الفصل 9 | من 17 فصل

رواية لن تصمدي الفصل التاسع 9 - بقلم ماري نبيل

المشاهدات
19
كلمة
2,227
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

شعرت بأنفاسه تحرق جبينها، لقد كان يتوعد لها. لا تعلم من أين أتتها الشجاعة لتقول: "رونا. أنا مش خايفة منك، وأنت مش هتقدر تعمل لي حاجة." رجع بظهره لينظر لها بعين ضيقة ويقول: "أمجد. مش خايفة؟ دي حاجة كويسة، هتستحملي معايا يعني... أما بقى مش هقدر أعمل لك حاجة، فهنشوف." رجع ليجلس على الكرسي المقابل للمكتب، وظلت هي مكانها. يا ليتها تبلعها الأرض وترتاح من خوفها.

قررت أن تتحلى بالشجاعة لتتكلم بصوت أكثر ارتفاعاً، لا تعلم من أين أتاها. "رونا. أنا عايزة أخرج، افتح لي الباب ده حالاً." ابتسم أمجد وكأنه يعي أنها تحاول أن تظهر نفسها أكثر شجاعة. "رونا. أنت بتضحك ليه؟ أنا عايزة أروح." ضغط أمجد على الزر على المكتب. "أمجد. أحمد، العربية جاهزة، هنطلع." تحركت رونا تجاه الباب وظلت تطرق بكل قواها على الباب من الداخل إلى أن أرهقت يدها. لفت لتجده خلفها، فرفعت إصبعها في وجهه.

"رونا. خرجني من هنا! قبل أن تكمل كلامها، مسك إصبعها وسألها بكل هدوء. "أمجد. هتيجي بهدوء ولا هتتعبيني معاكي؟ "رونا. مش هاجي معاك في حتة." دمعت عيناها وضربت الأرض بقدمها، وكأنها تطالبها بأن تبتلعها وتنجيها. انثنت لتحاول الابتعاد عنه، فامسكها من خصرها وألصق ظهرها بصدره، فارتفعت عن الأرض فأصبحت ترتله وتصرخ. "رونا. سيبني وسع... نزلني." تحرك بها تجاه الباب الآخر، لقد كانت أخف من الريشة بالنسبة له.

بدأت بالصراخ وركله أقوى، ولكن قوتها لا شيء بجانبه، فهي تشعر بيد فولاذية تحاوط خصرها. بدأت تهذي من هول الموقف والخوف. فهو يحملها بخفة من خصرها، تلك اليد الفولاذية تؤلمها. "رونا. سيبني... أنا قلت لك مش خايفة منك... سيبني... نزلني." حقاً إنها تهذي غالباً من الخوف، من هذا ليفعل بها ما يفعل. "رونا. هوديك في داهية... نزلني." خرج من الباب الخلفي من المكتب وتوجه نحو السيارة، حيث لا يوجد أي من العاملين في هذه الساحة الخلفية.

لتتساءل: أين العاملين؟ هل اختفوا؟ هل أخفى كل العاملين في مؤسسة حكومية أيضاً؟ أي متسلط هذا. فتح باب السيارة بيده الأخرى وأنزلها بهدوء داخل السيارة. حاولت أن تخرج ولكنه كان أسرع، فأغلق الباب. ومن الواضح أنها محكمة الغلق بنظام تحكم مركزي، فبمجرد غلقه للباب لن يفتح مهما حاولت. نظرت له وهو يلف حول السيارة بهدوء وعلى وجهه علامات الانتصار. أي مجنون هذا؟ إنه يخطفها... نعم، إنها مخطوفة.

بمجرد ركوبه السيارة، ظلت تضربه بيدها الصغيرة على كتفه. "رونا. أنا عايزة أنزل... أمجد... "رونا. طب روحني بيتي وأنا مش هعمل أي حاجة تاني." بدأت تبكي بهدوء، لينظر لها بجانب عينه ويعقد حاجبيه بغضب ليقول: "أمجد. بتعيطي ليه؟ أنا معملتش حاجة لسه، متعيطيش." تكلم بأسلوب أمر، لتسأل من وسط بكائها: "رونا. الناس فين... طب أنت واخدني فين؟ "أمجد... "رونا. حرااام بجد كده كتيررر، روحني." أخرج أمجد بخاخة من التابلوه ورش في وجهها.

وبعد مرور ثلاث ساعات، يجلس بجانبها في السيارة ويحاول إفاقتها، لتفتح عيونها التي طالما أسرت قلبه بجمالها. لتدرك بعد عدة دقائق ما حدث، لتلتفت يميناً ويساراً، فتجد حولها صحراء على حد علمها، وسور به بوابة حديدية. وانتفضت عند سماعها لصوت كلاب خلف تلك البوابة. شعرت بقلبها ينتفض لتبلع غصة بصعوبة. إنها حقاً مخطوفة...

لم تستوعب الموقف ولا تعلم ما تقول. اكتفت بنظرة حائرة من عيونها الزرقاء التي تشبه الآن سماء بها سحب أوشكت أن تمطر. إليه ذلك الهادئ الذي يعلو فمه نصف ابتسامة. تعرف تلك الابتسامة، ابتسامة فوز أو انتصار. نزل أمجد من السيارة ليلف حولها ويذهب ليفتح بابها. لم تقدر على الكلام، ولكنها هزت رأسها يميناً ويساراً باستسلام. تحول إلى رعب عندما سمعت صوت الكلاب الثائرة خلف ذلك الباب الحديدي. "رونا. الكلاب دي فين؟ لا أنا مش هنزل."

أمسك كتفها بتملك وقال لها بهدوء: "أمجد. انزلي يارونا، بدل ما أنزلك أنا بطريقتي." "رونا. لا لا أنا بخاف من الكلاب، لا لا أنت جايبني فين؟ أنا خايفة، روحني." وبدأت في بكاء هستيري. تركها وتوجه إلى مقدمة السيارة وأسند عليها. لا تعلم كم من الوقت ظلت تبكي وهو منتظر أن تنهي بكاءها، لا يعيرها أي اهتمام وينظر أمامه. وبمجرد ما هدأت، عاد إليها.

"أمجد. بصي يارونا، الكلاب اللي جوا دول بقالهم أسبوع ما أكلوا، فلو جريتي بعيد عني، ما أضمنش إني ألحقك من بين سنانهم. فيستحسن تمشي بهدوء جنبي، وأنا أوعدك إنهم مش هيعملوا لك حاجة." تكلمت رونا باستسلام، فقد أجهدها البكاء. "رونا. أنا مش عايزة أدخل المكان ده، روحني." أمجد بابتسامة لم تفهم معناها. "أمجد. يلا يارونا ندخل، بدل ما أدخل أنا وأسيبك في الصحرا دي لوحدك."

قفزت رونا من السيارة برعب، فهي لا تعلم أية مصيبة أوقعتها معه. تحرك إلى هذه البوابة الحديدية وهي بجانبه، وكلما اقتربوا كلما ازداد صوت النباح، إلى أن اقترب من البوابة ليفتحها. لتجد نفسها تلقائياً تمسك في كتفه، كأنها تستنجد به. لا تعلم من ماذا تخاف، أم من تلك الكلاب التي لم تأكل من أسابيع، أم من هذا المكان المهجور، أم من ما سوف يفعله بها. "أمجد. اهدى."

تحركت بجانبه ببكاء هستيري من خوفها من الكلاب. لم تنتبه إلى المكان الذي أدخلها به، لقد كان مختلفاً عن الخارج تماماً، فهو مقسم إلى شاليهات، وفي المنتصف حمام سباحة رائع وزرع وشجر غاية في الجمال. توجه إلى إحدى الشاليهات وفتحها وأدخلها. لم تنتبه لنفسها عندما رمت بنفسها في هذا الشاليه، كأنها تخلصت من وحش أو ملاك الموت. هدأت قليلاً، ولكن سرعان ما سمعت دقات قلبها تصل لأذنيها عندما أغلق باب الشاليه من الداخل والتفت إليها.

انتهت قواها من كثرة البكاء. نظرت له بعينين ساحرتين ولم تتكلم. "أمجد. اهدى بقى، يومنا لسه طويل." "رونا... جلس على إحدى الكراسي المريحة، أنه شاليه يشبه شاليهات الفنادق الخمس نجوم. أشار لمقعد بجانبه لتجلس بترقب. قام من مكانه بعد أن نظر لها نظرة جانبية، خلع قميصه بهدوء وألقاه على المقعد الذي كان يجلس عليه.

فتحت عيناها على مصراعيها عندما وجدته يقترب منها بتلك العضلات، والتصقت بظهرها في المقعد، ثم أغمضت عينها بشدة عندما أسند ذراعيه على كتفي مقعدها وقال: "أمجد. افتحي عينك." حركت رونا رأسها يميناً ويساراً. رفع صوته وتكلم بحزم: "أمجد. افتحي عينننك." فتحت عينها ولم تتجرأ على النظر إليه. "أمجد. قولي لي فكرتي في إيه لما قلت لك تخيلي أسوأ حاجة ممكن تتعمل فيكي." "رونا...... اقترب أمجد من أذنها وقال:

"أمجد. فكرتي إني ممكن أغتصبك." بكت بصوت مكتوم كالاطفال ولم تنظر إليه. وقف أمامها وأمسكها من كتفها ليوقفها أمامه. أغمضت عيناها بشدة. "أمجد. على فكرة أنا بشوف بس دماغك راحت لفين... أنا عمري ما أعمل كدا، لأني عندي أخت بنت زيك. بس دا ميمنعش إني هعلمك درس متنسيهوش أبداً." تركها مكانها وذهب إلى إحدى الأدراج وأخرج مقصاً. لتخرج صوت شهقة صغيرة منها وتعود للخلف. "رونا. لالالا أنت هتعمل إيه؟ مسك أمجد المقص وقال بهدوء مستفز:

"أمجد. مش عايز مقاومة عشان شعرك ميبوظش... جرت كالطفلة إلى أقصى الشاليه. تحرك لها بهدوء ولفها بتملك من وسط بكائها. حاولت أن تبتعد ليمسكها من كتفها ويقربها له ويقول: "أمجد. اسمعي كلامي واهدي عشان شعرك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...