الفصل 10 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل العاشر 10 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
8,544
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

سمعت صوت من الحمام وكان كصوت مياه غزيرة. راحت ناحية الباب كان مفتوح. "هيثم." قالتها ونبرتها ترتجف، لكن لم يأتيها رد. لكن سمعت صوت أنفاس وتاوه. استغربت، فتحت الباب قليلاً لترى. لقته واقف ساند على الحوض الذي كان مليان دم. اتصدمت، هذا المنظر مخيف كثيراً. "هيثم." بصلها، كان متصبب عرقاً ولونه شاحب وكأنه مرهق كثيراً ويأخذ أنفاسه بصعوبة. "إيه إلى رجعك؟ قالها بصوت ضعيف وهو يلهث. قرب منها ولا يستطيع السير.

بصتله أفنان من حالته وعينه المحمرة من التعب. التفت ساقيه ووقع مغشياً عليه. أمسكته فمال عليها بجسده وهو يغشي عليه. بصتله بخوف ورأت الجروح البالغة التي في يده. خافت، ليكون وصل لأحد أوردته أو شرياينه. حسّت نبضه كان يتباطأ. اتصدمت، مسكت وجهه بخوف قالت: "هيثم، فتح عينك." لم يرد عليها. أسندته وهي تناظر لطلب المساعدة. وصلت إلى السرير وكانوا سمعوا صوتها وشافوها واتصدموا حين رأوا هيثم مغمى عليه وهي تحمله وتضعه على السرير.

"اتصلوا بالدكتور بسرعة." قالتها بصوت مرتفع وانفعال لتحثهم على السرعة. فذهب حمزة سريعاً ليفعل ما قال. مسكت أفنان بيد هيثم ولفت وشاحها حول قبضته. بصت لها منى، إلى بتعمله؟ قالت ريم بغضب: "بتتهببي إيه؟ عايزة تموتيه؟ دفعتها أفنان بعيداً عنها بغضب وقالت: "إياكي تقربي." بصتلها من تحذيرها ولهجتها، أول مرة تشوفها. أكملت أفنان، فهي لا تفكر إلا بهيثم الآن.

لفت وشاح آخر على يده الثانية وكانت ترى جروحه والزجاج العالق به ويرتعش بدنها من الخوف. جاء الطبيب وأفسحوا له المجال. قال: "مين اللي ربط إيده كده؟ كانت أفنان هتتكلم، فقالت ريم: "آه، الغبية دي. حاولت أوقفها بس عملت نفسها ناصحة." حاولت أفنان التحكم في نفسها. قال منير محمد بحده: "رييم، مش وقتك." قالت الطبيب: "كويس إنك عملتي كده. وقفتيله النزيف عشان ميخسرش دم أكتر من كده وهنضطر نحجزه في مستشفى."

"بس إيده، الإصابات فيها كبيرة وإزاز في جلده." "بدام موصلش لشريان أو وريد ف الوضع مش خطر، اطمني." أومأت له، فك الضمادة من عليه ومساعدته وأخرج حقيبته وأخرج الزجاج. كانت قطع كبيرة وصغيرة في يده عالقة بين خلاياه. قشعر بدن أفنان، خرجت فهي لا تتحمل رؤية أشياء كهذه. بس لما جت تخرج شافت ذلك الشاب الذي قليلاً ما تراه. كان إسلام واقف عند باب الغرفة ينظر لهيثم. نظر إليها ثم ذهب. استغربت منه. بصت لها ريم بسخرية. قالت:

"إيه اللي رجعها دي؟ مسكها حمزة وقال: "رييم، مش وقتك. روحي على أوضتك أحسن." "منتاش شايف حصل لهيثم إيه من وراها؟ "وهي عملت إيه؟ "الله أعلم بقا. روح اسألها، خليته يدمر إيده بالشكل ده إزاي؟ أكيد عملتله حاجة. وبعدين إنت مالك بيها؟ "إنتي هبلة يابت، هيكون مالي إيه يعني؟ بصي وضع العيلة وعمي، يعني مش ناقصينك خالص." أدارت وجهها بضيق ولم ترد. فقلتت ذراعها. كانت أفنان جالسة بمفردها. حست بحد، وجدت لؤي يجلس بجانبها.

اتعدلت وهي تبعد عنه قليلاً. بصلها. قال: "مكنتش أعرف إن شعرك حلو كده." بصت له بشدة وبصت على شعرها وأدركت نفسها الآن بسبب ما حدث وخروجها بشعرها. قامت سريعاً. "خدي، متقوميش." قالها وهو يوقفها. بصتله، كان معاه طرحة. "لقيتها في أوضتك على الكنبة، خدتها قبل أما أخرج." "شكراً." أخذتها وهي مضايقة، فهيثم السبب في إنها تخرج هكذا. أنها كانت مرتعبه، لا تدري بمن حولها. قامت بلفها على رأسها. وكان لؤي ينظر لها. قال: "هتمشي؟

"مش عارفة. من ساعة ما دخل حياتي وأنا مش عارفة أي حاجة ولا فهماه وفهما اللي بيحصلي." "أنا مش عارف إيه اللي حصل لهيثم بالظبط، بس بتهيألي الإجابة مع عمي." "اشمعنى؟ "لما خرج من أوضة هيثم سأل على حاجة واحدة، المرايا اللي إنتي جبتيها. بتهيألي الموضوع متعلق فيها." صمتت باستغراب. استغراب، لكن قامت ومشيت. مر وقت، خلص الدكتور وركب له محاليل ولف إيده بشاش. قال: "إزاي اتدمرت إيده بالشكل ده؟ سكتوا، فلم يجدوا جواب.

لكن منير يعلم إن ابنه من قام بتكسير المرايا دي بقبضته. "المهم، لو عنده حالة، أياً كان إيه، العدو عنه الحاجات اللي ممكن يأذي نفسه بيها." قال منير: "تمام، شكراً." "من الأفضل يكون فيه معاه حد عشان يحتاجه اليومين دول. ممكن أكلم المستشفى يبعتلكوا ممرضة." "لا، أنا موجودة." قالتها أفنان بتدخل. بصولها. قال الطبيب: "إنتي تبقي مين؟ سكتت شوية. بصت لهيثم المسطح. قالت: "مراته." "خلاص كويس، واظبي على الدوا معاه. عن إذنكم."

غادر الطبيب. قالت ريم: "إنتي مش كنتي ماشية؟ قالت جنى: "بس يا ريم." "إلى بس، هي سابته وخرجت من القصر وقالت مش هقدر أعيش معاه. رجعت تاني ليه وهتقعد؟ وأنا اللي بحاسبها. نسيت حاجة؟ "لا منسيتش، بس افتكري إن اللي بتتكلمي عنه ده يكون جوزي قبل ما يكون ابن عمك." قالتها أفنان بلهجة واثقة. بصت لها ريم. ابتسمت وقالت بسخرية: "وإنتي جاية تفتكري دلوقتي إنه جوزك؟

"والله دي حاجة بينا، ملكيش إنك تدخلي فيها. بعدين مالك، تكوني عشان عيزاني أمشي عشان تقعدي معاه؟ بصت لها بشدة، توترت. والانتظار توجهت عليها. قربت أفنان منها وقالت: "أنا عارفة إنه ابن عمك وبتعتبريه أخوكِ." قالت أفنان هذا وهي بتتك على كلمة أخوك. ثم أردفت: "بس ده ميمنعش إنه مينفعش تقعدي معاه في أوضته بليل عشان تهتمي بيه، ده غلط لأنك... مش مراته." احتقنت ريم وغضب كثيراً. مشيت وسابتها ولم ترد.

فلقد نجحت في إنها تحرجها للمرة الثانية. لم تصبح مثل أول يوم، بل ازدادت ثقة. لم تعلم أن هذه الثقة كان سببها هيثم، الذي يرفع معنوياتها وينصحها ألا تصمت أن تنمر أحد عليها أو ضايقها. حزنت أفنان حين تذكرته. بعدما غادر الجميع، قربت وقعدت ونظرت له وهو نائم وهدوئه الآن عن ثورة هيجانه الذي رأتها لأول مرة.

مكنش قادرة تتصور إنه كان هو وإزاي ضرب المرايا ومهتمش لايده اللي نزفت وظل يوجه الضربات إليها إلى أن خارت قواه ودمرها بالكامل. سمعت صوت، بصت لقيت منير بيدخل. اعتدلت في جلستها. بصلها. قرب منها قال: "عامله إيه؟ "كويس، لسا مفاقش." بس أدركت إنه بيسأل عليها هي. بصت له. قال بتوضيح: "خروجك من هنا بالطريقة دي وإنتي بتجري كانت تقلق، فقلت أسأل عليكي." افتكرت وهي جالسة على الأرض تنظر لهيثم وهو يكسر الأغراض.

فسندت لنفسها وفرت من أمامه. خفضت رأسها وقالت: "مش عارفة إيه اللي حصله. بقى واحد تاني، يخوف." حطت إيدها على رقبتها وهي تتحسسها وتذكرت كيف كاد أن يقتلها. "مكنش هيثم." بصلها منير ثم نظر إلى ابنه. قال: "سامحيه يا أفنان." بصت له. أردف: "مش بإيده، صدقيني. تحوله وإنه يكون بالشكل ده مش بإيده." "إزاي؟ "يا ريت متجيبيش مرايات تاني، أو تقدري تجيبي بس حطيها في مكان خاص ليكي. ثم إنك عندك في دلالك، بس معرفش إنتي جبتي ليه."

قالت باستغراب: "مرايا؟ افتكرت هيثم وثورته عليها. فهي تدمرت، لكن هل كانت سبب جنونه هذا؟ قالت: "أنا جبتها كشكل جديد في الأوضة. هي المرايا السبب في اللي حصل؟ بس هو كان مش طبيعي قبل أما يشوفها." سكتت شوية. أردفت باستدراك وهي بتفتكر: "وبعد أما شافها اتحول أكتر، بقى يكسر في أي حاجة قدامه." "لو كان مش طبيعي في الأول، فا دي حالة ويرجع من تاني. بس إنتي خليتيه يشوف حالته يا أفنان." استغربت وهي مش فاهمة حاجة. جه يمشي،

وقفته وقالت: "يعني إيه؟ هو بيخاف من المرايات؟ "لا، مبيخافش منهم." "بيكرههم!؟ "لا، بردو." "امال؟ "تقدري تقولي بيكره يشوف نفسه فيها." قال هذا ثم نظر أمامه وذهب وترك أفنان في حيرتها. فتح هيثم عينه. بص إلى سقف الغرفة. افتكر اللي حصل. نظر حوله، لم يجد أحد في الغرفة. وكانت مرتبة وكل حاجة رجعت إلى أصلها. وجد أحد يدخل. وانفجأ لما لقاها أفنان. بصت له. قالت: "صحينا." مكنتش متوقع إنه يشوفها هنا.

فهي ركضت، رأى الذعر في عينيها والخوف الذي لسا شايفه. حيث تقف بعيداً عن أن تقترب من ذلك الوحش. "بتعملي إيه هنا؟ قالها ببرود. وجه يقوم وهو بيضغط على إيده عشان يتعدل، بس وجعته جامد. قربت أفنان منه سريعاً تمنعه. بصلها ونظر إلى يده وجدها ملتفة بأقمشة طبية ومعلق له محلول. "مش شايف إيدك عاملة إزاي عشان تضغط عليها." قالتها وهي تشير عليه. بصلها من اقترابها. بصتله هي الأخرى، بس أبعدت عينها وساعدته في الاعتدال.

عدلت المخدة ورا ضهرها وهي تجلس. وكان لا يعارض، رغم إنه بإمكانه فعل هذا بمفرده. التقطت عيناهما. وكانت قريبة منه، لكنها لم تطيل النظر حتى ابتعدت. قالت: "عامل إيه دلوقتي؟ سكت، مش عارف بتسأل عن صحته ولا عن جنونه. لا يصدق إنها رأت ذلك الجانب منه. قال: "إيه اللي رجعك؟ "مسبتنيش وأنا عيانة. حركة ندالة مني إني أسيبك وإنت كده." بصلها بضيق. وقال: "كده إزاي؟ مجنون ده اللي تقصديها." استغربت من نبرته، خافت ليرجع من جديد.

أشارت على يده. وقالت: "ده اللي أقصدة." كانت حالته الصحية لا غير، إنه من يتوهم لأنه متضايق ويتسائل كيف تراه الآن. إنه شخص مختل. مشت وسابته ورجعت ومعاها أكل صحي. يصلها هيثم، فظن إنها لن تعود. قعدت. قالت: "كل عشان تاخد الدوا." "دوا إيه؟ استغربت من نبرته. قالت: "الدكتور كتبلك دوا بسبب اللي حصلك، صحتك مش أحسن حاجة دلوقتي." سكت ولم يرد. قربت منه عشان تأكله. يصلها هيثم، فتفاجأ. قال: "سبيه، أنا هعرف آكل بنفسي." "برحتك."

سابت الأكل، فهي تفعل هذا كرد دين مش أكتر. أما هي، لا تريد، لا تزال خائفة منه. خرجت عشان تسيبه الحرية. قابلت إسلام. وكان قريب من الغرفة. بصت له. نظر إلى الغرفة. قال: "هيثم عامل إيه؟ كانت دي أول مرة يكلمها. قالت: "الحمد لله." أومأت له. وجه يمشي. قالت: "إنت كنت جاي ليه؟ مش كده؟ وقف ولم يرد. فكملت: "هو صاحي لو عايز تشوفه بنفسك." "مرة تانية." قالها وهو يمشي. استغربت من ذلك الشخص المجهول. قابلت فاطمة. والتي نظرت له.

قربت منه. قالت: "بدام قلقان عليه، لى مش عايز تسأله هو عامل إيه بنفسك؟ لى مانعين أي محادثة بينكم؟ "مش هيكون فرحان لما يشوفني، يا ماما." جه يمشي، وقفته. قالت: "راجع أوضتك تاني." "عايزاني أفضل وأنا غير مرغوب فيا؟ "يا بني، محدش قالك كده. إنت اللي موهم نفسك على الفاضي." "محدش قال لي، بس نظرات الشك لسا في عينه، كأن خاين أو جاسوس عايش بينهم. سيبني يا ماما، أنا مرتاح وأنا بعيد." "وحسام؟ وقف، تبدلت ملامحه. قال: "ماله؟

"لسه بتكلمه؟ جت أفنان تدخل الأوضة، وقفت. شافت هيثم بيحاول يمسك المعلقة مش عارف، ثم زفر بضيق وهو يتركها كأنه حاول كثيراً ولم يعد يريد. دخلت. بصلها. قالت: "محتاج مساعدة؟ "لا." "مش عيب أما تطلب مساعدة من حد وأنا اللي طلبتها قبلك." عرف قصدها حين عرض عليها وساعدها في قفل الدريس. قعدت جنبه. مسكت المعلقة. بصلها، كانت لا تنظر له. قربتها من فمه وهي تنتظره أن يتجاوب معها. بالفعل، فتح فمه وأكل منها.

متعرفش ليه أفنان بصت له وهي بياكل من إيدها، أحست بشيء غريب. نبض قلبها، الذي يكون السبب فيه. لم تهتم وأكملت وهي تأكله. وهيثم باصصلها. لاحظ حاجة على رقبتها. وجد علامة يده، افتكر كيف خنقها وقبض على نفسها. اضايق من نفسه، اللي ثارت جنونها عليها وكان ممكن يقتلها. مكنش مصدق إنه عاملها بطريقة قاسية كالقاتل ولم يبالي بها وهي تخنقه. بصلها وهي قاعدة معاه وبتاكله وبتساعده. من بعد كل اللي حصل، لسا موجودة معاه.

لاحظت أفنان نظراته الموجه عليها. أعدلت حجابها وهي تداري رقبتها. "أنا آسفة." قالها بندم. بصت له. أردف: "مش عارف عملت كده إزاي، بس صدقيني مكنش قصدي أذيكي." "كان مالك؟ معقول ده كله عشان كنت عايز تاخد حقوقك؟ ولا إنت فعلاً شاكك فيا؟ قالتها أفنان بعتاب. رد عليها بجدية: "وقتها مكنش قصدي أضغط عليكي بموضوع جوازنا، أنا بس الفضول واخدني ناحيتك." "الفضول عمره ما كان كده. ثم إنت عارف كل حاجة عني." "مش هتفهميني."

قالها هيثم بتنهيدة وقلة حيلة. فهو لم يتحول بحجة الفضول، بل عقله غاب بسبب جملتها التي أوحت الماضي أمام عينه. قالت أفنان: "معاك حق." قالتها وهي تقف. أعطته الدواء. قربت منه وشربته مياه. كانت حطت إيدها ورا رأسه. وكان ينظر لعيناها. عيناها فقط لا غير. لكنها لا تطلع به. انتهت وذهبت. طالعها بصمت. فلقد نجح. نجح في إن يبعدها عنه. هذا ما كان يريده، فهي تقترب منه كثيراً، يضحك معاها ويتماشى كثيراً بنبضات قلبه. أراد أن يبعدها.

وها هي قد ابتعدت. فلماذا هو متضايق الآن؟ مر أسبوع على هذا الحال. كانت أفنان تهتم لهيثم، لكن اهتمام عادي. مكنتش بتنام جنبه خوفاً منه. ولاحظ هيثم هذا، فعندما صحى وهو بيتقلب من نومه، شافها نائمة على الكنبة. ومكنش عليها اللحاف. قام قرب منها، بصلها وهي نايمة. ثم رفع اللحاف بهدوء عليه ومشاها. كان تعاملهم عادياً ورجع الشغل. ولن يهتم بكلام أحد، فعادت هي الأخرى. كانت أفنان في المطعم. قربت مي من أفنان وقالت: "في حد عايزك."

بصت لها باستغراب. أومأت لها وخرجت. وجدت طارق كان يجلس على الطاولة. بصلها ابتسم. وقف وقال: "أفنان." ابتسمت. قالت: "مستر طارق. جيت إمتى؟ "لسه جاي. سألت عليكي الأيام اللي فاتت قالوا إنك كنتي في إجازة." "آه، كان في شوية مشاكل كده اضطريت أقعد." "مشاكل!! إنتي كويسة؟ "الحمد لله." "هخلص اللي في إيدي وأجيلك على طول." "متستعجليش، مفيش حاجة تخلصيها. أنا كلمت مديرتك بالوقت، متحسبوش عليكي. اعقدي بعد إذنك." بصت له.

أشار إليها أمامه. قعدت. فقعد هو الآخر. كانت مكسوفة بعض الشيء. "إنتي مرتاحة هنا؟ قالها طارق بتساؤل. أومات له إيجاباً. قال: "ناوي أفتح مطعم جديد." قالت بدهشة: "بجد؟ هتبقى فكرة حلوة إنك توسع نشاطك و... مسك إيدها يقاطعها. بصت لايدها بشدة وتطايرت كلامها. "بصراحة، أنا عايزك إنتي اللي تمسكيه يا أفنان. عندك الثقة لده." كانت متوترة. سحبت إيدها. بصلها طارق. عرف إنه أحرجها. "شكراً ليك، بس...

حاسة إن مسؤولية زي دي كبيرة، ممكن أفشل فيها." ابتسم. قال: "مفتكرش. أنا دايماً شايفك الأفضل." بصت له. قرب وهو يسند على الطاولة وينظر إليها ويقول: "أعتقد إنك مؤهلة للمنصب ده، محدش غيرك." ابتسمت. قربت هي الأخرى وقالت: "مستر طارق، عارفة إنك بتعمل كده كمعروف ليا، بس صدقني المنصب ده هيكون أحسن لو أنا كسبته بتعبي مش... بالواسطة." قالت آخر جملة بمزاح. فقهقه طارق بخفة. قال: "إنتي دايماً بتتصرفي... قرب إيده

من أنفها بمشاغبة وأردف: "زي ما كنتي صغيرة." ابتسمت بخجل. بعدت. قالت: "أنا بقيت كبيرة، مبقاش ينفع تهزر معايا زي زمان." قالتها وتقصد مداعبته لها. فقال: "معاكي حق، ده غلطي، نسيت إنك بقيتي كبيرة فعلاً. بس مش المفروض تشيلي كلمة مستر دي، محسساني إني قد أبوكي." "بس... "طارق." بصت له. فكمل: "قوليلي طارق، زي أما بناديكي بأفنان. شوفتي سهلة إزاي." ابتسمت. قالت: "هحاول." "مقدر محاولتك. ما علينا، شغلك خلص هنا، نقدر نمشي."

"على فين؟ "قولتلك المرة اللي فاتت إن المرة الجاية هنتعشى سوا. حجزت لنا في مطعم قريب من هنا. نقدر نمشي." بصت له أفنان وصمتت قليلاً وهي مترددة. تشعر إن جلستها مع رجل كانت تحبه من قبل هي خيانة، فهي الآن متزوجة، رغم إن زواج مزيف. لكن تشعر كأنها تخون هيثم. "هستناكي برا." قالها طارق وهو يقف ويغادر. بصت له وكانت تريد أن تتكلم، لكنه قد ذهب. تنهدت. راحت غيرت لبسها وخرجت. وجدته واقف. ابتسم. قرب منها. خطت تجاهه.

التفت ساقيها وكادت أن تقع، لكنه أمسكها. قال: "إنتي كويسة؟ أومأت له. ابتسم عليها. وقربها منه. بصت إلى يده. بعدت عنه على الفور. قال: "أنا آسف، مقصدتش." لكن قبل أن تتحدث، وجدت من يمسك ذراعها بقوة ويبعدها عنه. بصت له واتصدمت. قالت: "هيـثم." بصلها طارق بشدة وإلى هيثم وهو يمسكها. قال: "أفنان، إنتي تعرفيه؟ بصله هيثم ببرود. قرب أفنان منه جامد وقال: "كنت قاعد مع مراتي، ومتعرفش أكون مين." بصله بصدمة.

وبص لافنان التي تألمت من يده وكانت مصدومة هي الأخرى. كيف عرف إنها كانت جالسة معه؟ اتوجعت. قالت: "هيـثم، إيدك... اشتد عليها بغضب، يمنعها من الابتعاد. قالت بتعالي: "طارق رأفت مش كده؟ أخيراً شوفتك وش لوش." بصله طارق باستغراب شديد. ليكـمل هيثم بجمود ولهجة مخيفة: "قولي، لو حد لمس ممتلكاتك تعمل فيه إيه؟ اتصدمت أفنان وبصت له. فهل رأى طارق وهو يمزح معها بمداعبة أنفها؟ قال طارق باستغراب: "مش فاهم." أبعد أفنان عنه ببروده.

تألمت. بصت لهيثم التي تتقدم منه وتقف أمامه ببرود ويقول: "هفهمك أنا." وسرعان ما أكال عليه بلكمة، جعلت طارق يترنح على سيارته من قوتها. شهقت أفنان بصدمة. قربت منه. مسكها هيثم من إيدها جامد وسحبها ومشي. وهي قلقة على طارق، تنظر له وهو يعتدل بتألم. نظرت إلى هيثم. قالت: "إبعد، إزاي تعمل فيه كده؟ حست إن إيدها هتتكسر في إيده لما قبض عليها أكتر. دخلها العربية جامد وهو بيقفل الباب. ثم ركب وذهب، ويقود السيارة.

"قلل السرعة، هنموت." لم يكن يرد عليها، وهي مرتعبه منه. قالت بصراخ: "هيـثم، نزلني." أردفت بغضب: "نزلني بقولك." أوقف الزفتة دي. توقف بالسيارة فجأة، فكادت أن تنصدم رأسها. بصت له بضيق. وجت تنزل، مسك إيدها. قالت: "إبعد بقا، إنت بتوجعني أوي." "مين ده؟ وإنتي كنتي بتعملي إيه معاه؟ "إبعد، وإنت مالك." اشتد عليها وقال: "تحبي أوريكي مالي إزاي؟

اسمعيني كويس يا أفنان، لما أكون كده، خافي على نفسك مني وردي على كلامي وبس عشان متتأذيش. إنتي لسه متعرفنيش." ابتعلت ريقها بخوف وعينها مدمعة. قالت: "سيبني يا هيثم، أرجوك، إنت بتخوف." بصلها إلى ما قالته ورجفتها. خفف إيده عليها وسابها. بصت له بحزن. نزلت وهي مضايقة منه. تبعها. لفت له بغضب. وقالت: "لي تضربه؟ عملك إيه؟ "تحبي أقولك ليه؟ قالها بغضب. ثم ذهب إلى السيارة. أخرج حقيبة ماركة عالمية وبوكيه ورد رقيق.

ودفعها إليها بغضب وقال: "اتفضلي. جيتلك من غبائي أعتذر منك عشان أشوفك إنتي وهو." بصت لهدية والزهور. فهل أراد أن يعتذر منها وفكر بها حقاً. قرب منها، خافت. رجعت لورا. "بتبتسميله؟ دهس الزهور وهو يقترب ويكمل: "يقرب منك وإنتي ساكتة وبتضحكي معاه. بتعملي اللي كانت بتعمله، وكأن الزمن بيتعاد وبيختبرني تاني." "هيـثم." قالتها بخوف. مسك ذراعها وقرب منه. قال بتحذير: "إيه؟ فكراني مش هعرف إنه حبيب القلب؟ بصت له بصدمة. فكيف عرف؟

قالت بتدعي الجهل: "إنت بتقول إيه؟ "متحاوليش تكدبي عليا، لأن بكره حاجة اسمها كذب. سمعتيني؟ أنا شفت صورتكم وإنتي معاه ومخبياها بين كتبك." اتصدمت. دفعته بغضب وقالت: "إنت بتفتح ورايا؟ بأي حق تقلب في حاجاتي؟ وإنت بذات نفسك اللي قلتلي متلمسيش حاجة تخصني. إزاي تعمل كده؟ "كل الهري ده ميفرقش معايا. المهم إني عرفت وعايز أعرف منك دلوقتي، ده يبقى مين؟ سكتت بضيق وهي خائفة. قرب هيثم منها. بصلها وقال:

"لآخر مرة هسألك يا أفنان، مين ده؟ صارحيني." "كان أستاذي في المدرسة. ارتحت بقا." بصلها وهو يرى تعبيراتها. قال: "وبالنسبالك؟ "بنسبالي إيه؟ "هو إيه بنسبالك؟ صمتت بضيق. خفضت رأسها وهي خائفة. قالت: "كان في مشاعر زمان ناحيته. بس مشاعر مراهقة، صدقني." شاف خوفها منه. حاول يكون هادئ لأنها صارحته. قال: "ودلوقتي؟ صمتت ولم ترد. فأخذ الإجابة، إنها لا تزال تكن له هذه المشاعر. جمع قبضته بضيق وذهب.

بصت له أفنان وبصت على هديته وباقة الزهور. انحنت وهي تلتقطهم. لمستهم رغم إنهم كانت قد فسدت. أخذت وردة لا تزال سليمة. لا تعلم لماذا سعدت، لأنه أراد أن يصالحها. لكن ماذا عن ما فعله؟ لقد أخطأ لها وأحرجها كثيراً. ألمها وتعامل معها بعنف. لطالما يتعامل معها كذلك هكذا. في الأوضة. مسكت أفنان الشنطة القيمة هذه. قرأت اسم الماركة، تعجبت.

خرجت إلى حواها واتفاجأت لما شافت فستان أحمر داكن يفوق الرائع، ذو تصميم فريد، كأنه خصص لها هي. رجعته لشنطة. وبصت على الورده. دخل هيثم. بصلها ونظر إلى الورده اللي ماسكها وحاجته. بصتله من نظراته. قالت: "دي هدية مينفعش مقبلهاش." "ولو رميتها متفرقش معايا." بصت له بضيق. لم يبالي وذهب. راحت أفنان ناحية كتبها. فتحت على أحد الصفحات. كانت توجد صورتها هي وطارق، وكانت تبتسم بمرح. فهل رآها هيثم حقاً؟

وعرفه حين التقى به بأنه رجل تعرفه قبله؟ إنه كان أستاذها. مسموح بالتقاط صورة لها معه. لن تنكر إنه فقط من أرادت صورة معه. إنه كان سبب في إن تنصدم من زواجها من هيثم. افتكرت هيثم وهو يلكمه. راحت له. بصلها لقتها بتمسك إيده وبتبص عليها. سحبها. وقال: "في حاجة؟ "إيدك بتنزف." "روحي نامي يا أفنان." بصت له قليلاً ثم ذهبت. تنهد. شعر بشيء. وجدها هي، كانت رجعت ومعاها علبة الإسعافات الأولية. قالت: "هنام بس نغير القماش ده الأول."

بصلها. مسكت أيده برفق وقامت بفك القماش من عليه. فهي علمت أنه ضربه بقوة حيث نزفت يده بسبب إصاباته. لكن ماذا عن طارق؟ كيف هو الآن؟ في اليوم التالي، ذهبت أفنان عملها دون أن تلجأ لهيثم. لم تكن تحدثه. كانت بتفكر في طارق. اليوم، كلمته. بصت على تلفونها. رنت عليه. ثم جاءها الرد. قالت: "مس... طارق." "كنت لسه هعلق على مستر بتاعتك دي، بس يلا عادي. فرحان إني سمعت صوتك." سكتت من كلامه الذي يحركها. تنهدت. قالت: "عامل إيه؟

"كويس. أفنان، عايز أشوفك." "إمتى؟ "أي وقت، لو فاضية دلوقتي أقدر آدي عليكِ. مش هاخد من وقتك كتير." "خلاص، ماشي. مفيش مشاكل." انتهت مكالمتها. استأذنت من مي. وقفت بالخارج تنتظره. إلى أن جاء صف سيارته. بصلها. قرب منها. قال: "إتأخرت عليكي." "لا." "نقدر نمشي؟ "فين؟ "الكلام اللي عايز أقولهولك هنا مش هينفع." سكتت شوية. عرف إنها معترضة. بصت على وشه، رأت علامة أثر لكمة هيثم. "عامل إيه دلوقتي؟ عرف قصدها. حط إيده على وشه. قال:

"يعني بحاول أتأقلم على شكلي الجديد." يصلها ويرفع حاجبه وهو يقول بمزاح: "إعجابك بيا هيقل ولا إيه؟ ابتسمت عليه من مزاحه. قالت: "لا، لسا شايفاك قدوتي." سعدت لأنه قلب يومها وجعلها تبتسم. "أفنان." قالها لكي تستمع إليه. قرب منها وحط إيده على كتفها. بصت له أفنان. تنهد وقال: "أفنان، لازم أقولك حاجة، مينفعش أخبي أكتر من كده." كان وكأنه يستجمع قواه. أكمل:

"إنتي مميزة جداً بالنسبالي. أنا رجعت بسببك، لما لقيت اسمك جيت بسرعة عشانك إنتي. أنا فرحان إني شوفتك تاني." كانت تنظر له وتشعر بالحزن لأنها تميل لكلامه كثيراً. إنه الحلم الذي تمنته وها هو يتحقق. "أنا دفنت مشاعري لسنين وخلاص لازم أعرفك وأصارحك بيها." قالت بتوتر وخيبة: "مستر طارق... أنا... وإنت... مينفعش. أنا... "أنا عارف، أقدر أحس بمشاعرك ناحيتي." بصت له وكانت تشعر بالخيبة. وهو منتظر ردها. "أفناااان."

سمعت ذلك الصوت الحاد. بصت واتصدمت لما شافت هيثم. بعدت عن طارق بسرعة وهي بتشيل إيده من عليها بخوف. بص طارق وشاف هيثم التي اقترب ببرود. ونظر إلى وجهه وقال: "لسه وشك مخفش عشان تجيب الجرأة دي وتصارح مشاعرك النبيلة لمراتى." "لو كنت سكتلك فده عشانها هي." خافت أفنان من الوضع. كمل طارق: "بحثت عنك وعرفتك." بص لافنان وأردف: "الحزن اللي شوفته فيها كان منك إنت." بصله هيثم وهو يجمع قبضته. بصت له أفنان بقلق.

"لو مكنتش قادر تسعدها، سيبها." رد هيثم ببرود: "كلامك جميل." قالها وهو يقربها منه. بصت له أفنان من زراعه وتألمت. "بس هي مراتي، ليه أسيبها؟ وانهى جملته وهو يقترب منها ويقبلها بتملك. اتصدمت أفنان وبص له طارق بشدة. دفعته أفنان بقوة بعيداً وعينها مدمعة بسبب ما فعله. قالت بغضب: "بتعمل إيه؟ أي يا هيثم؟ احترمني شوية، أنا إنسانة مش ملكية خاصة عشان تعاملني كده." بصلها من دموعها المنكسرة ونظرة الخذلان في عينيها.

مشي وهو متضايق كثيراً. بصله طارق. بص لافنان. قال بقلق: "أفنان، إنتي كويسة؟ بصت له وكانت محرجة كثيراً. خفضت رأسها بحزن من فعل هيثم. لكن أخطأت. أخطأت حين سمحت لرجل آخر بتجاوز حدوده معها. أن هيثم محق في غضبه. "أفنان... "مقدرة إنك معجب بيا ومشاعرك ناحيتي، بس غلط." "فين الغلط؟ أنا مقصدتش حاجة، حبيت أعترفلك بمشاعري." "بس إنت عارف إني متجوزة." "وعارف إنك تقدري تطلقي مدام مش مبسوطة." بصت له أفنان وكأنه يوحي الفكرة داخلها.

"مقدرة إنك معجب بيا ومشاعرك ناحيتي، بس ده غلط." "فين الغلط؟ أنا مقصدتش حاجة، حبيت أعترفلك بمشاعري." "بس إنت عارف إني متجوزة." "وعارف إنك تقدري تطلقي مدام مش مبسوطة. إنتي مفيش حاجة بتحسيها ناحيتي؟ صمتت. نظرت له في عينه كأنها تستحضر حبه. لكن لم ترى شيئاً. لم ترى لهفتها الطفولية، نبضها، سعادتها. لكن صورة هيثم تجسدت لها بدلاً منه. بل تشعر بشيء عادي، إن من جاء في خاطرها الآن هو هيثم. إنه من شعرت معه بكل هذا. "لا."

قالتها، فتفاجأ طارق. قالت: "زمان كنت معجبة بيك، مش هنكر بده. بس... بس أنا كنت صغيرة، دلوقتي لا. تفكيري اتغير، أنا اتغيرت، وإنت اتغيرت. أنا بقيت متجوزة، مش عيلة صغيرة ليا حكم خاص على مشاعري إنها متكونش لراجل غير لجوزي. لازم يكون في حدود في التعامل بعد كده لو عايز علاقتنا تستمر." بصلها قليلاً. ثم قال بهدوء: "فهمتك يا أفنان، بس بعد إذنك فكري تاني. أقدر أستناكي وهبقى هنا عشانك دايماً." بصت له من ابتسامته. أردف:

"وعشان أحميكي." كان وكأنه يعيد لها ذكرياتها ويوقظ مشاعرها. إنه يفهمها. هيثم لا يطابق معها أبداً بغروره وشكه المستمر. هل اختارت خطأ؟ "بس عايز أقولك حاجة كصديق ليك." بصت له. وقف أمامها وأردف: "لازم في بعض الأوقات تفكري بنفسك وسعادتك قبل أما تفكري في حد غيرك. لو عاملتي نفسك بطريقة وحشة مش هتلاقي السعادة ولا الراحة وهتخلي التمادي عليك يبقى أكتر." كان يقصد بفعله هيثم واقتحامه لها دون أن يحترمها. صمتت أفنان.

نظرت بعيد في الطريق الذي سلكه هيثم، وكأن كلام طارق أثر بها وتلاعب بمشاعرها. كان هيثم يقود سيارته بسرعة عالية. عيونه محمرة وعروقه بارزة. يتخيلهم سوياً، كيف تركهم، كيف تركها معه ليقول مشاعره لها مجدداً ويلمسها. سمع صوت شاحنة. فتح عينيه بشدة وانعطف بسيارته قبل أن تنصدم به. سند بيده وهو يأخذ أنفاسه وصدره يعلو ويهبط. لقد نجى من الموت. لكن أنفاسه ليست من النجاة، بل يحاول أن يهدأ نفسه وغضبه والا يكرر خطأه.

إنه تركها وهو يعرف الإجابة. ذهب من أجلها، كي لا يتصرف بسوء وقسوة كما يفعل. لكنها أخطأت. أخطأت حين سمحت له بذلك. لماذا يفكر فيها لهذا الحد؟ ليه يومها أضايق لما قالت إنها مش هتديه حاجة مش بتاعته وهو عارف إنه هيطلقها وتتزوج غيره. ليه شافها مع طارق وأضايق، وعارف إنها مبتحبوش ولا بتخونه، وكده كده مسيرها تشوف اللي يحبها. معقول مشاعره اتحركت ليها؟ تنهد بضيق وحيرة. حل المساء عليه. سمع صوت تليفونه. وكان أفنان.

استغرب، هل اتصلت به لتعلمه قرارها؟ رد عليها. أتاه صوتها: "إنت فين؟ استغرب. كانت تعاتبه وحزينة. كملت: "مشيت وسبتني ليه بعد أما جيتلي؟ "إنتي كويسة؟ قالها بتساؤل. فقالت: "لا." أقفل معاها ورجع بسيارته لها. وتوقف حين وجدها جالسة على المقعد تنتظره. نزل راحلها. بصت له. قالت: "شايف المقابلة انتهت." توقفت. قربت منه. قالت: "هي فعلاً انتهت." "وإنتي بتتصلي ليه؟ "غريبة لو جوزي مش هيروحني، أمال مين؟ استغرب من هذا اللقب.

لقاها راحت العربية. بصت له وقالت: "يلا، مش هنرجع؟ تعجب منها وابتسامتها هذه. ولم يتحدث. في السيارة. قالت أفنان: "هيـثم." همهم بمعنى نعم، دون أن ينظر لها. قالت وهي تخفض رأسها: "أنا آسفة، عارفة إني غلطت." لم يبالي باعتذارها عشان مكنش عاوز يفتكر. بصت له أفنان من صمته. عرفت إنه مضايق. بصت على النافذة وهي بتفتكر القرار اللي خدته. شافت النيل. "ممكن توقف هنا؟ استغرب. ثم توقف. لقاها بتفتح وتنزل. استغرب.

شافها بتقعد وتنظر إلى النيل بهدوء. نزل وقرب منها. بصت له. قعد ونظر أمامه. قال: "بتحبي النيل؟ "في حد ميحبوش. لو بتسأل على قعدتي فأنا باجي هنا من زمان، بس إنت أول واحد يكون معايا وشاركته مكاني المفضل." بصلها من ما قالته. نظرت أمامها. وقالت: "كل أما أكون بفكر في حاجة، باجي هنا." "اشمعنى؟ "بحس براحة لما التقينا متلغبطة. يعرف الإجابة لما أصفّي ذهني هنا." قال ساخراً: "وإنتي متلغبطة بسببه، مش كده؟ "بسببك إنت."

تبدلت ملامحه الساخرة. بصلها من ما قالته، ولا تعلم أيضاً كيف قالتها. "أفنان." همهمت بمعنى نعم، وهي تنظر له. فقال: "بتحبيه؟ خجلت من سؤاله وتوترت. بص على تعبيراتها. وقال: "صارحيني، كصديق، أوعدك مش هعملك حاجة. عارف إن أفعال بتصدر مني بعنف، بس ده مبكنش أنا." "أمال مين؟ يا هيثم، عرفني على الأقل السبب." مردش. وقال بلا مبالاة: "جاوبي، بتحبيه ولا لا؟ أنا مبجبرش واحدة تعيش معايا." قاطعته وهي تقول: "لأ." بصت له. فكملت:

"بما إنك قلت كصديق، فأنا مش عارف إذا كنت حبيته أصلاً ولا لأ." "يعني إيه؟ "مشاعر مراهقة، إعجاب من طالبة لأستاذها. كنت هبلة، مش كده؟ قالتها بابتسامة ومزاح. لكن هيثم تابع تعبيراتها. قال: "لو كانت مراهقة، لى محبتش غيره السنين دي وصورتكم لسه محتفظة بيها." صمتت وتوترت. قالت: "مش عارفة. ممكن تقول كنوع من أنواع الذكريات. وبالنسبة لمحبتش ليه، فأنا لسه يعني العمر مخدتش أوي كده عشان أكون حبيت بتعدد زيك." "زيك؟

"آه، واضح إنك كنت خاربها." ابتسم. قال: "خاربها، آه." بصت له من ابتسامته. نظر لنيل. وقال: "تفتكري لو كنت خاربها، كان زماني هنا؟ "أنا معرفش الحكاية عشان أحكم. إنت لسه مجهول قدامي يا هيثم." أومأت بتفهم. قال: "جهلك مني هيكون أحسن بنسبالي من إنك تعرفي." استغربت جداً، فهل يخبرها إنه يريدها ألا تعرف أبداً؟ قالت: "تقصد إنك مش عايزني أعرف أصلاً؟ "لأ، عشان مش عايزة نظرتك ليا تتغير." استغربت جداً ومش فاهمة ألغاز اللي بيقولها.

بصلها وقال: "لي مهتمة بالماضي بتاعي؟ سكتت. توترت ولم ترد. وقف وقال: "لما تعرفي، أبقى قوليلي. ودلوقتي، يلا عشان نمشي." أومأت له. وقفت وذهبت معه، وهي تنظر له. فلماذا يسألها عن اهتمامها من حوله، وهي لا تستطيع الرد؟ لقد عرفت الإجابة. إنها تهتم به حقاً. وليس الفضول ما ينهشها. في الليل، كانت أفنان لسه صاحية. كانت نايمة مفتحة عينها وشارده. نزلت قدماها. وقفت وقربت من ناحية هيثم. جلست على حافة السرير وبصتله وهو نائم.

وجدت قبضته تعتصر السرير. قربت إيدها من وجهه. وجدت دمعة في عينه. لامستها بأناملها وبعدت وهي تنظر لها من دفئها. إلى متى سيبكي وهو نائم شوقاً لوالدته. داخلة طفل مدفون لم يخرج بعد. طفولته التي مرت من اعتزاله وهو لم يشعر بها. تقلب هيثم من نومته. فتح عينه وبص لافنان. اتفاجأت إنه صحى. بص على جانبه الآخر وبصلها وهي قريبة منه. قال: "بتعملي إيه هنا؟ كانت هتتكلم، بس أوقفها شيء. قربت إيدها من وشه.

بصلها ووجدها تمسح دمعة سالت من عينه حين فتحهما. "كنت بتعيط؟ حط إيده على عينه. وقال: "لا، عادي، هلاوس وأنا نايم." كانت عايزة تقوله وعنوان الهلاوس دي تكون والدته، بس سكتت. "مقولتليش بتعملي إيه؟ "لا، أنا كنت بشوفك. يس، خلاص هرجع مكاني." جت تقوم، مسك إيدها وسحبها. فجلست وهي قريبة منه. بصت له بشدة. "أفنان، إنتي بتقربي مني وقت أما تحبي وتبعدي زي ما إنتي عايزة." توترت. قالت بخوف: "إنت عايز إيه طيب؟ "عايز إيه؟! قربها منه.

بصت له بشدة ويده عند خصرها. بصت لعينه. وجه القريب منها. "هيـثم، بتعمل إيه؟ قرب من شفتاها. توترت. قال: "هعاقبك." بصت لعينه التي كانت مركزة على شفتاها. قالت: "أ.. إزاي؟ "هخليكي تعقدي جنبي لحد أما أنام." بصت له بشدة. بعد عنها وهو بيسيبها. قال ببساطة: "صحيت من النوم بسببك. اتحملي عقابك." "وأنا وجودي جنبك هيعملك إيه؟ هقعد أتفرج عليك أتأملك مثلاً؟ "إنتي طولتي." "نينينينى." قالتها وهي بتتريق عليه. بصلها وابتسم.

فلم يستطع كبح تصرفاتها. ابتسمت. رفعت اللحاف عليه وقالت: "يلا، عايزة أنام. انجز." "إنتي بتغلي ليه؟ "لا خالص." قالتها وهي تكتم وجهه بالحاف. بصلها بشدة. قعدت وهي عاقدة ذراعيها. لم يهتم. نام، ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه بسببها. ثم خلد للنوم. بصت له أفنان وهو نائم. اختفت ابتسامتها وعادت لشرودها فيه. افتكرت أول مرة شافته فيها، لما خطفها في بيته. وحين كان يقترب منها ويلمسها لإخفاتها.

"في اليوم ده عرفتني بجواز غير متوقع. عقد جمعني بيك في بيت واحد. كنت عايزة الطلاق بأسرع وقت." كانت بتتكلم داخلها. وتقصد تصرفاته، قسوته. ثم تذكرت طارق. "بس هو رجع ليا بعد ده كله، بس وأنا واحدة متجوزة وإنت في حياتي. رجع واعترف بمشاعره اللي استنيتها كتير. كنت ببص لصوره كل السنين دي وبحسب إني بوهم نفسي. بس معقول مشاعر مراهقة تكون قوية بالشكل ده؟ معرفش إذا كنت حبيت طارق ولا لأ، بس أنا النهارده...

خدت قرار غريب أوي. قرار مش عارف نتائجه من عواقبه، بس أتمنى إنك متندمنيش على القرار ده بعدين يا هيثم." في اليوم التالي. كانت أفنان جالسة في الجنينة. فهي اختارت أن تعيش معه، أي أنها يجب أن تعلم ماضيها الغريب هذا وتلك المرأة التي تركت أثراً داخله. "اكيد في طريقة غير إنه يشرب." قالتها بضيق وهي تتذكر كلام هيثم. وأمسكت رأسها. "فين؟ بصت لصوته. وجدته هو. قالت: "وإيه هي؟ "إنه هو اللي يحكيلك، بس صعبة دي." قالت بضيق وتذمر:

"بتتريق عليا." "إنتي مهتمية بماضيه ليه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...