دماغه. وساعات بينسى إنه عنده زوجة وابن. زيك كده يا طارق. ناسي إنك متجوز وفي وحدة ملزمة منك." "أهي ريناد على كده يا طارق. مش معاها غير السيرة دي. مهما عملت هتطلع غلطان برضه." "يعني أنت مش غلطان يا عاصم؟ "طبعاً غلطان. اهدي بس." ضحك طارق وهالة عليهما. جاء شابان وجلسوا معهم. واحد منهم يُدعى (أنس) وهو أخو طارق. والآخر صديق أنس ويُدعى (سليم)
ويعيش معهم في نفس البيت لأنه تربى هنا معهم. جاء رجل في الـ 70 من عمره يُدعى (محمد) وهو والد طارق وأنس وريناد. جلس على رأس الطاولة وجميعهم ألقوا تحية الصباح عليه. "فين مراتك يا طارق؟ مش هتفطر معانا؟ "مش عارف." "مش عارف!! نظرت له هالة بغضب. نادت على إحدى الخادمات وطلبت منها أن تنادي روز. بعد دقائق جاءت الخادمة وقالت: "روز هانم بتقول إنها هتفطر في المطبخ." "ليه؟
"معرفش يا هانم. هي قالت كده. وقالت كمان افطروا انتوا ومـ تستنوهاش." "تمام. امشي انتي حضري الشاي." "حاضر." نظر محمد إلى طارق وقال: "إيه يا طارق؟ مراتك مالها؟ بقالها أسبوع على الحال ده ومش بترضى تفطر معانا." "مش عارف يا بابا." "أنت مش عارف. أنا اللي هعرف يعني؟ "بقولها تيجي تفطر معانا. هي اللي مش بتوافق." "اتخانقتوا تاني؟ "ملهوش لازمة الكلام ده هنا."
"لا له لازمة. لأن أنت وهي زي الأغراب في نفس البيت. بقالكم 8 شهور متجوزين ولحد الآن مفيش حمل." "إحنا مأجلين الموضوع ده لبعدين." "هتأجلوا لحد إمتى؟ "دي حاجة تخصنا إحنا الاتنين." "اسمع ياض أنت... أوعى تفكر إني هخليك تطلقها. عايز تطلقها يبقى تخلف منها وتجبلي حفيد. غير كده مفيش طلاق." "أخلف منها إزاي وأنا مش بحبها!! "مش قصتي. عايز تطلقها يبقى تخلف منها. أو انسى الشركة. كده كده الشركة مكتوبة باسمي مش باسمك."
"نفسي أفهم حكاية الحفيد دي. ما ريناد أهي خلفت وبنتها قربت تتم 6 سنين. عايز إيه مني؟ "عايز حفيد ولد يمسك الشركة من بعدك. والحفيد ده هتجيبه من روز. لأنها محترمة ومش زي الـ*ـعاهرات اللي تعرفهم." نهض طارق وقال بغضب: "أحلفلك على إيه إني قطعت علاقتي بأي بنت كنت أعرفها. بس أنت كده... مهما عملت مش بيعجبك." "لأني طايش وبتمشي على هواك. نفذتك من مصايب كتير لو تفتكر يعني."
"مخلتنيش أختار البنت اللي عايز أكمل معاها. اتجوزت بأمر منك. عايز إيه مني تاني؟ "تجبلي الحفيد." رمى طارق الكوب على الأرض بقوة و كُـ*ـسر وقال بغضب: "زهقت من تحكماتك فيا. كفاية بقى!! "أنت بتعلي صوتك عليا؟ قالها محمد وهو ينهض له. قالت هالة: "طارق اهدى!! "أنت مش شايفة يا ماما... مهما عملت مش بيعجبه. خلاني أتـ*ـجوز غصب عني. حتى الخلفة عايزني أخلف بأمر منه. أنا زهقت من الأوامر دي... كفااااية!!
قالها طارق ثم ذهب للخارج والغضب متجمع في داخله. قالت ريناد: "عاصم... روح وراه. متسبهوش لوحده." أومأ لها وذهب ورائه. قالت هالة: "مينفعش كل ما تشوفه تتخانق معاه يا محمد." "أنا اللي خليته بني آدم. من غيري كان هيبقى مجرد صا*يع. روز دي خسارة فيه أصلاً. مش عايز ولا نفس. كملوا فطار." نادت هالة على الخدم ولموا الزجاج وبقية أكملوا فطارهم. في الشركة...... "خلاص يا طارق اهدى." "أهدى إزاي؟ قولي يا عاصم أهدى إزاي؟
أنا زهقت. هشتري بيت وأعيش فيه لوحدي." "و مراتك؟ "يوووه هو كل شوية مراتك!! أنا مش عايزها ولا هي مش عايزاني. افهموا بقى!! "هي برضه مش عايزالك؟ "قصدك إيه؟ "قصدي إنها رضيت بالأمر الواقع. وكانت هتبقى زوجة ليك. علاقتكم المشتتة دي أنت السبب فيها يا طارق." "حتى أنت كمان هتطلعني غلطان؟ "أيوه أنت غلطت فعلاً. كان في إيدك تبدأ معاها من جديد وتبقوا أحسن اتنين. بس مبتدأتـ*ـش."
"مبدأتش لأني مش بحبها. كام مرة هقولكم إني مش بحبها ومش عايزها!! "بنت محترمة زي دي في الزمن ده تحطها جوه عيونك يا طارق. بس براحتك. المهم متندمش في الآخر." "أنا زهقت. زهقت من تجريح*نا لبعض وخناقتنا اللي شغالة 24 ساعة. أنا عايز أطلقها." "أبوك مش هيوافق." "ما ده اللي هيجنني. هو ليه مش موافق؟ دي حياتي أنا مش حياته هو!! "اهدى يا طارق. تعايش مع الواقع لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل." "يقطع الجواز واللي عايزه. في إيه النهارده؟
"في اجتماع وفي إشراف هتعمله بنفسك على السفن." "كويس. أهو أغير جو من البيت ده." "ربنا يهديك.... مروان (ابن عم طارق) رأى طارق وعاصم في المكتب. ابتسم بخبث وأخذ رشفة من كوب القهوة وقال: "خليك أنت هنا يا طارق. قاعد ليل نهار في الشركة. وسايب مراتك الأمورة لوحدها. فقري ومش حاسس بالنعمة اللي في إيدك. دي لو كانت مراتي أنا كنت هلزق فيها ومش هسيبها أبداً. مش عارف ليه عمي جوزهالك أنت. ما أنا موجود أهو ومرحب بيها في أي وقت."
في الليل... كانت روز في المطبخ. تُعد لنفسها مشروباً ساخناً. وجدت من يضع يده على كتفها. التفتت بسرعة وابتعدت عنه. وجدته مروان. "معلش... مقصـ*ـدتش أخوفك." "ولا يهمك. بس متـ*ـحطش إيدك على كتفي تاني." "ليه؟ "مينفعش." "له حق عمي يفضل يمدح فيكي وفي احترامك. أنا آسف." "خلاص محصلش حاجة. تشرب كابتشينو؟ "لو مش هتقل عليكي. ماشي."
أومأت له وأعطته ظهرها. جلس مروان على الطاولة التي في منتصف المطبخ، وطول الوقت عيناه لم تنزل من عليها. أنهت روز إعداد الكابتشينو. مرت له الكوب. "شكراً." "العفو." قالتها والتفتت لتذهب. لكنه أوقفها حينما قال: "رايحة فين؟ "رايحة أوضتي." "اشربي كوبايتك معايا." "لا. باخد راحتي في الأوضة أكتر." نهض واقترب منها: "لا لا... والله لتقعدي.... خمس دقايق بس." "في مسلسل عايزة أحضره." "مش هيطير. اقعدي بس."
شد منها الكوب لتجلس، وفي تلك اللحظة سُكب على يدها البعض منه واحتر*قت. قالت روز متأ*لمة: "إيدي!! "أنا آسف والله ما قصد." أخذ منها الكوب ووضعه على المنضدة. اقتربت منها وقال: "وريني كده." أمسك يدها ليرى: "هحطلها تلج وتبقى كويسة." لاحظت روز أنه يتحـ*ـسس يدها لا يرى الحر*ق. نظر لها وقال مبتسماً: "إيدك ناعمة أوي... زي الحرير بالظبط." تفاجأت روز من كلامه. سحبت يدها وخبأتها وراء ظهرها. "إيه اللي أنت بتقوله ده؟ "ولا حاجة."
"كنت بعتبرك زي أخويا. بس أنت طلعت قذ*ر." "وليه الغلط؟ كنت بشوفك إيدك مش أكتر. بس الصراحة حلوة أوي. طالما إيدك بالحلاوة دي... (نظر لها من تحت لفوق وأكمل) "باقي جسمك عامل إزاي؟ اتسعت عيناها من كلامه القبـ*ـيح. رفعت يدها لتصـ*ـفعه، لكنه أمسكها ومنعها. "لو مبعدتش عني هلم البيت كله عليك!! "بحب أوي النوع الـ*ـعنيف ده اللي مش بيجي بسهولة. بحب أوي النوع صعب الامتلاك." "أنت واحد كلـ*ـب و....
قبل أن ترفع صوتها أكثر، وضع يده على فمها وأسكتها. شدها للحائط وحاصرها. "من أول يوم جيتي فيه هنا وأنا بموت عليكي. ومن ساعتها صورتك مش بتخرج من قلبي. نفسي فيكي يا روز." حاولت روز إبعاده ولكن لم تستطع. "أول مرة أصدق مقولة "تحت العباية حكاية". تحت عبايتك الغامقة والواسعة دي حكايات مش حكاية واحدة. ويا ترى إيه مستخبي تحت الطرحة دي. قوليلي... جوزك الحمار... مقدرش النعمة اللي هو فيها ولا لأ؟
دمعت عيناها والخوف تسلل إلى قلبها. "لا متعيطيش... أنا مش وحش زيه. عمري ما هخليكي تعيطي. أنا بحبك وعايزك تكوني مراتي أنا مش مراته هو." "هحط الدنيا كلها في إيدك. هتبقي سعيدة معايا." صدرها يعلو ويهبط بسرعة من الخوف. زادت ابتسامته الخبـ*ـيثة وقال بهمس: "حاسس بسخونة شفايفك تحت إيدي. إحساس خطير أوي يا روز. ينفع أحضنك؟ ومتـ*ـقلقيش... الحضن ده هيبقى بينا إحنا الاتنين وبس يا روز....
اتسعت عيناها من كلامه. كان سيحضنها لكن أحس بخطوات أحد قادم للمطبخ. "هجيلك تاني يا قمر." ابتعد عنها وذهب من باب المطبخ. تسمرت روز مكانها وتستوعب ما حدث الآن. غضبت روز لأنها لم تستطع أن تدافع عن نفسها من ذلك القذ*ر. تمالكت نفسها وذهبت جرياً لغرفتها وأغلقت الباب عليها بالمفتاح وظلت تبكي. بعد ساعات....
عاد طارق للمنزل. نزل من سيارته ودخل البيت متوجهاً لغرفته. أمسك المقبض ليفتح الباب وجده مقفولاً. طرق على الباب مراراً وتكراراً ولكن لم يفتح أحد. تذكر أن معه نسخة في درج مكتبه. ذهب للمكتب وأخذ المفتاح. عاد لغرفته وفتح الباب. لم يجد روز في الغرفة، حتى الحمام فارغ. نظر من باب الشرفة. وجدها تجلس بمفردها وتضم نفسها وشاردة. لم يهتم وأخذ ثياب النوم. دخل الحمام. غسل وجهه وغير ثيابه وخرج.
وجدها أمامه. أخذ وسادة من السرير ووضعها على الأريكة. قبل أن يستلقي عليها، أمسكت روز يده وقالت: "طارق... عايزة أتكلم معاك." "بقولك إيه... أنا مصدع وعايز أنام. وفري خناقاتك دي لبكرة." ترك يدها واستلقى على الأريكة وأغلق نور الأباجورة. وقفت في مكانها قليلاً. ثم جزت على أسنانها بغضب. فتحت النور وقالت: "قوم يا طارق." "هو بالعافية ولا إيه؟
"آه بالعافية. لمرة وحدة بس. حسسني إني بني آدمة زيك. بطل تعاملني كأني نجفة هنا ومليش لازمة." نهض ووقف أمامها وقال ببرود: "ما أنتِ فعلاً مليكيش لازمة. إيه الجديد يعني؟ "أنت بتعاملني كده ليه؟ مش عايزك تحبني بس على الأقل عاملني شوية كأني إنسانة. غلطت يعني عشان جاية أشتكيلك من حاجة ضايقتني؟
"آه غلطتي. متشتكيش لأني مش عايز أسمع. كفاية البهد*لة اللي باخدها من بابا بسببك من أول ما عرفتك. لأنه شايفك البنت المحترمة المثالية اللي مفكيش غلطة. وأنا الوحش الطايش اللي أستاهل الحرق." "مليش دعوة بمشاكلك أنت وبابا. حلوها سوا. أنا مالي؟ "أنتِ سبب المشاكل. لو كنتي نزلتِ فطرتي معانا من غير شوشرة... مكنتش هسمع منه الكلام اللي يسم البدن ده." "بقيت أنا سبب كل حاجة؟ لا بجد أنا طلعت حرباية أوي. ربنا ينتـ*ـقم مني."
قالتها روز بسخرية وهي تضحك. تغيرت الضحكة لحزن وبكاء في الحال. "طارق أنت إزاي كده؟ ليه كده؟ أنا بقولك اسمعني. مطلبتش منك حاجة تعجيزية يعني. بالرغم من كل الكلام اللي قولته الصبح... متغيرتش. لسه زي ما أنت." "ومش هتغير. أنتِ آخر واحدة أتغير عشانها. وده مش هيحصل." "وأنا خلاص مش طالبة إنك تتغير. عارفة ومتأكدة إنك بتكـ*ـرهني ومش طـ*ـايقني." "طالما عارفة إني بكـ*ـرهك ومش طايقك... بتتكلمي معايا ليه؟
"عشان مليش حد تاني أشتكيله غيرك. مطلبتش منك حاجة مستحيلة يعني. قولتلك اسمعني وبس." "وأنا مش عايز أسمع. وصلت؟ قالها وهو ينظر لها بغضب. أعطاها ظهره وتجاهلها. ظلت روز تنظر لأركان الغرفة. ضحكت بسخرية من نفسها وهي تبكي في ذات الوقت. صرخت روز قائلة: "ابن عمك مروان الـ*ـوسخ... اتحر*ش بيا!! وقف طارق مكانه عند سماع تلك الجملة. التفت لها وقال: "بتقولي إيه؟
"طبعاً كنت مفكر هقولك حاجة تافهة. بس أنت هتسمعني غصب عنك. لأنك جوزي قدام كل الناس. وواجب عليك تحميني غصب عنك وبالعافية كمان!! "عمل كده إزاي وإمتى؟ "لما كنت في الشركة. كنت قاعدة في المطبخ. لقيته في وشي. بالعمد وقع كوباية الكابتشينو على إيدي. مسك إيدي بجحة إنه يشوفها وبعد كده قعد يقول كلام سا*فل زيه كله تحر*ش وقرف. عجـ*ـز حركتي وكان عايز يقرب مني." "أنتِ بتقولي إيه؟ "بقولك اللي حصل. قسماً بالله لو ماخدتش حقي منه...
هرفع عليه قضية." "وأنا إيه اللي يثبتلي إن كلامك صح؟ "هكذب يعني؟ "و ليه لا. مش ده نفسه مروان اللي قولتله متتكلميش معاه كتير وقولتي لأ ده كويس وزي أخويا. إيه اللي اتغير يا روز؟ "أنت مش مصدقني؟ "ومش هصدق. مروان مستحيل يعمل كده. مروان متربي معايا وأعرفه كويس." "بقولك حر*ق إيدي قصدًا عشان يمسكها! "و ليه مانقولش إنك حر*قتيها عشان تلبسيه تُهمة؟ "إيه اللي أنت بتقوله ده؟!
"دي الحقيقة. أكيد طلبتي منه حاجة وهو رفض فـ قولتي تلبسيه التُهمة دي. مهما قال بابا عنك قصايد شِعر... أنا مش بثق فيكي." بمجرد ما أنهى جملته... صـ*ـفعته على وجه بقوة. تفاجأ طارق من تطاولها. أمسك يدها بشدة وقال بغضب: "إزاي تمدي عليا!! "عشان أنت تستاهل كده. أنت يا طارق أوحش واحد عرفته في حياتي. مهما حصل ومهما حياتي اتكركبت أكتر من كده... عمري ما هقابل واحد أوحش منك. أنت قلبك أسود ومر*يض! "عشان كشفتك...
زعلتي. الحقيقة بتو*جع صح؟ "أنت بجد بني آدم مر*يض!! قالتها ثم سحبت يدها من يده. وضعت يديها الاثنتان على وجهها وظلت تبكي. فقد كُسـ*ـرت بسببه كثيراً. لكن هذه المرة كـ*ـسرها أكثر من أي مرة مرت. حطمها تماماً وجعل قلبها البريء مجرد حُطام أسود. "بكرة الصبح... تعالي معايا عند المأذون نطلق. وكل واحد مننا يروح لحاله. كفاية قر*ف لحد كده." "هيجي يوم... هتبقى واقف قدامي بتعيط...
بتطلب مني إني أسامحك. وحياة الكلام اللي سمعته منك دلوقتي... مش هسامحك مهما عملت. أنا مش هتـ*ـنازل عن حقي. متأكدة إن اليوم ده هيجي." نظرت لطبق الفواكه الذي على الطاولة. سحبت منه السـ*ـكين. تفاجأ طارق وقال: "روز!! "متـ*ـقربش... أوعى تقرب خطوة وحدة حتى!! "اهدي ونتكلم." "خوفت صح؟ خوفت يا طارق؟ طبعاً خوفك ده مش عليا... أنت خايف ياخدوك مُتهم لو انتحـ*ـرت." "أنتِ بتعملي إيه؟؟؟ "مش واضح يعني يا طارق؟ مش واضح أنا هعمل إيه؟
أنا زهقت منك وزهقت من حياتي دي. من أول ما ماما اتوفت من 4 سنين وأنا مش عارفة أعيش مبسوطة ساعة وحدة حتى. بكـ*ـرهك أنت وبابا وعيلتك كلهم واحد واحد. صبرت كتير بس مفيش حاجة اتغيرت. بالعكس حياتي بقت أسوأ من بعدها. أنا تعبت ومش قادرة أستحمل أكتر من كده" (وضعت السـ*ـكين على رقبتها) "هترتاح مني يا طارق وهروح عند ماما وأرتاح أنا كمان!! يتبع.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!