الفصل 22 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور

المشاهدات
30
كلمة
4,883
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

الليلة معاكي كفيلة توقفني. اتصدمت من اللي سمعته منه، لكن جملته اخترقت أذناها. قالت: –ل… ليلى. رأى الصدمة عليها، قرب يده من وجهها ولمسها وهو يحرك أنامله عليها بإثارة، لتخضع إليه. –دي فرصتك الوحيدة. وتذكرت من تلك الجملة إسلام وما قاله لها أن تهب نفسها إليه. لكن كيف؟ حتى وقوفها معه الآن فهو خطأ. هل تغضب ربها من أجله؟ لما تتذكر كلام إسلام وتفكر فيه، وأنها على وشك فعله. –بتقولي إنك بتحبيني، مش كده؟

نظرت له وهو يضع يده عند رقبتها. نظر إلى عينيها ببرود وقال: –أكيد هتعملي أي حاجة عشان توقفيني، وهي دي الحاجة اللي أنا عايزها. اقترب من أذنيها وقال: –عايزك انتي. لم تصدق ما يطلبه منها. نظر إلى عينيها المصدمتان والغائبتان، أنها لم تعترض. قال: –دي فرصتك إنك توقفيني.

حط يده على جسدها وصعد بها، وكانت متثمرة لا تتحرك. أنزل البلوزة من على كتفها وهو يرى خضوعها واستسلامها، بينما بؤبؤ عينيها يرتجف خوفاً من لمساته الجريئة. إلى أن فاقت ودفعته بقوة بعيداً عنها. قالت: –ده حرام وأنا مش هغضب ربنا عشانك. –مش كنتي موافقة؟ ولا هو حرام عليا أنا بس؟ سلم يرد عليه. نظرت له بحنق. جت تمشي، مسك إيدها وقال: –راحة فين؟ –ابعد، مش هعمل كده. همشي ولا كأني جيت. –مهو مش بكيفك.

نظرت له بشدة. سحبها بقوة إليها ومسك حجابها وخلعه لها. اتصدمت. –بتعمل إيه؟ سيبني. –هاخد اللي عايز آخده، هشوف سر رغبتي فيكي كان إيه. –حرام، أنت مبقتش جوزي. طب اكتب عليا، ولو ليوم بس، متعملش كده. –عايزني أرجعك؟ لي؟ غبي عشان أعمل كده؟ –وأنا مش عايزك ولا عايزة أبقى على ذمتك تاني. قلت كده عشان معملش غلط. –مش عايزاني بس عايزاه هو؟ أكيد اتلمتوا على بعض لما طلقتك. –ملكش دعوة، ابعد. قطع كم البلوزة. اتصدمت. فقال:

–هو ده الحرام اللي بتتكلمي عنه؟ –هيثم… دفعها على الأريكة واعتلاها وهو يمسك يدها ويقترب منها. صرخت. قالت: –ابعد بقا، متعملش كده. –خنتيني ليه؟ لي مجتليش أنا؟ في أي زيادة أكتر مني؟ أنا كمان راجل. –اخرس بكلامك الزبالة ده. –قولي الحقيقة، قولي إنك خنتيني. –والله ما حصل. –كفاياكي كذب، قولي إنك خنتيني وخدعتيني كل ده. لو قولتي كده هسيبك. –هقول حاجة أنا معملتهاش. صاح بها بغضب: –قولى، محدش هيرحمك من إيدي. سالت

دمعة من عينيها بألم وقالت: –خنتك. توقف وعروقه تبرز بغضب. دفعها بقوة بعيداً فوقعت على الأرض. تألمت. –هدفعك التمن غالي يا أفنان، هدفعك تمن خيانتك ليا طول الوقت ده. غورى، أنا مباخدش بقايا غيري. وقف لجمود وذهب، لكن أتاه صوتها وهي تقول: –هتندم يا هيثم. توقف. نظر لها. اعتدلت وهي تسند على الأرض بضعف وقالت: –هيجي يوم وتندم، بس في اليوم ده أنا مش هكون معاك. جمع قبضته من جرحه الذي يتفتح ويصب كلامها في قلبه. قال

بعينين حمراوين من دموعها: –أنت بنيت ليك حياة مليانة بالشك، ودي هتعبك في حياتك أوي. –شك؟ أنا حبيتك، فتحت قلبي ليكي انتي، وده اللي أخدتيه. تأثرت بكلامه وقالت ودموعها تسيل: –الحب مش كده، عشان تحب لازم تصدق وتثق، انت محبتنيش. صاح بوجهها بانفعال وهو يقول بغضب: –عايزني أصدق إيه؟ الكذب بتاعك، الكذب عنيا. قال بصوت مخنوق: –شفتك نايمة معاه في أوضتك على سريري في غيابي. إيه؟ هكذب عنيا؟ انتي أقل ما يقال عنك رخيصة ودنيئة.

صفعته أفنان على وجهه. انصدم هيثم من ما فعلته. –أنا أشرف منك، اللي بيخون دلوقتي هو انت، وإن كان في حد خاين فانت الحد ده. نظر لها وعروقه تبرز بشر. لتصيح به منفعلة: –ملكش الحق انت توجعني كل شوية بسبب اللي عيشته في ماضيك. نظر لها من صراخها وهي تبكي وتقول: –ملكش الحق تخليني أتألم بسبب تسممك بالشك دايماً. كان صامتاً، تدمع عينه مع كلامها. نظرت له وقالت:

–روح حاسب اللي وصلوك للحالة دي، متتحاسبنيش أنا. بس يومها أنا مش هكون معاك. انت من النهارده صفحة واتقفلت، صفحة ندمانة إني فتحتها. هيجي وتطلب السماح مني بس مش هتلاقيه، لأن أفنان اللي تعرفها هتكون ماتت. تألق عليه هذه الجملة ومشت. خطبته في كتفه ليبقي هامداً عالقاً بين كلامها، بينما هي تذهب ودموعها تسيل وتمسحها بيدها وتتركه خلفها.

كانت مريام واقفة برا عايزة تعرف إيه اللي بيحصل جوا وسبب صراخ أفنان. وجدتها تخرج. نظرت لها ريم من حالتها وهي تذهب لا تطلع بأحد. دخلت مريام إلى هيثم، وجدته واقفاً شامخاً. –هيثم، إيه اللي حصل؟ لم يرد، كان الصمت هائماً. إلى أن قال: –اعترفت بخيانتها ليا… وتقولي هندم. نظرت له مريام بشدة. دفع المكتب بغضب. اتخضت من ما فعلته ليصيح بانفعال: –هي السبب في اللي أنا فيه. ليسند بذراعيه وعضلاته بارزة ليقول: –أنا اللي هندمك يا أفنان.

عادت أفنان وهي تسير ببطء، قدماها لا تتحملها من ثقل وزنها. كان طارق واقفاً وماسك تليفونه ومضايق. شافها قرب منها. قال: –أفنان، كنتي فين؟ اتصلت عليكي مبترديش. لم ترد عليه وذهبت. نظر لها طارق بتعجب. كادت أن تقع. اقترب منها لكي يمسكها لكنها أسندت على السور. –دمر اللي أتبقي مني. نظر لها بشدة. اعتدلت بضعف وذهبت. قال: –كنتي فين؟ لم ترد. ذهب. وقف أمامها وقال: –كنتي فين؟ روحتيله؟ وعملتي اللي قالك عليه؟ تغضبي ربك عشان ترضيه؟

واديتيه اللي عايزه؟ أردف بانكسار: –أنا مش قولتلك متعمليش كده؟ مسمعتيش كلامي ليه؟ فقد حزن، تمنى أن يأخذها وهي بكل الأحوال يحبها. لكن معرفة أمها عذراء أسعدته، فلما تأخذ سعادته؟ –مخدتش حاجة، رفضت. نظرت له. تفاجأ كثيراً، قال: –يعني إيه؟ أمال كنتي عنده لي؟ لم ترد. ذهبت. أوقفها ولسا هيتكلم، فصاحت به وهي تقول بصوت أحش: –سيبني يطارق، كفاية. نظر لها بتفاجؤ، قال: –أفنان. قالت ببكاء:

–مش قادرة أتكلم. اللي بيحصلي ده حرام، ياريتني ما رحت. قالت ذلك بندم. فقال: –أفنان مالك؟ خلاص متعيطيش، أنا آسف. –اتفصلت من الجامعة، خلاهم يفصلوني عشان ميكنش ليا مستقبل. ولما السنة تضيع وأقدم في غيرها هيرفضوني بسببه. أنا مستقبلي ضاع. صدم طارق من ما سمعه. ذهبت أفنان وتخطته. في القصر كانت جنى جالسة. اقتربت هايدي وجلست معها. نظرت لها: –شكلك هتنقلي قريب. –آه، خلي بالك من أيسل. –إحنا كلنا معاه. نظرت هايدي إلى حتى وقالت:

–انتي تعرفي إيه عن أخوكي؟ –مين؟ حمزة؟ –لا، لؤي. –ماله؟ –مصدقة اللي قاله عن أفنان وإسلام. صمتت جنى وشعرت بالحزن حين تذكرت إسلام. قالت: –أفنان وإسلام… لوحدهم مش راكبين. لحد دلوقتي حاسة إن فيه حاجة غلط. أفنان مش كده، غير حبها لهيثم، وإسلام ميحملهاش. –يعني إنتي مش مصدقة زي؟ –وإنتي مش مصدقة لي؟ –صعبانة عليا إنها بتتحاسب على أفعالي. وخايفة هيثم يأذيها، خصوصاً وإني شايفه تغيره الفترة الأخيرة. موجودة مع مريام أكبر مشكلة.

–سمعت إنها حاولت تبعدك عنه أكتر من مرة. –دي حقيقة. هي عايزة هيثم يكون ليها. مش بعيد تكون السبب في اللي حصل. –إزاي؟ –هيثم مبيمعلمليش، بس أنا أعرف حد ممكن يساعدنا. –مين؟ –حسام. صدمت جنى وقالت: –إيه؟ حسام اللي بيكره هيثم أكتر من أي حد؟ هيثبت براءة مراته ويرجعله ويعرفه غلطه؟ إنتي بتقولي إيه؟ –بس بيحب إسلام أكتر من أي حد ومعتبره أخوه الكبير. ولو عرف اللي حصل وإنه بعد عن عيلته هيساعده عشانه هو وهينسي كرهه لهيثم.

–وافرضى رفض؟ ثم إنه هيساعدنا إزاي؟ –معرفش، بس هو ليه علاقة بلؤي. استغربت جنى وقالت: –ليه علاقة بيه إزاي؟ –مش لازم تعرفي. كان حسام في شركته. رن هاتفه. نظر وتفاجأ من دنيا المتصل. رد عليها قال: –خرجتي من عندك ولا لسه؟ –حسام، مش وقته. عايزة مساعدتك. –مساعدتي أنا؟ –ينفع نتقابل؟ عند عمارة أفنان كانت واقفة تحت مع إسلام وطارق، وكانت غريبة. علم إسلام منه إنها كانت عند هيثم، لكن ماذا حدث هناك لا يعلم. قال:

–انتي روحتي لهيثم النهاردة؟ ومات إيجاباً، وهي تحاول ألا تذكر الصباح. قالت: –فكرت في كلامك الحقيقة، من غير ما أنا اللي أعرض عليه. هيثم طلب مني. نظر لها طارق بشدة. قال إسلام: –بعدين… عرفت إنك لسه بنت. –لا، عشان محصلش حاجة ولا هيحصل. نظروا إليها. نظرت إلى إسلام وقالت: –أنا مش هعمل كده، ولا بقيت عايزة أثبت برائتي. أنا وهيثم علاقتنا انتهت. نظر لها من تحدثها بهذا الجفاف والانطفاء. سعد طارق من قرارها.

–أنا مش هقدر أساعدك في حاجة من النهارده. صمت إسلام قليلاً ثم قال: –أنا كنت جاي إنهرده وأقول لك متفكريش في الكلام اللي قولته. مش عايز أجبرك على حاجة تأذيكي، خصوصاً وإني شايف هيثم بقى عامل إزاي. –شكراً يومها إنك أنقذتني. بعتذرلك إنك بقيت معايا في الوضع ده. –مش ذنبك وده كان واجبي. نظر إلى ساعته وقال: –لازم أمشي. ذهب وتركهم. نظر طارق إلى أفنان. قال: –تعرفي إن مدخلش كلامك عليا؟ –كلام إيه؟

–إنك انتي… لسه شايفك بتحبيه يا أفنان، رغم كل اللي عمله. صمت. نظرت أمامه. تعجب من صمتها، لكن وجد دمعة تفر من عينيها وتقول: –لو كنت بعرف أتحكم في قلبي كنت وقفته. أنا بقيت أكره الحب ده وكرهت معاه نفسي. حزن من نبرتها. قال: –مش قادرة تنسيه؟ –بس هحاول، وهو بيساعدني في ده. –بيساعدك إزاي؟ نظرت له وقالت: –كرهني فيه. تفاجأت كثيراً. كيف هيثم بكل ما به ماذا يفعل لتقول هذا. ضمت ذراعيها وذهبت. نظر لها وكان قلق عليها. قال: –أفنان…

توقفت ونظرت له. قال: –خلي بالك من نفسك. –مادام ربنا معايا أنا بخير.

نظرت أمامها لتسيل دمعة من عينها بحرقة ووجع وتغادر أمام ناظريه. بينما كان طارق يتذكرها في صغرها حين كانت صغيرة مراهقة، كيف كانت مفعمة بالحيوية. فلقد أحبت ضحكتها، إشراقها، لهجتها، طيبتها. ويرى الآن كيف أصبحت حين كبرت. انطفأت من يوم وليلة. ويشاء أن يرى انطفاءها ليرى الجرح الذي أحدثه هيثم داخلها. لم يكن جوازنا منصفاً لها. لكن يبقى اختيارها، فهي كانت سترحل لولا اختيارها الخطأ على أن تكمل برباط هش ينفك عبر ريح خفيف.

في السيارة صعدت هايدي. نظرت إلى حسام الذي قال ببرود: –عايزاني في إيه؟ –مش أنا… إسلام. نظر لها باهتمام وقال: –ماله إسلام؟ حكت له عما حدث. فلم يتفاجأ، قال: –بقى إسلام هو اللي لبسها؟ وأنا أقول هيثم بقى مع مريام إزاي ويعلن طلاقه فجأة. –هتساعدني؟ –وإنتي غرضك إيه من الحوار ده؟ –أفنان وهيثم. شعر بالضيق لذكر اسمه. قال: –مهتمة بيه أوي كده؟ لم ترد. قال: –ماشي، هشوف الحوار ده بس بشرط. –إيه هو؟ قال بجمود: –ترجعي البيت. صدمت.

قالت: –إيه؟ –زي ما سمعتي. ده لو عايزهم يرجعوا. –وإنت عايزني أرجع ليه؟ –عشان مزاجي كده. –قصدك إنك مش عايز حد يشمت والخلافات اللي بينا… إنت خونتني يا حسام. شفتك مع واحدة تانية غيري ومكنتش أول مرة. إنت حتى معتذرتش، مبررتش، لا ضربتني. كان نفسي تتمسك بيا أكتر من كده. صدقني مش هعرف أكون معاك تاني. خلينا نطلق. مسك ذراعها وقال بحده: –طلاق مش هيحصل. قعدتك هناك خلتك تحني. نظرت له بحنق ودموع. فلت يدها بضيق. نزلت وسابته.

كان إسلام في سيارته يقود. رن تليفونه. صمت وتفاجأ من لما لقاها جنى. –إزيك يا إسلام؟ –كويس، وإنتي عاملة إيه؟ –عايزة أقابلك، ممكن نتقابل في كافيه قريب؟ استغرب لكن وافق وذهب إلى كافيه وقابلها. كان حاسس إنها ستنظر له بضيق كآخر مرة، وهذا ما لا يريده. –خير يا جنى، في حاجة؟ –عايزة أسألك سؤال. صمت. نظرت له وقالت: –إنت معملتش كده، صح؟ عرف ما تقصده. قال: –هتفرق إيه مادام إنتي مصدقة؟ –آه، لأني… نظر لها وقال:

–لا يا جنى، أنا معملش كده، سواء مع أفنان أو غيرها. –وأفنان… تعرف هي فين؟ –آه. –خدني ليها. –بلاش النهارده. –ليه؟ –لسه جاي من عندها. –إنت بتواصل معاها؟ –آه، عشان أثبت برائتها عشان متعلق فيها. –وهى حصلها حاجة النهارده؟ –رجعت من عند هيثم ومقابلتهم مكنتش حلوة. معرفش إيه اللي دار ما بينهم، بس مكنتش كويسة عن ما شفتها قبل كده. حزنت جنى. قالت: –وديني عندها، ممكن لما أتكلم معاها وأنا في غيري مصدقها تستريح.

–تقصدي إيه بـ "غيري"؟ –هايدي وأنا عارفين إنها متعملش كده، لأنها حبته بجد، غير أخلاقها. قال ساخراً: –يعني إنتي جيتي عشانها؟ –أنا كنت واثقة فيكم إنتو الاتنين. عارفة إنك مش كده، بس إنت مبررتليش يومها، على الأقل كنت هصدقك. الكل كذبك بسبب موضوع حسام وإنه خاين من الأول، بس أنا… أنا عارفة إنك مش انت اللي ساعدته، عشان كده كلمتك. –وماما… مكلمتكيش عني؟ سكتت بخيبة ونفت برأسها. فحزن إسلام. قال: –زعلانة مني أوي كده؟

–شوفتها امبارح في أوضتك بتظهر لنا إنه عادي، بس إنت واحشها. –كان نفسي تصدقيني زي ما طول عمرك بتعملي كده. تنهد. وقف وقال: –تعالى، هاخدك ليها. أومأت له وذهبت معه. سمعت أفنان الجرس. راحت وفتحت وتفاجأت حين رأت جنى، التي ابتسمت لها وعانقته. نظر إلى إسلام ليفسر. فقال: –كانت عايزة تشوفك. ابتعدت ريم عنها ورأت عينيها المهلكة، وجهها الزابل. قالت: –إنتي عيانة؟ –لا، اتفضلوا.

وأفسحت لهم. جلست جنى معها وأخبرها إسلام أنه سيبقى بالأسفل لحين تنتهي. –عاملة إيه؟ –الحمد لله. –أفنان، أنا عارف إن إنتي مظلومة، وهايدي صدقيني بنحاول نلاقي دليل، بس… كملت بخيبة: –مفيش حاجة في صفك. قالت أفنان بلا مبالاة: –بس أنا مش عايزة أكون. نظرت لها وقالت: –ليه؟ مش عايزة هيثم يعرف إنك مخنتيش؟ قاطعتها وهي تقول: –لا، مش عايزاه يعرف. تفاجأت جنى وقالت:

–هيثم غلطك معاكي، بس اعرفي إنه مش بإيده. هو اتخان من مراته وأخوه، والوضع اللي شافكو بيه أكيد هيثبت الخيانة في عينه. و… –مليش علاقة بماضيه، إنه بيحاسبني عليه. –إنتي استسلمتي ليه؟ هتفت في وجهها: –طاقتى خلصت. إنتي متعرفيش حاجة يا جنى. كلكو متعرفوش حاجة، ولا لما روحت شوفته مع مين وازاي. تغلغلت الدموع في عينيها وهي تضم ذراعيها كي لا تبكي. حزنت جنى عليها. –مش هحاول تاني معاه. خلينا خاينة في عينه، معدش فارق لي.

–بس إنتي لحد دلوقتي بتحبيه؟ هتشليه لمريام؟ –قال لي إنه هيتجوزها. هينتقم مني عشان ناره تهدى، وهو ما يعرفش نار قلبي عاملة إزاي. لسة جنى هتتكلم. قالت أفنان: –عايزة أكون لوحدي. علمت إنها تخبرها أن تذهب. حزنت. وقفت. نظرت له وغادرت. نزلت. شافت إسلام. قالت: –مفيش فايدة. هيثم شكله جرحها أوي، وهي معدتش عايزة تثبت براءتها. صمت إسلام. ركبوا السيارة وغادروا. نظرت له جنى وهو يقود. قالت: –إسلام، إنت كنت بتعمل إيه يومها عند أفنان؟

السؤال ده بسأله لنفسي، اللي لؤي قال كده. –لؤي كان بيعتدي عليها. صدمت من قاله وصرحت به بغضب وهي تقول: –إنت بتقول إيه؟! –دي الحقيقة. عارف إنك موسيقى لأنه أخوكي. –وأنا أخويا ميعملش. –يبقى أنا وأفنان كدابين؟ مدام مصدقاه، فأنتي مكذباني وإنه خاين، بتقولي منين إنك عارفة إننا معملناش كده؟ صمت قليلاً. وقالت: –بس لؤي… لؤي يعمل كده. –وعمل أسخن من كده. سكتت، فهل فعل أخوها ذلك حقاً؟ نظرت إلى إسلام بتردد. –عايزة تقولي إيه؟

تفاجأت. ابتسمت ونكزته في كتفه. نظر لها. قالت: –لازم يكون في غموض أكتر من كده. مش بتصلي؟ وتعرف أنا عايزة إيه؟ ابتسم وهو ينظر لها. قال: –بيبان عليكي. –إممم… كنت أسألك عليك إنت و… وسام. تبدلت ملامحه. إسلام لذكر اسمه. –ماتكلمتش معاه زي هيثم، ولا هو كمان بيحاسبك إنت اللي ساعدت حسام. نظر لها. أردفت بتفكير:

–علاقتكم إنتو التلاتة اتفككت، بس برضه سامر وإنت كنتوا قريبين من بعض، يعني المفروض يعرف إن مش إنت اللي كنت مع حسام، فـ هيثم يعرف وترجعوا تاني و… نظرت له. قالت: –إسلام، إنت سامعني؟ –آه. –بتتكلموا؟ –بتسأل لي؟ توترت. نظرت له. قالت: –عادي، مجرد فضول. –يبقى متسأليش تاني. نظرت له. عقدت ذراعيها. قالت: –أحسن برضه، أنا كان مالي وملكوا؟ حوارات العيلة دي كترت. ابتسم عليها ووصلها بعيداً عن القصر قليلاً. نزلت، شكرته. قالت:

–المرة الجاية أكيد نتلاقى حل. –أتمنى ده يحصل في أقرب وقت. عرفت أن أمه وحشته. ذهب وكان مهموماً. فلقد تمنى أن يدخل يسلم عليها، يخبرها أن ابنها كما هو، ليس دنيء الأخلاق، فهي من ربته، كيف تظن به سوء؟ تساءل ماذا سيفعل ليثبت لها هذا، خصيصاً وأن أفنان لن تساعده، وهي الأمر بأكمله. خليه ينسى ويمضي في طريقه. في اليوم التالي كان منير جالساً عند سامر. قاله: –هيثم مبقاش يعقد معاكم. نفى سامر براسه بضيق وهو يقول:

–لا، بقيت أضايق من أفعاله الأخيرة. نظر له منير ليردف: –هيثم اتغير، مبقاش اللي أعرفه. ولما عاتبته على أفعاله قال لي: "ملكش دعوة". –أكيد ده بسبب اللي معاه وناوي يتجوزها. –مظنش. هيثم مش عيل عشان تحركه واحدة ست. هو كده من نفسه، فاكر إنه هيكون كويس. حاسه ضاع أكتر من الأول. –بسبب أفنان. هو بس لو يعرف عايز إيه، مكنش ده حاله.

–معانا لما اتجوزها، قالت البنت مش شبهي. كنت بحسبه يقصد الماديات، بس كان قصده إن أفنان بطبيعتها طيبة، مش مناسبة لأنه بيشوف طيبتها غباء، وإنه هيظلمها. –البنت دي لو طلعت مظلومة بجد، بهيثم هد كل اللي بنيته في لحظة. –إنت مش عايز تقوله عليها ليه؟ –شايف الدنيا سمحت أوي. كنت هعرفه في الحالتين، بس تيسير ظهر. –ده معناته إن أفنان لازم… –لازم أعرفها وتكون معايا قبل أما يعرف هي مين. صمت سامر. نظر له منير. تنهد وقال:

–لسه شغال مع حسام. أومأ له إيجاباً. صمت منير، بينما شعر سامر إنه يريد أن يسأله عنه، لكنه فضل الصمت. قال طارق: –أفنان مش عايزة تعمل حاجة. قال حسام ساخراً: –أصل إحنا بنعمل كده عشاننا. سخافة. أنا مش فاضي لده. غضب طارق. بينما إسلام قال بحده: –حسام، إنت متعرفش هي فيها إيه. محدش جبرك على حاجة. أنا أصلاً مستغرب مساعدتك. تضايق حسام، لكن قال: –أنا موجود عشانك، وهي اللي المفروض تيجي عشان نستدرجه بيها. قال طارق: –نستدرج مين؟

–لؤي. قال إسلام: –إنت عايزه توقعه عن طريقها؟ –آه. –وده هيحصل إزاي؟ –هنخليها تقوله إنها عايزة تقابله وتكلموا عن اليوم ده، ويحكي هو من كلامه اللي هيتسجل ويكون معانا دليل. قال طارق: –شكلك مش عارف لؤي، وهو مهركلها فيديو، يعني يقدر يفبرك أي حاجة. –لؤي أقل من كده بكتير. أفنان بس اللي أثرت عليه، ومدام عايزها أوي كده، فهيجي. صمت إسلام وهو يرى معرفة حسام. قال: –طب هنقنعها إزاي؟ –معرفش، شغلتكم بقا. لو مش عايزة يبقى بلاها أحسن.

قال طارق: –هحاول معاها، هي لسه عايزة، بس ياست. نظرو له. ذهب. قال إسلام: –هكلم جنى تتكلم، ممكن تقنعها. وقف وهو يأخذ هاتفه. أوقفه حسام وهو يقول: –لسه بتحبه؟ توقف إسلام. نظر له من ما قاله. ونظر له حسام وكان يقصد جنى. –قولت لك توقف تحبه، عشان شايفاك أخوها وبتحب غيرك، وإنت عارف بتحب مين. لم يرد. نظر له حسام. وقال: –متتكلمش في الموضوع ده تاني. صمت حسام بضيق منه. ذهب إسلام بلا مبالاة وتركه.

كانت جنى وهايدي عند أفنان يحاولون إقناعها، لكنها لم تكن موافقة. قالت: –قولت لكم الموضوع اتقفل. قالت جنى: –متبقيش أنانية. إسلام عايز يرجع لعيلته. لو ساعدتهم هيفصل في نظرهم خاين. حست أفنان بالذنب. قالت هايدي: –مبنقولش كده عشان ترجعيله، بس على الأقل أثبتي براءتك. نظرت لها أفنان وقالت: –وإنتي بتعملي كده لي يا هايدي؟ –اعتبريه رد جميل. –على إيه؟ أنا طول فترة قعادك مكنتش عايزة أكون.

–ده شيء طبيعي إنك تكوني مش عايزاني، وأنا طليقة جوزك. الست منا غيرتها بتعميها وساعات بتوجع. وأنا كنت مضايقة، بس كنت باقية عشان هايدي، بس مش هطول وهمشي في أول فرصة، لأن المدة انتهت. ثم إنتي اللي أنقذتي بنتي قبل كده، وده جميل عمري مهنساه. صمتت أفنان. أومأت وقالت: –عايزني أعمل إيه؟ جلست جميعاً. وتفاجأت أفنان كثيراً حين رأت حسام. نظرت لهم جميعاً وكيف هو معهم. ألا يكره هيثم؟

إنها تكرهه لكرهه، كرهت كل من آذاه، وهو أول من آذاها. قالت هايدي: –حسام، هتساعدني؟ لم يبالي حسام. وقال: –هتتصل بلؤي تقوليله إنك عايزة تتكلمي معاه. وتتقابلو في المكان اللي هقولك عليه. قال إسلام: –إنت محدد مكان معين؟ –آه. هيثم هيكون هناك، على حسب علمي. لعقد هيوقعه. –مش قلت هنسجل؟ –هيقول إنه مفبرك وكده هنكون مستفدناش حاجة. لازم هو اللي يسمع بنفسه.

سمعت أفنان لهم، لا تعلم هل ترى بصيص أمل. لكنها لم تعد تريد حقاً. لقا اختفت رغبتها واستلم غضبها الذي أنهك. تساءلت هل سترها ثانياً؟ من بعد ذلك اليوم. ودعت ربها ألا تلتقي به. لكن يبدو أن الله لم يستجب لدعائها. ذلك اليوم لا يفارق ذهنها. كان لؤي في القصر. رن تليفونه. رد عليه بلا مبالاة. –لؤي، أنا أفنان. حين سمع صوتها سار الاهتمام في بدنه وقال بدهشة: –أفنان؟ إنتي؟ –عايزة أتكلم معاك. سعد، لكن لوهلة استغرب. قال:

–إنتي جبتي رقمي منين؟ نظرت أفنان لحسام. وقالت: –الأكونت بتاعك عملت سيرش عليه وجبته. كان حسام يعلم أن لؤي سيسأل ذلك السؤال وأخبرها ما ستقوله. قالت أفنان: –موافق ولا لا؟ كان لؤي يصمت ويفكر، لكن قال: –آه، نتقابل فين؟ –هبعتلك عنوان. أنتِ المكالمة. ونظر لهاتفها. فكيف تحدثه بعد كل ما فعله؟ لكنه سعد لأنها بخير. التف ليذهب. –لؤي. نظر لصوت. وكانت ريم اقتربت منه. تعجب من تعبيراتها.

في مقهى راقي دخل هيثم بجمود. لكن وهو يدخل اصطدم بأحد وتفاجأ حين وجده حسام. –هيثم، إيه الصدفة دي؟ شعر بالضيق من رؤيته. قال: –وممكن متكنش صدفه. نظر له حسام. ذهب هيثم. لكن أوقفه وهو يقول: –مراتك دي. توقف هيثم باستغراب وقال: –مراتي؟ قال حسام بتعديل: –آه، نسيت. بقت طليقتك، مش كده؟ أقصد أفنان قاعدة وراكي. تعجب كثيراً. التف وتفاجأ حين رآها. ليشعر بالضيق من رؤيتها. –شكلها على معاد مع حد.

كان حسام ينظر له من تعبيراته ليجد لؤي جاء ويتوجه إليها. نظر له هيثم، فيجب أن يكون قريباً منه. نظر أبى إلى أفنان وسعد حين رآها. اقترب وجلس معها. استغرب هيثم جداً لما شاف لؤي هنا، هو كمان. –مم، لؤي، شكل الموضوع خاص. كان يريد أن يشعر بفضوله. نظر له هيثم وقال: –بتحاول تعمل إيه؟ –مش عايز تسمع هيقولوا إيه. نظر له هيثم. ذهب حسام وتركه معلقاً عينيه عليهم، فهو لا يستطيع دفعه نحوهم أكثر من ذلك. في مكان آخر. قال إسلام:

–إنت كده عملت إيه؟ قال حسام: –استنى. نظروا إليه ليجدوا هيثم يتقدم منهم بالفعل. ليعلم ما الذي يجري هنا. صمت، أمر مريب يريد أن يعلمه. تجمع الاثنان هنا من ذلك اليوم، هو أمر يخصه، ولن يبقى جاهلاً. قال لؤي: –استغربت لما اتصلتي بيا. كانت أفنان مشئزة من رؤيته وتشعر بالخوف حين تتذكره. قالت: –كان لازم نتكلم من يومها. –وأنا جاي عشان أسمعك. نظرت في هاتفها. نظر لها لؤي. فقفلته وقالت: –لسه فاكر الكلام اللي قولته؟

–أنا قولت كلام كتير. فكرت فيه وبقولك موافقة. ابتسم وقال: –موافقة على إيه بالظبط؟ –إني أكون معاك. هيثم طلقني وحصل اللي كنت عايزه من غير ما أنا أطلبه. هتبعدني من هنا. –شكل انفصالو عنك وارتباطه بمريام أثر عليكي. –كان لازم تسمعي كلامي من الأول. تفاجأ من ما قاله لؤي. فهل كلامها صحيح؟ –اتأخرت. –اتأخرتي فعلاً، بس كلامي معدش مهم. استغربت أفنان. بصتله وقالت: –مش فاهمه. –حذرتك قبل كده. تعجبت. نظرت له وأردف:

–إن خيانتك لهيثم أكبر غلطات. اتسعت عيناها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...