الفصل 8 | من 17 فصل

رواية لن تصمدي الفصل الثامن 8 - بقلم ماري نبيل

المشاهدات
17
كلمة
1,896
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

رونا. ممكن أخرج؟ امجد. اتفضلي. خرجت رونا من مكتبه متوجهة إلى العربة المنتظرة وعادت إلى منزلها. ظلت تفكر كيف تنجد نفسها من برانثه، من المؤكد أنه هناك من يستطيع إيقافه ولكن من؟ تذكرت إحدى أصدقاء والدها، كان دائماً يسأل عنها وعن والدتها وينتظر دوماً أن يطلبون منه المساعدة، وخصوصاً أنه مستشار قانوني وله وضعه الاجتماعي. فكرت في أنها لابد أن تقابله، ولكن كيف تأخذ ميعاد منه؟

لا لا، ليس هذا المهم، لابد من وجود دليل ضده، ولكن كيف؟ هل تسجل له إحدى مشاحناته معها؟ ولما لا، فهو سجل لها قبل ذلك. ليس عليها إلا أن تستفزه لتجعله يخرج ما بداخله، ومعها هاتفها تسجل له ما يقول وتذهب لهذا المستشار وتحاول أن تجعل أحدهم يتصدى له، ولكن كيف تفعل ذلك؟ لابد أن هناك طريقة. ذهبت إلى عملها وهي تفكر كيف تسجل له إحدى حواراته معه. دخلت إلى مكتبها فوجدت هالة، ويبدو عليها الاستياء. رونا. هالة، ازيك؟ هالة.

أهلاً بالناس اللي بتهون عليها العشرة. رونا. أنا عارفة إنك زعلانة مني علشان موضوع النقل، بس بجد غصب عني، انتي عارفة إني اتخنقت منه قد إيه. هالة. علشان انتي مخك صغير، اللي بيعمله معاكي دا مهزلة. رونا. دا قرف ودكتاتورية. هالة. أنا مش بدافع عنه، بس لو ركزتي شوية هتعرفي أنه مفيش مرة أذاكي، رغم إنك عملتي حاجات كتير تضايقه. رونا. ولسه هعمل. رن هاتف المكتب لترد هالة. هالة. رونا، خدي تليفون علشانك. رونا. ألو. امجد.

رونا، اطلعي على مكتبي عايزك. رونا. خير؟ امجد. هو إيه اللي خير، اطلعي عايزك. رونا. ماشي. وأغلقت الهاتف بعنف، كاد أن ينكسر، ولكن ظهر على وجهها الملائكي ابتسامة شيطانية لا تليق بها أبداً. وأمسكت هاتفها وجعلته في وضع التسجيل وصعدت إليه، قررت أن تستفزه لأقصى الحدود. أدخلها مساعده إلى مكتبه، لا تعلم لما. نظرت إلى كيس البوكس الذي افتك به من يومين، فتجده معلقاً كما كان في السابق، قبل أن تنظر له حتى، وغالباً هو لاحظ ذلك.

لتنظر له تجده يبتسم ابتسامة مستفزة، على الرغم من تلك الابتسامة المستفزة إلا أنه وسيم جداً، لا تعلم لما لاحظت ذلك الآن. يرتدي إحدى القمصان الزرقاء التي تبين تلك العضلات المرسومة كما أسمتها في عقلها، ووجهه الرجولي الساخر. كم تكرهه وتكره حتى وسامته. امجد. تحبي أعلمك البوكس؟ (قالها باستهزاء) رونا. لا شكراً... خير، عايزني ليه؟ امجد. اخرج إحدى المقصات من الدرج وتوجه لها. لم تفهم في البداية لما يمسك هذا المقص في يده.

تذكرت الآن، لتتسع عيناها، لقد تركت لشعرها العنان ولم تهتم لكلامه. لا لا، لن يفعل ذلك بها. نظرت له بهلع لتقرر الجري إلى باب المكتب، ولكنه كان أسرع منها كما كان دائماً، ووضع يده على الباب لتمسك هي بمقبض الباب وتبلع ريقها بصعوبة. رونا. عايزة أخرج، وإيه المقص اللي في إيدك دا؟ امجد. وشك جاب مية لون ليه؟ وأزال يدها من على المقبض، وأغلق الباب بالمفتاح واتجه ناحية النافذة.

وفي تلك اللحظات، حاولت رونا تجميع شعرها للأمام على إحدى كتفيها لتصبح أكثر جمالاً وسحراً، ومسكت شعرها بيدها. أصبحت عيونها متلقلقة بالدموع، لم تعِ ما كان يفعله في بادئ الأمر. إلى أن وجدته يقص إحدى الأطراف المزينة للستارة المعلقة ويربطها كأنها شريط شعر ويذهب بها إليها. امجد. لمي شعرك، أنا هعديها المرة دي علشان أنا واثق إنك نسيتي تهديدي امبارح.

لم تستطع الكلام، وخصوصاً عند اقترابه منها، أنه أطول منها بكثير بجانب عضلاته المخيفة، لا يجب أن تتحدّاه. أمسكت بشريط الشعر وربطت شعرها كما هو، وتركته على كتفها. امجد. اللي يشوف شجاعتك امبارح ميشوفكيش دلوقتي. وغمز لها واتجه إلى مكتبه. رونا. انت عايز مني إيه؟ أنا اتخنقت من التسلط اللي انت فيه دا، سيبني في حالي لو سمحت، سيبني أقدم استقالتي وأمشي، أنا مش عايزة أشتغل، أنا حرة. امجد. تسلط؟

(نظر لها نظرة جعلتها تعلم أنها أوقعت نفسها في مأزق، ولكنه أكمل كلامه بهدوء وهو يشير في اتجاه صالة الرياضة المرفقة بمكتبه) امجد. صدقيني لو ماسكتي ونزلتي حالا على مكتبك لهعلقك مكان مرد البوكس اللي جوا دا، وأنزل فيكي ضرب، وبيتهيألي القطة عمرها ما اتضربت قبل كده، صح؟ لقد كان يعي كل كلمة في تهديده. هل يمكن أن تكون مكان هذا الكيس المسكين الذي يتمرن عليه؟ لقد شعرت بالرعب من تهديده، لقد كان يتكلم بجدية.

رجعت إلى الخلف لتصطدم بالباب وعيونها بها دموع أوشكت على النزول. رونا. افتح لي الباب علشان أنزل. امجد. مد يده وهو جالس على مكتبه بالمفاتيح. امجد. تعالي خديها. لا تعلم لما تشعر أنه من الخطر الاقتراب منه، أنه يشبه الأسد، ولكنها في عرينه الآن. ظلت واقفة عند الباب إلى أن قال لها وكأنه يقرأ أفكارها حقاً. امجد. تعالي خدي المفتاح، مش هاكلك. وبعدين أنا مش بفطر حلويات مسكرة زيك على الصبح. وابتسم لها بمكر.

تقدمت رونا بهدوء ومدت يدها لتمسك المفتاح منه، ولكنه أمسك بأصابعها برقة ولكن بحسم، وقام من مكانه ليقترب من رأسها، على الرغم من وجود المكتب بينهم، وقال. امجد. ياريت العيون الحلوة دي متعيطش، أنا معملتش ليكي حاجة. وترك يدها لتأخذ المفتاح وتجري سريعاً تفتح الباب وتغادر المبنى كله إلى أن تصل إلى مكتبها. لم تنتبه إلى هاتفها الذي كان يسجل إلا عندما وصلت إلى مكتبها. أغلقت التسجيل وحفظته.

مر اليوم وهي تفكر بتهديده، هل يمكن أن يضربها وأن يعلقها كما قال لها؟ هل هذا مجرد تهديد أم أنه يمكنه فعل ذلك؟ لقد شعرت بقلبها ينبض بشدة، كم هو مخيف. ولكنه وسيم. هزت رأسها بنفور وانتهرت أفكارها، لا لا، ليذهب هو ووسامته إلى الجحيم. لم تنتبه لذلك الجالس على كرسي المكتب المقابل لها إلا عندما استنشقت ذلك العطر الرجولي الذي أصبح مميزاً لها في الفترة الأخيرة، لتنظر له وتتسع عيناها. لينظر لها ويضحك بشدة ويقول. امجد.

تقريباً بقى لي خمس دقايق قاعد وأنتي عمالة تفكري بعمق وتهزي راسك يمين وشمال، وأول ما شفتيني كأنك شفتي عفريت. إيه يا بنتي، صدقيني أنا طيب ومش بخوف كده 😉. رونا. نعم. امجد. كنت جاي أقولك متنسيش العمل الإضافي الساعتين النهاردة. وغمز لها وترك مكتبها وغادر. يستفزها، كم هو مستفز، كم تكرهه. مر باقي اليوم بهدوء، وحتى ساعتين العمل الإضافي.

بمجرد ما دخلت بيتها، توجهت إلى هاتف والدتها واتصلت بالمستشار الذي رحب بها جداً، وأخذت منه ميعاد في اليوم التالي صباحاً في مكتبه في إحدى الوزارات. لقد اتصلت من هاتف والدتها لأنها على يقين بأنه يسجل كل مكالماتها. ومر اليوم ليشرق يوم جديد ملئ بالأحداث. جهزت نفسها وارتدت إحدى الملابس المفضلة لديها، قد يكون غير محتشم ولكنها تفضله.

تركت لشعرها العنان ووضعت القليل من المكياج وغادرت منزلها إلى تلك الوزارة القابع فيها ذلك المستشار. دخلت إلى مكتبه بسهولة وبدون أي انتظار. تدخل إلى حجرة ذلك المسؤول لتشتكي ذلك المتسلط، وبمجرد دخولها تكتشف أن الباب أغلق عليها من الخارج. نظرت اتجاه المكتب القابع عليه أحدهم وكرسي المكتب في وجه الحائط. لتسأل. رونا. الباب اتقفل من بره.

لتقطع الكلام وقد تكون قطعت أنفاسها للحظات حينما لف صاحب الكرسي وبيده ورقة الشكوى، لتجده ذلك التي أتت لتشتكي. أي نفوذ وسلطة توصله إلى أن يكون هنا؟ من أين عرف بخطتها لتدميره؟ كانت نظراته بها تلاعب شديد وتلمع انتصار. يتحرك بثبات حول المكتب ليسند على المكتب بدون كلام، يمد يده بالورقة التي في يده ليسأل. امجد. هو دا آخرك؟ حقاً لا تستطيع الكلام، شعرت برعب يلمس كل أوصالها. حين أدركت ذلك المأزق التي وضعت نفسها به. رونا.

انت إزاي هنا وفين سيادة المستشار؟ امجد. ابتسم بمكر. بيقولوا اختفى في ظروف غامضة. رونا. مش فاهمة. طيب لو سمحت افتح الباب دا، عايزة أخرج. امجد. تخرج ليه ياقمر؟ هو دخول... آه، سوري، دخول الكباريه زي خروجه؟ مش حضرتك بردوا جاية كباريه ببلبسك ده؟ كنتي ناوية تغريه ولا إيه؟ رفعت رونا يدها وكادت أن تهوي على وجهه، ليمسك يدها ويقول بصوت أشبه بالفحيح. امجد.

الألم اللي كنت هاخده، أوعدك هتاخدى بداله عشرة، بس مش هنا، في المكان الرائع اللي مجهزهولك. يبعد يدها بعنف ليتجه ناحية المكتب ويضغط زر. امجد. أحمد، جهزت العربية وفضيت الساحة الخلفية، مش عايز بني آدم بره. أحمد. كله جاهز يا فندم، والكلبشات اللي طلبتها جبتها لك. امجد. ينظر لها وبعينيه لمعة شيطانية. امجد. تمام يا أحمد. شعرت رونا بالرعب، فقد قالها أمس لها أن رصيدها معه انتهى. رونا. انت هتعمل إيه؟

يتحرك اتجاهها لترجع إلى أن تسند بظهرها على الحائط، يحاوطها بيده ويقترب من أذنها. امجد. تخيلي أسوأ حاجة ممكن تتعمل فيكي، وثقي إنّي هعملها، ومحدش هيرحمك مني. أنا حذرتك وأنتي ولا همك، فمتلوميش غير نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...